اكتمل ✓
صم بكم عمي فهم لا يعقلون وتفسير الآية 171 من سورة البقرة ووصف الكافرين - تفسير, سورة البقرة

ما معنى صم بكم عمي فهم لا يعقلون وما تفسير الآية 171 من سورة البقرة في وصف الكافرين الرافضين للحق؟

قوله تعالى ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ في الآية 171 من سورة البقرة وصفٌ للكافرين الذين يرفضون سماع الحق ويعجزون عن الاستجابة للدعوة. فهم يسمعون الصوت لكنهم لا يفهمون المعنى، وهذا ما يُسمى بعمى القلب. والمقصود أنهم فقدوا أدوات الإدراك العقلي، فأصبح التواصل معهم منقطعًا تمامًا.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يسمع الإنسان كلامك ويرد عليك دون أن يفهم شيئًا مما قلته؟ هذا ما تصفه الآية 171 من سورة البقرة بدقة.

  • وصف الله الكافرين الرافضين للحق بأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، أي فقدوا أدوات الإدراك الحقيقي.

  • رفض الحق يأتي من ثلاثة أسباب: عدم إدراك الواقع، والاستهانة بالحقائق، والكبر في القلوب.

  • ظاهرة حوار الطرشان تعني أن يرد المخاطَب على موضوع مختلف تمامًا عما قيل له، كمن يُقال له ثور فيقول احلبوه.

  • الداعية إلى الله مطالب بالصبر وفق آيات سورة النحل، ولا يجوز له الحزن على المعرضين أو الضيق مما يمكرون.

  • تقصير المسلمين في تبليغ الدعوة حقيقة، لكن الآخرين أيضًا لا يريدون السماع، وهذا يجعل الصبر شرطًا أساسيًا للداعية.

مقدمة وتلاوة آية وصف الكافرين الرافضين للحق من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة يقول ربنا:

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]

فهذه صورة جعلها الله سبحانه وتعالى وصفًا للكافرين الذين يرفضون سماع الحق، يرفضون الحوار، يرفضون بناء الجسور، يرفضون حتى المناقشة.

أسباب رفض الكافرين للحق من عدم إدراك واستهانة وكبر في القلوب

وهذا الرفض يأتي من عدم إدراك الواقع، ويأتي من الاستهانة بالحقائق وماذا يعني، ويأتي من كِبْرٍ في القلوب.

هذا الكبر يمنع صاحبه من أن يستمع إلى الحق وإلى الإنصاف، وهذا الكبر لا يرى فيه أحدهم إلا نفسه؛ ليس هناك أحد آخر، أنا فقط.

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: 171]

فـ"ينعق" يعني يتكلم ولكن يتكلم كلامًا لا علاقة له بما نقول.

حوار الطرشان وأمثلة على انقطاع التواصل مع من لا يسمع الحق

وهذا الذي يسمونه في السياسة وفي الآداب حوار الطرشان؛ أطرش يعني أقول له: انتبه إن هناك إلهًا خلق الخلق، فيأتي يكلمني في شيء آخر وكأنني لم أقل شيئًا.

أقول له: المقدسات يجب ألا تُمَس، فيقول لي: لكن أنا ألمسها ولم يحدث شيء! أقول له: الصلاة لا تصح إلا بالوضوء، لا تصح الصلاة بغير وضوء، فيقول لي: لكن أنا صليت بغير وضوء أمس ونفعت!

يا الله، ما هذه الحكاية؟! إنه لا يسمعني إطلاقًا، إنه لا يفهم، إن هناك شيئًا يسد أذنيه بحيث أنني أكلمه في أمر فيرد عليه في أمر آخر.

أمثال العوام في وصف انقطاع التفاهم مع من لا يعقل الحوار

العوام أخذوا هذا الكلام وجعلوه مثلًا؛ يقول لك: نقول له ثور يقول احلبوه! نقول له هذه معزة فيقول: المعزة ولو طارت!

ما هذه الأمثلة؟ هذا الثور ذكر البقر، والبقرة نحلب منها اللبن النافع، ولكن الثور لا يُحلب. فنقول له: هذا ثور حقيقته كذلك، فلا يرضى، يقول لك: مع ذلك احلبوه أيضًا!

حسنًا، نقول له ماذا؟ انقطع التفاهم معه.

مثال ازدراء الأديان والمساس بالمقدسات والرد على دعوى الحرية

نقول له: يا أخانا، سيدنا محمد ﷺ مقدس عند المسلمين، لا يجوز المساس به وإلا قد تكون ازدريت الأديان. فيقول لك: والله أما أنا فعلت ذلك، ازدريت ولم يحدث شيء!

لا، بل حدث أنك أهنت الآخرين، حدث أنك أوقعت وقيعة اضطرت الناس إلى أن يقاطعوك ويخاصموك. وهكذا، ونحن نبني وأنت تهدم.

قال: لكن أنا أصلًا هذه حرية، أنا في حرية! تقول له ثور فيقول لك احلبوه! ولكن لا يوجد تواصل مع هذا الصنف من الناس؛ فهو لا يفهم، مسكين لا يدري ماذا يقول.

معنى النعيق في الآية وانقطاع التواصل بين الداعي والكافر

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ﴾ [البقرة: 171]

يتكلم بكلام غير مفهوم، وكلام في موضوع آخر، بما لا يسمع؛ هو لا يسمعني، التواصل منقطع بيني وبينه. أقول له ثور فيقول لي احلبوه!

﴿إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: 171]

هو يسمع صوتي لكن لا يفهمني، إلا دعاء ونداء. هو يسمع، أقول له: أنت تسمعني؟ قال لي: نعم. فقلت له: فاهمني؟ قال: لا، أنا لا أفهم لماذا تفعلون هذا.

قم لنشرح له، قم، يعيد مرة أخرى يقول أيضًا: لا أفهم لماذا تفعلون هذا! آه، هذا عمى قلب إذن، هذا يعني عمى قلب.

وصف الله للكافرين بالصمم والبكم والعمى وتقصير المسلمين في الدعوة

قوم وصفهم ربنا بقوله، يعني هؤلاء مساكين ليس لديهم إدراك:

﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]

أخذ من العلماء أمرين: أن هذه حالهم هكذا، أن كلامك لم يصل إليهم؛ أنت تقول شيئًا وهم يقولون شيئًا آخر.

كثير من الناس يقول لك: إن المسلمين يعني مقصرون في تبليغ الدعوة، هذا صحيح، مقصرون في تبليغ الدعوة بصورة لافتة للنظر، هذا صحيح. لكن على فكرة الآخرون أيضًا صم وبكم وعمي، لا يريدون أن يسمعوا، ما هو لا يريدون!

الصبر في الدعوة إلى الله وارتباطه بآيات سورة النحل

فلازم وأنت توصل إليهم تصبر حتى تُسمعهم، وحتى تُنطقهم، وحتى تُريهم. وهذا يحتاج منك إلى صبر.

ما مقدار الصبر؟ ولا صبر أيوب! الداعية أول صفة له الصبر.

وهذا الصبر مرتبط بالدعوة أم غير مرتبط بالدعوة؟ يقول [الله تعالى]:

﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]

انظر كيف أصبح يكون هنا:

﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ [النحل: 127]

الأمر بالصبر عند المعاقبة وعلاقته بالدعوة إلى الله تعالى

فقال [الله تعالى]:

﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ * وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ [النحل: 126-127]

فالصبر في الدعوة لماذا؟ لأنه عندما تكلمه، حتى لو أديت ما عليك، يحدث أنه ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء؛ يعني ماشي يتكلم كلامًا لا علاقة له بما تقول.

فيبقى كلامك وصل أم لم يصل؟ لم يصل. وعندما يكون كلامك لم يصل، تصبر أم تضجر؟ لا، تصبر؛ ما هو قال:

﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾ [النحل: 127]

أتنتبه؟

عدم الحزن على المعرضين وفقدان الإدراك عند من وصفهم الله بالصمم والعمى

﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: 127]

طيب، ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون.

وأخذوا [العلماء]، نحن قلنا أخذوا شيئين: أخذوا من العقل جزءًا منه وهو الإدراك. فيبقى لو أن الإنسان فقد سمعه وبصره وكلامه فأصبح:

﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ﴾ [البقرة: 171]

فيبقى إذن ما لا يوجد عقل [أي فقد أدوات الإدراك التي يعمل بها العقل].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

بماذا شبّه الله الكافرين الرافضين للحق في الآية 171 من سورة البقرة؟

بالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء

ما الأسباب الثلاثة التي تجعل الكافر يرفض الحق وفق تفسير الآية؟

عدم الإدراك والاستهانة بالحقائق والكبر في القلوب

ما المقصود بـ'حوار الطرشان' في سياق تفسير الآية؟

الرد على موضوع مختلف تمامًا عما قيل

ما المثل الشعبي الذي ضُرب لوصف انقطاع التفاهم مع من لا يعقل؟

نقول له ثور فيقول احلبوه

ما الفرق بين سماع الصوت وفهم المعنى في سياق الآية 171 من سورة البقرة؟

الكافر يسمع الصوت لكنه لا يفهم المعنى وهو عمى القلب

ما أول صفة يجب أن يتحلى بها الداعية إلى الله وفق ما جاء في التفسير؟

الصبر

في أي سورة وردت الآية التي تقول ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾؟

سورة النحل

ما الذي أجازه الله عند المعاقبة مع بيان أن الصبر أفضل؟

المعاقبة بالمثل مع بيان أن الصبر خير للصابرين

ما الذي نُهي عنه الداعية عند مواجهة المعرضين عن الحق؟

الحزن عليهم والضيق مما يمكرون

ما الذي يعنيه فقدان الإدراك في قوله تعالى ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾؟

فقدان أدوات الإدراك التي يعمل بها العقل

ما الموقف الصحيح من تقصير المسلمين في الدعوة وفق ما جاء في التفسير؟

الاعتراف به مع الإشارة إلى أن الآخرين أيضًا لا يريدون السماع

ما الآية القرآنية التي تصف الكافرين بأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون؟

هي الآية 171 من سورة البقرة: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

ما معنى كلمة 'ينعق' في الآية 171 من سورة البقرة؟

ينعق تعني يتكلم بكلام لا علاقة له بما يُقال له، أي يرد في موضوع آخر تمامًا مما يجعل التواصل منقطعًا.

ما الفرق بين قوله تعالى 'دعاء' و'نداء' في الآية؟

الكافر يسمع الصوت ويدرك أنه يُنادى، لكنه لا يفهم مضمون الكلام ولا يستجيب لمعناه، فهو يسمع الشكل دون المحتوى.

كيف يؤثر الكبر في القلب على قبول الحق؟

الكبر يمنع صاحبه من الاستماع إلى الحق والإنصاف، لأنه لا يرى إلا نفسه ولا يعترف بوجود حقيقة خارج ما يعتقده.

ما المقصود بعمى القلب في سياق تفسير الآية؟

عمى القلب هو أن يسمع الإنسان الكلام ويُشرح له مرات عدة لكنه يظل يقول لا أفهم، لأن الحاجز ليس في الأذن بل في القلب.

ما الآية التي تأمر بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؟

هي الآية 125 من سورة النحل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

ما الآية التي تأمر الداعية بالصبر وتربطه بالله؟

هي الآية 127 من سورة النحل: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، مما يعني أن الصبر الحقيقي لا يكون إلا بتوفيق الله.

ما الآية التي تنهى الداعية عن الحزن على المعرضين؟

هي الآية 127 من سورة النحل: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾.

ما الحكمة من ضرب مثل الراعي الذي ينعق في وصف الكافرين؟

المثل يوضح أن الكافر كالغنم التي تسمع صوت الراعي دون أن تفهم معناه، فالتواصل الحقيقي منعدم بين الداعي والمدعو الرافض.

ما الموقف الشرعي من المعاقبة عند الأذى في سياق الدعوة؟

أجاز الله المعاقبة بالمثل في قوله ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾، لكنه بيّن أن الصبر خير للصابرين.

لماذا يُعدّ ازدراء الأديان مثالًا على انقطاع التواصل مع الكافر؟

لأن من يمس المقدسات ويُقال له إن ذلك إهانة للآخرين يرد بأنه فعل ذلك ولم يحدث شيء، متجاهلًا الأثر الحقيقي لفعله على المجتمع.

ما العلاقة بين فقدان السمع والبصر والكلام وبين العقل في الآية؟

السمع والبصر والكلام هي أدوات الإدراك التي يعمل بها العقل، فمن فقدها أصبح كمن لا عقل له لأنه فقد وسائل التفكير والتواصل.

هل تقصير المسلمين في الدعوة هو السبب الوحيد لعدم انتشار الإسلام؟

لا، فرغم أن تقصير المسلمين في الدعوة حقيقة، إلا أن الآخرين أيضًا لا يريدون السماع وهم صم بكم عمي وفق وصف الآية.

ما الصفة الأولى التي يجب أن يتحلى بها الداعية إلى الله؟

الصبر هو أول صفة الداعية، إذ يحتاج إلى صبر بالغ لأن كلامه قد لا يصل إلى من وصفهم الله بالصمم والبكم والعمى.

ما الدلالة الإيمانية لقوله تعالى ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾؟

تدل على أن الصبر الحقيقي في الدعوة ليس من قدرة الإنسان وحده، بل هو توفيق من الله وعون منه للداعية على الاستمرار.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!