اكتمل ✓
شرح الحكم العطائية وحقيقة الطلب والتوكل على الله حق توكله - الحكم العطائية, تصوف

ما معنى حقيقة الطلب في الحكم العطائية وكيف يكون التوكل على الله حق توكله؟

حقيقة الطلب في الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري تعني أن طلبك من الله قد يكون اتهامًا له، وطلبك الوصول إليه غيبة عنه، وطلبك لغيره قلة حياء، وطلبك من غيره دليل بعدك عنه. والتوكل على الله حق توكله يقتضي أن يكون الله هو المقصود الوحيد دون التفات إلى كرامة أو كشف أو غيره، مع الانشغال بالذكر والرضا بما قسمه الله. والعلم هو الضامن الذي يحمي السالك من فتن الطريق وتلبيسات الشيطان.

4 دقائق قراءة
  • كيف يكون الله هو المقصود الحقيقي في العبادة دون أن يلتفت السالك إلى لذة العبادة أو آثارها؟

  • أولياء الله يستحيون من الكرامات ويكتمونها كما تستحي البكر من دم حيضها، ويزدادون تواضعًا عند حدوثها.

  • الكشف في طريق العبادة قد ينكشف فيه للإنسان أحوال الآخرين، فيبكي أولياء الله ويطلبون الستر لا الاستمتاع بذلك.

  • قصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان في الخلوة تُثبت أن العلم الشرعي هو المنقذ من تلبيسات الشيطان وفتن الطريق.

  • شرح الحكم العطائية يكشف أن طلبك من الله اتهام له، وطلبك لغيره قلة حياء، وطلبك من غيره دليل بعدك عنه.

  • التوكل على الله حق توكله يعني الانشغال بالذكر والرضا بما قسمه الله، لأن من شغله الذكر عن المسألة أعطاه الله أفضل ما أعطى السائلين.

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج الحكم العطائية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من حلقات الحكم العطائية لسيدي ابن عطاء الله السكندري.

تحذير ابن عطاء الله من الالتفات في الطريق إلى الله تعالى

سيدي ابن عطاء الله [السكندري] يحذر من أن نلتفت في الطريق إلى الله، جلس يبين لنا ما هو الطريق إلى الله وكيف يسير فيه السالك، وحقائق وشروط الوصول إلى الله وتحقيق المقصود، وأنه يجب علينا أن نجعل الله هو مقصود الكل، ولذلك لا نلتفت [عن هذا المقصود].

ويسأل سائل عن هذا الالتفات: كيف يكون؟ نحن بمعنى في معنى قولنا: الله مقصود العابد وهو مقصودنا، بل هو مقصود الكل، نعني أننا لا نعبد من أجل أن نجد لذة العبادة في أنفسنا ولا آثار هذه العبادة.

موقف أولياء الله من الكرامات واستحياؤهم منها وكتمانها

عندما نعبد الله سبحانه وتعالى قد تحدث لنا ما يسمى بالكرامات، [وهي] خوارق للعادات. أهل الله يقولون: كنا نستحي من الكرامات كاستحياء البكر من دم حيضها، يعني هم لا يتشوفون إلى أن تخرج هذه الكرامات، كما أنهم لا يراءون بها الناس.

بل إنهم يكتمونها على أنفسهم ويستحيون بينهم وبين الله سبحانه وتعالى. هناك حياء [بينهم وبين ربهم]، يا ربي أنا لا أستحق هذا، كأنه يقول هكذا. هناك حياء بينه وبين الله، وهناك تواضع يمنعه من أن يتفاخر بخوارق العادات التي جرت على يديه، بل أنه يزداد [تواضعًا] ويذوب كما يذوب الملح في الماء.

الكشف في طريق العبادة وموقف أولياء الله من انكشاف البصيرة

كذلك هناك في طريق العبادة إلى الله سبحانه وتعالى ما يسمى بالكشف، فيجد الإنسان نفسه قد انكشفت له بعض الأشياء؛ يعرف مثلًا أخبار من هو بعيد عنه، أو يعرف حالة آخر موجود أمامه، فيبكي لأنه هذه [الأمور] كانكشاف العورات.

مثل ما إذا نظرت من نافذة بيتي فرأيت الجيران يفتحون النافذة أيضًا وقد أرى عورة، فحينئذ يجب عليّ أن أغض بصري. فكذلك هنا إذا انكشفت البصيرة وانكشف لها شيء فإنه يبكي ويقول: يا رب أنا مالي؟ يعني أنا ما الذي ينفعني الاطلاع على أن فلانًا قد أذنب أو أن فلانًا قد حدث له في بيته كذا أو في عمله كذا.

ولذلك عندما يحدث مثل هذا الكشف فإن أولياء الله يبكون ويدعون الله سبحانه وتعالى بالستر عليهم.

خطورة الاغترار بالكشف والكرامات والانشغال بها عن الله تعالى

بعض الناس يضل في هذا ويعتبر أن الكشف هذا معناه أنه قد وصل، وهذه مصيبة كبرى؛ لأنه لا يكون حينئذ الله هو مقصوده، لأن الله باقٍ، ولذلك لا بد عليه أن يسير وأن يعبد وأن يستمر، لا أن ينشغل بالكرامة أو بالكشف.

بعض الناس يحدث لهم أحوال، هذه الأحوال عندما تكتنف الإنسان فإنه دائمًا ما يبكي ويقول: يا رب، إنني لست أهلًا لذلك، ويضبط كل ذلك العلم.

قصة عبد القادر الجيلاني مع الشيطان في الخلوة وكيف نجاه العلم

ويُروى عن سيدي عبد القادر الجيلاني أنه كان في الخلوة ويتحدث عن نفسه، وعبد القادر الجيلاني كان من كبار العلماء وكان مذهبه حنبليًا، وكان عبد القادر الجيلاني عنده عبادة شديدة.

فقال: كنت في الخلوة وإذ بها امتلأت نورًا، شيء غريب! الخلوة مظلمة وليس هناك مصدر للنور، وإذ بها تمتلئ نورًا وأشعر برهبة شديدة وكأنني أسبح في هذه الأنوار، شيء عجيب! وسمعت صوتًا ما سمعت أحلى منه قط وهو يقول: يا عبد القادر، فإذا بقلبي يخفق ويقشعر جلدي.

وقلت: لبيك، من أنت؟ فقال: يا عبد القادر أنا ربك. قال: فذبت كما يذوب الملح في الماء، كأنه يقول: يا أرض انشقي وابلعيني! يعني ربنا سيكلمني؟ لماذا؟ إنها حالة غريبة.

فسمعته يقول: لقد أحببناك. قال: لبيك ربي - يعني الحمد لله - وقربناك يا عبد القادر. وعبد القادر في شدة الحال والوجد لا يعلمه إلا الله. وأحللنا لك الحرام، فبمجرد ما قال لعبد القادر: وأحللنا لك الحرام، قال: اذهب يا لعين! عرف أنه الشيطان، فانطفأ النور.

وسمعت صوتًا ما سمعت أقبح منه قط وهو يقول: علمك نجاك يا عبد القادر.

العلم هو المنقذ من فتن الطريق إلى الله والالتفات عن المقصود

السلوك في طريق الله قد يواجهنا مثل هذا الحال، والمنقذ منه هو العلم. ولذلك هذا تفسير قولنا: ملتفت لا يصل [إلى الله].

التوكل على الله وجعل الله هو المقصود يجعلنا مستمرين، ويجعلنا راضين ومسلمين بما أمر الله؛ لأن هذا كان حال الأنبياء.

حكمة ابن عطاء الله في معاني الطلب من الله ومن غيره

يقول سيدي ابن عطاء الله السكندري: طلبك منه اتهام له، وطلبك له غيبة منك عنه، وطلبك لغيره لقلة حيائك منه، وطلبك من غيره لوجود بعدك عنه. قمة في التسليم، قمة في التوكل، قمة في الرضا، قمة في اطمئنان القلب.

يقول: طلبك منه اتهام له، ولذلك في الحديث:

«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»

يريد سيدي ابن عطاء أن نصل إلى هذه الدرجة، أن ننشغل بالذكر وأن نرضى بما قسمه الله لنا، ولذلك فكل ما يأتي به الله خير، وننشغل بالذكر طوال أيامنا.

معنى طلبك له غيبة منك عنه وحقيقة العبادة لله وحده

وطلبك له: أنا أريد أن أصل إلى الله، أصل إلى الله، أصل إلى الله، يعني إذا أنت تعمل من أجل شيء معين، إذن فأنت غائب عن حقيقة المسألة وعن الله سبحانه وتعالى. طلبك له غيبة منك عنه سبحانه وتعالى.

ولذلك نحن نعبد لأن الله أرادنا أن نعبد، ونذكر لأن الله أرادنا أن نذكر. ولذلك ونحن متأكدون أن سيرنا في الطريق إلى الله من غير التفات سنصل به إلى الهدف وهو رضا الله، وليس إلى الاتحاد بالله.

فمن أراد قضية أنني سأسير في الطريق حتى وكأنني سأحل بالله، هذا غيبة لأنه غيَّبه منك عنه، يعني أنت لا تعرف حقيقة ربنا ولا تعرف ما الحكاية أصلًا.

طلبك لغيره قلة حياء وطلبك من غيره دليل بعدك عن الله

وطلبك لغيره لقلة حيائك منه: إذا أمّلت في غيره من الخلق فأنت قليل الحياء مع الله سبحانه وتعالى، ولا تعلم أنه هو الذي خلقهم وهو الذي بيده أمرهم وهو الذي يقول للشيء كن فيكون.

وطلبك من غيره يعني اطلب من الخلق لوجود بعدك عنه، تكون أنت غافلًا. والغفلات هي كما قال [ابن عطاء الله] قبل ذلك: جنابة تمنعك من دخول الحضرة الإلهية.

فغفلات القلب هذه مثل الجنابة التي تمنع من دخول المسجد وتمنع من دخول الصلاة، وليس هناك صلاة إلا بعد الطهارة. فلا بد أن نتطهر من البعد عن الله سبحانه وتعالى ونطلب قربه سبحانه وتعالى.

خاتمة الحلقة والتأكيد على التوكل على الله حق توكله

ونفهم هذه الحقيقة أننا لا بد أن نتوكل على الله حق توكله؛ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يعنيه ابن عطاء الله بقوله: طلبك منه اتهام له؟

أن طلبك من الله يوحي بأنك تظن أنه لم يعطك ما تحتاج

كيف يصف ابن عطاء الله موقف أولياء الله من الكرامات؟

يستحيون منها ويكتمونها ويزدادون تواضعًا

ما الذي نجّى عبد القادر الجيلاني من تلبيس الشيطان في الخلوة؟

علمه الشرعي الذي أدرك به أن إحلال الحرام لا يكون من الله

بماذا شبّه ابن عطاء الله غفلات القلب في سياق الطريق إلى الله؟

بالجنابة التي تمنع من دخول الحضرة الإلهية

ما الهدف الحقيقي من السير في طريق العبادة وفق شرح الحكم العطائية؟

رضا الله لا الاتحاد به

ما الحديث النبوي الذي استشهد به ابن عطاء الله على فضل الانشغال بالذكر؟

من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين

ما مذهب عبد القادر الجيلاني الفقهي كما ورد في القصة؟

الحنبلي

ما الذي يعنيه ابن عطاء الله بقوله: طلبك لغيره لقلة حيائك منه؟

أن تأميل المخلوق يعني نسيان أن الله هو الخالق المتصرف في كل شيء

بماذا شبّه أولياء الله استحياءهم من الكرامات؟

كاستحياء البكر من دم حيضها

ما الذي يحدث للسالك الذي يغتر بالكشف ويظن أنه قد وصل؟

يصبح الله ليس مقصوده الحقيقي ويقع في مصيبة كبرى

ما الذي ضرب به ابن عطاء الله مثلًا لانكشاف البصيرة على أحوال الآخرين؟

كمن ينظر من نافذة بيته فيرى عورة جاره

ما الذي يجعل السالك مستمرًا راضيًا في طريقه إلى الله وفق الحكم العطائية؟

التوكل على الله وجعله المقصود الوحيد

ما المقصود بقول ابن عطاء الله: طلبك من غيره لوجود بعدك عنه؟

يعني أن من يطلب من المخلوقين فهو غافل عن الله بعيد عنه، والغفلة كالجنابة تمنع من دخول الحضرة الإلهية.

ما الأربعة محاور التي تضمنتها حكمة ابن عطاء الله في معاني الطلب؟

طلبك منه اتهام له، وطلبك له غيبة منك عنه، وطلبك لغيره لقلة حيائك منه، وطلبك من غيره لوجود بعدك عنه.

ما الذي قاله الشيطان لعبد القادر الجيلاني بعد أن انكشف أمره؟

قال الشيطان بصوت قبيح: علمك نجاك يا عبد القادر.

لماذا يبكي أولياء الله عند انكشاف البصيرة لهم؟

لأنهم يعتبرون الاطلاع على أحوال الآخرين كرؤية العورات، فيبكون ويدعون الله بالستر عليهم لا يستمتعون بذلك.

ما الفرق بين الهدف الصحيح والهدف الخاطئ في السير إلى الله؟

الهدف الصحيح هو رضا الله، أما الهدف الخاطئ فهو الاتحاد بالله أو الوصول كغاية في ذاتها، وهذا غيبة عن الله.

كيف وصف عبد القادر الجيلاني حالته حين سمع الصوت يقول إنه الله؟

قال إنه ذاب كما يذوب الملح في الماء من شدة الحال والوجد، وكان قلبه يخفق وجلده يقشعر.

ما الصفة التي يزداد بها أولياء الله عند حدوث الكرامات على أيديهم؟

يزدادون تواضعًا ويذوبون كما يذوب الملح في الماء، ولا يتفاخرون بما جرى على أيديهم.

ما الدرجة العليا التي يريد ابن عطاء الله أن يصلها المؤمن في علاقته مع الله؟

أن ينشغل بالذكر ويرضى بما قسمه الله، حتى يكون ممن شغله الذكر عن المسألة فيعطيه الله أفضل ما أعطى السائلين.

ما الذي يمنع السالك من دخول الحضرة الإلهية وفق تعليم ابن عطاء الله؟

غفلات القلب التي شبّهها ابن عطاء الله بالجنابة، كما أن الجنابة تمنع من دخول الصلاة فكذلك الغفلة تمنع من الحضرة الإلهية.

لماذا يعتبر الانشغال بالكرامة أو الكشف خطرًا على السالك؟

لأنه يصرفه عن الله الذي هو المقصود الحقيقي، فيجعل الكرامة أو الكشف غايته بدلًا من الله الباقي.

ما الذي يعنيه ابن عطاء الله بقوله: طلبك له غيبة منك عنه؟

يعني أن جعل الوصول إلى الله غاية يجعلك غائبًا عن حقيقة العبادة، لأن العبادة لذاتها لأن الله أرادها لا لتحقيق هدف الوصول.

ما القيم الأربع التي وصفها ابن عطاء الله بأنها قمة في حكمته عن الطلب؟

قمة في التسليم، وقمة في التوكل، وقمة في الرضا، وقمة في اطمئنان القلب.

ما الذي يجعل السالك يعرف أن ما يواجهه في طريقه من الشيطان لا من الله؟

العلم الشرعي، فكما نجّى عبد القادر الجيلاني حين أدرك أن إحلال الحرام لا يصدر عن الله، فالعلم هو الفيصل.

ما حال الأنبياء الذي ضُرب مثلًا على التوكل والرضا في الحكم العطائية؟

الأنبياء كانوا راضين مسلّمين بما أمر الله، جاعلين الله هو مقصودهم الوحيد دون التفات إلى ما يعترض طريقهم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!