ما هو اسم الله الأعظم الحقيقي وما هي أسماء الله الحسنى ومعانيها وكيف نتخلق بها؟
اسم الله الأعظم لم يُحدَّد بلفظ واحد قاطع، بل أخفاه الله في سائر أسمائه الحسنى تشويقًا للعبادة، وأقرب الأسماء إليه لفظ الجلالة "الله" لخاصيته الفريدة في اللغة. أسماء الله الحسنى تبلغ في الكتاب والسنة نحو مائتين وعشرين اسمًا، والتسعة والتسعون المشهورة هي الأعلى والأشيع. ومعنى إحصائها ليس مجرد العد أو الحفظ، بل التخلق بصفات الجمال كالرحمة والعفو والكرم في الحياة اليومية.
- •
هل اسم الله الأعظم سرٌّ لا يعلمه إلا القلة، أم أن الله أخفاه في أسمائه الحسنى تشويقًا للعبادة كما أخفى ليلة القدر وساعة الإجابة؟
- •
أسماء الله الحسنى في القرآن الكريم تبلغ مائة وثلاثة وخمسين اسمًا، وفي السنة النبوية مائة وأربعة وستين، وبعد حذف المكرر تصل إلى نحو مائتين وعشرين اسمًا.
- •
لفظ الجلالة "الله" له خاصية فريدة إذ يبقى كل جزء منه دالًا على المسمى، وهو أقرب الأسماء إلى كونه الاسم الأعظم عند كثير من العلماء.
- •
أسماء الله الحسنى تنقسم إلى أسماء جمال كالرحمن والغفار، وأسماء جلال كالجبار والمنتقم، وأسماء كمال تجمع الوصفين كلفظ الجلالة.
- •
إحصاء أسماء الله الحسنى لا يعني حفظها أو عدّها بل يعني التخلق بصفات الجمال كالرحمة والعفو، والتعلق بأسماء الجلال عند الضرورة فقط.
- •
استنباط اسم لله من فعل قرآني يشترط ثلاثة شروط: ورود المادة في النص، وألا يوهم نقصًا في حقه تعالى، وأن يكون صالحًا للتسمية لا للوصف فحسب.
- 1:46
مقدمة تطرح أبرز التساؤلات حول أسماء الله الحسنى ودلالاتها وحكم الأسماء غير الواردة في النص.
- 3:02
تقديم السؤال الأول عن اسم الله الأعظم وما يُقال عن استجابة الدعاء به فورًا.
- 3:45
الله أخفى اسمه الأعظم وليلة القدر وساعة الإجابة تشويقًا للعباد على دوام العبادة والدعاء.
- 5:07
تتمة الأشياء الثمانية المُخفاة تشويقًا للعبادة، وأبرزها اسم الله الأعظم وولي الله في الناس.
- 6:09
إخفاء الكبائر في الذنوب واسم الله الأعظم في الأسماء الحسنى كلاهما من الثمانية التي أخفاها الله تشويقًا.
- 6:41
أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة تبلغ نحو مائتين وعشرين اسمًا، والتسعة والتسعون هي الأشيع والأعلى.
- 8:05
التسعة والتسعون اسمًا هي الأعلى والأشيع وتدل على معانٍ كلية، والزيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى.
- 9:09
إحصاء أسماء الله الحسنى يعني التخلق بها والعيش بمقتضاها لا مجرد العد أو الحفظ.
- 9:27
أسماء الله الحسنى ثلاثة أقسام: جمال وجلال وكمال، ولفظ الجلالة يجمع الوصفين معًا.
- 10:22
اسم الجبار يحمل معنى الجمال من جبر الكسر، ومعنى الجلال من قصم الجبارين، وكلاهما صحيح.
- 11:13
سؤال متصل عن معنى نزول الله في ثلث الليل يفتح باب الحديث عن تنزيه الله عن صفات المخلوقات.
- 12:11
الصفات المنسوبة لله في الكتاب والسنة تُفهم بما يليق بجلاله، والله منزه عن الزمان والمكان والجسمية.
- 13:32
تفويض صفات الله يعني إثباتها مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقات، وهو المنهج الصحيح في فهم النصوص المتشابهة.
- 13:59
يجوز استنباط أسماء لله من الأفعال القرآنية كالناصر والحبيب بشروط علمية محددة وضعها العلماء.
- 15:04
شروط استنباط اسم لله ثلاثة: ورود المادة في النص، وعدم إيهام النقص، وصلاحيته للتسمية.
- 16:01
المشاكلة القرآنية لا تُجيز تسمية الله بالماكر أو الخادع لأن هذه الألفاظ توهم نقصًا في حقه تعالى.
- 16:39
أحاديث اسم الله الأعظم تشير إلى آيات متعددة مما يدل على أن كل أسماء الله عظيمة وتشوق المسلم للبحث.
- 18:16
لفظ الجلالة الله له خاصية فريدة إذ كل حرف يسقط منه يبقى ما يدل على المسمى، وهو أقرب الأسماء للاسم الأعظم.
- 19:18
استجابة الدعاء مشروطة بأكل الحلال والإخلاص وعدم التعجل، واسم الله الأعظم حالة قلبية لا مجرد لفظ.
- 19:57
الاعتداء في الدعاء هو طلب ما يخالف نظام الأسباب الكونية، وهو من أسباب عدم استجابة الدعاء.
- 20:39
سؤال عن جواز الدعاء بأسماء الجلال عند الظلم وأسماء الرحمة عند الفرج يفتح باب التخلق والتعلق.
- 21:21
التخلق بأسماء الجمال دائم في الحياة، والتعلق بأسماء الجلال يكون عند الضرورة حين يستمر الظلم.
- 22:22
الصبر والعفو أولى من الدعاء بأسماء الجلال، ولا يُلجأ إليها إلا عند استمرار الظلم وضيق الأحوال.
- 23:12
وصف الله النبي بالرؤوف الرحيم يفتح باب الحديث عن أسماء الله التي يجوز التسمي بها وما لا يجوز.
- 23:32
أسماء الله من حيث التسمي: جائز كالمؤمن، ومكروه كعزيز يُفضَّل معه عبد العزيز، ومحرم كالله والرحمن والقهار.
- 24:56
خلاصة تقسيم أسماء الله: مسموح به، ومكروه، ومحرم مطلقًا، وكل درجة لها ضوابطها الشرعية.
- 26:04
أذان العشاء ودعاء ما بعده المأثور في السنة النبوية طلبًا للوسيلة والفضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم.
- 29:08
المرضي جائز لاستناده لآية قرآنية، والسيد جائز لوروده في السنة النبوية، وكلاهما لا إشكال فيه.
- 30:12
الحارس والحارث لم يردا في الكتاب والسنة أو فيهما إيهام، فيُبتعد عنهما تنزيهًا لله عن الخلاف.
- 31:14
سؤال عن المذهب الأشعري وعلاقته بالأسماء والصفات وموقف ابن تيمية منه يستدعي شرحًا مفصلًا.
- 32:11
ابن تيمية اختلف مع الأشاعرة في أمور بسيطة حول التفويض والإثبات، وكان في كثير من آرائه يوافق الأشعري.
- 33:26
السلف والأشاعرة يتفقون على تنزيه الله عن الجسمية، وابن عساكر برّأ الأشعري من تهمة التعطيل.
- 34:14
كبار علماء الأمة كالنووي وابن حجر والرازي أشاعرة، وابن تيمية نفسه كان يوافق الأشعري في كثير من آرائه.
- 35:11
الدعوة لوحدة الأمة وتجاوز الخلافات العقدية الفرعية، فالجميع يؤمن بإله واحد وقبلة واحدة ونبي واحد.
- 36:13
التقابل في أسماء الله كالنافع والضار والأول والآخر يدل على الإحاطة الكاملة لا على التضاد.
- 37:12
التقابل في الأسماء يُولّد رضًا دائمًا عند المؤمن لأن السراء والضراء كلتيهما من الله الشامل المحيط.
- 38:06
النبي غيّر أكثر من عشرين اسمًا غير محبوب، لكنه لم يغير عبد مناف وعبد المطلب مما يُستدل به على حكم عبد الرسول.
- 38:57
العلماء استدلوا بعدم تغيير النبي لعبد مناف على جواز عبد الرسول، لكن بعضهم يرى اختصاص عبد بالإله.
- 39:43
عبد النبي وعبد الرسول ليسا محرمين علميًا لكن فيهما خلافًا، والأفضل التنزه عما فيه خلاف.
- 40:26
إحصاء أسماء الله الحسنى يعني التخلق بصفاتها الجمالية لا الحفظ بالترتيب، والحديث مروي بروايات متعددة.
- 41:23
التخلق بأسماء الله الجمالية يعني تعويد النفس على الرحمة والعفو والكرم والصبر في الحياة اليومية.
- 41:48
آية ادعوا الله أو ادعوا الرحمن نزلت ردًا على المعترضين، ولا تعني تفضيل هذين الاسمين على سائر الأسماء.
- 42:47
الله أكّد اسم الرحمن في البسملة ردًا على المعترضين، والمسلم يدعو بأي اسم من أسماء الله الحسنى.
- 43:35
ختام اللقاء بشكر الضيف والمشاهدين بعد حوار شامل حول دلالات أسماء الله الحسنى وأحكامها.
ما هي أسماء الله الحسنى وما الأسرار الكامنة خلفها وهل لله اسم أعظم لا يعلمه إلا القلة؟
أسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا استُخرجت من القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد ورد في الحديث الشريف أن من أحصاها دخل الجنة. يُثار حول هذه الأسماء تساؤلات عدة منها: هل لله اسم أعظم لا يعلمه إلا قلة، وما حكم تسمية الله بأسماء لم ترد في النص، وما حكم تسمية الأبناء بعبد النبي وعبد الرسول.
ما هو اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به استُجيب للداعي من فوره؟
يُقال إن لله اسمًا أعظم إذا دُعي به أجاب، وهذا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. غير أن هذا الاسم لم يُحدَّد بلفظ واحد قاطع، وقد أخفاه الله في سائر أسمائه الحسنى تشويقًا للعباد على العبادة والدعاء.
لماذا أخفى الله اسمه الأعظم في الأسماء الحسنى وما الأشياء الأخرى التي أخفاها تشويقًا للعبادة؟
أخفى الله اسمه الأعظم في سائر الأسماء الحسنى تشويقًا للعباد على الدعاء والعبادة، وهو نهج إلهي شامل؛ إذ أخفى كذلك ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتى يقوم المسلم الليالي كلها، وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة حتى يدوم الدعاء طوال اليوم. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى أن صاحب الحاجة يمكث من الفجر إلى المغرب داعيًا فلا بد أن يصيب تلك الساعة.
ما بقية الأشياء الثمانية التي أخفاها الله تشويقًا للعبادة وما الحكمة من إخفاء وليّ الله في الناس؟
أخفى الله ثمانية في ثمانية تشويقًا للعبادة، ومنها: السبع المثاني في القرآن، والصلاة الوسطى في الصلوات، واسمه الأعظم في الأسماء الحسنى، وساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير. وأخفى أيضًا وليّ الله في الناس حتى يُربّي الإنسان على احترام الجميع وعدم التكبر، إذ قد يكون من يبدو أقل عبادةً هو أحب إلى الله.
ما علاقة إخفاء اسم الله الأعظم بإخفاء الكبائر في الذنوب وما الحكمة من ذلك؟
أخفى الله الكبائر في الذنوب حتى يتجنب الإنسان كل الذنوب خشية أن يكون ما يرتكبه كبيرة، وهذا من جملة الثمانية التي أخفاها الله في ثمانية تشويقًا للعبادة. ومن ضمن هذه الثمانية اسم الله الأعظم المُخفى في سائر الأسماء الحسنى.
كم عدد أسماء الله الحسنى في القرآن والسنة وهل ذكرها جاء حصرًا أم إجمالًا؟
التسعة والتسعون اسمًا وردت في حديث واحد عن أبي هريرة رواه الترمذي، لكن في القرآن الكريم وحده يبلغ عدد الأسماء مائة وثلاثة وخمسين، وفي السنة النبوية مائة وأربعة وستين. وبعد حذف المكرر بين المجموعتين تصل الحصيلة إلى نحو مائتين وعشرين اسمًا في الكتاب والسنة معًا، والتسعة والتسعون هي الأعلى والأشيع.
ما معنى كون التسعة والتسعين اسمًا هي الأعلى والأشيع وكيف تدل على معانٍ كلية كالقادر والقدير والمقتدر؟
التسعة والتسعون اسمًا هي الأعلى والأشيع لأنها تدل على معانٍ كلية شاملة. فمثلًا القادر والقدير والمقتدر كلها من صفة القدرة، والزيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى، فمقتدر أقوى من قدير وقدير أقوى من قادر، لكن الله قادر قدرة مطلقة لا تقييد فيها. وهكذا تأتي هذه المجموعات لتعبر عن صفة واحدة بمستويات متعددة من الدلالة.
ما معنى إحصاء أسماء الله الحسنى في الحديث النبوي وهل يكفي عدّها أو حفظها؟
معنى إحصاء أسماء الله الحسنى ليس مجرد العد أو الحفظ، بل يعني أن يعيش الإنسان فيها ويتخلق بها، فتصبح هذه الأسماء ديدنه وحياته ومنهج تربيته لنفسه ولأولاده.
ما تقسيم أسماء الله الحسنى إلى جمال وجلال وكمال وما الفرق بينها؟
تنقسم أسماء الله الحسنى إلى ثلاثة أقسام: أسماء الجمال كالرحمن والرحيم والعفو والغفار، وأسماء الجلال كالمنتقم والجبار والعظيم والعزيز والقاهر، وأسماء الكمال كلفظ الجلالة "الله" الذي يجمع صفات الجمال والجلال معًا. ولفظ الجلالة يخرج من قلب المؤمن في الاستحسان والشكوى والألم على حد سواء.
ما معنى اسم الجبار في أسماء الله الحسنى وهل هو من أسماء الجمال أم الجلال؟
اسم الجبار يحتمل معنيين: فمن رقّ قلبه يفهمه من الجمال أي الجابر للكسر وجابر خواطر الضعفاء والمساكين، ومن يفهمه من الجلال يرى فيه معنى قصم الجبارين والانتقام. والصحيح أن الجبار مشتق من جبر لا من تجبّر، فيمكن أن يُرى فيه الجمال أيضًا.
ما معنى نزول الله في ثلث الليل الأخير وكيف نفهم هذا النص مع تنزيه الله عن صفات المخلوقات؟
ورد في الحديث النبوي أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير، وهذا نص صحيح. غير أن فهمه يستلزم تنزيه الله عن صفات المخلوقات، إذ لا يجوز تصور النزول كنزول الأجسام من مكان لمكان، بل تُفوَّض هذه الصفة لله بما يليق بجلاله.
كيف نفهم الصفات المنسوبة لله في القرآن والسنة كالاستواء واليد والمجيء بما يليق بجلاله؟
الكتاب والسنة نسبا لله صفات كالاستواء على العرش واليد والمجيء والنزول، وكلها تُفهم بما يليق بجلاله تعالى. فالله لا يحده حد ولا مكان ولا زمان، وهو منزه عن الزمان والمكان، ولا تدركه الأبصار. وحاشا لله أن يكون جسمًا ينتقل من مكان لمكان، فكل هذه الصفات تُفوَّض لله بما يليق بعظمته.
ما المقصود بتفويض صفات الله تعالى وكيف يتعامل المسلم مع النصوص المتشابهة في الصفات؟
تفويض صفات الله يعني إثبات الصفة الواردة في النص مع الإيمان بأنها تليق بجلاله دون تشبيه بصفات المخلوقات. فالنبي صلى الله عليه وسلم خاطب عقول العرب التي كانت متهيئة لفهم أن الله لا يتصف بصفات المخلوقات والمتغيرات، ولذلك ينبغي فهم كل هذه النصوص من خلال تفويض هذه الصفات لله سبحانه وتعالى.
هل يجوز إضافة أسماء لله مستنبطة من الأفعال الواردة في القرآن كالناصر والحبيب؟
العلماء أجازوا استنباط أسماء لله من الأفعال الواردة في الكتاب والسنة بشروط محددة. فمثلًا "إن تنصروا الله ينصركم" تجيز اسم الناصر، و"يحبهم ويحبونه" تجيز اسم الحبيب والمحب. غير أن هذا الاستنباط مشروط بضوابط علمية دقيقة وضعها العلماء.
ما الشروط الثلاثة التي وضعها العلماء لاستنباط اسم لله من الأفعال الواردة في القرآن والسنة؟
وضع العلماء ثلاثة شروط لاستنباط اسم لله من الأفعال: الأول أن ترد المادة في الكتاب أو السنة، والثاني ألا يوهم الاسم نقصًا في حق الله تعالى فلا يصح تسميته خادعًا أو ماكرًا لأن ذلك جاء على المشاكلة، والثالث أن يكون الاسم صالحًا للتسمية لا للوصف فحسب.
ما أسلوب المشاكلة في القرآن الكريم ولماذا لا يجوز تسمية الله بالماكر أو الخادع؟
المشاكلة في القرآن هي أن يُعبَّر عن الرد بنفس لفظ الفعل المقابل، كقوله تعالى "وجزاء سيئة سيئة مثلها" فالرد ليس سيئة حقيقية لكنه سُمي كذلك لمقابلة السيئة. وكذلك "ويمكرون ويمكر الله" و"يخادعون الله وهو خادعهم" جاءت على المشاكلة، فلا يصح تسمية الله ماكرًا أو خادعًا لأن هذه الألفاظ توهم نقصًا في حقه تعالى.
ما الأحاديث الواردة في اسم الله الأعظم وهل كل أسماء الله عظيمة؟
وردت أحاديث عدة في اسم الله الأعظم، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن دعا بسورة الإخلاص: "لقد سأل الله باسمه الأعظم"، وأن اسم الله الأعظم في آية "قل اللهم مالك الملك". وهذا يدل على أن كل أسماء الله عظيمة، والمسلم يدخل مشوقًا لمعرفة هذا الاسم فيبحث في الأدعية والآيات.
ما هو اسم الله الأعظم الحقيقي وما الخاصية الفريدة للفظ الجلالة الله؟
العلماء اختلفوا في اسم الله الأعظم بين الله والرحمن الرحيم والحي القيوم وغيرها. ولفظ الجلالة "الله" له خاصية فريدة لا تتوفر في أي كلمة أخرى: فإذا حُذفت الألف بقي "لله"، وإذا حُذفت اللام الأولى بقي "له"، وإذا حُذفت اللام الثانية بقي "هو"، وكل جزء يدل على المسمى ذاته. ولذلك فلفظ الجلالة له قوة وشيوع لا يعدله شيء.
ما شروط استجابة الدعاء ولماذا لا يُستجاب لبعض الناس رغم دعائهم بلفظ الجلالة؟
استجابة الدعاء لها شروط متعددة: أن يأكل الداعي الحلال، وألا يدعو بإثم، وألا يتعجل في دعائه، وأن يكون مخلصًا من قلبه، وأن يكون مستجمع الهمة. وعند تخلف هذه الشروط تتخلف الاستجابة. واسم الله الأعظم ليس مجرد لفظ بل هو لفظ وحقيقة في القلب ووضوح في الذهن، أي حالة يعيشها الإنسان.
ما معنى الاعتداء في الدعاء وكيف يكون سببًا لعدم استجابة الدعاء؟
الاعتداء في الدعاء هو طلب أشياء تخرج عن نظام الأسباب التي جعلها الله في الكون، كأن يطلب أحدهم أن يجد مالًا تحت وسادته دون عمل أو سبب. فالله خلق الإنسان في كون له أسباب وأمره باتباعها، وهذا النوع من الدعاء يُعدّ اعتداءً وهو من أسباب عدم استجابة الدعاء.
هل يجوز الدعاء بأسماء الجلال كالمنتقم والجبار عند الشعور بالظلم؟
يُسأل عن جواز الدعاء بأسماء الجلال كيا منتقم ويا جبار عند الشعور بالظلم أو القهر، وعن الدعاء بأسماء الرحمة والمغفرة عند الفرج. وهذا السؤال يفتح باب الحديث عن التخلق والتعلق بأسماء الله الحسنى.
ما الفرق بين التخلق بأسماء الجمال والتعلق بأسماء الجلال في حياة المسلم؟
التخلق يكون بصفات الجمال كالرحمة والمغفرة والعفو، ويعني تعويد النفس والأهل والمحيطين على هذه الصفات في الحياة اليومية. أما التعلق فيكون بأسماء الجلال كالمنتقم والجبار والعزيز والقهار، ويلجأ إليه الإنسان عندما يضيق به الحال ويستمر الظلم عليه.
متى يجوز للمسلم الدعاء بأسماء الجلال على من ظلمه وما الأفضل قبل ذلك؟
الأفضل للمسلم أن يصبر على الظلم ولا يبادر بالدعاء على من ظلمه، وهذا ما علّمه الأنبياء كيعقوب وموسى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم. فإذا استمر الظلم وضاقت الأحوال جاز اللجوء إلى الله بأسماء الجلال طالبًا رفع الظلم. والأفضل دائمًا التخلق بأسماء الجمال، والتعلق بأسماء الجلال عند الضرورة فقط.
هل وصف الله النبي بصفتي الرؤوف والرحيم في القرآن حكم خاص به أم يجوز وصف غيره بهما؟
وصف الله النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنه رؤوف رحيم في قوله تعالى "بالمؤمنين رؤوف رحيم"، وهذا يفتح باب الحديث عن تقسيم أسماء الله إلى ما يجوز التسمي به وما لا يجوز.
ما الأسماء التي يجوز التسمي بها من أسماء الله وما المكروه والمحرم منها؟
أسماء الله تنقسم من حيث التسمي إلى قسمين: قسم يجوز التسمي به كالمؤمن، وقسم لا يجوز وهو على درجتين. الأولى مكروه كعزيز وحكيم إذ الأفضل أن يُقال عبد العزيز وعبد الحكيم. والثانية حرام كمن يسمي نفسه الله أو الرحمن أو القهار، فهذه أسماء مختصة بالله وحده ولا يجوز لأحد التسمي بها.
ما خلاصة تقسيم أسماء الله الحسنى من حيث جواز التسمي بها ودرجات الحكم؟
أسماء الله الحسنى تنقسم إلى قسمين من حيث التسمي: قسم مسموح به وهو الأسماء ذات المعاني اللطيفة التي يشاركها المخلوق، وقسم لا يصح وهو على درجتين: درجة الكراهة فقط، ودرجة الحرمة المطلقة التي لا يجوز فيها التسمي أبدًا.
ما دعاء ما بعد الأذان الوارد في السنة النبوية؟
دعاء ما بعد الأذان المأثور هو: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته".
ما حكم تسمية الله بأسماء لم ترد صريحة في النص كالمرضي والسيد؟
اسم المرضي مستنبط من قوله تعالى "رضي الله عنهم ورضوا عنه" ولا يوهم نقصًا، فهو جائز. واسم السيد ورد صريحًا في السنة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم "إنما السيد هو الله"، فهو جائز أيضًا. وكلا الاسمين لا شيء فيهما.
ما حكم تسمية الله بالحارس أو الحارث وما الضابط في قبول الأسماء غير الواردة صريحة؟
اسم الحارس لم يرد في الكتاب ولا في السنة فلا يجوز تسمية الله به رغم أن الله يحرس العالم. واسم الحارث فيه خلاف في المعنى وإيهام، ولذلك ينبغي تنزيه الله عن هذا الخلاف والابتعاد عن كل اسم لم يرد بوضوح في الكتاب والسنة أو فيه إيهام.
ما المذهب الأشعري وما موقفه من أسماء الله وصفاته وهل هو المذهب المتبع في الأزهر؟
يُسأل عن تعريف المذهب الأشعري وموقفه من الأسماء والصفات، وعن صحة كونه المذهب المتبع في الأزهر الشريف، وعن موقف ابن تيمية منه. وهذه مسائل تحتاج إلى شرح مفصل يتجاوز نطاق الحلقة.
ما موقف ابن تيمية من المذهب الأشعري وهل كان يخالفه في مسائل الأسماء والصفات؟
المذهب الأشعري انتشر في عهد ابن تيمية واتبعه أغلب الأمة. وابن تيمية اختلف مع الأشاعرة في أمور بسيطة تتعلق بمسألة التفويض أو الإثبات في الصفات كالنزول والاستواء واليد. وقد ناقشه علماء كالأصفهاني والصفي الهندي فوجدوا أنه في كثير من المسائل يأتي بالرأي الثاني لأبي الحسن الأشعري.
ما موقف السلف والأشاعرة من صفات الله وهل يؤدي إثباتها إلى تجسيم الله؟
السلف قالوا في الصفات المتشابهة: تفسيرها تلاوتها، وهذا هو قول أبي الحسن الأشعري في كتبه. وابن عساكر ألّف كتابًا يبرئ الأشعري من تهمة التعطيل والجهمية. أما الكلام الذي يدعيه المثبتون فقد يؤدي إلى تصور الله جسمًا، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين بما فيهم ابن تيمية الذي هو عالم منزه عن التجسيم.
من هم كبار علماء الأمة الذين ينتسبون للمذهب الأشعري وما دلالة ذلك؟
المذهب الأشعري هو مذهب أهل الحق والجماعة، ومن أبرز أعلامه ابن حجر العسقلاني والإمام النووي والإمام البهوتي الحنبلي والكمال بن الهمام والبيضاوي والرازي والقرطبي. وابن تيمية نفسه كان يأخذ برأي من آراء الأشعري في كثير من المسائل، مما يدل على أن الخلاف بينهما كان في أمور بسيطة.
كيف ينبغي للمسلم أن يتعامل مع مسائل الخلاف العقدي في الأسماء والصفات؟
ينبغي للمسلم أن يتجاوز مسائل الخلاف العقدي التي تُفرق الأمة، فالجميع يعبد إلهًا واحدًا ويؤمن بقبلة واحدة ونبي واحد وقرآن واحد. ولم يختلف أحد من المسلمين على أن الله واحد أحد هو المحيي المميت القدير السميع. فعلى المسلم أن يكون داعيًا للوحدة مع الفهم الصحيح دون تعجل أو تقليد أعمى.
ما دلالة وجود الاسم وضده في أسماء الله الحسنى كالنافع والضار والأول والآخر؟
وجود الاسم ومقابله في أسماء الله الحسنى ليس تضادًا بل مقابلة تدل على الإحاطة والشمولية. فالأول والآخر يدلان على أنه لا بداية له ولا نهاية وأنه دائم متجاوز للزمان والمكان. والنافع والضار يدلان على أن كل شيء تحت سلطانه، فمن أراد الدنيا أو الآخرة أو كليهما فعليه بالله.
كيف يُولّد فهم التقابل في أسماء الله الحسنى الرضا والطمأنينة في قلب المؤمن؟
فهم أن الله هو المعز المذل والنافع الضار والأول الآخر يُولّد رضًا دائمًا في قلب المؤمن، فإن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر لأن الكل من عند الله. وهذا التقابل يرسم دائرة تشمل كل تصرفات الإنسان في الكون وتدل على الشمولية الإلهية وأنه لا يكون في كونه إلا ما أراد.
ما حكم تسمية الأبناء بعبد النبي أو عبد الرسول وهل غيّر النبي مثل هذه الأسماء؟
النبي صلى الله عليه وسلم غيّر أسماء لم يحبها كغراب وشيطان والأسماء التي فيها تزكية للنفس، وبلغت الأسماء التي غيّرها أكثر من عشرين اسمًا. غير أنه لم يغير عبد الدار ولا عبد شمس ولا عبد مناف ولا عبد المطلب، مما يفتح باب الاستدلال على حكم عبد النبي وعبد الرسول.
ما استدلال العلماء على جواز عبد الرسول وعبد النبي من عدم تغيير النبي لأسماء مثل عبد مناف؟
استدل العلماء بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير عبد مناف ولا عبد المطلب على أن عبد الرسول وعبد النبي لا بأس بهما. غير أن بعض العلماء خاصة في السعودية يعترضون ويرون أن كلمة عبد مختصة بالإله، ويقترحون تغييرها إلى عبد رب الرسول أو عبد رب النبي.
ما الحكم الراجح في تسمية عبد النبي وعبد الرسول وما الموقف الأسلم من الخلاف فيها؟
من الناحية العلمية ليس في عبد النبي وعبد الرسول شيء محرم، وهما منتشران عند أهل السنة. غير أن فيهما خلافًا بين العلماء، والأفضل التنزه عما فيه خلاف، فمن أراد الأسلم فليتركهما تورعًا لا لأنهما محرمان.
هل معنى إحصاء أسماء الله الحسنى في الحديث هو حفظها بالترتيب أم شيء آخر؟
معنى إحصاء أسماء الله الحسنى ليس حفظها بالترتيب ولا مجرد عدّها، فحتى الحديث الوارد بالتسعة والتسعين مروي بثلاث روايات تختلف في نحو أربعة وثلاثين اسمًا. والمعنى الراجح عند العلماء هو أن يتخلق الإنسان بالصفات الجمالية فيها ويعيش بمقتضاها.
كيف يتخلق المسلم بأسماء الله الجمالية في حياته اليومية؟
يتخلق المسلم بأسماء الله الجمالية بتعويد نفسه على الرحمة والعفو والغفران والصبر في الشدائد والكرم والجود. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جوادًا وأجود ما يكون في رمضان، فعلى المسلم أن يتخلق بهذه الأسماء في تعامله مع نفسه وأهله ومن حوله.
ما سبب نزول آية قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وهل هذان الاسمان هما الأفضل للدعاء؟
آية "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن" نزلت ردًا على المعترضين من المشركين الذين تعجبوا من كلمة الرحمن وأرادوا الاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم. وليس معنى الآية أن هذين الاسمين هما الأفضل، بل الله أمرنا بالدعاء بأي اسم من أسمائه الحسنى كما في قوله تعالى "وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها".
لماذا أكّد الله على ذكر اسم الرحمن في البسملة وكيف ينبغي للمسلم التعامل مع من يعترض عليه؟
الله أكّد على ذكر اسم الرحمن ردًا على المعترضين وجعله في البسملة التي تُقال في كل سورة وفي كل أمر ذي شأن. فلا ينبغي للمسلم أن يحرج من ذكر الرحمن أو يتركه بسبب اعتراض أحد، بل يقول بسم الله الرحمن الرحيم في الأكل والشرب واللبس وكل أمر. والمسلم يدعو بأي اسم من أسماء الله الحسنى.
ما أبرز ما تناوله لقاء الجمعة حول دلالات أسماء الله الحسنى؟
تناول اللقاء دلالات أسماء الله الحسنى من حيث عددها وتقسيمها وإحصائها، وبحث في اسم الله الأعظم وحكمة إخفائه، وشروط استنباط الأسماء من الأفعال القرآنية، وأحكام التسمي بأسماء الله، وكيفية التخلق بأسماء الجمال والتعلق بأسماء الجلال.
أسماء الله الحسنى تتجاوز التسعة والتسعين وإحصاؤها يعني التخلق بمعانيها لا مجرد حفظها، واسم الله الأعظم مُخفى فيها تشويقًا للعبادة.
أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة تبلغ نحو مائتين وعشرين اسمًا، والتسعة والتسعون المشهورة هي الأعلى والأشيع والأكثر دلالة على المعاني الكلية. واسم الله الأعظم أخفاه الله في سائر أسمائه تشويقًا للعبادة، كما أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر وساعة الإجابة في يوم الجمعة، ولفظ الجلالة "الله" هو أقرب الأسماء إليه لخاصيته الفريدة التي لا تتوفر في أي كلمة أخرى.
معنى إحصاء أسماء الله الحسنى ليس العد أو الحفظ بالترتيب، بل التخلق بصفات الجمال كالرحمة والعفو والكرم في الحياة اليومية، والتعلق بأسماء الجلال كالمنتقم والجبار عند الضرورة فقط. واستنباط اسم لله من فعل قرآني يشترط ثلاثة شروط: ورود المادة في النص، وألا يوهم نقصًا، وأن يكون صالحًا للتسمية. أما التقابل في الأسماء كالنافع والضار والأول والآخر فيدل على الإحاطة والشمولية لا على التضاد.
أبرز ما تستفيد منه
- اسم الله الأعظم مُخفى في الأسماء الحسنى تشويقًا للعبادة ولا يُحدَّد بلفظ قاطع.
- أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة تبلغ نحو مائتين وعشرين اسمًا.
- إحصاء الأسماء الحسنى يعني التخلق بصفات الجمال في الحياة اليومية.
- لا يجوز تسمية الله بما لم يرد في الكتاب والسنة أو يوهم نقصًا في حقه تعالى.
- التقابل في الأسماء كالنافع والضار يدل على إحاطة الله بكل شيء وشموليته.
مقدمة لقاء الجمعة حول أسماء الله الحسنى ودلالاتها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مشاهدينا الكرام، أهلًا ومرحبًا بكم في لقاء الجمعة. نلتقي اليوم لنتحاور حول أسماء الله الحسنى وكيفية فهم دلالاتها.
وأسماء الله الحسنى كما نعلم جميعًا تسعة وتسعون اسمًا استخرجها المسلمون من نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الشريفة. وقد ورد في الحديث الشريف أن أسماء الله الحسنى هي باب من أبواب دخول الجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»
أعزائي المشاهدين، ما هي الأسرار الكامنة خلف أسماء الله الحسنى؟ هل لله اسم أعظم لا يعلمه إلا قلة من الناس كما يقول البعض؟ ما حكم من سمى الله باسم لم يرد في نص كالمرضي أو السيد أو غيرها؟ ما حكم تسمية الأبناء بعبد النبي وعبد الرسول، وهل يُعدّ ذلك انتقاصًا بمقام الربوبية وانفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة؟
تقديم ضيف الحلقة والترحيب بالمشاهدين والسؤال الأول عن اسم الله الأعظم
ضيفنا وضيفكم اليوم في لقاء الجمعة هو المفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور علي جمعة، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر. أهلًا بحضرتك دكتور، أهلًا بحضرتك.
أعزائي المشاهدين، نرحب بكم وبمشاركتكم الهاتفية على الهواتف المبينة أمامكم على الشاشة، وكما عوَّدتموني دائمًا من خلال لقاء الجمعة.
فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا ومرحبًا بكم معنا في لقاء الجمعة. ونبدأ بأول سؤال معنا في هذه الحلقة، وهو عما يُقال عن وجود اسم أعظم لله لا يعلمه إلا قلة من الناس، وأن هذا الاسم من دعا به الله سبحانه وتعالى استُجيب له من فوره؟
حكمة الله في إخفاء ثمانية أشياء في ثمانية تشويقاً للعبادة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ورد في السنة المشرفة قضية اسم الله الأعظم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن لله اسمًا أعظم إذا ما دُعي به أجاب.
والله سبحانه وتعالى تشويقًا للعباد أخفى ثمانية أشياء في ثمانية أشياء من أجل أن يتشوق الإنسان للعبادة:
- •
أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وقيل في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، حتى يقوم الإنسان العشرة كلها يلتمس هذه الليلة المباركة.
- •
أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة:
«إن في الجمعة ساعة إذا ما صادَفَها عبدٌ يُصلّي إلا استجابَ اللهُ له»
ولكنَّ اللهَ أخفاها تشويقًا للناسِ للعبادةِ. وكانَ عمرُ [بن الخطاب رضي الله عنه] يقولُ: إنَّ صاحبَ الحاجةِ يستطيعُ أن يمكثَ من الفجرِ إلى المغربِ يدعو اللهَ سبحانَه وتعالى، فإنه لا بدَّ أنه سيُصيبُ هذه الساعةَ.
تتمة الأشياء الثمانية التي أخفاها الله تشويقاً للعبادة والطاعة
- •
أخفى السبعَ المثانيَ في القرآنِ العظيمِ.
- •
وأخفى الصلاةَ الوسطى في الصلواتِ كلِّها.
- •
وأخفى الاسمَ الأعظم في سائر الأسماء الحسنى.
- •
أخفى ساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير:
«ينزل ربنا في ثلث الليل الأخير فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟»
أين هذه الساعة في الثلث الأخير؟ لا نعرف، ولكن الإنسان يقوم الثلث كله فيستجاب له.
- •أخفى أيضًا وليّ الله في الناس، حتى يُربّي الإنسانَ على أن يحترمَ كلَّ الناس ولا يظنَّ في نفسه أنه أحسنُ من غيره. فيرى الشخصَ وقد يراه أقلَّ منه في العبادة، أقلَّ منه في التمسك، ولكنه لا يتكبر عليه، ولا يعلم أن الذي أمامه هذا يمكن أن يكون حبيبَ الله أكثر منه وهو الذي يفعل ويفعل؛ تربية للنفس.
إخفاء الكبائر في الذنوب وإخفاء اسم الله الأعظم في الأسماء الحسنى
- •وأخفى كذلك الكبائر في الذنوب؛ أي ذنوب كبائر وأي ذنوب صغائر؟ من الممكن جدًا أن أي ذنب يقترفه الإنسان يكون كبيرة حينما يرتكب مصيبة، لكنه بسيط في موقف آخر. ولذلك ينبغي للإنسان أن يُخلي أعماله من الذنوب كلها حتى لا يقع في الذنب الكبير.
فقد أخفى الله ثمانية في ثمانية، من ضمنها اسمه الأعظم أو ما يُقال عن اسم الله الأعظم في الأسماء كلها.
هل ذكر الأسماء الحسنى جاء إجمالاً وليس حصراً وعدد الأسماء في الكتاب والسنة
فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة: هل ذِكْر الأسماء الحسنى جاء إجمالًا وليس حصرًا، وذِكْرها جاء حتى يُسهِّل الله على عباده الذين يريدون أن يتصوَّروا ذاته أو صفاته، فسهَّل عليهم بهذه التسعة والتسعين اسمًا بدلًا من أن يُحدِّد الأعداد أو العدد الحقيقي لصفاته وأسمائه؟
سأشرح لك مسألة لطيفة في هذه القضية. التسعة والتسعون اسمًا هؤلاء وردوا في حديث واحد عن أبي هريرة [رضي الله عنه] أخرجه الإمام الترمذي في سننه:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، مائة إلا واحدًا: الله، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام...» إلى آخر الأسماء.
نعدُّها نُحصِيها تسعة وتسعين، ولكن في القرآن لو تتبعنا الأسماء التي وصف الله بها نفسه نجدها مائة وثلاثة وخمسين، وفي السنة لو تتبعنا الألفاظ التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم بها ربه نجدها مائة وأربعة وستين.
ولو أننا عملنا مقارنة ما بين المائة وثلاثة وخمسين والمائة وأربعة وستين وحذفنا المكرر بينهم، نجد عندنا حصيلة في حدود مائتين وعشرين اسمًا موجودين في الكتاب والسنة.
التسعة والتسعون اسماً هي الأعلى والأشيع وتدل على معانٍ كلية
إذن هو صحيح، لله تسعة وتسعون اسمًا هي الأعلى، هي الأشيع، هي التي تدل على معانٍ كلية.
يعني مثلًا الله اسمه القادر والقدير والمقتدر. قادر اسم فاعل، قدير صيغة فعيل أشد منها في المعنى، مقتدر يقولون إن الزيادة في المبنى [أي الزيادة في الحروف] تعني زيادة في المعنى. فمقتدر أقوى من قدير، وقدير أقوى من قادر، لكنه هو قادر قدرة مطلقة.
فإذا كان يظن بعضهم أن قادر تعني قادرًا على بعض الأشياء وليس قادرًا على أخرى، فلا، هذا هو القدير. فما بالك إذا جاء في ذهن الإنسان أنه قدير يعني قد يكون قديرًا من جهة وليس قديرًا من جهة أخرى، لا، هو المقتدر.
وهكذا تأتي هذه المجموعة: قادر، قدير، مقتدر، أهي من صفة واحدة وهي القدرة؟ وهكذا لله تسعة وتسعين اسمًا.
معنى إحصاء أسماء الله الحسنى هو التخلق بها والعيش بمقتضاها
وسنرى - يعني أنا أريد أيضًا - ما معنى من أحصاها؟ ليس من عدَّها، بل من أحصاها يعني من عاش فيها، تخلَّق بها، أي تصبح هذه الأسماء ديدنه وحياته ومنهج تربيته وتربية أولاده.
تقسيم أسماء الله الحسنى إلى أسماء جمال وجلال وكمال
هذه الأسماء الحقيقة التي وردت في الكتاب والسنة إنما هي على قسمين أو ثلاثة عندما نتأملها:
-
القسم الأول: قسم فيه جمال - الرحمن، الرحيم، العفو، الغفار.
-
القسم الثاني: قسم فيه جلال - المنتقم، الجبار، العظيم، العزيز، القاهر.
-
القسم الثالث: قسم فيه كمال - الله، عندما يقول الإنسان هكذا يقول "الله"، حتى يقولها في الاستحسان، يقولها عند الشكوى، يقولها عندما يتألم من المرض، "الله" تخرج هكذا من قلبه.
ففيه كمال، كمال يعني ماذا؟ يعني فيه صفات الجمال والجلال معًا سويًا.
اسم الجبار بين معنى الجمال ومعنى الجلال في فهم المسلمين
إذن فالأسماء منها أسماء نجد أن واحدًا يفهمها في الجمال والآخر يفهم نفس الاسم في الجلال.
مثل ماذا؟ "جبار" - هذه خاصة بالجمال: الذي قلبه رقيق الحاشية يفهمها أنه الجبار من جابر الكسر وجابر خواطر الناس الضعفاء والمساكين، يا جابر الكسر.
الثاني يفهمها "جبار" على ما نحن هكذا نفهمها عادةً، ويتبادر إلى ذهننا أول ما نسمعها: جبار يعني أنه يقصم الجبارين وهو المنتقم الجبار.
لكن هذا يمكن أن نرى فيها الجمال أيضًا؛ جبار من جبر وليس من تجبر.
سؤال المتصل عن معنى نزول الله في ثلث الليل الأخير وتنزيه الله عن صفات المخلوقات
معنا فضيلة الدكتور، معنا أول اتصال في حلقة اليوم من فنلندا. ألو، السلام عليكم، عليكم السلام ورحمة الله. تفضل مع اسم أخوكم خلف العراقي من فنلندا. أهلًا بك، تفضل. شكرًا على البرنامج القيم.
ونستكمل بسؤالك مع الدكتور، مرحبًا، تفضل بالسؤال. السلام عليكم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شكرًا على هذه المقدمة الرائعة، ولكن عندي سؤال لحضرتك إذا لم تمانع. تفضل.
أنت قلت إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل، فمعنى قولك ينزل الله هكذا قصدت؟ هكذا، هكذا، انتقصت! ينزل الله؟ لا، يعني خذ حذرك.
شكرًا لاتصالك، شكرًا، شكرًا لك.
بيان أن صفات الله الواردة في الكتاب والسنة تُفهم بما يليق بجلاله تعالى
هذه نطقت، نطق الكتاب ونطقت السنة بأشياء نسبتها لله سبحانه وتعالى. فيقول ربنا سبحانه وتعالى:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
ويقول:
﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ﴾ [البقرة: 29]
ويقول:
﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]
ويقول:
﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]
ويقول:
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]
وهكذا في القرآن كثير، وفي السنة كذلك:
«القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء»
ويقول:
«ينزل ربنا إلى السماء الدنيا»
وهكذا، الله يا أخي لا يحده حد، لا مكان له ولا زمان يحده ويحيط به. هو سبحانه وتعالى منزه عن الزمان والمكان، وهو:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
ولذلك كل الصفات التي نُسِبَت إلى الله إنما هي بما يليق بجلاله. حاشا لله أن يكون جسمًا ينتقل من مكان لمكان، أو ينزل إلى الأرض، وإذا نزل إلى الأرض، هل سيطوف حول الكرة الأرضية كلما حلَّ الليل؟ لا يا أخي.
وجوب تفويض صفات الله تعالى وفهم النصوص بما يليق بجلاله
إنما هو كلمة "ينزل الله" هذا نص الحديث النبوي الشريف الذي يخاطب عقول البشر ويخاطبهم، وعقول البشر العرب متهيئة لأن الله جل جلاله لا يتصف بصفات المخلوقات والمتغيرات والحوادث.
ولذلك ينبغي عليك أن تفهم كل هذه النصوص من خلال تفويض هذه الصفات لله سبحانه وتعالى.
هل يجوز إضافة أسماء أخرى لله بناءً على حديث استأثرت به في علم الغيب
الأستاذ الدكتور علي جمعة، ندعو فنقول: اللهم إننا نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك.
هل يُعدّ هذا الأمر بابًا للبعض بإضافة أسماء أخرى لله على اعتبار أنها ليست معلومة لنا بالكلية؟
في الحقيقة، هذا الأمر تكلم فيه العلماء ببساطة وقالوا أشياءً جميلةً لطيفةً. يقولون ماذا؟ يقولون إنه هناك أفعالٌ منسوبةٌ لله:
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]
فيأتي المرء هكذا: حسنًا، الله ينصر، إذن فهو ناصر، ويُسمَّى عبد الناصر. طيب:
﴿فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]
إذن هو الحبيب والمحب، نعم، لأنه يحبهم، فهو يُحِب ويُحَب.
شروط استنباط أسماء لله من الأفعال الواردة في القرآن والسنة
حسنًا، إذن هذه الأفعال وردت والأسماء لم ترد، فهل يجوز أن نستجلب أو نستنبط أو نأخذ من هذه الأفعال أشياءً كأسماء؟
فقالوا [العلماء]: والله نريد شروطًا، ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن ترد هذه المادة [في الكتاب أو السنة]. نعم، هي موجودة: "يحبهم ويحبونه" واردة في القرآن، و"إن تنصروا الله ينصركم" [كذلك].
الشرط الثاني: ألا توهم نقصًا في حقه تعالى. أنه لا يأتي أحد ليقول: والله، طيب أنا سأسمي ربنا خادعًا! لماذا؟ قال: والله يقول:
﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]
هذا لا يصح؛ لأن "خادعهم" هنا جاءت على المشاكلة، يعني ضد هؤلاء الذين يريدون خداعه.
بيان أسلوب المشاكلة في القرآن وعدم جواز تسمية الله بالماكر أو الخادع
يعني:
﴿وَجَزَٰٓؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]
هي ليست سيئة بالطبع عندما أرد السيئة وأمنعها ليست سيئة، لكن سُميت سيئة لماذا؟ لأنها كانت في مقابل صفة سيئة أخرى.
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ﴾ [الأنفال: 30]
ويقول: أريد أن أسمي ربنا ماكرًا! قل له: لا يصح ذلك.
وهكذا إذن لا بد أن المسألة تُرد [في الكتاب أو السنة]، ولا بد ثانيًا أنها لا توهم نقصًا. فعندما أقول الحبيب، وعندما أقول الناصر، هذا لا يوهم نقصًا. الخادع، الماكر، لا يصلح أن يكون.
رقم ثلاثة [الشرط الثالث]: في الصفات وليس في الأسماء [أي أن يكون الاسم المستنبط صالحًا للتسمية لا للوصف فحسب].
مداخلة هاتفية حول أحاديث اسم الله الأعظم وتشويق المسلم لمعرفته
سيدة فاطمة زهراء من الجزائر. ألو، ألو، ألو، السلام عليكم، وعليكم السلام.
بيوت تدخل في موضوع أسماء الله الحسنى كما قال فضيلة الشيخ، فيها تشويق للمسلم؛ لأنه وردت أقوال عن الرسول عليه الصلاة والسلام ذُكرت فيها آيات قرآنية فيها قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
رجل يقول:
«اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد»
فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
«لقد سأل الله باسمه الأعظم»
وفيها أحاديث أخرى في الآية ستة وعشرين من آل عمران حيث تقول آية:
﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26]
فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
«اسم الله الأعظم في هذه الآية»
يعني أنا أؤيد كلام الشيخ الذي يقول أنه تقريبًا كل أسماء الله هي أسماء عظيمة، فيدخل المسلم مشوقًا إلى معرفة هذا الاسم الأعظم. وهنا في شوق لمعرفة؛ لأنني أبحث وأقرأ في أدعية وآيات فأعرف هذا الاسم الله الأعظم، فهل من الممكن أن يفيدنا الشيخ أكثر؟
أقوال العلماء في اسم الله الأعظم وخصوصية لفظ الجلالة الله
شكرًا، شكرًا يا سيدنا. هو طبعًا اسم الله الأعظم فيه أقوال كثيرة، والعلماء بحثوا فيه: وفي "الله"، "الرحمن الرحيم"، "الله الحي القيوم"، "الرحمن الرحيم الحي القيوم"، وفي أشياء كثيرة.
لكن في الحقيقة لو تأملنا لوجدنا أن كلمة "الله" لا يعدلها شيء لا في اللغة العربية ولا في غيرها. فيها خاصية عجيبة جدًا:
- •
لو حذفنا الألف يتبقى من الكلمة ما يدل عليه أيضًا سبحانه وتعالى: "لله".
- •
لو حذفنا اللام من الكلمة يبقى: "له" سبحانه وتعالى.
- •
لو حذفنا اللام الثانية يبقى: "هو" سبحانه وتعالى، الضمير فننطقه.
هو ليس هناك كلمة لا في اللغة العربية ولا في غيرها، كل حرف يسقط البقية على ذات المدلول الأول. فلفظ الجلالة في الحقيقة له قوة وله شيوع.
شروط استجابة الدعاء وأن اسم الله الأعظم ليس مجرد لفظ بل حالة قلبية
إذن، فلم يدعو بعض الناس بلفظ الجلالة ولا يُستجاب لهم؟ لأن الاستجابة لها شروط:
- •
من هذه الشروط أن يأكل الحلال.
- •
من هذه الشروط ألا يدعو بإثم.
- •
ومن هذه الشروط ألا يتعجل في دعائه.
- •
ومن هذه الشروط أن يكون مخلصًا من قلبه.
- •
ومن هذه الشروط أن يكون مستجمع الهمة في دعائه.
ومن أجل ذلك تتخلف الاستجابة في الدعاء.
إذن، اسم الله الأعظم ليس مجرد لفظ، بل هو لفظ وحقيقة في القلب ووضوح في الذهن، تعني حالة يعيشها الإنسان.
معنى الاعتداء في الدعاء وأنه من أسباب عدم استجابة الدعاء
فينبغي علينا ألا نتعدى في الدعاء. وما معنى التعدي في الدعاء؟ أي أن نطلب أشياء كأن الله سبحانه وتعالى قد وعدنا بأن السماء سوف تمطر ذهبًا وفضة، فيدعو أحدهم قائلًا: يا رب، في الصباح أجد تحت الوسادة خمسين ألف جنيه أو مائة ألف جنيه، اجعلهم مائة ألف دولار يا رب!
هذا لعب لا يصح؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا في كون وجعل له أسبابًا وأمرنا بأن نفعل هذه الأسباب. فهذا النوع من أنواع الدعاء يسمى الاعتداء في الدعاء، والاعتداء في الدعاء من أسباب عدم استجابة الدعاء.
سؤال عن جواز الدعاء بأسماء الله المناسبة للحال كالمنتقم عند الظلم
معنا اتصال آخر من مصر، ألو، ألو، تفضل. السلام عليكم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. معك محمد عطا من السويس. أهلًا بك أستاذ محمد، تفضل. نشكر فضيلة الدكتور علي على المعلومات القيمة. أهلًا وسهلًا.
لديّ السؤال الأول: إذا قسمنا أسماء الله الحسنى، فمثلًا صفات تدل على القوة، هل يمكن للإنسان أن -مثلًا- عندما يشعر بالظلم أو مثلًا بالقهر أن يدعو الله بالأسماء التي مثلًا يا منتقم يا جبار، أو مثلًا عندما يكون هناك فرج مثلًا يدعو الله بصفاته التي تدل على الرحمة والمغفرة؟
شكرًا، شكرًا سيدنا.
التخلق بأسماء الجمال والتعلق بأسماء الجلال عند الضرورة
العلماء قالوا وأهل الله والذاكرون يقولون إن هناك ما يسمى بالتخلق وهناك ما يسمى بالتعلق.
التخلق يكون للصفات، صفات الجمال التي ذكرناها. تَخلُق ما معناه أنه لا بد أن أُعَوِّد نفسي على الرحمة، ولا بد أن أُعَوِّد نفسي على المغفرة، وليس نفسي فحسب، بل أنا وأولادي وأهل بيتي ومَن لي تربية عليهم، مثل الأستاذ مع طلبته، والقائد مع جنوده.
وهكذا لا بد من التخلُّق بأسماء الجمال من الرحمة والعفو والمسامحة:
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
والجانب الآخر التعلق بالمنتقم الجبار العزيز القهار، عندما يشعر الإنسان بأنه قد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وأن الآخر قد ظلمه.
الصبر على الظلم والدعاء بأسماء الجلال عند الضرورة فقط
ولكن:
﴿وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ [التغابن: 14]
لا، هذا ماذا؟ هذا شيء آخر، فهو خير لكم. إذن لا، لا بدّ عليك أن تصبر:
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]
علّمنا الأنبياء: يعقوب وموسى وعيسى والنبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في القرآن، أن الإنسان لا بدّ عليه من أن يصبر، وأنه لا يبادر بالدعاء على من ظلمه.
ولكن إذا كان هذا الظلم مستمرًا وضاقت على الإنسان أحواله، فإنه يلتجئ إلى الله أن يرفع عنه هذا الظلم بتلك الأسماء [أسماء الجلال].
إذن هناك تخلُّق وهذا دائمًا، وهناك تعلُّق، والأفضل ألا نتعلق إلا عند الضرورة بأسماء الله ذات الجلال.
هل وصف الله النبي بصفتي الرؤوف والرحيم وهل هذا حكم خاص به
هل بفرع الجمعة أضاف الله سبحانه وتعالى للنبي الكريم صفتين من صفاته كما جاء في الآية الكريمة والتي تقول:
﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]
هل هذا حكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده؟
تقسيم أسماء الله إلى ما يجوز التسمي به وما لا يجوز مع بيان الأحكام
أسماء الله سبحانه وتعالى أيضًا تنقسم إلى قسمين:
قسم يجوز التسمي به مثل "المؤمن"؛ الله وصف نفسه بأنه مؤمن، ولكنني أستطيع أن أصف نفسي بأنني مؤمن. ولو سُئلتُ: أمؤمن أنت؟ بدون شك أقول: نعم، أنا مؤمن.
ولكن هناك أسماء لا يجوز التسمي بها، وكلمة "لا يجوز" تنقسم إلى قسمين:
- •
إما مكروه: إذا كان في الاسم شيء لا يليق، مثل "عزيز" أو "حكيم"؛ فليس حرامًا أن يكون اسم شخص عزيز، وليس حرامًا أن شخص يكون اسمه حكيم، ولكن من الأفضل أن يسمي نفسه عبد العزيز، عبد الحكيم.
- •
وإما حرام: مثل شخص سمى نفسه "الله"، فهذا لا يصح، فالله هو جل جلاله ووحده. وشخص سمى نفسه "الرحمن"، فهذا لا يصح، فالرحمن هو الله وحده. وهكذا شخص سمى نفسه "القهار"، لا يصح، هذا القهار هو الله وحده.
خلاصة تقسيم أسماء الله الحسنى من حيث جواز التسمي بها ودرجاته
فالأسماء الحسنى تنقسم إلى قسمين:
-
قسم يُسمح به في هذا، وهو المعاني اللطيفة التي نملكها.
-
وقسم لا يصح، لكن "لا يصح" هذه على درجتين: درجة فيها كراهية فقط، ودرجة فيها حُرمة ولا يجوز أبدًا.
فضيلة الدكتور، اسمح لنا أن نتوقف قليلًا مع أذان العشاء ثم نعود لاستكمال هذا الحوار.
أذان العشاء ودعاء ما بعد الأذان
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.
اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حكم تسمية الله بأسماء لم ترد في النص كالمرضي والسيد
أهلًا بكم أعزائي المشاهدين مرة أخرى في لقاء الجمعة، وموضوع اليوم هو دلالات أسماء الله الحسنى. نعود للحديث مع ضيفنا الأستاذ الدكتور علي جمعة أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر.
فضيلة الدكتور، بعض الأسماء يُقال إن استخدام هذه الأسماء به خطأ أو نوع من الخطأ، فما مدى صحة هذا القول فيما يتعلق بإطلاق اسم كالمرضي أو السيد؟ ما حكم الشرع فيمن سمى الله سبحانه وتعالى بمثل هذه الأسماء؟
كلمة "المرضي" أتت من فعل يوجد في الكتاب:
﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: 119]
فما دام فيه نسبة لهذا، فمن الممكن أن نقول "المرضي" ولا يكون في ذلك اتهام لأي نقص. إذن، فجائز.
كلمة "السيد" وردت في السنة:
«إنما السيد هو الله»
يعني النبي عليه الصلاة والسلام فعلًا سمى الله سبحانه وتعالى بالسيد. هذان الاسمان لا شيء فيهما.
حكم تسمية الله بالحارس أو الحارث وضرورة الابتعاد عما لم يرد في النصوص
إنما أحيانًا يسمون مثلًا "الحارس"، فكلمة الحارس لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة، ويسمون "عبد الحارس" بالسين. ولكن الله يحرس العالم ويحرس الناس وما إلى ذلك، لكن لم ترد، ولذلك لا يجوز أن نسمي الله بالحارس.
حسنًا، أنسميه بالحارث بالثاء؟ والحارث معناه هو الذي ينبت النبات في الأرض وهو الذي يصلح الأرض للإنبات. يعني هل المعنى هذا لطيف؟
في الحقيقة إنها تختلف وجهات النظر، ولذلك أيضًا ننزه الله سبحانه وتعالى عن هذا الخلاف. فأيضًا "عبد الحارث" لنبتعد عنها، و"عبد الحارث" لنبتعد عنها. لماذا؟ لأن هذه الألفاظ فيها إيهام ولم ترد بوضوح في الكتاب والسنة.
سؤال عن المذهب الأشعري وعلاقته بالأسماء والصفات وموقف ابن تيمية منه
معانا اتصال تليفوني. ألو، السلام ورحمة الله وبركاته، وعليكم السلام. أولًا أشكركم على هذه الحلقة.
فضيلة الدكتور، لي سؤال وهو: أريد منك فقط أن تعرّف لنا المذهب الأشعري، بما أنني كما درست وكما علمت أنهم ينكرون في باب الأسماء والصفات شيئًا كثيرًا كما هو معلوم.
هذا شيء. الشيء الثاني: كذلك نعلم ونسمع بأن المذهب الأشعري هو المذهب تقريبًا المُتَّبَع في الأزهر الشريف، فما صحة هذا الشيء؟
والأمر الثالث أو السؤال الثالث: هل يجوز لنا أن نسمي الله سبحانه وتعالى بأسماء؟ أو قد أكون تجاوزت في هذا السؤال، فنقول يعني نريد بعض الإجابات على الأسئلة السابقة.
بيان أن ابن تيمية كان يأخذ بآراء الأشعري وأن الخلاف بينهما في أمور بسيطة
بالنسبة للمذهب الأشعري يا دكتور، نحن نعلم أن المذهب الأشعري كان منتشرًا في عهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ولكن عندما جاء شيخ الإسلام، كان يعتقد أن المذهب الأشعري هو مذهب أهل السنة والجماعة، ولكن هذا كان مخالفًا. فعندما جاء شيخ الإسلام بيّن هذا الأمر وتصدى له بكتاباته ومؤلفاته، ونريد منكم تعليقًا على هذا الأمر وتوضيحًا له.
شكرًا، شكرًا. طبعًا أنا في البداية لا أظن أن هذه الحلقة مخصصة لمثل هذا الموضوع الذي يحتاج إلى شرح كبير، ولكن على سبيل الاختصار الذي لا يغني عن التفصيل:
أقول لك إن أبا الحسن الأشعري عندما ظهر، اتبعه في آرائه أغلب الأمة. بخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية [الذي] اختلف مع الأشاعرة في أمور بسيطة: هل نفوض أو نثبت مثل هذه الصفات التي تكلمنا عنها من النزول والاستواء واليد والإصبع وما إلى ذلك؟
موقف السلف والأشاعرة من الصفات وتبرئة ابن عساكر للإمام الأشعري
هناك السلف اختلفوا فقالوا: تفسيرها تلاوتها. وهذا كلام أبي الحسن الأشعري حتى في الإبانة أو في مقالات الإسلاميين أو في اللمع أو في غيره من كتبه.
أبو الحسن الأشعري، يؤلف ابن عساكر كتاب "تبيين كذب المفتري على الإمام أبي الحسن الأشعري" ويبين أنه ليس جهميًا ولا معطلًا ولا يتكلم في الأسماء والصفات كما يدعي بعضهم.
والكلام الذي يدعيه المثبتون قد يؤدي بنا إلى تصور الله سبحانه وتعالى في أذهاننا أنه جسم، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين، لا ابن تيمية ولا غيره؛ لأن ابن تيمية رجل منزه وعالم من أن يجسم الله سبحانه وتعالى.
مذهب الأشاعرة هو مذهب أهل الحق وابن تيمية نفسه كان يأخذ بآراء الأشعري
مذهب الأشاعرة الصحيح وهو مذهب أهل الحق والجماعة: منهم ابن حجر العسقلاني، منهم الإمام النووي، منهم الإمام البهوتي الحنبلي، منهم ابن كمال، الكمال بن الهمام، منهم البيضاوي والرازي والقرطبي. كل الذين تقرأ كتبهم الأشعرية.
فهل كل الأمة ضالة ولم يصح إلا فهم شخص لكلام ابن تيمية؟ هذا كلام عجيب!
ولذلك قال الأصفهاني عندما ناقش ابن تيمية في المسألة، وقالوا له: ماذا تقول؟ والصفي الهندي كذلك، وناقشه كثير من العلماء، قال: ماذا أقول في رجل كلما ناقشته أتاني بالرأي الثاني لأبي الحسن [الأشعري]؟
فابن تيمية نفسه كان يأخذ برأي من آراء الأشعري. انظر إلى الدقة العلمية، فابن تيمية في كل ما ذكره إنما هو أشعري.
الدعوة إلى وحدة الأمة وعدم التفرق في مسائل الخلاف العقدي
طبعًا هذا كلام مستغرب عند من يريدون تفريق الأمة، وعند من يريدون وصم جماعة الحق وأهل السنة بأنهم مخالفون لما هم عليه.
ينبغي علينا يا أخي أن نتجاوز هذا، فنحن في عصر لا يتحمل مثل هذا النقاش العجيب الغريب، إذ إن الجميع يعبد إلهًا واحدًا، وهو إسلام واحد وليست إسلامات متعددة، والحمد لله رب العالمين: قبلة واحدة، نبي واحد، قرآن واحد، إله واحد.
وعلينا أن نجتمع ولا نتفرق، وعلينا الاهتمام بهذه المسائل. فالجميع يؤمن بأن الله واحد أحد، هو المحيي المميت، هو القدير السميع. لم يختلف أحد أبدًا من المسلمين على هذا.
فعليك أن تكون دائمًا داعيةً للوحدة مع الفهم الصحيح، لا بأس، ولكن لا تتعجل ولا تقلد أحدًا من الناس حتى إذا كَبُرَ هذا الواحد بفهم خطر.
دلالة التقابل في أسماء الله الحسنى كالنافع والضار والأول والآخر
دكتور علي جمعة: هناك في الأسماء الحسنى نجد الاسم وضده، بمعنى أننا نجد النافع والضار، والخافض والمعز والمذل، والخافض والرافع، والأول والآخر. ما دلالة هذا التضاد في الأسماء؟
هو ليس تضادًا، وإنما هو مقابلة. يعني دعونا نقول: ليس تضادًا وإنما نقول إنها مقابلة. هذه المقابلة تدل على الإحاطة.
هو الأول والآخر، إذن هو بكل شيء عليم، وهو بكل شيء محيط، وهو على كل شيء قدير. من الأولية والآخرية، لا بداية له ولا نهاية له، هو دائم متجاوز للزمان والمكان سبحانه وتعالى.
هو النافع والضار، إذن فليس هناك أي شيء إلا تحت سلطانه. من أراد الدنيا فعليه بالله، ومن أراد الآخرة فعليه بالله، ومن أراد الاثنين فعليه بالله بالله.
التقابل في الأسماء يدل على الإحاطة والشمولية ورضا المؤمن بقضاء الله
هو المعز المذل قطعًا، ولذلك هناك رضا دائم عند الإنسان المؤمن: إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر؛ لأن الكل من عند الله. إنه هو النافع الضار، هو المعز المذل، هو الأول الآخر، هو بديع السماوات والأرض.
إذن هذا التقابل يدل على الإحاطة. يعني لو أننا رسمنا خطًا من جهةٍ ورسمنا خطًا آخر من جهةٍ أخرى يُكمل الدائرة، فالله سبحانه وتعالى يمتلك هذه الدائرة، الدائرة التي تشمل كل تصرفات الإنسان في هذا الكون، والتي تدل على الشمولية، والتي تدل على الإحاطة والشمولية، وأنه لا يكون في كونه إلا ما أراد، وكل أفعال البشر إنما هي مخلوقة لله سبحانه وتعالى:
﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]
حكم تسمية الأبناء بعبد النبي وعبد الرسول وموقف النبي من تغيير الأسماء
ما مدى صحة تسمية الأبناء بأسماء مثل عبد النبي أو عبد الرسول؟ وهل تُعد هذه التسميات انتقاصًا للقيم التربوية وأيضًا عدم إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة؟
في الحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء غيّر أسماءً لم يحبها، وقد أتاه واحد اسمه غراب، غيّر غراب وغراب. وآخر كان يُدعى شيطان وغيره، وغيّر بعض الأسماء التي فيها تزكية للنفس.
حينئذٍ كانت العرب ترى كلمة "أفلح" و"يسار" وكلامًا مثل هذا كأنه يمدح نفسه، فلا تجعله متواضعًا. ودع أفلح ويسار، ولا شيطان وغراب أيضًا هذا منهي عنه. غيّر نحو أكثر من عشرين اسمًا.
استدلال العلماء بعدم تغيير النبي لأسماء مثل عبد مناف وعبد المطلب على جواز عبد الرسول
لكنه سبحانه [أي النبي] صلى الله عليه وسلم لم يغير "عبد الدار" ولم يغير "عبد شمس"، غيّر "عبد الكعبة" غيرها، لكن لم يغير "عبد مناف" في اسمه الشريف، لم يغير "عبد المطلب"، وكلها كذلك.
فاستدل العلماء من هذا أن "عبد الرسول" و"عبد النبي" لا بأس بها.
إخواننا خاصة في السعودية يعترضون على هذا ويقولون: لا، "عبد" هذا أمر مختص بالإله، ولا بد علينا أن نحن "عبد الرسول" نسميه "عبد رب الرسول"، "عبد رب النبي". فعندما يذهب إليهم أحدهم، يقولون: لا، أنت اسمك عبد الرسول، فلنجعلها عبد رب الرسول، أو لنجعلها عبد رب النبي.
الخلاف في تسمية عبد النبي وعبد الرسول والأفضل التنزه عما فيه خلاف
حسنًا، يعني هذا السعي إلى قضية التوحيد، ونقول نوحّد الأمة وغير ذلك إلى آخره. لكن الحقيقة من الناحية العلمية أنه ليس فيها شيء.
ولذلك عندما أنجبت ولدًا أو ما شابه، فليس من الضروري أن نفعل هكذا. اسم "عبد الصاحب" هذا منتشر كثيرًا عند الشيعة، و"عبد الرسول" و"عبد النبي" منتشران كثيرًا أيضًا عند أهل السنة.
وذلك لأن فيها خلافًا، فبعض الناس يقول نعم وبعض الناس يقول لا، فلندعها جانبًا؛ لأن الشيء الذي فيه خلاف الأفضل التنزه عنه.
معنى إحصاء أسماء الله الحسنى هو التخلق بها وليس مجرد العد أو الحفظ
معنا اتصال هاتفي. أهلًا، لو سمحتِ، لديّ سؤال عن أسماء الله الحسنى. في حديث شريف يقول:
«لله الأسماء الحسنى، من أحصاها دخل الجنة»
هل هذا يعني حفظها بالترتيب أو غير الترتيب أو عدّها أم عداها؟
شكرًا لحضرتك. تفضلًا، لا، أنه يعني ليس فقط أنه يعدها، وليس فقط أنه يحصيها، وليس فقط أنه يحفظها بالترتيب؛ لأن حتى هذا الحديث الذي ورد فيه تسعة وتسعون اسمًا مروي بثلاث روايات، كل رواية فيها زيادة ونقص نحو أربعة وثلاثين اسمًا. يعني في رواية فيها "الحنان المنان"، وفي رواية ليس فيها التي معنا الشائعة هذه، وكلها عن أبي هريرة [رضي الله عنه] وكلهم في الترمذي.
فإذا الأسماء الحسنى، معنى الإحصاء ما هو؟ كما هو الراجح في قول العلماء: أن الإنسان يتخلق بالصفات الجمالية فيها.
تفصيل التخلق بأسماء الله الجمالية في حياة المسلم اليومية
يعوّد نفسه على الرحمة، يعوّد نفسه على العفو، يعوّد نفسه على الغفران، يعوّد نفسه على أن يكون صبورًا في الشدائد، يعوّد نفسه أن يكون كريمًا لأن الله كريم.
وجوادًا؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم جوادًا، وأجود ما يكون في رمضان. وهكذا فعليه أن يتخلق بأسماء الله التي هي للجمال.
سبب نزول آية قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن وجواز الدعاء بأي اسم من أسمائه
الدكتور علي جمعة يقول: إن الله تعالى يقول له في كتابه العزيز:
﴿قُلِ ٱدْعُوا ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الإسراء: 110]
هل هذان الاسمان هما المفضلان عند الله إذن، كما ورد في هذه الآية الكريمة عندما ربطهما بأن نوجه الدعاء لله سبحانه وتعالى فنقول الله أو الرحمن؟
لا، طبعًا. هو:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180]
فلله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى وأمرنا أن ندعوه بأي اسم منها. لكن هذه الآية لها سبب للنزول: أنهم قالوا: ما الرحمن؟ وما الرحمن؟ تعجبوا من هذه الكلمة وأرادوا أن -يعني كأنهم- يعترضوا، كأنهم يعترضون على النبي صلى الله عليه وسلم وأنك يا محمد تأتي بكلمة لا يعرفها العرب: "الرحمن".
تأكيد الله على ذكر اسم الرحمن رداً على المعترضين وجواز الدعاء بجميع الأسماء
بالرغم من أن العرب تعرفها، ولكن هؤلاء المعترضون لقلة عدالتهم، لأنه ليست عندهم عدل ولا إنصاف، اعترضوا.
فالله سبحانه وتعالى أكّد عليهم أنه لا تتأخر عن الذكر بالرحمن ولا يهمك ما يقولون، بل هو بسم الله الرحمن الرحيم، وجعلها في البسملة التي هي في كل سورة، بل ونقولها في كل ما له شأن: في الأكل، في بداية الأكل، في بداية الشرب، في بداية اللبس، وهكذا.
فعلينا [الالتزام بذكر] الرحمن، هذا إياك أن تحرج منها. إنهم يعيرونك بها، سيقولون: ما هذا الرحمن؟ لا، قل:
﴿قُلِ ٱدْعُوا ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا ٱلرَّحْمَـٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ [الإسراء: 110]
إذن ينبغي علينا أن نعرف سبب النزول، ولكن ندعو بأي اسم من أسمائه تعالى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
ختام لقاء الجمعة وشكر الضيف والمشاهدين
في نهاية هذا اللقاء نشكر ضيفنا وضيفكم اليوم في لقاءِ الجمعةِ الأستاذُ الدكتورُ علي جمعة أستاذُ أصولِ الفقهِ بجامعاتِ الأزهر. شكرًا، شكرًا لكم.
نشكرُكم أعزائي المشاهدين على أملِ لقائِكم إن شاء الله في الأسبوعِ القادم، وحتى هذا اللقاء لكم سلامُ اللهِ ورحمتُهُ وبركاتُه.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم وحده؟
مائة وثلاثة وخمسون اسمًا
ما الحكمة من إخفاء الله اسمه الأعظم في سائر الأسماء الحسنى؟
تشويقًا للعباد على الدعاء والعبادة
ما الخاصية الفريدة للفظ الجلالة "الله" التي لا تتوفر في أي كلمة أخرى؟
أن كل حرف يسقط منه يبقى ما يدل على المسمى
ما المعنى الراجح لإحصاء أسماء الله الحسنى في الحديث النبوي؟
التخلق بصفاتها الجمالية والعيش بمقتضاها
ما الشرط الثاني من شروط استنباط اسم لله من الأفعال الواردة في القرآن؟
ألا يوهم نقصًا في حق الله تعالى
لماذا لا يجوز تسمية الله بالماكر رغم ورود "ويمكر الله" في القرآن؟
لأنها جاءت على أسلوب المشاكلة وتوهم نقصًا
ما الفرق بين التخلق والتعلق بأسماء الله الحسنى؟
التخلق بأسماء الجمال دائمًا والتعلق بأسماء الجلال عند الضرورة
ما دلالة التقابل في أسماء الله الحسنى كالنافع والضار والأول والآخر؟
الإحاطة والشمولية الإلهية
ما حكم تسمية شخص باسم "الرحمن" مباشرة؟
حرام لأنه اسم مختص بالله وحده
ما سبب نزول آية "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن"؟
ردًا على المشركين الذين اعترضوا على كلمة الرحمن
ما الموقف الأسلم من تسمية الأبناء بعبد النبي أو عبد الرسول؟
الأفضل تركها تورعًا لوجود خلاف فيها
ما الأشياء الثمانية التي أخفاها الله تشويقًا للعبادة؟
ليلة القدر وساعة الإجابة والاسم الأعظم والصلاة الوسطى وولي الله والكبائر والسبع المثاني وساعة الثلث الأخير
كم يبلغ مجموع أسماء الله الحسنى في الكتاب والسنة بعد حذف المكرر؟
نحو مائتين وعشرين اسمًا، منها مائة وثلاثة وخمسون في القرآن ومائة وأربعة وستون في السنة.
لماذا أخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؟
تشويقًا للمسلم حتى يقوم الليالي العشر كلها التماسًا لهذه الليلة المباركة.
ما الفرق بين القادر والقدير والمقتدر في أسماء الله الحسنى؟
الزيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى، فمقتدر أقوى من قدير وقدير أقوى من قادر، لكن الله قادر قدرة مطلقة.
ما معنى اسم الجبار من حيث الجمال لا الجلال؟
الجبار من جبر الكسر، أي جابر خواطر الضعفاء والمساكين، وهو معنى جمالي لطيف.
ما شروط استجابة الدعاء التي ذكرها العلماء؟
أكل الحلال، وعدم الدعاء بإثم، وعدم التعجل، والإخلاص من القلب، واستجماع الهمة في الدعاء.
ما المقصود بالاعتداء في الدعاء؟
طلب أشياء تخالف نظام الأسباب الكونية التي جعلها الله، كطلب المال دون عمل أو سبب.
ما حكم تسمية الله باسم الحارس؟
لا يجوز لأن هذا الاسم لم يرد في الكتاب ولا في السنة، وإن كان الله يحرس العالم.
ما حكم اسم المرضي كاسم لله؟
جائز لأنه مستنبط من قوله تعالى "رضي الله عنهم ورضوا عنه" ولا يوهم نقصًا.
ما الدليل على جواز اسم السيد لله؟
ورد في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم "إنما السيد هو الله".
ما أسلوب المشاكلة في القرآن الكريم؟
هو التعبير عن الرد بنفس لفظ الفعل المقابل، كقوله تعالى "وجزاء سيئة سيئة مثلها" وإن لم يكن الرد سيئة حقيقية.
ما موقف ابن تيمية الحقيقي من المذهب الأشعري؟
كان يختلف مع الأشاعرة في أمور بسيطة حول التفويض والإثبات، وكان في كثير من آرائه يوافق أبا الحسن الأشعري.
ما الحديث الذي استدل به على أن الدعاء بسورة الإخلاص هو دعاء باسم الله الأعظم؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن دعا بـ"اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد": "لقد سأل الله باسمه الأعظم".
ما الحكمة من إخفاء ولي الله في الناس؟
تربية الإنسان على احترام الجميع وعدم التكبر، إذ قد يكون من يبدو أقل عبادةً هو أحب إلى الله.
ما الدليل القرآني على جواز الدعاء بجميع أسماء الله الحسنى؟
قوله تعالى "وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه".
ما الأسماء التي لم يغيرها النبي صلى الله عليه وسلم واستُدل بها على جواز عبد الرسول؟
لم يغير النبي عبد مناف ولا عبد المطلب ولا عبد الدار ولا عبد شمس، فاستدل العلماء بذلك على جواز عبد الرسول وعبد النبي.
