اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة الآية الثانية ومعنى شعائر الله والإقدام والإحجام في الشريعة - تفسير, سورة المائدة

ما معنى شعائر الله في الآية الثانية من سورة المائدة وما الفرق بين الإقدام والإحجام في التكليف الشرعي؟

شعائر الله هي التكاليف والعبادات التي فرضها الله وحدّد فيها ما يُقدَم عليه وما يُحجَم عنه. قوله تعالى ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ يعني لا تستبيحوا ما حرّمه الله ولا تتجاوزوا حدوده. الإقدام هو الفعل نحو ما أباحه الله كالمذكّى من الأنعام، والإحجام هو الامتناع عما نهى عنه كالميتة والخنزير. فالتكليف الشرعي يقوم على هذين المحورين في كل أمر من أمور الحياة.

3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن لكلمات قرآنية قليلة أن تُقيم الاجتماع البشري وتبني الحضارات في كل زمان ومكان؟

  • تفسير الآية الثانية من سورة المائدة يبدأ بنداء ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ الذي كان يُرعد أفئدة الصحابة قبل اكتمال ما بعده.

  • الصلاة سُميت صلاة لأنها صلة وعطف بين طرفين: الله سبحانه والعبد المؤمن، وهو ما يُجسّده حديث قسمة الفاتحة.

  • سرّ تميّز الصحابة عن غيرهم هو طريقة سماعهم لكلام الله وتنفيذهم الفوري له دون تردد.

  • معنى شعائر الله في الآية يرتكز على مبدأين: الإقدام فيما أباح الله، والإحجام عما نهى عنه.

  • تفسير الآية الثالثة من سورة المائدة يُحدد المباح من الأنعام بعد الذكاة الشرعية، والمحرم كالميتة والموقوذة والمتردية.

افتتاح الدرس وتلاوة آية من سورة المائدة في النهي عن إحلال شعائر الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى بعد بدايتها بآية:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 2]

وصف كلمات الآية بأنها نور يقوم عليه الاجتماع البشري في كل زمان ومكان

كلمات تُكتب بماء الذهب، كلمات كل كلمة فيها يقوم عليها الاجتماع البشري حيث كان وفي أي زمان كان. كلمات فيها نور يخاطب فيها ربنا سبحانه وتعالى من آمن به:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [المائدة: 2]

ويكفي هذه الكلمة أن تخشع وأن تخرَّ أمام جلال الله وجماله سبحانه وتعالى، وقد أذن لك أن تتلو كلامه وأن تكون الطرف الثاني في مواجهته.

معنى الصلاة لغةً وكونها صلة بين الله والعبد المؤمن

ولذلك من هنا سُميت الصلاة صلاة؛ فالصلاة هي العطف، الشيء المعطوف. والعطف معناه أنك كنت تسير في طريق مستقيم ثم ثنيت الطريق، ففيه طرفان.

وطرف الصلاة الأول هو الله، وطرفها الثاني هو العبد الذي آمن بالله وامتثل لأمر الله.

حديث قسمة الفاتحة بين الله وعبده وبيان المناجاة في الصلاة

ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر كل ذلك النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾:

قال رسول الله ﷺ: «قسمتُ الفاتحة بين الله وبين عبده، فإذا قال العبد: الحمد لله، قال الله: حمدني عبدي، حمدني عبدي. وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليَّ عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال...» وهكذا. رواه مسلم.

فهناك تقسيم وهناك تجاوب من العبد بإيمانه ومن الرب [سبحانه وتعالى].

دعاء الصالحين وبيان أن الله يستحق الشكر وأن العبد في رحمة صفاته

وفي الدعاء دعاء الصالحين يقولون: يا رب، إذا عصيت غفرت، وإذا حمدناك شكرت.

ربنا سبحانه وتعالى يستحق منا الشكر ونحن لا نستحق شيئًا؛ لأننا في ملكه. ولكنه سبحانه وتعالى هو العادل وهو الرؤوف وهو الرحمن وهو الرحيم.

ولذلك فنحن في بحبوحة من جمال صفاته سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم، وهو يحبنا.

أثر نداء يا أيها الذين آمنوا في نفوس الصحابة وخشوعهم عند سماعه

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [المائدة: 2]

كانت هذه الكلمة في ظل هذا المفهوم إذا ما سمعها الصحابة ارتعدت أفئدتهم؛ أي قبل أن يُكمَل [ما بعد النداء]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يقول [الصحابي]: ماذا؟ إن ربي يخاطبني! فيحدث له خشوع وخضوع وإخبات، ويحدث له حال مع الله سبحانه وتعالى.

الفارق بيننا وبين الصحابة في حمل رسالة الإسلام وتبليغها للعالم

وهذا هو الفارق بيننا وبينهم [أي بيننا وبين الصحابة رضي الله عنهم]، كيف أنهم قد خرجوا وهم حفاة عراة، فإذا بهم يبلغون النور إلى العالم.

وما الذي يحدث فينا الآن من خوار وتفكك وعدم وحدة وعدم قدرة على أن نكون أمثلة صالحة أمام العالمين، نبلغ عن رسولنا الكريم وسيد الخلق أجمعين.

ما الفرق بين أناس قد أخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن الجاهلية إلى الإسلام، وبين أقوام قد وُلدوا على الإسلام ونشؤوا عليه وألِفوه ولكنهم لم يفعلوا كفعل أولئك الأولين؟

سر تميز الصحابة هو كيفية سماعهم لكلام الله والاستجابة الفورية له

الفرق هو السماع؛ أنهم [أي الصحابة] كانوا يسمعون كلام الله سبحانه وتعالى على صفة لم نعد نسمعه كذلك.

فعندما كانوا يسمعون ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ انتهى، هذا قول الفصل في حياته، نقطة فاصلة فارقة. ولذلك عندما يسمع ما بعدها ينفذها فورًا ويسارع في تنفيذها وكأنه لم يفعل ضدها أبدًا، وكأنه قد تربى عليها، تنقله من دائرة إلى دائرة.

النفسية الإيمانية التي بنت الحضارة ونوّر الله بها العقول والقلوب والسلوك

هذه النفسية وهذا الشعور وهذه الشخصية هي التي بنت الحضارة، وهي التي انتصرت، وهي التي أسست، وهي التي رحمت.

وهي التي كان ربنا سبحانه وتعالى قد نوَّر عقولها قبل قلوبها، وقلوبها قبل عقولها، وسلوكها قبل عقلها وقلبها، وقلبها وعقلها قبل سلوكها. سبحان الله! يعني بنور لا تعرف أوله من آخره، ولا تعرف بدايته من نهايته.

معنى لا تحلوا شعائر الله والفرق بين الإقدام والإحجام في التكليف الشرعي

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ [المائدة: 2]

تُحِلّ من أحلَّ، كونك تُحِلّ الشيء معناه تستبيحه، تجيز الهجوم عليه.

هناك ما يسمى بـالإقدام وهناك ما يسمى بـالإحجام. الإقدام فيه فعل، والإحجام فيه امتناع.

المطعمات قبل الشرع - الشرع لم ينزل بعد - نُقدِم عليها أم نُحجِم عنها؟ إقدام أو إحجام؟ يقول لك: والله ربنا خلقها لك، لماذا خلقها إذن؟ وكأنه قد وضع مائدة أمامك، ولذلك فشأنها الإقدام.

نزول الشرع بتحديد المباح والمحرم من المطعومات والأنعام

وأنت لا تعرف إن كان الله يرضى عنها أم لا يرضى، إلى أن ينزل الشرع الشريف فيقول لك: كُلْ من كل شيء إلا هذا الشيء. خلاص، أصبح هذا الشيء شأنه أن نُحجِم عنه [أي نمتنع]، الإحجام، وبقية الثمر الإقدام.

وكل من الأنعام - والأنعام تُطلق على ذوات الأربع - فيدخل فيها المفترس وغير المفترس، يدخل فيها الخنزير والكلب، يدخل فيها الإبل والغنم والبقر.

فقال لك: طيب، كُلْ باستثناء الخنزير والكلب وذي الناب والمخلب والسباع الضارية وما استقذرته العرب.

﴿إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1]

يعني قال: كُلْ هذه الأشياء إذا ذُبِحَت.

حكم الإقدام على المذكاة والإحجام عن الميتة بأنواعها وخلاصة معنى لا تحلوا شعائر الله

فحينئذٍ يكون تناولها مباحًا أي إقدامًا. وإذا كانت ميتةً وموقوذةً ومترديةً ونطيحةً وما أكل السبع:

﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3]

يكون إقدامًا على الذكاة [أي الذبح الشرعي] والإحجام عن الميتة بكل أنواعها وصورها.

لا تُحِلّ هذه العقدة، لا تُحِلّ شعائر الله! هذه الشعيرة والتكليف يبقى شأنه أن نُقدِم فيما أمرنا أو أباح لنا أن نُقدِم فيه، وأن نُحجِم عما نهانا عنه أو أمرنا أن نحجب عنه.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى كلمة ﴿لا تُحِلُّوا﴾ في قوله تعالى ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾؟

لا تستبيحوا ولا تُجيزوا الهجوم عليها

ما الفرق بين الإقدام والإحجام في التكليف الشرعي؟

الإقدام هو الفعل نحو المباح والإحجام هو الامتناع عن المحرم

ما الذي كان يحدث للصحابة عند سماع نداء ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾؟

كانوا يرتعد أفئدتهم ويحدث لهم خشوع وخضوع وإخبات

ما المعنى اللغوي لكلمة الصلاة؟

العطف أي الشيء المعطوف الذي له طرفان

من روى حديث قسمة الفاتحة بين الله وعبده؟

مسلم

ما شرط إباحة الأنعام وفق تفسير الآية الثالثة من سورة المائدة؟

أن تُذبح ذبحًا شرعيًا

ما سرّ تميّز الصحابة في حمل رسالة الإسلام وتبليغها للعالم؟

كيفية سماعهم لكلام الله وتنفيذه الفوري

أيٌّ من الآتية محرّم وفق تفسير سورة المائدة؟

الميتة والموقوذة والمتردية

ما الذي تشمله كلمة الأنعام في اللغة العربية؟

ذوات الأربع بما فيها المفترس وغير المفترس

ما الذي وصفت به الكلمات القرآنية في الآية الثانية من سورة المائدة؟

كلمات تُكتب بماء الذهب يقوم عليها الاجتماع البشري

ما الطرف الثاني في الصلاة بوصفها صلة وعطفًا؟

العبد المؤمن الذي آمن بالله وامتثل لأمره

ما الذي نوّره الله في الصحابة وفق وصف النفسية الإيمانية؟

عقولهم وقلوبهم وسلوكهم بنور لا تعرف أوله من آخره

ما معنى شعائر الله في قوله تعالى ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾؟

شعائر الله هي التكاليف والعبادات والحدود التي فرضها الله، ولا يجوز استباحتها أو الهجوم عليها.

ما الطرفان في الصلاة بوصفها صلة وعطفًا؟

الطرف الأول هو الله سبحانه وتعالى، والطرف الثاني هو العبد المؤمن الذي آمن بالله وامتثل لأمره.

ما مضمون حديث قسمة الفاتحة بين الله وعبده؟

الله قسّم الفاتحة بينه وبين عبده؛ فإذا قال العبد الحمد لله قال الله حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى عليّ عبدي، وهكذا في تجاوب حقيقي بين العبد وربه.

ما الإقدام في التكليف الشرعي؟

الإقدام هو الفعل نحو ما أباحه الله، كتناول الأنعام المذكّاة التي أحلّها الشرع.

ما الإحجام في التكليف الشرعي؟

الإحجام هو الامتناع عما نهى الله عنه، كالامتناع عن الميتة والخنزير وذي الناب والمخلب.

ما الحالة التي كانت تنتاب الصحابة عند سماع ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾؟

كانت أفئدتهم ترتعد ويحدث لهم خشوع وخضوع وإخبات، إذ كان الصحابي يشعر أن ربه يخاطبه مباشرة.

ما الذي يستثنيه الشرع من الأنعام المباحة؟

يستثني الشرع الخنزير والكلب وذا الناب والمخلب والسباع الضارية وما استقذرته العرب.

ما حكم الميتة والموقوذة والمتردية والنطيحة في الشريعة؟

كلها محرّمة وشأنها الإحجام والامتناع، إلا ما أُدرك منها وذُكّي فيكون مباحًا.

كيف كان الصحابة يتعاملون مع الأوامر القرآنية بعد سماعها؟

كانوا ينفّذونها فورًا ويسارعون في تنفيذها كأنهم لم يفعلوا ضدها قط، وكأنهم تربّوا عليها.

ما الذي يُميّز المطعمات قبل نزول الشرع من حيث الإقدام والإحجام؟

قبل نزول الشرع كانت المطعمات شأنها الإقدام لأن الله خلقها للإنسان، فلما نزل الشرع حدّد ما يُقدَم عليه وما يُحجَم عنه.

ما الذي أخرج الصحابة الناسَ منه وإلى ماذا أدخلوهم؟

أخرجوهم من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن الجاهلية إلى الإسلام.

ما وصف دعاء الصالحين لعلاقة العبد بربه؟

يقولون: يا رب إذا عصيت غفرت وإذا حمدناك شكرت، مما يدل على أن الله يستحق الشكر دائمًا ونحن في بحبوحة من جمال صفاته.

ما النور الذي نوّره الله في الصحابة وفق وصف النفسية الإيمانية؟

نوّر الله عقولهم وقلوبهم وسلوكهم بنور لا تعرف أوله من آخره ولا بدايته من نهايته.

ما الذي تشير إليه الآية ﴿إلا ما يُتلى عليكم﴾ في سورة المائدة؟

تشير إلى أن الأنعام المباحة يشترط لإباحتها أن تُذبح ذبحًا شرعيًا، وما عدا ذلك فهو محرّم.

ما الفارق الجوهري بين الصحابة ومن وُلدوا على الإسلام بعدهم؟

الفارق هو السماع؛ فالصحابة كانوا يسمعون كلام الله على صفة جعلته قول الفصل في حياتهم فينفّذونه فورًا، بينما لم يعد الناس يسمعونه بهذه الصفة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!