اكتمل ✓
اسم الله العليم ومعناه وأثره في الحياء من الله والطاعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

ما معنى اسم الله العليم وكيف يُورث الحياء من الله والخوف والرجاء في قلب المؤمن؟

اسم الله العليم صيغة مبالغة من العلم، تدل على إحاطة علم الله بكل شيء ظاهرًا وباطنًا، بما كان وما لم يكن، وبما تُخفيه الصدور والنيات. هذا الإدراك يُورث في قلب المؤمن الرجاء في رحمة الله والخوف من عقابه، ويدفعه إلى الحياء منه والصدق معه وترك المعصية.

دقيقتان قراءة
  • هل تعلم أن الله يعلم النية المُضمَرة التي قد لا يعيها الإنسان عن نفسه؟

  • اسم الله العليم صيغة مبالغة من العلم، وقد نوّع القرآن بين عالم وعلّام وعليم ليدل على كمال الإحاطة.

  • علم الله مطلق لأنه خالق الزمان والمكان، فلا يغيب عنه شيء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل.

  • يشمل علمه الظاهر والباطن وذات الصدور والنيات وما لم يقع لو وقع.

  • من آثار الإيمان باسم الله العليم: الرجاء في رحمته، والخوف من عقابه، والحياء منه، والصدق معه.

  • آداب اسم العليم تقتضي ترك المعصية والإيمان بالله وسلوك طريق الطاعة.

مقدمة في اسم الله العليم ومعنى صيغة المبالغة فيه

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

مع اسمه سبحانه العليم. وكلمة العليم صيغة مبالغة من العلم؛ فالله عليم، والله علّام، والله عالم.

شمول علم الله تعالى لكل شيء لأنه خالق الزمان والمكان

عليم بكل شيء؛ لأنه سبحانه خارج الزمان، ليس قبله شيء وليس بعده شيء، هو الذي خلق البداية وهو الذي خلق النهاية.

ولذلك فهو عليم في كل الأزمان وبكل الأزمان، عليم بكل شيء؛ لأنه هو الذي خلق كل شيء. ليس هناك شيء في الدنيا يغيب عنه، عن سمعه وبصره وقدرته وإرادته.

علم الله بالظاهر والباطن وبذات الصدور والنيات

عليم بالظاهر الذي يعلمه غيره من الملائكة والملأ الأعلى، أو يعلمه الأنبياء والأولياء، أو يعلمه الناس عندما يحدث فيما بينهم وأمامهم.

لكنه أيضًا عليم بذات الصدور، وعليم بالباطن، وعليم بالنيات.

علم الله بما لم يحدث وكيف لو كان قد حدث وصفة العلم الكاشفة

عليم بكل شيء، بمعنى أنه عليم بما لم يحدث، كيف لو كان قد حدث، وما الذي يترتب عليه حينئذٍ.

العلم صفة كاشفة؛ إن كشف الكون كله لله. نعم، هو عليم.

أثر العلم الإلهي في الرجاء والخوف والرهبة من الله تعالى

من أثر ذلك العلم الرجاء؛ إذا كان الله سبحانه وتعالى عليمًا بحالي، فأنا أرجو منه الرحمة والعفو والمغفرة.

ومن آثار هذا العلم الخوف والرهبة؛ فإذا كان الله سبحانه وتعالى عليمًا بما في صدري، وعليمًا بكل عملي، وعليمًا بكل حياتي وزماني في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل، فهو ليس قابلًا لأن يُخدع. ولذلك أكون صادقًا بين يديه، وأكون أيضًا [مستحييًا منه].

أثر علم الله في الحياء منه لأنه يعلم حقيقة النفس وخفاياها

ومن آثار ذلك العلم [أن يكون العبد] مستحييًا منه؛ لأنه يعلم حقيقتي، ويعلم ما الذي قدّمت، بل ويعلم أكثر مما أعلم.

فقد يكون قد صدر مني الشيء وأنا أنوي فيه نية حسنة، إلا أنني أُضمر في داخلي نية أخرى، أو أنني أتشوّق بقلبي إلى مصلحة أو إلى أذية أحد من الخلق بهذا الذي أظنه بيني وبين نفسي، بيني وبين نفسي من الصالحات.

لكن الله سبحانه وتعالى عليم بهذا وذاك، عليم بما يقع في خاطري وعقلي، وعليم بما يقع في سرّي وقلبي، وعليم بما وراء ذلك مما قد اختزنته نفسي من خير أو شر. أمر مخيف!

مقام العبد بين الرجاء والخوف والحياء والصدق مع الله تعالى

ولذلك فنحن بين الرجاء والخوف مع ربنا سبحانه وتعالى؛ نرجو رحمته، ونخشى عقابه وغضبه.

وفي الوقت نفسه نحن على درجة من الحياء، وفي الوقت نفسه نحن على درجة من الصدق معه؛ فلا يمكن أن نكذب على الله سبحانه وتعالى.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعلم وما لا أعلم؛ فإن علمه [سبحانه] أوسع من علمي.

التنويع بين صيغ عالم وعلّام وعليم ودلالتها على كمال علم الله

فعيل وفعّال هي صيغة مبالغة من فاعل؛ فهو عالم، لكنه سبحانه وتعالى علّام، ولكنه سبحانه وتعالى عليم أيضًا.

نوّع الله سبحانه وتعالى بين عالم وعلّام وعليم ليخبرنا أنه بكل شيء عليم، وأنه بذلك على كل شيء قدير، وأنه بذلك رحمن رحيم، وأنه بهذا حيّ.

العلم يقتضي الحياة والعلاقة بين اسم الحي القيوم واسم العليم

فالعلم يقتضي الحياة؛ ولذلك من أسمائه العليّ الحيّ القيّوم.

الحيّ القيّوم لا بد أن يكون عليمًا، والعليم لا بد أن يكون حيًّا. والعالم العلّام العليم لا بد أن يكون قيّومًا؛ قام بنفسه فلا يحتاج إلى أحد من خلقه، وقام الكون به فكل شيء وكل أحد يحتاج إليه سبحانه وتعالى.

فارق كبير بين العبد الفاني والرب الباقي؛ فهو سبحانه وتعالى هو الباقي.

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

وسبحانه وتعالى لا يبقى إلا وجهه.

آداب الإيمان باسم الله العليم من ترك المعصية والحياء والطاعة

كلمة عليم لها أدب، ومن آدابها أن ينتهي الإنسان عن المعصية، وأن يؤمن بالله، وأن يستحيي منه، وأن يسلك طريق الطاعة.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما صيغة كلمة "العليم" من الناحية الصرفية؟

صيغة مبالغة

لماذا يكون علم الله شاملًا لكل الأزمان؟

لأنه خارج الزمان وهو خالق البداية والنهاية

ما الذي يعلمه الله بالإضافة إلى الظاهر الذي يعلمه الخلق؟

الباطن وذات الصدور والنيات

ما المقصود بأن العلم "صفة كاشفة"؟

أنه يكشف الكون كله لله سبحانه

ما الأثر الأول الذي يُورثه الإيمان بأن الله عليم بحال العبد؟

الرجاء في الرحمة والعفو والمغفرة

ما الذي يجعل الحياء من الله أمرًا مخيفًا وعميقًا؟

أن الله يعلم النية الخفية التي قد يجهلها الإنسان عن نفسه

لماذا نوّع القرآن بين صيغ عالم وعلّام وعليم؟

ليُخبرنا أنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير ورحمن رحيم وحيّ

ما العلاقة بين اسم العليم واسم الحي القيوم؟

العلم يقتضي الحياة فالعليم لا بد أن يكون حيًّا والحي لا بد أن يكون عليمًا

ما أحد آداب الإيمان باسم الله العليم؟

الانتهاء عن المعصية والحياء من الله وسلوك طريق الطاعة

ما الفارق الكبير الذي يُبيّنه اسم الله العليم المرتبط بالحي القيوم؟

الفارق بين العبد الفاني والرب الباقي

ما معنى اسم الله العليم؟

العليم صيغة مبالغة من العلم تدل على إحاطة علم الله المطلقة بكل شيء ظاهرًا وباطنًا، وهو أبلغ من عالم وعلّام.

ما الصيغ الثلاث التي يوصف بها الله في علمه؟

يوصف الله بثلاث صيغ: عالم وعلّام وعليم، وكلها تدل على كمال العلم وإحاطته بكل شيء.

لماذا لا يغيب شيء عن علم الله؟

لأن الله سبحانه خارج الزمان والمكان، وهو الذي خلق البداية والنهاية، فهو عليم في كل الأزمان وبكل الأزمان.

هل يعلم الله ما لم يحدث؟

نعم، الله عليم بما لم يحدث وكيف لو كان قد حدث وما الذي يترتب عليه، لأن العلم صفة كاشفة تكشف الكون كله لله.

ما المقصود بأن الله عليم بذات الصدور؟

يعني أن الله يعلم ما تُخفيه القلوب من نيات وأسرار، لا ما يظهر للناس فحسب.

كيف يُورث علم الله الرجاءَ في قلب المؤمن؟

لأن الله يعلم ضعف العبد وحاله، فيرجو العبد منه الرحمة والعفو والمغفرة.

كيف يُورث علم الله الخوفَ والرهبة؟

لأن الله عليم بكل عمل وكل حياة ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، فهو لا يُخدع، مما يجعل العبد يخشى عقابه.

ما الذي يجعل الحياء من الله أعمق من مجرد الخجل العادي؟

لأن الله يعلم النية المُضمَرة التي قد يجهلها الإنسان عن نفسه، ويعلم ما في السر والقلب وما اختزنته النفس من خير أو شر.

لماذا لا يمكن الكذب على الله؟

لأن الله عليم بكل شيء ظاهرًا وباطنًا ونيةً وسرًّا، فهو لا يُخدع ولا يغيب عنه شيء.

ما الدعاء الذي يُعبّر عن مقام العبد بين الرجاء والخوف أمام الله العليم؟

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعلم، إقرارًا بأن علمه أوسع من علم العبد بنفسه.

ما العلاقة بين العلم والحياة في أسماء الله؟

العلم يقتضي الحياة، فالعليم لا بد أن يكون حيًّا، والحي القيوم لا بد أن يكون عليمًا، وهذه الأسماء مترابطة.

ما معنى كون الله قيومًا في سياق اسم العليم؟

القيوم قام بنفسه فلا يحتاج إلى أحد من خلقه، وقام الكون به فكل شيء وكل أحد يحتاج إليه سبحانه.

ما الآداب العملية التي يستلزمها اسم الله العليم؟

الانتهاء عن المعصية، والإيمان بالله، والحياء منه، وسلوك طريق الطاعة.

ما الفرق بين صيغة فاعل وصيغة فعيل وفعّال في أسماء الله؟

فاعل كعالم تدل على الوصف الأصلي، أما فعيل كعليم وفعّال كعلّام فهما صيغتا مبالغة ترتقيان على فاعل للدلالة على كمال الصفة وسعتها.

ما الآية القرآنية التي تأمر بدعاء الله بأسمائه الحسنى؟

قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ من سورة الأعراف آية 180.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!