اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران وآية لا تحسبن الذين يفرحون ومعنى العذاب الأليم - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في آية لا تحسبن الذين يفرحون وما معنى العذاب الأليم فيها؟

آية 188 من سورة آل عمران تحذّر من الذين يفرحون بما أتوا وينسبون الفضل لأنفسهم بعيدًا عن الله، مؤكدةً أنهم ليسوا بمفازة من العذاب. العذاب الأليم يعني عذابًا يسبّب الألم ويأتي من الألم في آنٍ واحد، فيحيط بصاحبه في الدنيا والآخرة. وتأتي آية 189 لتؤكد أن لله ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يعيش الإنسان في عذاب حقيقي في الدنيا بسبب إبعاد الله عن حياته؟

  • آية ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ تحذّر من الفرح بالباطل ونسبة الفضل للنفس بعيدًا عن الله.

  • من رفع الله من حياته فقد أدوات الصبر كلها: لا حمد لله ولا توكل ولا إنا لله وإليه راجعون عند المصيبة.

  • كلمة "أليم" تعني عذابًا يسبّب الألم ويأتي من الألم معًا، فيشكّل دائرة محيطة بصاحبها في الدنيا والآخرة.

  • آية ﴿ولله ملك السماوات والأرض﴾ تؤكد أن الله قادر على الهداية والإضلال وتخفيف العذاب أو استمراره.

  • الإسلام يدعو إلى الجمع بين محبة الله وخشيته والسير على الصراط المستقيم بين الخوف والرجاء.

تفسير آية التحذير من الفرح بالباطل ونسبة الفضل للنفس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 188]

بمفازة من العذاب أي ليسوا ببعيدين عن العذاب، ولهم عذاب أليم. إذا هذا العذاب في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة.

صفات من ينسبون الفضل لأنفسهم ويرفعون الله من حياتهم

هؤلاء الناس الذين ينسبون الفضل لأنفسهم، هؤلاء الناس الذين لا يجعلون الله في حياتهم، رفعوا الله من حياتهم، لم تبقَ هناك كلمة "الله".

فيرى [أحدهم] لنفسه حولًا وقوة، ويرى لنفسه فعلًا، فيقع في الكذب وينسب لنفسه المنّة والفضل والخلق الإلهي. وتراه دائمًا يريد أن يعظّم شأنه ويعظّم ذاته.

غياب ذكر الله من حياة الإنسان وأثره عند المصائب

لا يوجد الله [في حياته]، فلا يوجد "الحمد لله". لا يوجد "الحمد لله"، إذن لا يوجد "توكلت على الله". لا يوجد "توكلت على الله"، إذن لا يوجد "لا حول ولا قوة إلا بالله".

فلمّا يقع في المصيبة لا يعرف كيف يقول "إنا لله وإليه راجعون"، لا يعرف ما هو فيه؛ لأنه غير معتاد [على ذكر الله]. عندما يقع في المصيبة لا يعرف أن يقول "حسبنا الله ونعم الوكيل، سيؤتينا الله من فضله ورسوله"، لا يعرف؛ لأنها بعيدة عن عقله.

عذاب الدنيا لمن أبعد الله من حياته وفقد ما يتمسك به

ما رأيك أنه في عذاب بهذا الشكل؟ هو في جهنم في الدنيا! تخيّل أنه لا يوجد شيء يتمسك به عند الألم.

"يا ربّ خفّف عني هذا" — "يا ربّ" هذه جميلة جدًّا.

«حسبنا الله ونعم الوكيل»

هذه تريح الإنسان. تصوّر أن أخانا هذا منهار أو سينهار، هذا هو العذاب.

فهو ليس بعيدًا في الدنيا عن العذاب؛ لأنه بعيد عن الله. أزال ربّنا من عقله، من نفسه، من قلبه، من حياته، فلم يبقَ له إلا العذاب مع نفسه.

شهادة من ابتعد عن الله بأنه يشعر بالراحة عند ذكره ثم يعجز عن الاستمرار

هكذا قابلنا كثيرًا من هؤلاء الناس وتكلّمنا معهم عن الله، فقالوا شيئًا غريبًا جدًّا: "أنت كلّما تكلّمت معي عن ربنا الذي تتحدث عنه هذا، كلّما أشعر وكأنني مجروح وتبرد جرحي."

"وعندما أمضي وأذهب إلى البيت أفكّر: ما دامت هذه الحاجة حلوة فسأفعلها؛ لأن فيها مصلحتي، وليس لأن الله موجود حقًّا، وليس لأن الله مستحقّ للحمد حقًّا، وليس لأن الله فعلًا هو حسبنا وكفايتنا، بل إنما شيء يريحني هكذا ومنوّره هكذا."

عجز الإنسان عن الخروج من عذابه وتذكر آية الحيلولة بين المرء وقلبه

"فأجد نفسي غير قادر." انظر إلى الكلام! قلت له: غير قادر كيف؟ قال: "أنا في جهنم التي تتحدثون عنها هذه ولا أستطيع الخروج منها، لا أستطيع، لستُ أريد [الخروج]."

فتذكّرت قوله تعالى:

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

تخيّلوا أنكم تريدون الإيمان ولا تعرفون! يا للعجب، نحن في نعمة يا أولاد.

مثال حواري عن من يعيش في عذاب ولا يستطيع الخروج منه

أيّ عذاب هذا؟ إنه يضع روحه في النار والباب مفتوح، وأنا أقول له: "تعال اصعد"، فيقول لي: "لستُ قادرًا." فأقول له: "أفأنت مسرور؟" قال: "لا، إنني أتعذّب." فأقول له: "اصعد"، فيقول: "أنا لستُ قادرًا."

إيّاك أن تعتقد أنه يقدر أن يفوز بالنجاة — بمفازة من العذاب — فهو لن يستطيع أن يبتعد عن العذاب بإرادته. وبخلاف ما يمليه عليه عقله، يقول له: "حسنًا، أليست هذه شيئًا جميلًا؟ ألا تأتي لنفعلها؟" [فيجيب:] "لا أستطيع." ويبقى هكذا في العذاب.

معنى العذاب الأليم وكيف يحيط بالإنسان من كل جانب

وبعد ذلك، هذا العذاب في الحقيقة ليس طيّبًا ولا جميلًا ولا سهلًا، إنه أليم، أي مؤلم.

"أليم" على وزن فعيل، أي اسم فاعل واسم مفعول [في آنٍ واحد]: عذاب يسبّب الألم، وعذاب آتٍ من الألم. النار قد تحرق في الجلد مثلًا، وهذا الحرق يسبّب عذابًا، ففي عذاب يسبّب الألم، والألم يسبّب عذابًا، فيكون العذاب محيطًا به.

هذا هو العذاب الأليم. قال ماذا؟ انظر: ليس مؤلمًا فحسب — "مؤلم" يكون في اتجاه واحد فقط — لا، بل هو فاعل ومفعول. والفاعل والمفعول معناهما ماذا؟ عمل دائرة، فيكون هو داخل هذه الدائرة: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة محيط به ولازمه.

الكفر بالله ورفض الحقيقة الكبرى وملك الله للسماوات والأرض

كل هذا [بسبب] الكفر بالله؛ غير راضٍ أن يصدّق الحقيقة الكبرى التي تظهر لكل أحد حتى بفطرته.

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 189]

انظر إلى الآية هذه، جاءت بعد الآية [السابقة التي تتحدث عن العذاب]. يعني أنت والسماوات والأرض ومن فيهنّ ملك الله سبحانه وتعالى، وهو قادر على كل شيء: فقادر على هدايتك، وقادر على أن يتركك في ضلالك بعد أن أنكرت وجوده ولم تؤمن به، وقادر على أن يخفّف العذاب، وقادر على أن يستمرّ العذاب.

وجوب الجمع بين محبة الله وخشيته والبدء بالرحمن الرحيم

فيجب أن تحبّه وتخافه مع بعض.

حسنًا، عندما تحبّه وتخافه، من أين تبدأ: بالحب أم بالخوف؟ قال لك: اقرأ إذن الكلام، قال لك: "بسم الله الرحمن الرحيم"؛ لأنه عندما تتأمّل في هذا الكلام [عن العذاب] قد تخاف أكثر من اللازم، وهو لا يريدك أن تخاف أكثر من اللازم، ولا يريدك أيضًا أن تتهاون أكثر من اللازم.

يريدك أن تسير على الصراط المستقيم الذي تدعو ربّك في كل فاتحة وأنت تقرؤها:

﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]

لا يريدك أن تخاف كثيرًا بحيث تقول: "يا أخي أنا لا شأن لي، أنا سأترك الدنيا وما فيها جميعًا"، ولا يريدك أن تفسد في الأرض وتخرّب فيها. يريدك هكذا: إنسانًا تعبد ربّك وتعمر كونك وتزكّي نفسك.

ختام الحلقة بالتذكير بملك الله وقدرته على كل شيء

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 189]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى قوله تعالى ﴿بمفازة من العذاب﴾ في آية 188 من سورة آل عمران؟

ببعيدين عن العذاب

ما الصيغة الصرفية لكلمة أليم وما دلالتها في العذاب الأليم؟

فعيل تجمع الفاعل والمفعول فيشكّل العذاب دائرة محيطة

ما الآية القرآنية التي تصف حيلولة الله بين المرء وقلبه؟

﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ من سورة الأنفال

ما أول ما يفقده الإنسان حين يُبعد الله عن حياته وفق تسلسل الأذكار؟

الحمد لله

ما الذي تؤكده آية ﴿ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير﴾ في سياق آيات العذاب؟

أن الله قادر على الهداية والإضلال وتخفيف العذاب أو استمراره

لماذا يبدأ المسلم بـ بسم الله الرحمن الرحيم عند التأمل في آيات العذاب؟

لأن الله لا يريده أن يخاف أكثر من اللازم ولا أن يتهاون أكثر من اللازم

ما وصف من يفرحون بما أتوا ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا في آية 188 من سورة آل عمران؟

ليسوا بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم

ما الهدف الذي يريده الله من عبده وفق ختام تفسير الآيتين؟

أن يعبد ربه ويعمر كونه ويزكي نفسه

ما الذي يميّز كلمة أليم عن كلمة مؤلم في وصف العذاب؟

أليم تعني الألم في اتجاهين فيشكّل دائرة، بينما مؤلم في اتجاه واحد فقط

ما الذي يشعر به من ابتعد عن الله حين يُحدَّث عن الله وفق ما ورد في التفسير؟

يشعر وكأنه مجروح وتبرد جرحه

ما الآيتان اللتان يتناولهما هذا التفسير من سورة آل عمران؟

الآيتان 188 و189 من سورة آل عمران، الأولى عن الذين يفرحون بما أتوا والثانية عن ملك الله للسماوات والأرض.

ما الصفتان الرئيسيتان للذين توعّدتهم آية 188 من سورة آل عمران؟

يفرحون بما أتوا من أعمال، ويحبون أن يُحمدوا على ما لم يفعلوه.

ما الفرق بين العذاب في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة وفق تفسير الآية 188؟

العذاب في الدنيا هو عذاب نفسي داخلي بسبب البُعد عن الله، أما العذاب الأليم فهو عذاب الآخرة المحيط بصاحبه من كل جانب.

ما معنى نسبة الفضل للنفس وكيف يقع فيها الإنسان؟

هي ادعاء الإنسان أن له حولًا وقوة مستقلة عن الله، فيكذب وينسب لنفسه المنّة والفضل ويسعى إلى تعظيم ذاته.

ما تسلسل الأذكار التي يفقدها من يُبعد الله عن حياته؟

يفقد الحمد لله أولًا، ثم التوكل على الله، ثم لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم إنا لله وإليه راجعون، ثم حسبنا الله ونعم الوكيل.

كيف يصف التفسير حال من أبعد الله عن حياته عند وقوع المصيبة؟

يجد نفسه عاجزًا عن الاستعانة بأي ذكر لأنها بعيدة عن عقله، فيبقى منهارًا لا يعرف كيف يتعامل مع ما هو فيه.

ما الدليل القرآني على أن الله قد يحول بين الإنسان وبين قلبه؟

قوله تعالى ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ من سورة الأنفال آية 24.

ما الفرق بين من يريد الإيمان لمصلحته ومن يؤمن حقًا وفق التفسير؟

من يريده لمصلحته يرى فيه راحة شخصية فقط ولا يؤمن بأن الله مستحق للحمد حقًا ولا أنه حسبه وكفايته، فيعجز عن الاستمرار.

لماذا يعجز من يعيش في عذاب الدنيا عن الخروج منه بإرادته؟

لأن الله يحول بين المرء وقلبه، فلا تكفي إرادته المنفردة للخروج من العذاب دون توفيق الله وهدايته.

ما القدرات الأربع التي تؤكدها آية ﴿والله على كل شيء قدير﴾ في سياق التفسير؟

القدرة على هداية العبد، وتركه في ضلاله، وتخفيف العذاب عنه، واستمرار العذاب عليه.

ما الغاية التي يريدها الله من عبده وفق ختام التفسير؟

أن يسير على الصراط المستقيم: يعبد ربه ويعمر كونه ويزكي نفسه، جامعًا بين محبة الله وخشيته.

ما الحكمة من البدء بـ بسم الله الرحمن الرحيم عند التأمل في آيات العذاب؟

لأن الله لا يريد العبد أن يخاف أكثر من اللازم فيترك الدنيا، ولا أن يتهاون فيفسد في الأرض، فالبسملة توازن بين الخوف والرجاء.

ما الدعاء الذي يردده المسلم في كل ركعة ويتعلق بالصراط المستقيم؟

﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ من سورة الفاتحة، وهو دعاء يطلب فيه العبد الهداية في كل صلاة.

ما العلاقة بين آية العذاب 188 وآية الملك 189 في سورة آل عمران؟

جاءت آية الملك مباشرة بعد آية العذاب لتؤكد أن الله مالك كل شيء وقادر على الهداية والعقاب، مما يجعل الكفر به أصل العذاب.

ما وصف التفسير لحال من يعيش في عذاب الدنيا بسبب بُعده عن الله؟

هو في جهنم الدنيا: يتعذّب ويعترف بذلك لكنه يقول لا أستطيع الخروج، والباب مفتوح أمامه لكنه عاجز عن الدخول.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!