ما معنى الضرورات تبيح المحظورات وما علاقتها بمقاصد الشريعة الخمسة وكيف نطبق هذا المبدأ بشكل صحيح؟
الضرورات تبيح المحظورات مبدأ قرآني يعني أن الإنسان إذا بلغ حد الهلاك أو قارب عليه جاز له تناول المحظور كأكل الميتة والخنزير. هذا المبدأ مقيد بالتعريف الدقيق للضرورة ولا يمتد إلى الحاجة أو التحسينات أو الزينة. وهو مرتبط بمقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، ويختلف جوهريًا عن مقولة الغاية تبرر الوسيلة.
- •
هل كل ما نسميه ضروريًا في حياتنا اليومية يندرج فعلًا تحت مبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
- •
الضرورة في الشريعة محددة بمعنى دقيق: ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، كالأكل والشرب.
- •
مراتب تناول الأشياء خمس: الضرورة والحاجة والتحسينات والزينة والفضول، وكلها مباحة لكن لا تتساوى في إباحة المحظور.
- •
الضرورات تبيح المحظورات تختلف جوهريًا عن مقولة الغاية تبرر الوسيلة لأنها تقدم المبادئ على المصالح الخاصة.
- •
مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وهي الإطار الحاكم لكل فتوى وتطبيق.
- •
التوسع في استخدام مبدأ الضرورات بعدّ التحسينات والرفاهة ضرورات يوقع في الحرام، والمبدأ يُطبَّق في أضيق الحدود.
- 0:27
مقدمة تعريفية بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات باعتباره من أهم المبادئ القرآنية التي تستحق الدراسة والتمحيص.
- 0:56
تعريف الضرورة الشرعية بأنها ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، وهي أول مراتب تناول الأشياء.
- 1:56
أمثلة على الضرورات من الأكل والشرب مع بيان حدود تحمل الإنسان: ثلاثة أيام بلا شرب وأربعون يومًا بلا أكل.
- 3:12
بيان أن الحرارة الشديدة تندرج تحت مفهوم الضرورة حين يصبح الضرر متيقنًا أو قريبًا، مع الاستشهاد بتوصيات الأمم المتحدة.
- 4:28
الضرورة تبيح أكل الميتة والخنزير وتناول الخمر بنص قرآني صريح، وذلك عند بلوغ حد الهلاك الحقيقي.
- 4:50
المرتبة الثانية هي الحاجة التي تصيب الإنسان بالمشقة دون هلاك، ومثالها الحاجة إلى السكن كما فصّله السيوطي.
- 6:03
التحسينات هي ما يشعر بغيابه الإنسان بنقص كالملح، والزينة هي الوجبة الكاملة، وكلتاهما مباحة دون أن تبلغا حد الضرورة.
- 7:53
المرتبة الخامسة هي الفضول وهي أعلى درجات التنعم، والمراتب الخمس كلها مباحة لكن الضرورة وحدها تبيح المحظور.
- 8:51
الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة تختلف عنها في التعريف لكن تتفق معها في الأثر، وتشمل السكن والملابس وما يسبب مشقة بليغة.
- 9:59
السكن حاجة تنزل منزلة الضرورة، ومعالجة ظاهرة أطفال الشوارع تستلزم القضاء على أسبابها لا أعراضها فقط.
- 10:47
الفرق بين المبدأين هو ترتيب الأولويات: الضرورة تقدم الحفاظ على النفس، بينما ميكيافيلي يقدم المصلحة الخاصة على المبادئ.
- 12:01
الضرورات تبيح المحظورات تقدم المبادئ لا المصالح الخاصة، وترتيب الأولويات المنطقي المنضبط هو الفارق الجوهري عن مقولة ميكيافيلي.
- 13:35
خاتمة الجزء الأول تؤكد أن مبدأ الضرورات تبيح المحظورات يعكس عظمة الإسلام وشموله ورحمته بالإنسان.
- 14:01
الشخص الاعتباري موجود في الفقه الإسلامي كالدولة وبيت المال، وله أحكام تتفق مع الشخص الطبيعي لكنه يختلف في أنه لا يموت.
- 15:13
الكفالة من الشخص الطبيعي مرتبطة بالشهامة فلا يؤخذ عليها أجر، بينما كفالة البنك عمل تجاري يجوز أخذ الأجر عليه.
- 16:05
الشخص الاعتباري المعرض للإفلاس يجوز له الاستفادة من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات مؤقتًا حتى تزول الأزمة.
- 17:24
المضطر يركب الصعب أي يرتكب المحظور بلا إثم لغاية أعلى هي الحفاظ على الحياة والمصالح والمبادئ.
- 17:57
الضرورة تقدر بقدرها قاعدة ضبطها علم القواعد الفقهية والأشباه والنظائر الذي ألّف فيه السيوطي وابن نجيم وغيرهم.
- 19:02
القواعد الفقهية مثّلت هوية الإسلام بضوابطها واستثناءاتها، ونشأ عنها علم الفروق الذي يُميز المندرج من الخارج عن القاعدة.
- 20:11
الإشراف على العلوم الإسلامية يعني الرؤية الكلية لكل المذاهب والأحكام، وهو ما يُنشئ الفقيه الحق كما فعل ابن المنذر في كتابه.
- 21:16
الرؤية الكلية تُمكّن الفقيه من التقعيد والتخريج والتطبيق بعقلية فارقة، وهو ما لاحظ تماثله مع الرياضيات برتراند راسل.
- 22:35
التوسع في مبدأ الضرورات يقع حين يعامل غير الفقيه التحسينات على أنها ضرورات، والمحددات الصحيحة كلها موجودة في التعريف الدقيق.
- 23:46
الضرورة الشرعية تعني الهلاك أو مقاربته، بينما الاستخدام العامي يعني المهم جدًا، والخلط بينهما يُفضي إلى تطبيق خاطئ للمبدأ.
- 25:00
الرفاهة ليست من الضرورات التي تبيح المحظورات، ويجوز السعي إليها من طريق الحلال فقط دون أن تتقدم على الأحكام الشرعية.
- 25:57
المخالفات الشائعة تأتي من عدّ التحسينات والزينة والفضول ضرورات، وهذا التوسع يوقع صاحبه في الحرام قطعًا.
- 26:49
الإثم يقع في حالتين: ترك الضرورة الحقيقية كرفض التخدير الضروري، وادعاء الضرورة الكاذبة لاستباحة الحرام وهو تحايل مردود.
- 27:40
مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وهي الإطار الحاكم لكل فتوى وتطبيق في الشريعة الإسلامية.
- 29:24
مداخلات المشاهدين تؤكد أن التوسع في مبدأ الضرورات خطأ، وأنه يجب أن يُطبَّق في أضيق الحدود من قِبَل أهل العلم والفتوى.
- 30:15
خاتمة الحلقة تؤكد أن المشاهدين باتوا يعلمون حقيقة مبدأ الضرورات تبيح المحظورات كما هي بتعريفها الدقيق الصحيح.
ما هو مبدأ الضرورات تبيح المحظورات وكيف نفهمه على كل أبعاده؟
الضرورات تبيح المحظورات أحد أهم المبادئ القرآنية في الشريعة الإسلامية. يتناول هذا المبدأ كيفية التعامل مع المحظورات عند بلوغ حد الضرورة الحقيقية. وفهم هذا المبدأ يستلزم استيعاب كل أبعاده ومحاوره بدقة.
ما تعريف الضرورة في الشريعة الإسلامية وما معنى الهلاك أو مقاربته؟
الضرورة في الشريعة هي أول مراتب تناول الإنسان للأشياء، وتُعرَّف بأنه إذا لم يتناول الإنسان الشيء هلك أو قارب على الهلاك. ويلحق بها ما كان الهلاك فيه متأخرًا لكنه متيقنًا. هذا هو الحد الدقيق الذي تقوم عليه قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.
ما الأمثلة العملية على الضرورات وما حدود تحمل الإنسان للجوع والعطش؟
الأكل والشرب من أبرز الضرورات التي إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. أقصى ما سُجِّل من امتناع عن الشرب هو ثلاثة أيام، بعدها يدخل الهلاك. أما الامتناع عن الأكل مع الاستمرار في الشرب فيصل إلى نحو أربعين يومًا ثم يبدأ الجسد في المرض المؤدي إلى الوفاة.
كيف تُعدّ الحرارة الشديدة ضررًا يقينيًا يندرج تحت مفهوم الضرورة؟
الإنسان يهلك إذا تعرض لحرارة تتجاوز طاقته، وأقصى ما يتحمله الجسم البشري هو مائتان وستون درجة مئوية. ومن رحمة الله أن الإنسان يستطيع تحمل هذه الدرجة المرتفعة، غير أن الأمم المتحدة أوصت بمنح إجازة للموظفين إذا تجاوزت الحرارة الجوية خمسين درجة لأن الضرر يصبح متيقنًا أو قريبًا. وهذا هو معنى الضرورة: الضرر المتيقن أو القريب.
ما المحظورات التي تبيحها الضرورة بنص القرآن الكريم؟
الضرورة تبيح المحظور استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. فهي تبيح أكل الميتة وهي محرمة، وتبيح أكل الخنزير وهو محرم، وتبيح تناول الخمر وهي محرمة باتفاق. هذه هي الضرورات التي تبيح المحظورات بنص صريح من القرآن الكريم.
ما المرتبة الثانية من مراتب تناول الأشياء وما الفرق بين الحاجة والضرورة؟
المرتبة الثانية هي مرتبة الحاجة، وهي ما إذا لم يتناولها الإنسان أصابته مشقة دون أن يبلغ حد الهلاك. ومثالها الحاجة إلى السكن، فمن لا مأوى له يعيش في حالة سيئة جدًا ويتعرض لأذى مستمر. وقد فصّل في هذه المراتب السيوطي في كتابه الأشباه والنظائر.
ما المرتبة الثالثة والرابعة من مراتب تناول الأشياء وما الفرق بين التحسينات والزينة؟
المرتبة الثالثة هي التحسينات، وهي ما إذا لم يتناولها الإنسان شعر بشيء من النقص كغياب الملح في الطعام. والمرتبة الرابعة هي الزينة، وهي الوجبة الكاملة المشتملة على المجاميع الغذائية الخمس مع الحلوى. كلتاهما مباحة لكنهما لا تصلان إلى حد الضرورة التي تبيح المحظور.
ما المرتبة الخامسة من مراتب تناول الأشياء وهل المراتب الخمس كلها مباحة؟
المرتبة الخامسة هي الفضول، وهي ما يزيد على الزينة كوضع الكريزة فوق الكريمة على الكعكة. وهذه المراتب الخمس جميعها مباحة، فيجوز للإنسان أن يتمتع بكل مستوياتها. والفارق المهم هو أن الضرورة وحدها هي التي تبيح المحظور، أما بقية المراتب فمباحة في ذاتها.
ما الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة وكيف تبيح المحظور؟
الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة هي الحاجة القريبة جدًا من الضرورة في أثرها وإن اختلفت عنها في التعريف. فمن لا سكن له قد يصيبه البرد القاتل، ومن لا ملابس له أو لا يستطيع الاستحمام تصيبه مشقة بليغة يخاف على حياته منها. هذه الحاجات تُعامَل معاملة الضرورة في إباحة المحظور رغم أن الهلاك ليس فوريًا.
كيف يرتبط السكن بمبدأ الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة في معالجة ظاهرة أطفال الشوارع؟
السكن من الحاجات التي تُنزَّل منزلة الضرورة، ولذلك فإن ظاهرة أطفال الشوارع تمثل انتهاكًا لهذه الحاجة الأساسية. القضاء على الظاهرة خطوة أولى، لكن الأهم هو القضاء على أسبابها حتى لا تعود. فالسكن حاجة أساسية جدًا تقترب من الضرورة في أثرها على حياة الإنسان.
ما الفرق بين الضرورات تبيح المحظورات والغاية تبرر الوسيلة عند ميكيافيلي؟
الفرق الجوهري بين المبدأين هو ترتيب الأولويات. في الضرورات تبيح المحظورات يُوضع في الميزان كفة حياة الإنسان مقابل كفة المحظور، والحفاظ على النفس البشرية مقدم على أي اعتبار آخر. أما الغاية تبرر الوسيلة عند ميكيافيلي فتقدم المصلحة الخاصة بالأمير على كل شيء، وهذا ترتيب أولويات مختل.
كيف يُميز ترتيب الأولويات بين تقديم المبادئ وتقديم المصالح الخاصة في مبدأ الضرورات؟
في مبدأ الضرورات تبيح المحظورات يُقدَّم المبدأ على المصلحة، لكن لأجل الحفاظ على المبدأ ذاته لا بد من تحصيله، وفي المبدأ مصلحة. أما ميكيافيلي فيقدم المصالح الخاصة على المبادئ، وهذا هو الاختلال. الاشتباه بين المفهومين نشأ لأن المصلحة الموجودة في المبدأ اشتُبهت بالمصالح التي قُدِّمت على المبادئ، والفارق بينهما ترتيب الأولويات.
ما الرسالة الختامية التي يؤكدها مبدأ الضرورات تبيح المحظورات عن عظمة الدين الإسلامي؟
مبدأ الضرورات تبيح المحظورات يعكس عظمة الدين الإسلامي وشموله ورحمته بالإنسان. فهو يوازن بين الالتزام بالأحكام الشرعية وصون الحياة البشرية في آنٍ واحد. وهذا التوازن الدقيق هو ما يميز الإسلام ويجعله دينًا صالحًا لكل زمان ومكان.
هل تنطبق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات على الشخص الاعتباري كما تنطبق على الشخص الطبيعي؟
الشخص الاعتباري موجود في الفقه الإسلامي في صور متعددة كالدولة والديوان وبيت المال والمسجد. وله أحكام تتفق في كثير منها مع الشخص الطبيعي من حيث الذمة، لكنه يختلف عنه في أنه لا يموت وليس له نفس ناطقة. وهذا الفارق الجوهري يؤثر في تطبيق بعض الأحكام عليه.
لماذا تختلف الكفالة الصادرة من الشخص الاعتباري كالبنك عن الكفالة الصادرة من الشخص الطبيعي؟
الكفالة من الشخص الطبيعي مرتبطة بالنفس الناطقة والشهامة، ولذلك لا يصح أخذ الأجر عليها. أما البنك فهو شخص اعتباري يمارس أعمالًا تجارية ولا علاقة له بالنفس الناطقة، ومدير البنك ليس مالكًا لأموال البنك. لذلك يجوز للبنك أخذ أجر على خطاب الضمان لأن الكفالة الصادرة من الشخص المعنوي تختلف عن تلك الصادرة من الشخص الطبيعي.
هل يجوز للشخص الاعتباري كالشركة أو البنك الاستفادة من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات عند الإفلاس؟
نعم، يجوز للشخص الاعتباري الاستفادة من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات إذا كان معرضًا للإفلاس والإغلاق. فالإغلاق يعني ضياع الأموال وتسريح العمال ورفع نسب البطالة، وهذا يشبه الهلاك بالنسبة للمؤسسة. ويجوز له حينئذٍ ارتكاب بعض المحظورات ارتكابًا مؤقتًا حتى تزول الأزمة ويعود إلى الوضع الطبيعي.
ما معنى المضطر يركب الصعب وكيف يرتبط بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
المضطر يركب الصعب مثل يعني أن من بلغ حد الضرورة يجوز له فعل ما كان محرمًا عليه. والصعب هنا هو ما حرمه الله ولم يبارك فيه، لكنه يُرتكب بلا إثم لأن له غاية أعلى وهي الحفاظ على المصالح والمبادئ والحياة. وهذا ينطبق على الشخص الطبيعي كما ينطبق على المؤسسة في حالة الأزمة.
ما معنى الضرورة تقدر بقدرها وما العلم الذي ضبط هذه القاعدة وأنواعها؟
الضرورة تقدر بقدرها قاعدة فقهية تعني أن ما يُباح بسبب الضرورة يُقدَّر بالقدر اللازم لدفعها فقط. وقد ضبط هذه القاعدة وأنواعها علم القواعد الفقهية المعروف أيضًا بالأشباه والنظائر. وقد ألّف فيه كبار العلماء كالسيوطي وابن نجيم وابن السبكي وابن الوكيل والإمام الكرخي والإمام الدباس.
كيف مثّلت القواعد الفقهية هوية الإسلام وما علم الفروق الذي نشأ عنها؟
القواعد الفقهية مثّلت هوية الإسلام بجعل كل شيء له ضوابطه وشروطه، وجعل كل قاعدة لها استثناءات وأخرى لها مخالفات. ونشأ عن ذلك علم الفروق الذي يُميز بين الفرع المندرج تحت القاعدة والفرع الخارج عنها أصلًا. فالاستثناء هو ما كان من فروع القاعدة ثم خرج منها، والمخالفة هي ما لم يدخل تحتها أصلًا.
ما معنى الإشراف على العلوم الإسلامية وكيف يُنشئ الفقيه الحق؟
الإشراف على العلوم الإسلامية يعني أن الفقيه يقف في موقع يرى منه المنظر الكامل لكل المذاهب والأحكام الشرعية. كمن يقف في الشرفة فيرى كل ما تحته، يرى بداية كل مذهب ونهايته وأين يتجه ومن أين أتى. وهذه الرؤية الشاملة هي ما يُنشئ الفقيه والمفتي والعالم الحق.
كيف تُمكّن الرؤية الكلية الفقيهَ من التقعيد والتخريج والتطبيق؟
الرؤية الكلية تجعل الفقيه متمكنًا من الفهم والتقعيد والتخريج على هذا التقعيد ثم التطبيق بعقلية فارقة. هذه العقلية تُميز بين ما هو مندرج تحت القاعدة وما هو مستثنى منها وما هو خارج عنها أصلًا. وقد لاحظ برتراند راسل تماثلًا بين هذا المنطق الفقهي والرياضيات مما دفعه لإنشاء علم المنطق الرياضي.
هل توسع البعض في استخدام مبدأ الضرورات تبيح المحظورات وما محددات تطبيقه الصحيح؟
نعم، يقع غير الفقيه في التوسع بمعاملة التحسينات على أنها ضرورات. والمحددات الصحيحة موجودة في التعريف ذاته: ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. فالتعريف يُخرج أشياء ويُدخل أشياء ويحدد الأشياء، وكل شروط التطبيق الصحيح موجودة فيه.
ما الفرق بين الضرورة الشرعية الحقيقية والاستخدام العامي لكلمة ضروري؟
الضرورة الشرعية هي ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. أما الاستخدام العامي فيعني المهم جدًا أو المرغوب فيه، كقول شخص في الهاتف ضروري أن أراك. الخلط بين المعنيين يؤدي إلى استخدام مبدأ الضرورات تبيح المحظورات في غير محله، فمن لا تصيبه مشقة ولا يفكر في هلاك لو امتنع عن شيء فلو امتنع عنه لكان أحسن.
هل تُعدّ الرفاهة من الضرورات التي تبيح المحظورات وما الموقف الصحيح منها؟
الرفاهة ليست من الضرورات التي تبيح المحظورات. يجوز السعي إلى الرفاهة وقبولها إذا جاءت من طريق الحلال، لكن لا يجوز التوغل فيها بحيث تتقدم على الحلال والحرام. والضرورات التي تبيح المحظورات هي فقط ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، وكل المحددات موجودة في هذا التعريف البسيط.
ما أبرز المخالفات الشائعة في تطبيق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؟
أبرز المخالفات هي عدّ التحسينات والزينة والفضول من الضرورات، وذلك بسبب مخالفة التعريف الدقيق للضرورة مخالفة صريحة. فكثير من الناس يعدون ما اعتادوا عليه أو ما يتضايقون من غيابه ضرورة، وهذا خطأ. والتوسع في هذا المبدأ يوقع صاحبه في الحرام سواء بالسلب أو الإيجاب.
متى يكون الإنسان آثمًا في تطبيق مبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
الإنسان يكون آثمًا في حالتين: الأولى إذا كانت هناك ضرورة حقيقية فلم يفعلها، كمن يرفض التخدير في عملية جراحية ضرورية فيموت فيكون شبيهًا بالمنتحر. والثانية إذا ادّعى ضرورة كاذبة ليستبيح بها الحرام، فهذا تحايل خبيث يُرد على صاحبه.
ما مقاصد الشريعة الخمسة وكيف ترتبط بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال. وهي مقاصد كلية استنبطها العلماء من القرآن والسنة، وتتفق عليها جميع الشرائع السماوية. وهذه المقاصد الخمسة هي الإطار الحاكم لكل فتوى وكل تطبيق، ومبدأ الضرورات تبيح المحظورات يخدم هذه المقاصد ويصون الحياة البشرية.
ما رأي العامة في التوسع في مبدأ الضرورات تبيح المحظورات ومن يحق له تطبيقه؟
مداخلات المشاهدين أجمعت على أن التوسع في مبدأ الضرورات تبيح المحظورات خطأ. فالضرورة تُقدَّر بقدرها، ومن يتوسع فيها يتبع أهواءه. ويرى كثيرون أن هذا المبدأ يجب أن يُطبَّق في أضيق الحدود، وألا يعمل به إلا أهل العلم والفتوى حتى لا يقع العامة في المحظور بدون داعٍ.
ما الخلاصة التي يخرج بها المشاهد من هذا النقاش حول مبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
الخلاصة أن المشاهدين باتوا يعلمون حقيقة مبدأ الضرورات تبيح المحظورات كما هي دون تحريف أو توسع. فالمبدأ محدد بتعريف دقيق لا يتجاوز السطر، وكل من يفهمه على وجهه الصحيح يستطيع تطبيقه بأمانة.
الضرورات تبيح المحظورات مبدأ مقيد بحد الهلاك ومرتبط بمقاصد الشريعة الخمسة، ولا يمتد إلى الرفاهة أو التحسينات.
الضرورات تبيح المحظورات مبدأ قرآني دقيق يُعرَّف بأن الإنسان إذا لم يتناول الشيء هلك أو قارب على الهلاك، فيجوز له حينئذٍ تناول المحظور كالميتة والخنزير والخمر. وهذا المبدأ ليس بابًا مفتوحًا بل هو مقيد بتعريفه الصارم الذي يُخرج الحاجة والتحسينات والزينة والفضول من دائرة الإباحة.
يرتبط هذا المبدأ ارتباطًا وثيقًا بمقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وهي المقاصد التي تحكم كل فتوى وتطبيق. ويختلف المبدأ جوهريًا عن مقولة الغاية تبرر الوسيلة عند ميكيافيلي، إذ إن الأول يقدم المبادئ على المصالح بينما الثاني يقدم المصلحة الخاصة على كل شيء. والتوسع في تطبيق المبدأ بعدّ الرفاهة ضرورة يوقع صاحبه في الحرام قطعًا.
أبرز ما تستفيد منه
- الضرورة هي ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك فقط.
- مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال.
- الضرورات تبيح المحظورات تختلف عن الغاية تبرر الوسيلة في ترتيب الأولويات.
- ترك الضرورة الحقيقية إثم كادعاء الضرورة الكاذبة لاستباحة الحرام.
مقدمة البرنامج وتقديم موضوع الضرورات تبيح المحظورات
[المذيع حسن الشاذلي]: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل رب زدني علمًا، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح لنا فتوح العارفين بك.
أهلًا بكم في هذا البرنامج الجديد، حلقة جديدة من والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنناقشه في أحد أهم المبادئ القرآنية وهو الضرورات تبيح المحظورات، وكيف نفهم هذا المبدأ على كل أبعاده ومحاوره؟
مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
تعريف الضرورة في الشريعة الإسلامية ومعنى الهلاك أو مقاربته
[المذيع]: مولانا الإمام، يعني المبادئ القرآنية هذه التي نقف حيالها لنفهمها، نقف عند هذا المبدأ: ما معنى الضرورات تبيح المحظورات؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. تناول الإنسان للأشياء يكون على مراتب، أول هذه المراتب ما يُسمى بمرتبة الضرورة، وقد عرّفوها بأنه إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك.
إذن، فهذا هو معنى الضرورة، وينبغي أن نتذكر هذا بأنه إذا لم يتناولها الإنسان هلك، ثم بعد ذلك يلحق به ما لو كان الهلاك متأخرًا لكنه متيقنًا، فيقول: هلك أو قارب على الهلاك.
أمثلة على الضرورات من الأكل والشرب وحدود تحمل الإنسان
[الشيخ]: فهذه هي الضرورات؛ فإذا نظرنا إلى الضرورات في هذه المرتبة، والتي إذا لم يفعلها الإنسان أو لم يتناولها هلك أو قرب من الهلاك، لوجدنا الأكل ووجدنا الشرب فعلًا.
الإنسان عندما - وأقصى إنسان استطاع أن يمتنع عن الشرب - امتنع ثلاثة أيام، بعد الثلاثة أيام يدخل فيه [الهلاك] وهو لم يشرب أبدًا، يعني لم يشرب أي سائل. هذا أقصى ما سجلته التسجيلات إلى الآن.
وامتنع عن الأكل مع الشرب - يشرب دائمًا ودائمًا - يعني نحو أربعين يومًا، ثم يبدأ جسده في المرض المؤدي في كثير من الأحيان إلى الموت والوفاة والهلاك. إذن فالأكل والشرب من هذا الذي إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك.
قدرة الإنسان على تحمل الحرارة وتوصيات الأمم المتحدة بشأنها
[الشيخ]: كذلك الإنسان يهلك إذا أُلقي في النار مثلًا، وغاية ما استطاع الإنسان أن يتحمله - وهذا من عجائب خلق الله سبحانه وتعالى - مائتان وستون درجة مئوية، أي أنها تعني غليان الماء عند المائة، لكن هذا وصل إلى مائتين وستين.
ومن رحمة الله بالإنسان أنه يستطيع أن يتحمل الحر حوله أو الحرارة حوله إلى هذه الدرجة المتأخرة، ولكن الأمم المتحدة قالت إنه إذا ارتفعت الحرارة الجوية عن خمسين [درجة مئوية] فيجب على الدولة أن تمنح الموظفين إجازة في هذا اليوم؛ لأجل أن يتصرف كل واحد في كيفية اتقاء هذا الحر الذي زاد عن حده بأرقام عادة لا يستطيعها الإنسان.
[المذيع]: يعني سيقع ضرر على الإنسان؟
[الشيخ]: إما مُيَقَّنًا وإما قريبًا، فهذا هو معنى الضرورة.
الضرورة تبيح أكل الميتة والخنزير وتناول الخمر بنص القرآن
[الشيخ]:
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
فهذا هو معنى الضرورة، وهذه الضرورة تبيح المحظور؛ لأنها تبيح أكل الميتة والميتة محرمة، وتبيح أكل الخنزير والخنزير محرم، وتبيح تناول الخمر والخمر محرمة باتفاق، لكنها تبيح هذا المحظور.
المرتبة الثانية من تناول الأشياء وهي مرتبة الحاجة كالسكن
[الشيخ]: المرتبة الثانية - لأننا قلنا خمسة [مراتب]، قلنا إن فيه مراتب، أولها ماذا؟ الضرورة - المرتبة الثانية هي مرتبة الحاجة. والحاجة إذا لم يتناولها الإنسان أصابته مشقة.
ومثل هذه الحاجة: الحاجة إلى السكن، تخيل أن إنسانًا بلا مأوى، الوضع يبقيه حيًّا، ولكنها حالة سيئة جدًا، يعني شخص ليس له سكن يكون متأذيًا أذىً مستمرًا.
فهذه يسمونها الحاجة؛ إذا لم يتناولها الإنسان، إذا لم يكن له سكن فإنه تصيبه مشقة وعناء وعنت وجهد وتعب. هذه هي المرتبة الثانية من مراتب تناول الإنسان للأشياء، هكذا يتكلم العلماء ويفصل هذا السيوطي في الأشباه والنظائر وغيره في غيره.
المرتبة الثالثة التحسينات والمرتبة الرابعة الزينة في تناول الأشياء
[الشيخ]: المرتبة الثالثة هي مرتبة التحسينات، والتحسينات إذا لم يتناولها الإنسان فإنه يشعر بشيء من النقص. مثلًا، لا يوجد ملح في الطعام، هذه تحسينات. لا يوجد طعام، هذه ضرورة، لكن لا يوجد ملح في الطعام هذه مجرد رتوش، ولكن أيضًا تضايقه أنه لا يوجد لديه هذا النوع الذي ينضج به الطعام.
فمثلًا لا توجد نار ينضج بها الطعام، فيضطر أن يأكل الكوسة وهي نيئة، وهذا أمر مقرف بعض الشيء، يعني لا يكون مبتهجًا بذلك، يسمونها مرتبة التحسين.
المرتبة الرابعة هي مرتبة الزينة؛ يريد أن يأكل وجبة كاملة. كان العرب يبدؤون بالفاكهة وهذا صحيح، وبعد ذلك يأكلون، والأكلة ينبغي أن تكون مشتملة على المجاميع الخمس من المجاميع الغذائية، وبعدها يتناول الحلوى بعد الطعام. نعم، هذا زينة.
المرتبة الخامسة الفضول وبيان أن المراتب الخمس كلها مباحة
[المذيع]: هذه رفاهية؟
[الشيخ]: يعني لم ندخل بعد في الرفاهية؛ لأن الرفاهية هذه ستُطلق على ما بعد ذلك، الخامس نعم. الذي بعد ذلك وهو الفضول. هذا الفضول يشبه ماذا؟ الكعكة عندما نصنعها، هذا هو أصلها هكذا، لكن عندما نضع عليها الكريمة، هذا يعني زينة، أما إذا وضعنا على الكريمة الكريزة، هذه مرتبة أعلى، هذا فضول.
هذه هي الخمسة [مراتب تناول الإنسان للأشياء]، وهذه الخمسة كلها مباحة، فيجوز للإنسان أن يكون له قطعة جاتوه عليها كريمة حلوة هكذا، وأيضًا مزينة بماذا؟ بكريزة حلوة المذاق. فالقضية هنا هي التناول، انظر الفرق بينها.
الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة وأثرها في إباحة المحظور
[الشيخ]: إذن ما الذي يبيح المحظور؟ الضرورة فقط؟ قالوا: لا، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، حاجة - هذه هي الدرجة الثانية [من تناول الإنسان للأشياء] - قريبة جدًا من الضرورة، فتنزل منزلتها نفسها.
بالنسبة للتعريف هما شيئان، لكن بالنسبة للأثر يصبحان شيئًا واحدًا. مثل السكن هذا الذي ضربناه مثالًا [عدم وجود سكن]، هذه حاجة أساسية جدًا، هذا قد يُصاب بالبرد وقد يقتله البرد.
شيء سيء جدًا أن لا تكون لديه ملابس، شيء سيء جدًا أن يستمر في عدم الاستحمام مثلًا، هذا شيء سيء جدًا. ولذلك كل هذه من الأشياء التي تنزل منزلة الضرورة، صحيح أنه إذا لم يتناولها لم يهلك، نعم، لكنه تصيبه مشقة بليغة يخاف على حياته منها.
ظاهرة أطفال الشوارع والحاجة إلى القضاء على أسبابها لا أعراضها فقط
[الشيخ]: وهذا الذي كنا نقوله عندما نجد أطفالًا بلا مأوى، هذه ظاهرة - الحمد لله - قضينا عليها، قضينا عليها، ولكننا ما زلنا لم نقضِ على أسبابها، يعني فجأة ممكن أن تعود.
ولذلك نحن نعمل باستمرار، لماذا؟ ليس لأن نقضي على هذه الظاهرة - هذه خطوة أولى وكأنها معجزة [القضاء على هذه الظاهرة] - لكن الخطوة الثانية هي أن نقضي على أسباب الظاهرة.
[المذيع]: لكي لا تعود.
[الشيخ]: لكي لا تعود؛ لأن السكن من ضمن الحاجات التي تُنَزَّل منزلة الضرورة.
الفرق بين الضرورات تبيح المحظورات والغاية تبرر الوسيلة عند ميكيافيلي
[المذيع]: مولانا الإمام، في ذلك جملة نسمعها ودائمًا توضع موضع الانتقاد: الغاية تبرر الوسيلة، كما أشار ميكافيلي أو بيسمارك. نحن لدينا نقول: الضرورات تبيح المحظورات. البعض يتساءل: ما الفرق بين هذا وذاك إذا كان يتصور من الظاهر أن هذا معنى ذاك؟
[الشيخ]: ترتيب الأولويات هو الفرق بين هذا وذاك. فعندما أرتب الأولويات أقول: حسنًا، ارتكاب أخف الضررين واجب. أنا الآن محرم عليّ الميتة، وبعد ذلك آتي وأقول أنا سآكلها، لماذا؟ لأنني في ميزان له كفتان: كفة أضع فيها حياة الإنسان، وكفة أضع فيها أكل الميتة.
والسؤال: هل هاتان الكفتان متساويتان؟ ترتيب الأولويات يقول لي: لا، الحفاظ على النفس البشرية مقدم على أكلة من الأكلات سواء كانت محرمة أو مكروهة.
ترتيب الأولويات يفرق بين تقديم المبادئ وتقديم المصالح الخاصة
[الشيخ]: ولذلك فترتيب الأولويات هو الذي يفرق ما بيّن أن الضرورات تبيح المحظورات وبين كلام ميكيافيلي؛ لأنه يقدم المصلحة الخاصة بالأمير على كل شيء، فيكون إذن ترتيب الأولويات هناك مختلًّا، نعم، لكن ترتيب الأولويات عندي منطقي منضبط.
فإذن أنا عندي صورة من ذلك، ولذلك أنا أدق لأن هذه غير هذه. الغاية تبرر الوسيلة يعني: الذي تكسبه العبه [مثل مصري بمعنى: ما يربحك ويساعدك استخدمه]، لكن لا، الذي تكسبه العبه ماذا فعل؟ قدم المصالح على المبادئ.
لكن أنا في الضرورات تبيح المحظورات ماذا فعلت؟ قدمت المبادئ على المصالح، ولكن حتى أحافظ على المبدأ فلا بد من تحصيل هذا المبدأ، وفي المبدأ مصلحة. فلما اشتبهت هذه المصلحة بالمصالح التي قُدِّمت على المبادئ، هنا اشتبه عليهم الأمر.
والأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك، هذه أوضح من الواضحات وأجلى من البينات، فالفارق بينهما ترتيب الأولويات.
خاتمة الجزء الأول والتأكيد على عظمة الدين الإسلامي
[المذيع]: لذلك دائمًا نقول: هذا هو ديننا، هذا هو إسلامنا، هذا هو نبينا، فصلوا عليه وسلموا تسليمًا. فاصل ونعود إليكم.
هل تنطبق الضرورة على الشخص الاعتباري كما تنطبق على الشخص الطبيعي
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، إمامنا، إذن وفق هذه الضرورة تتحقق هذه المصلحة التي يحققها الإسلام من خلال الحفاظ على المبدأ. إذن، هل هذه الضرورة وتتحقق هذه المصلحة بالنسبة للشخص الطبيعي فقط أم بالنسبة للشخص الاعتباري أيضًا؟
[الشيخ]: لا، أولًا الشخص الاعتباري هو موجود في الفقه الإسلامي على غير ما يظن بعض القاصرين ممن اطلعوا ولم يلحظوا أن الشخص الاعتباري موجود في صورة الدولة، والشخص الاعتباري في الفقه الإسلامي موجود في صورة الديوان، والشخص الاعتباري موجود في صورة بيت المال أو بيت مال الزكاة وبيت مال المسلمين، وأيضًا موجود في المسجد، وهكذا.
فالشخصية الاعتبارية موجودة ولها أحكامها التي قد تختلف؛ لأن أكثر أحكامها تتفق مع الشخص الطبيعي من أن لها ذمة، لكن هذا الشخص الاعتباري لا يموت. الفرق بينه وبين الشخص الطبيعي أن البنك لا يموت، لكنه ليس له نفس ناطقة.
الفرق بين كفالة الشخص الطبيعي وكفالة الشخص الاعتباري كالبنك
[الشيخ]: فيُخشى على البشر مثلًا في العقود مثل الدناءة، فيحرم الشرع بعض الأشياء مثل أخذ الأجر على الكفالة. مثلًا يقول لك: هذا من باب رفع الضيق عن الصديق، ولكن عندما تأخذ على الشهامة مالًا، فهذا لا يصح؛ لأن لك نفسًا ناطقة.
أما البنك فهذه أعمال، هذا عمل تجاري [بيزنس] لا علاقة له بالنفس الناطقة. مدير البنك ليست له علاقة بأموال البنك لأنه ليس مالكًا لها، وهو عندما يُصدر خطاب ضمان يأخذ عليه أجرًا.
حسنًا، أليست هذه كفالة؟ نعم، لنفترض أنها كفالة، لكن الكفالة الصادرة من الشخص الطبيعي تختلف عن الكفالة الصادرة من الشخص المعنوي [الاعتباري].
جواز تطبيق قاعدة الضرورة على الشخص الاعتباري كالشركات والمؤسسات
[الشيخ]: حسنًا، لنفترض أن هذا البنك أو هذه الشركة أو هذا الكيان الذي استقل عن أصحابه مثل الشركات المساهمة مُعَرَّضة للإفلاس، نعم، إنه معرضة للهلاك، أي إذا كانت معرضة لأن يضيع المال بحاله، هي معرضة للإغلاق، هي معرضة لخراب البيوت وجلوس الموظفين والعمال في البيوت، يعني ستساهم عند إغلاقها في رفع نِسَب البطالة.
نعم، يجوز لها إذن من التصرفات ما كنا نحذره عليها أولًا، إذا كانت هذه التصرفات قلنا نحظرها عليها لأنها ممنوعة شرعًا. فيجوز إذن للشخص الاعتباري أيضًا كالشخص الطبيعي أن يتمتع بقوله تعالى:
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
ويجوز له أن ينقذ حياة المؤسسة بشيء يرتكبه ارتكابًا مؤقتًا حتى تزول الغمة ويذهب هجوم الكارثة، ويعود مرة أخرى.
المضطر يركب الصعب وغاية الحفاظ على المصالح والمبادئ
[الشيخ]: تمامًا مثل ما حدث في عام الرمادة، وتمامًا مثل ما يحدث عند المضطر؛ لأنه كما قالوا في الأمثال: المضطر يركب الصعب.
والصعب هذا هو ما حرمه الله سبحانه وتعالى ولم يبارك فيه، لكن هذا سيكون بلا إثم؛ لأن له غاية أعلى وهي غاية الحفاظ على كل هذه المصالح وكل هذه المبادئ وكل هذه الحياة لتلك المؤسسة.
الضرورة تقدر بقدرها وعلم القواعد الفقهية والأشباه والنظائر
[المذيع]: مولانا الإمام، يعني نسمع من فضيلتكم دائمًا: الضرورة تقدر بقدرها، فهل ثَمَّة أنواع لهذه الضرورة؟
[الشيخ]: نعم، وهذا هو محل ما ضبطه علم سُمي بعلم القواعد الفقهية، وأيضًا ما ضبطه ذات نفس العلم الذي سُمي أيضًا في تجليات أخرى بـالأشباه والنظائر.
ألّف فيه ابن الوكيل، وألّف فيه ابن السبكي، وألّف فيه ابن نجيم، وألّف فيه طبعًا السيوطي - هو أبو هذا الباب - وألف فيه علماء المسلمين وبذلوا فيه - مثل الإمام الكرخي والإمام الدباس - مجهودًا هائلًا يعني يُذكر فيُشكر، من التتبع للفروع الفقهية وتجريدها واستنباط القواعد المرعية منها، ثم العودة لتطبيقها مرة أخرى تخريجًا وتطبيقًا.
القواعد الفقهية مثلت هوية الإسلام بضوابطها واستثناءاتها ومخالفاتها
[الشيخ]: وهذه القواعد مثلت هوية الإسلام، فجعلوا لكل شيء من هذا ضوابطه وشروطه، وأصبحت المسألة جلية. وجعلوا كل قاعدة لها استثناءات؛ لأنها من فروع القاعدة لكنها خارجة عنها.
وجعلوا لكل قاعدة مخالفات ليست استثناءات، يشتبه عليّ وأنا طالب علم في البداية أنها مندرجة وليست مندرجة، لماذا؟ لوجود فرق، فنشأ علم اسمه علم الفروق.
[المذيع]: بين ماذا وبين ماذا يا مولانا؟
[الشيخ]: بين هذا الفرع الذي ظننته مندرجًا تحت القاعدة، وبين حقيقته وأنه ليس من فروع القاعدة بل هو خارج عنها أصلًا. فهناك فرق بين ما كان من فروع القاعدة واستُثني منها، وهناك فرق بين ما لم يدخل أصلًا تحت فروع القاعدة فهو في الخارج منها.
معنى الإشراف على العلوم الإسلامية وتمكن الفقيه من الفهم والتقعيد والتطبيق
[الشيخ]: هذا الكلام واسع وهو الذي يُنشئ الفقيه ويُنشئ المفتي ويُنشئ العالم الحق؛ لأنه يجعله مشرفًا. ماذا يعني مشرفًا؟ مشرفًا على العلوم الإسلامية ومشرفًا على الإدراك والفهم العميق للأحكام الشرعية.
ما معنى مشرف؟ أي واقف في الشرفة، واقف في الشرفة (البلكونة).
[المذيع]: أي على حافة.
[الشيخ]: فيرى كل ما تحته، يرى المنظر كله. فرؤيته للمنظر بأكمله هذه تجعله يُقال عنه إنه مشرف. ولذلك عندما ابن المنذر جاء يؤلف كتابًا أسماه الإشراف على مذاهب الخلاف، يعني هو واقف في الشرفة هكذا ومذاهب الخلاف كلها أمامه هكذا، هو يرى ويشاهد.
فيرى هذا المذهب ما بدايته وما نهايته، وإلى أين يتجه ومن أين أتى، ويرى المذهب الآخر ما بدايته وما نهايته، وإلى أين يتجه ومن أين أتى.
الرؤية الكلية تمكن الفقيه من التقعيد والتخريج والتطبيق بعقلية فارقة
[الشيخ]: وهذه الرؤية الكلية تجعله متمكنًا من الفهم، ومتمكنًا من التقعيد، ومتمكنًا من التخريج على هذا التقعيد، ثم متمكنًا بعد ذلك من التطبيق بعقلية فارقة تفرق بين ما هو مندرج وما هو مستثنى وما هو خارج.
هذا أمر بديع، وهو أن بعض الناس من غير الفقهاء عندما يُدرك هذه الهيئة يقول: ما هذا؟ هذا رياضة! ولذلك برتراند راسل عندما وضع المنطق الرياضي؛ لأنه لاحظ تماثلًا بين المنطق في صوره المعقولة والتفكير المستقيم وبين الرياضيات.
في أن الرياضيات لا تخطئ إلا إذا كانت تشتمل على خطأ خفي وليس خطأً ظاهرًا، وبمثل هذه المقارنات استطاع أن ينشئ علمًا آخر اسمه المنطق الرياضي.
التوسع في استخدام مبدأ الضرورات والخلط بين الضرورة والتحسينات
[المذيع]: مولانا الإمام، وهذا سنناقشه بعد الفاصل: هل توسع البعض في استخدام هذا المبدأ؟ وما محددات العمل بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟ فاصل وأعود إليكم، ابقوا معنا.
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، هل توسع فيه البعض للحد الذي تم وضع فيه محددات لاستخدام هذا المبدأ بشكل سليم وحقيقي؟
[الشيخ]: هو الذي يحدث عادة عند غير الفقيه وغير المتخصص أن يتعامل مع كلمة الضرورات على أساس أنها التحسينات، يعني يأتي للأمور التي يعدها الفقيه في التعريف.
ولذلك يقول لك: هذا بالتعريف، التعريف يُخرج أشياء ويُدخل أشياء ويحدد الأشياء، يعني كل ما تطلبه الآن من شروط ومحددات هو موجود في التعريف.
الفرق بين الضرورة الحقيقية والاستخدام العامي لكلمة ضروري
[الشيخ]: فالتعريف الخاص بالضرورات كما قلنا: ما لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. فيأتي ويقول لي: لا، أنا عندي حالة ضرورية، مثلما يقول لك في الهاتف: ضروري أن أراك، ضروري أن أراك، يعني شيء مرغوب فيه، أو يعني شيء مهم.
حسنًا، وإذا لم تراني، هل ستنتقل إلى رحمة الله تعالى؟ قد تكون هناك حالة كهذه، حالة استدعاء الطبيب في الطوارئ، نعم، إذا لم يأتِ الطبيب الآن سيهلك المصاب.
فهل "من الضروري أن أراك"، ما معنى ذلك؟ هو يفهم أنه يعني من المهم جدًا هذا الأمر، فيقول لكَ: أصل أن الضرورات تبيح المحظورات. ومن هنا تكلمنا في هذه القضية يا جماعة، الذي تعدونه كله من الضروريات، إذا لم يتناولها الإنسان ولا تصيبه مشقة، ولا حتى أن يفكر في هلاك ولا أي شيء، فلو امتنع عنها لكان أحسن.
الرفاهة ليست من الضرورات والتفريق بين طريق الحلال والحرام
[الشيخ]: فعندما يأتي شخص ويعتبر أن الرفاهة من الضرورات، نقول له: لا، الرفاهة ليست من الضرورات. تخوشنوا فإن النعمة لا تدوم.
نحن نسعى إلى إيجاد الرفاهة، لكن لا نتوغل فيها بحيث إنها تتقدم على الحلال والحرام، لا. إذا جاءت من طريق الحلال نسعى إليها وننشرها ونقبلها، لكن لو جاءت من طريق حرام فنحن لا نقبلها.
والضرورات التي تبيح المحظورات هي التي إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك. فكل المحددات موجودة في هذا التعريف البسيط الذي لا يتجاوز السطر.
المخالفات الشائعة في تطبيق قاعدة الضرورات وعدّ غير الضروري ضرورة
[الشيخ]: وكل المخالفات جاءت من أنهم يخالفون هذا التعريف مخالفة صريحة واضحة بأنهم يعدون لنا ما بين السماء والأرض من الضرورات، لماذا؟ لأنه يتضايق من غير ذلك.
أعني، هذه من التحسينيات لأنه قد اعتاد على هذا. حسنًا، هذا من الزينة لأنه لا يرى في ذلك بأسًا. حسنًا، لكن هذا من الفضول [ليس ضروريًّا]. ولذلك هذا هو الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس.
[المذيع]: التوسع في هذا المبدأ في أن الضرورة تبيح المحظور من الوقوع في الحرام أحيانًا يا مولانا؟
[الشيخ]: طبعًا، هو يقع في الحرام قطعًا عندما لا يُطبق هذا المبدأ سواء بالسلب أو الإيجاب.
الإثم في ترك الضرورة الحقيقية والإثم في ادعاء الضرورة الكاذبة
[الشيخ]: يعني لو كانت هناك ضرورة فعلية إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك فلم يفعلها، يكون بذلك آثمًا. إذن، لا بد عليه أن يفعلها.
شخص مثلًا يقول: أنا لا أريد أن آخذ تخديرًا وأريد أن أجري العملية هكذا وأنا مستيقظ، حسنًا أنت قد تموت! فأجرى العملية وهو مستيقظ فمات، هو آثم ويشبه المنتحر.
أو أنه يأتي بما ليس ضروريًّا ويسميه ضروريًّا ليستبيح به الحرام، فيبقى هذا تحايلًا خبيثًا وساذجًا ويُرَد على صاحبه.
المقاصد الخمسة الكلية للشريعة وحفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال
[المذيع]: كل هذا يصب يا مولانا في النهاية أن نعرف العالم ما معنى قيمة النفس في الإسلام، النفس بشكلها المطلق، ليس المسلم فقط، هو الحفاظ والأخذ بهذا المبدأ للحفاظ على هذه النفس؟
[الشيخ]: تتبعوا الشريعة كلها، قرآنًا وسنة، وخرجوا بخمسة مقاصد كلية للشريعة، بل ولكل شريعة، يعني اليهودي كذلك والمسيحي كذلك، كل الشرائع جاءت لأجل هذه الخمسة [المقاصد الخمسة]:
-
حفظ النفس: بعد أن أحافظ على الذات التي أمامي هذه التي لها التكليف.
-
حفظ العقل: لأن العقل مناط التكليف، ليس من الممكن أن أفرط في النفس لأنني لو مات الإنسان فقد انتهى الأمر ولا يكون هناك تكليف، وأنا الذي يهمني أن يعمر الأرض من خلال عبادة الله وخلال تزكية النفس.
-
حفظ الدين: حتى به قوام المجتمعات.
-
حفظ العرض: الذي يُسمى عندنا في لغتنا وأدبياتنا بـكرامة الإنسان.
-
حفظ المال: الذي هو عصب الحياة والذي به قوام الدنيا.
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ قِيَامًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 5]
المال هذا هو عصب الحياة. بهذه [المقاصد] الخمسة التي اتفقت عليها الشرائع واستنبطها أهل الإسلام وأوضحوها، فصارت هي المقاصد الشرعية المرعية الخمسة التي تحكم كل فتوى والتي تحكم كل تطبيق.
مداخلات المشاهدين حول التوسع في استخدام مبدأ الضرورات تبيح المحظورات
[المذيع]: مولانا الإمام، اسمح لي أن أقرأ بعض مداخلات السادة المشاهدين حول سؤالنا على صفحات الفيسبوك: ما رأيك في من استخدام مبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
- •
الأستاذ يوسف العدوي يقول: الضرورة تُقدَّر بقدرها، بل الإنسان على نفسه بصيرة.
- •
الأستاذة نَدين تقول: من يتوسع في الضرورات تبيح المحظورات إنما يتبع أيضًا أهواءه إلى حد كبير؛ لأن الأصل في الإسلام الإباحة وليس التحريم.
- •
الأستاذة إيناس تقول: من المفروض أن يُطبّق هذا المبدأ في أضيق الحدود باعتبارها ضرورة، لكن التوسع لا أعتقد أنه صحيح ولا يخدم الدين.
- •
الأستاذة هالة الديب تقول: لا يصح، وهذا مبدأ من المفترض ألا يعمل به إلا أهل العلم والفتوى حتى لا يتوسع فيه العامة ويقعوا في المحظور بدون داعٍ.
كانت هذه مداخلة السادة المشاهدين يا مولانا.
خاتمة الحلقة وشكر الشيخ علي جمعة على توضيح مبدأ الضرورات
[الشيخ]: يعني السادة المشاهدين الآن يعلمون الحقيقة كما هي.
[المذيع]: مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكرًا لله لكم دومًا يا مولانا، شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء. شكرًا للمشاهدة.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما التعريف الدقيق للضرورة في الشريعة الإسلامية؟
ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك
كم عدد مراتب تناول الإنسان للأشياء في الفقه الإسلامي؟
خمس مراتب
ما المرتبة التي تصيب الإنسان بالمشقة إذا لم يتناولها دون أن يبلغ حد الهلاك؟
الحاجة
ما الفارق الجوهري بين مبدأ الضرورات تبيح المحظورات ومقولة الغاية تبرر الوسيلة؟
ترتيب الأولويات: الأول يقدم المبادئ والثاني يقدم المصالح الخاصة
ما مقاصد الشريعة الخمسة التي استنبطها العلماء من القرآن والسنة؟
حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال
ما أقصى مدة يستطيع الإنسان الامتناع فيها عن الشرب وفق ما سُجِّل؟
ثلاثة أيام
ما الكتاب الذي فصّل في مراتب تناول الأشياء وقواعد الضرورة؟
الأشباه والنظائر للسيوطي
هل يجوز للشخص الاعتباري كالشركة الاستفادة من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؟
نعم، إذا كان معرضًا للإفلاس والإغلاق
ما الخطأ الشائع الذي يقع فيه غير الفقيه عند تطبيق مبدأ الضرورات تبيح المحظورات؟
معاملة التحسينات والرفاهة على أنها ضرورات
ما الحالة التي يكون فيها الإنسان آثمًا بسبب ترك الضرورة الحقيقية؟
إذا رفض التخدير في عملية جراحية ضرورية فمات
ما الذي يُنشئ الفقيه الحق ويجعله مشرفًا على العلوم الإسلامية؟
الرؤية الكلية التي تمكنه من التقعيد والتخريج والتطبيق
ما الفرق بين الاستثناء من القاعدة الفقهية والمخالفة لها؟
الاستثناء ما كان من فروع القاعدة وخرج منها، والمخالفة ما لم يدخل تحتها أصلًا
لماذا لا يجوز أخذ الأجر على الكفالة من الشخص الطبيعي بينما يجوز من البنك؟
لأن الشخص الطبيعي له نفس ناطقة وشهامة بينما البنك شخص اعتباري يمارس أعمالًا تجارية
ما المرتبة التي يشعر الإنسان بشيء من النقص إذا لم يتناولها كغياب الملح في الطعام؟
التحسينات
ما الحد الحراري الذي أوصت الأمم المتحدة بمنح الموظفين إجازة عنده؟
خمسون درجة مئوية
ما المراتب الخمس لتناول الإنسان للأشياء بالترتيب؟
الضرورة ثم الحاجة ثم التحسينات ثم الزينة ثم الفضول، وكلها مباحة لكن الضرورة وحدها هي التي تبيح المحظور.
ما الآية القرآنية التي تستند إليها قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؟
قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ من سورة البقرة.
ما الفرق بين الضرورة والحاجة في الفقه الإسلامي؟
الضرورة ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، أما الحاجة فما إذا لم يتناوله أصابته مشقة دون بلوغ حد الهلاك.
ما معنى الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة؟
هي الحاجة القريبة جدًا من الضرورة في أثرها بحيث تصيب الإنسان مشقة بليغة يخاف على حياته منها، فتُعامَل معاملة الضرورة في إباحة المحظور.
ما مقاصد الشريعة الخمسة الكلية؟
حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال، وهي تحكم كل فتوى وكل تطبيق في الشريعة الإسلامية.
ما علم الأشباه والنظائر وما علاقته بقاعدة الضرورة تقدر بقدرها؟
علم الأشباه والنظائر هو علم القواعد الفقهية الذي ضبط قاعدة الضرورة تقدر بقدرها وأنواعها، وألّف فيه السيوطي وابن نجيم وابن السبكي وغيرهم.
لماذا يُعدّ ادعاء الضرورة الكاذبة لاستباحة الحرام تحايلًا مردودًا؟
لأنه يخالف التعريف الدقيق للضرورة مخالفة صريحة، وهو تحايل خبيث يُرد على صاحبه ولا يُبيح له المحظور.
ما الفرق بين الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري في الفقه الإسلامي؟
كلاهما له ذمة وأحكام، لكن الشخص الاعتباري كالبنك والشركة لا يموت وليس له نفس ناطقة، بينما الشخص الطبيعي يموت وله نفس ناطقة.
ما أمثلة الشخص الاعتباري في الفقه الإسلامي؟
الدولة والديوان وبيت المال وبيت مال الزكاة والمسجد، وكلها أشخاص اعتبارية لها أحكامها الخاصة في الفقه الإسلامي.
ما معنى المضطر يركب الصعب في سياق الضرورات؟
يعني أن من بلغ حد الضرورة الحقيقية يجوز له فعل المحظور بلا إثم، لأن له غاية أعلى هي الحفاظ على الحياة والمصالح والمبادئ.
ما علم الفروق الذي نشأ عن القواعد الفقهية؟
علم يُميز بين الفرع المندرج تحت القاعدة الفقهية والفرع الخارج عنها أصلًا، وبين الاستثناء من القاعدة والمخالفة لها.
ما معنى الإشراف على العلوم الإسلامية عند الفقهاء؟
يعني أن الفقيه يقف في موقع يرى منه المنظر الكامل لكل المذاهب والأحكام، فيرى بداية كل مذهب ونهايته وأين يتجه ومن أين أتى.
لماذا يُعدّ السكن من الحاجات التي تنزل منزلة الضرورة؟
لأن من لا مأوى له قد يتعرض للبرد القاتل وتصيبه مشقة بليغة يخاف على حياته منها، مما يجعل السكن قريبًا جدًا من الضرورة في أثره.
ما الخطأ الذي يقع فيه من يعدّ الرفاهة من الضرورات؟
يخالف التعريف الدقيق للضرورة مخالفة صريحة، ويقع في الحرام قطعًا لأنه يستبيح المحظور بغير مسوّغ شرعي حقيقي.
ما الذي لاحظه برتراند راسل من تماثل بين الفقه والرياضيات؟
لاحظ تماثلًا بين المنطق الفقهي في صوره المعقولة والتفكير المستقيم وبين الرياضيات، مما دفعه لإنشاء علم المنطق الرياضي.
ما الشرط الذي يجعل ارتكاب المحظور من قِبَل الشخص الاعتباري مقبولًا شرعًا؟
أن يكون الارتكاب مؤقتًا حتى تزول الأزمة ويعود إلى الوضع الطبيعي، وأن يكون الشخص الاعتباري معرضًا فعلًا للإفلاس والإغلاق.
