ما الفرق بين العلم النافع والعلم الذي لا ينفع وما هي آفات العلماء وعلاماتهم في ميزان العلم والعمل؟
العلم النافع هو ما يدفع صاحبه إلى العمل الصالح وإدراك حقارة الدنيا وعظم الآخرة، أما العلم الذي لا ينفع فهو ما لا يُثمر عملًا ولا يُغير سلوكًا كمعرفة لون كلب أهل الكهف أو اسم أم إبراهيم. وأشد آفات العلماء هي موت القلب، وهو طلب الدنيا بعمل الآخرة. وعلامة عالم الآخرة ألا يطلب الدنيا بعلمه، وأن يُدرك التضاد التام بين الدنيا والآخرة.
- •
هل يمكن أن يكون العالم أشد عذابًا من الجاهل يوم القيامة وما السبب في ذلك؟
- •
موت القلب هو عقوبة العلماء الذين يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، وفق ما قاله الحسن البصري.
- •
العلم النافع والعمل الصالح متلازمان، فمن علم ولم يعمل ارتحل العلم عنه كما قال سفيان الثوري.
- •
ضرب الغزالي أمثلة قرآنية على العالم الفاجر كقصة بلعام بن باعوراء الذي شُبِّه بالكلب لإخلاده إلى الشهوات.
- •
الفرق بين العلم النافع والعلم الذي لا ينفع يتجلى في التمييز بين المسائل الجوهرية كإسلام والدَي إبراهيم والمسائل التافهة كلون كلب أهل الكهف.
- •
علماء الآخرة يُدركون حقارة الدنيا وعظم الآخرة ويعلمون أنهما متضادتان كفتي الميزان لا يجتمعان.
- 0:29
يستهل الدرس بمنهج الغزالي في بيان آفات العلم، مستشهدًا بقول سفيان الثوري في ضرورة اقتران العلم والعمل.
- 1:23
يستعرض الغزالي علماء القرن الثاني الهجري بالتسلسل من النبي ﷺ إلى سفيان الثوري وابن المبارك وأبي حنيفة.
- 2:12
يُقرر ابن المبارك أن المرء يبقى عالمًا ما دام طالبًا، وأن ظنه بالاكتفاء من العلم هو عين الجهل.
- 2:23
يُبيّن الفضيل بن عياض أن أعظم المصائب عالم تتلاعب به الدنيا، والزهد الحقيقي أن تملك الدنيا ولا تملكك.
- 3:11
يُعرِّف الحسن البصري عقوبة العلماء بموت القلب، وهو من أئمة التابعين الذين تربوا في بيت أم سلمة.
- 3:31
يُثبت الباحثون سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب حين كان في الخامسة عشرة، وقد أُلِّف فيه كتاب مستقل.
- 4:26
يُوضح الدرس أن إطلاق «الحسن» في كتب التابعين ينصرف إلى الحسن البصري لا إلى الحسن بن علي، وهو خطأ شائع.
- 5:03
يُعرِّف الحسن البصري موت القلب بطلب الدنيا بعمل الآخرة، ويُستشهد بأبيات شعرية تذم بيع الدين بالدنيا.
- 5:40
حديث أسامة بن زيد المتفق عليه يصف عذاب من يأمر بالخير ولا يأتيه، وهو يُراد به العالم الفاجر.
- 6:41
يُبيّن الدرس بأدلة قرآنية أن العصيان بعد العلم أشد عقوبة، وأن المنافقين واليهود عُوقبوا لجحودهم بعد المعرفة.
- 7:36
قصة بلعام بن باعوراء نموذج قرآني للعالم الفاجر الذي أُوتي العلم فأخلد إلى الشهوات فشُبِّه بالكلب.
- 8:21
وصف عيسى عليه السلام علماء السوء بثلاثة أمثال: الصخرة على النهر، وقناة الحش، والقبور الظاهرة العمارة.
- 8:52
يُنبّه الدرس إلى أن تفاصيل قصة بلعام غير موثقة، والقرآن يُعلّمنا الاهتمام بما يُثبت الحقائق الكبرى لا بالأساطير.
- 10:10
يُميِّز الدرس بين العلم النافع والعلم الذي لا ينفع، مستشهدًا بأمثلة كلون كلب أهل الكهف واسم أم إبراهيم.
- 11:56
يُنتقد في الدرس اهتمام بعض الطلبة بتفاصيل كلون كلب أهل الكهف باعتبارها علمًا لا ينفع والقرآن للهداية.
- 12:46
يطرح الدرس سؤالًا تفسيريًا عميقًا: هل أسلمت أم إبراهيم؟ مستندًا إلى الجمع بين آيات دعائه لوالديه.
- 14:13
يُحدد الغزالي علامات علماء الآخرة بإدراك حقارة الدنيا وعظم الآخرة وأنهما متضادتان كفتي الميزان.
- 15:29
يُقرر الغزالي أن من لا يعرف حقارة الدنيا فاسد العقل، ومن لا يُؤثر الآخرة أسير الشيطان، ولا يُعدّ من العلماء.
- 16:40
يُوضح الدرس أن كلام الغزالي الشديد موعظة وتحذير لا تكفير، وأن أهل السنة يتجنبون التكفير في كل الأحوال.
ما الآفات التي حذّر منها الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين وما علاقتها بالعلم والعمل؟
يُعلّمنا الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين الآفات التي يجب الحذر منها استنادًا إلى الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح. وقد افتتح سفيان الثوري هذا الباب بقوله: «يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل»، مما يدل على أن العلم والعمل لا ينفصلان وأن العلم بلا عمل يضيع.
من هم علماء القرن الثاني الهجري الذين ذكرهم الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين؟
يذكر الإمام الغزالي علماء القرن الثاني الهجري بالتسلسل، ومنهم سفيان الثوري المتوفى سنة مائة وواحد وستين، والإمام أبو حنيفة المتوفى سنة مائة وخمسين، والإمام جعفر الصادق، وعبد الله بن المبارك. ويبدأ التسلسل من النبي ﷺ ثم الصحابة ثم التابعين ثم العلماء المتقدمين وصولًا إلى هذا القرن.
ما قول ابن المبارك في طلب العلم وخطر الاغترار بالنفس؟
قال ابن المبارك: «لا يزال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظنَّ أنه قد علم فقد جهل». ومعنى ذلك أن طالب العلم الحقيقي لا يتوقف عن الطلب، وأن الاعتقاد بالاكتفاء من العلم هو بداية الجهل.
ما المقصود بقول الفضيل بن عياض في العالم الذي تتلاعب به الدنيا وكيف يتحقق الزهد؟
قال الفضيل بن عياض إنه يرحم ثلاثة: عزيز قوم ذلّ، وغني قوم افتقر، وعالمًا تلعب به الدنيا، مشيرًا إلى أن مصيبة الأخير أعظم. والزهد الحقيقي لا يتحقق إلا إذا كانت الدنيا في يدك فتزهد فيها، لا أن تكون في قلبك فتتحكم فيك. ولذلك كان من دعاء السلف: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا».
ما معنى موت القلب وما علاقته بعقوبة العلماء؟
قال الحسن البصري: «عقوبة العلماء موت القلب»، ويقصد أن العالم الذي لا يعمل بعلمه يُعاقَب بموت قلبه. والحسن البصري تابعي جليل تربى في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها.
هل ثبت سماع الحسن البصري من الإمام علي بن أبي طالب وما دليل ذلك؟
تُثبت روايات الصوفية السماع بين الحسن البصري وعلي بن أبي طالب؛ إذ كان عمر الحسن خمسة عشر عامًا حين وفاة علي، وكان في تلك السن قادرًا على التلقي. وقد أُلِّف في هذا الموضوع كتاب باسم «القول الحسن في سماع الحسن» في مجلدين يُثبت هذا السماع، وفي سلسلة الطريق يأتي الحسن البصري عن علي.
ما الفرق بين الحسن البصري والحسن بن علي وكيف يُميَّز بينهما؟
الحسن البصري من أئمة التابعين، تربى في بيت أم سلمة وعاشر علي بن أبي طالب، وإذا أُطلق اسم «الحسن» في كتب التابعين انصرف إليه لا إلى الحسن بن علي. وكثيرًا ما يختلط الأمر على الناس فيظنون أن المقصود هو الحسن بن علي، والصواب أنه الحسن البصري.
ما تعريف موت القلب عند الحسن البصري وما الأبيات الشعرية التي تذم بيع الدين بالدنيا؟
قال الحسن البصري إن موت القلب هو طلب الدنيا بعمل الآخرة، وهذا هو جوهر آفة العالم الفاجر. وأنشد الشعراء في ذم هذا الحال: «عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى، ومن يشتري دنياه بالدين أعجبُ»، وأشد من ذلك من باع دينه بدنيا غيره، بل وصل الأمر في عصرنا إلى من باع دينه ودنياه بلا مقابل.
ما حديث عذاب العالم الفاجر يوم القيامة وما درجة صحته؟
روى أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «يُؤتى بالعالم يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار فيقولون: ما لك؟ فيقول: كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهى عن الشر وآتيه». وقد قال الحافظ العراقي إن هذا الحديث متفق عليه بلفظ «رجل» بدل «العالم»، وهو يُراد به العالم الفاجر الذي لا يعمل بعلمه.
لماذا يُضاعَف عذاب العالم في معصيته وما الأدلة القرآنية على ذلك؟
يُضاعَف عذاب العالم لأنه عصى عن علم لا عن جهل، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ لأنهم جحدوا بعد العلم. وجعل الله اليهود شرًا من النصارى لأنهم أنكروا بعد المعرفة، إذ قال: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾، ثم كفروا به فاستحقوا اللعنة.
ما قصة بلعام بن باعوراء وكيف يُمثِّل العالم الفاجر الذي أخلد إلى الشهوات؟
ذكر الله تعالى قصة بلعام بن باعوراء في قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. وقد شبّهه الله بالكلب الذي يلهث سواء حُمل عليه أو تُرك، لأن بلعام أُوتي كتاب الله فأخلد إلى الشهوات. وهكذا العالم الفاجر: سواء أُوتي الحكمة أو لم يُؤتَ فهو يلهث وراء الشهوات.
ما الأمثال التي ضربها عيسى عليه السلام في وصف علماء السوء؟
ضرب عيسى عليه السلام ثلاثة أمثال لعلماء السوء: الأول كالصخرة على فم النهر لا تشرب الماء ولا تتركه يصل إلى الزرع. والثاني كقناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن. والثالث كالقبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى. وكلها تصف العالم الذي لا يعمل بعلمه ولا يُفيد غيره.
ما موقف القرآن الكريم من التفاصيل غير الموثقة في قصة بلعام بن باعوراء وغيرها؟
ما يُروى عن بلعام بن باعوراء من تفاصيل كطوله وطبيعته مصدره روايات غير موثقة عن أهل الكتاب وهي أساطير لا أساس لها. والقرآن علّمنا عدم الاهتمام بهذه التفاصيل، وأن نهتم فقط بما يُثبت الحقائق الكبرى كالطوفان وأهل الكهف وقصة إبراهيم، لا بتفاصيل لا تُفيد في الموعظة والهداية.
ما الفرق بين العلم النافع والعلم الذي لا ينفع ومن أمثلة ذلك في القرآن الكريم؟
العلم النافع هو ما يُفيد في الموعظة والهداية، أما العلم الذي لا ينفع والجهل به لا يضر فمثاله معرفة لون كلب أهل الكهف أو اسم أم إبراهيم. وقد كان بعض طلبة العلم يهتمون بمثل هذه الأمور كاسم أم إبراهيم «نونا» واسم أم موسى «يوخندا»، وهي معلومات لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر في فهم الدين.
لماذا اهتم بعض طلبة العلم بمعلومات كلون كلب أهل الكهف وما حكم هذا الاهتمام؟
كان بعض طلبة العلم يحفظون تفاصيل كلون كلب أهل الكهف ويجعلونها كالألغاز بينهم، وهذا من قبيل العلم الذي لا ينفع والجهل به لا يضر. والقرآن الكريم إنما أُنزل للموعظة والهداية لا لحفظ مثل هذه التفاصيل التي لا تُثمر عملًا صالحًا.
هل أسلمت أم إبراهيم وما الدليل القرآني على ذلك من خلال دعائه لوالديه؟
دعا إبراهيم عليه السلام بالغفران لوالديه في قوله: ﴿اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾، لكن اللوم توجه إلى أبيه فقط. ويرى بعض المفسرين أن الجمع بين الآيتين يدل على أن أمه صدّقته وأسلمت. وثمة رأي آخر يقول إن آزر ليس أباه بل عمه، وأن أباه وأمه أسلموا، وهذا الخلاف ناشئ عن الإشكال القرآني في أن الله لامه على أبيه ولم يلمه على أمه.
ما علامات علماء الآخرة وكيف يُدركون التضاد بين الدنيا والآخرة؟
من علامات علماء الآخرة ألا يطلبوا الدنيا بعلمهم، وأن يُدركوا حقارة الدنيا وعظم الآخرة. ويعلمون أن الدنيا والآخرة متضادتان كالضرتين وككفتي الميزان وكالمشرق والمغرب، فمهما أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى. وهذا الإدراك هو أقل درجات العالم الحقيقي الذي يجمع بين العلم النافع والعمل الصالح.
ما حكم من لا يعرف حقارة الدنيا أو لا يُؤثر الآخرة عليها وفق منهج الغزالي؟
من لا يعرف حقارة الدنيا فهو فاسد العقل لأن المشاهدة والتجربة ترشد إلى ذلك. ومن لا يعلم عظم الآخرة فهو كافر مسلوب الإيمان. ومن لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة فهو جاهل بشرائع الأنبياء. ومن علم هذا كله ثم لم يُؤثر الآخرة فهو أسير الشيطان قد أهلكته شهوته، وكل هؤلاء لا يُعدّون من زمرة العلماء الحقيقيين.
هل يقصد الغزالي بكلامه الشديد عن العلماء التكفير وما موقف أهل السنة من ذلك؟
لا يقصد الإمام الغزالي بكلامه الشديد التكفير إطلاقًا، بل يقصد الموعظة والتحذير والنصح للعلماء حتى يرتدعوا عن التلاعب بالعلم وصرفه في غير ما هو له. وأهل السنة يبتعدون عن التكفير مهما بلغ بلاء المبتلى، فيحذرون وينصحون ولا يقعون في التكفير، والحقيقة عند الله.
العلم النافع والعمل الصالح متلازمان، وأشد آفات العلماء موت القلب بطلب الدنيا بعمل الآخرة.
العلم النافع والعمل الصالح لا ينفصلان في منظور الإمام الغزالي؛ فمن طلب العلم ولم يعمل به ارتحل العلم عنه كما قال سفيان الثوري. وأشد ما يُعاقَب به العالم هو موت القلب، وهو طلب الدنيا بعمل الآخرة، وقد يبلغ عذابه يوم القيامة ما يُدهش أهل النار كما في حديث أسامة بن زيد المتفق عليه.
يُفرِّق الغزالي بين العلم الذي ينفع وما لا ينفع؛ فمعرفة لون كلب أهل الكهف أو اسم أم إبراهيم علم لا ينفع والجهل به لا يضر، بينما التدبر في إسلام والدَي إبراهيم من خلال الجمع بين الآيات القرآنية علم نافع حقيقي. وعلامة عالم الآخرة أن يُدرك أن الدنيا والآخرة كفتا ميزان لا تجتمعان، مع التنبيه بأن كلام الغزالي الشديد موعظة وتحذير لا إصدار أحكام تكفير.
أبرز ما تستفيد منه
- العلم بلا عمل يرتحل عن صاحبه ويتركه في جهل مركب.
- موت القلب هو طلب الدنيا بعمل الآخرة وهو أشد عقوبات العلماء.
- العالم الفاجر يُضاعَف عذابه لأنه عصى عن علم لا عن جهل.
- العلم النافع ما دفع صاحبه إلى إيثار الآخرة وإدراك حقارة الدنيا.
- كلام الغزالي الشديد في العلماء موعظة وتحذير لا تكفير وفق أهل السنة.
مقدمة الدرس مع الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين وآفات العلم
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع الإمام الغزالي في إحيائه نعيش هذه اللحظات، وهو يعلمنا الآفات التي يجب أن نحذرها طبقًا لما ورد في الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح.
[الشيخ محمد وسام]: قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين. وقال سفيان الثوري رحمه الله:
«يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل»
وقال ابن المبارك...
التسلسل الزمني لعلماء القرن الثاني الهجري من سفيان الثوري إلى ابن المبارك
[الشيخ]: وهكذا انتقلنا إلى القرن الثاني الهجري، فسفيان الثوري توفي سنة مائة وأربعة وستين، أو بالأحرى مائة وواحد وستين، مائة وواحد وستين، مائة وواحد وستين. والإمام أبو حنيفة توفي سنة مائة وخمسين، وكذلك الإمام جعفر الصادق.
هؤلاء أهل القرن الثاني الهجري، وصلنا بالفعل إلى مئة وواحد وستين. الثوري وابن المبارك كذلك عبد الله بن المبارك وهكذا. فبدأنا، انظر كيف يذكرهم [الإمام الغزالي] بالتسلسل: ها هو سيدنا النبي ﷺ، ثم الصحابة، ثم التابعين، ثم العلماء المتقدمين كالخليل بن أحمد، ثم دخلنا الآن في القرن الثاني الهجري.
قول ابن المبارك في استمرار طلب العلم وعدم الاغترار بالنفس
[الشيخ محمد وسام]: وقال ابن المبارك:
«لا يزال المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظنَّ أنه قد علم فقد جهل»
[الشيخ]: هكذا دائمًا [يكون حال طالب العلم الحقيقي، لا يتوقف عن الطلب].
قول الفضيل بن عياض في رحمته لثلاثة أصناف من الناس وتعليق الشيخ عليه
[الشيخ محمد وسام]: وقال الفضيل بن عياض رحمه الله:
«إني لأرحم ثلاثة: عزيز قوم ذلّ، وغني قوم افتقر، وعالمًا تلعب به الدنيا»
[الشيخ]: عزيز قوم ذلّ يُبتلى بفقدان الجاه، والغني بفقدان المال، ولكن الثالث مصيبته عظيمة، وهو العالم الذي تتلاعب به الدنيا.
وكان من دعاء السلف الصالح: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا»، فتكون في أيدينا؛ لأن الزهد لا يتحقق إلا إذا كانت [الدنيا] في يدك ثم تزهد فيها، فهي بذلك لا تتلاعب بك، بل أنت الذي تتحكم بها. قال [الشيخ كلمة]: غيَّري غيَّري [أي: اذهبي وغرّي غيري فلست مغرورًا بك].
قول الحسن البصري في عقوبة العلماء وتعريف موت القلب
[الشيخ محمد وسام]: وقال الحسن [البصري]:
«عقوبة العلماء موت القلب»
[الشيخ]: وكان يقصد الحسن البصري، والحسن البصري في الحقيقة هو ربيب أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها، أي تربى في بيتها.
ترجمة الحسن البصري وعلاقته بالإمام علي بن أبي طالب وسلسلة التلقي
وقد أدرك الحسن البصري الإمام عليًا -أي: علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه- وتثبت روايات الصوفية السماع بين الحسن البصري وعلي؛ لأنه عندما توفي علي كان الحسن البصري عمره خمسة عشر عامًا، وكانوا أذكياء وأجسامهم طويلة، وفي سن الخامسة عشرة كان يتلقى العلم جيدًا عن سيدنا علي رضي الله عنه.
فتلقى عنه الطريق، وفي سلسلة الطريق يأتي الحسن البصري عن علي. ولذلك ترى أن الهنود ألّفوا في هذا الموضوع كتابًا باسم «القول الحسن في سماع الحسن» في مجلدين، يثبت سماع الحسن البصري من علي.
مكانة الحسن البصري بين التابعين والفرق بينه وبين الحسن بن علي
والحسن البصري من أئمة التابعين، فهو تربى في بيت أم سلمة، وأيضًا كانت أمه تخدم السيدة أم سلمة، ولقي الصحابة وما إلى ذلك، وعاشر ولازم سيدنا علي بن أبي طالب.
وإذا أُطلق الحسن انصرف إليه [أي إلى الحسن البصري] وليس إلى الحسن بن علي. لا، فيختلط هذا الأمر على الناس فيقولون هذا الحسن بن علي، فيُقال: لا، هذا ليس الحسن بن علي بل هو الحسن البصري.
قول الحسن البصري في موت القلب وأبيات في ذم بيع الدين بالدنيا
[الشيخ محمد وسام]: وقال الحسن [البصري]: عقوبة العلماء موت القلب، وموت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة.
وأنشدوا:
عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى، ومن يشتري دنياه بالدين أعجبُ وأعجبُ من هذين من باع دينه بدنيا سواه فهو من ذَيْن أعجبُ
[الشيخ]: وفي أعجب منه [ما] حدث في عصرنا، وهو أنه باع دينه ودنياه بدون مقابل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
حديث عذاب العالم الفاجر يوم القيامة وتخريج الحافظ العراقي له
[الشيخ محمد وسام]: وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن العالِم ليُعذَّب عذابًا يطيف به أهل النار استعظامًا لشدة عذابه»
أراد به العالِم الفاجر. قال الحافظ العراقي: لم أجده بهذا اللفظ، وهو معنى حديث أسامة رضي الله عنه المذكور بعده.
وقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«يُؤتى بالعالم يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيطيف به أهل النار فيقولون: ما لك؟ فيقول: كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهى عن الشر وآتيه»
قال الحافظ العراقي: متفق عليه بلفظ «رجل» بدل «العالم».
مضاعفة عذاب العالم لأنه عصى عن علم وأدلة ذلك من القرآن الكريم
وإنما يُضاعَف عذاب العالم في معصيته؛ لأنه عصى عن علم. ولذلك قال الله عز وجل:
﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]
لأنهم جحدوا بعد العلم. وجعل [الله] اليهود شرًا من النصارى مع أنهم ما جعلوا لله سبحانه ولدًا ولا قالوا إنه ثالث ثلاثة، إلا أنهم أنكروا بعد المعرفة، إذ قال الله:
﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]
وقال تعالى:
﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 89]
قصة بلعام بن باعوراء وتشبيه العالم الفاجر بالكلب في القرآن الكريم
وقال تعالى في قصة بلعام بن باعوراء:
﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ [الأعراف: 175]
حتى قال تعالى:
﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ [الأعراف: 176]
فكذلك العالم الفاجر، فإن بلعام أوتي كتاب الله تعالى فأخلد إلى الشهوات فشُبِّه بالكلب، أي سواء أوتي الحكمة أو لم يُؤتَ فهو يلهث إلى الشهوات.
قول عيسى عليه السلام في تشبيه علماء السوء بالصخرة والقناة والقبور
وقال عيسى عليه السلام:
«مثل علماء السوء كمثل صخرة وقعت على فم النهر، لا هي تشرب الماء ولا هي تترك الماء يصل إلى الزرع»
«ومَثَلُ علماء السوء مثل قناة الحَشّ، ظاهرها جِصٌّ وباطنها نَتِنٌ»
«ومَثَلُهم كمَثَل القبور، ظاهرها عامرٌ وباطنها عظام الموتى»
التحقيق في قصة بلعام بن باعوراء وموقف القرآن من التفاصيل غير الموثقة
[الشيخ]: هذا يعني أنَّ الآية يُقصَد بها هذا الرجل بلعام بن باعوراء، من روايات غير موثقة عن أهل الكتاب. وحُكي فيه كلام كثير عن بلعام بن باعوراء هذا، وهل هو من البشر أو من غير البشر، وأن طوله كيلومتر ونصف أو شيء مثل ذلك. كل هذه أساطير ليس لها أساس عندنا.
والقرآن علّمنا عدم الاهتمام بهذه التفاصيل، ولا نهتم بها إلا بقدر إثبات ما ورد في الكتاب. أي نهتم مثلًا بالطوفان في أيام نوح عليه السلام حتى نثبت للآخرين أنه حدث؛ لأن بعضهم ينكره، أو مثلًا قصة أهل الكهف ووجودهم، أو قصة سيدنا إبراهيم وأنهم بنوا له بنيانًا حتى يلقوه في الجحيم كما ورد في القرآن.
التفريق بين العلم النافع والعلم الذي لا ينفع كلون كلب أهل الكهف واسم أم إبراهيم
كل هذه القصص يمكن توثيقها، لكن ما لون كلب أهل الكهف وما اسمه مثلًا؟ هذا لم يهتم به القرآن، وهذا علم لا ينفع والجهل به لا يضر.
وتكلم القرآن أن آزر هو أبو إبراهيم، أما اسم أمه فما هو؟ لكن بعض الناس اهتموا بهذا الصنف من المعرفة: إذا كان أبوه آزر إذن أمه ماذا كان اسمها؟ وهكذا.
وكان طلبة العلم -رأيناهم كنا نحن صغارًا وهم أكبر منا بعشرين أو ثلاثين سنة تقريبًا- يهتمون جدًا بهذه الأشياء؛ لأنهم يسألون بعضهم فلا يحدث أن يتحرج أحدهم عندما لا يجيب. وعلمنا منهم أن أم إبراهيم كان اسمها نونا، وأن أم سيدنا موسى -وهي مذكورة في القرآن- اسمها يوخندا أو يوخنذا، يا يوخندا، يا يوخنذا.
اهتمام بعض طلبة العلم بالألغاز والمعلومات التي لا تنفع كلون كلب أهل الكهف
وأنه وهكذا، وكانوا يهتمون بمثل هذه الأمور، وأن لون كلب أهل الكهف كان لون طوبي {مزج بين البني الفاتح والبرتقالي المحروق}، ويكأنهم كانوا حاضرين ورأوا أن لونه طوبي وهكذا.
فالمهم أنهم كانوا يحفظون هذه الأشياء؛ لأنهم كانوا يجعلونها مثل الألغاز. وكل هذا كأنه علم لا ينفع والجهل به لا يضر أصلًا؛ لأن القرآن إنما هو للموعظة والهداية.
الفرق بين السؤال عن اسم أم إبراهيم والسؤال العميق عن إسلامها من خلال الآيات
وكانت هناك أسئلة في الحقيقة. انظر الفرق بين: ما اسم أمه؟ حسنًا، اسمها نونا. نونا هذه أوردها السهيلي في الروض الأنف، إذا كنت تريد أن تعرف أين وردت.
لكن هناك ما هو أعمق من ذلك، وهو أن إبراهيم دعا بالغفران لوالديه:
﴿ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [إبراهيم: 41]
﴿ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ﴾ [نوح: 28]
فلما توجه إليه اللوم توجه إلى أبيه فقط. فهل أسلمت أمه وصدَّقته؟ لأن الجمع بين الآيتين يعني أنها صدَّقته، فهذا أحد التفاسير.
أم أن آزر ليس أباه؟ وأنه هو عمُّه، وأن أباه وأمه أسلموا؟ وهكذا تختلف التفاسير بسبب الإشكال المتعلق بأنه [أي: أن الله عز وجل] لامه على أبيه ولم يلمه على أمه.
﴿وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُٓ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]
وتفكروا أيضًا قليلًا [في هذا الإشكال].
علامات علماء الآخرة وأن أقل درجات العالم إدراك حقارة الدنيا وعظم الآخرة
[الشيخ محمد وسام]: فهذه الأخبار والآثار تبين أن العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخسُّ حالًا وأشدُّ عذابًا من الجاهل، وأن الفائزين المقربين هم علماء الآخرة.
ولهم علامات، فمنها ألا يطلب الدنيا بعلمه؛ فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها وكدورتها وانصرامها، وعظم الآخرة ودوامها وصفاء نعيمها وجلالة ملكها.
ويعلم أنهما متضادتان، وأنهما كالضرتين: مهما أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى، وأنهما ككفتي الميزان: مهما رجحت إحداهما خفت الأخرى، وأنهما كالمشرق والمغرب: مهما قربت من أحدهما بَعُدَت عن الآخر، وإنهما كقدحين أحدهما مملوء والآخر فارغ: فبقدر ما تصب منه في الآخر حتى يمتلئ يفرغ الآخر.
من لا يعرف حقارة الدنيا فاسد العقل ومن لا يؤثر الآخرة أسير الشيطان
فإن مَن لا يعرف حقارة الدنيا وكدورتها وامتزاج لذتها بألمها، ثم انصرام ما يصفو منها، فهو فاسد العقل؛ فإن المشاهدة والتجربة ترشد إلى ذلك. فكيف يكون من العلماء من لا عقل له؟
ومن لا يعلم عظم أمر الآخرة ودوامها فهو كافر مسلوب الإيمان. فكيف يكون من العلماء من لا إيمان له؟
ومن لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة وأن الجمع بينهما طمع في غير مطمع، فهو جاهل بشرائع الأنبياء كلهم، بل هو كافر بالقرآن كله من أوله إلى آخره. فكيف يُعَدُّ من زُمْرَة العلماء؟
ومن علم هذا كله ثم لم يُؤْثِر الآخرة على الدنيا، فهو أسير الشيطان، قد أهلكته شهوته وغلبت عليه شِقْوَتُه. فكيف يُعَدُّ من حِزْب العلماء مَن هذه درجته؟
تعليق الشيخ على كلام الغزالي وأنه للموعظة لا للتكفير وموقف أهل السنة من ذلك
[الشيخ]: وهذا كله على سبيل الموعظة والتحذير والنصح، والحقيقة عند الله. ولا يجوز حمله على التكفير؛ أن نكفّر العلماء لأنني أرى أنه من أهل الدنيا فأكفّره. هذا كلام فاسد لم يقصده الإمام المؤلف -وهو أبو حامد الغزالي- إطلاقًا.
بل هو قَصَدَ التوجه بموعظة شديدة للعلماء حتى يرتدعوا من التلاعب بالعلم، أو تضليل الناس، أو عدم التعلق بالله سبحانه وتعالى، أو صرف العلم في غير ما هو له إلى آخره. فيقول له: أنت على خطر عظيم، أنت على خطر الكفر والعياذ بالله.
ولكن ليس هذا من قبيل إصدار الأحكام؛ فإن أهل السنة يبتعدون عن التكفير، حتى مهما كان مِن بلاء مَن تحقق بهذا، فإنهم يحذرون وينصحون وما إلى ذلك، لكن لا يقعون في التكفير.
والله تعالى أعلى وأعلم، وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بقول سفيان الثوري «يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل»؟
العلم بلا عمل يضيع ويرتحل عن صاحبه
ما تعريف موت القلب عند الحسن البصري؟
طلب الدنيا بعمل الآخرة
بماذا شبّه القرآن الكريم العالم الفاجر الذي أُوتي العلم فأخلد إلى الشهوات؟
بالكلب
ما درجة حديث أسامة بن زيد في عذاب العالم الفاجر يوم القيامة؟
متفق عليه بلفظ رجل بدل العالم
لماذا يُضاعَف عذاب العالم في معصيته؟
لأنه عصى عن علم لا عن جهل
ما أحد أمثال عيسى عليه السلام في وصف علماء السوء؟
كالصخرة على فم النهر لا تشرب ولا تترك الماء يصل
ما قول ابن المبارك في حال من ظن أنه قد علم؟
فقد جهل
ما الذي يُميِّز العلم النافع عن العلم الذي لا ينفع وفق منهج القرآن الكريم؟
أن يُفيد في الموعظة والهداية ويدفع إلى العمل
ما موقف أهل السنة من التكفير بناءً على ما ورد في الدرس؟
يبتعدون عن التكفير ويكتفون بالتحذير والنصح
ما علامة عالم الآخرة الأولى وفق ما ذكره الغزالي؟
ألا يطلب الدنيا بعلمه
ما الكتاب الذي أُلِّف لإثبات سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب؟
القول الحسن في سماع الحسن
ما الذي يُشير إليه الغزالي بتشبيه الدنيا والآخرة بكفتي الميزان؟
أن ترجيح إحداهما يُخفِّف الأخرى ولا يمكن الجمع بينهما
ما قول الفضيل بن عياض في الثلاثة الذين يرحمهم؟
قال إنه يرحم ثلاثة: عزيز قوم ذلّ، وغني قوم افتقر، وعالمًا تلعب به الدنيا، معتبرًا مصيبة الأخير أعظمها.
ما الزهد الحقيقي وفق ما ورد في الدرس؟
الزهد الحقيقي أن تكون الدنيا في يدك فتزهد فيها، لا أن تكون في قلبك فتتحكم فيك، ولذلك كان السلف يدعون: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا».
من هو الحسن البصري وما صلته بأم المؤمنين أم سلمة؟
الحسن البصري إمام من أئمة التابعين، تربى في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، وكانت أمه تخدمها.
ما الأبيات الشعرية التي أُنشدت في ذم بيع الدين بالدنيا؟
«عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى، ومن يشتري دنياه بالدين أعجبُ، وأعجبُ من هذين من باع دينه بدنيا سواه فهو من ذَيْن أعجبُ».
ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار؟
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145]، وذلك لأنهم جحدوا بعد العلم.
ما اسم أم إبراهيم عليه السلام وأين وردت هذه المعلومة؟
اسمها نونا، وقد أوردها السهيلي في كتابه «الروض الأنف»، وهي من المعلومات التي لا تنفع والجهل بها لا يضر.
ما الإشكال القرآني المتعلق بدعاء إبراهيم لوالديه؟
دعا إبراهيم لوالديه بالغفران، لكن اللوم توجه إلى أبيه فقط، مما أثار تساؤلًا: هل أسلمت أمه؟ وهل آزر أبوه أم عمه؟ وقد اختلف المفسرون في ذلك.
ما حكم من لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة وفق كلام الغزالي؟
قال الغزالي إنه جاهل بشرائع الأنبياء كلهم، بل كافر بالقرآن من أوله إلى آخره، وهذا على سبيل الموعظة والتحذير لا إصدار حكم.
ما الفرق بين السؤال عن اسم أم إبراهيم والسؤال عن إسلامها؟
السؤال عن اسمها علم لا ينفع والجهل به لا يضر، أما السؤال عن إسلامها فهو مسألة تفسيرية عميقة مرتبطة بفهم الآيات القرآنية وتفسيرها.
ما التسلسل الذي يذكره الغزالي في نقل العلم من النبي ﷺ إلى علماء القرن الثاني؟
يبدأ التسلسل من النبي ﷺ ثم الصحابة ثم التابعين ثم العلماء المتقدمين كالخليل بن أحمد، ثم علماء القرن الثاني كسفيان الثوري وابن المبارك وأبي حنيفة.
ما الغرض من ذكر قصص القرآن كالطوفان وأهل الكهف وإبراهيم؟
الغرض إثبات الحقائق الكبرى للمنكرين، لا الاهتمام بتفاصيل ثانوية لا تُفيد في الموعظة والهداية التي هي مقصد القرآن الأساسي.
ما الفرق بين العالم الذي هو من أبناء الدنيا وعالم الآخرة وفق الغزالي؟
عالم الدنيا أخسّ حالًا وأشد عذابًا من الجاهل، أما عالم الآخرة فهو من الفائزين المقربين الذين لا يطلبون الدنيا بعلمهم ويُدركون حقارتها وعظم الآخرة.
ما المثل الثاني الذي ضربه عيسى عليه السلام لعلماء السوء؟
شبّههم بقناة الحش: ظاهرها جص وباطنها نتن، إشارة إلى أن ظاهرهم حسن وباطنهم فاسد.
ما معنى قول الغزالي إن الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب؟
يعني أنك كلما اقتربت من إحداهما ابتعدت عن الأخرى، فلا يمكن الجمع بينهما، وهذا يُوجب على العالم إيثار الآخرة.
لماذا جعل الله اليهود شرًا من النصارى رغم أن النصارى قالوا بالتثليث؟
لأن اليهود أنكروا النبي ﷺ بعد المعرفة التامة به، إذ قال الله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾، والكفر بعد العلم أشد من الكفر عن جهل.
