سورة البقرة | حـ 196 | آية 175 : 176 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 196 | آية 175 : 176 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • يستشهد النص بآيات من سورة البقرة تتحدث عن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات ويشترون به ثمناً قليلاً.
  • المقصود بقوله "اشتروا الضلالة بالهدى" أنهم تركوا الهدى وأخذوا الضلالة، فالباء تدخل على الشيء المتروك.
  • قوله تعالى "فما أصبرهم على النار" تحذير وتخويف للعباد من عاقبة كتمان الحق.
  • أعطى الله الإنسان حرية الاختيار بين طريق الجنة وطريق النار، فمن اختار طريق النار فليس له أن ينكر وجودها.
  • الإنسان حر في اختياراته، لكن عليه أن يتحمل نتائج اختياره، فإن كره النار فلا يسلك طريقها.
  • أنزل الله الكتاب بالحق، وليس للبشر أن يكتموا بعضه أو يحرفوه أو يردوا بعضه.
  • الذين يختلفون في الكتاب هم في شقاق بعيد، لأن الاختلاف يبدأ من تحديد ما هو من الكتاب وما ليس منه.
  • نعمة الله على المسلمين أن جعلهم أمة التوحيد ذات رسول واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة وشريعة واحدة.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

تلاوة آيات من سورة البقرة عن الذين يكتمون ما أنزل الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى عن أولئك الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى:

﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 175]

معنى الباء في قوله تعالى اشتروا الضلالة بالهدى وبيان المتروك

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ [البقرة: 175]

الباء تدخل على المتروك، نحفظ دائمًا أن الباء تدخل على الشيء الذي تركناه. فهم اشتروا الضلالة، يعني أخذوا الضلالة، وخرج من عندهم ماذا؟ تركوا ماذا؟ الهدى تركوه.

﴿أُولَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ [البقرة: 175]

دفعوا الهدى، يعني خرج من عندهم الهدى ودخل لديهم الضلالة.

﴿وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ﴾ [البقرة: 175]

ما هو [السياق]؟ قال في الآية السابقة:

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174]

في الآية التي قبلها، فقالوا: لا بأس، عذابٌ عذاب، لكن المهم ماذا؟ نعيش ونتمتع في هذه الحياة الدنيا.

معنى فما أصبرهم على النار وتخويف الله لعباده من عذابه

حسنًا،

﴿فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 175]

ذلك يخوف الله به عباده:

﴿يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]

بعض الناس لا تعجبها أبدًا النار، هذه [الفئة] لا يريد أن يكون هناك نار. طيب، ألا يكون هناك فساد؟ أما أنت فلست راضيًا أن تخجل [من المعاصي]، لو أن الناس خجلت [من الذنوب] لما كانت هناك نار.

وعلى فكرة، ليس هناك نار يا سيدي. كيف ليس هناك نار؟ كيف؟ قال: أما هو فليس هناك نار للمتقين. والله أما هو فليس هناك نار؛ ليس أنه لا توجد نار، هي موجودة، لا تدخلوها.

حرية الإنسان في اختيار طريق الجنة أو طريق النار

الله أعطانا حرية؛ عندنا حرية لدخول الجنة وحرية لدخول النار. الذي يريد أن يدخل النار لا يوجد مانع فليدخل، هو حر. الذي يريد أن يدخل الجنة أيضًا لا يوجد مانع وهو حر.

والله رسم لنا طريق الجنة وطريق النار، فأنت الآن حكاية النار تزعجك، إذن ألغِها يا أخي من حياتك، لا تسِر في طريقها يا أخي.

وأنت لو سافرت إلى الإسكندرية وأخذت الطريق الصحراوي ستجد نفسك في أسوان، ألن تجد نفسك في الإسكندرية؟ لتسلك طريق الجنة يا أخي.

الرد على من يريد فرض طريق المعصية ويرفض حرية الطاعة

أنت تريد حرية في سلوك الطريق، ونحن أعطيناك هذه الحرية، فتريد أن تفرض عليَّ فرضَ أنه يجب أن أسلك طريق النار؟ أما والله شأنك غريب! ما دام هناك حرية فدعني أسلك الطريق الذي أريده، وأنا أريد الجنة وأمشي في طريق الجنة.

أنت ما الذي أعجبك أن تجعلني أمشي في طريق النار رغمًا عني؟ تقول لي هذا هو الطريق، وإذا لم أمشِ فيه سأفعل بك وأسوي! الله، أين إذن الديمقراطية وأين الحرية وأين هذا الكلام؟

اتركني أفعل ما أريد، فلتذهب إلى الجحيم، مع السلامة، مع الندامة، مع أي شيء. ما شأني! ولكن دعني أذهب إلى الجنة.

من لا يعجبه النار فليلغها من حياته بسلوك طريق التقوى

فمن لا يعجبه النار فليلغها من حياته وليلغها ولا يسِر في طريقها، فلا يبقى فيه [أي في مصيره] نار؛ لأنه سيأتي يوم القيامة فسيجد نفسه في الجنة، فلا تحزن كثيرًا هكذا.

إن كل ما يقول «فما أصبرهم على النار» يقول: أيُعقل هذا؟ كلامٌ هذه النار! هو ربنا أيضًا يقول النار، فماذا يقول؟ ماذا يقول؟ وقد قال بسم الله الرحمن الرحيم، يقول ماذا؟ إذا كان علَّمك الحقيقة وأعطاك اختيارًا وأعطاك أيضًا البرنامج الذي ستعمله، إن لم تعجبك النار فلا تسِر في طريقها، فلا تكون هناك نار لك، لا توجد نار لك.

الكتاب نزل بالحق ولا يجوز تحريفه أو كتمان شيء منه

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ [البقرة: 176]

هذا الكتاب ليس لعبة لكي تكتموا بعضه وتخفوا بعضه وتحرفوا بعضه وتؤولوا بعضه وتردوا بعضه وتؤمنوا ببعضه وتكفروا ببعضه. هذا [الكتاب نزل] بالحق، فيكون الحيدة عنه والانحراف عنه انحرافًا عن الحق.

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ [البقرة: 176]

مراد الله هكذا: يجب أن تفهموا القرآن من خلال أنه حق.

الاختلاف في الكتاب سببه الجهل والحجب عن التدبر والتفكير

﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]

والكتاب واضح، واحد يقول لي: لا، هذا ليس من الكتاب، والآخر يقول لي: هذا من الكتاب. ما هو هذا [الاختلاف]؟ ناتج من عدم الحفظ، وناتج من السرية، وناتج من حجب الناس عن التفكير وعن التدبر وعن:

﴿هَآؤُمُ ٱقْرَءُوا كِتَـٰبِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: 176]

فإذا كانت بدايتها تقول لي: هذا من الكتاب أم ليس من الكتاب؟ فيكون إذن:

﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 171]

إذن انتهى الأمر، انقطعت الصلة بيننا ما دمنا لا نفهم بعضنا البعض.

درجات الشقاق البعيد في غياب الحجة والتوثيق والفهم والتطبيق

انتهى الأمر، هناك شقاق بعيد؛ لأنه ما زال: ما هي الحجة؟ ما هو التوثيق؟ كيف نفهم؟ كيف نطبق؟ غير موجود.

إذن الشقاق سيكون قريبًا أم بعيدًا؟ لا، بعيد في الدرجة الرابعة؛ لأنه يقول لي:

  1. هل هذا حجة أم ليس بحجة؟
  2. وإذا كان حجة فهل هو موثق أم غير موثق؟
  3. وإذا كان موثقًا فكيف نفهمه؟
  4. وإذا فهمناه فكيف نطبقه؟

الحمد لله على نعمة الإسلام والوحدة حول كتاب واحد ورسول واحد

فالحمد لله الذي جعلنا من أمة التوحيد:

  • لها رسول واحد،
  • ولها كتاب واحد،
  • ولها قبلة واحدة،
  • ولها شهر واحد تصومه،
  • ولها قلوب واحدة وشريعة واحدة.

الحمد [لله] الذي جعلنا من المسلمين، نلتف حول الكعبة في اتجاهها، نعبد ربنا ونؤمن بنبينا.

فاللهم تقبل منا صالح أعمالنا، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.