اكتمل ✓
كفارة القتل الخطأ والدية وحكمهما في ضوء سورة النساء - تفسير, سورة النساء

ما كفارة القتل الخطأ وكيف تُحسب الدية في عصرنا الحاضر؟

كفارة القتل الخطأ هي تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين كما في سورة النساء آية 92. أما الدية فتُقدَّر بمائة إبل أو ألف دينار ذهب أو اثني عشر ألف درهم فضة. والفتوى المعتمدة في مصر تأخذ بتقدير الفضة لتيسير تطبيق الحكم على الناس، وتبلغ نحو تسعين ألف جنيه مصري.

3 دقائق قراءة
  • كيف تُحسب الدية في عصرنا وهل يستطيع الناس فعلًا تنفيذ حكم القتل الخطأ؟

  • كفارة القتل الخطأ هي عتق رقبة مؤمنة، فإن تعذر ذلك فصيام شهرين متتابعين كما نصت سورة النساء.

  • الرقاب في التاريخ الإسلامي تفاوتت تفاوتًا كبيرًا بين عشرة دراهم وألف دينار تبعًا للكفاءة والمهارة.

  • الدية تُقدَّر بثلاثة معايير: مائة إبل أو ألف دينار ذهبًا أو اثنا عشر ألف درهم فضةً، وكانت متساوية في العصر النبوي.

  • الفتوى المعتمدة في مصر تأخذ بتقدير الفضة لتبلغ نحو تسعين ألف جنيه، لأنها الأيسر تطبيقًا على الناس.

  • الفقهاء حكموا بأن الثمن الزائد عن القيمة الحقيقية للجارية إذا كان مصدره الغناء والرقص فهو حرام.

مقدمة الدرس وبيان حكم الكفارة في القتل الخطأ من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، والله سبحانه وتعالى يقرر الدية في شأن القتل الخطأ، ويقرر الكفارة. فيقول في شأنها عند فقدانها حسًّا أو شرعًا:

﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 92]

أي من لم يجد الرقبة [المؤمنة لتحريرها]؛ بأن لم تكن مؤمنة، أو لم تكن هناك رقبة أصلًا في عصرنا الحاضر بعد إلغاء الرق، أو كانت موجودة في عصور سابقة وليس معه ثمنها.

تفاوت أسعار الرقاب قديمًا بين عشرة دراهم وألف دينار

وكانت الرقاب تختلف اختلافًا بيِّنًا جدًّا؛ فكانت هناك رقاب بعشرة دراهم، تُشترى رقبة بعشرة دراهم. إنما هذه العشرة دراهم، الدرهم كم يزن؟ قال لك: اثنان جرام وتسعة من عشرة، ولكنه من الفضة.

يعني معنى ذلك حوالي ثلاثين جرامًا من الفضة. جرام الفضة اليوم بجنيهين ونصف، ثلاثون في اثنين ونصف بكم؟ بخمسة وسبعين جنيهًا مصريًّا من أيامنا التي نحن فيها هذه. تدفع خمسة وسبعين وتمتلك رقبة!

نعم، ممكن، ولكن هذه الرقبة قد تجدها لا تملك كفاءة أبدًا. هذا بني آدم هكذا وانتهى الأمر؛ يصلح أن تضعه أمام بعض الزراعة، أن تجعله يحرس شيئًا ما وهكذا. وتكلفة عليك: طعام، شراب، علاج، لبس، مبيت، كل شيء عليك، تزوِّجه وهو لا يصلح لشيء إلا أن يبقى ديدبان [حارسًا]، لا توجد كفاءة.

الرقاب الغالية التي بلغت ألف دينار وتفاوت قيمة الدينار عبر العصور

هؤلاء، ما هؤلاء؟ عبارة عن عشرة دراهم. لكن هناك [رقاب] وصل [ثمنها] إلى ألف دينار! ألف دينار، الدينار بكم كان؟ كان الدينار باثني عشر درهمًا.

كان على عهد النبي ﷺ بعشرة دراهم، فظل يرتفع حتى أصبح عند سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] في بداية الحكم اثني عشر [درهمًا]. لما فُتحت الفتوح وهكذا وازداد قليلًا بأربعة عشر بعد ذلك.

وظلت هذه النسبة — الدينار بأربعة عشر درهمًا — حتى القرن التاسع عشر، وبعدئذٍ اختل النظام وانخفضت الفضة جدًّا وارتفع الذهب جدًّا. ولكن في العصر النبوي كانت هذه الأشياء قريبة من بعضها البعض، هكذا هي الفضة مع الذهب.

الفرق الكبير بين ثمن الرقاب الرخيصة والغالية وأسباب ارتفاع الأسعار

يعني تدفع ألف دينار، يعني اثني عشر ألف درهم، وهنا أنت تدفع عشرة دراهم. أي اثني عشر ألفًا معناها ألف ومائتان مرة [ضعف الثمن الأدنى]!

يقول لك: نعم، كان هذا. ما هو؟ تجد مثلًا الجارية التي ستشتريها بألف دينار جميلة ومغنية وطبَّاخة ولا أدري ما، وأديبة وهكذا؛ يرتفع السعر.

كذلك، فالحمد لله الذي عافانا من كل ذلك وحرَّر البشر، الحمد لله. لأنه هكذا أنت فعلت ماذا؟ جعلت البشر سلعة تُباع وتُشترى، وجعلت الكفاءات مرتبطة بأمور ليست هي إياها.

رأي الفقهاء في تقييم الجارية وتحريم الثمن الزائد عن قيمتها الحقيقية

ولذلك الفقهاء تكلموا عن هذه الفتاة [الجارية]، من غير الغنى والمسخرة [أي بدون المبالغة]، تساوي كم؟ قالوا: لا تساوي مائتي دينار. قال: فتكون هي مائتي دينار والثمانمائة حرام.

قالوا هكذا؛ إنه عندما يكون لها الألف، وهذه الألف آتية من كون الحاجة [الجارية] ستعمل راقصة أمام الناس، يأتي بها الأغنياء لكي ترقص لهم. فقال: إذن الثمانمائة هذه حرام.

حساب مقدار الدية بالذهب والفضة في العصر الحاضر بالجنيه المصري

إذن عرفنا أن الدينار — ألف دينار — هذه التي هي الدية، واثنا عشر ألف درهم التي هي الدية أيضًا. فلنأتِ الآن لنحسب هذه الدية بعصرنا، كم تساوي؟

أولًا: الذهب: ألف دينار في أربعة جرامات وربع تساوي أربعة كيلوجرامات وربعًا من الذهب عيار واحد وعشرين. جرام الذهب أصبح بمائة جنيه، عيار واحد وعشرين بمائة جنيه، مائة. هذا يساوي أربعمائة وخمسة وعشرين ألف جنيه، أربعمائة وخمسة وعشرين ألف جنيه، أي أننا نقترب من نصف مليون جنيه. ضع ذلك على جنب.

ثانيًا: الفضة: حسنًا، والفضة اثنا عشر ألفًا، اثنا عشر ألف [درهم] في اثنين وتسعة من عشرة تخرج ستة وثلاثين ألفًا [جرامًا]، ستة وثلاثين كيلو فضة. وتقول لي الفضة باثنين ونصف الجرام، إذن فتخرج: اثنان ونصف في ستة وثلاثين فيكون بتسعين؛ ستة وثلاثون وستة وثلاثون اثنان وسبعون وثمانية عشر فيكون تسعين. فيكون هؤلاء تسعين ألفًا.

مقدار الدية بالإبل والمقارنة بين التقديرات الثلاثة واختيار الفتوى في مصر

حسنًا، والإبل قلنا مائة إبل، لا، هذه الإبل الآن تصل قيمتها إلى ثمانمائة ألف جنيه.

حسنًا، نأخذ بأيهم؟ بالاعتبار الآن، مع الأخذ في الاعتبار أنه كان كل هذا متساويًا أيام النبي صلى الله عليه وسلم. نحن نأخذ إذن في عصرنا بماذا؟ لو أخذنا بالأصل [الإبل] فيكون ثمانمائة ألف وما بعدها [الذهب] فيكون نصف مليون، بالتي بعدها [الفضة] يصبح تسعين ألفًا.

فاجتمعنا هكذا وفكرنا وقلنا: سنأخذ بالتسعين ألف. لماذا؟ لكي يصبح الناس قادرين على تنفيذ أحكام الله؛ لأنك أنت عندما تقول له ادفع ثمانمائة [ألف] يقول لك ليس معي، عندما تقول له ادفع نصف مليون ليس معي، تسعين [ألفًا] يعرف أن يجمعها فتصبح مقدورة ونكون نفَّذنا كلام الله.

الفتوى السائرة في مصر باعتماد الفضة في تقدير الدية تيسيرًا على الناس

لكن هذا ما حدث؛ أنه فرَّق السلعة [الإبل] عن الذهب عن الفضة. والاختيار الآن في مصر والفتوى سائرة على الفضة.

والسبب في ذلك أن يستطيع الناس تطبيق شرع الله بسهولة ويسر. في وجهات نظر أخرى مقبول [كالأخذ بالذهب أو الإبل]، لكن هذا [الأخذ بالفضة] هو المعتمد.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الكفارة الواجبة على من قتل خطأً ولم يجد رقبة يعتقها؟

صيام شهرين متتابعين

ما السبب الذي يجعل كفارة العتق غير قابلة للتطبيق في عصرنا الحاضر؟

إلغاء الرق وانعدام الرقاب

كم كان وزن الدرهم الفضي في الفقه الإسلامي؟

جرامان وتسعة أعشار

كم كانت نسبة الدينار إلى الدرهم في بداية خلافة عمر بن الخطاب؟

اثنا عشر درهمًا

ما مقدار الدية بالذهب بالجنيه المصري وفق الحسابات الواردة؟

أربعمائة وخمسة وعشرون ألف جنيه

كم تبلغ الدية بالفضة بالجنيه المصري وفق الحسابات الواردة؟

تسعون ألف جنيه

كم تبلغ الدية بالإبل بالجنيه المصري وفق الحسابات الواردة؟

ثمانمائة ألف جنيه

ما التقدير الذي اعتمدته الفتوى في مصر لحساب الدية؟

الفضة

ما الحكم الشرعي في الثمانمائة دينار الزائدة عن القيمة الحقيقية للجارية الغانية؟

حرام لأنها مقابل الغناء والرقص

كم كانت قيمة الجارية الحقيقية بدون مهارات الغناء والرقص وفق الفقهاء؟

مائتا دينار

ما الآية القرآنية التي تقرر كفارة القتل الخطأ بالصيام عند عدم وجدان الرقبة؟

سورة النساء آية 92

حتى أي قرن ظلت نسبة الدينار إلى الدرهم ثابتة عند أربعة عشر درهمًا؟

القرن التاسع عشر

ما الوزن الإجمالي للفضة الذي تمثله الدية المحسوبة باثني عشر ألف درهم؟

ستة وثلاثون كيلوجرامًا

ما الكفارة الأصلية في القتل الخطأ؟

تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم يجدها القاتل خطأً انتقل إلى صيام شهرين متتابعين.

لماذا لا تُطبَّق كفارة العتق في القتل الخطأ في عصرنا؟

لأن الرق أُلغي ولم تعد هناك رقاب تُعتق، فينتقل المكلف مباشرة إلى صيام شهرين متتابعين.

ما وزن الدرهم الفضي وما قيمته بالجنيه المصري؟

الدرهم يزن اثنين وتسعة أعشار جرام من الفضة، وبسعر جنيهين ونصف للجرام تبلغ قيمته نحو سبعة جنيهات وربع.

كم كانت قيمة الدينار بالدراهم في العهد النبوي؟

كان الدينار يساوي عشرة دراهم في العهد النبوي.

ما الفرق بين أرخص الرقاب وأغلاها في التاريخ الإسلامي؟

أرخص الرقاب كانت بعشرة دراهم وأغلاها بألف دينار أي اثني عشر ألف درهم، وهو فارق يبلغ ألفًا ومائتي ضعف.

ما سبب ارتفاع ثمن بعض الجواري إلى ألف دينار؟

بسبب الكفاءات الإضافية كالجمال والغناء والطبخ والأدب، مما رفع ثمنها بشكل كبير.

ما حكم الفقهاء في الثمن الزائد عن القيمة الحقيقية للجارية الغانية؟

قالوا إن الجارية لا تساوي أكثر من مائتي دينار بدون الغناء، فالثمانمائة الزائدة حرام لأنها مقابل الغناء والرقص.

كم يساوي ألف دينار ذهبًا من حيث الوزن؟

ألف دينار تساوي أربعة كيلوجرامات وربعًا من الذهب عيار واحد وعشرين.

ما قيمة الدية بالذهب بالجنيه المصري؟

تبلغ نحو أربعمائة وخمسة وعشرين ألف جنيه، أي قرابة نصف مليون جنيه.

ما قيمة الدية بالفضة بالجنيه المصري؟

تبلغ نحو تسعين ألف جنيه مصري.

ما قيمة الدية بالإبل بالجنيه المصري؟

تبلغ نحو ثمانمائة ألف جنيه مصري.

ما السبب في اختيار الفتوى المصرية لتقدير الفضة في حساب الدية؟

لأن تسعين ألف جنيه مبلغ يستطيع الناس جمعه وتنفيذه، مما يمكنهم من تطبيق أحكام الله فعليًا.

هل الأخذ بتقدير الذهب أو الإبل في الدية مقبول شرعًا؟

نعم، هو مقبول ووجهات نظر معتبرة، لكن المعتمد في الفتوى المصرية هو تقدير الفضة.

ما الوزن الإجمالي للفضة في الدية المحسوبة باثني عشر ألف درهم؟

ستة وثلاثون كيلوجرامًا من الفضة.

متى اختلت نسبة الذهب إلى الفضة وارتفع الذهب بشكل كبير؟

بعد القرن التاسع عشر، حين انخفضت الفضة جدًا وارتفع الذهب جدًا وانفصلت قيمتاهما.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!