والله أعلم | كيف نحقق الأمانة مع النفس والزوجة والأبناء ؟ | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | كيف نحقق الأمانة مع النفس والزوجة والأبناء ؟ | الحلقة الكاملة

39 دقيقة
  • الأمانة هي المحور الأساسي الذي تدور حوله جميع الأخلاقيات التي أمرنا الله بها، فأي خلل يصيب مظهراً من مظاهرها يؤدي إلى خلل في خلق من الأخلاق.
  • تحقيق الأمانة مع النفس يتم من خلال التخلق بأخلاق الله، فالصدق والشفافية المطلقة يوصلان الإنسان إلى الأمانة مع نفسه ومع غيره ومع ربه.
  • الوصول إلى مرتبة الأمانة يتم عبر التربية منذ الصغر، والموعظة الحسنة، واتخاذ قرار بالإصلاح، وخوض التجربة.
  • تطبيق الأمانة مع الآخرين يكون بتطبيق الأخلاق المرتبطة بهم، فبر الوالدين وحسن معاملة الزوجة والأبناء هي أمانة.
  • ضياع مهنة المؤدب أثر سلباً على تربية النشء، فهو كان يعلم الأخلاق والسلوكيات والآداب.
  • اختيار التربية الصحيحة للأبناء جزء من الأمانة، فالتربية على القيم والأخلاق أهم من التباهي بالمدارس والمظاهر.
محتويات الفيديو(36 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالضيف وموضوع الأمانة مع النفس والمجتمع

[المذيع]: أسعد حضراتكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. في حلقة سابقة تحدثنا مع فضيلة الدكتور عن الأمانة العظمى التي حملها الإنسان وأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها.

اليوم سنتحدث عن شكل تطبيقي من أشكال هذه الأمانة، وكيف يمكن للإنسان، كل واحد منا، أن يكون أمينًا مع نفسه، يكون أمينًا مع أهل بيته، كما يكون أمينًا مع جيرانه، وكذلك يكون أمينًا مع مجتمعه.

هذه حقيقة مهمة جدًا، واليوم إن شاء الله سيضع الدكتور يده على جزئية نشتكي منها، وهي أننا نتناقض مع أنفسنا ونكذب على أنفسنا ونتناقض، وللأسف البعض منا يخون الأمانة فيما يتعلق بأسرته وبأولاده وبزوجته وبالبلد حتى التي هو يعيش فيها.

اليوم سنتحدث في هذه الأمور: كيف يحمل كل واحد منا الأمانة وأن يكون على قدر العهد والعقد الذي كان فيه مع ربنا ومع الناس. أرحب بحضراتكم، أرحب بحضرتك الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضرتك مولانا، فكرة الأمانة مع النفس، نبدأ أولًا: كيف يكون المرء أمينًا مع نفسه؟ وما هو مفهوم الأمانة مع النفس تأصيلًا؟

الأمانة هي المحور الذي تدور حوله جميع الأخلاقيات التي أمر الله بها

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هناك ما يسمى بمحور الشيء الذي يسمونه هكذا، هذا المحور قد سموه "آكس" في اللغة الإنجليزية، هذا المحور هو الذي تدور حوله التروس كلها؛ فهو موجود هكذا وجميع التروس تدور حوله.

فالأمانة هي المحور الذي تدور حوله تقريبًا كل الأخلاقيات التي أمرنا الله بها. إنها الأمانة، بمعنى أن الله وضع لنا كل هذه الأخلاق وأمرنا بها لكي نصبح في النهاية أمناء.

ولذلك أي خلل يصيب مظهرًا من مظاهر الأمانة، سيكون هناك خلل في خلق من الأخلاق تركناه، أو شرخ، أو لم نستطع أن نوفيه حقه، أو لم نتخلق به حق تخلقه؛ فعلى الفور شعرت أن في الأمانة هنا شيء. ألاحظت ذلك؟ المحور كله يعمل إلا هذا الجزء متوقف، فأين هي؟ انفصلت عن المحور، شرخت، تكسرت، غير موجودة.

الكذب يطعن في الأمانة والإيمان وعلاقة الصدق بحماية النفس

ونضرب لذلك أمثلة؛ لأن هذا كما يقول المصريون حيل يطول، أن تتكلم عن خدمة الأخلاق للأمانة، لكن نضرب لها أمثلة. عندما أمرني الله سبحانه وتعالى بالصدق ووصل الأمر إلى العقيدة، أيكذب المؤمن؟ قال: لا. ما شأننا بالإيمان وما شأننا بالكذب؟ الكذب شيء غريب جدًا!

يعني نعم، قال: لا، أنت بالفعل عندما تكذب فإنك ستطعن في الأمانة، وبالتالي ستطعن فيما ذكرناه من الأمانة الكبرى، فتكون قد طعنت في الإيمان. عندما تكذب فأنت تقول واقعًا لم يخلقه الله؛ فأنت تقول: لقد ذهبت إلى المدرسة أو المسجد أو العمل وأنت لم تذهب، فأنت بذلك كيف تحمي نفسك؟

هذه هي الدرجات، ولذلك حرَّم الله الغيبة والنميمة، لماذا؟ لأنك تقول: هذا سيء، فلان سيء. حسنًا، الآن أصبح جميلًا! ما الذي أدراك؟ إذن أنت في تلك اللحظة كذبت. إنه لا يريدني فقط ألا أكذب، بل يريدني محميًا، فلا أدخل في احتمال الكذب.

تحريم الوسائل المؤدية إلى الحرام كالخمر والزنا حماية للأمانة

عندما يحرم ربنا شيئًا، يحرم أشياء كثيرة لكي لا أصل إليها. يحرم عليّ الخمر فيحرم عليّ أن أزرع العنب لأعصره خمرًا، ويحرم عليّ بيعها، يحرم عليّ ليس شربها فقط وشراؤها، حتى يحرم عليّ النظر إليها.

الله! واحد أتفرج على زجاجة جميلة هكذا، وهم دائمًا في الخمر يزينون الزجاجات ويعبئونها هكذا، فقال لك: حرام. النظر إلى الحرام حرام. حُرمت الخمر وحُرمت عشرة أشياء، والجالس في مجلسها؛ إذن يُبعدني كثيرًا.

حرَّم الزنا، فحرَّم النظرة، فالمواعدة، فالخلوة، فاللمس، فلا أعلم. الله! حسنًا، الزنا قلنا عنه خلاص حرام. لا، إنه حرام من أوله. والخمر حرام منذ أن كانت عنبًا، لا تفعلها.

الصدق يخدم الأمانة والشفافية المطلقة تحمي الإنسان من المعصية

وهكذا جاء في الأمانة، وفي العكس فهو يحرم الكذب ويأمرك بالصدق.

قال النبي ﷺ: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن الكذب يهدي إلى الفجور»

انظر كيف أن هذا الصدق عندما يكون الإنسان صادقًا مع نفسه وصادقًا مع غيره، لا يعرف كيف يكذب ولا يرضى بالكذب. وأحيانًا سيمتنع عن المعصية لأنه لو سُئل لا يقول غير الحقيقة.

يعني يقوم بعمل معصية ويقول: الله، افترض أنني سُئلت، سأفضح نفسي وأقول: أنا فعلتها، فلن أفعل المعصية. تخيل هذا الصادق، ماذا سنسميه في لغتنا العصرية؟ إنها الشفافية المطلقة.

هكذا هو أمين مع نفسه، والذي أوصله للأمانة مع نفسه هو الصدق، الذي أوصله للأمانة مع غيره هو الصدق، الذي أوصله للأمانة مع ربه هو الصدق. عندما يكون الصدق تامًا سيخدم موضوع الأمانة، وعندما نقدح في الصدق ستنهار الأمانة بالجزء الذي أحبطنا الصدق فيه، أو تركنا الصدق فيه، أو اختل عندنا الصدق فيه.

خلق العفو يخدم الأمانة وجميع الأخلاق تصب في محور الأمانة

العفو هو خلق اسمه العفو.

قال تعالى: ﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

هذا هو خادم للأمانة. تخيل مثلًا أنني أمين على الأسرار، وأمين على الأسرة، أمين على أشياء كثيرة، وبعد ذلك يأتي: واعفوا واصفحوا. هذا العفو الذي سأتخلق به سيخدم هذه الأمانة التي أُوكلت إليّ.

هذا صحيح، وقِس على ذلك؛ فإن جميع الأخلاق كثيرة جدًا: الرحمة والحب والتعاون، أخلاق كثيرة جدًا، كلها تصب في خدمة الأمانة.

إذن يمكننا أن نقول: كيف تكون أمينًا؟ كن ذا خلق، تخلق بأخلاق الله. نعم، إذا تخلقت بأخلاق الله ستصل إلى مرتبة الأمانة.

تقديم الأمانة على العهد في القرآن وشمولهما لكل العلاقات

[المذيع]: نعم، حسنًا يا مولانا، في الآية الكريمة، يعني بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾ [المؤمنون: 8]

هنا تم تقديم الأمانة على العهد، فهل هذا العهد هو العهد مع الناس والعهود والاتفاقات مع الناس، أم العهد مع الله سبحانه وتعالى وهو الإيمان؟

[الشيخ]: لا يوجد لدينا "أو" في التفاسير، لدينا "واو"؛ أي أنه يحتمل هذا وذاك، ليس يحتمل هذا فقط، بل يشمل مسألة لها أفرادها، لها عناصر.

تمامًا، فالمحافظة على الأمانة مع الله ومع الناس ومع النفس ومع الكون ومع الآخر وهكذا، والمحافظة على العهد مع الله ومع النفس ومع الآخر ومع الكون وهكذا.

جمال القرآن في صياغة القواعد العامة التي تشمل أفرادًا لا تنتهي

أي أن جمال القرآن الذي انبهرنا به هو أن هذه كأنها قاعدة، أتفهم؟ عندما أقول لك: الفاعل مرفوع، ذهب الولد وذهب المدرسون، أي واحدة منهما؟ انظر كيف، أي واحدة منهما التي تعتبر فاعلًا؟ هذه فاعل وتلك فاعل، وهناك ما لا ينتهي من الفواعل.

كل ما ستحضر لي شيئًا فيه هذه التركيبة ستكون أن الذي فعل هذا الفعل هو فاعل، ولذلك نسميها أفراد القاعدة. أن الفاعل مرفوع: الولد أو المدرس أو التلميذ أو الشيخ أو الشاب أو غير ذلك، كلها أمثلة لهذا أو أفراد من أفراد القاعدة.

فهنا العلاقة بيني وبين الله، والعلاقة بيني وبين النفس، والعلاقة بيني وبين الآخر، والعلاقة بيني وبين الكون، كلها مندرجة في الأمانة وفي العهد.

العلاقة بين الأمانة والعهد وكيف أن كل أمانة معها عهد بردها

فالأمانة هنا تكون الأمانة العظمى، تكون في مقابلها العهد الذي بيني وبين الله سبحانه وتعالى. هل تدرك كيف؟ وإذا كانت الأمانة هي عبارة عن رد الوديعة في عقد الأمانة، فعندما تأتي لتضع عندي وديعة أمانة، في عهد مني أن أردها إليك.

يعني لو قلت لك: حسنًا، أنت ستضعها عندي ولكنني سآكلها عليك، ستقول: لا تفعل، أحضرها. ما دام العهد الذي بيننا هكذا، فإن هذا العهد يكون دائمًا مع الأمانة. وبعدها، بعد أن تكون الأمانة موجودة، يكون هناك عهد لردها.

نعم، انظر كيف وعلى أي مستوى تكون الوديعة، ما هي، تُطلَق عليها أمانة أيضًا، فتكون كل أمانة معها عهدها. بالعهد الذي بيني وبين الله أن أراعي الأمانة، هذا عهد بيني وبين الله أن أراعي الأمانة بشكل صحيح، فأكون قد حافظت على الأمانة وحافظت من حينئذٍ على العهد ونفّذت العهد.

لذلك لابد أن يأتي العهد بعدها في كل الصور، العهد سيأتي بعد ذلك؛ لأنني وفيت العهد بتحمل وأداء الأمانة.

كيف يصل المرء لمرتبة الأمانة مع النفس من خلال التربية والموعظة

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. طيب، فكرة أن يكون المرء أمينًا مع نفسه، كيف يستطيع المرء أن يصل يا مولانا لهذه المرتبة أن يكون متسقًا مع نفسه، وهذا كله في ظل القواعد الإيمانية من الإيمان بالله واتباع كل هذه الأمور، كيف يستطيع الإنسان أن يصل إلى هذه المرحلة؟

[الشيخ]: بالطبع هذا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول وهو الخاص بالتربية، وهو أننا يجب أن نربي النشء على هذا. فأنا إذا تربيت على هذه الأخلاق، أن أحذر من الكذب، فالكذب شيء كبير جدًا، أكبر مما تتصور.

إذا فعلت ذلك وأنا منذ صغري أبقى متوجسًا من الكذب ولا أستطيع إلا الصدق، لو تربينا هكذا، فإذن رقم واحد هي التربية.

الموعظة الحسنة عملية تربوية مستمرة وتغيير النفس واجب حتى الممات

أقصد بهذا إلى التربية، إن فاتتني التربية فتكون بالموعظة. الموعظة الحسنة هي نوع من أنواع التربية وعملية تربوية مستمرة مع الإنسان إلى المقبرة؛ يموت المعلم وهو يتعلم، مع المحبرة إلى المقبرة.

لا ينبغي للمرء أن يقصر في تغيير نفسه.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

صحيح أن تغيير الطفولة وتغيير الشباب أسهل. جئتكم فصدقني الشباب وكذبني الشيوخ، العجائز الذين في هذه السن؛ لأنهم درجوا على ذلك وتربوا عليه.

دعوة سيدنا نوح وأثر التربية الفاسدة في إخراج الأولاد فاسدين

لكن انظر إلى كلام سيدنا نوح:

﴿وَلَا يَلِدُوٓا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]

لماذا؟ ليس بطبيعة الإنسان أن يكون فاجرًا كفارًا، وإنما بتربيته. استقرت المناهج التربوية عند قوم نوح على أنهم يُخرِجون الولد فاسدًا. فليس هذا نوعًا من أنواع التألي من سيدنا نوح عليه السلام، بل هو نوع من أنواع الإدراك الواعي لقضايا التربية.

فهذا هو القسم الأول. أما القسم الثاني فهو قضية الموعظة والقرار. كيف؟ هذا قرارٌ مع النفس، ويكون لدي همة أنني لن أفعل هكذا مرة أخرى، لن أفعل، ثم أخوض التجربة.

مرحلتا التأييد والابتلاء في طريق التخلق بالصدق والأخلاق

وفي خوض التجربة أجد مرحلتين: المرحلة الأولى أن الله يؤيدني لكي يشجعني؛ فعندما صدقت وعندما عفوت ترتب على هذا أمرٌ لم أكن أتوقعه. كنت أظن أنهم سيأخذونني من الدار للنار عندما أصدق، لو صدقت سأُضرب، لو صدقت سأتأذى.

وبعد ذلك أصدق وأجد الناس فرحت ولم يحدث هكذا، أو عذرت وقالت: نعم، إنه معذور، أو قبلت عذره، أو استعظمت واستحسنت الصدق في هذا: لم يكذب، هذا شيء جيد جدًا. عندئذ في هذه المرحلة أكون مسرورًا وأتشجع.

المرحلة الثانية: بعد أن يحدث هذا مرة واثنتين وثلاثًا وأربعًا، فيأتي الابتلاء؛ أن يحدث صدق ويحدث معه نوع من أنواع العقوبة أو المؤاخذة أو اللوم أو العتاب أو الشيء الذي يدفعني إلى أن أترك الصدق.

الثبات على الصدق بين حمد الله في التأييد والاستعانة به في الابتلاء

لقد رأيت أن الصدق منجاة وأن الصدق جميل وأن الصدق يفعل ويفعل. هيا إذن ابقَ في الصدق على الدوام؛ لأن هذا تكليف ستنال عليه ثوابًا جميلًا.

فلا بد في مرحلة التأييد أن أحمد ربنا، وفي مرحلة الابتلاء أن أستعين بربنا.

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

أقوم فأقول له: يا رب ثبتني أن أستمر في هذا الصدق؛ لأنه ليس لأجل مرة، ثاني مرة سأُبتلى، وفي المرة الثالثة سأُؤيد وستنفرج الأمور، ويصبح معروفًا أنني لا أقول إلا الصدق. مثلًا يعني، هذا على مثال واحد. صحيح، كل هذا في جميع الأخلاق.

الانتقال للحديث عن الأمانة مع المحيطين والأسرة بعد الفاصل

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضرتك، بعد الفاصل سنتحدث عن الأمانة، كيف نحقق هذه الأمانة مع المحيطين بنا، ابتداءً من الأسرة ممن نعول أو حتى ممن يعولون، أي الأب والأم، كيف نحقق الأمانة معهم وما هو موقع الأخلاق من الأمانة؟ ابقوا معنا.

سؤالنا لحضراتكم على الفيسبوك: برأيك كيف نحقق الأمانة مع النفس ومع الزوجة ومع الأبناء؟ ونوسع السؤال قليلًا لنجعلها مع المجتمع ككل.

تطبيق الأمانة مع الأسرة من خلال بر الوالدين وأوامر الله تعالى

[المذيع]: أهلًا بفضيلتك مرة أخرى.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا مولانا. ننتقل مولانا إلى الأمانة مع الغير، الأمانة. لنبدأ بالأسرة، الأسرة التي أنتمي إليها: أبي وأمي وزوجتي وأولادي وإخوتي، كيف أستطيع أن أطبق مفهوم الأمانة معهم؟

[الشيخ]: مجموعة الأخلاق أيضًا، الأخلاق هي محور الأخلاق. فأبي وأمي، حسنًا، انظر ماذا قال الله تعالى لنا عنهما:

﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83]

انظر ماذا يقول النبي ﷺ عن بر الوالدين؟ نعم، هل انتبهت وأن الضد عقوق الوالدين.

قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]

"أفٍّ" هي كلمة من حرفين فقط، أي من أقصر كلمات اللغة العربية.

النهي عن نهر الوالدين وكسر خاطرهما لفظًا ومعنى لأداء الأمانة

﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أيضًا، لا تكسر بخاطرهما. ليس فقط ألا تقول أفٍّ، بل إياك أن تفعل ما يُشعرهما بكسر الخاطر، ولا تنهرهما.

انظر إلى النهر، كلمة النهر يعني الكسر. لماذا؟ لأن النهر هو عبارة عن شرخ في التربة (الوادي)، ولذلك سُمي نهرًا أو نهرًا. أنت نهرتَه، أي شققته هكذا، كسرته بجريان مياهه.

أيضًا من حيث اللفظ أو المعنى، لا اللفظ ولا المعنى. تفضل وطبِّق، وأنت بذلك تكون قد أديت الأمانة.

قصة الرجل الذي وقف بالحليب لوالديه حتى الصباح وعظمة بر الوالدين

انظر عندما يوصلك بأمور عالية جدًا لم يعملها أحد. الرجل الذي هو واحد من الثلاثة الذين أُغلقت عليهم الصخرة، يقول له: يا رب فرّج عني، أنا في يوم من الأيام كان والدي ووالدتي عطشانين جائعين، فذهبت وحلبت لهم الحليب، ولما عدت وجدتهم قد ناموا، فوقفت على قدمي حتى استيقظوا في الصباح.

يعني وقف على قدميه خمس ست ساعات باللبن، لا يريد أن يعطي اللبن لأولاده من أجل الأب والأم. هؤلاء هم، فشق الله الصخر لهم.

يعني هذا الفعل أحبه الله يا أخي، يكفيك هذا أنه يكون أحبه الله. هذه هي الأمانة، انظر إلى العظمة في أن يُفعل هكذا. لو كان ذهب وسقى اللبن للأطفال وفي الصباح قام بحلب لبن آخر، لا يجري شيئًا. يعني مثلًا هذا شعور داخلي باطني أعلى من قيمته عند الله سبحانه وتعالى، أنه لا يرى في الدنيا إلا أبوه وأمه.

قصة أويس القرني الذي فاتته الصحبة من أجل بر أمه وفضله عند النبي

سيدي أُويس القرني لم يبلغ إلى أنه أُويس القرني إلا أنه ضاعت منه الصحبة. يعني فضل النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هناك شيء فوقه، ولكنه بقي مع أمه حتى يبرها، ففاتته الصحبة.

فجعله النبي صلى الله عليه وسلم أفضل التابعين، وأمر عمر أن يلتمس منه الدعاء. ها، قد ذكرت قبل القصة: من هو عمر؟ وهذا ليس شخصًا بسيطًا، فعمر هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عند أهل السنة والجماعة على ترتيب الخلافة.

يعني سيدنا أبو بكر كان أفضل الصحابة، وبعده سيدنا عمر مباشرة. فانظر إلى أفضل الصحابة، الذين كلهم أصحاب فضل، الذين كلهم لو تصدق واحد منهم باثنين أو ثلاثة كيلو من القمح وأنا تصدقت ذهبًا، قومٌ هم ينالون أجرًا أكبر مني وأثقل مني في الميزان يوم القيامة. هذا كلامٌ عالٍ جدًا.

حسم أويس القرني أمره في بر أمه وخدمة الأمانة ببر الوالدين

إن أويس القرني هذا محسومٌ الأمر عنده، ليس مترددًا، وسيختار أيبقى أم يذهب. وهكذا يجب أن لابد أن يبر أمه؛ ستضيع عليك الصحبة يا أخانا، ولن ترى سيدنا النبي، ولن ترى سيدنا النبي، ستضيع عليك الصحبة.

لا أستطيع، أن أسمع ما أراه في حياتي هو هذا. إنها خدمة الأمانة هذه التي تأتي ببر الوالدين.

الأمانة مع الزوجة وأن اللقمة في فمها صدقة لأنها أمانة بكلمة الله

عندما تأتي لتقول لي: طيب الزوجة.

قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»

حتى اللقمة تضعها في فم زوجتك لك صدقة. الله! لأنها أمانة، فانتبه! فأنت الآن تمارس خُلقًا يتمثل في أنك أخذتها بكلمة الله.

أي أن العلاقة التي بينكما هي تحت سلطان الله وتحت نظر الله وتحت بركة الله. ربنا باركها لأنه حرَّم العلاقة التي خارج هذا النطاق، وأحلَّ العلاقة التي داخل هذا النطاق، فجعلها: أنكم أخذتموهن بكلمة الله.

فيجب إذن أن تأتي لي بالأخلاق المتعلقة بالمسؤول وطبقها، ستجد أنك قد أديت الأمانة؛ لأن هذه الأخلاق كلها مصممة أساسًا من أجل الأمانة، ومن أجل أن تؤدي الأمانة بشكل صحيح.

قصة سيدنا عمر مع الولد الذي عقه أبوه بسوء التسمية وترك التعليم والتربية

فهذه القضية في هذه العملية: الزوجة والأولاد. فنحن مكلفون بتربية هؤلاء الأولاد. عندما يقول سيدنا عمر له: تعال يا ولد، لماذا أحزنت أباك؟

قال له: حسنًا، سأخبرك بشيء. حسنًا، قل له: بماذا سماني؟ قال له: ماذا سميته؟ نار. نار جهنم يعني، سمى الولد نارًا.

قال له: قل له هكذا: علمني. قال له: لم أعلمه. قال له: حسنًا، علمني كيف أكتسب رزقي. قال له: لم أعلمه.

قال له: طيب، لقد عققتم أبناءكم فعقّكم. نعم، عقّكم أبناؤكم. أنتم الآن يعني أنك تركت الأول. نعم صحيح، فتركته باسم غير صالح، وتركته في حالة غير صالحة، وتركته حسنًا، وكيف يخرج الولد صالحًا؟ أي أنه يخرج ليس بارًا ولا شيء.

الأمانة نظام متكامل والأخطاء التربوية تضيع جزءًا من الأمانة

لا، لدينا نظام متكامل من كل الأحكام، وكله يدور في محور الأمانة؛ لأن الأمانة هي الأمانة العظمى، لأن الأمانة هي المطلوبة على كل المستويات، وهي التي تمثل المحور لكل النظام الأخلاقي لدينا.

حسنًا، ما الذي نراه في هذه الأيام؟ نرى شبابًا أولادًا وبنات يظهرون للأسف، إنهم يسيئون لأنفسهم ويسيئون لأهلهم وللمجتمع الذي يعيشون فيه. ونجد أن الأهل يقولون: والله نحن نبذل قصارى جهدنا، فنحن نتحمل الأمانة.

فطوال النهار يعمل الأب والأم أو يسافرون للخارج من أجل كسب المال لأولادهم، وإلحاقهم بأفضل المدارس، وإلباسهم أفضل الملابس، واصطحابهم في أفضل الرحلات. وبالتالي هم من وجهة نظرهم هكذا تحمّلوا أمانة أولادهم، في حين أن أخلاقهم للأسف يعني شيء صعب.

أخطاء الاختيار التربوي وإرسال الأبناء لمدارس بعيدة عن القيم والأخلاق

[المذيع]: هل هو كذلك أيضًا في هذه الحالة؟

[الشيخ]: ضيّع الأمانة، أي ضيّع جزءًا من الأمانة. الإنسان يُؤاخذ باختياره، وهؤلاء الناس المقياس كان خاطئًا. المقياس الأول كان خاطئًا؛ لأنه يظن أن ابنه لن يصلح إلا عندما يرسله إلى مدارس بعيدة عن أخلاقنا.

هي نفس المدرسة بعيدة عن أخلاقنا وبعيدة عن قيمنا وبعيدة عن لغتنا وبعيدة عن وهكذا. ثم يتمنى منه أن يكون متصدرًا زعيمًا، لا أن يكون أخلاقيًا على فكرة.

الذي يفعل هكذا يريد ابنه أن يصبح زعيمًا وحتى قائدًا من القادة، لا أن يصبح تقيًا أو شيئًا، لم يربه على أساس أن يصبح تقيًا. ولذلك عندما كبر الولد لم يصبح قائدًا أو شيئًا مميزًا، بل أصبح منحرفًا مدمنًا للمخدرات، أو أصبح فارغ العقل، ولا يوجد فيه أي شيء قيّم، فأصبح فريسة سهلة لكل من هب ودب، فأي شخص يدعوه إلى أي شيء يستجيب له، فلا فرق عنده.

أخطاء الاختيار في التربية بين التفاخر وغياب الهدف الأخلاقي

هذه أخطاء الاختيار، كل هذا أساسًا كان من أخطاء الاختيار الذي هو الوالد والوالدة والتوجه. هذا كله، كثير ممن قابلناهم من هؤلاء الناس ليس لديهم يعني اختيار لكي يربوا شخصًا عنده أخلاق.

وإنما لديهم اختيار أن يكون هذا على سبيل، كما يقول المصريون، التفاخر والتباهي. يعني هذا ابني في المدرسة الفلانية وابني في المدرسة العلانية، ليس من أجل أن يتعلم، لا، ليس من أجل أن يتعلم ولا من أجل أن يتربى.

هذه هي النقطة الأولى.

مهنة المؤدب التي اختفت ودورها في تعليم السلوك والأدب واللباقة

النقطة الثانية: لدينا مهن اختفت وضاعت، وكان لدينا هذه المهن كثيرًا. كانت لدينا هذه المهن وهي مهنة المؤدب.

نعم المؤدب، وظل المؤدب حتى فترة العشرينيات، وكانت هذه المهنة موجودة طوال العمر في الحياة، ولم تكن موجودة في مصر فقط بل كانت موجودة في العالم الإسلامي كله.

كنا نذهب بالولد للمؤدب لكي يجلس معه ويتعلم منه السلوكيات والإتيكيت. وكانت هذه الأشياء تسمى اللباقة، أو تسمى في بعض الأحيان باللياقة، أو ما يُسمى في بعض الأحيان بالأدب، ومنه جاءت كلمة مؤدب.

ليت مهنة المؤدب تعود! هذا المؤدب ليس معلمًا، فهو لا يُعلّم المعلومات، وإنما يُربي في الشخص الملكات، ويعلمه السلوك، ويعلمه الناحية الاجتماعية الموجودة، وما ينبغي وما لا ينبغي، والأصول.

تأثر مهنة المؤدب بالاحتلال وانسحابها التدريجي من المجتمع الإسلامي

صحيح أننا استمررنا حتى عام ألف وتسعمائة وعشرين وقليل، وتأثرت تأثرًا كبيرًا جدًا من ناحية بثورة تسعة عشر. ليس بسبب ثورة تسعة عشر وإنما كانت ثورة تسعة عشر علامة، كانت علامة ولم تكن سببًا.

كانت علامة، دائمًا نحن لدينا هكذا في دراسة الحضارات والأنثروبولوجيا، توجد علامات وليست أسبابًا. تمامًا، فتسعة عشر بدأت في هذه المهنة أن من يموت لا يأتي مكانه.

nعم، الذي يموت من المؤدبين هؤلاء لا يعمل أحد من الجيل التالي الذي لم يتربَّ تحت يديه مؤدب آخر، بحيث أن هذا المؤدب كان يعلمه الصدق، ويعلم الولد ما الذي يصح وما الذي لا يصح، يعلمه بر الوالدين، يعلمه طريقة الخطاب. فالمؤدب هذا كان شيئًا مهمًا جدًا.

المؤلفات في أدب التربية واللباقة وكتاب علم الدين لعلي باشا مبارك

ألّف فيه علي فكري "أدب الفتى" و"أدب الفتاة"، كتابين. ألّف فيهما محمد مسعود، الله يرحمه. محمد مسعود، ابنه كان الدكتور زكريا مسعود. هذا كان محمد مسعود، كان في وزارة الداخلية مترجمًا في اللغة الإنجليزية، وابنه زكريا مسعود من كبار الجراحين المشهورين مع علي باشا إبراهيم ومع محمد مورو ومع الأكابر وعبد الله الكاتب وغيرهم إلى آخره من كبار أساطير الطب.

"أدب اللياقة" جميل، وعندما أرادوا طباعة طبعة ثانية سماها "أدب اللباقة". هل تلاحظ؟ وكثير من هذه الحكاية موجود.

كتاب علي باشا مبارك وبداية تدوين علم الأدب بعد انسحاب المؤدب

[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. بعد الفاصل سنرى ما هي مثل الأمانة مع المجتمع إن شاء الله، نستعرض بعض إجاباتكم على سؤالنا على الفيسبوك. ابقوا معنا.

أنا أشكر مولانا على المعلومات التي يخبرني بها، والله إنها معلومة جميلة جدًا. سأترك مولانا هو الذي يخبركم بها، تفضل مولانا.

[الشيخ]: لا، كنا نستطرد في المؤلفين لهذا المعنى من الأدب، فقد ذكرت علي فكري وذكرت محمد مسعود، رحمهم الله جميعًا. وكان أيضًا علي باشا مبارك قد ألف كتابًا ماتعًا في أربعة مجلدات أسماها "علم الدين".

"علم الدين" هذه شخصية يقوم بتربيتها. طُبع الكتاب سنة ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين، ولاحظ أنه بعد الاحتلال بسنة تمامًا. وبدأ العالم الإسلامي يشعر أن المؤدِّب ينسحب، فبدؤوا يكتبون قواعد العلم الذي سيندثر.

لكن طبعًا كانت التطورات والدعوة إلى التفلت والدعوة إلى الانطلاق يعني كانت أقوى من كل هذه التوجهات.

ختام الحلقة والإعلان عن استكمال موضوع الأمانة مع البلد والمجتمع غدًا

[المذيع]: تمامًا، بارك الله فيكم مولانا. اسمحوا لنا غدًا إن شاء الله أن نستكمل موضوع الأمانة ونتحدث عن كيفية أن يكون المرء أمينًا مع بلده، أمينًا مع المجتمع الذي يعيش فيه.

خصوصًا في ظل ما نراه في الحقيقة أن الناس لم يعد لديها خوف على البلد ولا ضمير في التعامل مع مقدرات البلد ومصالحه في الحقيقة للأسف - إلا من رحم ربي - ولكن للأسف نتحدث عن ظواهر عامة يتضح فيها أن مسألة الأمانة وتحمل الأمانة تجاه المجتمع وتجاه البلد الذي نعيش فيه واضح أن فيها مشكلة.

سنتحدث فيها إن شاء الله، لكن بتفصيل بإذن الله مع فضيلة الدكتور غدًا بأمر الله.

حكم إعطاء الزكاة للابنة المتعسرة وزوجها وتسديد ديونهم منها

[المذيع]: سننتقل إلى أسئلة حضراتكم. الأستاذ محمد، تفضل يا سيدي أستاذ محمد؟

[السائل]: طيب.

[المذيع]: أستاذة منى.

[السائل]: أهلًا وسهلًا يا سيدي، لو سمحت أتحدث مع الدكتور؟

[المذيع]: أستاذ محمد، تحت أمرك، تفضل يا سيدي.

[السائل]: السلام عليكم يا دكتور.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

[السائل]: لو سمحت، بالنسبة للزكاة لأولادي، هل يجوز؟ عندي ابنتي ولديها أولاد في المرحلة الثانوية وفي الجامعة، وزوجها متعسر، هل يصح أن أعطيها شيئًا من الأموال من الزكاة؟

[الشيخ]: فلتقم بإعطائها لزوجها ليصرف على البيت، لا مانع من إعطائها لزوجها.

[السائل]: لكن زوجها عفيف النفس ولن يقبل مني مباشرة، فهل أعطيها المال بنية أنها تعطيها لزوجها؟

[الشيخ]: سدد ديونها، سدد الديون التي عليهم.

تفصيل حكم دفع الزكاة لتسديد فواتير ودروس أبناء الابنة المتعسرة

[السائل]: نعم، سدد الديون التي عليهم: فاتورة المدرسة، فاتورة الكهرباء، فاتورة هذه الأشياء. يعني هم عليهم ديون، هل أدفع من أموال الزكاة؟

[الشيخ]: نعم، الزكاة مخصصة لتسديد الديون، فسدد الديون التي عليها.

[السائل]: نعم، ولكن أيضًا بالنسبة للنقود، فالدروس عليها نقود كثيرة جدًا للدروس، أعطيها للدروس؟

[الشيخ]: هذا لا مانع منه.

[السائل]: نعم، لابنتي والا أيضًا أعطيها للمدرسين؟

[الشيخ]: باعتبار أن الرجل غير قادر على الإنفاق، فأنت كأنك تعطيها للرجل لكي ينفق على هذا البند.

[المذيع]: يعني هو سيدنا لا يعطي نقودًا لابنته بشكل مباشر وليس بنيتها، يعني يقول: وصلي هذا لزوجك، وهي تذهب لتصرفهم حسب متطلباتهم.

[الشيخ]: تمامًا.

جواز عدم إخبار الابنة بأن المال من الزكاة حفاظًا على مشاعرها

[المذيع]: يا أستاذ محمد، هل هكذا الأمور واضحة؟

[السائل]: نعم، لكنني أيضًا لا أوضح لابنتي أن هذه من أموال الزكاة، أيضًا حفاظًا على مشاعرها. يعني لا يوجد مانع؟

[الشيخ]: الآن يا أستاذ محمد، لا يوجد مانع من أن تعطيها لهذا وتقول لها: يا بنتي، هذا من أجل الدروس، هذا من أجل كذا، هذا من أجل كذا.

[المذيع]: تمام، أعتقد هكذا واضحة أستاذ محمد. ليس من الضروري أن تقول لها: هذه نقود زكاة، يعني هذه النقود خاصة بهذا الشيء، كما تفضلت حضرتك.

حكم صلاة الأوابين بعد المغرب وعدد ركعاتها وجواز صلاتها حسب القدرة

[المذيع]: يعني أستاذة منى، تفضلي سيدتي.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[الشيخ]: وعليكم السلام يا سيدتي.

[السائل]: مولانا، كل سنة وحضرتك بخير بمناسبة شهر شعبان، وأسأل الله أن يبلغك شهر رمضان وأنت في أحسن صحة وحال.

[الشيخ]: جميعًا إن شاء الله.

[السائل]: كنت أريد أن أسألك عن صلاة الأوابين التي تؤدى بعد صلاة المغرب، هل هي ست ركعات أم اثنتا عشرة ركعة، وهل إذا بدأتها لا أقطعها أبدًا ولا يمكنني أن أصليها حسب قدرتي؟

[الشيخ]: لا، هي ستة وصلِّيها حسب قدرتك.

[السائل]: حسنًا، شكرًا لفضيلتك.

[الشيخ]: تحت أمرك يا سيدتي.

عرض إجابات المشاهدين على سؤال الفيسبوك حول تحقيق الأمانة بالأخلاق

[المذيع]: نأخذ سريعًا هكذا أسئلة، سؤال حضراتكم، السؤال الذي طرحتموه على الفيسبوك. سؤالنا كان يقول: كيف نحقق الأمانة مع النفس والزوجة والأولاد؟

عبد الله بكير يقول: بالحب تُذلل الصعاب، لا يتحقق ذلك إلا باتباع سيد الأحبة صلى الله وآله عليه وسلم وورثته ممن نتعلم منهم الصفاء والنقاء وحسن العشرة، وقتها نصفو مع كل مخلوقات الله.

يقول عبده كمال: التقرب من الله تعالى ليحفظنا ويجعلنا أفضل.

ويقول عبد الحميد سعد الدين: علينا أن نرى كيف كان حضرة سيدنا النبي يفعل ونحاول أن نقلده.

أمل صبري تقول: إن الصدق والحب هما سببا أي سعادة في الحياة. ولكن واضح هكذا كما كان فضيلة الدكتور يقول: إن الأخلاق هي المحور، هي التي عن طريقها سنستطيع تحقيق الأمانة مع النفس ومع الغير.

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الشيخ والوعد بالاستكمال غدًا

[المذيع]: شكرًا مولانا، شكرًا لك. بارك الله في فضيلتك، إن شاء الله سيكون للحديث بقية غدًا بإذن الله. شكرًا لكم، إلى اللقاء.