اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة الآية 59 وخطاب أهل الكتاب والتعايش في الإسلام - تفسير, سورة المائدة

ما معنى الآية 59 من سورة المائدة وكيف يدعو الإسلام أهل الكتاب إلى التعايش والإيمان بجميع الأنبياء؟

الآية 59 من سورة المائدة تسأل أهل الكتاب عن سبب نقمتهم على المسلمين الذين آمنوا بالله وبما أُنزل إليهم وما أُنزل من قبل. الإسلام لم يُكره أحدًا على الدخول فيه، بل دعا إلى كلمة سواء وتعايش مشترك قائم على الأدب والاحترام المتبادل. كما أن المسلمين يؤمنون بجميع الأنبياء والرسل والكتب السماوية، وهو ما يجعل الإسلام أساسًا صالحًا للعلاقات الدولية والتعايش بين البشر.

3 دقائق قراءة
  • هل يعلم أهل الكتاب أن المسلمين يُوجبون الإيمان بعيسى وموسى وجميع الأنبياء، وأن إنكار أي منهم يُخرج المرء من الإسلام؟

  • تفسير سورة المائدة الآية 59 يكشف أن نقمة بعض أهل الكتاب على المسلمين لا سبب لها سوى إيمان المسلمين بالله وكتبه ورسله.

  • القرآن الكريم يُفرّق بين طائفتين من أهل الكتاب: طائفة عادت المسلمين، وطائفة تعايشت معهم قرونًا طويلة.

  • الإسلام لم يدعُ إلى إكراه أهل الكتاب على اعتناق الدين، بل طالبهم بالأدب المتبادل والتعايش السلمي.

  • الشيخ إبراهيم الباجوري شيخ الأزهر في القرن التاسع عشر أجاب بصيغة ذكية: "آمنت بفلان إن كان نبيًا"، تحلّ إشكالية الإيمان بنبي مجهول الاسم.

  • قاعدة الإيمان بكل الأنبياء تُتيح للمسلمين معاملة كل أصحاب الكتب معاملة أهل الكتاب، مما يُرسّخ أسس العلاقات الدولية والتعايش الإنساني.

مقدمة تلاوة آية من سورة المائدة في خطاب أهل الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، وعند قوله تعالى:

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة: 59]

التفريق بين طائفتين من أهل الكتاب في خطاب القرآن الكريم

وعندما يخاطب الله سبحانه وتعالى أهل الكتاب، فإنه يخاطب بعضهم، وعندما يخاطبهم فإنما يخاطب صفاتٍ لا يرضاها، ولذلك فهو [الله] يدعوهم إلى الصفات المرضية.

هذه الطائفة التي عادت المسلمين بغير حق من أهل الكتاب، غير الطائفة التي توائمت مع المسلمين وقبلتهم وفتحت يدها لهم.

هذه الطائفة الثانية هي الطائفة التي تعايش معها المسلمون، وعاشوا في أوطانهم معًا سنين طويلة بمئات السنين. أما الطائفة الأولى فهي ما زالت في هزلٍ ولعبٍ وصدامٍ ونزاعٍ وسخريةٍ وسبٍّ ولعن.

دعوة الإسلام أهل الكتاب إلى التعايش لا الإكراه على الدين

تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله. إذن لم يقل لهم الإسلام حينئذٍ: لا بد وبالإكراه أن تنتقلوا مما أنتم عليه إلى الإسلام، بل قال لهم: إذا ما بقيتم على ما أنتم عليه ولم تؤمنوا، والإيمان والهداية بيد الله، أن محمدًا هو نبي الله، فكونوا مؤدبين مع المسلمين، والمسلمون أُمِروا أن يكونوا مؤدبين معكم.

مساءلة أهل الكتاب عن سبب نقمتهم على المسلمين المؤمنين بالله

تعالوا يا أهل الكتاب، يعني لماذا تنقمون منا؟ بأي سبب؟ هل لأننا كفرنا بالله وعبدنا الوثن كما ادعى بعض الكاذبين؟ هل لأننا كفرنا بالله وعبدنا البشر؟ هل لأننا كفرنا بالله ولم نوحده؟ لأي سبب هذا العدوان؟

﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ [المائدة: 59]

ما هذا؟ إن قلتم: نحن نؤمن بالله وبسم الله، فنحن نقول: نحن نؤمن بالله وبسم الله. إذن كان ينبغي علينا مع المفاصلة واختلاف العقائد أن نتعايش.

موقف المسلمين من تقديس الكتب السماوية واحترام الأنبياء جميعًا

وما أُنزل إلينا، نحن نقدس القرآن ونحترمه، لكنكم لا تقدسون القرآن ولا تحترمونه. هذه الطائفة التي تكلمنا عنها والتي هي بعض أهل الكتاب، لا تحترمونهم [أي لا تحترمون المسلمين] ولا تؤمنون بالنبي [محمد ﷺ] وتسبونه.

إذن هل أنا أستطيع أن أسب سيدنا عيسى؟ هل أستطيع أن أسب سيدنا موسى؟ إن فعلت هذا لن أكون مسلمًا أصلًا. وليست لدي مشكلة في ذلك؛ الكل يقول له: سيدنا عليه الصلاة والسلام، سيدتنا مريم عليها السلام.

هؤلاء الذين نقول عنهم هكذا [بالتوقير والاحترام]، وعندما نقول ليست لدي مشكلة، المشكلة عند غيري [أي غير المسلمين] وليست عندي أنا [أي المسلمين].

دعوة القرآن إلى كلمة سواء والإيمان بجميع ما أُنزل من قبل

فتعالوا إلى كلمة سواء:

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾ [المائدة: 59]

نحن آمنا بكل ما أُنزل من قبل.

الشيخ إبراهيم الباجوري شيخ الأزهر وعلومه التي درّسها في الأزهر

هنا في الأزهر الشريف كان لدينا رجل عظيم، شيخ للأزهر في منتصف القرن التاسع عشر، كان اسمه الشيخ البرهان إبراهيم الباجوري رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وكان الشيخ الباجوري يُدرِّس هنا في المكان الذي أنتم جالسون فيه، ودرّس الفقه الشافعي والتوحيد، والمنطق، والبلاغة، والنحو. علّامة كبيرة الشيخ إبراهيم الباجوري رحمه الله.

وكان شيخًا للأزهر لأنه كان من كبار كبار العلماء، وكان رجلًا طيبًا صالحًا رحمه الله تعالى.

مسألة الإيمان بنبي مجهول الاسم وجواب الشيخ الباجوري عليها

وهو [الشيخ الباجوري] يدرّس التوحيد، تناول هذه النقطة أنه يجب علينا أن نؤمن بكل الأنبياء، وبكل الرسل، وبكل الكتب، وأخذ يقول ذلك.

فقال له أحد نُجباء الطلبة: يا سيدنا الشيخ، افترض أن شخصًا سألني سؤالًا محرجًا. قال له: ما هو؟ قال له: إن الأنبياء كثيرون، وفي رواية للترمذي أن عددهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، ونحن لا نعرف أسماءهم، والرسل ثلاثمائة واثنا عشر.

افترض أن شخصًا جاء وقال لي: هو عويس [اسم شخص]، مؤمن به أنه نبي هو أم ليس نبيًا؟ وبعد ذلك ليس لدي من الأنبياء أحد اسمه عويس، ماذا أفعل الآن؟ إذا قلت أنه نبي وظهر يوم القيامة أنه ليس نبيًا فستكون مشكلة، وإذا قلت أنه ليس نبيًا وظهر يوم القيامة أنه نبي فستكون ورطة أخرى.

فإذا سألني أحد ماذا أفعل؟ قال له [الشيخ الباجوري]: إذا سألك شخص: هل عويس نبي وتؤمن به؟ فقل: آمنت به إن كان نبيًا.

حرص المسلمين على الإيمان بكل الرسل وأثره في التعايش الدولي

ما هذا؟ لماذا يفعل المسلمون هكذا؟ حريصون على أنهم قد آمنوا بكل رسول جاء من قبل.

وما فائدة ذلك؟ يفيد في كثير من الأمور؛ يفيد أن كل قوم ادّعوا لأنفسهم كتابًا فنحن نعتبرهم من أهل الكتاب. ولذلك عندما سُئل النبي ﷺ عن المجوس، قال إنهم جاءهم شخص اسمه زرادشت، وحول ما إذا كان زرادشت هذا نبيًا أم ليس نبيًا، فقد يكون نبيًا وقد لا يكون نبيًا.

قال [النبي ﷺ]:

«سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب»

أي عاملوهم معاملة أهل الكتاب التي وُضِّحت في القرآن من التعايش والمودة وغير ذلك.

أثر قاعدة الإيمان بالأنبياء في العلاقات الدولية والتعايش بين البشر

فكل من سيدّعي أن [لديه] كتابًا سأعامله وأجعله مثل أهل الكتاب. سيكون [ذلك] نافعًا في العلاقات الدولية، وسينفع في علاقات التعايش والتعاون بين البشر.

سينفع هذا الكلام البسيط الذي يقوله سيدنا [الشيخ] الباجوري الذي يقول: آمنت بعويس إن كان نبيًا. سينفع معي هنا [في هذا الموقف].

فسجّل هذا الكلام في حاشيته على التوحيد أنه لو سُئلت عن فلان وأنت لا تعرف من هو هذا الشخص، أتؤمن به نبيًا؟ فتقول: آمنت به لو كان نبيًا، أنت تشترط.

فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي تنقمه بعض طوائف أهل الكتاب من المسلمين وفق الآية 59 من سورة المائدة؟

أن المسلمين آمنوا بالله وبما أُنزل إليهم وما أُنزل من قبل

كم عدد الأنبياء الوارد في رواية الترمذي؟

مائة وأربعة وعشرون ألف نبي

ما الصيغة التي أجاب بها الشيخ الباجوري عن إشكالية الإيمان بنبي مجهول الاسم؟

آمنت به إن كان نبيًا

ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في معاملة المجوس؟

سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب

ما المواد التي كان يُدرّسها الشيخ الباجوري في الأزهر الشريف؟

الفقه الشافعي والتوحيد والمنطق والبلاغة والنحو

ما الموقف الإسلامي من إكراه أهل الكتاب على الدخول في الإسلام؟

يُترك لهم الخيار مع دعوتهم إلى كلمة سواء والتعايش

ما الذي يحدث للمسلم إذا سبّ سيدنا عيسى أو سيدنا موسى عليهما السلام؟

لا يكون مسلمًا أصلًا

في أي قرن كان الشيخ إبراهيم الباجوري شيخًا للأزهر؟

منتصف القرن التاسع عشر

ما عدد الرسل الوارد في المحتوى؟

ثلاثمائة واثنا عشر

ما الفائدة العملية من قاعدة الإيمان بكل الأنبياء في الإسلام؟

تُتيح معاملة كل أصحاب الكتب معاملة أهل الكتاب وتُرسّخ التعايش الدولي

أين سجّل الشيخ الباجوري إجابته عن إشكالية الإيمان بنبي مجهول الاسم؟

في حاشيته على التوحيد

ما الوصف الذي أُطلق على الطائفة المعادية من أهل الكتاب في المحتوى؟

طائفة في هزل ولعب وصدام ونزاع وسخرية وسبّ ولعن

ما الآية القرآنية التي تُخاطب أهل الكتاب وتسألهم عن سبب نقمتهم على المسلمين؟

الآية 59 من سورة المائدة: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾.

ما الفرق بين الطائفتين من أهل الكتاب في تفسير سورة المائدة؟

الطائفة الأولى عادت المسلمين بغير حق وهي في صدام ونزاع وسخرية وسبّ ولعن، أما الطائفة الثانية فتعايشت مع المسلمين في أوطان مشتركة لمئات السنين.

ما معنى "كلمة سواء" في دعوة القرآن لأهل الكتاب؟

كلمة سواء تعني الاتفاق على عبادة الله وحده دون إشراك، وهي أساس الدعوة الإسلامية للتعايش مع أهل الكتاب دون إكراه على الدخول في الإسلام.

لماذا لا يستطيع المسلم سبّ سيدنا عيسى أو سيدنا موسى؟

لأن الإيمان بجميع الأنبياء ركن من أركان الإسلام، ومن سبّ نبيًا من الأنبياء لم يكن مسلمًا أصلًا.

من هو الشيخ إبراهيم الباجوري؟

هو شيخ الأزهر في منتصف القرن التاسع عشر، علّامة كبير درّس الفقه الشافعي والتوحيد والمنطق والبلاغة والنحو في الأزهر الشريف.

ما إشكالية الإيمان بنبي مجهول الاسم التي طرحها أحد طلاب الباجوري؟

إذا سأل شخص: هل فلان نبي وتؤمن به؟ فإن قلت نعم وظهر أنه ليس نبيًا كانت مشكلة، وإن قلت لا وظهر أنه نبي كانت ورطة أخرى.

ما الصيغة الذكية التي ابتكرها الشيخ الباجوري للإيمان بنبي مجهول الاسم؟

"آمنت به إن كان نبيًا"، أي يشترط المسلم نبوّته فلا يُثبتها ولا ينفيها، وبذلك يسلم من الخطأ في الحالتين.

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن كيفية معاملة المجوس؟

قال النبي ﷺ: «سُنّوا بهم سُنّة أهل الكتاب»، أي عاملوهم معاملة أهل الكتاب من التعايش والمودة.

من هو زرادشت وما علاقته بالمجوس في هذا السياق؟

زرادشت هو الشخص الذي يُنسب إليه دين المجوس، وقد يكون نبيًا وقد لا يكون، ولذلك أمر النبي ﷺ بمعاملة المجوس معاملة أهل الكتاب.

كيف تُسهم قاعدة الإيمان بكل الأنبياء في العلاقات الدولية؟

تُتيح هذه القاعدة للمسلمين معاملة كل من يدّعي كتابًا معاملة أهل الكتاب، مما يفتح الباب أمام التعايش والتعاون الدولي بين أصحاب الأديان المختلفة.

أين دوّن الشيخ الباجوري إجابته عن إشكالية الإيمان بنبي مجهول؟

دوّنها في حاشيته على التوحيد، وهي مرجع علمي معتمد في الأزهر الشريف.

ما الموقف الإسلامي من الهداية والإيمان: هل هما بيد الإنسان أم بيد الله؟

الإيمان والهداية بيد الله، ولذلك لا يُكره الإسلام أحدًا على الدخول فيه، بل يدعو إلى التعايش والأدب المتبادل.

ما الذي يُميّز موقف المسلمين من الكتب السماوية عن موقف بعض أهل الكتاب من القرآن؟

المسلمون يُقدّسون القرآن ويؤمنون بجميع الكتب السماوية السابقة، في حين أن بعض أهل الكتاب لا يحترمون القرآن ولا يؤمنون بالنبي محمد ﷺ.

ما المواد العلمية التي اشتُهر بها الشيخ الباجوري في الأزهر؟

اشتُهر بتدريس الفقه الشافعي والتوحيد والمنطق والبلاغة والنحو، وكان من كبار كبار العلماء في عصره.

ما الدلالة الإيمانية لقوله تعالى ﴿وما أُنزل من قبل﴾ في الآية 59 من سورة المائدة؟

تدلّ على أن المسلمين يؤمنون بجميع الكتب السماوية التي أُنزلت قبل القرآن، وهو ما يجعل الإسلام دينًا شاملًا يحترم الوحي الإلهي في كل صوره.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!