اكتمل ✓
تحريم القتل بغير حق والرد على شبهات المتطرفين في نصرة الدين - والله أعلم

هل يجوز قتل الناس بحجة نصرة الدين وكيف يرد العلماء على شبهات المتطرفين في تحريم القتل؟

قتل الإنسان بغير حق محرم في كل الأديان، ولا يجوز بأي حجة دينية. الخوارج والجماعات الإرهابية بنوا أفكارهم على الجهل والهوى وتحريف النصوص، وقد حذّر النبي ﷺ منهم ووصفهم بكلاب أهل النار. من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا.

23 دقيقة قراءة
  • كيف يستحل المتطرفون القتل بحجة نصرة الدين وما أصل هذا الضلال؟

  • أسباب انحراف الخوارج ثلاثة: الجهل المطلق، واتباع الهوى، وشهوة الزعامة قبل التعلم.

  • حذّر النبي ﷺ من الخوارج ووصفهم بأنهم كلاب أهل النار وأن قلوبهم قلوب الشياطين.

  • تحريم قتل النفس بغير حق ثابت في كل الأديان، ومن قتل نفسًا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا.

  • النبي ﷺ حارب في سبع وعشرين غزوة وقاتل في سبع منها فقط، ولم يثبت أنه قتل أحدًا بيده إلا رواية واحدة.

  • شبهات المتطرفين كالاستدلال بقصة الخضر وحديث الجابر وقتل الأعمام كلها مردودة بالنص والعقل والتاريخ.

مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للرد على شبهات المتطرفين

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، وقل رب زدني علمًا، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، افتح علينا فتوح العارفين بك.

أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائمًا مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليرد الرد الجميل والرد المفحم على هذه الشبهات التي يثيرها المتطرفون الإرهابيون.

اليوم، هم دائمًا يقولون: نحن ندافع ونجاهد ونقتل الناس لأجل هذا الدين. كيف يتشبثون بهذه الآراء المعوجة؟! أيضًا، كيف فهموا خطأً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: مولانا، كيف أتى إليهم هذا المعنى أنهم يقتلون الآمنين بحجة نصرة هذا الدين، الذي جاء به رسولنا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين؟!

أسباب انحراف الخوارج: الجهل والهوى وشهوة الزعامة

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

[المذيع]: عليه أفضل الصلاة والسلام.

[الشيخ]: صدقني وسيصدقني كل من يسمعني، أنهم أتوا بهذا من جهلهم ومحض هواهم، ومن عقولهم الفاسدة الكاسدة، ومن شهوة الزعامة التي تصدروا فيها قبل أن يتعلموا، وتزعموا فيها قبل أن يفهموا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج ووصفهم بكلاب أهل النار

وقد حذرنا رسول الله ﷺ من هذه النابتة وقال:

«أقوام حديثو الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم» [صحيح الجامع: 8006]

وقال ﷺ:

«يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجره» [سنن الترمذي: 2188]

وقال ﷺ:

«لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»[ صحيح الجامع: 2227]

وقال ﷺ:

«طوبى لمن قتلهم وقتلوه» [ تخريج مشكل الآثار: 4073]

وقال ﷺ في وصفهم:

«هم قومٌ مِنْ جِلْدَتِنا ، يَتَكَلَّمُونَ بألسنتِنا» [صحيح الجامع: 2994]

«قلوبهم قلوب الشياطين» [ صحيح مسلم: 1847]

فهؤلاء الناس حكم عليهم رسول الله ﷺ، وهو الموحى إليه من ربه، أنهم كلاب أهل النار، فقال ﷺ:

«الخوارج كلاب أهل النار» [كشاف القناع: 6/161]

وصية النبي بلزوم السواد الأعظم من المسلمين ورفض منهج الخوارج

ونبهنا ﷺ ودلنا ونصحنا وتركنا على المحجة البيضاء، وقال ﷺ:

«إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ شذ في النار»

وهذا هو خمسون ألفًا أو مائة ألف مع الخوارج، ومليار ونصف المليار من المسلمين.

[المذيع]: هم السواد الأعظم.

[الشيخ]: السواد الأعظم الأجل الذي يذوب فيه كل هؤلاء كما يذوب الملح في الماء.

هم كُثُر في كل مكان من العلماء والفقهاء والأولياء والأتقياء والمتمسكين والملتزمين من المسلمين، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، رفضوا هذا المنهج النجس وردوه وأطاعوا رسول الله ﷺ فيهم.

مواجهة الخوارج بالقوة الغاشمة لأنهم لا يمتلكون فكرًا ولا شبهة حقيقية

وهذه العسكرية المصرية متمثلة في جيشها وفي شرطتها تقاومهم وتقتلهم، ولعل الله سبحانه وتعالى أن يلقي في قلوبهم هذه القوة التي أرشدهم إليها رئيسهم، فقال: بالقوة الغاشمة التي لا تميز بينهم؛ لأنهم لا يمتلكون فكرًا نفكر به معهم، ولا يمتلكون شبهة.

وإنما هي كلمات قد رتبوها بهرم مقلوب [بطريقة فهم معكوسة للحقائق]، وبجيل متتالٍ بعد جيل، وبدين موازٍ لدين محمد ﷺ. تسألني عن سبب لا وجود له، ما سبب أن يكون هؤلاء كذلك؟!

حكاية الرجل الذي يسمع نشرة الأخبار من الحائط تشبيهًا بحال الخوارج

حكى أهل الفكاهة أحوال هؤلاء، فتكلموا عن رجل يريد أن يسمع نشرة الأخبار في الحائط، وكلما وضع أذنه استهام وكأنه يسمع شيئًا من الحائط. فسأله أحدهم: ماذا تصنع؟ قال: أسمع نشرة الأخبار.

فوضع الرجل الآخر أذنه معتقدًا أن هناك نشرة أخبار حقيقية، فوضع أذنه على الحائط فلم يسمع شيئًا، فقال للأول: أنا لم اسمع شيئًا. قال: هذا الذي يُجنّنني! أي هو يبحث عن الأوهام بالأوهام في الأوهام ويعيش معها ومقتنع بها.

فهذا أقرب إلى الجنون منه إلى استقامة العقول والتفكير المستقيم. هذه حقيقة الموقف.

استدلال الخوارج بقصة الخضر عليه السلام لاستحلال القتل والرد عليهم

أما ترتيب الأدلة فإنهم يستحلون القتل برواية صاحب موسى، وصاحب موسى نسميه في رواياتنا بــ الخَضِر عليه السلام. والَخضِر عندما قتل الغلام، وعندما خرق السفينة، وعندما أقام الجدار، قال:

﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾ [الكهف: 82]

أي أنه قد تلقى علمًا من لدن الله سبحانه وتعالى، ولذلك تحدث العلماء عن أنه كان نبيًا.

أرادوا أن يقيسوا أنفسهم في إدراك النص الشرعي، وفي إدراك الواقع المعيش على النبي ﷺ، وفي الوصل بينهما على النبي. فوصل بهم الغرور واليقين الزائف، والجزم المخالف للواقع الناشئ عن غير دليل، وصل بهم إلى أن يعتبروا أنفسهم كــالخَضِر عليه السلام!

الرد على من يقيس نفسه بالأنبياء وبيان تحريم القتل في كل الديانات

الخَضِر عليه السلام موحى إليه، هل أنت موحى إليك يا مغفل يا فاسد؟! ليس موحى إليك ولا شيء، إنك رجل بدأت خطأً وتوسطت خطأً وانتهيت خطرًا على المجتمع والناس. هذا ما أنت فيه.

فالله سبحانه وتعالى قد حرم في كل الديانات النفس [قتل النفس] التي حرم قتلها إلا بالحق، وحقها أنه:

﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]

ما هذا؟ هذا هو الذي كتبه الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل.

قصة ابني آدم وأصل تحريم القتل بغير حق في القرآن الكريم

يقول ربنا سبحانه وتعالى: من أجل ذلك، من أجل قصة ابني آدم:

﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: 27]

انظر إلى الطغيان! فالنبي ﷺ يقول:

«ما من قاتل يقتل أخاه» - أخاه في الإنسانية، في الوطن، في الديانة، في الجيرة - «ما من أحدكم يقتل أخاه إلا كتب الله كِفلًا من هذا على ابن آدم الأول؛ لأنه من سنَّ سُنَّةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين»

[المذيع]: لأنه هو الذي بدأ.

[الشيخ]: نعم، وهو الذي علَّمنا العبارة القبيحة هذه أن يقتل: لأقتلنَّك، لأقتلنَّك.

ندم قابيل بعد قتل أخيه وتقرير حكم تحريم القتل على بني إسرائيل وعلينا

﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: 29]

وصبر وقُتل. فلما بعث الله غرابًا يواري سوءة أخيه:

﴿قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: 31]

ربنا بعد ذلك يقول:

﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]

"من أجل ذلك"، ذلك الذي هو إشارة إلى القتل بغير حق. "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل" كما كُتِبَ علينا؛ لأنه يقول: "واتل عليهم نبأ ابني آدم"، فهذا خاص بنا.

تحريم قتل المؤمن وغير المؤمن وتاريخ الخوارج في قتال المسلمين فقط

والذي يقتل الناس جميعًا، هذا قتل مَن؟ المؤمن وغير المؤمن، والذي يقتل غير المؤمن؟ حسنًا، هذا المؤمن عرفناه، وعرفنا عظم ما يفعلون.

وهؤلاء الخوارج لم يقاتلوا إلا المسلمين فقط لا غير عبر تاريخهم الأوائل والأواخر، لم يقاتلوا إلا المسلمين.

الجماعات الإرهابية أول ما قتلت؛ قتلت أحمد ماهر باشا، وقتلت أحمد الخزندار بك، وقتلت سليم زكي، وقتلت محمود فهمي النقراشي، وقتلت السيد فايز منهم من عصابتهم، وحاولت قتل عبد الناصر [الرئيس جمال عبد الناصر]، وقتلت السادات [الرئيس محمد أنور السادات]، وقتلت الشيخ الذهبي. كل هذا من تحت الجماعة، البلاء الأسود هذا.

خوارج العصر من حسن البنا وتحذير الشيخ الحصافي منه

خوارج العصر الذين وصفهم الأزهر الشريف بأنهم خوارج العصر منذ أن خرجوا وإلى الآن. وُلِدَ حسن البنا سنة ستة [1906 م] وبدأ دعوته سنة ثمانية وعشرين [1928 م]، اثنان وعشرون سنة، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام. كان عمره وقتها اثنان وعشرون سنة وتصدّر وتزعّم وما إلى ذلك.

يروي لي الشيخ القليوبي رحمه الله تعالى، وكان مولودًا سنة ستة [1906 م]، وكان من المعمّرين، فاق عبد الهادي القليوبي، وكان من تلاميذ الشيخ عبد الوهاب الحصافي.

رواية الشيخ القليوبي عن زيارة حسن البنا وحكم الشيخ الحصافي عليه بالفتنة

قال لي [الشيخ القليوبي]: زارنا حسن البنا بقضه وقضيضه، أي مع حاشيته كلها، وكانت أمة حاضرة. وفي الخطبة قدم شيئًا مميزًا، فهو عليم اللسان، أي يتكلم بأسلوب جميل.

قال النبي ﷺ: «ولَعَلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ» [ صحيح البخاري: 7169]

أي أكثر فصاحة، لكن هذه الحجة إلى أين ستذهب عند الله عندما يُضِل بها الناس، ويخرج [عن الحق] بها عن حدود مرادها.

فهذا الرجل [حسن البنا] جاء، ثم جاء الشيخ الحصافي بعده بقليل، وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحصافي رضي الله تعالى عنه.

[المذيع]: الذي هو شيخ حسن البنا؟

[الشيخ]: الذي كان شيخ حسن البنا. وعندما عرض عليه ما سوف يفعل قال له: يا بني، هذه فتنة.

افتراق حسن البنا عن شيخه الحصافي وسلوكه طريق الشيطان

فقال [الشيخ القليوبي]: وكان لنا طريق وكان لــ [حسن البنا] طريق، فسار كلٌ في طريق. الشيخ الحصافي مشى في طريق الله، يبقى حسن مشى في أي طريق؟ طريق الشيطان!

فقد كان هو - أي حسن [البنا] - يقول هكذا في مذكراته التي طُبعت سنة خمسين [1950 م]، بعد وفاته بسنتين، أو سنة تسعة وأربعين وخمسين.

شهادة الشيخ عبد الهادي القليوبي بلعن الشيخ الحصافي لحسن البنا

فالشيخ عبد الهادي يحكي لي شخصيًا ويقول: فلما جاء الشيخ عبد الوهاب [الحصافي] وكنت فرحًا بحسن [البنا] على الناس التي حوله كلها، فقال له: يا سيدنا الشيخ محمد يا عبد الوهاب يا حصافي، حسن جاء وخطب خطبة، يا لها من خطبة يا مولانا، يا لها من خطبة!

قال له: لعنة الله عليه. قال فعرفت حاله من سيدنا الشيخ منذ إذ قال: لعنة الله عليه؟

إن النبي ﷺ ما كان يلعن إلا للكبيرة. إذن هذا الرجل قد ارتكب كبيرة. ما هي الكبيرة التي ارتكبها؟ إنه غيّر معالم الدين، وأضل الناس، وخرج على المحجة البيضاء، واستباح القتل. هذه هي الكبيرة التي ارتكبها.

الأموال المهدرة في مقاومة الإرهاب وتحريم قتل الإنسان في كل الأديان

الذي نشاهده حتى هذه اللحظة. كل هذه الأموال المهدرة في مقاومة الإرهاب، التي كان من الممكن أن نبني بها المدارس والمستشفيات ونعمر بها الأرض ونفعل بها الخير. حسبنا الله ونِعم الوكيل.

ولازلنا نناقش قضية هل يجوز قتل الإنسان أم لا؟!! قتل الإنسان هذا محرم في كل الأديان.

﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ [المائدة: 32]

أي كما كتبنا عليكم:

﴿أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32]

الإسراف في القتل وعقوبة من يقتل مؤمنًا متعمدًا في القرآن الكريم

أسرفوا على أنفسهم. هل يوجد من يفعل ما فعلوه هذا؟!! هل يوجد من يذبح الناس أمام [علانية أمام الجميع] ويقول لك إنها نُصرنا بالرعب؟!!

[المذيع]: هل هؤلاء هم الذين أسرفوا على أنفسهم؟ أسرفوا في القتل؟.

[الشيخ]: نعم، طبعًا أسرفوا على أنفسهم حتى ظلموا أنفسهم؛ ويل لهم من الله، في الدنيا وفي الآخرة.

هذا المدعو محمد العدناني الذي قُتل، كان يقول: أنا قرأت سيد قطب [كتاب في ظلال القرآن] وكتبته بخطي عشرون سنة حتى حفظته. انظر إلى الهوس!

[المذيع]: كتاب في ظلال القرآن؟

[الشيخ]: حفظ كتابًا في عشرين سنة! تخيل إذن كيف أعرف أن أُخرِجه مما هو فيه.

فالقضية ليست هكذا، القضية أننا نخاطب عقلاء الأمة وعقلاء العالم بأننا براء من هؤلاء.

براءة النبي ممن خرج على الأمة وشهادة ابن طلاع أنه لم يقتل مرتدًا

قال النبي ﷺ: «أنا بريء ممن خرج على أمتي لا يميز بين برها وفاجرها»

هؤلاء خرجوا على الأمة، هؤلاء خرجوا على الأمم. والنبي ﷺ كما يقول ابن طلاع في أحكامه، يقول ابن طلاع: ولم يثبت في المصنفات المشهورة المعروفة أن النبي ﷺ قتل مرتدًا ولا منافقًا.

لم يقتل النبي ﷺ [أحدًا من هؤلاء].

قصة الأعرابي الذي طلب إقالة بيعته والنبي لم يأمره بالكفر ولم يقتله

جاءه [للنبي ﷺ] أعرابي وقال له: يا رسول الله، أقلني بيعتك.

[المذيع]: ماذا تعني يا مولانا؟

[الشيخ]: دخل الإسلام وبعد ذلك يقول له: نريد أن نلغي هذا الأمر، أريد أن أخرج. قال له: لا، لا أقيلك بيعتك، صلِّ يومين وتعالى بعدها.

يا محمد، الأعرابي عندما بايع أول مرة بايع على الإسلام ودخل الإسلام، يريد الآن، وهو خجل، أن يمشي ويرتد عن الإسلام. يا محمد، أقِلني بيعتي، أي دعني، أي أنا أريد أن أخرج من الإسلام. قال له: لا أستطيع أن آمرك بالكفر يا أعرابي، أنت الآن قلت لا إله إلا الله لأجل الله، والآن أنت تقول إنك لا تريد هذا الأمر، كيف آمرك بالمنكر؟

وفي المرة الثالثة أخذ الأعرابي نفسه ومضى، فقالوا له: هذا ذهب يا رسول الله. قال:

«إن المدينة تنقي - أو تنفي - خبثها كما ينفي الكير الحديد»

نعم، يعني الحمد لله أنه ذهب، ولم يرسل وراءه أحدًا ليقتله.

جهل الخوارج المطلق وتشبيههم بمن يقطع الآيات عن سياقها

لم يقل له في المرة الأولى: كيف تقول له تعالَ أقتلك؟ هؤلاء الناس لا يفهمون شيئًا مطلقًا البتة.

هؤلاء الناس يأخذون بعضًا من الآيات. يقول لك: أنا لا أصلي. لماذا يا إرهابي؟ قال: لأنه قال تعالى:

﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]

هكذا! يعني هذا هو أسلوبهم، حتى نفهم ما يفعلونه.

الفرق بين القتال المشروع في سبيل الله والقتال على الفتنة

ماذا يقول ربنا تبارك وتعالى؟

﴿وَقَـٰتِلُوا﴾ [البقرة: 190]

لا يقول اقتلوا، بل يقول وقاتلوا.

[المذيع]: هل يوجد فرق يا مولانا بين وقاتلوا واقتلوا؟

[الشيخ]: "قاتل" تعني أن هناك راية، "قاتل" أي هناك حرب، "قاتل" هناك جيش يهاجمنا، "قاتل" فتكون الراية واضحة وليست عمية.

قاتل، قاتلوا:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 190]

ليس في سبيل الشيطان ولا الزعامة ولا الأرض ولا غير ذلك.

﴿ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

فيجب أن يقاتلوني أولًا. ** وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ** أهذه منسوخة؟!! ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، أي بعد ذلك ربنا أحب المعتدين؟ أبدًا! ما هذا الجهل المركب الفاسد الفاشل؟

إنه يقول لك: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ هل نُسخت هذه؟!!

[المذيع]: أبدًا.

عقوبة من يقتل مؤمنًا متعمدًا وجريمة مسجد الروضة

فهذا ما نحن فيه مع هؤلاء من البلاء الأزرق أو الملون كله [جميع أنواع البلاء].

﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93]

الناس يصلون في الروضة في مسجد الروضة، رضي الله تعالى عنهم، فيقتلوهم! [بالرصاص].

﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]

الله! بعد كل هذا ماذا سنقول؟ يقول لي ماذا؟ إنه يقول لك:

«الإنسان بنيان الرب، ملعون من هدمه» أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني

فهذا لا قرأ قرآنًا ولا سنة ولا فقهًا ولا أي شيء. هذا ألصق بعض الأشياء هكذا.

ادعاء حسن البنا أن أتباعه صحابة رسول الله وحقيقة مقصده

يقول لك: الخَضِر وسيدنا يوسف. أنت تتحدث عن أنبياء أوحي إليهم، بما أوحي إليهم به، وتريد أن تقيس نفسك بهم، وتريد أن تجعل نفسك نبيًا!

إن حسن البنا هذا في المؤتمر الخامس قال: إذا سألوكم من أنتم فقولوا نحن صحابة رسول الله. يعني ماذا؟ طبعًا الناس تظن أننا نتمثل بصحابة رسول الله ﷺ كأي عاقل.

حسنًا، ما رأيك أنه اتضح من التصرفات؟ أنه يقصد أنهم صحابته.

[المذيع]: صحابة حسن البنا، وليس صحابة سيدنا [رسول الله] ﷺ !!.

[الشيخ]: هذا ما نحن فيه، هذه الورطة التي نحن فيها، نحن لسنا نحن نعرفها. متى سننتهي من هذه الأكاذيب ومن هذه الأوهام؟

التحذير من أخذ الدين عن غير أهله والانتقال إلى الفاصل

[المذيع]: إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، هكذا قال لنا مشايخنا.

فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

شبهة أن الرسول قتل أعمامه والرد عليها بأنها كلام المخدوعين

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، ربما يروجون لبعض الأمور التي لا محل لها من الصحة ولا طائل من ورائها، سوى أنهم يقولون بعض العناوين الكاذبة أو المكذوبة. فيقول أحدهم مثلًا أن الرسول ﷺ في سبيل نشر هذا الدين قتل أعمامه. فهل هذا صحيح يا مولانا؟

[الشيخ]: هذا كلام المخدوعين، كلام متعاطي المخدرات. يعني هؤلاء الناس الله أعلم أنهم غائبون عن الوعي.

مَن هم أعمام النبي ﷺ؟ النبي ﷺ كان له أحد عشر عمًا. أدرك الإسلام بعضهم، منهم سيدنا حمزة وأسلم، وسيدنا العباس وأسلم.

علاقة أبي لهب بالنبي وبطلان دعوى قتل الأعمام

منهم أبو لهب زوّج ابنيه لابنتي النبي ﷺ، أي أن عتبة وعتيبة تزوجا رقية وأم كلثوم، ابنا أبي لهب تزوجا رقية وأم كلثوم من حبه له [للنبي]. وهو كافر مشرك نزل فيه قرآن.

قتل أعمام مَن؟!! أعمام مَن؟!! هذا كلام سكارى. أي أعمام الذين قتلوا؟!! هل مثلًا من خرجوا في بدر، فسيكونون قد قُتِلوا، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقتل أحدًا، لا في حرب ولا في غير حرب.

إنما دعا على بعضهم فقتل، أحدهم أكله السبع، مثل أمية بن خلف، أكله السَّبْعِ.

قتلى بدر جاءوا معتدين والنبي لم يثبت قتله لأعمامه في أي مصدر

الذين دعا عليهم النبيُّ ﷺ، والأشخاص الذين سقطوا في معركة بدر، نعم قُتِلَ منهم سبعون؛ لأنهم جاءوا ليعتدوا علينا، فقُتِلوا في المعركة. ماذا سنفعل؟!

ولكن قتل النبي ﷺ أعمامه، هذا غير موجود لا في الأحاديث الصحيحة ولا الضعيفة ولا الروايات ولا أي شيء في أي مصدر، إلا إذا كان شخص مخمور، أو يتعاطي المخدرات، يتكلم كلامًا لا نعرف معناه ولا من أين أتى به.

الشاب الإرهابي الليبي وترديده لمعلومات كاذبة دون أي سند

يقول لنا ويوضح لنا الأمر الذي اشتبه عليه في هذا الموضوع يا أخي، يزعم أن النبي ﷺ قتل أعمامه. هذا الكلام قاله الشاب الإرهابي التابع للواحات [الذي ظهر في برنامج] أستاذ عماد أديب وهو تابع لجماعة في ليبيا، الشاب الليبي.

نعم، وهذا شاب ربما لا يعرف القراءة والكتابة، فهو سمع من أحدهم يقول إن النبي ﷺ قتل أعمامه وما إلى ذلك، فهذه معلومة يرددها هو فقط هكذا.

فليس هناك شيء من هذا، هذه ليست شبهة يعتمدون عليها، ولا شيء من هذا القبيل، ولا حتى موجود في كتب الدواعش شيء مثل هذا. ولذلك هذا الكلام محض خرافة، وليس له وجود.

شبهة حديث الجابر في القتال بالسيف لمن خرج عن المصحف وأصلها الخوارجي

[المذيع]: مولانا الإمام، أيضًا المتطرفون يأتون عند بعض الأحاديث أو بعض الروايات ويقولون أن حديث جابر يقول: أمرنا الرسول ﷺ أن نضرب بهذا (وأشاروا إلى السيف) من خرج عن هذا (وأشاروا إلى المصحف). وأشاروا، فما دليلهم على ذلك أو ما هذا الفهم؟

[الشيخ]: هذا كلام الخوارج.

[المذيع]: نعم. كيف يقرؤون هذه الأمور؟

[الشيخ]: ليس كذلك، هذا الحديث الذي تتحدث عنه هو الحديث الذي حدث مع الخوارج، عندما جاء الخوارج إلى الصحابة وقالوا لهم: ألم يقل الله سبحانه وتعالى:

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: 39]

فقال لهم [الصحابة]: لقد قاتلنا حتى لا تكون فتنة، نحن قاتلنا في سبيل الله حتى لا تكون فتنة، وأنتم تقاتلون على الفتنة.

رد الصحابة على الخوارج: نحن قاتلنا بإذن الله وأنتم تقاتلون حتى تكون فتنة

  • النقطة الأولى: كان رد الصحابة على الخوارج: نحن الصحابة قاتلنا بإذن الله سبحانه وتعالى وبإذن رسول الله ﷺ حتى لا تكون فتنة، لكنكم تقاتلون حتى تكون فتنة.

  • النقطة الثانية: هي أنه [أحد الصحابة] كان ماشيًا فوجد رجلًا متقلدًا سيفًا وفي رقبته مصحف، فقال له: لماذا تفعل بنفسك هكذا؟ فأجابه: أٌمرنا - هذا الخارجي - أي أن الخوارج هم الذين أمروه وليس الرسول ﷺ.

قال: أُمرنا أن نقاتل بهذا [السيف] لمن خرج على هذا [المصحف]، أي السيف والقرآن معلقين في رقبته هكذا. فيقول: أٌمرنا أن نقاتل بهذا لمن خرج على هذا.

رد الصحابي على الخارجي وبيان أن كلمة الحق أريد بها باطل

فرد عليه [الصحابي] وقال له: ونحن أٌمرنا أن نقاتل بهذا [السيف] لمن خرج على هذا [المصحف].

[المذيع]: وأشار إلى [المصحف والسيف].

[الشيخ]: نعم، أي أنت تقلب الحقائق. كلام سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه]: كلمة حق أُريد بها باطل [في الفهم والموضع الذي استخدمها فيه الخارجي].

﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]

أي يريد أن يقول له أن فهمك خاطئ، نعم العبارة صحيحة إن الحكم إلا لله، لا إله إلا الله، لا حاكم إلا الله. حسنًا، لكن معناها ألا يكون حاكم من البشر؟ حسنًا، إذن أنت مخطئ، إذن أنت تفهم خطأ.

كلمة حق كلمة جميلة منمقة.

[المذيع]: لكن ماذا أريد بها؟

[الشيخ]: أريد بها باطل، وهو نفي الرياسة ونفي القيادة ونفي الراية ونفي كل ذلك. ونصل بذلك إلى الفوضى، وإلى الراية العمية التي حذر منها رسول الله ﷺ.

هل حارب النبي وكم كانت غزواته وكيف كان شكل القتال

[المذيع]: مولانا، فضيلتك تفضلت من قبل تقول أن سيدنا [النبي ﷺ] لم يقتل أحدًا لا في حرب ولا في سِلم. هل يمكن أن يقول أحد: هل لم يحارب الرسول ﷺ؟

[الشيخ]: حارب الرسول ﷺ في سبع وعشرين غزوة حضورًا. هذه الغزوات السبع وعشرون هي عدد غزوات المسلمين الذين هجم عليهم فيها الكافرون في هذا، أو كانت ترتيبات.

ثمانين غزوة منها سبع وعشرون حضرها الرسول ﷺ، قاتل في سبعةٍ ولم يقاتل في العشرين. كانت تخرج السريّة وفيها رسول الله ﷺ، فيذهب ليجدهم قد رحلوا، أو يذهب فيجدهم قد أسلموا، أو يذهب فيجدهم قد انهزموا، أو يتفقون [صلحا] أمور كهذه. سبعةٌ وعشرون، عشرون منها لم يحدث فيها شيء، وسبعةٌ قاتل فيها الرسول ﷺ.

وصف تسليح النبي في المعركة وطبيعة القتال بالسيف والدرع

عندما كان [يقاتل]، كيف كان شكل القتال؟، كان المقاتل يرتدي درعًا، وكان النبي ﷺ يرتدي درعين: درعًا من الأمام وآخر من الخلف، أي يرتدي ما يشبه القميص، يلبس اثنين متقابلين، واحدًا وآخر مقلوبًا.

[المذيع]: سترة كاملة.

[الشيخ]: نعم، يمكنك تسميتها سترة، ومعه درع، وسيف، وخوذة التي على الرأس.

حتى عندما تضرب هذه الخوذة بسيف العدو، لا يصيبه منها شيء، فيبقى المكشوف وجهه فقط أو وجنتيه ونحو ذلك. والدرع والقاطع، عندما يضرب بالسيف هكذا، يمكن أن يطير السيف من يد العدو، فيجري العدو.

شجاعة النبي في المعركة واحتماء الصحابة به وعدم قتله لأحد

وفي المعركة يوجد عدو آخر قادم إليك، فلن تلاحق العدو الذي جرى هذا وتترك الذي يأتيك بالسيف. حسنًا، لقد دفعت السيف فسقط من يده.

قال الصحابة: «كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ، ولَقيَ القومُ القومَ، اتَّقَيْنا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما يكونُ منَّا أحَدٌ أَدْنى منَ القومِ منه»

فعندما تشتد المعركة مثلًا وتنقلب الأمور هكذا، كان القوم يحتمون برسول الله ﷺ. ما معنى أنهم يحتمون برسول الله ﷺ؟ يعني إذا كان هناك ثلاثة قادمين هكذا، فهو الذي يضرب الثلاثة هكذا، فارسًا مغوارًا مؤيدًا من ربه.

يسقط سيف هذا، يطعن هذا فيجرح فيهرب، ويضرب بالسيف على الدرع الذي يرتديه [العدو]، فإذا كان الدرع ضعيفًا نوعًا ما فينقسم نصفين.

لكن النبي ﷺ لم يقتل أحدًا، أي لم يقتل أحدًا.

السبعون الذين قتلوا في بدر قتلهم الصحابة وليس النبي وتمكين الله له

أي أن السبعون الذين قُتلوا في غزوة بدر النبي ﷺ لم يقتل أحدًا منهم، بل الصحابة هم الذين قتلوا.

لكن سيدنا المصطفى ﷺ بلغ من تمكين ربه له أنه ينزل في وسط عشرة، في وسط جماعة، ويضربهم جميعًا فيهربون جميعًا أمامه، ولم يقتل أحدًا.

[المذيع]: افهم ما معناه نُصِرتُ بالرعب، هذا هو المقصود هنا يا مولانا؟.

معنى نصرت بالرعب خاص بالنبي وحده وصورة ثباته في المعركة

نعم بالطبع، لأن نُصِرتُ بالرعب هذا ليس نحن من نُصِرنا، بل هو الذي نُصِر بالرعب ﷺ.

هو ﷺ الذي نُصِر بالرعب؛ لأنه عندما كانوا يرون شخصًا حوله عشرة أفراد يحاولون الوصول إليه من كل جهة، من أمامه وجانبه وكذلك خلفه، وهو ثابت ومتمكن.

إنه ثابت الفؤاد أولًا، وسيفه ثابت في يده [لا يسقط]، ثم ما هذه اليد التي لا تتعب، والتي تُطيح بالسيف من أمامها، والتي تقطع درع من أمامه، والتي تسقط أحدهم.

الرواية الوحيدة في قتل النبي لشخص واحد ورحمته الواسعة بالأعداء

لم يُذكر أنه ﷺ قتل. وفي السِّيَر والروايات وما إلى ذلك قالوا إنه قتل شخصًا واحدًا فقط، في كل هذه المعارك السبع، أظن أنه ابن القمئة، ابن القمئة تقريبًا، هذه هي الرواية كما جاءت.

ولكن لم يقتل، لم يقتل إلا ابن القمئة هذا. إن ابن القمئة هذا يكون الإستثناءً، وكان هذا الشخص سيئًا جدًا، اي إن قتله النبي ﷺ فإنه يستحق القتل مضاعفًا.

ولكن سيدنا النبي ﷺ كان لديه رحمة واسعة، وكان يرجو أن الذين يضربهم هؤلاء والذين يجرون أمامه هؤلاء، أن يُسلموا.

الأهم عند النبي إنقاذ الناس من النار لا سفك دمائهم

هو [النبي ﷺ] الأهم بالنسبة له، أنهم [المشركين] يعرفوا الحقيقة، وأن ينقذهم من النار، وأن يوحّدوا الله، وليس الأهم أن يسفك دماءهم.

هذا الشعور الذي كان عند سيدنا النبي ﷺ، لم يكن بنفس الدرجة عند سيدنا عمر ولا سيدنا علي ولا سيدنا فلان أو علان، ليسا بنفس الدرجة. سيدنا النبي ﷺ هذا شيء آخر عليه الصلاة والسلام.

هذا الأسوة الحسنة الذي فوق الجميع، وبعد ذلك كل الصحابة يأخذون منه.

وكلهم من رسول الله ملتمس *** غرفا من البحر أو رشفا من الديم.

وواقفون لديه عند حدهم *** من نقطة العلم أو من شكلة الحكم.

فهو الذي تم معناه وصورته *** ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النسم.

منزَّه عن شريك في محاسنه ***فجوهر الحسن فيه غير منقسِم.

السفهاء يشوهون صورة النبي والإسلام وقتل الإنسان فساد في الأرض

فهو سيدنا النبي ﷺ، كيف يأتي السفهاء الذين لا يساوون شيئًا يشوهون كل هذه المعاني الجميلة الجليلة؟!

أنا أقول لك وأنا شاب كنت دائمًا أسأل نفسي: كيف مسلمين يا ربي ويكونون كلاب أهل النار يا ربي؟! كيف ذلك؟ إلى أن ظهر أبالسة القوم هؤلاء ورأيناهم بأعيننا.

نعم؛ لأنهم يشوهون صورة الإسلام، ويبيعونه رخيصًا بغير ثمن، هؤلاء الناس. قتل الإنسان فساد في الأرض، جزاؤه في الدنيا خزي وفي الآخرة عذاب الجحيم.

[المذيع]: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون،

فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ *** وأنه خير خلق الله كلهمِ.

صلوا عليه وسلموا تسليمًا، فاصل ونعود.

الدعاء للأمة وختام الجزء الأول من الحلقة

[المذيع]: أهلاً بحضراتكم، مولانا الإمام

سؤال المذيع عن فهم المتطرفين الخاطئ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

[المذيع]: ونحن دائمًا في عمق هذا المنهج، منهج فضيلتكم في الإصلاح والتجديد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كيف فهموا هذا الأمر خطأً؟! وهذان الأمران من تجليات خيرية الإسلام.

[الشيخ]: الأبجدية التي تعلموها عن الدين كانت خطأً، كانت خطأً. ولذلك الولد الذي ذكرته لك، أنه ظهر مع الأستاذ عماد [عماد الدين أديب]، لو نظرت إلى عينيه تجد أنه هادئ وواثق مما يقوله؛ لأنه جاهل.

تشبيه ضلال المتطرفين بمن تعلم الحروف خطأ فقرأ كل شيء خطأ

[الشيخ]: علموه أن "الألف" اسمها "فاء"، وعلموه أن "الطاء" اسمها "راء"، وعلموه أن "الفاء" اسمها "حاء".

[المذيع]: وبناء على ذلك سيقرأ خطأً.

[الشيخ]: نعم، سيقرأ فاطمة ماذا؟ حارة! سيقرؤها حارة. ما العلاقة بين (فاطمة) وهي اسم فتاة، وبين (حارة) وهي اسم مكان، ليس هناك أي علاقة.

هم يفعلون ذلك ضلالًا مبينًا، أي ضلالًا واضحًا، ضلالًا بعيدًا، وهو طبقات فوق طبقات فوق طبقات فوق طبقات من الضلال. ولذلك المنتسبين لهم مخهم ممسوح.

أصل تحريم القتل في سورة المائدة وقصة قابيل وهابيل

ولكن أين أصل الديانة؟ أين؟ يجب علينا أن نتأنى في الفهم.

ربنا في سورة المائدة؛ ينعي على ابن آدم الأول قضية القتل. يقول لك: أصل هابيل قُتِل، وقابيل هو قاتل هابيل.

وبعد أن قتل، يكون قابيل هذا من آبائنا، فيلزم أننا نقتل نحن أيضًا.

[المذيع]: أي يقولون أننا أبناء القاتل؟.

مبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى والرد على من يبرر القتل بالوراثة

يقولون نحن أبناء القاتل وماذا تفعل هذه؟ أن تكون ابن القاتل فتكون مجرمًا مثله؟ فإذا ارتكب أبوك معصية، فالمعصية تنتقل إليك؟

قال تعالى:

﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: 38-41]

حتى قال:

﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 18-19]

أي في صحف إبراهيم وصحف موسى وفي القرآن وما شابه ذلك، أنه لا تزر وازرة وزر أخرى.

[المذيع]: أي أن هذا شيء ثابت.

[الشيخ]: أي هذه هي الشريعة، هكذا الخطاب الإلهي.

الفجر في الاستدلال: من قال لك أنك ابن قابيل وهل يبرر ذلك القتل

فأنت تريد، حين قتل قابيل هابيل وارتكب هذه الجريمة، أن تقول إنك ابن قابيل، فمن الذي قال لك أنك ابن قابيل؟ فربما قابيل لم يتزوج هو الآخر.

انظر إلى الضرب بالغيب، انظر إلى الفُجر في الاستدلال. هذا يُسمى فُجرًا في الاستدلال. أنا ابن قابيل، من الذي أخبرك؟ وهل معك شجرة نسبك لجدك السابع حتى؟

لا هو قابيل أبوك، حتى لو كان أبوك قابيل فهذا لا يجيز لك القتل، ولو أن أباك ارتكب جريمة، أقصد أبوك القريب. هذا لا يكون مبرر لك أن ترتكب نفس الجريمة باعتبار أن الجينات هكذا.

[المذيع]: هذه كل الاحتمالات الواردة، وهذه الإجابات عليها.

قصة سيد قطب مع فالنتاين داي ونموذج الفهم المغلوط الذي ينشئ التطرف

لا، لكنني لا أريد أن أتوقف عند هذا الحد، أريد أن أتصور الضلال المبين الذي فيه الولد، هذا ضياع مبين.

إنه يلصق، نفس سيد قطب [أسلوبه في التفكير] عندما قالت له [امرأة أمريكية]: فالنتاين دي [Day]، ظن أنها تقصد داي [Die]، فقال: الله! إن حسن البنا هو الذي توفي، وبدأ يجلس في المجالس ويتجول قائلًا: لقد أصبحت مسلمًا منذ ذلك اليوم. أي أصبحت مسلمًا على بسكويت وشاي! أي فهم خطأً.

[المذيع]: ظن أنهم يحتفلون بوفاة حسن البنا.

[الشيخ]: افترض أنهم يحتفلون بوفاة حسن البنا، وهذا لم يحدث. يجعلك تكذب، تكذب على الله؟ يجعلك تعتمد على هذه الحجة وأمثالها من التفاهة والسفاهة والبلادة التي يتصف بها الصغار.

محمد العدناني نموذج الفصاحة المضللة والمحجة البيضاء التي تركها النبي

هذا ينشئ عقلية مثل أبي عدنان أو أبي محمد العدناني الذي أهلكه الله.

[المذيع]: الذي كتب الظلال بيده وحفظه لمدة عشرين سنة.

[الشيخ]: الله أهلكه منذ سنتين تقريبًا [أُعلِن مقتله في 30 أغسطس 2016]، وخلَّص البشرية منه.

كان عليم اللسان، يقوم بالخطابة وهكذا، لا يخطئ في النحو فيفتن الناس. فهذا عليم اللسان، ليست هذه هي القضية.

القصة هي المحجة البيضاء التي تركها علينا رسول الله ﷺ، والذي عندما قال:

«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها»

تحذير النبي من الهرج والقتل والأمر بلزوم البيت عند الفتنة

حذرنا [النبي ﷺ] من رمي الناس بالشرك، ومن وضع اليد في الهرج.

قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل والكذب.

قالوا: ماذا نفعل يا رسول الله؟ قال:

«الزم دارك وكن حلسًا من أحلاس بيتك»

قطعة أثاث، كان الحلس هذا عبارة عن قماشة هكذا نضع عليها المكواة، نضع عليها الملابس. كن حلسًا من أحلاس بيتك.

فإن دخل على بيتي، قال: ادخل دارك. قال له: فإن دخل على داري؟ قال له: ادخل حجرتك. قال له: وإن دخل على حجرتي؟ الزم مصلاك.

فإن أخذك بريق سيفه فكن أنت عبد الله المقتول ولا تكن أنت عبد الله القاتل.

جمع الأحاديث النبوية في التحذير من الفتنة وكشف تلاعب أجهزة المخابرات

أنا الآن أجمع لك مجموعة من الأحاديث، انتبه جيدًا، فكل هذه أحاديث لكنني أجمعها لك لأريك الصورة التي أمرنا بها سيدنا [النبي ﷺ].

والشباب الأبالسة [الإرهابيين]، يريدون إيقاع العالم كله، وهم ألعوبة بيد أجهزة مخابرات معروفة مفهومة، العالم كله يُوقعونه في الدماء ويُوقعونه في الفساد.

التمييز بين الخبيث والطيب وقاعدة الغزالي: من طلب الحق من الألفاظ هلك

[المذيع]: مولانا الإمام، فضيلتكم تحدثتم عن هذا اللسان العليم أو عليم اللسان. البعض ربما يغتر بهذا اللسان، وهذا لسان ينطق بما قاله الله وقاله الرسول ﷺ، فيغتر البعض ويستشكل عليه الأمر. كيف نميز الخبيث من الطيب؟

[الشيخ]: أَتعرِفُ عندما ظهر حسن البنا، ما الذي جعله ينتشر؟ أنه يُجيد الخطابة فقط. ولذلك قلت لك القاعدة ربما مرة من المرات ونحن نتحدث، عن كلام الإمام الغزالي العميق، صاحب الفكر المستنير والعميق، فيقول:

«من طلب الحق من الألفاظ هلك».

ها هي جاءت، هؤلاء طلبوا الحق من الألفاظ، سيهلك.

الألفاظ وسيلة لا غاية والمعاني المستبطنة هي التي يجب فهمها بعمق

لا بد من معرفة ما وراء هذه الألفاظ، هذه الألفاظ عبارة عن وسيلة وليست غاية.

أما المعاني المستبطنة في هذه الألفاظ، العلاقات، المناهج، الأدوات، والأغراض، فهي التي يجب أن نسعى لفهمها بعمق حتى نعمّر الأرض.

أسئلة من المشاهدين حول الرد على المتطرفين وتحريم القتل إلا للقصاص

[المذيع]: مولانا، سؤالنا على صفحة الفيسبوك يقول: كيف يرد على الدعاة المتطرفين الذين يجيزون القتل لتطبيق الدين؟

السادة المشاهدون في تعليقاتهم،

  • تقول الأستاذة إيناس: إن الدين لا يأمر بالقتل إلا للقصاص، وأولي الأمر فقط هم من يقومون به، وألا نحول المجتمع إلى قانون الغاب. ديننا سمح يدعو إلى الرحمة، وقد انتشر بقوة الإيمان والقدوة الحسنة، لا بقوة البطش والسيف وإراقة الدماء.

  • الأستاذة آمال تقول:

﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَـٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33]

[الشيخ]: حتى الولي نفسه لا يُسرف في القتل، إنه كان منصورًا من عند الله.

تشريع القصاص في الإسلام مع العفو والدية نظام لم تصل إليه البشرية بعد

ولذلك يقول له: هديء بالك، لقد شرعنا القصاص:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179]

والقصاص هذا لم تصل إليه البشرية بعد. لماذا؟ لأنه جعل فيه من العفو والدية، إما عفو وإما دية. ليس هناك نظام في العالم هكذا، فهو يقول لك إما إعدام وإما لا إعدام.

أما هذا فلأجل أن أهدئ البال وأصلح الحال، نجعل إما دية وإما أيضًا عفو، وإما القصاص عندما يقول لي: لا، أنا سأفسد في الأرض، أنا لم أعد أحتمل ولا بد [من القصاص].

لا، هذه مسألة رائقة فائقة، حتى الآن لم تدخل عقل البشرية.

النظريات القانونية الغربية لم تتشرب منهج الفقه الإسلامي في القصاص

لأن هناك نظريات كثيرة من الأمور التي تم إنشاؤها عبر القرون، دخلت وأصبحت في المدرسة الإنجليزية والفرنسية والألمانية القانونية.

لكن هناك أمور ما زالت [لم تُطبق] نظرية اللحظة اللطيفة ما زالت [لم تُطبق]، ونظرية ذهاب المحل بذهاب الحكم، والحكم بذهاب العلة.

لأن النظريات التي نتحدث عنها ما زالت [لم تُطبق]، هم لم يتشربوا بعد منهج الفقه الإسلامي.

بلاغة القرآن في ولكم في القصاص حياة مقارنة بالقتل أنفى للقتل

[المذيع]:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 179]

كان العرب قديمًا يقولون: القتل أنفى للقتل. فالمعنى الأروع والأرقى والأسمى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾، هذا القصاص الذي تتولد منه الحياة.

[الشيخ]: انظر عندما جاء أحدهم ليعمل مفاضلة قال: حسنًا، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ هذه أربع كلمات، بينما "القتل أنفى للقتل" ثلاث كلمات، فتكون أفضل.

فرد عليه مصطفى صادق الرافعي وقال له:

  • لا، "القتل أنفى للقتل" ليست هذه في مقابل الكلمات الأربع هذه، بل في مقابل "القصاص حياة"، وهما كلمتان، وتلك ثلاث.

  • ثانيًا، انظر: قتل وقتل [تكرار]، لكن هنا قصاص وحياة [تنوع].

  • ثالثًا، أتى له من ثمانية وجوه بين له فيها معنى كلام الله، أي لا يمكن أن يكون كلام الله غير بليغ. ولذلك حتى غير المسلمين انبهروا بالقرآن وعدّوه أنه هو المعلم الأول للعربية.

تعليقات المشاهدين حول تعلم الدين من أهل العلم والدعاء بالهداية

[المذيع]: نرجع ثانيةً إلى ما تفضل به السادة المشاهدون.

  • السيدة سحر تقول: أي دين، تعالوا نتعلم الدين من الأول، نتعلم الدين أولًا لكن من أهل العلم، وكيف نتجاهل بسم الله الرحمن الرحيم، إذن ندعوا لهم أن يهديهم ربنا أو يهدهم. هي تقول هكذا.

  • السيدة وفاء تقول: إن الله لم يأمرنا بالقتل، وتطبيق الدين والرسول ﷺ لم يقتل أحدًا، وإلا كان قد قتل أبا لهب وغيره. والله ذكر في كتابه:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

تأكيد الشيخ أن النبي لم يقتل أحدًا مطلقًا وأهمية الوعي قبل السعي

[المذيع]: الرسول ﷺ لم يقتل أبا لهب؟

[الشيخ]: لا، الرسول ﷺ لم يقتل أحدًا، لم يقتل أحدًا أصلًا، سواءٌ كان أعمامه. أما أبو لهب خاصة، خرج أو لم يخرج، أو ذهب أو جاء، فتلك قضية أخرى.

[المذيع]: مولانا، الوعي الذي هو قبل السعي دائمًا مطلوب منا، ومطلوب منا أن نذهب إلى أصحاب الاختصاص، ومن تحدث في غير فنه أتى بالعجائب.

خاتمة الحلقة: الدين أوضح من الواضحات لمن أراد الهدى

تعليقي الوحيد هو إن المسألة أوضح من الواضحات، وأجلى من البينات لمن أراد أن يلتمس الهدى في هذا الدين. أما من يريد أن يشتمنا أو ينتقص منا أو يخرج عن المحجة البيضاء فحسيبه ربه.

[المذيع]: مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم وشكر الله لكم دائمًا.

[الشيخ]: شكرًا لكم.

[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الأسباب الثلاثة التي جعلت الخوارج يستحلون القتل وفق ما ذُكر؟

الجهل والهوى وشهوة الزعامة

بماذا وصف النبي ﷺ الخوارج في أحاديثه الصحيحة؟

كلاب أهل النار وقلوبهم قلوب الشياطين

ما الآية القرآنية التي تقرر أن من قتل نفسًا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا؟

المائدة: 32

كم عدد الغزوات التي قاتل فيها النبي ﷺ فعليًا من أصل سبع وعشرين غزوة حضرها؟

سبع غزوات

ما الذي قاله الشيخ الحصافي لحسن البنا حين عرض عليه ما سيفعله؟

يا بني هذه فتنة

ما معنى قول سيدنا علي بن أبي طالب: كلمة حق أريد بها باطل؟

استخدام عبارات صحيحة في غير موضعها لتحقيق أهداف فاسدة

ما الخيارات الثلاثة التي يتيحها نظام القصاص الإسلامي لأهل الضحية؟

القصاص أو الدية أو العفو

ما الذي قاله النبي ﷺ للأعرابي الذي طلب إقالة بيعته والخروج من الإسلام؟

لا أستطيع أن آمرك بالكفر

ما قاعدة الإمام الغزالي التي تحذر من الانخداع بفصاحة المتطرفين؟

من طلب الحق من الألفاظ هلك

ما الذي أمر به النبي ﷺ المسلم عند انتشار الهرج والقتل؟

لزوم البيت وكن عبد الله المقتول لا القاتل

لماذا رد العلماء على من يقيس نفسه على الخضر عليه السلام في استحلال القتل؟

لأن الخضر كان نبيًا موحى إليه والوحي انقطع بوفاة النبي ﷺ

ما الذي يثبته مبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى في مواجهة شبهة أبناء قابيل؟

أن ذنب الآباء لا ينتقل إلى الأبناء ولا يبرر القتل

ما الذي يميز الخوارج عبر تاريخهم في اختيار من يقاتلون؟

لم يقاتلوا إلا المسلمين فقط

ما الفرق الجوهري بين قوله تعالى ﴿وَقَـٰتِلُوا﴾ وبين الأمر بالقتل المطلق؟

قاتلوا تشترط راية واضحة وعدوانًا مسبقًا من العدو

ما الكبيرة التي ارتكبها حسن البنا وجعلت الشيخ الحصافي يلعنه؟

غيّر معالم الدين وأضل الناس واستباح القتل

ما وصف النبي ﷺ للخوارج في حديث: أقوام حديثو الأسنان؟

وصفهم بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من كلام خير البرية لا يجاوز إيمانهم تراقيهم، وأن قلوبهم قلوب الشياطين.

ما معنى السواد الأعظم في حديث النبي ﷺ؟

السواد الأعظم هو جمهور المسلمين الكبير، مليار ونصف المليار، الذين رفضوا منهج الخوارج وأطاعوا رسول الله ﷺ، في مقابل عدد ضئيل من الخوارج.

ما الآية التي تبين عقوبة قتل المؤمن متعمدًا؟

قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.

ما الدليل على أن تحريم القتل ثابت في كل الأديان لا في الإسلام وحده؟

قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وهذا الحكم كُتب علينا وعليهم.

ما الذي قاله ابن طلاع عن النبي ﷺ والمرتدين؟

قال ابن طلاع في أحكامه: لم يثبت في المصنفات المشهورة المعروفة أن النبي ﷺ قتل مرتدًا ولا منافقًا.

ما الفرق بين الخضر عليه السلام والمتطرفين الذين يقيسون أنفسهم عليه؟

الخضر كان نبيًا موحى إليه من الله وقال: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾، بينما المتطرفون ليسوا موحى إليهم والوحي انقطع بوفاة النبي ﷺ.

ما الذي قاله الصحابة للخوارج حين استدلوا بآية ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟

قال الصحابة: نحن قاتلنا في سبيل الله حتى لا تكون فتنة، وأنتم تقاتلون على الفتنة.

ما مبدأ لا تزر وازرة وزر أخرى وأين ورد؟

هو مبدأ قرآني يعني أن ذنب الآباء لا ينتقل إلى الأبناء، وقد ورد في سورة النجم وأشار الله إلى أنه في صحف إبراهيم وموسى أيضًا.

ما الذي يميز نظام القصاص الإسلامي عن الأنظمة القانونية الأخرى؟

نظام القصاص الإسلامي يجمع بين ثلاثة خيارات: القصاص أو الدية أو العفو، وهذا لم يصل إليه أي نظام قانوني في العالم حتى الآن.

ما الوجوه التي أثبت بها الرافعي تفوق ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ على القتل أنفى للقتل؟

أثبت الرافعي بثمانية وجوه تفوقها، منها: أن المقارنة الحقيقية بين كلمتين وثلاث، وأن القتل والقتل تكرار بينما القصاص والحياة تنوع.

ما الذي قاله النبي ﷺ عن الأعرابي الذي مضى بعد طلب إقالة بيعته؟

قال النبي ﷺ: إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير الحديد، ولم يرسل وراءه أحدًا ليقتله.

ما الكبيرة التي يرتكبها من يقتل الناس بحجة نصرة الدين وفق الآية القرآنية؟

يرتكب كبيرة الإسراف في القتل، وجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله ولعنته وعذاب عظيم، وقال النبي ﷺ: الإنسان بنيان الرب ملعون من هدمه.

ما الذي قاله حسن البنا في المؤتمر الخامس عن أتباعه؟

قال: إذا سألوكم من أنتم فقولوا نحن صحابة رسول الله، والمقصود الحقيقي من التصرفات أنهم صحابته هو لا صحابة النبي ﷺ.

ما الذي يعنيه قول النبي ﷺ: نُصرت بالرعب؟

هو خاصية إلهية للنبي ﷺ وحده، كان الأعداء يهربون أمامه لثباته وقوته الإلهية حين يرون شخصًا واحدًا يواجه عشرة بثبات ويطيح بسيوفهم.

ما الذي أمر به النبي ﷺ عند غياب الخليفة والإمام في زمن الفتن؟

قال النبي ﷺ: فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، وإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها.

ما الذي يعنيه الفجر في الاستدلال كما ورد في الحلقة؟

الفجر في الاستدلال هو بناء حجج على افتراضات واهية لا أساس لها، كمن يقول أنا ابن قابيل لتبرير القتل دون أي دليل على ذلك.

ما الذي يقصده الشيخ بالدين الموازي لدين محمد ﷺ عند الخوارج؟

يقصد أن الخوارج بنوا منظومة فكرية مقلوبة بهرم مقلوب تختلف جوهريًا عن الإسلام الصحيح، وتتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.

ما الذي يعنيه قول الشيخ إن الخوارج يبحثون عن الأوهام بالأوهام في الأوهام؟

يعني أن أفكارهم مبنية على افتراضات خاطئة فوق افتراضات خاطئة، كمن يضع أذنه على حائط صامت ليسمع نشرة أخبار غير موجودة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!