ما أقسام العلم في كتاب إحياء علوم الدين وما الفرق بين العلم المحمود والمذموم والأذواق الربانية؟
قسّم الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين العلوم إلى ثلاثة أقسام: محمود قليله وكثيره كالعلم بالله وصفاته، ومذموم قليله وكثيره كعلم السحر والتنجيم المبني على الأوهام، وقسم يُحمد منه مقدار الكفاية فحسب. أما الأذواق الربانية فهي معارف بالله لا تُعلَّم بالكتب بل تُنال بالمجاهدة والتقوى والذكر، وضابطها أن كل فهم يخالف الشريعة فهو خطأ.
- •
هل علم التنجيم علم حقيقي أم وهم؟ الغزالي يجيب بأن قواعده انقطعت منذ زمن إدريس ولم تعد قابلة للإدراك.
- •
قسّم الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين العلوم إلى ثلاثة أقسام: محمود خالص، ومذموم خالص، وما يُحمد منه بمقدار الكفاية فقط.
- •
العلوم المذمومة هي كل علم مبني على الأوهام والتخمين كالسحر والطلسمات والتنجيم، وصرف العمر فيها إضاعة لأنفس ما يملكه الإنسان.
- •
أعلى العلوم المحمودة هو العلم بالله وصفاته وأفعاله، وهو بحر لا يُدرك غوره ولم يخض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم.
- •
الأذواق الربانية معارف بالله لا تُسطَّر في الكتب ولا تُعلَّم، بل تُنال بالمجاهدة وتصفية القلب والتقوى والذكر المستمر.
- •
ضابط الأذواق والفتوحات أن الشريعة هي المعيار الأول، وكل فهم يخالفها فهو خطأ في الفاهم لا في الشريعة.
- 0:29
افتتاح مجلس قراءة كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي بالبسملة والتعريف بمؤلفه حجة الإسلام أبي حامد الغزالي.
- 1:09
يُقرّر الغزالي في إحياء علوم الدين أن العلم ثلاثة أقسام: محمود مطلقاً، ومذموم مطلقاً، ومحمود بمقدار الكفاية، مستشهداً بأحوال البدن.
- 2:15
شرح تفصيلي لأقسام العلم الثلاثة في إحياء علوم الدين مع قاعدة أن كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده.
- 3:01
يُحدّد الغزالي العلوم المذمومة بما لا فائدة فيه أو ضرره يغلب نفعه كالسحر والطلسمات والتنجيم، وصرف العمر فيها إضاعة.
- 3:44
يُبيّن الشيخ أن علم النجوم مذموم لأن العلاقة بين النجوم والحوادث الأرضية لا يعلمها إلا الله وقد اختلّ إدراكها.
- 4:36
تعقيد الخلق وتداخله دليل على وجود مدبر حكيم، إذ لا يمكن أن يكون هذا النظام المعقد وليد صدفة أو اتفاق.
- 5:29
انقطع السبيل لإدراك قواعد النجوم التي أوتيها إدريس، وأكد ابن القيم في زاد المعاد أن السعي فيها أصبح من باب الأوهام.
- 6:33
ردّ الشمس ليوشع وسليمان وعلي رضي الله عنه أخلّ بالحساب الفلكي المنضبط، فأصبح علم التنجيم قائماً على الأوهام لا على قاعدة.
- 7:33
المنجمون كاذبون ولو صدقوا لأنهم يسيرون على أوهام لا قواعد، وكل علم مبني على التخمين والخيال فهو من العلوم المذمومة.
- 8:29
خلط الإعلام بين الخبر والرأي والرغبة أفرز علوماً مذمومة، والحل الرجوع إلى الأصل بالتمييز الدقيق بين هذه المفاهيم.
- 9:21
التصدر للعلم قبل التعلم يُفضي إلى شيوع الفتنة، إذ يتكلم الجاهل بأسطورة من غير تدقيق ظاناً أنه عرف.
- 10:02
أعلى العلوم المحمودة في إحياء علوم الدين هو العلم بالله وصفاته، وهو بحر لا يُدرك غوره ولم يخضه إلا الأنبياء والأولياء.
- 10:59
العلم المكنون لا يُسطَّر في الكتب بل يُنال بالمجاهدة وتصفية القلب والتشبه بالأنبياء، والمجاهدة مفتاح الهداية.
- 11:47
العلم منضبط قابل للنقل والتكرار، والفكر طليق يتحول إلى علم حين يجد تعبيره الدقيق، والفكر هو الذي يغذي العلم.
- 12:45
الأذواق والملكات تحصل بالدربة المتراكمة في العلم والفكر، وقد تعجز اللغة عن التعبير عنها وهي محور حديث الغزالي.
- 13:48
الأذواق كملكة الصيرفي في تمييز الدينار المزيف بالرنة دون قدرة على الوصف، تُكتسب بالممارسة لا بالتعليم اللفظي.
- 15:00
أصحاب الأذواق الربانية يلجؤون إلى الرمز لأن معارفهم بالله تعجز اللغة عن أدائها، فيستعيرون صوراً حسية كالعسل للتقريب.
- 15:59
السيوطي يستدل على أحقية الأذواق بتكررها عبر العصور مع طائفة من البشر، مع التأكيد أن الشريعة هي المعيار الثابت.
- 16:58
ضابط الأذواق أن الشريعة هي المعيار، وابن العربي في الفتوحات خصص باباً للمعيار أولاً حتى يُرجع إليه عند كل فهم مخالف.
- 17:55
سبيل الأذواق الربانية هو التقوى والذكر والالتزام بالشريعة وتخلية الباطن، وتكررها عبر القرون دليل على أحقيتها.
- 18:57
ختم الدرس بالإشارة إلى أن عبارة الغزالي القصيرة في إحياء علوم الدين عن الأذواق استدعت من الأولياء مباحث وكتابات كثيرة.
ما كتاب إحياء علوم الدين ومن هو مؤلفه؟
كتاب إحياء علوم الدين هو من تأليف الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه الله. يُعدّ من أعظم كتب الإسلام في علوم الدين والتزكية، وهذا الدرس يشرع في قراءته وشرحه.
ما أقسام العلم الثلاثة في كتاب إحياء علوم الدين؟
قسّم الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين العلم إلى ثلاثة أقسام: قسم مذموم قليله وكثيره، وقسم محمود قليله وكثيره وكلما كثر كان أفضل، وقسم يُحمد منه مقدار الكفاية فحسب ويُذم الزائد عليه. وضرب الغزالي مثلاً بأحوال البدن كالصحة والجمال والشجاعة لتقريب هذا التقسيم.
ما المقصود بالعلم المذموم والعلم المحمود وما الضابط بينهما؟
العلم المحمود الخالص هو ما يُطلب لذاته وينفع في الدين والدنيا، والمذموم الخالص هو ما لا فائدة فيه أو ضرره يغلب نفعه. أما القسم الثالث فيُحمد منه القدر الكافي، وإذا زاد عن حده انقلب إلى ضده كما قال العلماء. وسيُبيّن الغزالي حال كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة.
ما أمثلة العلوم المذمومة التي لا فائدة فيها في دين ولا دنيا؟
العلوم المذمومة قليلها وكثيرها هي ما لا فائدة فيه في دين ولا دنيا أو ما ضرره يغلب نفعه، كعلم السحر والطلسمات وعلم النجوم. وصرف العمر الذي هو أنفس ما يملكه الإنسان في هذه العلوم إضاعة مذمومة. ومنها ما فيه ضرر يزيد على ما يُظن أنه يحصل به من نفع دنيوي.
لماذا يُعدّ علم النجوم من العلوم المذمومة وما علاقته بالحوادث الأرضية؟
علم النجوم مذموم لأن مبناه الأوهام لا الحقيقة العلمية. وإن كانت هناك علاقة ما بين جريان النجوم وأحداث الأرض، فهذه العلاقة لا يعلمها إلا الله، واختلّ إدراكها بسبب عدم معرفة الحسابات الدقيقة المتعلقة بها. فكل علم مبناه الأوهام فهو من العلوم المذمومة.
كيف يدل تعقيد الخلق على وجود مدبر حكيم؟
الله سبحانه وتعالى خلق أشياء متداخلة بصورة معقدة لا بسيطة، وكلما اطلع الإنسان على هذا التعقيد قال سبحان الله. هذا التعقيد يدل على أن الأمر لا يمكن أن يكون بالصدفة ولا بالاتفاق، بل لا بد من مدبر حكيم وراء هذا الترتيب المحكم.
لماذا انقطع السبيل لإدراك قواعد النجوم وما علاقة ذلك بسيدنا إدريس؟
كان سيدنا إدريس قد أوتي علم قواعد النجوم وعلاقتها بالحوادث، فمن وافق خطه وصل إلى النتائج. لكن ابن القيم في زاد المعاد يُقرّر أن السبيل لإدراك تلك القواعد قد انقطع، فأصبح السعي في تحصيلها من باب الأوهام والحدس لا من باب ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول.
كيف أدى ردّ الشمس لبعض الأنبياء إلى اختلال حساب النجوم؟
عندما رُدّت الشمس لمجموعة من البشر بأن كانت على وشك الغروب ثم رجعت، اختلّ الحساب الفلكي الذي كان منضبطاً على سيرها الأول. وقد حدث هذا ليوشع ولسليمان ولسيدنا علي رضي الله عنه، مما أدى إلى عدم إدراك الحساب وكيفية التحصيل، وأصبح تحصيل ذلك من باب الأوهام.
لماذا يُقال كذب المنجمون ولو صدقوا وما أنواع العلوم المذمومة؟
المنجمون كاذبون حتى لو وافقهم الصواب بالمصادفة، لأنهم لا يسيرون على قاعدة مطردة ولا على قاعدة علمية بل على أمور وهمية. وهذا يُبيّن أن كل علم بُني على التخمين والأسطورة والخيال دون واقع محسوس وقواعد مدركة فهو من العلوم المذمومة التي يُذم قليلها وكثيرها.
كيف أسهم خلط الإعلام بين الخبر والرأي في شيوع العلوم المذمومة؟
خلط الإعلام بين الخبر والرأي والرغبة وجعل الكل على حد سواء أدى إلى اختلال النظام المعرفي. فأصبحت هذه العلوم المبنية على الخلط علوماً مذمومة، والحل هو الرجوع إلى الأصل بأن يكون الخبر خبراً والرأي رأياً، كما كان الإعلام في أصله.
ما خطر التصدر للعلم قبل التعلم وكيف يُفضي إلى شيوع الفتنة؟
من تصدّر للعلم قبل أن يتعلم كمن تزبّب قبل أن يتحصرم، وهذا يُفضي إلى شيوع الفتنة. فكل من يتكلم بأسطورة في ذهنه من غير تدقيق ولا تحقيق يظن أنه عرف وهو قد جهل، وهذا النوع من الكلام بلا علم يُعدّ من العلوم المذمومة التي تضر ولا تنفع.
ما القسم المحمود من العلوم في إحياء علوم الدين وما أعلاه؟
القسم المحمود إلى أقصى غايات الاستقصاء هو العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وسنته في خلقه وحكمته في ترتيب الآخرة على الدنيا، وهو علم مطلوب لذاته وللتوصل به إلى سعادة الآخرة. وهذا العلم بحر لا يُدرك غوره، ولم يخض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم على اختلاف درجاتهم.
ما العلم المكنون وكيف يُتوصل إليه؟
العلم المكنون هو العلم الذي لا يُسطَّر في الكتب، ويُعين على التنبه له في البداية التعلم ومشاهدة أحوال علماء الآخرة. أما في مرحلة أعمق فيُعين عليه المجاهدة والرياضة وتصفية القلب وتفريغه من علائق الدنيا والتشبه بالأنبياء والأولياء. والمجاهدة مفتاح الهداية ولا مفتاح لها سواها، ويُنال هذا العلم بقدر الرزق لا بقدر الجهد وحده.
ما الفرق بين العلم المقيد والفكر الطليق وكيف يغذي الفكر العلم؟
العلم هو المنضبط القابل للتكرار الذي يمكن نقله في صورة قواعد ومسائل وجمل مفيدة. أما الفكر فطليق يأتي في ذهن الإنسان ويُعبَّر عنه بتعبيرات متعددة حتى يصل إلى تعبير دقيق يُحوّله إلى علم. والفكر هو الذي يغذي العلم: الفكر طليق والعلم مقيد.
ما الأذواق والملكات التي يتحدث عنها الغزالي وكيف تحصل؟
الأذواق والملكات تحدث للإنسان نتيجة الدربة المتراكمة من السعي في العلم والفكر معاً. وهي تجارب معرفية خاصة قد تعجز اللغة عن أدائها، فيشعر بها الإنسان ويدركها لكنه لا يستطيع التعبير عنها بالمفردات اللغوية. وهذا هو الذي يتكلم عنه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين.
كيف يُشبَّه إدراك الأذواق بحال المحدث والصيرفي؟
المحدث يُدرك علة الحديث بأمر ينقدح في نفسه لا يحسن التعبير عنه، كالصيرفي الذي يضرب الدينار فيعرف إن كان مزيفاً بالرنة دون أن يستطيع وصف الفرق. هذه الملكة لا تُعلَّم بالكلام بل تُكتسب بالممارسة المتكررة حتى تعتاد الحواس عليها. وهكذا الأذواق الربانية لا تُنقل بالعبارة بل تُكتسب بالمجاهدة.
لماذا يلجأ أصحاب الأذواق الربانية إلى الرمز في التعبير عن معارفهم بالله؟
معارف الله التي تحصل للأولياء لا يستطيع أصحابها التعبير عنها لأنها خاصة بهم وتعجز اللغة عن أدائها. فينتقلون إلى الرمز أو يكتمونها، كقولهم إن الشيء أحلى من العسل وهو لا علاقة له بالعسل، إنما هو رمز يُقرّب الحال دون أن يُعبّر عن الحلاوة الحسية الفعلية.
ما الدليل على أحقية الأذواق الربانية وما قاله الإمام السيوطي في ذلك؟
يستدل الإمام السيوطي في كتاب تأييد الحقيقة العلية بالطريقة الشاذلية على أحقية الأذواق بأنها تتكرر مع طائفة من البشر عبر العصور. فمن شعر بذات الشعور يفهم كلام من سبقه دون سواه. غير أن ضابطها أن الشريعة مصونة محمية، وكل فهم يخالفها فهو خطأ في الفاهم.
ما ضابط الأذواق والفتوحات وكيف تعامل معه ابن العربي في الفتوحات؟
ضابط الأذواق والفتوحات أن الشريعة هي المعيار الأول، فإذا فهم الإنسان شيئاً جاء مخالفاً للشريعة فاعلم أن فهمه خطأ لا الشريعة. ومحيي الدين ابن العربي في الفتوحات خصص باباً في أوله يُرجع إليه، فإذا جاء في الذهن ما يخالفه فالذهن مخطئ لا الكتاب. وهكذا وضع العلماء هذا الضابط وضبطوه.
كيف يصل الإنسان إلى الأذواق الربانية وما سبيل تحصيلها؟
الأذواق الربانية لا تُعلَّم بالتلقين، وإنما يُتوصل إليها من كثرة التقوى والاستمرار على الذكر والالتزام الظاهر بالشريعة وتخلية الباطن من كل قبيح. وتكرارها عبر القرون مع أناس لم يتعلموها من بعضهم دليل على أحقيتها، كمن وصل في عصرنا إلى ما وصل إليه ابن العربي من غير تعليم مباشر.
كيف أشار الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين إلى الأذواق الربانية في عبارة موجزة؟
أشار الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين إلى الأذواق الربانية في عبارة قصيرة موجزة، غير أن هذه الإشارة استدعت من أولياء الله مباحث كثيرة وكتابات مستفيضة. وهذا يدل على عمق ما أشار إليه الغزالي وأن عبارته القصيرة تحمل معاني واسعة.
إحياء علوم الدين يُقسّم العلوم إلى محمود ومذموم، وأعلاها معرفة الله التي لا تُنال إلا بالمجاهدة والتقوى.
كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي يُقرّر أن العلوم ثلاثة أقسام: محمود كالعلم بالله وصفاته وهو مطلوب لذاته، ومذموم كعلم السحر والتنجيم المبني على الأوهام، وقسم وسط يُحمد منه مقدار الكفاية فحسب. وعلم النجوم بالتحديد أصبح مذموماً لأن قواعده انقطعت منذ زمن سيدنا إدريس، وزاد اختلالها بردّ الشمس ليوشع وسليمان وعلي رضي الله عنه.
أما أعلى العلوم المحمودة فهو العلم بالله الذي لا يُدرك غوره، ويتصل به ما يسميه الغزالي الأذواق والملكات؛ وهي معارف ربانية لا تُسطَّر في الكتب ولا تُعلَّم بالتلقين، بل تُنال بالمجاهدة وتصفية القلب والتقوى والذكر المستمر. وضابطها الذي أكده ابن العربي والسيوطي أن الشريعة هي المعيار الأول، وكل فهم يخالفها فهو خطأ في الفاهم لا في الشريعة.
أبرز ما تستفيد منه
- العلوم ثلاثة: محمود خالص، ومذموم خالص، ومحمود بمقدار الكفاية.
- علم التنجيم مذموم لأن قواعده انقطعت ولا يسير أصحابه على قاعدة علمية مطردة.
- أعلى العلوم المحمودة هو العلم بالله وصفاته وهو بحر لا يُدرك غوره.
- الأذواق الربانية لا تُعلَّم بل تُنال بالتقوى والذكر، وضابطها موافقة الشريعة.
- المجاهدة مفتاح الهداية ولا مفتاح لها سواها.
مقدمة الدرس والشروع في قراءة كتاب إحياء علوم الدين
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نقرأ إن شاء الله في كتاب [إحياء علوم الدين].
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله به وبعلومكم في الدارين، آمين.
بيان القدر المحمود من العلوم المحمودة وأقسام العلم الثلاثة
بيان القدر المحمود من العلوم المحمودة. اعلم أن العلم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام:
-
قسم هو مذموم قليله وكثيره.
-
وقسم هو محمود قليله وكثيره، وكلما كان أكثر كان أحسن وأفضل.
-
وقسم يُحمد منه مقدار الكفاية، ولا يُحمد الفاضل عليه والاستقصاء فيه.
وهو مثل أحوال البدن؛ فإن منها ما يُحمد قليله وكثيره كالصحة والجمال، ومنها ما يُذم قليله وكثيره كالقبح وسوء الخلق، ومنها ما يُحمد الاقتصاد فيه كبذل المال؛ فإن التبذير لا يُحمد فيه وهو بذل، وكالشجاعة؛ فإن التهور لا يُحمد فيها وإن كان من جنس الشجاعة، فكذلك العلم.
تفصيل أقسام العلم بين المحمود والمذموم والمتردد بينهما
[الشيخ]: إذن، فالعلم منه محمود خالص، ومنه مذموم خالص، ومنه ما تردد بينهما فيُحمد على قدر، فإذا زاد على ذلك القدر فإنه يُذم. وكما قالوا: كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده.
وسيُبيّن [الإمام الغزالي] حال العلوم الثلاثة: المحمود، والمذموم — المحمود لفعله، والمذموم لاجتنابه — والثالث للأخذ بالقدر المحمود وترك المذموم. نعم.
القسم المذموم من العلوم وأمثلته كعلم السحر والنجوم
[الشيخ محمد وسام]: فالقسم المذموم منه قليله وكثيره هو ما لا فائدة فيه في دين ولا دنيا؛ إذ فيه ضرر يغلب نفعه كعلم السحر والطلسمات والنجوم.
فبعضه لا فائدة فيه أصلًا، وصرف العمر — الذي هو أنفس ما يملكه الإنسان — إليه إضاعة، وإضاعة النفيس مذمومة. ومنه ما فيه ضرر يزيد على ما يُظن أنه يحصل به من قضاء وطر في الدنيا؛ فإن ذلك لا يُعتد به بالإضافة إلى الضرر الحاصل عنه.
العلوم المبنية على الأوهام وعلم النجوم وعلاقته بالحوادث الأرضية
[الشيخ]: إذن، هناك علوم ومعلومات لكن مبناها الأوهام، فهي وهم لا حقيقة له، أو حقيقتها ضارة. فإذا كانت من هذا القبيل فهي مذمومة تمامًا.
وضرب المثال بعلم النجوم؛ فإنه كما قال العلماء: هناك علاقة ما بين جريان النجوم وبين أحداث ما يحدث في الأرض، لكن هذه العلاقة لا يعلمها إلا الله، وإن كان قد أنشأ الخلق عليها، لكن اختلّ إدراكها. واختلال إدراكها ناتج من عدم معرفة حسابات تتعلق بها.
دلالة تعقيد الخلق على وجود مدبر حكيم سبحانه وتعالى
الله من شدة حكمته سبحانه وتعالى وكمالها؛ فإنه خلق أشياء وتداخلت هذه الأشياء ليست بصورة بسيطة، بل بصورة معقدة. وكلما اطلعت أنت على تعقيدها كلما قلت: سبحان الله، كيف يتم هذا!
لا بد من مدبر حكيم وراء هذا الخلق؛ فإن الأمر ليس بالبساطة التي يمكن أن تكون بالصدفة، وليس بالتضاد الذي يكون بالاتفاق هكذا. فكلما رأيت الحكمة معقدة أدركت أن هناك مدبرًا حكيمًا وراء هذا الترتيب.
انقطاع السبيل لإدراك قواعد النجوم بعد سيدنا إدريس وما ذكره ابن القيم
ولكن هل تتوصل بها [بحركة النجوم] إلى إدراك الحوادث؟ قالوا إن هذا كان بالأمر الأول، وكان قد أوتي سيدنا إدريس هذا الأمر. وفي البخاري:
«إن أول من خط بالقلم إدريس، فمن وافق خطه فذاك»
يعني إذا أدركت قواعد إدريس ستصل إلى النتائج، وإلا كان معممًا [غير دقيق].
فهذا المعنى يشير إليه ابن القيم في كتاب [زاد المعاد]، ويُقرِّر أن هذه الدنيا بُنيت فعلًا على الحكمة المتناهية، إلا أنه قد انقطع بنا السبيل لإدراك تلك القواعد، فأصبح السعي في تحصيلها من باب الأوهام والحدس، وليس من باب ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول.
تعليل اختلال حساب النجوم بردّ الشمس لبعض الأنبياء والأولياء
وعللوا ذلك بعلل لعلها تكون صحيحة ولعلها لا تكون، منها أن الشمس رُدّت لمجموعة من البشر. فعندما رُدّت الشمس لمجموعة من البشر بأن كانت على وشك الغروب ثم رجعت، اختلّ الحساب؛ حيث كان الحساب منضبطًا على سيرها الأول.
وكما نعلم الآن أن الشمس تسير بسير الأرض — تسير في ظاهر العين بسير الأرض — فكأن الأرض قد توقفت بل ورجعت على عكس الاتجاه. فعندما حدث هذا ليوشع وحدث هذا لسليمان وحدث هذا لسيدنا علي، اختلّ النظام ولم ندرك بعد ذلك الحساب ولا كيفية التحصيل. وعلى ذلك أصبح تحصيل ذلك من باب الأوهام.
كذب المنجمين وبيان أن علمهم مبني على الوهم لا على قاعدة علمية
فأصبح علم النجوم غير مقبول، وكذب المنجمون ولو صدفوا، أي لو وافقهم الصواب بالمصادفة فهم أيضًا كاذبون؛ لأنهم لا يسيرون على قاعدة مطردة ولا على قاعدة علمية، إنما يسيرون على أمور وهمية، ولعلها تكون رمية من غير رامٍ.
فهذا يبين لنا أنواع العلوم المذمومة؛ فكل علم بُني على التخمين والاحتيال والأسطورة والخيال، دون أن يكون له واقع محسوس مدرك له قواعد، فهو علم من العلوم المذمومة الذي يُذم كثيره وقليله.
خلط الإعلام بين الخبر والرأي والرغبة وأثره في شيوع العلوم المذمومة
ولقد رأينا شيئًا من هذا عندما خلط الإعلام ما بين الخبر والرأي والرغبة والمُراد، وجعل الكل على حد سواء، فجعل الرأي خبرًا وجعل الخبر رأيًا وجعل الرغبة كذلك، فاختلّ النظام.
فأصبحت هذه العلوم هي علوم مذمومة كلها، ويجب أن نرجع إلى الأصل: أن الخبر خبر وأن الرأي رأي وأن الخدمة خدمة، وهكذا؛ لأن الإعلام في أصله كان هكذا.
ذم التصدر للعلم قبل التعلم وشيوع الفتنة بسبب الكلام بلا تحقيق
وهناك آلاف من العلوم التي يبنيها المتكلم من غير بيان، وهذا الذي قالوا فيه أنه تصدّر قبل أن يتعلم، ومن تصدّر قبل أن يتعلم كمن تزبّب قبل أن يتحصرم، وشاعت الفتنة.
فكل من هبّ ودبّ يتكلم بأسطورة في ذهنه من غير تدقيق ولا تحقيق، ويظن في نفسه أنه عرف وهو قد جهل. وهكذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. تفضل.
القسم المحمود من العلوم وهو العلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله
[الشيخ محمد وسام]: وأما القسم المحمود إلى أقصى غايات الاستقصاء فهو العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وسنته في خلقه وحكمته في ترتيب الآخرة على الدنيا؛ فإن هذا علم مطلوب لذاته وللتوصل به إلى سعادة الآخرة.
وبذل المقدور فيه إلى أقصى الجهد قصور عن حد الواجب؛ فإنه البحر الذي لا يُدرك غوره، وإنما يحوم الحائمون على سواحله وأطرافه بقدر ما يُسّر لهم. وما خاض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم، على اختلاف درجاتهم بحسب اختلاف قوتهم وتفاوت تقدير الله تعالى في حقهم.
العلم المكنون الذي لا يُسطَّر في الكتب وسبل تحصيله بالمجاهدة
وهذا هو العلم المكنون الذي لا يُسطَّر في الكتب، ويُعين على التنبه له التعلُّم ومشاهدة أحوال علماء الآخرة — كما سيأتي علامتهم — هذا في أول الأمر.
ويُعين عليه في الآخرة المجاهدة والرياضة وتصفية القلب وتفريغه عن علائق الدنيا والتشبه فيها بالأنبياء والأولياء، ليتضح منه لكل ساعٍ إلى طلبه بقدر الرزق لا بقدر الجهد. ولكن لا غنى فيه عن الاجتهاد؛ فالمجاهدة مفتاح الهداية، لا مفتاح لها سواها.
الفرق بين العلم المقيد والفكر الطليق وكيف يغذي الفكر العلم
[الشيخ]: هنا هناك علم، والعلم هو المنضبط القابل للتكرار الذي يستطيع الشيخ أن يعلمه لتلاميذه، وهو في صورة قواعد وفي صورة جمل مفيدة وفي صورة مسائل وفي صور يستطيع فيها العالم أن ينقله لمن بعده.
وهناك ما يسمى بالفكر، والفكر طليق. تأتي الفكرة في ذهن الإنسان فيعبر عنها، ويجوز أن يعبر عنها بتعبير آخر وثالث ورابع إلى أن يصل إلى تعبير دقيق يساوي هذه الفكرة ويضعها فيه فتصير علمًا. الفكر هو الذي يغذي العلم؛ الفكر طليق والعلم مقيد.
الأذواق والملكات التي تحصل بالدربة وعجز اللغة عن التعبير عنها
هذا العلم [المقيد] وذلك الفكر الطليق، والمقيد — العلم المقيد — والفكر الطليق، كلما سعى فيه الإنسان فإنها تُحدِث له دربة، فيحدث له ما يُسمى بالأذواق والملكات.
وهذا هو الذي يتكلم عنه الشيخ الغزالي؛ يتكلم عن الأذواق. والأذواق تحدث للإنسان وقد لا تحدث لغيره، ولذلك قد تصل في مرتبة من مراتبها إلى أن تعجز اللغة عن أدائها، فلا تستطيع مفردات اللغة أن تعبر عن الذوق الذي شعرت به. أنت تشعر به وتدركه ولكن لا تستطيع أن تعبر عنه باللغة.
تشبيه الأذواق بحال المحدث والصيرفي في إدراك ما لا يُعبَّر عنه
وهذا حال يحدث للمحدثين في شأن العلة التي تكتنف الحديث، فيقولون: أمر ينقدح في نفس المحدث لا يحسن التعبير عنه، كالصيرفي؛ فإنه يضرب الدينار ويعرف إذا كان مزيفًا أم لا، ومن أين وزنه كما هو.
ما الذي جعل الصيرفي يضرب هكذا الرنة؟ حسنًا، قل لي كيف يبدو شكل الرنة لكي أتعلم. يقول لك: لا أعرف، هذه تحتاج إلى الممارسة. تأتي بمائة دينار سليمة وتظل ترنّهم، ترنّهم، ترنّهم الرنة، أذنك اعتادت عليها.
وعندما تأتي وترنّ المزيف أو المغشوش، تجد أنه مزيف. لماذا؟ كيف عرفت؟ من أين؟ إنه هو هو شكلًا ووزنًا وهكذا إلى آخره. يقول: إن رنته ليست مضبوطة، رنته غير مضبوطة.
الأذواق الربانية التي لا يُعبَّر عنها واللجوء إلى الرمز في التعبير
والتي هي ماذا؟ أين الرنة الأولى والرنة الثانية؟ لا يعرف كيف يتكلم، ولا يحسن التعبير عنه. فهذا يكون من قبيل الأذواق.
فيحدث هناك معارف بالله سبحانه وتعالى لا يستطيع الإنسان أن يعبر عنها؛ لأنها خاصة به. فينتقلون إلى الرمز في بعض الأحيان، أو يكتمونها. وإذا انتقلوا، انتقلوا إلى الرمز.
كما تقول إن الشيء الفلاني أحلى من العسل وهو لا علاقة له بالعسل، إنما هو رمز يقرب لك الحال: أن العسل طعمه حلو، أما هذا الذي يتكلم عنه فلا علاقة له بتلك الحلاوة الحسية، فيلجؤون إلى الرمز.
دليل أحقية الأذواق تكرارها عبر العصور كما ذكر الإمام السيوطي
وهذا الرمز قد يكون بين أولئك الذين شعروا بذات الشعور. ويقول الإمام السيوطي في [تأييد الحقيقة العلية بالطريقة الشاذلية]: إن مما يدل على أحقية هذه الأذواق أنها تتكرر مع طائفة من البشر عبر العصور.
فإذا قرأ كلام الأول فهمه دون سواه، حتى قالوا: كتبنا حرام على غيرنا؛ لأن الغير إذا قرأها فهم منها شيئًا آخر، وقد يكون هذا الشيء — والعياذ بالله — مخالفًا في ذهنه، في قائمة ذهنه، للشريعة. وهذا لا يجوز؛ لأن الشريعة مصونة محمية تبقى كما هي وهي الأساس.
ضابط فهم الأذواق: الشريعة هي المعيار ولا يجوز الخروج عنها
فإذا فهمت شيئًا وجاء هذا الشيء مخالفًا للشريعة، فاعلم أن فهمك خطأ وأن الشريعة هي الصحيحة، فلا يمكن الخروج عن الشريعة بأي حال من الأحوال.
ولذلك من كتبوا في تلك الأذواق والفتوحات وضعوا المعيار أولًا في كتبهم، كـمحيي الدين بن العربي رضي الله تعالى عنه في [الفتوحات]؛ فإنه خصص بابًا في الأول ترجع إليه، فإذا فهمت شيئًا مخالفًا لهذا الأول ففهمك هو الخطأ، وأنت لم تصل بعد لمعرفة حقيقة هذا.
هذا كان فيه إشارة أو رمز يوصلك إلى معنى يوافق هذا، لكنه إذا جاء في ذهنك ما يخالفه، فذهنك مخطئ. وضعوا هذا وضبطوه وتكلموا.
تكرار الأذواق عبر القرون دليل أحقيتها وسبل الوصول إليها بالتقوى والذكر
فلمّا يذكرون تلك الأذواق، لا داعي لذلك [أي لا داعي لإنكارها]. قالوا حرصًا منهم على هذه الحال لمن بعدهم، التي هي الكلام الذي ذكره السيوطي في تأييد الحقيقة: أن مما يدل على أحقية تلك الأمور أنها تتكرر مع البشر عبر القرون والسنين والدهور والأماكن.
وهذا التكرار يبين أحقيتها؛ لأن هذا الذي في عصرنا كيف وصل إليها؟ كيف وصل إلى ما وصل إليه ابن العربي منذ ثمانية قرون أو تسعة قرون، وهكذا، من غير أن يكون له به تعليم؟ لأنها لا تُعلَّم، إنما يُتوصل إليها من كثرة التقوى والاستمرار على الذكر والالتزام الظاهر بالشريعة وتخلية الباطن من كل قبيح إلى آخر ما هنالك.
إشارة الإمام الغزالي إلى الأذواق في عبارته القصيرة والختام
يشير إلى كل ذلك الإمام الغزالي في تلك العبارة القصيرة، إلا أنها أخذت من أولياء الله مباحث كثيرة وكتابات كثيرة.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم قسماً قسّم الإمام الغزالي العلوم في كتاب إحياء علوم الدين؟
ثلاثة أقسام
أيٌّ من هذه العلوم يُعدّ من العلوم المذمومة قليلها وكثيرها وفق الغزالي؟
علم السحر والطلسمات
ما أعلى العلوم المحمودة في إحياء علوم الدين؟
العلم بالله وصفاته وأفعاله
من الذي أوتي علم قواعد النجوم وعلاقتها بالحوادث الأرضية وفق ما ذُكر؟
سيدنا إدريس
ما الكتاب الذي أشار فيه ابن القيم إلى انقطاع السبيل لإدراك قواعد النجوم؟
زاد المعاد
لماذا يُقال إن المنجمين كاذبون حتى لو صدقوا؟
لأنهم لا يسيرون على قاعدة علمية مطردة بل على أوهام
ما الذي يُعدّ مفتاح الهداية وفق ما ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين؟
المجاهدة والرياضة
ما الكتاب الذي استشهد به الإمام السيوطي على أحقية الأذواق الربانية؟
تأييد الحقيقة العلية بالطريقة الشاذلية
ما الضابط الذي وضعه ابن العربي في الفتوحات للتعامل مع الأذواق والفتوحات؟
أن الشريعة هي المعيار وكل فهم يخالفها فهو خطأ في الفاهم
ما الفرق بين العلم والفكر وفق ما شُرح في الدرس؟
العلم منضبط قابل للنقل والتكرار والفكر طليق يغذي العلم
بماذا شُبّه إدراك الأذواق التي لا يمكن التعبير عنها؟
بالصيرفي الذي يعرف الدينار المزيف بالرنة دون قدرة على الوصف
ما الدليل الذي ذكره السيوطي على أحقية الأذواق الربانية؟
تكررها مع طائفة من البشر عبر العصور والأماكن
ما القسم الثالث من أقسام العلم الذي يُحمد منه مقدار الكفاية؟
هو العلم الذي يُحمد منه القدر الكافي ويُذم الزائد عليه، كبذل المال الذي يُحمد منه الاعتدال ويُذم منه التبذير.
لماذا يُعدّ صرف العمر في العلوم المذمومة إضاعة؟
لأن العمر هو أنفس ما يملكه الإنسان، وصرفه في علوم لا فائدة فيها أو ضررها يغلب نفعها إضاعة مذمومة.
ما القاعدة التي ذكرها الشيخ بشأن الأشياء التي تزيد عن حدها؟
كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده، وهذا ينطبق على العلم الذي يُحمد بمقدار الكفاية فإذا زاد صار مذموماً.
من هم الذين خاضوا أطراف بحر العلم بالله وصفاته؟
الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم، على اختلاف درجاتهم بحسب اختلاف قوتهم وتفاوت تقدير الله في حقهم.
ما العلم المكنون وأين يُوجد؟
هو العلم الذي لا يُسطَّر في الكتب، ويُعين على التنبه له التعلم ومشاهدة أحوال علماء الآخرة، ثم المجاهدة وتصفية القلب.
ما الذي يُعين على تحصيل العلم المكنون في مرحلته الأعمق؟
المجاهدة والرياضة وتصفية القلب وتفريغه من علائق الدنيا والتشبه بالأنبياء والأولياء.
كيف تتحول الأفكار الطليقة إلى علم منضبط؟
تأتي الفكرة في ذهن الإنسان فيُعبّر عنها بتعبيرات متعددة حتى يصل إلى تعبير دقيق يُساوي الفكرة ويضعها فيه فتصير علماً.
ما الأذواق والملكات وكيف تحصل؟
هي تجارب معرفية خاصة تحصل للإنسان نتيجة الدربة المتراكمة في العلم والفكر، وقد تعجز اللغة عن التعبير عنها.
لماذا يلجأ أصحاب الأذواق إلى الرمز أحياناً؟
لأن معارفهم بالله خاصة بهم وتعجز اللغة عن أدائها، فيستعيرون صوراً رمزية كالعسل للتقريب دون أن يعني ذلك الحلاوة الحسية.
ما الذي يدل على أحقية الأذواق الربانية وفق السيوطي؟
تكررها مع طائفة من البشر عبر العصور والأماكن المختلفة، حتى إن من شعر بها يفهم كلام من سبقه دون أن يكون قد تعلمها منه.
ما الضابط الأساسي للأذواق والفتوحات الربانية؟
الشريعة هي المعيار الأول، فإذا جاء فهم يخالفها فهو خطأ في الفاهم لا في الشريعة، والشريعة مصونة محمية تبقى كما هي.
كيف يصل الإنسان إلى الأذواق الربانية؟
من كثرة التقوى والاستمرار على الذكر والالتزام الظاهر بالشريعة وتخلية الباطن من كل قبيح، لا بالتعليم المباشر.
ما أثر خلط الإعلام بين الخبر والرأي والرغبة؟
أدى إلى اختلال النظام المعرفي وشيوع علوم مذمومة، والحل الرجوع إلى الأصل بأن يكون الخبر خبراً والرأي رأياً.
ما معنى قولهم في التصدر قبل التعلم: تزبّب قبل أن يتحصرم؟
يعني أن من يتصدر للعلم قبل أن يتعلمه يتجاوز المراحل الطبيعية، كالعنب الذي يصير زبيباً قبل أن يمر بمرحلة الحصرم، وهذا يُفضي إلى شيوع الفتنة.
ما الذي اختلّ بسبب ردّ الشمس ليوشع وسليمان وعلي رضي الله عنه؟
اختلّ الحساب الفلكي الذي كان منضبطاً على السير الأول للشمس، فأصبح تحصيل علم النجوم من باب الأوهام لا من باب القواعد العلمية.
