ما هي مقاصد الشريعة الخمسة وما تعريف الحكم الشرعي في أصول الفقه؟
مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ العرض والنسل، وحفظ المال. وتعريف الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. وينقسم الحكم الشرعي إلى حكم تكليفي خمسة أقسامه: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وحكم وضعي خمسة أقسامه: السبب والشرط والمانع والصحة والفساد.
- •
كيف يمكن لقاعدة فقهية واحدة أن تُسقط الزكاة والربا عن العملات الورقية، وما الذي يمنع الفقيه من الإفتاء بذلك؟
- •
نظريات أصول الفقه ست متكاملة: الحجية، والثبوت، والدلالة، والقطعية والظنية، والإلحاق، والاستدلال، والإفتاء، وهي شبكة في عقل المجتهد لا نظريات منفصلة.
- •
تعريف الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وينقسم إلى تكليفي ووضعي.
- •
الأحكام التكليفية الخمسة هي: الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، والأحكام الوضعية الخمسة هي: السبب والشرط والمانع والصحة والفساد.
- •
مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وكل الفروع الفقهية تصبّ في حمايتها.
- •
الفرق بين أصول الفقه وعلم الكلام يكمن في موضوع كل منهما: الأول يستنبط الأحكام العملية، والثاني يبحث في الذات الإلهية والنبوات والسمعيات.
- 0:00
نظرية الدلالة تبحث في كيفية دلالة الألفاظ المفردة والمركبة على معانيها، وهي أساس فهم النصوص الشرعية في أصول الفقه.
- 0:30
أقسام الألفاظ في نظرية الدلالة هي الخاص والعام والمطلق والمقيد والأمر والنهي، ويبحث الأصوليون في دلالات الأمر من تكرار وفور ووجوب.
- 1:01
نظرية القطعية والظنية تُميّز بين ما يُحدث يقينًا وما يقع فيه الخلاف، والإجماع يرفع الخلاف بتحويل الظني إلى قطعي.
- 1:58
النظريات الأصولية تُكوّن شبكة متكاملة في عقل المجتهد تُمكّنه من وصف أفعال البشر بأحد الأحكام الخمسة.
- 2:40
نظرية القطعية والظنية تتعلق بالدلالة والثبوت والأدلة، والإجماع أداتها لتحويل الظني إلى قطعي في العرض النظري لأصول الفقه.
- 3:14
الأصولي انتقل من الحجية إلى الثبوت إلى الدلالة إلى القطعية والظنية، ثم احتاج إلى نظرية الإلحاق لمعالجة المستجدات بإلحاقها بالمنصوص.
- 4:02
تحريم المسكرات الجديدة يتم بإلحاقها بالخمر المنصوص عليه، إما بالقياس عند الجمهور أو باعتبارها أفرادًا من النص عند الظاهرية.
- 4:50
تحريم المسكرات يُفسَّر بثلاثة مناهج: القياس، أو اعتبارها أفرادًا من النص، أو تطبيق المبدأ العام بأن ذهاب العقل حرام.
- 5:32
نظرية الإلحاق تُوجب إلحاق المستجدات بما يشبهها من المنصوص عليه شرعًا، وهي الأداة الأصولية للتعامل مع الأحداث الجديدة.
- 6:00
نظرية الاستدلال تبحث في الأدلة الإضافية التي تُعين الأصولي على الإفتاء بسرعة ودقة دون تعطيل مصالح الناس.
- 7:15
الاستدلال لغةً طلب الدليل، ونظرية الاستدلال تُكوّن مع النظريات الأخرى فكر الأصولي المتكامل عبر التاريخ الإسلامي.
- 7:33
الأصولي يواجه تعارضًا ظاهريًا بين النصوص ويكون مقيدًا بمقاصد الشرع، فلا يجوز له الإفتاء بما يُحطّم الشريعة.
- 8:48
نظرية الإفتاء تشترط في المجتهد القدرة على إدراك النص والواقع وإنزال النص عليه، وهي تجمع نظريات الترجيح والمقاصد وإدراك الواقع.
- 9:47
حديث بني عبد مناف يُبيح الصلاة بعد الطواف في أي وقت، وهذا يتعارض ظاهريًا مع أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات معينة.
- 10:51
أحاديث النهي تحدد ثلاثة أوقات للنهي عن الصلاة، والإشكال هو أيّ الحديثين يُخصّص الآخر: هل التخصيص زماني أم مكاني؟
- 11:40
التعارض بين الحديثين يُثير إشكالية التخصيص: هل هو مكاني بإخراج مكة من النهي، أم زماني بإخراج أوقات النهي من إباحة الطواف؟
- 12:38
ضوابط الترجيح تمنع المجتهد من الإفتاء بما يُحطّم الدين، وحل التعارض يستلزم آليات محددة تتسق مع مقاصد الشريعة.
- 13:11
الإمام الشافعي يرى أن علة الزكاة والربا هي كون الذهب والفضة وسيط التبادل، مستندًا إلى الكتاب والسنة وقواعد الفهم الأصولية.
- 14:04
الشافعي افترض أنه لو انتهى التعامل بالذهب والفضة فلا زكاة ولا ربا، لكنه لم يتصور انفصال العملات عن قاعدة الذهب كليًا.
- 14:57
إسقاط الزكاة والربا عن العملات الورقية يُبطل مقاصد الشريعة الخمسة ويُفكّك الدين، لذا لا يجوز الإفتاء به رغم صحة القاعدة الأصولية.
- 15:32
حين تتعارض الفتوى مع مقاصد الشريعة يجب على المجتهد مراجعة قواعده والعودة إلى النصوص حتى تتسق فتواه مع مقاصد الشرع.
- 16:08
شروط الإفتاء تشمل إدراك الواقع، وأصول الفقه يمكنه الاستفادة من العلوم المعاصرة التي تصف الواقع وتدرسه.
- 16:56
كتب أصول الفقه التقليدية مكتوبة على التعريف لا على منهج النظريات، لكن مضامينها هي ذاتها مع ترابط وثيق بين مباحثها.
- 17:33
نظريات أصول الفقه الست ينبغي إدراكها كشبكة متكاملة تُكوّن عقلية الفقيه والمجتهد، وقضية الحجية أهمها وأكبرها.
- 18:25
الفهم الصحيح لأصول الفقه من خلال نظرياته المتكاملة يحل كثيرًا من الإشكاليات الفقهية والفكرية لدى الناس.
- 18:50
تعريف الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وهو الجملة المفيدة في مسائل الفقه.
- 20:04
خطاب الله ينقسم إلى ما يتعلق بأفعال المكلفين وهو الحكم الشرعي، وما يتعلق بغيرها كالذوات والأخبار والصفات.
- 20:56
القصص القرآني والأخبار عن الجنة والنار ليست أحكامًا شرعية لأنها لا تتعلق بأفعال المكلفين، وإن كانت من خطاب الله.
- 21:49
أمثلة الأحكام الشرعية في القرآن تشمل النهي عن القتل والزنا وقتل الأولاد واتباع غير العلم، وهي الأمر والنهي المتعلقان بأفعال المكلفين.
- 22:34
الخلاف بين أفعال المكلفين وأفعال العباد يتعلق بإدخال أفعال البهائم في الحكم الشرعي، والجمهور يُرجّح لفظ المكلفين.
- 23:35
الخلاف بين لفظي المكلفين والعباد لفظي لا حقيقي، لأن المخاطب بحكم فعل البهيمة هو صاحبها المكلف لا البهيمة ذاتها.
- 24:11
الاقتضاء في تعريف الحكم الشرعي يعني الطلب وهو إما طلب فعل أو ترك جازم أو غير جازم، والتخيير يعني إطلاق الحرية للمكلف.
- 24:44
الحكم الشرعي نوعان: تكليفي يشمل الاقتضاء والتخيير، ووضعي يشمل ما وضعه الله من علاقات بين الأشياء.
- 25:57
الأحكام التكليفية الخمسة هي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وتتدرج بين الطلب الجازم وغير الجازم للفعل والترك والتخيير.
- 26:42
الأحكام التكليفية الخمسة تشمل جميع أفعال الإنسان دون استثناء، وهي الأخبار التي يُصدرها الفقيه في كتب الفقه على كل فعل.
- 27:17
المكروه يشمل الأكل باليسار وترك السنن، والمباح يشمل ألوان الملابس والأكل والشرب والعادات اليومية.
- 27:54
الأحكام التكليفية الخمسة تتفاوت في الإثم والثواب: الواجب إثم وثواب، والمندوب ثواب فقط، والحرام إثم وثواب، والمكروه ثواب فقط، والمباح لا شيء.
- 28:35
إدراج المباح في الأحكام التكليفية إما تغليبًا لأن الأربعة الأخرى هي التكليف الحقيقي، أو لأن الأحكام منسوبة إلى المكلف.
- 29:23
الأحكام الوضعية الخمسة هي السبب والشرط والمانع والصحة والفساد، وهي تصف العلاقات التي وضعها الله بين الأشياء.
- 30:22
مواقيت الصلاة مثال على السبب في الحكم الوضعي: وجود العلامة الشمسية يُوجب الصلاة وعدمها يُسقط الوجوب.
- 31:23
السبب في الحكم الوضعي هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، ومثاله مواقيت الصلاة التي يستلزم وجودها وجوب الصلاة.
- 32:34
الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده شيء، ومثاله الوضوء للصلاة، خلافًا للسبب الذي يلزم من وجوده الوجود.
- 33:47
المانع هو ما يلزم من وجوده عدم الفعل ولا يلزم من عدمه شيء، ومثاله مانع الرضاعة الذي يمنع الزواج عند وجوده.
- 34:58
المانع يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه شيء، وهو بذلك عكس الشرط الذي يلزم من عدمه العدم.
- 35:33
الصحة في الحكم الوضعي هي استتباع الغاية وإيتاء الثمار، والفساد هو عدم ذلك، وهما يصفان مدى تحقق الفعل لغايته.
- 36:24
عقد البيع الصحيح يستوفي أركانه وشروطه ويخلو من الإكراه والتدليس والغرر، فيستتبع غايته بانتقال الملكية بين الطرفين.
- 37:16
انتقال الملكية من صحة عقد البيع يُتيح جميع أنواع التصرف في المبيع من أكل وهبة وبيع ورهن وإرث.
- 38:18
عقد البيع الفاسد لا ينقل الملكية ولا يُجيز التصرف في السلعة أو الثمن، لأنه لم يستتبع غايته.
- 38:51
الأحكام الشرعية عشرة: خمسة تكليفية وخمسة وضعية، وبها يصف الفقيه جميع أفعال المكلفين وينشئ مسائل علم الفقه.
- 39:23
الصحة في الحكم الوضعي تصف الفعل ولا تُكلّف به، فهي تُخبر بأن العقد استتبع غايته دون أن تطلب من المكلف فعلًا معينًا.
- 39:52
الحكم التكليفي طلبي يُلزم أو يُخيّر، والحكم الوضعي وصفي يصف الأفعال بالسببية والشرطية والمانعية والصحة والفساد.
- 40:35
البيضاوي والرازي لا يُفردون الحكم الوضعي لأنه يؤول إلى التكليفي، بينما أفرده الآمدي وابن الحاجب لمزيد التوضيح.
- 41:41
الحكم الوضعي عند البيضاوي يؤول إلى التكليفي، والخلاف بين المدرستين لفظي لأن الوضعي يُفضي في النهاية إلى تكليف.
- 42:23
إفراد الحكم الوضعي ليس تقسيمًا حقيقيًا بل هو لمزيد التركيز والالتفات لهذه المعاني التي تؤول في حقيقتها إلى التكليفي.
- 43:17
التفاعل والمناقشة ضروريان في تعلم أصول الفقه لدقة مسائله، والمحاضر يُشجّع على الأسئلة ويستعد لإعادة الشرح.
- 44:05
العلماء استنبطوا مقاصد الشريعة الخمسة بتأمل مليون ومائتي ألف مسألة فقهية والبحث عن الغاية الكلية من الأوامر والنواهي.
- 44:49
مسائل الفقه مليون ومائتا ألف مسألة تندرج تحت سبعمائة فصل وستة وستين بابًا، وكتاب مغني ابن قدامة يذكر ألفي مسألة رئيسية.
- 45:28
العلماء توصلوا إلى مقاصد الشريعة الخمسة بتتبع حكمة كل أمر ونهي، فوجدوا أنها تصبّ في حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال.
- 46:06
مقاصد الشريعة الخمسة مشتركة بين جميع الشرائع السماوية وإنسانية بطبيعتها، وقد أبرزها الغزالي وتوسع فيها الشاطبي.
- 46:47
مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والنسل والمال، وبعضهم يُفرّق بين العرض والنسل فيجعلهما مقصدين.
- 47:58
جميع الفروع الفقهية بأحكامها الخمسة التكليفية تصبّ في حفظ مقاصد الشريعة الخمسة، وكل شريعة سماوية تحافظ عليها.
- 48:19
العدل والحرية والمساواة قيم مبثوثة في مقاصد الشريعة الخمسة وليست مقاصد مستقلة، وهذا التمييز يُوضّح العلاقة بين المقاصد والقيم والأحكام.
- 49:20
حديث الشهادة دون المال يدعو إلى الحفاظ الشديد على المال لا إلى تقديمه على النفس، وهو لا يتعارض مع ترتيب مقاصد الشريعة.
- 50:17
الجهاد محافظة على الإسلام الشامل لا تعارض بين النفس والدين، لأن الإسلام يأمر بحفظ النفس والعقل والدين معًا.
- 50:55
الجهاد دفاع عن النفس الكلية لا أمر بقتل النفس، والمجاهد يخرج طالبًا النصر وإن كانت الشهادة غايةً شريفة إن جاءت.
- 51:44
لا تعارض حقيقي بين مقاصد الشريعة الخمسة عند التأمل، لكن هذا المبحث يحتاج إلى مزيد من الخدمة العلمية لتحديد الأوزان النسبية.
- 52:08
كتب أصول الفقه المقترحة تتدرج من زيدان وهيتو والأشقر للمبتدئين، إلى خلاف وأبو زهرة للمتوسطين، إلى أبو النور زهير للمتقدمين.
- 52:41
مراجع أصول الفقه تتدرج بثلاثة مستويات: زيدان وهيتو والأشقر للمبتدئين، وخلاف وأبو زهرة للمتوسطين، وأبو النور زهير للمتقدمين.
- 54:08
فك التعارض بين الأحاديث يتم بآليات أصولية محددة لا بالمقاصد مباشرةً، والمقاصد ضابط يمنع الفتوى من تحطيم الدين.
- 54:39
آليات فك التعارض تبدأ بنظرية الثبوت ثم التقدم الزمني ثم قرائن الأحوال، وفي حديثي الطواف والنهي تُستخدم قرائن الأحوال.
- 55:41
قرينة الخصوصية المكانية تُرجّح حديث بني عبد مناف ليكون مخصِّصًا لأحاديث النهي، فيكون النهي عامًا إلا في مكة.
- 56:24
الشافعي جمع بين الحديثين بقاعدة: النهي يخص النافلة التي لا سبب لها، أما ذات السبب السابق أو المقارن فتجوز في أوقات الكراهة.
- 57:18
قاعدة الشافعي تُجيز تحية المسجد وصلاة الكسوف في أوقات الكراهة لأن لهما سببًا سابقًا أو مقارنًا يُبيح الأداء.
- 58:27
الاستخارة والاستسقاء لا تجوزان في أوقات الكراهة عند الشافعي لأن سببهما لاحق على الصلاة، خلافًا للكسوف وتحية المسجد.
- 59:07
قاعدة الشافعي: ذات السبب السابق أو المقارن تجوز في أوقات الكراهة، وركعتا الطواف جائزتان لأن الطواف سبقهما.
- 60:04
المذهب الفقهي مدرسة فكرية لمجتهد له أصوله الخاصة، والاختلاف في بعض الأصول كالحجية والثبوت هو ما يُميّز المذاهب بعضها عن بعض.
- 60:54
التاريخ الإسلامي شهد نحو تسعين مجتهدًا من الصحابة وخمسة وتسعين في القرون الثلاثة الأولى، وصل منهم إلينا أربعة مذاهب مشهورة.
- 61:33
مراتب الاجتهاد أربع: المستقل المنشئ للأصول، والمطلق المقلّد لها في كل الفقه، والجزئي في باب معين، والمذهبي التابع لإمام.
- 62:16
المجتهد المستقل الجديد نادر في العصر الحاضر لكنه غير مستحيل، وقد ظهر بعض من تبنّى آراء جديدة لها وجه ودليل.
- 63:02
ندرة الاجتهاد المستقل الجديد سببها انتهاء القسمة العقلية في الأقوال الأصولية لا قصور العقل البشري.
- 63:51
الفعل المباح قد يتحول إلى مكروه بالإفراط أو إلى مثوبة بالنية الصالحة، مما يُثير إشكالية علاقة المباح بالتكليف.
- 64:32
الفعل المباح المجرد لا إثم فيه ولا ثواب، أما النية المصاحبة له فهي عمل مستقل للقلب عليها ثواب أو إثم.
- 65:35
التأسي بالنبي في المباحات يُحوّلها إلى مندوب بالنية، وابن الحاج أفرد لهذا ثلاثة مجلدات في المدخل إلى الأعمال الصالحات.
- 66:25
الصحابة كانوا يستحضرون نيات متعددة عند الأفعال المباحة فيُحوّلونها إلى ثواب متكاثر، وقد وصل بعضهم إلى سبعين نية في اللبس.
- 67:29
النية عمل مستقل عن الفعل بدليل أن النية دون الفعل تُثاب، والثواب على النية لا على الفعل المجرد.
- 67:53
التشبه بالفاسقين في فعل مباح بنية خبيثة يُوجب الإثم، لأن الإثم يتعلق بالنية لا بالفعل المجرد.
- 68:51
الصحابة كانوا يُلحقون المكروه بالحرام والمندوب بالواجب، ويُوجّهون المباح بالنيات الكثيرة لتكثير الثواب.
- 69:22
أصول الفقه أداة الاستنباط، والفقه ثمرته، وفقه الأولويات تطبيق لقاعدة أصولية تشمل ارتكاب أخف الضررين ودفع أشد المفسدتين.
- 70:34
أصول الفقه شجرة والفقه ثمرتها وفقه الأولويات إحدى تلك الثمار، وهناك بذور أنشأت هذه الشجرة من علم اللغة والكلام والمنطق.
- 71:18
بذور أصول الفقه هي علم اللغة وعلم الكلام والأحكام الشرعية وعلم المنطق، وهي التي كوّنت منهج الفهم الأصولي.
- 72:02
أصول الفقه يختلف عن المنهج التجريبي لأنه أقرب للقانون، وعملية استنباط الأحكام تجمع الاستنباط والاستقراء، وهناك فرق بين منهجه ومنهج المتكلمين.
- 73:23
بيكون نقل ما وراء أصول الفقه لا أصول الفقه ذاته، وهو المنهج الذي يتكلم عن المصادر والطرق وشروط الباحث.
- 74:16
بيكون جعل ما وراء المناهج منهجًا علميًا عامًا يُطبَّق في أي مجال بتحديد المصدر والطريقة وشروط الباحث.
- 75:03
المنهج العلمي أوسع من التجريب ويُطبَّق على الآداب والسياسة وكل العلوم بتحديد المصادر والطريقة والباحث، وهذا كان لروجر بيكون.
- 75:50
روجر بيكون لمح العقلية التي تُولّد العلوم وهي ما وراء المناهج، وهي ذاتها التي كوّنت أصول الفقه عند العقل المسلم.
- 76:00
أصول الفقه يستنبط الأحكام العملية، وعلم الكلام يبحث في الذات الإلهية والنبوات والسمعيات، والفرق بينهما في الموضوع.
- 77:00
الإلهيات والنبوات والسمعيات اختص بها علم الكلام، أما علم السنن والقيم فتشتت في شذرات التفسير مما دفع محمد عبده للدعوة لإنشائه.
- 78:03
محمد عبده دعا لإنشاء علم السنن لأنه لم يُغطَّ كافيًا في التراث، والقرآن أعظم من كل ذلك بعجائبه التي لا تنتهي.
- 78:30
موضوع أصول الفقه الأدلة الشرعية الإجمالية، وموضوع علم الكلام الذات الإلهية والنبوات والسمعيات، والعلوم تتميز بتميز موضوعاتها.
- 79:20
يُقترح إنشاء علم ثالث هو علم السنن والقيم يُكمل أصول الفقه وعلم الكلام، وقد يُغني عن كثير من مناهج العلوم الاجتماعية المعاصرة.
ما المقصود بنظرية الدلالة في أصول الفقه وكيف تدل الألفاظ على معانيها؟
نظرية الدلالة في أصول الفقه تبحث في كيفية دلالة الألفاظ على معانيها، سواء كانت ألفاظًا مفردة كصلاة وزكاة، أو مركبة كالآيات القرآنية. والسؤال المحوري فيها هو: بأي وسيلة تتم تلك الدلالة؟ وهذا يُشكّل أساسًا لفهم النصوص الشرعية.
ما أقسام الألفاظ في نظرية الدلالة وماذا يفيد الأمر من تكرار أو فور أو وجوب؟
تنقسم الألفاظ في نظرية الدلالة إلى: خاص وعام ومطلق ومقيد وأمر ونهي. ويتعمق الأصوليون في مباحث الأمر فيبحثون هل يفيد التكرار أم المرة، والفور أم التراخي، والوجوب أم لا. وهذه المعلومات مجتمعةً تُكوّن نظرية متكاملة عن كيفية فهم النصوص.
ما نظرية القطعية والظنية في أصول الفقه وما دور الإجماع في رفع الخلاف؟
نظرية القطعية والظنية تُفرّق بين الأمور القطعية التي لا خلاف عليها وتُحدث يقينًا، والأمور الظنية التي يقع فيها الخلاف وتتعدد فيها الآراء. ويأتي الإجماع ليرفع هذا الخلاف لأنه يُحوّل الظن إلى قطع، ويجعل المجتهد مطمئنًا إلى أنه سائر على الصراط المستقيم.
كيف تترابط النظريات الأصولية في عقل المجتهد وما الغاية من هذا الترابط؟
النظريات الأصولية ليست مستقلة بعضها عن بعض، بل تُكوّن شبكة متكاملة في عقل المجتهد يأخذ بعضها من بعض. وهذه الشبكة تُمكّن المجتهد من إصدار حكم في المسألة بوصف فعل البشر بأحد الأحكام الخمسة التكليفية.
بم تتعلق نظرية القطعية والظنية وما علاقتها بالدلالة والثبوت والإجماع؟
نظرية القطعية والظنية نظرية متكاملة تتعلق أجزاؤها بثلاثة محاور: الدلالة، والثبوت، والأدلة كالإجماع الذي يُحوّل الظني إلى قطعي. وهذا العرض الجديد لأصول الفقه من خلال النظريات يُظهر أن كل نظرية قد تأخذ مسائل من أبواب مختلفة.
ما تسلسل تفكير الأصولي من الحجية إلى الدلالة وما المقصود بنظرية الإلحاق؟
الأصولي الأول بحث عن الحجية ثم الثبوت ثم الدلالة ثم القطعية والظنية، ثم وجد نفسه أمام محدثات متكاثرة فاضطر إلى نظرية الإلحاق. ونظرية الإلحاق يُسمّيها بعضهم القياس، ويُسمّيها الظاهرية جريان النص على أفراده، وبعضهم تطبيق المبدأ العام، وكلها تنصبّ على إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص به.
كيف تُطبَّق نظرية الإلحاق على تحريم المسكرات الجديدة كالويسكي والشامبانيا؟
عندما ظهرت مسكرات جديدة كالويسكي من عصير البصل والشامبانيا من عصير التفاح، يتم إلحاقها بالخمر المنصوص على تحريمه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام». فريق يقول إن هذا قياس، وفريق يقول إنها أفراد من النص ذاته لأن لفظ خمر انتقل من عصير العنب إلى كل مسكر في الشرع.
ما الفرق بين تحريم المسكرات بالقياس وتحريمها بتطبيق المبدأ العام؟
انتقل لفظ خمر من معناه اللغوي الخاص بعصير العنب إلى معناه الشرعي الشامل لكل مسكر. فريق يقول إن تحريم المسكرات الجديدة قياس على الخمر، وفريق يقول إنها أفراد من النص مباشرة. وفريق ثالث يُحرّمها بتطبيق المبدأ العام وهو أن كل ما يُذهب العقل حرام، فيشمل الحشيش والأفيون والمخدرات.
كيف يتعامل الفقه الإسلامي مع المستجدات والمحدثات في الحياة عبر نظرية الإلحاق؟
المستجدات والمحدثات في الحياة لا بد من الإفتاء فيها على نمط ما أراده الله ورسوله بقضية الإلحاق. ومعنى ذلك إلحاق الأحداث الجديدة بما يشبهها مما هو منصوص عليه في الشريعة الإسلامية، حتى تكون الفتوى متسقة مع روح الشريعة.
ما نظرية الاستدلال في أصول الفقه ولماذا احتاج الأصوليون إلى أدلة إضافية؟
وجد الأصولي أنه في حاجة إلى أدلة أخرى تعتمد على القرآن والسنة لكنها تُسهّل عليه الفهم وتجعله أكثر دقة وسرعة في إصدار الأحكام. وهذا مهم حتى لا تتعطل مصالح الناس وعمارة الأرض. وقد اختلف العلماء في هذه الأدلة الإضافية هل هي مستقلة أم لا، وهل فيها حجية أم لا، وسمّوا هذا المبحث بالاستدلال.
ما معنى الاستدلال لغةً وما مكانة نظرية الاستدلال في الفكر الأصولي؟
الاستدلال لغةً يعني طلب الدليل، إذ إن الألف والسين والتاء في لغة العرب تدخل للطلب. ونظرية الاستدلال تُكوّن مع أخواتها من النظريات فكر الأصولي عبر التاريخ الإسلامي، وهي جزء من الشبكة المتكاملة التي يعمل بها المجتهد.
كيف يواجه الأصولي التعارض الظاهري بين النصوص وما دور مقاصد الشرع في ذلك؟
بعد إتقان النظريات الخمس يجد الأصولي نفسه أمام تعارض ظاهري بين آيتين أو حديثين، ويجد نفسه مقيدًا بمقاصد الشرع. ولا يجوز له أن يُفتي فتوى تُحطّم الشريعة في الحكم ولو كانت مستندة إلى النظريات الخمس، لأن الفتوى يجب أن تتسق مع مقاصد الشريعة الكلية.
ما نظرية الإفتاء وما شروط المجتهد الذي يحق له الاجتهاد والإفتاء؟
نظرية الإفتاء تستلزم أن يكون المجتهد قادرًا على إدراك الواقع وإدراك النص وإنزال النص على الواقع، وهذه هي حقيقة المجتهد. وقد جاءت نظرية الإفتاء لتجمع شعث المتفرقات من تحقيق مقاصد الشرع وفك التعارض بالترجيح وإدراك الواقع لإيقاع الوحي عليه.
ما مثال التعارض الظاهري بين حديث الطواف وأحاديث النهي عن الصلاة في أوقات معينة؟
أباح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بني عبد مناف الصلاة ركعتين الطواف في أي ساعة من ليل أو نهار، وهذا منطقي لأن البيت لا ينتهي من الطواف حوله طوال السنة. وهذا يُشكّل تعارضًا ظاهريًا مع أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات معينة كبعد العصر وبعد الفجر.
ما الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وكيف يُحل التعارض بين حديث الطواف وأحاديث النهي؟
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلى غروب الشمس، وبعد الفجر إلى شروق الشمس، وعند استواء الشمس في السماء. والإشكال هو أيّ الحديثين يُخصّص الآخر: هل يُصلّى ركعتا الطواف في أي وقت إلا هذه الأوقات، أم أن حديث الطواف يُخصّص النهي بحيث يكون النهي في كل مكان إلا مكة؟
هل التخصيص في التعارض بين حديث الطواف وأحاديث النهي مكاني أم زماني؟
المسألة فيها حيرة واختلاف في الآراء: هل نجعل حديث بني عبد مناف هو المخصِّص فيكون النهي عن الصلاة في كل الأماكن إلا مكة، أم نجعل أحاديث النهي هي المخصِّصة فيُصلّى ركعتا الطواف في أي وقت إلا الأوقات المستثناة؟ وهذا يعني أن التخصيص إما مكاني أو زماني.
ما ضوابط حل التعارض بين النصوص وكيف يتم الترجيح دون تحطيم الدين؟
يجب على المجتهد أن يعرف كيف يحل التعارض ويقود الأزمة ويُرجّح بين الأدلة بموجب ضوابط محددة. ولا يجوز له أن يُفتي فتوى تُحطّم الدين بالكلية، لأن الفتوى يجب أن تتسق مع مقاصد الشريعة الكلية ولا تكرّ عليها بالبطلان.
ما رأي الإمام الشافعي في علة الزكاة والربا وارتباطها بالذهب والفضة؟
يرى الإمام الشافعي أن علة الزكاة كعلة الربا هي كون الذهب والفضة وسيط التبادل بين الناس. فمن ملك ذهبًا أو فضة وجبت عليه الزكاة، ويحرم في الذهب والفضة الربا. وقد استند الشافعي في هذا إلى الكتاب والسنة وفهمه على مقتضى قواعد الفهم الأصولية.
ماذا قال الإمام الشافعي فيما لو انتهى التعامل بالذهب والفضة وأثر ذلك على الزكاة والربا؟
قال الإمام الشافعي افتراضًا: إذا كان وسيط التبادل ليس الذهب والفضة فلا ربا فيه ولا زكاة. لكنه لم يكن يتصور أن الذهب والفضة سينتهي التعامل بهما كليًا، ولا أن العملات ستنفصل عن قاعدة الذهب كما حدث في السبعينات، وهذا لم يخطر ببال أحد في زمانه.
لماذا لا يجوز للفقيه الشافعي إسقاط الزكاة والربا عن العملات الورقية وما علاقة ذلك بمقاصد الشريعة؟
لا يجوز للفقيه الشافعي أن يقول بعدم وجود زكاة ولا ربا في العملات الورقية لأنه سيكرّ بذلك على الدين بالجملة بالبطلان. فبدون الزكاة ينتفي التعاون بين الناس ونصر الضعيف، وبدون تحريم الربا يتفكك النظام الاقتصادي. وهذا يعني أن تلك الفتوى تكرّ على مقصد الشريعة بالبطلان.
ماذا يجب على المجتهد حين تتعارض فتواه مع مقاصد الشريعة؟
على المجتهد أن يراجع نفسه وقواعده ونظرياته، ويعود إلى النصوص والقواعد وترتيب الأصول، حتى يُفتي فتوى تتسق مع مقاصد الشريعة. والهدف هو إزالة التعارض والترجيح بما يُحقق مقصد الشرع من شرعه ومراد الله من خلقه، لا أن يكرّ على المسائل بالبطلان.
ما شروط الإفتاء في نظرية الإفتاء وكيف يستفيد أصول الفقه من العلوم المعاصرة؟
من شروط الإفتاء إدراك الواقع، إذ بإدراك الواقع تختلف الفتوى من حال إلى حال. وسيُفصَّل كيف يستفيد علم أصول الفقه من العلوم التي نشأت بعده في الغرب والشرق والتي تصف الواقع وتدرسه، وكيف يمكن لأصول الفقه أن يُفيد تلك العلوم بدوره.
كيف تختلف طريقة تأليف كتب أصول الفقه التقليدية عن منهج النظريات؟
كتب أصول الفقه التقليدية ليست مُنظَّمة على منهج النظريات، بل مكتوبة على التعريف، فتتكلم عن الأدلة ثم كيفية التعارض والترجيح ثم شروط المجتهد. لكن جميع المباحث والمسائل المبثوثة فيها هي ذاتها الموجودة في النظريات، غير أن بعضها آخذٌ برقاب بعض.
لماذا ينبغي إدراك نظريات أصول الفقه كشبكة متكاملة لا كنظريات منفصلة؟
نظريات أصول الفقه الست: الحجية والثبوت والدلالة والإلحاق والقطعية والظنية والاستدلال والإفتاء، ينبغي إدراكها كشبكة متكاملة لا كنظريات منفصلة. فهي مجتمعةً تُكوّن عقلية الفقيه والأصولي والمجتهد، وقضية الحجية بالذات قضية كبيرة ينبغي أن يكون للطالب فيها مذهب ورأي واضح.
كيف يُسهم الفهم الصحيح لأصول الفقه في حل إشكاليات كثيرة لدى الناس؟
إذا أُدرك أصول الفقه من خلال نظرياته كشبكة متكاملة فإنه سيحل كثيرًا من الإشكاليات لدى كثير من الناس. وهذا هو الهدف من هذا العرض النظري المتكامل لعلم أصول الفقه.
ما تعريف الحكم الشرعي في أصول الفقه؟
تعريف الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع. والحكم في مسائل الفقه هو الخبر، أي الجملة المفيدة التي تُصدر حكمًا على فعل من أفعال الإنسان.
ما الفرق بين خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين وخطابه المتعلق بغيرها؟
خطاب الله للبشر منه ما يتعلق بأفعال المكلفين كصفة من صفات هذه الأفعال، وهذا هو الحكم الشرعي. ومنه ما يتعلق بغير صفات الأفعال كالذوات والصفات والأخبار. والخطاب هو توجيه الكلام، فالله سبحانه يوجه كلامه إلى البشر.
هل القصص القرآني والأخبار عن الجنة والنار من الأحكام الشرعية؟
لا، القصص القرآني كقصة موسى وفرعون وبني إسرائيل، والأخبار عن الجنة والنار، ليست من الأحكام الشرعية في شيء. فخطاب الله يُستفاد منه أشياء كثيرة، لكن الحكم الشرعي خصوصًا هو ما تعلق بأفعال المكلفين.
ما أمثلة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين في القرآن الكريم؟
من أمثلة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين في القرآن: النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والنهي عن الزنا، والنهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق، والنهي عن اتباع ما ليس للإنسان به علم. وهذه هي الأمر والنهي وهي الحكم الشرعي.
ما الفرق بين قول أفعال المكلفين وأفعال العباد في تعريف الحكم الشرعي؟
الجمهور يقول بأفعال المكلفين، وبعضهم يقول بأفعال العباد ليُدخل في خطاب الله ما تعلق بغير المكلفين كالبهائم. فمثلًا إذا أتلفت بقرة زرع جاره فصاحبها يضمن، وهذا حكم الله لأنه تعلق بفعل استوجب افعل أو لا تفعل، وإن كانت البهيمة غير مكلفة.
كيف حُسم الخلاف بين لفظي المكلفين والعباد في تعريف الحكم الشرعي؟
قال أصحاب لفظ المكلفين: إن البهيمة ليست مكلفة، لكن المخاطب بحكم ضمان فعلها هو صاحبها وهو مكلف. فالحكم في الحقيقة متعلق بالمكلف لا بالبهيمة. والأمر سهل لأن المعنى واحد في النهاية: الله يخاطب البشر بخطاب متعلق بأفعال المكلفين أو أفعال العباد.
ما معنى الاقتضاء والتخيير في تعريف الحكم الشرعي وما أقسام الطلب؟
الاقتضاء معناه الطلب، والطلب إما طلب فعل أو طلب ترك، وكل منهما إما جازم أو غير جازم. أما التخيير فهو إطلاق الحرية للمكلف بين الفعل والترك. وهذه الأقسام الثلاثة: الاقتضاء والتخيير والوضع، هي المحاور الكبرى في تعريف الحكم الشرعي.
ما الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي في تقسيم الحكم الشرعي؟
الحكم الشرعي نوعان: الحكم التكليفي وهو ما يشمل الاقتضاء والتخيير، والحكم الوضعي وهو ما يشمل الوضع. فالحكم التكليفي يتعلق بالطلب والإلزام، أما الحكم الوضعي فيتعلق بوضع الله أشياء بإزاء أشياء أخرى.
ما الأحكام التكليفية الخمسة وما تعريف كل منها؟
الأحكام التكليفية الخمسة هي: الواجب وهو الطلب الجازم للفعل، والمندوب وهو الطلب غير الجازم للفعل، والحرام وهو الطلب الجازم للترك، والمكروه وهو الطلب غير الجازم للترك، والمباح وهو التخيير بين الفعل والترك.
كيف تشمل الأحكام التكليفية الخمسة جميع أفعال الإنسان ولا يخرج فعل عنها؟
لا يخرج فعل من أفعال الإنسان عن واحد من الأحكام التكليفية الخمسة: فإما واجب كالصلوات الخمس، أو مندوب كالسنن، أو حرام كالسرقة، أو مكروه كالأكل باليسار، أو مباح. وهذه الأحكام هي التي تُشكّل مادة علم الفقه.
ما أمثلة المكروه والمباح في أفعال الإنسان اليومية؟
من أمثلة المكروه: الأكل باليسار وترك ذكر اسم الله والأكل مما لا يليك. أما المباح فيشمل ألوان الملابس والأكل والشرب والعادات اليومية وما إلى ذلك مما لم يرد فيه أمر ولا نهي.
ما الإثم والثواب المترتبان على كل حكم من الأحكام التكليفية الخمسة؟
في الواجب إثم لتركه وثواب لفعله. وفي المندوب لا إثم لتركه وثواب لفعله. وفي الحرام إثم لفعله وثواب لتركه. وفي المكروه ثواب لتركه ولا إثم لفعله. وفي المباح لا إثم فيه ولا ثواب.
لماذا أُدرج المباح ضمن الأحكام التكليفية رغم أنه لا إثم فيه ولا ثواب؟
أُدرج المباح في الأحكام التكليفية لأنه متعلق بفعل المكلف وإن لم يكن تكليف إلزام. وقد أجاب العلماء بجوابين: إما تغليبًا أي أن الأربعة الأخرى هي التكليف الحقيقي وسُمّيت الخمسة بالتكليفية تغليبًا، أو لأن هذه الأحكام منسوبة إلى المكلف فسُمّيت بالأحكام التكليفية.
ما الأحكام الوضعية الخمسة وما معنى الحكم الوضعي؟
الأحكام الوضعية الخمسة المشهورة عند علماء الأصول هي: السبب والشرط والمانع والصحة والفساد. والحكم الوضعي معناه أن الله سبحانه وضع أشياء بإزاء أشياء أخرى، أي جعل علاقات محددة بين الأمور.
ما مثال السبب في الحكم الوضعي وكيف تُجسّده مواقيت الصلاة؟
مثال السبب في الحكم الوضعي هو مواقيت الصلاة: فعلامة الشمس في موضع معين جُعلت بإزاء وجوب الصلاة، فإن وُجدت العلامة وُجد الوجوب، وإن لم توجد لم يوجد الوجوب. فوقت الفجر مثلًا يمتد من كون الشمس تحت الأفق بثمانية عشر درجة إلى خروج أول شعاع.
ما تعريف السبب في الحكم الوضعي وكيف يختلف عن غيره من الأحكام الوضعية؟
السبب في الحكم الوضعي هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم. فإذا أذّن الفجر وجبت الصلاة، وقبله لم تجب. وهذه العلاقة بين العلامة والفعل هي ما يُسمّى السبب، لأن وجود العلامة يستلزم وجوب الفعل وعدمها يستلزم عدمه.
ما تعريف الشرط في الحكم الوضعي وما الفرق بينه وبين السبب؟
الشرط في الحكم الوضعي هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده شيء. ومثاله الوضوء بالنسبة للصلاة: فعدم الوضوء يمنع الصلاة، لكن وجود الوضوء لا يستلزم بالضرورة وجود الصلاة. وهذا يختلف عن السبب الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
ما تعريف المانع في الحكم الوضعي وما مثاله في الزواج؟
المانع في الحكم الوضعي هو ما إذا وُجد امتنع الفعل، وإذا لم يوجد لم يؤثر شيئًا. ومثاله مانع القرابة في الزواج: فإذا ثبتت الرضاعة بين شخصين امتنع الزواج بينهما، أما إذا لم تثبت الرضاعة فلا يعني ذلك بالضرورة وجوب الزواج.
ما الصيغة الدقيقة لتعريف المانع في الحكم الوضعي؟
المانع هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه أي شيء. فإذا ثبت مانع الرضاعة امتنع الزواج حتمًا، أما إذا انتفى المانع فقد يتزوج الشخص وقد لا يتزوج، لأن عدم المانع لا يُوجب الفعل. وهذا يجعل المانع عكس الشرط.
ما تعريف الصحة والفساد في الحكم الوضعي ومعنى استتباع الغاية؟
الصحة في الحكم الوضعي هي استتباع الغاية، أي أن الفعل يؤتي ثماره ويُحقق غايته. أما الفساد فهو عدم استتباع الغاية وعدم إيتاء الثمار. فما يؤتي الثمار يُسمّى صحيحًا وما لا يؤتيها يُسمّى فاسدًا.
ما شروط عقد البيع الصحيح وكيف يستتبع غايته في نقل الملكية؟
عقد البيع يكون صحيحًا إذا استوفى أركانه وشروطه وكان موافقًا للشرع والعرف، وتم بالرضا دون إكراه أو تدليس أو غرر أو مانع من الموانع. وإذا وقع صحيحًا استتبع غايته وهي انتقال ملك السلعة إلى المشتري وانتقال ملك الثمن إلى البائع.
ما معنى انتقال الملكية المترتب على صحة عقد البيع وما آثاره؟
انتقال الملكية يعني جواز التصرف في الشيء المبيع بكل أنواع التصرف: الأكل والهبة والبيع والرهن والإرث وغيرها. وهذه الحرية في التصرف مصدرها الملكية، والملكية مصدرها صحة العقد. فالعقد إذا وُصف بالصحة بمعنى استتباع الغاية نفّذ أثره وأتى ثمرته.
ما معنى الفساد في عقد البيع وما آثاره على الملكية والتصرف؟
عقد البيع الفاسد هو الذي وقع دون رضا أو دون ألفاظ أو بمانع من الموانع. وهذا العقد الفاسد لا ينقل الملكية، فلا تصبح السلعة في ملك المشتري ولا يجوز له التصرف فيها، ولا يصبح الثمن ملك البائع ولا يجوز له التصرف فيه.
كم عدد الأحكام الشرعية مجتمعةً وكيف تُشكّل مادة علم الفقه؟
الأحكام الشرعية عشرة مجتمعةً: خمسة تكليفية وهي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وخمسة وضعية وهي السبب والشرط والمانع والصحة والفساد. وبهذه الأحكام العشرة يصف الفقيه مسائله وأفعال المكلفين لينشئ مادة علم الفقه.
كيف يصف الفقيه عقد البيع بالصحة وهل الصحة حكم تكليفي؟
يقول الفقيه: عقد البيع إذا توفرت فيه الأركان الفلانية كان صحيحًا، وهذا هو الحكم الوضعي. والصحة هنا ليست حكمًا تكليفيًا لأنها لا تُكلّف ولا تطلب من الإنسان أن يفعل شيئًا، بل إنها تصف فعلًا بأنه سبب أو شرط أو مانع أو صحيح أو فاسد.
ما الفرق الجوهري بين الحكم الوضعي الوصفي والحكم التكليفي الطلبي؟
الحكم التكليفي يتعلق بالطلب والتكليف وإلزام ما فيه مشقة، فيقول: امتنع عن هذا لزومًا، أو افعل هذا لازم عليك، أو أنت مخيّر. أما الحكم الوضعي فهو وصفي يصف الأفعال بأنها سبب أو شرط أو مانع أو صحيحة أو فاسدة دون أن يطلب فعلًا بعينه.
لماذا أفرد بعض الأصوليين الحكم الوضعي وما موقف البيضاوي والرازي منه؟
الإمام البيضاوي ومدرسة الرازي لا يُفردون الحكم الوضعي ويرون أنه يؤول إلى التكليفي. أما مدرسة الآمدي وابن الحاجب فأفردوه. والسؤال عن سبب الإفراد وجيه لأن الحكم الوضعي في الحقيقة يؤول إلى التكليفي كما قال البيضاوي في المنهاج.
كيف يؤول الحكم الوضعي إلى الحكم التكليفي عند البيضاوي؟
البيضاوي عرّف الحكم إلى قوله التخيير ولم يذكر الوضع، وقال إن الحكم الوضعي يؤول إلى التكليفي. فالخلاف بين المدرستين لفظي لا حقيقي، لأن الحكم الوضعي في نهاية المطاف يُفضي إلى تكليف المكلف بفعل أو ترك.
ما الفائدة من تقسيم الحكم الوضعي مستقلًا رغم أيلولته إلى التكليفي؟
فائدة إفراد الحكم الوضعي هي مزيد التشقيق الذي يجعل الذهن أكثر التفاتًا لهذه المعاني، إذ لو أُدمجت في المعاني الأخرى فات ذلك الالتفات. فالتقسيم ليس حقيقيًا بل هو لمزيد التركيز والاهتمام والتوضيح، لأن الأحكام الوضعية تؤول في حقيقتها إلى الحكم التكليفي.
ما أهمية التفاعل والمناقشة في تعلم أصول الفقه؟
التفاعل والمناقشة ضروريان في تعلم أصول الفقه لأن مسائله دقيقة ومتشعبة. والمحاضر يُشجّع الطلاب على طرح الأسئلة والمداولات، ويُعلن استعداده لإعادة الشرح إذا لم يُفهم، لأن الهدف هو الفهم الحقيقي لا مجرد التلقي.
كيف استنبط العلماء مقاصد الشريعة من الأوامر والنواهي الفقهية؟
العلماء تأملوا في الأوامر والنواهي الشرعية بجملتها وهي تبلغ حوالي مليون ومائتي ألف مسألة فقهية، كل مسألة لها حكم شرعي على فعل من أفعال الإنسان. وبتأمل هذا الخضم الهائل من المسائل استخلصوا مقاصد الشريعة الخمسة.
كيف تُصنَّف مسائل الفقه الهائلة تحت أبواب وفصول وكتب؟
مسائل الفقه تبلغ مليون ومائتي ألف مسألة فرعية، تندرج تحت فروع، والفروع تحت مباحث، والمباحث تحت فصول تبلغ نحو سبعمائة فصل، والفصول تحت أبواب تبلغ أربعة وستين أو خمسة وستين بابًا. وكتاب مغني ابن قدامة يذكر نحو ألفي مسألة رئيسية.
كيف توصل العلماء إلى المقاصد الخمسة للشريعة بتتبع حكمة الأوامر والنواهي؟
العلماء تتبعوا مسائل الفقه بسؤال لماذا: لماذا حرم الله الخمر؟ لحفظ العقل. لماذا حرم القتل؟ لحفظ النفس. لماذا حرم الكفر؟ لحفظ الدين. لماذا أوجب الوضوء؟ لإقامة الدين. وبهذا التتبع وجدوا أنفسهم يصبّون في خمسة مقاصد أساسية.
هل مقاصد الشريعة الخمسة خاصة بالإسلام أم مشتركة بين جميع الشرائع؟
مقاصد الشريعة الخمسة مشتركة بين جميع الشرائع السماوية ولا تتغير من دين لآخر، بل كل الشرائع تنزل للحفاظ عليها. وهي مقاصد إنسانية يقرّ بها كل عقلاء البشر. وقد أظهرها الإمام الغزالي وتوسع في الكلام عنها الإمام الشاطبي حتى نُسبت إليه.
ما تفصيل مقاصد الشريعة الخمسة وما الفرق بين حفظ العرض وحفظ النسل؟
مقاصد الشريعة الخمسة هي: حفظ النفس لأنه بدونها لا محافظة على شيء، وحفظ العقل لإدراك الأشياء وفهمها، وحفظ الدين، وحفظ العرض والنسل وبعضهم يُفرّق بينهما فيجعل العرض والكرامة الإنسانية مقصدًا والنسل وتعمير الأرض مقصدًا آخر، وحفظ المال الذي به قوام الحياة.
كيف تصبّ جميع الفروع الفقهية في حفظ مقاصد الشريعة الخمسة؟
كل مليون ومائتي ألف فرع فقهي بافعل ولا تفعل على سبيل الوجوب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة، إنما تصبّ جميعها في حفظ مقاصد الشريعة الخمسة. وكل شريعة سماوية قد حافظت على هذه المقاصد الخمسة.
ما الفرق بين مقاصد الشريعة والقيم المبثوثة فيها كالعدل والحرية والمساواة؟
مقاصد الشريعة هي الغايات الكبرى الخمس، أما العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان فهي قيم مبثوثة في كل المقاصد وليست مقاصد مستقلة. فالإنسان يصل إلى كل مقصد من المقاصد بالعدل وبالحرية وبالمساواة وبالمحافظة على كرامة الإنسان. وهذا يُميّز بين المقاصد والقيم والأحكام الشرعية.
كيف يُفهم حديث الشهادة دون المال في ضوء ترتيب مقاصد الشريعة؟
حديث «فمن استشهد دون ماله فهو شهيد» لا يعني تقديم المال على النفس، بل يدعو إلى الحفاظ على المال محافظة شديدة. فإذا ضاعت النفس في سبيل الدفاع عن المال فصاحبها غير مخطئ، لكن الحديث لا يأمر بتضييع النفس في سبيل المال.
هل الجهاد تعارض بين حفظ النفس وحفظ الدين في مقاصد الشريعة؟
الجهاد ليس تعارضًا بين النفس والدين، بل هو محافظة على الإسلام الذي هو أكبر من الدين. فالإسلام يأمر بالحفاظ على النفس والعقل والدين معًا، والحفاظ على الإسلام هو حفاظ على النفوس جميعها. فالجهاد في حقيقته تعارض بين النفس الواحدة والنفوس الكثيرة لا بين النفس والدين.
ما حقيقة الجهاد وهل هو أمر بقتل النفس أم دفاع عن النفس الكلية؟
الجهاد دفاع عن النفس الكلية: عن البيت والأرض والوطن والناس وأهل الدين، أو عن النفس الفردية. والمجاهد لم يُؤمر بقتل نفسه بل أُمر بالخروج حتى لو قُتل، وهناك فرق كبير بين الأمرين. فالمجاهد يخرج يريد النصر لا الشهادة، ولو جاءت الشهادة فبها ونعمت.
هل يوجد تعارض حقيقي بين مقاصد الشريعة الخمسة وما الذي ينقص هذا المبحث؟
عند التأمل لا يوجد تعارض حقيقي بين المقاصد الخمسة بترتيبها. لكن هذه المساحة من مباحث أصول الفقه لم تُخدم بعد الخدمة الكافية، ولا يزال ينقصها عمل الجدول المناسب والأوزان النسبية لكل تعارضات هذه المقاصد والبحث فيها.
ما الكتب المقترحة لطلاب أصول الفقه المبتدئين والمتوسطين؟
للمبتدئين يُنصح بكتب: أصول الفقه لعبد الكريم زيدان، وأصول الفقه لحسن هيتو، وأصول الفقه لعمر الأشقر. وللمستوى الأعلى: أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف، وأصول الفقه لمحمد أبو زهرة. وللمستوى المتقدم: أصول الفقه لمحمد أبو النور زهير في أربع مجلدات.
ما أبرز مراجع أصول الفقه للمستويات المختلفة من المبتدئ إلى المتقدم؟
المستوى الأول: عبد الكريم زيدان وحسن هيتو وعمر الأشقر. المستوى الأعلى: عبد الوهاب خلاف ومحمد أبو زهرة. المستوى الأعلى منها: محمد أبو النور زهير في أربع مجلدات. وهذه الكتب تُقرّب مناهجها من المنهج الدراسي وتُساعد على بناء خلفية معرفية متينة.
هل تُستخدم مقاصد الشريعة لفك التعارض بين الأحاديث وما الأداة الصحيحة لذلك؟
فك التعارض بين الأحاديث لا يتم بالمقاصد، بل يتم بآليات معينة ستُدرس بالتفصيل. فالمقاصد ضابط يمنع الفتوى من تحطيم الدين، لكنها ليست الأداة المباشرة لفك التعارض بين النصوص المتعارضة.
ما آليات فك التعارض بين الأحاديث المتعارضة في أصول الفقه؟
أولى الآليات هي نظرية الثبوت: ننظر أيّ الحديثين أصح. فإن تساويا في الصحة نبحث أيّهما أسبق زمنًا. فإن لم نعرف التقدم الزمني وهو الغالب، نلجأ إلى قرائن الأحوال. وفي حديثي الطواف والنهي عن الصلاة لا يمكن معرفة المتقدم ودلالتهما متراجحة.
كيف يُرجَّح حديث بني عبد مناف على أحاديث النهي عن الصلاة بقرينة الخصوصية؟
بالنظر في قرائن الأحوال: مكة أكثر خصوصية من أوقات النهي كبعد العصر وبعد الفجر، فتُعطى الخصوصية لمكة. وعليه يكون حديث بني عبد مناف هو المخصِّص لأحاديث النهي، فيكون المعنى: لا تصلوا النافلة بعد العصر إلا في مكة.
كيف جمع الإمام الشافعي بين حديثي الطواف والنهي عن الصلاة؟
الشافعي استخدم آليات فك التعارض وتوصل إلى جمع الحديثين معًا بقاعدة: الصلاة المنهي عنها في أوقات الكراهة هي الصلاة النافلة التي ليس لها سبب سابق أو مقارن. أما إذا كان للصلاة سبب سابق أو مقارن فيجوز أداؤها في أوقات الكراهة.
ما تطبيق قاعدة الشافعي على ركعتي تحية المسجد وصلاة الكسوف في أوقات الكراهة؟
عند الشافعي يجوز أداء ركعتي تحية المسجد في أوقات الكراهة لأن سببها وهو الدخول سابق على الصلاة. وكذلك يجوز أداء صلاة الكسوف والخسوف في أوقات الكراهة لأن سببها وهو الكسوف أو الخسوف مقارن للصلاة.
هل تجوز صلاة الاستخارة والاستسقاء في أوقات الكراهة عند الشافعي؟
عند الشافعي لا تجوز صلاة الاستخارة والاستسقاء في أوقات الكراهة لأن سببهما لاحق على الصلاة: فالاستخارة تُصلّى ثم يُدعى بعدها، والاستسقاء تُصلّى ثم يُستسقى. فالسبب اللاحق لا يُبيح الصلاة في وقت الكراهة خلافًا للسبب السابق أو المقارن.
ما خلاصة قاعدة الشافعي في الجمع بين أحاديث النهي وحديث الطواف؟
خلاصة قاعدة الشافعي: الركعة التي كان لها سبب سابق أو مقارن يجوز أداؤها في وقت الكراهة. وعليه يجوز أداء ركعتي الطواف في أي وقت لأن سببهما وهو الطواف قد تم قبل الصلاة. وهذا هو التعارض والترجيح في ذاته وله استقلالية ستُدرس في نظرية الإفتاء.
ما المقصود بالمذهب الفقهي وكيف يختلف المجتهدون في أصولهم؟
المذهب الفقهي هو مدرسة فكرية لمجتهد له عقلية وطريقة في التفكير وأصول خاصة. وقد يتفق كثير من المجتهدين على كثير من الأصول ويختلفون في بعضها، وبتميزهم في هذا البعض تتميز مذاهبهم. فبعضهم يقصر الحجية على الكتاب والسنة وبعضهم يُضيف الاستدلال، وبعضهم يكتفي بالآحاد في الثبوت وبعضهم يشترط شروطًا.
كم عدد المجتهدين عبر التاريخ الإسلامي وكيف وصلنا إلى المذاهب الأربعة؟
كان من الصحابة نحو تسعين مجتهدًا، وفي القرون الثلاثة الأولى نحو خمسة وتسعين عالمًا مجتهدًا، وحوالي ثلاثة عشر منهم شاعت مذاهبهم حتى وصل إلينا الأربعة المشهورون. والمجتهد المستقل هو من ينشئ أصوله المتكاملة ومنهجه المستقل.
ما مراتب الاجتهاد من المستقل إلى المطلق إلى الجزئي إلى المذهبي؟
المجتهد المستقل هو من ينشئ أصوله بنفسه. والمجتهد المطلق هو من يُقلّد المستقل في أصوله كلها ويُفتي في كل الفقه. والمجتهد الجزئي هو من يجتهد في باب معين كالعبادات أو المعاملات فقط. والمجتهد المذهبي هو من يتبع إمامًا معينًا ولا يخرج عنه.
هل انتهى المجتهد المستقل من الوجود في العصر الحاضر؟
يصعب في العصر الحاضر تبنّي رأي لم يقله أحد من قبل ويكون صوابًا، لكنه لا يستحيل. وقد رأى بعض المشايخ من تبنّى آراء لم تُقَل في التاريخ الإسلامي ولها وجه ودليل، لكنهم قلة ولم يأتِ كل منهم إلا بمسألة أو اثنتين.
لماذا ندر الاجتهاد المستقل الجديد وهل هو بسبب قصور العقل البشري؟
ندرة الاجتهاد المستقل الجديد ليست بسبب قصور العقل البشري أو الغباء، بل بسبب انتهاء القسمة العقلية في هذه الأقوال. فكما أن إجلاس ثلاثة أشخاص على ثلاثة كراسي لا يُنتج إلا ستة احتمالات ولا يمكن إحداث السابع، كذلك الأقوال الأصولية قد استُنفدت احتمالاتها.
هل يمكن أن يتحول الفعل المباح إلى مكروه أو محرم بالإفراط فيه؟
الطعام مثلًا وهو مباح، لو تجاوز الإنسان فيه حده قد يصل إلى حد الكراهة ثم الكراهة التحريمية. ولو نوى به التقوي على طاعة الله قد يصل إلى حد المثوبة. وهذا يُثير إشكالية وضع المباح في إطار التكليف.
ما الفرق بين الفعل المباح وعوارضه والنية التي تصاحبه؟
الفعل المباح هو الفعل المجرد كحركة الأكل ذاتها، وهذا هو المباح الذي لا إثم فيه ولا ثواب. أما النية التي تصاحب الفعل فهي عمل مستقل للقلب عليها ثواب. فالفعل والنية أمران منفصلان، والثواب والإثم يتعلقان بالنية لا بالفعل المجرد.
كيف تُحوّل النية الفعل المباح إلى مندوب بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
من فعل المباحات كأكل ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم من غير نية فلا ثواب ولا عقاب. لكن من فعلها ناويًا التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا مندوب. وقد أفرد ابن الحاج لهذا ثلاثة مجلدات في كتابه المدخل إلى الأعمال الصالحات بالنيات الطيبات.
كيف كان الصحابة يتعاملون مع الأفعال المباحة بتكثير النيات؟
الصحابة كانوا إذا فعلوا فعلًا استحضروا من النيات ما يُحوّل المباح إلى أفعال كثيرة ذات ثواب. فمن لبس ثوبًا فاخرًا نوى ستر العورة والتزين للصلاة والتعرض للمساكين وغيرها. وقد وصل بعضهم إلى سبعين نية في اللبس وثمانين في الأكل وتسعين في الذهاب إلى الصلاة.
ما الدليل على أن النية عمل مستقل عن الفعل المباح؟
الدليل على استقلالية النية عن الفعل هو أنك لو نويت ولم تفعل لأُثبت. فالثواب على النية وليس على الفعل المجرد. وعليه فالأفعال المجردة عن النية هي التي يُطلق عليها أنها مباحة، أما النية فعمل مستقل لها ثوابها الخاص.
هل يأثم من تشبّه بالفاسقين في فعل مباح بنية خبيثة؟
نعم، من أخذ كوبًا من الماء وشربه متخيلًا أنه خمر وراضيًا بذلك في قلبه يأثم، رغم أن الفعل ذاته وهو شرب الماء مباح. فالإثم جاء من النية الخبيثة التي صاحبت الفعل لا من الفعل المجرد. وهذا يُؤكد أن المباح لا إثم فيه ولا ثواب، وإنما الثواب والإثم يأتيان مما صاحبه من النيات.
كيف كان الصحابة يتعاملون مع الأحكام الخمسة التكليفية في سلوكهم اليومي؟
الصحابة كانوا يُلحقون المكروه بالحرام فلا يفعلونه، ويُلحقون المندوب بالواجب فلا يتركونه، ويأتون في المباح فيُوجّهونه بالنيات ويُكثرون منها حتى يُكثروا ثوابهم. وهذا هو الفارق الجوهري بين منهج الصحابة ومنهج كثير من الناس اليوم.
ما الفرق بين الفقه وأصول الفقه وما علاقة فقه الأولويات بأصول الفقه؟
أصول الفقه هو الأداة والمفتاح الذي يُستنبط به الأحكام، أما الفقه فهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. وفقه الأولويات هو تطبيق لأصول الفقه تطبيقًا صحيحًا، إذ هو تطبيق لقاعدة أصولية تشمل ارتكاب أخف الضررين ودفع أشد المفسدتين.
ما العلاقة بين أصول الفقه والفقه وفقه الأولويات كالعلاقة بين الشجرة والثمرة والبذرة؟
أصول الفقه هو الشجرة التي تخرج منها ثمار الفقه، وفقه الأولويات هو إحدى تلك الثمار. وكما أن هناك فرقًا بين الثمرة والشجرة والبذرة، فكذلك هناك فرق بين الفقه وأصول الفقه وبذوره. فالعلاقة بين فقه الأولويات وأصول الفقه كالعلاقة بين الثمرة والشجرة.
ما البذور العلمية التي نشأ منها علم أصول الفقه؟
البذور التي نشأ منها علم أصول الفقه هي: علم اللغة وعلم الكلام والأحكام الشرعية وعلم المنطق. وهذه البذرة بتكوينات مختلفة كوّنت منهجًا للفهم طبقًا للنظريات الأصولية، ثم بتطبيق هذا المنهج على النصوص تنتج مسائل الفقه كثمرات.
ما العلاقة بين أصول الفقه والمنهج العلمي عند بيكون وما الفرق بين الاستنباط والاستقراء في استنباط الأحكام؟
أصول الفقه يختلف عن المنهج العلمي التجريبي عند بيكون لأن المنهج العلمي ينبني على التجريب ولا يقبل التعدد ويتعامل مع الواقع المادي، بينما أصول الفقه أقرب إلى القانون منه إلى الفيزياء. وعملية استنباط الأحكام تجمع بين الاستنباط والاستقراء، وهناك فرق بين منهج أصول الفقه ومنهج المتكلمين في مساحات النقل والعقل.
ما الفرق بين المنهج وما وراء المنهج وما الذي نقله بيكون من أصول الفقه؟
المنهج هو الأداة المحددة لعلم بعينه، أما ما وراء المنهج فهو العقلية التي تُولّد المناهج. بيكون لم ينقل أصول الفقه ذاته بل نقل ما وراء أصول الفقه، أي المنهج الذي حكم العقل المسلم لتكوين هذا العلم والذي يتكلم عن المصادر والطرق والباحث.
كيف جعل بيكون ما وراء المناهج منهجًا علميًا عامًا لمعالجة أي موضوع؟
بيكون لمح ما وراء العلم الذي انبثق منه وجعله المنهج العلمي لمعالجة أي شيء سواء كان ماديًا أو تجريبيًا أو عقليًا. فهو يتكلم عن منهج البحث العلمي كبحث علمي عام يُطبَّق في أي مجال، ويستلزم تحديد المصدر والطريقة وشروط الباحث.
كيف يُطبَّق المنهج العلمي على العلوم الإنسانية والأدبية وليس فقط التجريبية؟
المنهج العلمي أوسع من العلوم التجريبية، فدراسة الآداب والسياسة وغيرها من العلوم الإنسانية تستلزم تحديد المصادر وطريقة البحث وشروط الباحث. وهذا الكلام كان لروجر بيكون العم الكبير وهو أوسع من المنهج التجريبي الذي أتى به فرانسيس بيكون ابن أخيه.
ما الذي لمحه روجر بيكون من أصول الفقه وجعله أساسًا للمنهج العلمي؟
روجر بيكون لمح ما وراء المناهج، أي تلك العقلية التي ينشأ منها ويتولد منها العلم. وهذه العقلية هي التي كوّنت أصول الفقه عند العقل المسلم، وهي تتكلم عن المصادر والطرق والباحث. فبيكون أخذ هذه العقلية وجعلها منهجًا عامًا.
ما الفرق بين موضوع أصول الفقه وموضوع علم الكلام؟
أصول الفقه يركز على استنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية، ولا يهتم باستنباط الأحكام العلمية من إدراك السنن أو القيم أو الإلهيات. أما علم الكلام فموضوعه الذات الإلهية والنبوات والسمعيات. فالفرق بينهما في الموضوع وليس في المنهج فقط.
أين تشتتت مباحث الإلهيات والسنن والقيم في التراث الإسلامي؟
مباحث الإلهيات والنبوات والسمعيات اهتم بها علم الكلام. أما علم السنن الإلهية الكونية والنفسية والتاريخية وعلم القيم فلم يتعرض لهما إلا بعض المفسرين في شذرات من تفسيرهم. وهذا التشتت هو ما دفع محمد عبده إلى الدعوة لإنشاء علم السنن.
لماذا دعا محمد عبده إلى إنشاء علم السنن وما علاقة ذلك بعظمة القرآن؟
دعا محمد عبده إلى إنشاء علم السنن لأن هذا المجال لم يُغطَّ بشكل كافٍ في التراث الإسلامي. والقرآن أعظم من كل هذا، وفي عظمته أن عجائبه لا تنتهي ولا يصيبه القدم من كثرة الرد، ولا تملّه النفس إذا فُهم على حقيقته.
ما موضوع علم أصول الفقه وما موضوع علم الكلام وكيف تتميز العلوم بموضوعاتها؟
موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة الشرعية الإجمالية من حيث إثباتها للأحكام الشرعية. أما موضوع علم الكلام فهو الذات الإلهية من حيث ما يجب وما يستحيل وما يجوز، والذات النبوية، والسمعيات. والعلوم والمناهج تتميز بتميز موضوعاتها.
ما العلم الثالث المقترح الذي يُكمل أصول الفقه وعلم الكلام؟
هناك حاجة إلى إنشاء علم ثالث هو علم السنن والقيم المبثوثة في الشريعة، وهو علم لم يُغطَّ بعد الخدمة الكافية. وهذا العلم قد يُغني في كثير من الأحيان عن كثير من مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة.
مقاصد الشريعة الخمسة هي الغاية الكلية لجميع الأحكام الشرعية، والحكم الشرعي عشرة أقسام: خمسة تكليفية وخمسة وضعية.
مقاصد الشريعة الخمسة هي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال، وقد استخلصها العلماء بتأمل مليون ومائتي ألف مسألة فقهية فوجدوا أنها جميعها تصبّ في هذه المقاصد. وهي مقاصد مشتركة بين جميع الشرائع السماوية، وكل عقلاء البشر يقرّون بضرورة الحفاظ عليها. وأي فتوى تكرّ على هذه المقاصد بالبطلان لا يجوز للمجتهد أن يُفتي بها.
تعريف الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وينقسم إلى تكليفي ووضعي. الأحكام التكليفية الخمسة هي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وفي كل منها ثواب وإثم محددان. أما الأحكام الوضعية فهي السبب والشرط والمانع والصحة والفساد، وهي تصف الأفعال ولا تُكلّف بها مباشرة، وإن كان بعض العلماء كالبيضاوي يرى أنها تؤول إلى التكليفي.
أبرز ما تستفيد منه
- مقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال.
- الحكم الشرعي عشرة أقسام: خمسة تكليفية وخمسة وضعية.
- الفتوى التي تُبطل مقصدًا من مقاصد الشريعة لا يجوز الإفتاء بها.
- النية عمل مستقل عن الفعل المباح وقد تحوّله إلى مندوب أو توجب الإثم.
نظرية الدلالة وكيفية دلالة الألفاظ المفردة والمركبة على معانيها
نظرية الدلالة: كيف تدل الألفاظ سواء كانت مفردة (ألفاظ مفردة: صلاة، زكاة، وغيرها) كيف تدل على معانيها، أو سواء كانت مركبة مثل:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]
فهذا كلام مركب، فكيف يدل على معناه؟ وبأي وسيلة تكون تلك الدلالة؟
أقسام الألفاظ ومباحث الأمر والنهي في نظرية الدلالة
وما هي أقسام هذه الألفاظ: خاص، عام، مطلق، مقيد، أمر، نهي. ثم ينتقلون إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقول: الأمر هذا يفيد التكرار أم يفيد المرة؟ يفيد الفور أم يفيد التراخي؟ يفيد الوجوب أم لا يفيد الوجوب؟
وهكذا فيتعمقون في هذا الجانب بما يمكن أن نسميه تلك المعلومات تكون نظرية متكاملة عن كيف نفهم، بمعنى نظرية الدلالة.
نظرية القطعية والظنية ودور الإجماع في رفع الخلاف
بعد ما يأتي هذا [نظرية الدلالة] وهي نظرية الدلالة، أقع في مشكلة وهو أن هناك أمورًا قطعية لا خلاف عليها ولا يمكن إلا أن تحدث يقينًا في قلبي، وأن هناك أمورًا ظنية يقع فيها الخلاف وتختلف فيها الآراء ويأخذ بعضنا بغير ما يأخذ أخوه.
فتنشأ عندهم هنا نظرية متكاملة عن القطعية والظنية، ويحتاجون هنا إلى الإجماع؛ لأن الإجماع يرفع الخلاف، لأن الإجماع يحول الظن إلى قطع، لأن الإجماع يجعل الإنسان مطمئنًا إلى فهمه أنه سائر على الطريق السوي والصراط المستقيم.
ترابط النظريات الأصولية وتكوينها شبكة متكاملة في عقل المجتهد
ثم يتكلمون عن كيفية نقل هذا الإجماع أيضًا، ويربطون بينها وبين نظرية الثبوت مرة أخرى، أي أن هذه النظريات ليست بهذا الترتيب، بل بعضها أيضًا يأخذ من بعض. بالرغم أنني رتبت هذا الترتيب إلا أنني لا، كل هذه النظريات تكون شبكة في عقل المجتهد في نهاية الأمر وفي عقل الأصولي.
تمكنه من إصدار حكم في المسألة، من إصدار وصف لفعل البشر بأحد الأحكام الخمسة التي سنتكلم عنها.
نظرية القطعية والظنية وتعلقها بالدلالة والثبوت والأدلة
هذه النظرية، نظرية القطعية والظنية نظرية متكاملة، جزءٌ منها يتعلق بالدلالة، وجزءٌ منها يتعلق بالثبوت، وجزءٌ منها يتعلق بالأدلة مثل الإجماع الذي نحتاج فيه إلى تحويل الظني إلى قطعي.
ومن هنا كان هذا العرض الجديد لأصول الفقه من خلال هذه النظريات، أن كل نظرية من هذه النظريات قد تأخذ مسألة أو أكثر من عدة أبواب مختلفة.
تسلسل تفكير الأصولي من الحجية إلى الدلالة إلى نظرية الإلحاق
لكننا لو ركزنا في ذهننا كيف فكر الأصولي الأول فإننا سنجد أنه بحث عن الحجية، ثم بحث عن الثبوت، ثم بحث عن الدلالة، ثم بحث عن القطعية والظنية.
ثم بعد ذلك وجد نفسه أمام محدثات متكاثرة وأفعال كثيرة تحدث كل يوم، فاضطر إلى نظرية الإلحاق التي يسميها بعضهم بالقياس، والتي يسميها الظاهرية بجريان النص على أفراده، والتي يسميها بعضهم بتطبيق المبدأ العام إلى آخر ما هنالك من ألفاظ مختلفة، وإن كانت في حقيقتها إنما تنصب على قضية الإلحاق، أنه ألحق المسكوت عنه بالمنصوص به.
تطبيق نظرية الإلحاق على تحريم المسكرات بين القياس وجريان النص
إما على سبيل القياس الذي قال به الجمهور، أو على سبيل أن هذا الحادث إنما هو فرد من أفراد ذلك المنصوص. فحينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»
وتظهر لنا أشياء ليست من الخمر في شيء، الخمر هذا من عصير العنب، لكن يظهر الويسكي من عصير البصل، والشامبانيا من عصير التفاح، وهكذا. هذه الأشياء عندما ظهرت يتم إلحاقها بذلك الخمر ونحرمها ونقول إنها حرام.
ويأتي شخص آخر ليقول: لماذا تفعل ذلك؟ إنها محرمة بالنص، هي أحد أفراد هذا النص: «كل مسكر خمر».
انتقال لفظ الخمر من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي الشامل لكل مسكر
وهنا انتقلت عبارة «خمر» من كونها مقابل عصير العنب عند العرب إلى كونها تعني كل مُسكر في الشرع. وعلى ذلك فهذا فرد من أفرادها وواحد منها.
الثاني يقول: لا أبدًا، هناك مبادئ عامة وهي أن ذهاب العقل حرام، أي شيء يُذهب العقل يكون حرامًا. ولذلك سنحرّم بموجبها الحشيش والأفيون والمخدرات والخمر والويسكي وما إلى ذلك؛ لأنه مُذهِب للعقل. فهذا من قبيل تطبيق المبدأ العام.
وهذا يقول لك إنه من قبيل فرد من أفراد النص، والثاني يقول لا، لقد أجريت عملية قياس. وهكذا.
قضية إلحاق المستجدات بالمنصوص عليه في الشريعة الإسلامية
لكن في الجملة يمكن أن نسمي هذه القضية قضية أن المحدثات والمستجدات في حياتنا لا بد علينا أن نفتي فيها على نمط ما أراده الله ورسوله بقضية الإلحاق، أننا نلحق الأحداث الجديدة والمستجدات الحادثة في الأحكام بما يشبهها وبما يمكن أن تلحق به من منصوصٌ عليه في الشريعة الإسلامية.
نظرية الاستدلال وحاجة الأصولي إلى أدلة إضافية لتسهيل الإفتاء
بعد ذلك عندما فكّر [الأصولي] وجد أنه في حاجة إلى أدلة أخرى يعتمد عليها، هي نعم تعتمد على القرآن والسنة، لكن اعتماده عليها سريعًا يسهّل له القضية ويوضح له الفهم ويجعله أكثر تمكنًا وأكثر دقة في إصدار الأحكام بسرعة.
وهذا أمر مهم أن يكون المفتي مستحضرًا الحكم حتى لا تتعطل مصالح الناس وحتى لا تتعطل عمارة الأرض، وبدقة وبسرعة وبدقة.
ومن أجل ذلك أنشأوا مجموعة من الأدلة غير الأدلة الأربعة واختلفوا فيها وفي كونها هل هي أدلة مستقلة أو لا، وفي كونها هل لنا حاجة إليها أو لا، وفي كونها هل هي فيها حجية ولا لا. وهذا ما أسموه هم أنفسهم بالاستدلال وأنا أسميه بنظرية الاستدلال.
معنى الاستدلال في اللغة ومكانة نظرية الاستدلال في الفكر الأصولي
والألف والسين والتاء تدخل في لغة العرب للطلب، يعني طلب الدليل. استدلال يعني طلب الدلالة، طلب الدلالة من هذا المصدر.
فنظرية الاستدلال أيضًا نظرية تُكَوِّن مع أخواتها فكر الأصولي عبر التاريخ الإسلامي.
مواجهة الأصولي للتعارض الظاهري بين النصوص وضرورة مراعاة المقاصد
ثم بعد ذلك وجد الأصولي نفسه أنه بالرغم من أنه قد حدد الحجة وقد اطمأن إلى ثبوتها وقد فهم دلالتها وقد بيّن القطعية منها والظنية، وقد عرف كيف يتم الإلحاق وعرف كذلك كيف يقع الاستدلال، إلا أنه يجد نفسه أمام تعارض بين هذه الأشياء.
تعارض ظاهري على بادئ الأمر وظاهر الأمر، يجد آيتين متعارضتين أو حديثين متعارضين، ويجد نفسه مقيدًا بمقاصد الشرع. فماذا يفعل؟ لا ينبغي عليه أن يفتي فتوى تحطم الشريعة في الحكم ولو كانت من خلال النظريات الخمسة.
نظرية الإفتاء وشروط المجتهد بين إدراك النص وإدراك الواقع
ووجد نفسه أيضًا يريد أن يدرك الواقع؛ لأن بإدراك الواقع تختلف الفتوى من حال إلى حال. فأراد أن يحقق مقاصد الشرع وأراد أن يفك التعارض بالترجيح، وأراد أن يقوم بإدراك للواقع حتى يُوقِع الوحي عليه.
وهذه كوّنت عنده نظرية الإفتاء التي استلزمت أن يبيّن أيضًا شروط الباحث أو شروط المجتهد، أو من الذي يُفتي ويجتهد؟ ذلك الذي يكون قادرًا على إدراك الواقع، وقادرًا على إدراك النص، النص والواقع، وقادرًا أيضًا على إنزال ذلك النص على الواقع. وهذا هو حقيقة المجتهد.
فجاءت قضية نظرية الإفتاء لتلم شعث هذه المتفرقات.
مثال التعارض الظاهري بين حديث الطواف وأحاديث النهي عن الصلاة في أوقات معينة
فمثلًا النبي -صلى الله عليه وسلم- كمثال للتعارض الظاهري الذي قد يوقع المجتهد في حرج، يقول:
«يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا يطَّوف بهذا البيت في أي ساعة شاء من ليل أو نهار أن يصلي لله ركعتين»
إذا فقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتين الطواف في أي ساعة شئنا. وهذا الأمر منطقي، فالبيت لا ينتهي من الطواف حوله أربعة وعشرين ساعة طوال السنة.
وأنا آتي مكة فأجد نفسي قد وصلت إليها الواحدة مساءً، بعد الفجر، بعد العصر، بعد الظهر، أي وقت. فمن المنطقي وأنا مسافر ومجهد وطفت حول البيت أني أصلي ركعتين الطواف في أي وقت شئت من ليل أو نهار، هذا منطقي.
حديث النهي عن الصلاة في أوقات معينة وإشكالية التعارض مع حديث الطواف
إلا أن حديثًا آخر يقول فيه الرسول عليه وسلم أنه قد نهى عن الصلاة بعد العصر إلى غروب الشمس، وبعد الفجر إلى شروق الشمس، وعندما تستوي الشمس، يعني قبل الظهر بخمس دقائق، وعندما تستوي الشمس في السماء.
أي الحديثين آخذ به؟ وأي الحديثين يخصص الحديث الآخر؟ هل أقول أن الإنسان له أن يصلي ركعتين في أي وقت شاء إلا هذه الأوقات التي قد استثناها رسول الله من الصلاة صلى الله عليه وسلم في موضع آخر؟
إشكالية التخصيص المكاني أو الزماني بين حديثي الطواف والنهي عن الصلاة
أو أقول أن حديث بني عبد مناف هو الذي خصص حديث النهي عن الصلوات، فالنهي عن الصلوات في كل الأماكن إلا في الكعبة؟ يعني هل أجعل الحديث الأول هو الذي يخصص الثاني أو الحديث الثاني هو الذي يخصص الأول؟ يعني هل أجعل التخصيص مكانيًا أو زمانيًا؟
حيرة يختلف فيها الآراء. إذا ما الإنسان يتخيل هكذا ويقول: لا منطقيًا، نجعل الكعبة هي التي موجودة [أي المستثناة]. والثاني يقول: لا، نجعل الكعبة هي المستثناة، ونجعل كلام رسول الله العام لجميع المسلمين في جميع أقطار الأرض هو الذي يشمل مكة. وتأخذ المسائل تتقلب عليك إذا لم تفكر فيها.
ضوابط حل التعارض والترجيح وعدم جواز الإفتاء بما يحطم الدين
فما هو الضابط؟ كيف نحل هذا التعارض أو كيف نقوده؟ كيف نقود هذه الأزمة؟ كيف يتم هذا الترجيح؟ وبموجب ماذا تتم هذه الترجيحات؟
ولا يجوز كما قلت أن أفتي فتوى بهذه الأمور ثم بعد ذلك أجد نفسي قد حطمت الدين بالكلية.
مثال الإمام الشافعي في علة الزكاة والربا وارتباطها بالذهب والفضة
فمثلًا الإمام الشافعي يتكلم عن أن العلة في الزكاة كما كانت العلة في الربا هو أن وسيط التبادل بين الناس الذهب والفضة. يعني إذا كان عندي في ملكي ذهب وفضة تجب علي الزكاة، ويحرم في الذهب والفضة الربا.
طيب، فهم [الإمام الشافعي] جعل حجته الكتاب والسنة، وثبت عنده هذا، وفهم على مقتضى قواعد الفهم هذا، وكان هذا عنده واضحًا.
فرضية الشافعي حول انتهاء التعامل بالذهب والفضة وأثرها على الزكاة والربا
ثم بعد ذلك جاء [الإمام الشافعي] وقال: افرض أن وسيط التبادل بين الناس ليس الذهب والفضة كما هو حالنا الآن، الورق الذي نتعامل به. هكذا قال: إذا كان هذا شأن فلا ربا فيه ولا زكاة، فلا ربا فيه ولا زكاة.
لم يكن عند الإمام الشافعي تصور بأن الذهب والفضة سينتهي التعامل بهما في الأرض. كان يظن أنها عملات مساعدة، أما أن ينتهي بالكلية التعامل بالذهب والفضة كوسائط للتبادل، ولا أيضًا يكون حتى مقابلًا للعملة وتعوم العملة في العالم كله وتنفصل عن قاعدة الذهب والفضة في السبعينات، هذا لم يكن يخطر ببال أحد لا الشافعي ولا غيره.
خطورة الإفتاء بإسقاط الزكاة والربا عن العملات الورقية وأثره على مقاصد الشريعة
فلا يأتي فقيه شافعي الآن ويقول أنه لا زكاة علينا ولا ربا في تلك الأموال. نعم، لا يقول هذا؛ لأنه سيكرّ بذلك على الدين بالجملة بالبطلان، فيصبح لا يوجد تعاون بين الناس ولا فرائض ولا نصر للضعيف ولا خلاص، يعني الدين يتفكك هكذا. لا يجوز له ذلك.
لماذا؟ لأنه قد أفتى فتوى كرت على مقصد الشريعة بالبطلان.
وجوب مراجعة المجتهد لقواعده حتى تتسق فتواه مع مقاصد الشريعة
فماذا عليه أن يفعل؟ عليه أن يراجع نفسه ويراجع قواعده تلك ونظرياته تلك، ويذهب مرة أخرى إلى النصوص ومرة أخرى إلى القواعد ومرة أخرى إلى ترتيب هذه الأصول والقواعد، حتى يفتي فتوى تتسق مع المقاصد.
حتى يزيل تعارضًا ويرجح ترجيحًا يحقق مقصد الشرع من شرعه ويحقق مراد الله من خلقه، لا أن يكر على المسائل بالبطلان هكذا.
شروط الإفتاء وإدراك الواقع والاستفادة من العلوم المعاصرة
هذه شروط الإفتاء، وعليه أن يدرك الواقع في نظرية الإفتاء. وسنفصل كيف يدرك الواقع، وهنا سنفصل أيضًا إن شاء الله تعالى كيف يستفيد علم أصول الفقه من العلوم التي نشأت بعده في الغرب والشرق، من العلوم التي تحاول أن تصف الواقع وأن تدرسه وأن توصفه وأن تتعامل معه.
وندرس أيضًا كيف أن أصول الفقه يمكن أن يفيد تلك العلوم، وما هي هذه الإفادة وكيفيتها من خلال تلك النظريات التي نراها واضحة جلية في أصول الفقه.
إطلالة على أصول الفقه من خلال نظرياته وطريقة تأليف كتبه التقليدية
هذه إطلالة سريعة على علم أصول الفقه من خلال نظرياته، إلا أن كتب أصول الفقه التي سوف ترونها ليست ممنهجة على هذا المنهج ولا مكتوبة بهذا الأسلوب، بل هي مكتوبة على التعريف.
فيتكلمون عن الأدلة ثم عن كيفية التعارض والترجيح، ثم بعد ذلك عن شروط المجتهد. وكل هذه المباحث والمسائل والفوائد المبثوثة في أصول الفقه هي أيضًا في تلك النظريات، لكن بعضها آخذٌ برقاب بعض.
أهمية تبني موقف واضح في قضية الحجية وإدراك النظريات كشبكة متكاملة
فإذا ما خطر في بالكم قضية الحجية فهي قضية كبيرة ينبغي عليكم أن تتأكدوا منها وأن يكون لكم مذهب فيها ورأي واضح، من خلال هذا الكلام أو من خلال عروض العقول المختلفة عبر العصور في مذاهب أصول الفقه.
كيفية الثبوت وموقعه، نظرية الدلالة، نظرية الإلحاق، نظرية القطعية والظنية، نظرية الاستدلال، نظرية الإفتاء. ينبغي علينا أن ندركها كشبكة متكاملة وليست كنظريات منفصلة بعضها عن بعض، بل هي شبكة متكاملة تُكوِّن عقلية الفقيه وتُكوِّن عقلية الأصولي وتُكوِّن في نفس الوقت عقلية المجتهد.
أصول الفقه ستحل كثيرًا من مشكلاته لدى الناس إذا أُدركت بشكل صحيح
إذا استطعنا أن نسير هكذا فنعتقد أن أصول الفقه ستحل كثيرًا من مشكلاته لدى كثير من الناس. ويبقى أناس لا يستطيعون أن يفهموا شيئًا أيضًا، وهذا واضح على بعض العيون، وهذا أمر لا شأن لي به، يعني اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.
تعريف الحكم الشرعي باعتباره خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين
شرح مقدمة أيضًا من المقدمات التي يمكن أن نصيغها نظريةً وهي قضية الحكم. فيتكلمون عن الحكم وهو كما تذكرون هو الخبر في مسائل الفقه، الجملة المفيدة هي الأخبار.
يعرّفون الحكم: تعريف الحكم: خطاب الحكم هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
شرح معنى خطاب الله والفرق بين ما يتعلق بأفعال المكلفين وغيره
الحكم هو خطاب الله، فالله سبحانه وتعالى يخاطب البشر. لكن خطاب الله للبشر منه ما هو متعلق ومختص بأفعال المكلفين كصفة من صفات هذه الأفعال، ومنه ما هو متعلق أي مختص بغير صفات الأفعال، بالذوات مثلًا، بالصفات، بالأخبار، بأي شيء آخر.
خطاب الله هو كلام الله؛ لأن الخطاب هو توجيه الكلام. فالله سبحانه وتعالى يخاطب أو يوجه الكلام إلى البشر.
أمثلة على خطاب الله الذي لا يتعلق بالأحكام الشرعية كالقصص والأخبار
فيذكر لهم [الله سبحانه وتعالى] أن هناك جنة ونارًا، هذا لا علاقة له بالحكم، هذا ليس حكمًا شرعيًا. يذكر لهم أنه قد أرسل إلى بني إسرائيل، أرسل لهم موسى، وأنه قد تربى في بيت فرعون، وذهب إلى مدين وعاد مرة أخرى، فأرسل معه هارون ورحل ببني إسرائيل فتاهوا في الأرض أربعين سنة.
كل هذه ليست من الأحكام الشرعية في شيء؛ لأن فعلًا خطاب الله يُستفاد منه أشياء كثيرة، لكنه لا يتعلق بأفعال المكلفين.
أمثلة قرآنية على الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين من سورة الإسراء
الحكم الذي يتعلق بأفعال المكلفين فاكتبوه:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يوسف: 87]
أن تكتبوه.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]
﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]
﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا أَوْلَـٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31]
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]
﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: 37]
وهكذا، هذا هو الأمر والنهي، هذا هو الحكم.
الفرق بين لفظ أفعال المكلفين وأفعال العباد في تعريف الحكم الشرعي
خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، بعضهم يقول بأفعال العباد، لكن الجمهور يقول بأفعال المكلفين.
لأن من قال بأفعال العباد أراد أن يُدخل في خطاب الله ما تعلق بغير المكلفين كالبهائم. نفرض أن حيواني أو بهيمتي - البهائم يُطلق على الأعجم الذي لا عقل له - عندي بقرة، هذه البقرة جاءت إلى حقل مجاور لي فأكلت زرعه وأتلفته. هذا الإتلاف للزرع أنا أضمنه، فهذا حكم الله؛ لأنه تعلق بفعل استوجب افعل أو لا تفعل.
حسم الخلاف بين لفظي المكلفين والعباد في تعريف الحكم الشرعي
فقالوا: ولكن البهيمة ليست من المكلفين، فعلينا أن نقول بأفعال العباد؛ لأن الضمان لفعل البهيمة من الأحكام الشرعية. الثاني قال: لا، فهي لا تُخاطب بها البهيمة، إنما المخاطب بها صاحبها. وعلى ذلك فقالوا: المكلفين.
والأمر سهل، المهم أن المعنى واحد، وهو أن الله سبحانه وتعالى يخاطب البشر بخطاب متعلق بأفعال المكلفين أو متعلق بأفعال العباد.
معنى الاقتضاء والتخيير في تعريف الحكم الشرعي وأقسام الطلب
بحيث يكون هناك اقتضاء، أي طلب. الاقتضاء معناه الطلب، أو التخيير، أو وضع.
الطلب إما أن يكون طلب فعل أو طلب ترك. وكل واحد منهما إما أن يكون جازمًا أو غير جازم. والترك أيضًا جازم أو غير جازم.
تقسيم الحكم الشرعي إلى حكم تكليفي وحكم وضعي
وهنا سمّوا كل قسم من تلك الأقسام اسمًا، وجعلوا هنا فاصلًا ما بين الاقتضاء والتخيير وما بين كلمة الوضع.
الاقتضاء والتخيير أسموها الحكم التكليفي، أما هذا [الوضع] فسموه الحكم الوضعي. فأصبح الحكم الشرعي نوعان: حكم تكليفي وحكم وضعي.
الأحكام التكليفية الخمسة من الواجب إلى المباح
الحكم التكليفي خمسة: أن يُطلب منك طلبًا جازمًا أن تفعل وهو الواجب، أو طلب غير جازم وهو المندوب، أو الترك الجازم وهو الحرام، أو الترك غير الجازم وهو المكروه، أو التخيير وهو المباح.
خمسة: واجب، ومندوب، وحرام، ومكروه، ومباح.
الأحكام التكليفية الخمسة وتطبيقها على أفعال الإنسان كلها
هذه مشهورة بقول الأحكام الخمسة التكليفية، وهي التي عادة نجدها كأخبار في كتب الفقه على أفعال الإنسان كلها. ولا يخرج فعل من فعل الإنسان عن واحد منها:
- •
فإما أن يكون فعل الإنسان واجبًا كالصلوات الخمس.
- •
أو يكون مندوبًا كالسنن.
- •
أو يكون حرامًا كالسرقة.
- •
أو يكون مكروهًا كالأكل باليسار.
أمثلة على المكروه والمباح في أفعال الإنسان اليومية
كل العادات تندرج تحت المكروه عند تركها. كل الأمور مثل: الأكل باليمين، وذكر اسم الله، والأكل مما يليك، وهكذا.
أو هي مباحة مثل: ألوان الملابس، والأكل، والشرب، والعادات، وما إلى ذلك فهو مباح.
الإثم والثواب في الأحكام التكليفية الخمسة من الواجب إلى المباح
وعلى ذلك فإن هناك في الواجب إثم لتركه وثواب لفعله. أما المندوب فلا إثم لتركه وهناك ثواب لفعله. أما الحرام فهناك إثم لفعله وثواب لتركه.
والمكروه فيه ثواب لتركه ولكن لا إثم لفعله، فإن فعله الإنسان لا يأثم، لكنه لو تركه لأُثيب. والمباح لا إثم فيه ولا ثواب.
إشكالية وضع المباح ضمن الأحكام التكليفية والإجابة عنها
إذا كان [المباح] لا إثم فيه ولا ثواب، فكيف يكون من التكليف؟ قالوا: ليس من التكليف. وقالوا: إذا لم يكن من التكليف، فلماذا وضعتموه في الأحكام التكليفية؟
قالوا: لأنه متعلق بفعل المكلف وليس هو تكليف إلزام ما فيه مشقة. قالوا: إذا كان الأمر كذلك لماذا سميت أحكامًا تكليفية؟ هذه أربعة فقط هي للتكليف، لكن الخامس ليس تكليفًا.
قالوا: تغليبًا، يعني أسميناه هذا على قبيل التغليب. أو بالإجابة الثانية أن هذه الأحكام إنما هي منسوبة إلى المكلف فسميت بالأحكام التكليفية.
الأحكام الوضعية الخمسة السبب والشرط والمانع والصحة والفساد
أما الحكم الوضعي فهو خمسة أيضًا على المشهور عند علماء الأصول، وإن كان بعضهم أوصلها إلى تسعة وعشرة، لكن نأخذ الخمسة المشهورة.
فنقول أن الحكم الوضعي هو:
- السبب
- الشرط
- المانع
- الصحة
- الفساد
ووضعي أي أن الله سبحانه وتعالى قد وضع أشياء بإزاء أشياء أخرى.
مثال السبب في الحكم الوضعي وعلاقة مواقيت الصلاة بوجوبها
إذا كانت الشمس تحت مستوى الأفق بنحو ثمانية عشر درجة، أَذّنَ الفجر، يجب عليكم أن تقوموا لتصلوا الفجر. وهذا الفجر ممتد إلى أن تخرج فوق الأفق أول شعاع من أشعة الشمس.
وفي الوقت ما بين وجودها تحت الدرجة ثمانية عشر إلى صعودها أعلى الأفق، هذا الوقت ينبغي علينا أن نصلي فيه صلاة الفجر.
هذه علامة الشمس، علامة حركة الشمس هذه الظاهرية وهي تعبر عن حركة الأرض الحقيقية تمامًا. هذه العلامة جُعِلت بإزاء وجوب الصلاة، فإن وُجِدَت وُجِدَ ذلك الوجوب، وإن لم توجد لم يوجد ذلك الوجوب.
تعريف السبب في الحكم الوضعي وتطبيقه على مواقيت الصلاة
إذن لو أذّن الفجر، يعني الشمس أتت في هذا المكان، وجبت الصلاة، وقبلها لم تجب الصلاة.
إذا هذا كيف نسمي تلك العلاقة بين هذه العلامة وبين هذا الفعل [الصلاة]؟ فعل والشمس علامة. إذا جاءت [الشمس] إلى درجة تسعين في القبة السماوية كان الاستواء، واحد وتسعين يؤذن الظهر. أَذّنَ الظهر وجبت صلاة الظهر. طيب وهي في حال تسعين لم تجب صلاة الظهر.
ما الذي يسمي هذه العلاقة بين الشمس وبين تلك الفعلة وهي الصلاة؟ قالوا: إن هذا يُستفاد من عدم هذه العلامة عدم وجوب الفعل، ويُستفاد من وجود العلامة وجوب الفعل. قالوا: هذا نسميه السبب ونعرفه بأنه: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
تعريف الشرط في الحكم الوضعي ومثال الوضوء بالنسبة للصلاة
لكن وجدوا علامات أخرى علاقتها بالأفعال علاقات أخرى، مثل الوضوء بالنسبة للصلاة. إذا كنت متوضئًا ليس ضروريًا أن أصلي، ها نحن قد أخرنا صلاة العشاء وأنا متوضئ. لكن إذا لم أكن متوضئًا فلا أستطيع أن أصلي.
إذن هذا يُستفاد من عدمه العدم، يُستفاد من عدم الوضوء عدم الصلاة، لكن وجوده لا يُستفاد منه شيء.
فقالوا: هذا نسميه الشرط. والشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده شيء، لا وجود ولا عدم.
يبقى السبب كمواقيت الصلاة، والشرط مثل الوضوء.
تعريف المانع في الحكم الوضعي ومثال مانع القرابة في الزواج
والمانع: وجدوا أيضًا علاقة ما بين العلامة وبين الفعل، هذه العلاقة كالآتي: أنها إذا ما وُجدت امتنع الفعل، ولذلك سموه مانعًا. وإذا ما لم توجد لم تؤثر شيئًا، قد يوجد الفعل وقد لا يوجد. يعني كأنها عكس الشرط.
وهو ذلك مثل مانع القرابة في الزواج. نفترض أن هناك إنسانة - في اللغة العربية إنسان يطلق على الرجل والمرأة - هذا مثال فقط، إنسان سيتزوج، فهذه الزيجة مُنع منها بسبب الرضاعة، يعني تبين أنها أخته في الرضاعة.
هذا وجوده - ليس عدم وجوده - يؤدي إلى عدم الزواج.
تفصيل معنى المانعية وأنه يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه شيء
حسنًا، ثبت بعد ذلك أن هذا الخبر [خبر الرضاعة] كذب ولا يوجد رضاع بيني وبين هذه المرأة، قد أتزوجها وقد لا أتزوجها، لا يؤثر. يعني عدم وجود رضاع بيني وبينها لا يجعلني بالضرورة وحتمًا عليّ أن أتزوج هذه الفتاة.
إذن المانعية هنا معناها: أنه يلزم من وجوده العدم، يعني ولا يلزم من عدمه أي شيء.
تعريف الصحة والفساد في الحكم الوضعي ومعنى استتباع الغاية
وجدوا أيضًا شيئًا غريبًا عجيبًا وهو أن بعض الأمور التي وضعها الشارع ينفذ أثرها ويتم، تؤتي ثمارها وتستتبع غايتها. هذا كلامهم هكذا، يقولون: الصحة استتباع الغاية.
استتباع الغاية يعني أنها تؤتي ثمارها. وبعضها لا تستتبع فيها الغاية ولا تؤتي ثمارها.
فسموا ما يؤتي الثمار بالصحة، وسموا ما لا يؤتي الثمار بالفساد.
مثال عقد البيع الصحيح واستتباعه لغايته في نقل الملكية
مثل العقود، عقد البيع، عقد بيني وبينك. هذا العقد مؤداه أن تنتقل الملكية مني إليك في السلعة ومنك إلي في الثمن. سأبيع لك شيئًا، هذا العقد إن وقع صحيحًا مستوفيًا أركانه وشروطه وموافقًا للشرع وللعرف وبالرضا، بدون إكراه، بدون تدليس، بدون غرر، بدون مانع من الموانع، فوقع صحيحًا يستتبع غايته.
وما هي غايته؟ أن ينتقل ملك السلعة إليَّ وينتقل ملك النقود إليك.
معنى انتقال الملكية وجواز التصرف المترتب على صحة عقد البيع
وما معنى انتقال الملك إليَّ؟ جواز التصرف. آخذ هذا الشيء وآكله فيكون حلالًا لأنه ملكي، أهبه، أهديه، أتصرف فيه، أعطيه ضيافة، أنا كما أريد، أحتفظ به، أبيعه مرة أخرى، أموت فيرثني ورثتي، إلى آخر ما هنالك من التصرفات، أرهنه وآخذ رهنًا عليه، أنا حر.
من أين أتت هذه الحرية؟ من ملكيتي له. ومن أين أتى هذا الملك؟ من صحة العقد.
فالعقد إذا وُصِفَ بالصحة بمعنى استتباع الغاية، غاية عقد البيع هو نقل الملكية، وقد تم صحيحًا، فعليه إذن أن يستتبع غايته، أي أن ينفذ أثره، يعني يتم ويقع الأثر والثمرة التي من أجلها أُنشئ.
معنى الفساد في العقود وعدم انتقال الملكية عند فساد عقد البيع
ضد الفساد: لو أنني قد أخذت هذا الشيء من غير رضا، من غير ألفاظ، من غير كذا، إذن فالعقد الذي بيني وبينك فاسد.
هذا العقد الفاسد لا ينقل الملكية، ولا تصبح السلعة في ملكي، ولا يجوز لي أن أتصرف فيها، ولا يصبح الثمن ملكي، ولا يجوز لك أن تتصرف فيه، إلى آخر ما هنالك.
هذه الأحكام يسمونها الأحكام الوضعية.
ملخص الأحكام الشرعية العشرة خمسة تكليفية وخمسة وضعية
إذن فالأحكام التكليفية خمسة والأحكام الوضعية خمسة، والمجموع في الحكم الشرعي عشرة: خمسة منها تكليفية وخمسة منها وضعية.
إذن هذه هي الأحكام التي يصف بها الفقيه مسائله، أفعال المكلفين، لينشئ في مادته أو في فنه أو في علمه وهو علم الفقه، لينشئ مسائل ذلك العلم.
كيف يصف الفقيه عقد البيع بالصحة وأن الحكم الوضعي ليس تكليفًا
فيقول: عقد البيع إذا توفرت فيه الأركان الفلانية كان صحيحًا. أهو صحيح؟ هذا هو الحكم، حكم عليه بالصحة، يعني حكم عليه بوجوب استتباع الغاية.
والصحة هنا ليست حكمًا شرعيًا تكليفيًا، يعني لا تكلفني ولا تطلب مني أن أفعل شيئًا، بل إنها تصف فعلًا من فعل الإنسان بأنه سبب، بأنه شرط أو مانع، أو أنه صحيح أو فاسد.
الفرق بين الحكم الوضعي الوصفي والحكم التكليفي الطلبي
ولكن هناك ما سأقوله الآن، ولكن هناك أشياء ترجع إلى الطلب والتكليف وإلزام ما فيه مشقة، وهو حقيقة التكليف: طلب وما فيه مشقة.
وهي الأحكام التكليفية الخمسة بأن يقول:
- •
امتنع عن هذا الفعل لزومًا.
- •
أو امتنع عنه من غير لزوم.
- •
أو افعل هذا الفعل لازم عليك تفعله.
- •
أو افعل هذا الفعل ولكن يجوز لك أن تتركه.
- •
أو يقول أنت مخير وأنت بالخيار بين هذا كله.
سؤال حول إفراد الحكم الوضعي والفرق بين مدرسة البيضاوي ومدرسة الآمدي
أمامنا نصف ساعة يمكن أن نفتحها للأسئلة والمناقشات والمداولات ونحو ذلك إلى آخره.
[سؤال:] تفصيل للاقتضاء أو التخيير، فلماذا أُفرد [الحكم الوضعي]؟ لماذا يعني لماذا أُفرد؟
هو الإمام البيضاوي ومدرسة الرازي لا يفردونه ويقولون كما تقولين. وهذا يجعلني مسرورًا جدًا الآن أنك وصلت إلى مرتبة الرازي والبيضاوي من محاضرة واحدة، فهذا يعني نجاح كبير جدًا.
موقف البيضاوي من الحكم الوضعي وأنه يؤول إلى التكليفي
لكن الذي زاد أو الوضع هو مدرسة الآمدي وابن الحاجب. فالبيضاوي عندما عرّف الحكم عرّفه إلى قوله التخيير، وقال ليس هناك حكم وضعي.
فالحكم الوضعي يؤول إلى - هو نص كلامه في المنهاج هكذا - يؤول إلى التكليفي. فالخلاف لفظي، يعني كونكم أنكم أفردتموه هو في الحقيقة لا يُفرد لأنه يؤول إلى التكليفي كما قلتِ بالضبط.
فائدة تقسيم الحكم الوضعي رغم أيلولته إلى التكليفي لمزيد التركيز والالتفات
وهذا التفصيل أنا ذكرته للسببين: حتى يتعود السامع على هذه الألفاظ، ولأن فيه في الحقيقة مزيد تشقيق يجعل هناك لدى الذهن مزيد التفات لهذه المعاني، التي إذا ما أُدمجت في المعاني الأخرى فات علينا ذلك الالتفات.
فليس في التقسيم في رأيي تقسيم حقيقي، ليس هو تقسيم حقيقي، بل هو تقسيم لمزيد التركيز والاهتمام والتوضيح والالتفات إلى هذه الأقسام التي تؤول في حقيقتها إلى الحكم التكليفي.
إلا إذا كنت قرأتها في كتاب هكذا أو هكذا، وهذا يعني لا أظنه، أنا أعتقد أن شرحي جيد.
تفاعل مع الحضور والتأكد من فهمهم للمحاضرة
حسنًا، لنبدأ من اليمين، هل هناك أحد يفهم شيئًا؟ حسنًا، نعيد مرة أخرى؟ أنا مستعد أن نعيد مرة أخرى، لا يوجد مشكلة.
لم أفهم شيئًا ولا تريد أن تسأل شيئًا؟ حسنًا، فهمت، انتهى الأمر. حسنًا، هل فهمت؟ أخبريني، هل من بجانبك فاهم أم فاهمة؟ ماذا؟ لا، نعم، ماذا؟ يبدو أنك غير فاهمة. حسنًا، أخبرني. حسنًا، نعم، تفضل.
سؤال عن مقاصد الشرع وكيف استنبطها العلماء من مجموع الأوامر والنواهي
حسنًا، ارفعي صوتك. مقاصد الشرع؟ أجل، الشرع أمر ونهى.
عندما تأملوا في هذه الأوامر والنواهي بجملتها، عارفين أنه بين أيدينا الآن في كتب الفقه حوالي مليون ومائتي ألف مسألة جملة، مليون ومائتي ألف جملة، كل جملة لها حكم شرعي على فعل من أفعال الإنسان.
تأمل العلماء في مسائل الفقه الهائلة وتصنيفها تحت أبواب وفصول
عندما جاؤوا ليتأملوا هذا الخضم الهائل من المسائل، مليون ومائتا ألف مسألة محصورة تحت فروع، والفروع تحت مباحث، والمباحث تحت فصول، والفصول تحت أبواب، والأبواب تحت كتب.
فتجد أن أبواب الفقه أربعة وستون بابًا أو خمسة وستون بابًا، وتجد أننا عندما نحصي الفصول يصل عددها إلى سبعمائة فصل أو شيء من هذا القبيل. وتجد عندما نذكر المسائل يصل عددها إلى حوالي ألفي مسألة كما في مغني ابن قدامة، لكن هناك المسائل الفرعية مليون ومائتا ألف مسألة.
تدبر العلماء في حكمة التشريع واستخلاص المقاصد الخمسة للشريعة
عندما تدبروا في هذه المسائل كلها ووجدوا إلى ماذا تدعو وماذا تقصد، ولماذا؟ لماذا أرادوا أن يجيبوا عن اللفظ؟ لماذا؟
- •
لماذا حرم الله الخمر؟ حتى لا يذهب العقل.
- •
لماذا حرم الله القتل؟ حتى لا تذهب النفس.
- •
لماذا حرّم الله الكفر؟ حتى لا يذهب الدين.
- •
لماذا أوجب الله الوضوء؟ حتى يُقام الدين.
فظلوا يتتبعون هذه المسائل بهذه الكيفية، فوجدوا أنفسهم أنهم يصبُّون في خمسة مقاصد أساسية.
المقاصد الخمسة للشريعة مشتركة بين جميع الشرائع السماوية
والغريب أنهم تأملوا في هذه المقاصد فوجدوها أنها لا تتغير من دين لآخر، بل كل الشرائع تنزل للحفاظ على هذه المقاصد. فهي مقاصد يمكن أن نقول إنها شرعية، يمكن أن نقول إنها إنسانية.
إنها كل عقلاء البشر إن كانوا عقلاء وإن كانوا يدركون مصالحهم لا بد أن يقولوا بها.
هذه المقاصد الخمسة أظهرها غير واحد منهم، الإمام الغزالي وكذا إلى آخره، وتكلم عنها بتوسع الإمام الشاطبي حتى نسبت إليه.
تفصيل المقاصد الخمسة حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال
وهي حفظ النفس: لا بد أن أحافظ على نفسي؛ لأنه بحفظ النفس يمكن أن أحافظ على الأشياء الأخرى، لكن لو ضاعت نفسي فليس هناك محافظة لأي درجة من الدرجات. فاعتبروا حفظ النفس مقصدًا من مقاصد الشريعة.
ثم حفظ العقل: بعد ما أحافظ على نفسي ينبغي أن أحافظ على عقلي حتى يدرك، حتى يفهم.
ولا بد علي بعد ذلك أن أحافظ على ديني، فأصبح حفظ الدين هو المقصد الثالث.
والمحافظة [على العرض والنسل]: بعضهم يعبر عن العرض والكرامة الإنسانية والشرف، وبعضهم يعبر بالنسل، وبعضهم يجعل هذين المقصدين مقصدين مختلفين: مقصد العرض أو الكرامة الإنسانية والشرف، ومقصد النسل وهو تعمير الأرض.
ثم بعد ذلك يحافظ على المال الذي به قوام الحياة والتداول بين الناس.
جميع الفروع الفقهية تصب في حفظ المقاصد الخمسة للشريعة
وأن كل شريعة قد حافظت على هذه الخمسة، وأن كل المليون ومائتي ألف فرع فقهي بافعل ولا تفعل على سبيل الوجوب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة، إنما كلها تصب في حفظ هذه المقاصد الخمسة.
فسموا هذه مقاصد الشريعة.
التفريق بين مقاصد الشريعة والقيم المبثوثة فيها كالعدل والحرية
وبعضهم أضاف قيمًا لها وهي في الحقيقة ليست مقاصد إنما هي قيم موجودة في كل المقاصد، مثل العدل أو مثل حقوق الإنسان أو مثل الحرية أو مثل هذه الأشياء. بعض الناس اقترحها كمقاصد للشريعة.
لكن لا، هذه قيم وهذه القيم مبثوثة في تلك المقاصد كلها. ففي كل هذه المقاصد يصل الإنسان إليها بالعدل، ويصل الإنسان إليها بالحرية، ويصل الإنسان إليها بالمساواة، ويصل الإنسان إليها بالمحافظة على كرامة الإنسان وحقوق الإنسان، ويصل الإنسان وهكذا.
فهذا يمكن أن نفرق به بين المقاصد وبين القيم المبثوثة في هذه المقاصد وبين الأحكام الشرعية التي تحمي تلك المقاصد. وبذلك يتضح الحال والله أعلم بالمقال.
ترتيب المقاصد الخمسة وإشكالية تقديم المال على النفس في بعض الأحاديث
نعم، بأسلوب معين مخصوص وهو علم ينبغي أن يكون علمًا مستقلًا؛ لأن هناك من الأحاديث ما يقدم الدفاع عن المال على النفس، فيقول مثلًا:
«فمن استشهد دون ماله فهو شهيد»
بعضهم يقول: لا، هو لم يدعُ إلى أن أقدم نفسي على المال، إنما هو يدعو إلى الحفاظ على المال محافظة شديدة حتى إذا ما ضاعت نفسي في الطريق لا أكون أنا مخطئًا ولا أكون أنا مضيعًا لها. لكن هو لم يأمرني بتضييعها في سبيل المال.
الجهاد ليس تعارضًا بين النفس والدين بل محافظة على الإسلام الشامل
لكنه أمرني بتضييعها في سبيل الدين كما في شأن الجهاد. فهنا ستتعارض مسألة تقديم النفس على الدين، ولكن نقول إن الحقيقة أن الجهاد ليس محافظة على الدين، الجهاد محافظة على الإسلام.
والإسلام أكبر من الدين، الإسلام هو الذي يأمر بالحفاظ على النفس، ويأمر بالحفاظ على العقل، ويأمر بالحفاظ على الدين. فالحفاظ على الإسلام حفاظ على النفس. فهذا ليس تعارضًا بين النفس والدين، بل هو تعارض بين النفس وبين النفوس.
حقيقة الجهاد أنه دفاع عن النفس الكلية وليس أمرًا بقتل النفس
فأنا أدافع أو أصد المعتدين إما دفاعًا عن النفس الكلية، عن بيتي وأرضي ووطني وناسي وأهل ديني وكذا إلى آخره، أو عن نفسي أنا أيضًا.
وأيضًا حتى في الخروج في الجهاد لم أؤمر بأن أقتل نفسي، أنا أُمرت أن أخرج حتى لو قُتلت. هناك فرق كبير بين أن أؤمر بأن أقتل نفسي وبين أن عادة الناس الرغبة في السلامة. فأنا وأنا خارج في الجهاد أريد أن أرجع بالنصر لا بالشهادة أصلًا هكذا.
ولكن لو جاءت الشهادة فبها ونعمت وسيكون لي الجنة وكذا إلى آخر ما هنالك من التشويق.
عدم وجود تعارض حقيقي بين المقاصد الخمسة عند التأمل وحاجة هذا المبحث لمزيد خدمة
لكن هنا ليس هناك تعارض بين هذه الخمسة بهذا الترتيب عند التأمل. لكن على كل حال هذه المساحة من مساحات المباحث الأصولية لم تُخدم بعد الخدمة الكافية لعمل الجدول المناسب والأوزان النسبية لكل تعارضات هذه المقاصد والبحث فيها.
طلب اقتراح كتب في أصول الفقه قريبة من المنهج الدراسي
تفضلي، بكون مثلًا في التصوير الحقيقي، يعني أنت تحدثت حقًا عن مشاهدة كبيرة وعشق قراءة ومعنى. فصاحب هذا أو ما هو ليس سؤالًا، يعني لو يمكن لحضرتك أن تقترح لنا أسماء كتب تكون قريبة مناهجها من المنهج الدراسي؛ لأنه من الممكن أن نقرأ أيضًا خلفية تساعدنا على الفهم وتساعدنا على أن تكون لدينا تساؤلات جديدة.
ترشيح كتب في أصول الفقه للمبتدئين والمتوسطين والمتقدمين
نعم، من المراجع التي يمكن أن ترجع إليها:
المستوى الأول:
-
أصول الفقه لعبد الكريم زيدان.
-
أصول الفقه لحسن هيتو.
-
أصول الفقه لعمر الأشقر.
المستوى الأعلى:
-
أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.
-
أصول الفقه لمحمد أبو زهرة.
المستوى الأعلى منها:
- أصول الفقه لمحمد أبو النور زهير في أربع مجلدات.
وأحسن بعد ذلك لا تقرؤوا شيئًا. هل ستدخلون في كلام آخر؟ نعم، تفضلوا.
سؤال عن كيفية فك التعارض بين الحديثين وأن المقاصد ليست أداة الفك
انتظروا قليلًا. [سؤال:] بالنسبة لحديثي الرسول عليه الصلاة والسلام اللذين ذكرتهم عن الطواف حول الكعبة، بالنسبة لترتيب المقاصد الذي أمامنا، كيف يمكننا أن نعرف أيهم يخصّ الثاني؟
إن فك التعارض لا يتم بالمقاصد، بل يتم بآليات معينة سندرسها بالتفصيل.
آليات فك التعارض بين الأحاديث من الثبوت إلى التقدم الزمني إلى قرائن الأحوال
منها أننا عندما نذهب إلى الحديثين، أول شيء نبحث عنه فيهم بنظرية الثبوت ونرى أيُّهما أصح. فلو وجدنا الحديثين صحيحين وعلى درجة واحدة من الصحة، نرى أيُّهما مقدم على الآخر في الكلام، يعني رسول الله قال أيهما الأول وأيهما الثاني.
فإن لم نعرف - وعادةً لا نعرف؛ لأنه لا يُنقل إلينا هذا النوع من العلم كثيرًا - متى قال رسول الله هذا الكلام، في قرائن يمكن أن أتوصل إليها متى وأجيب عن السؤال. لكن في كثير من الأحيان لا يمكن.
وفي الحديثين هذين لا يمكن فهمهما على درجة واحدة من الصحة، ولا أعرف المتقدم منهما، ودلالتهما متراجحة بهذا الشكل.
ترجيح تخصيص حديث بني عبد مناف لأحاديث النهي بناءً على قرينة الخصوصية المكانية
تبدأ تدخل مسألة قرائن الأحوال: أيهما أكثر خصوصية، مكة أو بعد العصر وبعد الظهر؟ وكذا إلى آخره.
فالأكثر خصوصية هي مكة، إذ هي التي تُعطى الخصوصية، فتقدم ونجعل حديث «يا بني عبد مناف» هو المخصص لأحاديث النهي عن الصلوات في كل مكان إلا مكة.
يبقى كان رسول الله في المُجمل قال: لا تصلوا بعد العصر النافلة إلا في مكة. هذه واحدة.
منهج الإمام الشافعي في الجمع بين حديثي الطواف والنهي عن الصلاة
الشافعي حلها بطريقة أكثر تعقيدًا من هذا، استخدم الميكانيزم أو الآليات التي توجد لفك التعارضات، واستطاع أن يصل إلى أن يشمل الأمرين سويًا ويجمعهما مع بعض.
قال: إن الصلاة المنهي عنها بعد العصر وبعد الفجر وما إلى آخره هي الصلاة النافلة التي ليس لها سبب سابق أو مقارن لها. أما إذا ما كان لها سبب لاحق عليها أو لم يكن لها سبب فهي المقصودة بالنهي.
تطبيق قاعدة الشافعي على ركعتي تحية المسجد وصلاة الكسوف والخسوف
وعلى ذلك عنده، عند الإمام الشافعي، جمعًا بين الروايتين: أن من دخل المسجد عليه ركعتين تحية المسجد. ما سبب الركعتين؟ الدخول. الدخول سابق على الركعتين، نعم الدخول أولًا ثم الصلاة ثانيًا.
إذن يجوز له أن يصلي بعد العصر صلاة الكسوف والخسوف. إذا حدث كسوف في الشمس أو خسوف في القمر قمنا بصلاة الكسوف والخسوف شكرًا لله على نعمته وتذكيرًا لأنفسنا بأن لا يقع علينا من بلاء الكون والزلازل والعواصف وحجب نعم الله عنا ما يستوجبه العصاة.
هذه الصلاة تتم مع السبب المقارن لها وهو الكسوف والخسوف شغال وأنا أصلي، فيجوز لي أن أصلي في أوقات الكراهة.
حكم صلاة الاستخارة والاستسقاء في أوقات الكراهة عند الشافعي
طيب، لكن لو كان [السبب] لاحقًا عن ركعتين مثل ركعتي الاستخارة، أصلي ركعتين وبعدها أدعو الله. ما الذي جعلني أصلي ركعتين؟ أن أقدمهما بين يدي دعاء الله.
أو أصلي ركعتين ثم أستسقي. ما الذي جعلني أصلي الركعتين؟ الاستسقاء وهو لاحق. فهذا لا يجوز، يجوز، أن أصلي الاستسقاء والاستخارة في وقت الكراهة.
فجعل [الإمام الشافعي] هناك قاعدة عامة بناءً على الميكانيزم الذي كان يسير عليه وهو أن يجمع بين المتعارضات إن أمكن.
خلاصة قاعدة الشافعي في الجمع بين أحاديث النهي وحديث الطواف
فأمكنه ذلك وأوجد قولًا بأنه يمكن الجمع بينهما بأن الركعة التي كان لها سبب سابق أو مقارن يجوز أداؤها في وقت الكراهة.
وعلى ذلك فلو طفت بالبيت يجوز لي أن أصلي ركعتين؛ لأن سبب هاتين الركعتين هو الطواف وقد تم قبل ماذا؟ قبل الصلاة.
فهمت؟ نعم، وهكذا. وهذا هو التعارض والترجيح في ذاته، وهو أمر له استقلالية سنراها عند الكلام على نظرية الإفتاء.
مفهوم المذهب الفقهي وأصول كل مجتهد واختلاف المجتهدين في أصولهم
تفضل، نعم، صحيح، هذا نعم. نعم، المجتهدون مذهب، يعني مدرسة. هناك مجتهد له عقلية، له طريقة في التفكير. كل مجتهد له أصوله.
لكن قد يتفق كثير من المجتهدين على كثير من الأصول ويختلفون في بعضها، ولكن بتميزهم في هذا البعض يتميزون في مذاهبهم ويختلفون بناءً على هذا.
بعضهم قضية الحجية عنده في الكتاب والسنة فقط، وبعضهم لا، بل في الكتاب والسنة والاستدلال. وبعضهم طريقة الثبوت عندهم يكفي فيها الآحاد، بعضهم لا يكفي فيها الاستفاضة، يشترط فيها شروطًا. وهكذا.
أعداد المجتهدين عبر التاريخ الإسلامي ومراتب الاجتهاد المختلفة
كل مجتهد من المجتهدين، ونحن تحت أيدينا أسماء تسعين من الصحابة أو أكثر كانوا من المجتهدين، وأسماء تسعين من المجتهدين في القرون الثلاثة الأولى، في الثلاثمائة سنة الأولى حوالي خمسة وتسعين عالمًا، وحوالي ثلاثة عشر منهم شاعت مذاهبهم إلى أن وصل إلينا الأربعة المشهورون.
لكن كل مجتهد من هؤلاء المجتهدين كانت له أصوله. وبذلك عندما ينشئ هو ويتبنى أصولًا ويتكون له أصول متكاملة ومنهج متكامل، هذا يسمى بالمجتهد المستقل؛ لأنه استقل بالمذهب.
مراتب الاجتهاد من المستقل إلى المطلق إلى الجزئي إلى المذهبي
فإن جئت أنا وقلدت ذلك المستقل في أصوله كلها وتبنيتها كلها وأفتيت في كل الفقه، أُسمى المجتهد المُطلق.
ثم إذا ما استطعت أن تجتهد في كل مسألة بل في العبادات فقط أو في المعاملات فقط تسمى المجتهد الجزئي.
وإذا كنت تابعًا لإمام معين لا تخرج عنه أبدًا فيسمى المجتهد المذهبي؛ لأنني تابع لإمام معين.
المجتهد المطلق يتخير من عدة مجتهدين أصولهم لكنه لا ينشئ القاعدة. أما المجتهد المستقل فهو ينشئ القاعدة.
هل انتهى المجتهد المستقل من الوجود وإشكالية انتهاء القسمة العقلية
هل انتهى المجتهد المستقل من الوجود؟ يعني يبدو أننا لأننا قد جئنا متأخرين بعد ألف وأربع مئة سنة من العمل المتواصل في هذا العلم، يصعب علينا أن نتبنى شيئًا لم يقله أحد من قبلنا ونكون فيه مصيبين ولسنا مخطئين. يصعب لكن لا يستحيل.
رأينا من مشايخنا مَنْ تبنّى بعضَ الآراءِ التي لم تُقَلْ أبدًا في التاريخِ الإسلاميِّ ولها وجهٌ ولها دليلٌ ولها كذا. لكنْ أولًا ما رأينا على هذا الشأنِ إلا واحدًا أو اثنينِ، وكلُّ واحدٍ منهم أتى بمسألةٍ أو اثنتينِ، يعني شيءٌ مثلَ هذا، شيءٌ ضيقٌ.
ندرة الاجتهاد المستقل الجديد بسبب انتهاء القسمة العقلية لا بسبب قصور العقل
وهذا ليس قصورًا في العقلِ البشريِّ ولا غباءً فينا، إنما لانتهاء القسمة العقلية في هذه الأقوال.
يعني كما لو أننا أردنا أن نُجلِس ثلاثة من البشر على ثلاثة كراسي، فإننا نكون بستة احتمالات، لا يمكن إحداث السابع. ليس غباءً منا، وإنما لانتهاء القسمة العقلية في هذه الاحتمالات.
حكم المباح عند تجاوز الحد وتأثير النية على تحويله إلى مثوبة أو عقوبة
أرى أن يده ارتفعت هنا. طيب، لنجعل التعقيب كان هنا أولًا. نعم نعم نعم.
[سؤال:] لنأخذ الطعام مثلًا على سبيل الفعل المباح، الطعام لو أنا تجاوزت فيه حدي قد أصل إلى حد الكراهة، والكراهة قد تصل إلى حد الكراهة التحريمية. من ثمَّ، فمن الممكن أن أعاقب على مثل هذا الفعل.
الطعام لو أنا نويت به أن أتقوى على طاعة الله قد يصل إلى حد المثوبة. وبالتالي فأنا أظن أنه ربما لو أمعنا النظر في الفكرة قليلًا، قد نجد للمباح بعض الجوانب يُثاب فيها فاعله ويُعاقب فيها تاركه، ومَن ثمَّ له موضعه في إطار التكليف.
الفرق بين الفعل المباح وعوارضه والنية التي تصاحبه
طيب، لقد فكروا في هذا وألّفوا فيها كتبًا كثيرة حتى لا نقع في هذا الإشكال. الإشكال محلول وهو أن هناك فارقًا بين الفعل وبين عوارضه، وهناك فارقًا ما بين الفعل وبين النية.
فالفعل هو الازدراد: أمسك يدي وأقبض هكذا على الطعام، وتنتقل من مكان إلى مكان، وتلقم الفم باللقمة والأسنان. هو هذا المباح.
أما كونه هناك نية في القلب تواكب وتواكب هذا الفعل، فهذا أمر آخر، أو تصاحب هذا الفعل فهذا أمر آخر. هذه النية عمل للقلب عليها ثواب.
التأسي بالنبي في المباحات وأثر النية في تحويل المباح إلى مندوب
ومن هنا أتحدث عن من قلد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مشيته، في جِبِلَّتِه، يحب الحلوى ويكره الحارة، ويحب اللبن والدباء واللحم، ويكره كذا ويحب كذا، ويكره الضب.
خرج إنسان يحب هذه الأشياء ويكره هذه الأشياء من غير شيء، من غير نية، لا ثواب ولا عقاب عليه فهو مباح.
لكنه لو فعلها ناويًا التأسي بسيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا مندوب. وهذا كما يقول ابن الحاج في ثلاث مجلدات كبيرة يسميها بالمدخل إلى الأعمال الصالحات بالنيات الطيبات.
الفرق بيننا وبين الصحابة في استحضار النيات عند الأفعال المباحة
هذا هو الذي الفرق بيننا وبين الصحابة والجيل الأول. ذلك أن الصحابة كانوا إذا فعلوا فعلًا استحضروا من النيات ما يحول ويكثر هذا الفعل إلى أفعال كثيرة وهو من المباحات.
فهو يلبس ويلبس دائمًا ولا يبالي بماذا يلبس، ماذا يلبس. لكنه إذا لبس ثوبًا غاليًا فخمًا نوى في قلبه ستر العورة والتزين للصلاة والخروج والتعرض للمساكين حتى يسألوه، وهكذا يبدأ نيات كثيرة.
إلى أن وجد بعد حصر هذه النيات سبعين نية في اللبس، وثمانين نية في الأكل، وتسعين نية في الذهاب إلى الصلاة، ولا أعرف كم نيّة وخمسين نية، وهكذا.
النية عمل مستقل عن الفعل المباح والدليل على استقلالها
فإذا هذه الأفعال المجردة عن النية هي التي يُطلق عليها أنها مباحة. لكن النية عمل مستقل.
بدليل أنك - ما الدليل على أنه مستقل - أنك لو نويت ولم تفعل لأُثبت. إذن فهو عمل مستقل، الثواب عليه وليس على الفعل المجرد.
التشبه بالفاسقين في المباحات يوجب الإثم بسبب النية الخبيثة لا بسبب الفعل
ومن هنا كان التشبه بفعل الفاسقين كمن أخذ كوبًا من الماء وفيه ماء، وتخيل وتهيأ أن فيه خمرًا، وشربه وهو يتمنى من قلبه أن يكون ذلك خمرًا، ويفعل به فعل شارب الخمر على هيئته وحركاته ويرضى بذلك في قلبه، فإنه يأثم بالرغم من أنه لم يفعل شيئًا [محرمًا في ذاته].
إنما الفعل هذا وإن كان مباحًا في ذاته وهو ازدراد الماء في هذا الوقت الذي ليس فيه صوم فرض ولا كذا، إلا أن النية التي صاحبته نيةٍ خبيثةٍ يستوجب عليها الإثم.
فهنا لا بد علينا أن نحذر أن المباح لا إثم فيه ولا ثواب، إنما الثواب والإثم سيأتي بما صاحبه من الأفعال.
منهج الصحابة في التعامل مع الأحكام الخمسة وتوجيه المباح بالنيات
وهذه الحمد لله يعني تناولها العلماء كثيرًا، إلى أن الحاج بن الحاج في ثلاث مجلدات قام بعمل عملٍ ليبين ما فيه من النيات وكيف يولد الإنسان.
يقول ابن الحاج أن الصحابة كانت تذهب إلى الأفعال فتلحق المكروه بالحرام فلا تفعله، وتلحق المندوب بالواجب فلا تفعله [أي لا تتركه]، وتأتي في المباح فتوجهه بالنيات، وتكثر منها حتى تكثر ثوابها.
الفرق بين الفقه وأصول الفقه وعلاقة فقه الأولويات بأصول الفقه
في حد آخر كان هناك أظن، طيب. الأخ هنا، وبعد ذلك، يا حازم.
هناك فارق ما بين الفقه وأصول الفقه. هو [أصول الفقه] المهنة الذي به يتم استنباط الأحكام، هو الأداة، هو المفتاح، هو الوسيلة، سمِّه ما تسميه. لكن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.
فقه الأولويات عبارة عن تطبيق لأصول الفقه تطبيقًا صحيحًا فقط لا غير. لو أنني طبقت أصول الفقه بما فيه من نظريات الاستدلال التي تشتمل على ارتكاب أخف الضررين، التي تشتمل على دفع أشد المفسدتين، التي تشتمل على أن أفعل الشيء بحيث لا يفوت ما هو أعظم منه، هذا هو فقه الأولوية وهو تطبيق لقاعدة أصولية.
العلاقة بين أصول الفقه والفقه وفقه الأولويات كالعلاقة بين الشجرة والثمرة والبذرة
لكن الأصول لا يتكلم عن الفروع، إنما الأصول يتكلم عن المفاتيح، عن الأصول، عن القواعد. ثم بعد ذلك تأتي التطبيقات في صورة والنتائج في صورة.
فالفرق بين فقه الأولويات وبين أصول الفقه كالفرق بين الثمرة والشجرة. فأصول الفقه هي الشجرة التي تخرج منها ثمار، فهناك فارق ما بين الثمرة وما بين النخلة أو الشجرة التي تنبت منها.
نحن الآن ندرس في هذه النخلة. وهناك أيضًا فارق ما بين تلك النخلة وما بين البذرة. فهناك فارق بين الثمرة والشجرة والبذرة.
البذور التي نشأ منها علم أصول الفقه وهي علم اللغة والكلام والمنطق
فالبذرة التي لأصول الفقه هي علم اللغة وعلم الكلام والأحكام الشرعية وعلم المنطق. هذه البذرة بتكوينات مختلفة كوّنت عندي منهجًا للفهم طبقًا للنظريات التي ذكرناها.
ثم بعد ذلك بتطبيق هذه على النصوص ينتج عندنا الثمرات، والثمرات هي عبارة عن مسائل الفقه؛ لأن هذا هو أصولنا.
الأخ حازم، ثم نقوم إلى الصلاة. هل يوجد أحد يريد أن يسأل شيئًا آخر؟ طيبًا، تفضل يا حازم.
سؤال حول العلاقة بين أصول الفقه والمنهج العلمي عند بيكون والفرق بين الاستنباط والاستقراء
إذا ما عرفنا أصول الفقه باعتبارها المنهج الذي يتم به استنباط الأحكام، وبأن مكونات هذا العلم تتعلق بعلم اللغة والمنطق وعلم الكلام، فبالتالي لا يختلف تمامًا عن تصورنا بأنه المنهج العلمي عند بيكون مثلًا.
كان مستقى بشكل أو بآخر من أصول الفقه؛ لأن المنهج العلمي ينبني على التجريب، والتجريب لا يقبل التعدد ويتعامل مع الواقع المتعاين المادي. بينما هذه العلوم التي تدخل في أصول الفقه متعلقة بالقانون أقرب منه إلى الفيزياء أو الكيمياء.
هذا من ناحية. من ناحية ثانية، كيف نفرق هنا ما بين الاستنباط والاستقراء في عملية استنباط الأحكام؟ هل هي بلفظ الاستنباط؟ هل هي عملية استنباطية أم بها جزء استقرائي؟
ما هو الفرق ما بين علم أصول الفقه في المنهج - منهج علم أصول الفقه - والمنهج عند المتكلمين، أو الفرق بين مساحات النقل والعقل ما بين المتكلمون والفقهاء؟ هل الفقهاء لديهم مساحات من النقل عند بعضهم مختلفة؟ الحنابلة اختلفوا عن الأحناف، وكذلك نفس الإشكالية بالنسبة للعقل والنقل عند المتكلمين. أو ما العلاقة بالأساس في المنهج ما بين أصول الفقه وعلم الكلام؟
الفرق بين المنهج وما وراء المنهج وما نقله بيكون من أصول الفقه
إذن هذا السؤال مفضل. طيب، هناك ما يسمى المنهج وهناك ما يسمى بما وراء المنهج.
بيكون عندما نقل لم ينقل أصول الفقه، إنما نقل هذا الذي ما وراء أصول الفقه، هذا الذي استطاع أن يكوّن أصول الفقه. عندما أراد العقل المسلم أن يتعامل مع مسألة أساسية، حكمه منهج لتوليد هذا العلم.
هذا المنهج الذي حكم العقل المسلم لتكوين وتوليد هذا العلم تكلم عن المصادر ثم عن الطرق ثم عن الباحث.
بيكون لمح ما وراء المناهج وجعله منهجًا علميًا عامًا لمعالجة أي شيء
فعندما استطاع بيكون أن يلمح هذا، جعل هذا الذي ما وراء العلم الذي انبثق منه هو المنهج العلمي لمعالجة أي شيء، سواء كان هذا الشيء ماديًا أو كان هذا الشيء تجريبيًا أو كان عقليًا أو غير ذلك إلى آخره.
فإنه يتكلم هنا عن منهج البحث العلمي كبحث علمي، سواء كان المجال متعددًا أو في وحدة، أو كان المجال في مادة أو كان المجال في أفكار أو خلافه.
فإنني إذا ما أردت أن أدرس الأدب أو أدرس الفيزياء أو أدرس أي شيء، لا بد علي أن أحدد المصدر.
المنهج العلمي أوسع من التجريب وتطبيقه على العلوم المختلفة
ومن هنا فإن دراسة الآداب ودراسة السياسة وهي جد متغيرة، والآداب وهي جد مختلفة من شخص إلى آخر في التذوق الفني والأدبي، كل هذه عُدت في الأكاديميات ودخلت الجامعات وأصبح لها منهج للدراسة.
من أين وماذا يفعل في منهج الدراسة؟ لا بد من تحديد المصادر وطريقة البحث في ذلك العلم وشروط باحث هذا العلم.
هذا كلام هو أوسع من العلوم التجريبية فقط أو من المنهج العلمي بمعنى التجريبي الذي أتى به ابن أخيه فرانسيس بيكون. هذا الكلام الذي أقوله كان لروجر بيكون العم الكبير.
بيكون لمح العقلية التي ينشأ منها العلم وهي ما وراء المناهج
إذن فهو [روجر بيكون] قد لمح ما وراء المناهج، أو لمح تلك العقلية التي ينشأ منها ويتولد منها العلم. هذه واحدة.
العلاقة بين أصول الفقه وعلم الكلام والفرق في موضوعيهما
القضية الأخرى هي: ما هي العلاقة بين أصول الفقه وعلم الكلام؟
أصول الفقه بالأساس أتى ليكون مشتملًا على أسس الفهم، أسس فهم النص لاستنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. ولذلك ركز على جانب الاهتمام باستنباط الأحكام العملية.
ولم يركز على الاهتمام باستنباط الأحكام العلمية من إدراك السنن أو من إدراك القيم أو من إدراك الإلهيات أو النبوات أو السمعيات.
تشتت مباحث الإلهيات والسنن والقيم بين علم الكلام والتفسير
وهذه تشتتت في التراث الإسلامي ما بين علم الكلام وعلم التفسير.
فعند علماء الكلام اهتموا بتلك المباحث الثلاثة: الإلهيات والنبوات والسمعيات التي هي من قبيل السمع، لا يدركها الإنسان إلا من سمعه، كالقيامة والنار والجنة والملائكة والغيب كله والميزان والحشر إلى آخر ما هنالك مما لا يدرك الإنسان بعقله أو يتصور بعقله، بل أنه يدركه بسمعه، يسمع من الشارع فيصدق.
فعلم الكلام قصر حاله على هذا، وأصبح مساحة الاطلاع على علم السنن كسنن إلهية سواء كانت كونية أو كانت نفسية أو كانت تاريخية، وعلم القيم فلم يتعرض له إلا بعض المفسرين في شذرات من تفسيرهم.
دعوة محمد عبده لإنشاء علم السنن وعظمة القرآن التي لا تنتهي
وهذا الذي جعل محمد عبده إلى الدعوة إلى إنشاء علم يسمى بعلم السنن في هذا المجال.
القرآن أعظم من هذا كله، وفي عظمته أنه لا تنتهي عجائبه، ولا يخلق أي لا يصيبه القدم من كثرة الرد، ولا تمله النفس إذا ما فهمته على حقيقته.
الفرق بين موضوع أصول الفقه وموضوع علم الكلام وتميز العلوم بموضوعاتها
ولذلك فإن علم أصول الفقه عند نشأته كان علمًا يريد أن يستنبط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية بواسطة تلك الأدوات.
أما علم الكلام فكان يريد أن يكون موضوعه الذات الإلهية من حيث ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقها، وكذلك الذات النبوية أي النبي من حيث ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقه، والسمعيات.
فهذا موضوع علم الكلام: الذات الإلهية والنبوات والسمعيات. لكن موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للأحكام الشرعية، الأدلة الإجمالية من حيث إثباتها للأحكام الشرعية.
وتتميز العلوم وتتميز المناهج بتميز موضوعاتها.
الحاجة إلى إنشاء علم ثالث للسنن والقيم يكمل أصول الفقه وعلم الكلام
على أن هناك مساحة لم تُغطَ بعد، وإن كانت فيها كتابات وفيها كذا، لكننا في حاجة الآن إلى إنشاء علم ثالث هو علم السنن والقيم المبثوثة أو المُتسقة مع هذه السنن.
والذي قد يغنينا في كثير من الأحيان على كثير من مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما تعريف الحكم الشرعي في أصول الفقه؟
خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع
ما الأحكام التكليفية الخمسة بترتيبها الصحيح؟
الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح
ما الأحكام الوضعية الخمسة المشهورة عند علماء الأصول؟
السبب والشرط والمانع والصحة والفساد
ما تعريف السبب في الحكم الوضعي؟
ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم
ما تعريف الشرط في الحكم الوضعي؟
ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده شيء
ما مقاصد الشريعة الخمسة؟
حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال
من أبرز العلماء الذين تكلموا عن مقاصد الشريعة الخمسة بتوسع حتى نُسبت إليه؟
الإمام الشاطبي
ما الحكم الشرعي الذي يترتب عليه إثم لتركه وثواب لفعله؟
الواجب
ما الحكم الشرعي الذي يترتب عليه ثواب لتركه ولا إثم لفعله؟
المكروه
ما الصحة في الحكم الوضعي؟
استتباع الغاية وإيتاء الثمار
ما الذي يُميّز المذاهب الفقهية بعضها عن بعض؟
الاختلاف في بعض الأصول كالحجية والثبوت
ما الفرق بين المجتهد المستقل والمجتهد المطلق؟
المستقل ينشئ أصوله بنفسه والمطلق يُقلّد المستقل في أصوله كلها
لماذا لا يجوز للفقيه الشافعي إسقاط الزكاة والربا عن العملات الورقية؟
لأن ذلك يكرّ على مقاصد الشريعة بالبطلان
ما قاعدة الإمام الشافعي في الجمع بين حديث الطواف وأحاديث النهي عن الصلاة؟
الصلاة ذات السبب السابق أو المقارن تجوز في أوقات الكراهة
ما الفرق بين موضوع أصول الفقه وموضوع علم الكلام؟
أصول الفقه يستنبط الأحكام العملية وعلم الكلام يبحث في الذات الإلهية والنبوات والسمعيات
ما نظريات أصول الفقه الست الكبرى؟
نظرية الحجية، ونظرية الثبوت، ونظرية الدلالة، ونظرية القطعية والظنية، ونظرية الإلحاق، ونظرية الاستدلال، ونظرية الإفتاء.
ما دور الإجماع في نظرية القطعية والظنية؟
الإجماع يرفع الخلاف لأنه يُحوّل الظن إلى قطع، ويجعل المجتهد مطمئنًا إلى أن فهمه سائر على الصراط المستقيم.
ما المقصود بنظرية الإلحاق في أصول الفقه؟
إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص به، ويُسمّيها بعضهم القياس وبعضهم جريان النص على أفراده وبعضهم تطبيق المبدأ العام.
ما شروط المجتهد في نظرية الإفتاء؟
القدرة على إدراك الواقع، وإدراك النص، وإنزال النص على الواقع، وهذه هي حقيقة المجتهد.
ما الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي؟
الحكم التكليفي يتعلق بالطلب والإلزام ويشمل الاقتضاء والتخيير، أما الحكم الوضعي فيصف الأفعال بالسببية والشرطية والمانعية والصحة والفساد دون إلزام مباشر.
ما تعريف المانع في الحكم الوضعي؟
المانع هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه شيء، ومثاله مانع الرضاعة الذي يمنع الزواج عند وجوده.
ما الفرق بين الصحة والفساد في العقود؟
العقد الصحيح يستتبع غايته فينقل الملكية ويُجيز التصرف، أما العقد الفاسد فلا ينقل الملكية ولا يُجيز التصرف في السلعة أو الثمن.
لماذا أُدرج المباح ضمن الأحكام التكليفية رغم أنه لا إثم فيه ولا ثواب؟
إما تغليبًا لأن الأربعة الأخرى هي التكليف الحقيقي، أو لأن هذه الأحكام منسوبة إلى المكلف فسُمّيت بالأحكام التكليفية.
ما الفرق بين مقاصد الشريعة والقيم المبثوثة فيها؟
مقاصد الشريعة هي الغايات الكبرى الخمس، أما العدل والحرية والمساواة فهي قيم مبثوثة في كل المقاصد وليست مقاصد مستقلة.
ما الذي يمنع الفقيه من الإفتاء بفتوى تُسقط الزكاة والربا عن العملات الورقية؟
لأن تلك الفتوى تكرّ على مقاصد الشريعة بالبطلان، فتُفضي إلى انعدام التعاون بين الناس وتفكك الدين.
ما الفرق بين الفعل المباح والنية التي تصاحبه؟
الفعل المباح المجرد لا إثم فيه ولا ثواب، أما النية فهي عمل مستقل للقلب عليها ثواب، بدليل أن النية دون الفعل تُثاب.
كيف كان الصحابة يتعاملون مع الأفعال المباحة؟
كانوا يستحضرون نيات متعددة عند الأفعال المباحة فيُحوّلونها إلى ثواب متكاثر، وقد وصل بعضهم إلى سبعين نية في اللبس وثمانين في الأكل.
ما بذور علم أصول الفقه التي نشأ منها؟
علم اللغة وعلم الكلام والأحكام الشرعية وعلم المنطق، وهذه البذور بتكوينات مختلفة كوّنت منهج الفهم الأصولي.
ما العلاقة بين أصول الفقه والفقه وفقه الأولويات؟
أصول الفقه هو الشجرة، والفقه ثمرتها، وفقه الأولويات إحدى تلك الثمار وهو تطبيق لقاعدة أصولية تشمل ارتكاب أخف الضررين.
ما الذي نقله روجر بيكون من التراث الإسلامي؟
نقل ما وراء أصول الفقه، أي العقلية التي تُولّد المناهج والتي تتكلم عن المصادر والطرق وشروط الباحث، وجعلها منهجًا علميًا عامًا.
ما العلم الثالث الذي يُقترح إنشاؤه ليُكمل أصول الفقه وعلم الكلام؟
علم السنن والقيم المبثوثة في الشريعة، وهو قد يُغني عن كثير من مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة.
لماذا ندر الاجتهاد المستقل الجديد في العصر الحاضر؟
ليس بسبب قصور العقل البشري بل بسبب انتهاء القسمة العقلية في الأقوال الأصولية، كما أن إجلاس ثلاثة أشخاص على ثلاثة كراسي لا يُنتج إلا ستة احتمالات.
ما الآليات الأولى لفك التعارض بين الأحاديث المتعارضة؟
أولًا نظرية الثبوت لمعرفة أيّهما أصح، ثم البحث عن المتقدم زمنًا، ثم قرائن الأحوال إذا تعذّر معرفة التقدم الزمني.
ما الفرق بين الجهاد ومقصد حفظ النفس في مقاصد الشريعة؟
الجهاد ليس تعارضًا بين النفس والدين بل هو دفاع عن النفس الكلية، والمجاهد لم يُؤمر بقتل نفسه بل بالخروج حتى لو قُتل.
