اكتمل ✓
تفسير آية الطاعة من سورة النساء وبناء النظام الاجتماعي في الإسلام - تفسير, سورة النساء

ما معنى طاعة الله والرسول وأولي الأمر في سورة النساء وكيف تبني النظام الاجتماعي؟

آية النساء 59 تؤسس للنظام الاجتماعي الإسلامي على ثلاث درجات: طاعة الله على المستوى الفردي، وطاعة الرسول ﷺ باعتباره الباب الوحيد لمرضاة الله، وطاعة أولي الأمر. الحياة الدنيا مبنية على التكليف والالتزام لا على التفلت، وعند التنازع يُرد الأمر إلى الله والرسول. العبادة الفردية سرها بين العبد وربه ولا يطلع عليها إلا الله.

3 دقائق قراءة
  • هل الحرية الحقيقية تعني التفلت من كل قيد، أم أن الالتزام هو أساس الحياة الإنسانية السوية؟

  • آية النساء 59 تؤسس للنظام الاجتماعي الإسلامي عبر ثلاث درجات: طاعة الله، وطاعة الرسول، وطاعة أولي الأمر.

  • الحياة الدنيا مبنية على التكليف والالتزام لا على التفلت، حتى وإن اشتمل التكليف على مشقة.

  • طاعة الرسول ﷺ هي الباب الوحيد للوصول إلى مرضاة الله، إذ جعله الله خاتم النبيين والمرسلين.

  • الإسلام لا يُكره أحداً على الدين، لكن من أعلن إسلامه وجب عليه الثبات، والردة فعل يبغضه الله.

  • العبادة على المستوى الفردي سرها بين العبد وربه، ولا يطلع على النية والصحة الحقيقية إلا الله.

افتتاح الدرس وتلاوة آية الطاعة من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ وَأُولِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]

الآية تؤسس للنظام الاجتماعي وتبدأ بالالتزام الفردي بطاعة الله

هذه الآية تستمر في بناء النظام الاجتماعي وتؤسس للاجتماع البشري وتتحدث عن درجات النظام.

ماذا نفعل [لتحقيق هذا النظام]؟ فنبدأ على المستوى الفردي؛ من أجل أن نلتزم:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ﴾ [النساء: 59]

إذن فهذه الحياة الدنيا أساسًا قد بُنيت في اجتماعها البشري على الالتزام وليس على التفلت، ليس أن يعيش كل أحد منا كما يريد تبعًا لهواه، محققًا لشهواته ورغباته وما يخطر في باله.

الفرق بين الحرية الحقيقية والتفلت في مذاهب الفلسفة والأخلاق

وهذا [التفلت] قد دعت إليه كثير من مذاهب الفلسفة والأخلاق حتى لو كانت أخلاقًا رديئة، إلا أن مذاهب الفلسفة وما أسموه بالأخلاق -يعني ما تخلّقوا به ولو كان رديئًا- دعا إلى هذه الحرية وهذا التفلت.

الحرية التي ليست هي الوجه الآخر للمسؤولية، والتي يصح لنا في اللغة أن نسميها بالتفلت لا بالحرية؛ فإن اللغة تعني بحرية الإنسان عدم اندراجه تحت الرق والتحكم والهيمنة.

ولكن اختلطت المفاهيم مع المصطلحات فضلّ كثير من الناس من هذا الباب.

الحياة مبنية على التكليف والالتزام لا على التفلت ولو فيه مشقة

وعلى كل حال فإن الأمر ليس مبنيًا على التفلت، بل هو مبني على التكليف والالتزام، حتى ولو كان في التكليف مشقة؛ لأن تعريف التكليف طلبُ ما فيه مشقة، أو الإلزام بما فيه مشقة.

وسواء كان طلبًا فيدخل فيه المندوب، وسواء كان إلزامًا فلا يدخل فيه المندوب، فإن فيه مشقة. ولو كان فيه مشقة فإننا نفعل هذه المشقة طاعةً لله وامتثالًا لأمره، طلبًا لعبادته ولعمارة كونه ولتزكية أنفسنا أمامه سبحانه وتعالى ثم أمام الناس.

طاعة الله كلمة فارقة بين المتمسك بالدين ومن همّش الله من حياته

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ﴾ [النساء: 59]

كلمة فارقة بين من تمسك بالأديان بأي دين كان ومن لم يتمسك؛ فإن من لم يتمسك نحّى وهمّش وأخرج الله جل جلاله من منظومة حياته، وعاش كما أراد وحقق بعض النجاح؛ لأنه يعمل في كون الكريم الذي خلقه.

والذي [الله سبحانه وتعالى] ينظر إليه على أنه من صنعته، والذي يرحمه ويصبر عليه ويدعوه من خلال فطرته التي خلقها، ومن خلال آياته التي يُريه إياها في كونه وفي حياته إلى أن يعود إليه.

مصير من أعرض عن الله بين الهداية والغواية وحيلولة الله بين المرء وقلبه

فإما أن يهتدي [ذلك المُعرض] إن أراد الله هدايته -يهدي من يشاء- وإما أن يظل على حاله ويكون سادرًا في غوايته، ولا يستطيع أن يخرج من النار التي أدخل نفسه فيها.

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

يهدي من يشاء ويُضل من يشاء، ثم:

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

طاعة الرسول ﷺ هي الباب الوحيد للوصول إلى مرضاة الله تعالى

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ﴾ [النساء: 59]

لكنه أيضًا لما أرسل سيد الأكوان خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، جعله الباب الوحيد لرب العالمين، فقال:

﴿وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]

وطاعة الرسول هي التي توصل إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.

لا إكراه في الدين والإسلام يريد مؤمنين لا منافقين

لم يُكرِه أحدًا على الإسلام؛ لأنه يريد مؤمنين لا منافقين. ولو أظهر واحد من الناس الإسلام بلسانه وأضمر في قلبه رفضه، فإنه يكون منافقًا.

﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]

ولا نريد أن نُربّي المنافقين في العالم، ونحن ننعى عليهم ونؤكد مرة بعد مرة أننا لا نريدهم. وإنما طمأنّا أولئك الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالله ورسوله أن:

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، أنه:

﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]

من أعلن إسلامه وجب عليه الثبات والردة فعل يبغضه الله تعالى

أما وأنه قد أعلن إسلامه، فإن الله سبحانه وتعالى يؤكد عليه ألا يعود في الكفر، وإلا فإنها معصية شديدة وخروج عن النطاق.

ولذلك يقول [الله تعالى]:

﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]

أي أن هذا [الارتداد] فعلٌ يبغضه الله ويكرهه الله سبحانه وتعالى، ويُخرجه من محبة الله سبحانه وتعالى.

﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ﴾ [النساء: 143]

فنعى الله عليهم:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]

وجوب طاعة الله ورسوله على المسلم الذي منّ الله عليه بالهداية

أمر واضح لا مِرية فيه: لا إكراه في الدين، ولكن المسلم ينبغي عليه -وقد منّ الله عليه بالهداية- أن يؤمن بالله وبرسوله، فواجب عليه أن يطيع الله ورسوله.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]

العبادة على المستوى الفردي سرّها بين العبد وربه ولا يطلع عليها إلا الله

على المستوى الفردي وأنا أسير في حياتي أريد أن أطيع الله، فأصلي وأصوم، ولا يعلم سر الصيام إلا الله؛ فالصوم خاص بيني وبين الله. والحج إلى البيت الحرام وكل العبادات تحتاج إلى أمر خفي وهو النية التي لا يطلع عليها أحد؛ لأن النية محلها القلب.

إذن فالعبادة وصحتها لا يطلع عليها إلا الله، حتى لو رأيتك تصلي، فمن الذي قال إنك متوضئ؟ لا يعلم ذلك إلا الله، كنت أنت تعلم ويعلمه الله. وأنت أمامي لا تأكل ولا تشرب، من الذي قال إنك صائم؟ لا يعلم ذلك إلا الله.

إذن فالعبادة لا يعلمها إلا الله، وهذا على مستوى الفرد.

ما يخص مستوى الجماعة والدولة والأمة سيأتي في حلقة قادمة

فما الذي على مستوى الجماعة فالدولة فالأمة؟ سنراه في حلقة قادمة إن شاء الله.

فنستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

على أي أساس بُنيت الحياة الدنيا في اجتماعها البشري وفق آية النساء 59؟

على الالتزام والتكليف

ما تعريف التكليف في الفقه الإسلامي؟

طلب ما فيه مشقة أو الإلزام بما فيه مشقة

ما الذي جعله الله الباب الوحيد للوصول إلى مرضاته؟

طاعة الرسول ﷺ

لماذا لم يُكره الإسلام أحداً على الدين؟

لأنه يريد مؤمنين لا منافقين

أين يقع المنافقون يوم القيامة وفق ما ذكرته الآية الكريمة؟

في الدرك الأسفل من النار

ما الذي تعنيه الحرية في اللغة العربية الأصيلة؟

عدم اندراج الإنسان تحت الرق والتحكم والهيمنة

ما محل النية في العبادة؟

القلب

ما الذي يحدث لمن يرتد عن دينه وفق الآية القرآنية المذكورة؟

يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه بدلاً منه

ما الآية التي تدل على أن الله يحول بين المرء وقلبه؟

الأنفال 24

من الذي يعلم حقيقة صيام الصائم وصحة وضوء المصلي؟

الله والعبد نفسه فقط

ما الموضوع الذي أُرجئ للحلقة القادمة في هذا الدرس؟

مستوى الجماعة والدولة والأمة

ما الآية التي تؤكد مبدأ لا إكراه في الدين؟

البقرة 256

ما الآية الكريمة التي تؤسس للنظام الاجتماعي الإسلامي بدرجاته الثلاث؟

الآية 59 من سورة النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.

ما الفرق بين الحرية والتفلت في اللغة العربية؟

الحرية تعني عدم اندراج الإنسان تحت الرق والتحكم والهيمنة وهي الوجه الآخر للمسؤولية، أما التفلت فهو العيش بلا التزام تبعاً للهوى والشهوات.

لماذا يُعدّ التكليف أساس الحياة الإسلامية حتى وإن اشتمل على مشقة؟

لأن التكليف هو طلب ما فيه مشقة، والمسلم يؤديه طاعةً لله وتزكيةً لنفسه وعمارةً للكون.

كيف يتعامل الله مع من أعرض عنه وهمّشه من حياته؟

الله يرحمه ويصبر عليه ويدعوه من خلال فطرته وآياته في الكون، فإما أن يهتدي بمشيئة الله وإما أن يظل في غوايته.

ما معنى قوله تعالى: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾؟

تعني أن الهداية والضلال بيد الله، فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولا يملك الإنسان وحده أن يهتدي دون توفيق الله.

لماذا جُعلت طاعة الرسول ﷺ مستقلة بفعل أطيعوا في الآية؟

لأن الله جعل سيدنا محمداً ﷺ الباب الوحيد لرب العالمين، وطاعته هي التي توصل إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.

ما الفرق بين المؤمن والمنافق في الإسلام؟

المؤمن يُظهر الإسلام بلسانه ويُضمره في قلبه، أما المنافق فيُظهر الإسلام بلسانه ويُضمر رفضه في قلبه، وهو في الدرك الأسفل من النار.

ما الآية التي تدل على أن الإسلام لا يريد إكراه أحد على الدين؟

﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ [البقرة: 256]، وأيضاً ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون: 6].

ما الحكم الشرعي لمن أعلن إسلامه ثم ارتد؟

الردة فعل يبغضه الله ويكرهه ويُخرج صاحبه من محبة الله، وهي معصية شديدة وخروج عن النطاق.

ما الآية التي تصف المذبذبين بين الإيمان والكفر؟

﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ [النساء: 143].

لماذا لا يعلم أحد صحة عبادة شخص آخر كالصلاة والصيام؟

لأن صحة العبادة مرتبطة بالنية التي محلها القلب ولا يطلع عليها إلا الله، فلا يُعلم إن كان المصلي متوضئاً أو الصائم ممسكاً حقاً إلا الله والعبد نفسه.

ما المستويات الثلاثة للنظام الاجتماعي التي تشير إليها آية النساء 59؟

المستوى الفردي بطاعة الله، ثم مستوى الجماعة والدولة والأمة بطاعة الرسول وأولي الأمر، مع الرد عند التنازع إلى الله والرسول.

ما الذي يدعو إليه المندوب في باب التكليف؟

المندوب يدخل في باب الطلب لا الإلزام، وفيه مشقة أيضاً، ويؤديه المسلم طاعةً لله وتقرباً إليه.

ما الآية التي تصف عقوبة من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض؟

﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ [البقرة: 85].

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!