اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآيتين 171 و172 بشكل مبسط بين العقل والتكليف والطيبات - تفسير, سورة البقرة

ما معنى آية الكافرين في سورة البقرة 171 وما حكم الأكل من الطيبات في الآية 172؟

آية 171 من سورة البقرة تضرب مثلًا للكافرين المعاندين بأنهم صم بكم عمي مجازًا، أي يفتقرون إلى الحكمة والإيمان رغم سلامة حواسهم، فيُحاسَبون على إعراضهم. أما آية 172 فتأمر المؤمنين بالأكل من الطيبات وتحرّم الضار والمسكر والمستقذر والنجس والمحترم، مع وجوب شكر الله على نعمه.

3 دقائق قراءة
  • هل يُحاسَب من لم تبلغه الرسالة أو فقد حواسه؟ الجواب يكشف فرقًا جوهريًا في مفهوم التكليف الشرعي.

  • آية 171 من سورة البقرة تصف الكافرين المعاندين بالصمم والبكم والعمى على سبيل المجاز، لأن إعراضهم متعمد فيستوجب المحاسبة.

  • العقل مناط التكليف ويتكون من أربعة عناصر: الدماغ والمعلومات السابقة والحواس والعملية التفكيرية، وغياب أي منها يسقط التكليف.

  • الصبي والمجنون والنائم وفاقد الحواس غير مكلفين شرعًا، وأهل الفطرة الذين لم تبلغهم الرسالة ناجون عند أهل السنة والجماعة.

  • آية 172 تحرّم الطعام الضار والمسكر والمستقذر والنجس والمحترم، وتحرّم أيضًا الوسائل غير المشروعة للحصول على الرزق كالسرقة والرشوة.

  • المنّة الإلهية في قوله "رزقناكم" تقتضي الإباحة وتوجب الشكر، وهو مقصد جامع تعبّر عنه الفاتحة بـ﴿الحمد لله﴾.

تلاوة آية من سورة البقرة في وصف حال الكافرين بفقدان الإدراك

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن الكافرين:

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]

فإذا فقد الإنسان الإدراك بالعالم المحيط به، فلم يسمع ولم يُبصر ولم يتكلم، فلم يتصل بما حوله؛ فإنه لا يكون قد استكمل العقل الذي هو مناط التكليف.

العقل مناط التكليف وسقوط التكليف عن الصبي والمجنون والنائم

العقل مناط التكليف؛ يعني لا تكليف إلا بعقل. فالصبي الصغير لم يستكمل معلوماته، ولذلك تراه غير مكلف. والمجنون غير مكلف، والنائم غير مكلف.

لماذا؟ لغياب العقل.

مكونات العقل الأربعة التي يتحقق بها التكليف الشرعي

إذن، العقل مكون من أربعة أشياء:

  1. الدماغ الذي يفكر.

  2. المعلومات السابقة التي يتعلمها الإنسان ابتداءً من أول لحظة في حياته.

  3. الحواس التي تنقل له الخبرة والواقع.

  4. العملية التفكيرية التي يفكر بها، فيرتب أمورًا على أمور، ويستنتج أمورًا من أمور.

وإذا فقد الإنسان شيئًا من هذه الأربعة فإنه لا عقل له.

أثر تعطل الدماغ أو فقدان الحواس على سقوط التكليف الشرعي

فلو حدث عطب وتعطل في الدماغ فهذا آفة في الدماغ وانتهى الأمر؛ فهو لن يعرف كيف يفكر، ولن يعرف كيف يستقبل، ولن يعرف كيف يُرسل، ففي ذلك خلل.

ولو حدث أنه أصمّ وأبكم وأعمى فلن يعرف شيئًا، ولذلك قال [العلماء]: هذا خارج التكليف.

حالة هيلين كيلر وعدم تكليف فاقد الحواس شرعًا رغم إدراكه الجزئي

حتى لو كان لديه كفاءة [جزئية]؛ كانت هناك واحدة اسمها هيلين كيلر أمريكية، واستطاعت أن تدرك العالم الذي حولها. أيضًا هي ليست مكلفة [شرعًا]؛ هذا شيء من عند الله أن يعطيها شيئًا تستطيع أن تعيش به، تأكل به، تشرب به، تنمو به، تتعامل به، لكنها غير مكلفة التكليف الشرعي.

غير المكلف أين يذهب [يوم القيامة]؟ قيل: يذهب إلى الجنة برحمة الله، فيكون في الجنة لأنه غير مكلف.

حكم من لم تصله معلومات عن دين الله ونجاة أهل الفطرة

حسنًا، افترض أنه لم تصله عن طريق هذه الحواس أي معلومات عن دين الله؛ قيل: يبقى غير مكلف، لا يكون مكلفًا.

ولذلك أهل الفطرة ناجون عند أهل السنة والجماعة، كذلك أليس كذلك؟ هذه الفطرة أنه لم يبلغه شيئًا ولا يعرف شيئًا.

مسؤولية المسلمين في تبليغ الدين ومحاسبة من بلغته الرسالة فأعرض

إذن يصبح تحديد معنى العقل يُلقي عبئًا على المسلمين أن يبلّغوا دينهم للناس بصورة لافتة للنظر وبصورة صادقة ولافتة للنظر.

يقول لك: حسنًا، لم تصل إليه هذه الصورة اللافتة للنظر؟ قال: انتهى الأمر، إذن يصبح محجوبًا [عن التكليف].

قال: حسنًا، وصلته [الرسالة] وتلاعب بها؟ قال: لا، انتهى الأمر، سيُحاسب. هذا سيُحاسب.

معنى الصمم والبكم والعمى في الآية بين الحقيقة والمجاز

هذا الذي معنا هنا في الآية [الكافر المعاند] سيُحاسب.

لماذا؟ قال: لأن هذا متعمد. هذا ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ﴾ [البقرة: 171]؛ هذه ليست حقيقة، هذا مجاز.

لو كانت حقيقة لكان لا يوجد عقل [فيسقط التكليف] حقيقة. لو كانت مجازًا فإنه لا يملك عقلًا بمعنى أنه ليس لديه حكمة ولا إيمان [فيُحاسب على إعراضه].

الأمر بالأكل من الطيبات وأنواع المحرمات من الأطعمة في الإسلام

قال تعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾ [البقرة: 172]

حرّم علينا الخمر، حرّم علينا الخنزير، حرّم علينا الميتة، حرّم علينا ما يُذهب العقل، وحرّم علينا أيضًا السرقة والاغتصاب والرشوة والفساد؛ بما يوجب أن آخذ هذه الأموال وأقتات بها.

يعني التحريم على نوعين: تحريم الطعام الذي أمامك، وتحريم الوسيلة الخاصة بالحصول عليه.

أصناف الطعام المحرم الخمسة من الضار والمسكر والمستقذر والنجس والمحترم

تحريم الطعام الضار والذي يُذهب بالعقل والمسكر أساس التحريم.

قالوا: حسنًا، وهناك شيء آخر محرم؟ قال: المستقذر. فالضار مثل السم والدخان، والمستقذر مثل اللعاب؛ هذا طاهر ولكنه مستقذر فيحرم ازدراؤه. والمسكر مثل الخمر، أو ما يُذهب بالعقل مثل الحشيش والأفيون والمواد المخدرة.

هذه، قال: والمحترم.

ما المحترم هذا؟ قال: يعني لا تأكل إنسانًا؛ لأن الإنسان محترم. ما هو، لا تقول أنه فقط [ذلك]. قال: والنجس.

فالنجس والمستقذر والضار والمسكر والمحترم [هي أصناف المحرمات من الأطعمة].

حرمة أكل لحم الإنسان حيًا وميتًا وبيان معنى المحترم في التحريم

لو لم نقل المحترم واحد يقول:

هل يجوز أكل الإنسان؟ لا، طبعًا لا يجوز أكل الإنسان، لا حيًا ولا ميتًا. وليس كما تفعل أمم كثيرة بأنهم يأكلون الإنسان حيًا وميتًا.

دلالة المنّة الإلهية على الإباحة ووجوب الشكر والحمد لله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾ [البقرة: 172]

و"رزقناكم" هنا يمنّ علينا [الله سبحانه وتعالى].

وعندما يمنّ علينا بشيء، أيصبح مباحًا أم يصبح محرمًا؟ قال: لا، المنّة تقتضي الإباحة، قاعدة هكذا. ما دام يمنّ علينا بحاجة، يقول: ألم أرزقكم الشيء الفلاني؟ فيكون الشيء الفلاني هذا حلالًا.

والمنّة ما دام هو يمنّ علينا، يستوجب منا ماذا؟ الكلمات المفتاحية في الفاتحة لا تنسوها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: 2]. انظر أول كلمة، تتبعها تجدها موجودة في كل آية، إما تصريحًا وإما ضمنًا.

﴿وَٱشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172]

انتبهوا إلى الفاتحة التي جمعت كل مقاصد القرآن. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يجعل الكافر في آية 171 من سورة البقرة مسؤولًا ومحاسَبًا رغم وصفه بالصمم والبكم والعمى؟

لأن صممه وعماه مجازيان ويعني غياب الحكمة والإيمان

كم عنصرًا يتكون منه العقل الذي هو مناط التكليف الشرعي؟

أربعة عناصر

ما العنصر الرابع من مكونات العقل إلى جانب الدماغ والمعلومات السابقة والحواس؟

العملية التفكيرية

ما مصير غير المكلف شرعًا يوم القيامة وفق ما ذُكر في التفسير؟

يدخل الجنة برحمة الله

ما موقف أهل السنة والجماعة من أهل الفطرة الذين لم تبلغهم الرسالة؟

ناجون لعدم قيام الحجة عليهم

التحريم في آية 172 من سورة البقرة على كم نوع؟

نوعان: تحريم الطعام وتحريم وسيلة الحصول عليه

أيٌّ من التالي يُعدّ مثالًا على الطعام المستقذر الذي يحرم ازدراؤه؟

اللعاب

لماذا يحرم أكل الإنسان في الإسلام؟

لأنه محترم شرعًا

ما القاعدة الشرعية المستنبطة من قوله تعالى "رزقناكم" في آية 172؟

المنة تقتضي الإباحة

ما الكلمة التي وصفها التفسير بأنها مفتاح الفاتحة وجامعة لمقاصد القرآن؟

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾

ما الحكم الشرعي لهيلين كيلر التي فقدت حواسها واستطاعت إدراك العالم جزئيًا؟

غير مكلفة التكليف الشرعي

ما الذي يترتب على المسلمين نتيجة ارتباط التكليف بالبلاغ؟

تبليغ الدين للناس بصورة لافتة وصادقة

أيٌّ من التالي يندرج ضمن صنف المسكر المحرم؟

الحشيش والأفيون

ما معنى قوله تعالى ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ في وصف الكافرين في سورة البقرة؟

هو وصف مجازي لا حقيقي، يعني أن الكافرين المعاندين يفتقرون إلى الحكمة والإيمان رغم سلامة حواسهم، ولذلك يُحاسَبون على إعراضهم المتعمد.

لماذا يُسمى العقل مناط التكليف في الفقه الإسلامي؟

لأن التكليف الشرعي لا يقع إلا على من اكتمل عقله، فمن غاب عقله لأي سبب سقط عنه التكليف.

ما الفرق بين الكافر الموصوف بالصمم مجازًا والأصم حقيقةً من حيث التكليف؟

الأصم حقيقةً غير مكلف لغياب الحواس التي تُكمل العقل، أما الكافر الموصوف بالصمم مجازًا فهو مكلف ومحاسَب لأن إعراضه متعمد وحواسه سليمة.

ما العناصر الأربعة التي يتكون منها العقل؟

الدماغ الذي يفكر، والمعلومات السابقة المكتسبة، والحواس الناقلة للخبرة، والعملية التفكيرية التي ترتب الأمور وتستنتج منها.

ما حكم النائم من حيث التكليف الشرعي ولماذا؟

النائم غير مكلف شرعًا لغياب وعيه المؤقت، والعلة هي غياب العقل الذي هو شرط التكليف.

ما المقصود بأهل الفطرة في السياق الشرعي؟

هم الذين لم يبلغهم دين الله ولم تصلهم الرسالة، وهم ناجون عند أهل السنة والجماعة لعدم قيام الحجة عليهم.

ما الفرق بين تحريم الطعام وتحريم الوسيلة في آية 172 من سورة البقرة؟

تحريم الطعام يتعلق بالطعام ذاته كالخمر والخنزير، أما تحريم الوسيلة فيتعلق بطريقة الحصول على الطعام كالسرقة والرشوة والفساد.

ما الصنف الذي يندرج فيه الإنسان ضمن أصناف المحرمات من الأطعمة؟

يندرج الإنسان في صنف المحترم، إذ لا يجوز أكله لا حيًا ولا ميتًا لأن الإنسان محترم شرعًا.

ما الفرق بين الطعام الضار والطعام المستقذر في أصناف المحرمات؟

الضار هو ما يؤذي الجسم كالسم والدخان، أما المستقذر فهو ما تعافه النفس كاللعاب وهو طاهر لكن يحرم ازدراؤه.

ما القاعدة الفقهية المستنبطة من منّة الله في قوله "رزقناكم"؟

المنة تقتضي الإباحة، أي أن ما يمنّ الله به على عباده يكون حلالًا مباحًا لهم.

ما الآية التي تأمر بالشكر في ختام آية 172 من سورة البقرة؟

﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وهي تربط العبادة بالشكر.

كيف تجمع الفاتحة مقاصد القرآن الكريم وفق ما ورد في التفسير؟

الفاتحة تبدأ بـ﴿الحمد لله﴾ التي تمثل مقصد الشكر والحمد، وهذا المقصد موجود في كل آية من القرآن إما تصريحًا وإما ضمنًا.

ما الأمم التي أشار إليها التفسير في سياق تحريم أكل الإنسان؟

أشار التفسير إلى أمم كثيرة كانت تمارس أكل البشر حيًا وميتًا، وجاء الإسلام بتحريم ذلك لأن الإنسان محترم.

ما الشرطان اللذان يجب توافرهما حتى يُحاسَب الشخص على إعراضه عن الإسلام؟

أن تبلغه الرسالة بصورة لافتة وصادقة، وأن يتلاعب بها أو يعرض عنها بعد بلوغها إليه.

ما أمثلة المسكرات والمواد المحرمة التي ذُكرت في تفسير آية 172؟

الخمر وما يُذهب العقل كالحشيش والأفيون والمواد المخدرة، وكلها محرمة لأنها تُذهب العقل الذي هو مناط التكليف.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!