اكتمل ✓
تفسير كل نفس ذائقة الموت وحقيقة الموت والجزاء يوم القيامة - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى كل نفس ذائقة الموت وكيف يكون تذكر الموت دافعًا للعمل الصالح وما الجزاء الذي ينتظر المؤمن يوم القيامة؟

آية ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ تقرر حقيقة شاملة لا استثناء فيها، فكل مخلوق ذو نفس سيموت حتى سيد الخلق ﷺ. تذكر الموت دون معرفة موعده يكون دافعًا للعمل الصالح وترك أذى الآخرين، لا مانعًا من الحياة. والله يوفي المؤمنين أجورهم كاملةً يوم القيامة بكرم يفوق كل تصور.

3 دقائق قراءة
  • هل تساءلت لماذا نحاول دائمًا طرد فكرة الموت من أذهاننا رغم أننا نشهده كل يوم؟

  • آية ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ تقرر حقيقة شاملة لا استثناء فيها، فالكل سيموت حتى سيد الخلق ﷺ.

  • معرفة موعد الأجل تُضطرب حياة الإنسان، بينما تذكر الموت دون معرفة موعده يكون دافعًا للعمل الصالح.

  • المسلم يملك إجابات الأسئلة الثلاثة الكبرى التي حيرت البشر: من خلقك، ولماذا أنت هنا، وإلى أين ستذهب بعد الموت.

  • المؤمن لا يخاف من الموت لأنه يعلم أنه راجع إلى ربه الذي خلقه.

  • الله يوفي المؤمنين أجورهم يوم القيامة بكرم يفوق كل تصور، إذ يعطي على العمل الصالح أضعافًا مضاعفة.

مقدمة تفسير آية كل نفس ذائقة الموت من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يقرر حقيقة نشاهدها كل يوم، لكنه عندما يقررها يجعلها قاعدة لانطلاقنا في حياتنا وتصرفاتنا وسلوكنا؛ لأننا نحب دائمًا أن ننساها وأن نتغافل عنها وأن نجعلها وراء ظهورنا وليست في عقولنا. يقول:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]

الواحد أحدهم يذهب يعزي في الجنازة أو يصلي على الجنازة أو يدفن الميت، وبعد أن يخرج يحاول أن يطرد فكرة الموت من ذهنه.

اضطراب الإنسان عند معرفة أجله وأثر ذلك على حياته

والموت هذا أمر غريب؛ لأنه مرتبط بأجل مسمى، ثانيًا لا أحد يعرفه. ولو تخيلنا، وربنا يرسل [إشارات] هكذا من حين لآخر لكي ينبهنا أن هناك من يعرفه [أي أجله]، فتجد حياته كلها قد اضطربت.

فلو أن شخصًا لديه مرض وقال له الطبيب إن أمامك ستة أشهر، يضطرب ويضطرب بأساليب مختلفة، كل واحد حسب شخصيته. فتجد أن هناك من اعتزل الدنيا نهائيًا، فيذهب ليصلي ويصوم لينقذ روحه. وتجد آخر يخرج من ماله [ينفقه كله]، ولو تبين أن الطبيب مخطئ والستة أشهر مضت ولم يمت بعد، فلا تجد معه شيئًا وتصبح كأنك مثل مقلب الله [أي تقلبات القدر]، ويبدأ يضطرب مرة أخرى.

الفرق بين تذكر الموت كدافع للعمل ومعرفة الأجل كمانع

تخيل أنه لو اطلعنا على آجالنا لكانت الدنيا تصبح سيئة، وكان الإنسان يصبح أيضًا مضطربًا. ومن الممكن جدًا لو عرف [أجله] إنه مهما كان يتصرف تصرفات حمقاء.

ولكنها حقيقة تؤثر، في ماذا؟ كلما تذكرها الإنسان. فأنا عندما أتذكر أنني سأموت لا أقول سأموت الآن، ولكن هناك موت، يكون دافعًا للإنسان للعمل الصالح، دافعًا للإنسان ما دام هناك يوم قيامة، ألا نؤذي إخواننا الآخرين، دافعًا للإنسان لأنه هو يعمل العمل الذي يستفيد به عند الله سبحانه وتعالى.

إذن هي حقيقة يجب أن نتذكرها لا أن نتبين موعدها، أي أن هناك فرق بين التذكر الذي هو دافع ومعرفة الموعد الذي هو مانع. فهذا دافع وذاك مانع. فمن رحمة ربنا بنا أنه يذكرنا بالدافع مع عدم إطلاعنا على المانع حتى لا يكون هناك التباس.

شمول آية كل نفس ذائقة الموت وعدم استثناء أحد حتى سيد الخلق

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]

كل تعني إذن كل نفس، كل هذا للشمول وللعموم، ذائقة الموت. حسنًا، لا توجد نفس خالدة، فالكل سيموت. إذا كان هناك نفس منفوسة فإن هناك موتًا.

ولذلك قال [الله تعالى] لسيد الخلق [محمد ﷺ]:

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30]

فإذا كان سيد الخلق ﷺ ميتًا فقد انتهى الأمر.

ربط الموت بالإيمان بيوم القيامة وأسئلة الوجود الثلاثة الكبرى

﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 185]

إذن فقد ربط [الله تعالى] حكاية الموت بإيماننا العميق بالمستقبل يوم القيامة.

يُسأل المسلم ثلاثة أسئلة: من الذي خلقك؟ فيقول: ربنا. ماذا تفعل هنا [في الدنيا]؟ أعبده وأعمر الأرض وأزكي النفس.

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

وبعد أن تموت إلى أين ستذهب؟ يوم القيامة. يعرف هذه الحكاية كل مسلم، الأمي والعالم والجاهل، والذي درس في الأزهر والذي لم يدرس في الأزهر، كل المسلمين يعرفون هذه الأسئلة الثلاثة.

الأسئلة الثلاثة التي حيرت البشر يعرفها كل مسلم ببساطة

ما رأيك؟ هذه الأسئلة الثلاثة حيرت البشر، حيرت البشر! كل الناس تعرفها، إذن فأنت معك شيء ليس مع أحد.

فالأسئلة الثلاثة البسيطة هي كالتالي: ربنا الذي خلقنا لكي نطيعه هنا ونعبده، وبعد ذلك نحن راجعون إليه مرة بعد الموت.

ولذلك تجد المؤمن والمؤمنة لا يخاف من الموت.

توفية الأجور يوم القيامة وعظمة كرم الله في الجزاء

﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 185]

ربنا يعطيني بعض الأجور في الدنيا، إنما ليست وافية، وإنما سيوفيها لك. متى إذن تمامًا؟ آه، ذلك يوم القيامة.

يوم القيامة عندما ستشاهد ما ادخره الله لك في الجنة، حينئذ تقول لنفسك: لا، هذا زيادة عن اللزوم! هذا [مثل أن] أنت منتبه، عندما يأتي أحد لتبيع له شيئًا، تبيع له مثلًا ثلاجة أو شيئًا، أنت تريد فيها ألفًا، فذهب ليعطيك فيها عشرة، فتقوم لتقول له: يعني هذا زيادة عن اللزوم!

فربنا واسع [الكرم والعطاء].

الله هو الذي وفقك للعبادة ثم يجزيك عليها أضعافًا مضاعفة

أنت تريد ماذا؟ قال: صليت لك يا ربي وصمت لك. قال [الله]: صليت لك؟ قال: فهو الذي جعلك تصلي، هو الذي هداك، هو الذي وفقك! حسنًا، خذ الأجر إذن.

تحسبها كم تبلغ مثلًا؟ شيئًا مثل مدينة القاهرة ملكك في الجنة؟ لا، هذا سيعطيك على الأقل عشرة أمثال الكرة الأرضية، عشرة أمثال الكرة الأرضية! فعندها سيحدث لك حالة من الرضا.

نعم هكذا، قال الله: هذا زائد، فماذا سنفعل؟ نفعل هذا هكذا، آه.

﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 185]

توفون أجوركم يوم القيامة. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكمة من إخفاء الله موعد الأجل عن الإنسان؟

لأن معرفته تكون مانعًا يُضطرب به الإنسان بينما تذكره دافع للعمل

ما دلالة لفظ كل في آية ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾؟

الشمول والعموم التام دون استثناء

ما الآية التي استشهد بها الله ليؤكد أن النبي ﷺ سيموت أيضًا؟

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾

متى يوفي الله المؤمنين أجورهم كاملة وفق الآية الكريمة؟

يوم القيامة

ما الأسئلة الثلاثة الكبرى التي يعرف المسلم إجاباتها؟

من خلقك، وماذا تفعل هنا، وإلى أين ستذهب بعد الموت

كيف يتصرف بعض الناس حين يُخبرهم الطبيب بأن أمامهم ستة أشهر فقط؟

يضطربون ومنهم من يعتزل الدنيا ومنهم من ينفق ماله كله

ما الغاية من خلق الجن والإنس وفق الآية الكريمة المذكورة في المحتوى؟

للعبادة

لماذا لا يخاف المؤمن من الموت؟

لأنه يعلم أنه راجع إلى ربه الذي خلقه

ما وصف الله لكرمه في الجزاء يوم القيامة؟

واسع يفوق ما يتوقعه العبد حتى يشعر أنه زيادة عن اللزوم

ما الذي يجعل تذكر الموت مفيدًا للإنسان في حياته؟

يجعله دافعًا للعمل الصالح وعدم أذى الآخرين

في أي سورة وردت آية ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾؟

وردت في سورة آل عمران الآية 185.

ما الفرق بين تذكر الموت ومعرفة موعده؟

تذكر الموت دافع للعمل الصالح وترك أذى الآخرين، أما معرفة موعده فتكون مانعًا يُضطرب به الإنسان ويتصرف تصرفات حمقاء.

ما الآية التي تؤكد أن توفية الأجور تكون يوم القيامة؟

﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ من سورة آل عمران.

هل الأجور التي يعطيها الله في الدنيا وافية؟

لا، الأجور في الدنيا غير وافية، وسيوفيها الله كاملة يوم القيامة.

ما السورة التي تضمنت قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾؟

سورة الذاريات الآية 56.

من يعرف الأسئلة الثلاثة الكبرى من المسلمين؟

كل المسلمين يعرفونها، الأمي والعالم والجاهل، سواء درس في الأزهر أم لم يدرس.

ما الآية التي قالها الله لسيد الخلق ﷺ لتأكيد شمول الموت للجميع؟

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ من سورة الزمر الآية 30.

ما الذي يحدث للإنسان لو اطلع على أجله؟

تضطرب حياته كلها، فمنهم من يعتزل الدنيا ومنهم من ينفق ماله كله، ثم يضطرب مجددًا إن تبين خطأ التقدير.

ما الوصف الذي يُعبر عن شعور المؤمن حين يرى جزاءه في الجنة؟

يشعر أن العطاء زيادة عن اللزوم، كمن أراد ألفًا فأُعطي عشرة أضعاف ما توقع.

ما الدورين اللذان يقوم بهما الله تجاه عبادة المؤمن؟

الله هو الذي وفق العبد وهداه للعبادة أولًا، ثم يجزيه عليها أجرًا عظيمًا يوم القيامة.

ما الحالة النفسية التي تنتاب المؤمن حين يرى ثوابه في الجنة؟

يحدث له حالة من الرضا التام حين يرى ما ادخره الله له مما يفوق كل تصور.

لماذا يحاول الإنسان طرد فكرة الموت من ذهنه بعد حضور الجنازة؟

لأن الإنسان يحب دائمًا أن ينسى الموت ويتغافل عنه ويجعله وراء ظهره لا في عقله.

ما الغاية الثانية لوجود الإنسان في الدنيا إلى جانب العبادة؟

عمارة الأرض وتزكية النفس.

ما الذي يميز المؤمن عن غيره في مواجهة سؤال المصير بعد الموت؟

المؤمن يعلم أنه راجع إلى ربه الذي خلقه، فلا يخاف من الموت لأنه يملك إجابة واضحة ويقينية.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!