اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآيات 190-194 والمقاصد الشرعية الخمسة وأحكام القتال - تفسير, سورة البقرة

ما تفسير آيات القتال في سورة البقرة 190-194 وما علاقتها بمقاصد الشريعة الخمسة وشروط الجهاد؟

تفسير سورة البقرة في الآيات 190-194 يُبيِّن أن القتال مشروع لرفع الفتنة وإقامة دين الله، وهو ارتكاب أخف الضررين. الجهاد لا يكون إلا من دولة تحت راية، وليس من أفراد. الحرية في الإسلام مكفولة تحت سقف المقاصد الشرعية الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك. وتختتم الآيات بمبدأ القصاص والأمر بالتقوى لأن الله مع المتقين.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز للأفراد إعلان الجهاد بأنفسهم دون دولة، وما الفرق بين القتال والقتل في الإسلام؟

  • القتال في سبيل الله هو ارتكاب أخف الضررين لتحقيق غاية شريفة وهي رفع الفتنة وإقامة دين الله.

  • الحاكم عند جميع المسلمين بمذاهبهم المختلفة هو الله، ولا يجوز لجماعة المسلمين إباحة ما حرَّم الله.

  • الحرية في الإسلام مكفولة تحت مقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك.

  • الجهاد لا يكون إلا من حكومة لها جيش تحت راية، أما ما يمارسه الأفراد فهو قتل لا جهاد.

  • تختتم الآيات بمبدأ القصاص في الحرمات والأمر بالتقوى، مع التأكيد أن التقوى قوة لا ضعف.

القتال في سبيل الله هو ارتكاب أخف الضررين لتحقيق غاية شريفة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يُعلِّم المؤمنين القتال لأجل غاية شريفة:

﴿وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193]

فالقتال هو ارتكاب أخف الضررين. إذ بيَّن لنا الله سبحانه وتعالى قاعدة من قواعد التفكير المستقيم، أنه ينبغي علينا أن نرتكب أخف الضررين؛ لأننا لو لم نرتكب هذا الضرر الأخف لوقعنا في الضرر الأعمق والأبلغ والأشد والأكثر ضررًا.

غاية القتال أن يكون الدين لله وأن الحاكم هو الله عند جميع المسلمين

﴿وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 193]

إذن الغاية من القتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله.

فهل يمكن أن يكون الدين لغير الله؟ يمكن أن ما يدين به البشر يكون لغير الله. الحاكم عند المسلمين هو الله:

﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]

الحاكم عند المسلمين بكل مذاهبهم وطوائفهم، سُنَّة وشيعة ومعتزلة وخلف وسلف، هو الله. وعلى ذلك فلا يجوز لجماعة المسلمين أن تُقرِّر قرارًا يخالف ما أراده الله، فلا يجوز لجماعة المسلمين أن تتفق على إباحة الزنا أو الفجور أو الشذوذ الجنسي؛ غير ممكن هذا، [فهو] مخالف للحدود التي وضعها الله لنا.

الدين ما يدين به الناس يجب أن يكون لله والحاكم هو الله في أصول الفقه

الدين هو ما يدين به الناس، يجب أن يكون لله؛ بمعنى أن الحاكم هو الله. ولذلك عندما تقرأ في أصول الفقه تجد بابًا [عنوانه]: الحاكم هو الله.

هذا هو جوهر المسألة: هل الحاكم هو الله أم الحاكم هو من البشر وليس الحاكم هو الله؟ قال [العلماء]: إنما الحاكم هو الله.

فماذا يفعل البشر إذن؟ قالوا: لهم أن يفهموا عن الله، وأن يختاروا فيما اختلف فيه في فهم كلام الله الذي هو الظن، أي المذاهب؛ فالشافعي قال شيئًا، ومالك قال شيئًا، وجعفر الصادق قال شيئًا، وهكذا. فنحن نختار بينهم، ولكن شيئًا واحدًا مُجمَعٌ عليها، يعني هو أساس وهوية الإسلام، لا يجوز الخروج عنها.

الحاكمية لله وللبشر اختيار ملتزم وحرية مسؤولة تحت سقف الشريعة

إذن فالحاكم هو الله، وللبشر بعد هذه الحاكمية الاختيار؛ فاختيار ملتزم وحرية مسؤولة. والمسلم يرى أن غير ذلك ليس بحرية.

فما هو إذن التفلُّت؟ عندما يكون الدين لغير الله، وما هي جهة التفلُّت؟ أن كل واحد يقول ما يريده، كل واحد يقول ما في ذهنه. والتجارب الديمقراطية العميقة في العالم تؤكد ذلك؛ فجعلوا الشذوذ من حقوق الإنسان، وجعلوا الزنا والفحشاء مقبولَيْن لا جريمة فيهما ما دام بالرضا، وجعلوا الدين خفيًّا.

الحرية في الإسلام مكفولة تحت سقف المقاصد الشرعية الخمسة

نقول لهم: لا، الحرية عندنا مكفولة تحت سقف مقاصد شرعية خمسة هي: حفظ النفس، والعقل، والدين، وكرامة الإنسان، وملكه.

فإذا كنتم تحت هذه الخمسة فهذا هو النظام العام والآداب وهوية المجتمع البشري، الذي إذا ما تركناه فسدنا وأفسدنا ودمَّرنا ولم نُعمِّر.

إذا كان الدين لله فلا عدوان إلا على الظالمين والعقوبة بإزاء الجريمة

ولكن إذا كان الدين لله فهذا هو الأساس:

﴿وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 193]

فإن انتهوا وأقرُّوا بالنظام العام الذي أراده الله، وبهوية الاجتماع البشري وبعمارة الدنيا، فلا عدوان إلا على الظالمين. فليس هناك عدوان إلا على سبيل العقاب الذي هو في مقابل الجريمة.

والعقاب الذي في مرتبة الجريمة ليس هو القتال الذي يُقِرُّ الاستقرار والسلام القائم على العدل.

القتال لا يكون إلا من دولة تحت راية واشتراط العلماء ذلك في الجهاد

ولذلك القتال لا يمكن أن يكون إلا من دولة، لا يكون من أفراد؛ لأنهم ليس في مقدورهم هذا، وليس لهم جهة تُخاطَب وتُهادِن وتكُرّ وتفِرّ وتكون ملتزمة بهذا الدستور.

فلمَّا كان الأمر كذلك، اشترط العلماء جميعهم في الجهاد أن يكون تحت راية. تحت راية الذي هو يعني ماذا؟ يعني تمارسونه حكومة لها جيش، وليس يمارسه أفراد.

والفرق ما هو؟ أن هذا [ما يمارسه الأفراد] قتل، وهذا [ما تمارسه الدولة] قتال. الذي يمارسه الأفراد فما هو إذن؟ القتل. الذي تمارسه الحكومة إذا كان في سبيل الله، وكان من غير عدوان بل لرفع العدوان ودفع الطغيان، وكان له غاية ألَّا تكون فتنة ويكون الدين لله، إذا كان الأمر كذلك فهو جهاد في سبيل الله، ولا يكون ذلك إلا من حكومة.

العدوان على الظالمين عقوبة بإزاء جريمة ومبدأ القصاص في الشهر الحرام

﴿وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 193]

ووقتها العدوان الذي على الظالمين إنما هو نوع عقوبة يكون بإزاء جريمة، وليس هو من نوع قتال يكون بإزاء استقرار.

﴿ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 194]

يريد [الله] هنا أن يُعلِّمنا مبدأً قرآنيًّا سبق أن تحدثنا فيه:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]

فهنا مبدأ القصاص هو مكوِّن من مكونات الفكر المستقيم.

مبدأ القصاص في الحرمات والاعتداء بالمثل مع الأمر بالتقوى والعفو

﴿ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَـٰتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: 194]

أهو صرَّح بها: والحرمات قصاص.

﴿فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]

بشبيهٍ في القدر والكيف.

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ [البقرة: 194]

يعني الأفضل العفو؛ لأنك قد لا تتمكن من الإتيان بالشبيه فتزيد فتكون معتديًا.

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]

لا تظنوا أن التقوى ضعف، التقوى قوة. لا تظنوا أن التقوى ستؤدي إلى تدهور الأمور. التقوى مع القدرة على الإعداد لهذه القوة خيرٌ وبركة؛ لأنكم ستكونون في معية الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الغاية الأساسية من القتال في سبيل الله وفق تفسير سورة البقرة؟

ألَّا تكون فتنة ويكون الدين لله

ما القاعدة الفقهية التي يُجسِّدها القتال في الإسلام؟

ارتكاب أخف الضررين

من هو الحاكم عند جميع المسلمين بمذاهبهم المختلفة؟

الله سبحانه وتعالى

ما مقاصد الشريعة الخمسة التي تُكفَل تحتها الحرية في الإسلام؟

النفس والعقل والدين والكرامة والملك

ما الشرط الذي أجمع عليه العلماء لصحة الجهاد؟

أن يكون تحت راية دولة لها جيش

ما الفرق بين القتال الذي تمارسه الدولة وما يمارسه الأفراد؟

ما تمارسه الدولة جهاد وما يمارسه الأفراد قتل

ما معنى قوله تعالى: الشهر الحرام بالشهر الحرام؟

انتهاك الحرمات يُقابَل بالمثل وفق مبدأ القصاص

لماذا يُعدُّ العفو أفضل من الاعتداء بالمثل وفق تفسير الآية 194 من سورة البقرة؟

لأن المرء قد لا يتمكن من الإتيان بالشبيه فيزيد فيكون معتديًا

ما الذي تُمثِّله المذاهب الفقهية المختلفة في ظل مبدأ الحاكمية لله؟

اجتهادات بشرية في فهم كلام الله فيما اختُلف فيه

ما الدلالة الإيمانية لقوله تعالى: واعلموا أن الله مع المتقين؟

التقوى قوة ومعية الله تكفل النصر والبركة

ما القاعدة التي يقوم عليها مشروعية القتال في الإسلام؟

القتال قائم على قاعدة ارتكاب أخف الضررين؛ لأن عدم القتال قد يُفضي إلى ضرر أشد وأبلغ.

ما الآية القرآنية التي تُقرِّر أن الحكم لله وحده؟

قوله تعالى: إن الحكم إلا لله، من سورة الأنعام آية 57.

هل يجوز لجماعة المسلمين إباحة الزنا أو الشذوذ الجنسي بالتصويت؟

لا يجوز ذلك مطلقًا، لأن الحاكم هو الله ولا يجوز لجماعة المسلمين أن تُقرِّر قرارًا يخالف ما أراده الله.

ما الباب الذي يُفرده علماء أصول الفقه للحاكمية؟

في أصول الفقه باب صريح عنوانه: الحاكم هو الله، وهو جوهر المسألة في الفكر الإسلامي.

ما الفرق بين الحرية في الإسلام والتفلُّت الذي تُفرزه بعض الأنظمة؟

الحرية في الإسلام اختيار ملتزم وحرية مسؤولة تحت حاكمية الله، أما التفلُّت فهو أن يقول كل واحد ما يريده دون ضابط.

اذكر مقاصد الشريعة الخمسة.

حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ ملكه.

ماذا يحدث للمجتمع إذا تُرك سقف المقاصد الشرعية الخمسة؟

يفسد المجتمع ويُفسد ويُدمَّر ولا يُعمَّر، لأن هذه المقاصد هي هوية المجتمع البشري ونظامه العام.

ما شرط العلماء الأساسي لصحة الجهاد؟

أن يكون الجهاد تحت راية، أي تمارسه حكومة لها جيش، وليس أفرادًا منفردين.

لماذا لا يستطيع الأفراد ممارسة الجهاد بمعزل عن الدولة؟

لأنه ليس في مقدورهم تمثيل جهة تُخاطَب وتُهادِن وتكون ملتزمة بالدستور، فما يمارسونه يكون قتلًا لا جهادًا.

ما المبدأ القرآني الذي تُقرِّره الآية: الشهر الحرام بالشهر الحرام؟

مبدأ القصاص في الحرمات، وهو أن انتهاك الحرمات يُقابَل بالمثل، وهو مكوِّن من مكونات الفكر المستقيم.

ما معنى قوله تعالى: والحرمات قصاص؟

أن الاعتداء على الحرمات يُقابَل بالمثل في القدر والكيف، وهو تأكيد لمبدأ التكافؤ في الرد.

لماذا يُنصح بالعفو عند التمكن من الاعتداء بالمثل؟

لأن المرء قد لا يتمكن من الإتيان بالشبيه تمامًا فيزيد في الرد فيكون هو المعتدي، فالعفو أسلم.

هل التقوى تعني الضعف أمام الأعداء؟

لا، التقوى قوة لا ضعف، وهي مع القدرة على الإعداد خير وبركة، لأن الله مع المتقين.

ما الغاية التي إذا تحققت انتفى العدوان وفق الآية 193 من سورة البقرة؟

إذا انتهى المعتدون وأقرُّوا بالنظام العام الذي أراده الله وبهوية الاجتماع البشري انتفى العدوان إلا على الظالمين.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!