ما خصال الأئمة الخمسة الكبار عند الغزالي وما الفرق بين اختلاف التنوع والتضاد وهل باب الاجتهاد مغلق؟
الأئمة الخمسة عند الإمام الغزالي — الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة وسفيان الثوري — جمعوا خمس خصال: العبادة والزهد والعلم بالآخرة والفقه في مصالح الخلق وإرادة وجه الله. اختلافهم كان اختلاف تنوع لا تضاد، فعذر بعضهم بعضًا وعظّم بعضهم بعضًا. أما باب الاجتهاد فلم يُغلق حقيقةً، بل كان إغلاقه شعورًا بالعجز أمام عبقرية الأئمة، وقد أصبح الاجتهاد الجديد ضرورة في عصر تغيرت فيه الأحوال تغيرًا جذريًا.
- •
هل يكفي التبحر في تفريع الفقه وحده ليكون العالم على منهج الأئمة الكبار، أم أن هناك خصالًا أخرى لا غنى عنها؟
- •
الأئمة الخمسة — الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة وسفيان الثوري — جمعوا خمس خصال: العبادة والزهد والعلم بالآخرة والفقه في مصالح الخلق وإرادة وجه الله.
- •
اختلاف الأئمة كان اختلاف تنوع لا تضاد، وقد عظّم بعضهم بعضًا حتى إن الشافعي ترك القنوت في الفجر إجلالًا لأبي حنيفة عند قبره.
- •
ظهرت النابتة فقلبت موازين الدين وحوّلت اختلاف التنوع إلى تضاد وتحارب، حتى بلغت طوائفها في مصر وحدها أكثر من خمسة وعشرين فرقة.
- •
باب الاجتهاد لم يُغلق حقيقةً بل كان إغلاقه شعورًا بالعجز أمام عبقرية الأئمة، وقد أصبح الاجتهاد ضرورة في عصر تغيرت فيه وسائل التواصل والسفر تغيرًا جذريًا.
- •
الدعوة إلى العودة لتعظيم علماء الأمة واتباع مناهجهم اتباع المحبين هي السبيل الوحيد لإصلاح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.
- 0:29
مقدمة مجلس إحياء علوم الدين تبيّن أن الغزالي قدّم كتاب العلم أولًا لأنه مفتاح كل خير وموصل إلى الله.
- 1:24
الغزالي يحدد الأئمة الخمسة الكبار ويصفهم بخمس خصال جامعة بين العبادة والزهد والفقه وإرادة وجه الله.
- 2:07
فقهاء العصر أخذوا خصلة التفريع الفقهي وحدها من خمس خصال للأئمة الكبار وادّعوا مشابهتهم، وهو ادعاء باطل.
- 2:47
الواسطة المحمودة هي واسطة العلماء ورثة الأنبياء في تبليغ أحكام الله، وهي مختلفة كليًا عن الكهنوت المرفوض في الإسلام.
- 4:15
الغزالي رتّب الأئمة الخمسة وفق العلاقات العلمية بينهم، مقدّمًا الشافعي ثم مالكًا أستاذه ثم أحمد تلميذه وأبا حنيفة وسفيان الثوري.
- 5:02
الأئمة الكبار عذر بعضهم بعضًا وعظّم بعضهم بعضًا، وترك الشافعي القنوت في الفجر إجلالًا لأبي حنيفة عند قبره.
- 6:05
اختلاف التنوع ثراء فكري مبني على الظني المحتمل للنظر، وهو رحمة لا تضاد، وقد سار العلماء على هذا المنهج حتى ظهرت النابتة.
- 6:59
النابتة حوّلت اختلاف التنوع إلى تضاد وتحارب، وبلغت طوائفها في مصر أكثر من خمسة وعشرين فرقة تنقض بعضها بعضًا.
- 7:59
العلماء عبر القرون تعاملوا مع الخلاف الفقهي بسماحة وحلاوة، يتناقشون في مسائل المذاهب دون تعصب أو مشاجرة.
- 8:59
النابتة تتسم بالتعصب والتناقض وتشتم أبا حنيفة، بينما الإسلام الأصيل الذي تركه النبي ﷺ كله سماحة وحلاوة.
- 9:52
الشافعي قال إن الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، والطعن فيه بضعف الحديث يكشف سواد القلب وجهل المتطاول.
- 10:55
انتشار النابتة جاء بسبب تقصير أهل العلم، فاجتمع على الناس بليتا التحريف من النابتة والانهزام من العلماء.
- 11:40
الدعوة إلى العودة لتعظيم علماء الأمة واتباع مناهجهم اتباع المحبين هي السبيل الوحيد لإصلاح آخر هذه الأمة.
- 12:09
الغزالي المتوفى سنة 505 هـ تحدث في القرن السادس عن تقصير فقهاء عصره الذين أخذوا خصلة التفريع وحدها من خمس خصال.
- 13:09
الأوائل نظروا إلى الكيف لا الكم وقلوبهم معلقة بالله، بخلاف فقهاء العصر الذين يغفلون عن هذا البُعد الروحي.
- 13:35
ابنة أحمد رصدت الشافعي فلم تجده يقوم الليل، فأخبرها أنه حلّل ستين مشكلة للمسلمين في تلك الليلة دون أن تغمض عينه.
- 15:34
الشافعي رأى حل مشكلات المسلمين عبادةً وعمارةً للأرض، وهذا الفهم العميق هو ما أدهش الناس وجعلهم ينبهرون بالأئمة.
- 16:24
العلماء انبهروا بالأئمة لأن كل قول لهم مبني على قاعدة أقرب إلى النص والمصالح والمقاصد والمآلات، وراءه فكر عميق تركه الإيمان.
- 17:39
إغلاق باب الاجتهاد لم يكن حقيقةً شرعية بل كان شعورًا بالعجز أمام عبقرية الأئمة، وهو خطأ لأن الاجتهاد ضرورة مستمرة.
- 18:38
الغزالي دعا إلى التقليد من باب التقوى والخوف من التقصير أمام الأئمة الأوائل، لا لأن الاجتهاد محرّم.
- 19:18
الأحوال المعيشية ظلت ثابتة من عصر عمر بن الخطاب حتى الإمام الباجوري المتوفى 1277 هـ، مما جعل الاجتهاد الجديد غير ملحّ.
- 19:54
تغير أحوال السفر والتواصل تغيرًا جذريًا في العصر الحديث جعل الاجتهاد الجديد ضرورة لا خيارًا.
- 20:33
فريق أغلق باب الاجتهاد بلا وعي وفريق ادّعاه بلا أهلية، وكلاهما مخطئ والصواب الاجتهاد المؤهل الواعي بضرورة العصر.
لماذا قدّم الإمام الغزالي كتاب العلم على سائر كتب إحياء علوم الدين؟
قدّم الإمام الغزالي كتاب العلم على سائر الكتب لأن العلم هو مفتاح كل خير ومغلاق كل شر. والعلم في لغة القرآن لا يكون علمًا حقيقيًا إلا إذا كان موصلًا إلى الله رب العالمين.
من هم الأئمة الخمسة الكبار عند الإمام الغزالي وما الخصال التي جمعتهم؟
الأئمة الخمسة عند الغزالي هم الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة وسفيان الثوري. كان كل واحد منهم عابدًا زاهدًا عالمًا بعلوم الآخرة وفقيهًا في مصالح الخلق في الدنيا، ومريدًا بفقهه وجه الله تعالى.
كيف قصّر فقهاء العصر في اتباع منهج الأئمة الخمسة الكبار؟
فقهاء العصر اتبعوا خصلة واحدة فقط من الخصال الخمس للأئمة الكبار، وهي التشمير والمبالغة في تفاريع الفقه، لأن الخصال الأربع الأخرى لا تصلح إلا للآخرة. وادّعوا بهذه الخصلة الواحدة مشابهة أولئك الأئمة، وهيهات أن تُقاس الملائكة بالحدادين.
ما معنى الواسطة المحمودة في الإسلام وما الفرق بينها وبين الكهنوت؟
الواسطة المحمودة في الإسلام هي الواسطة بين الخالق والمخلوق على ميراث النبوة، وهي واسطة العلماء الذين يوصلون كلام الله ويجتهدون في استنباط الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية. أما الكهنوت فهو واسطة بين المخلوق والخالق بمعنى الاعتراف والتوسط الديني، وهذا لا وجود له في الإسلام. فالإسلام يحتاج إلى نبي أو وارث نبي، والعلماء ورثة الأنبياء.
لماذا قدّم الغزالي الشافعي ثم مالكًا ثم أحمد وأبا حنيفة في ترتيب الأئمة؟
قدّم الغزالي الشافعي أولًا لأنه إمامه المتبع، ثم مالكًا لأنه كان أستاذًا للشافعي وأستاذ أستاذك هو أستاذك. ولم يرَ الشافعي أبا حنيفة مباشرةً بل أخذ علمه من تلامذته كمحمد بن الحسن. وأضاف الغزالي سفيان الثوري إمامًا خامسًا وإن لم يستمر مذهبه.
كيف تعامل الأئمة الكبار مع اختلافاتهم الفقهية وما قصة الشافعي مع قبر أبي حنيفة؟
رغم اختلاف الأئمة اختلافًا عظيمًا في الأصول والفروع، عدّهم الغزالي جميعًا مجتهدين أتقياء أنقياء عذر بعضهم بعضًا. ومن أبرز الأمثلة أن الإمام الشافعي — وهو يقول بسنية القنوت في الفجر — لما حضر عند قبر أبي حنيفة ترك القنوت في الفجر إعظامًا وإجلالًا له.
ما الفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد وما علاقته بالقطعي والظني؟
اختلاف التنوع يعني ثراءً في الفكر ورحمةً وتعددًا، ولا يجب حمل الناس على رأي واحد فيه. أما اختلاف التضاد فهو الخلاف المذموم الذي يفضي إلى التحارب. والفارق بينهما مبني على الفرق بين القطعي والظني؛ فالقطعي تتبعه الأمة بإجماع، أما الظني فيستوجب النظر والنظر يستوجب الاختلاف طبقًا لعلم كل مجتهد.
من هي النابتة وكيف قلبت موازين الدين وحوّلت اختلاف التنوع إلى تضاد؟
النابتة جماعات جديدة ظهرت وقلبت موازين الدين بجعل الخلاف مذمومًا باعتباره تضادًا لا تنوعًا. ولما اكتشفوا استحالة الرأي الواحد انفصلوا وانقسموا وحارب بعضهم بعضًا، حتى أصبح في مصر وحدها أكثر من خمسة وعشرين طائفة من النابتة ينقض بعضهم بعضًا.
كيف كان العلماء عبر القرون يتعاملون مع الخلاف الفقهي بين المذاهب؟
عاش العلماء عبر القرون يأكلون سويًا ويدرسون سويًا، ويتناقشون في مسائل الخلاف الفقهي بكل حلاوة وطيبة وسماحة. فكان أحدهم يقول لصاحبه: عندنا في مذهبنا كذا، فيرد الآخر: وعندنا كذا، دون مشاجرة أو تعصب، لأن كل رأي مبني على أدلة ومناقشات وترجيحات وأصول وقواعد ولغة.
كيف يختلف منهج النابتة في التعامل مع الخلاف عن سماحة الإسلام الأصيل؟
منهج النابتة قائم على التعصب والإنكار الشديد على كل من لا يوافقهم، حتى إنهم ينقلون كلامًا عن الإمام الغزالي والسلف الصالح ثم يشتمون أبا حنيفة في الصفحة ذاتها. أما الإسلام الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم فكله سماحة وحلاوة، وما تكتبه النابتة يتناقض أول الصفحة مع آخرها.
ماذا قال الإمام الشافعي في حق أبي حنيفة وكيف يُردّ على من يطعن فيه؟
قال الإمام الشافعي في حق أبي حنيفة: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. والطعن فيه بضعف الحديث يُظهر سواد القلب لا غير، لأن من يتطاول على إمام الأئمة الإمام الأعظم إنما يكشف عن حمق وجهالة لا يعلم بها إلا الله.
لماذا انتشرت النابتة في عصرنا وما البليتان اللتان اجتمعتا على الناس؟
انتشرت النابتة لأن الناس لم يجدوا غيرها تكلمهم في دين الله، فيما قصّر كثير من أهل العلم عن الوقوف أمام هذا التيار حين رأوا الجهل فاشيًا وضاقت أنفسهم. فاجتمع على الناس بليتان: بليّة المحرّفين من النابتة وبليّة المنهزمين من أهل العلم.
ما السبيل إلى إصلاح الأمة وما الدعوة التي يجب أن يُستمر عليها؟
السبيل إلى إصلاح الأمة هو العودة إلى الأمر الأول وتعظيم علماء الأمة والوقوف عندهم وأخذ مناهجهم واتباعهم اتباع المحبين. وذلك لأنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
متى توفي الإمام الغزالي وعن ماذا تحدث في وصف فقهاء عصره؟
توفي الإمام الغزالي سنة خمسمائة وخمسة للهجرة، أي أنه عاش في القرن الخامس ودخل في القرن السادس. وتحدث عن أن فقهاء عصره أخذوا خصلة واحدة من خمس خصال الأئمة الكبار، وهي التبحر في التفريع والتدقيق في العلم، وهي خصلة محمودة لكنها قد يُراد بها الدنيا، والأعمال بالنيات.
ما الفرق بين منهج الأوائل من الأئمة ومنهج فقهاء العصر في التعامل مع العلم؟
الأوائل كانوا يفعلون ما يفعله فقهاء العصر لكن قلوبهم معلقة بالله وفيها ذكر لله، فكانوا على وعي تام. ولم ينظروا أبدًا إلى الكم وإنما نظروا إلى الكيف، وبذلوا كل قوتهم وكل اجتهادهم في ذلك.
ما قصة ابنة الإمام أحمد مع الإمام الشافعي وماذا قال الشافعي حين لاحظت قلة صلاته بالليل؟
ابنة الإمام أحمد رصدت الشافعي ليلًا لترى عبادته فوجدته نام ثم استيقظ قبل الفجر وصلى ركعتين فقط. فقالت لأبيها والشافعي يسمع: إنك تعظّم هذا الرجل كثيرًا وهو لم يقم الليل. فردّ الشافعي: يا بنيتي، لقد فكرت وحللت ستين مشكلة للمسلمين أثناء هذه الليلة ولم تغمض عيني.
كيف رأى الإمام الشافعي أن حل مشكلات المسلمين عبادة وعمارة للأرض؟
الإمام الشافعي كان يرى أن حل ستين مشكلة للمسلمين في ليلة واحدة هو عبادة حقيقية وعمارة للأرض. وهذا يكشف عن قلب عظيم وعقل يفهم أن خدمة المسلمين وحل مشكلاتهم هي من أعلى درجات العبادة، مما أدهش الناس وجعلهم ينبهرون بأمثال هؤلاء الأئمة.
لماذا انبهر العلماء بالأئمة المجتهدين وما الذي وجدوه في أقوالهم؟
انبهر العلماء بالأئمة لأنهم كلما تعمقوا في مقولة إمام وجدوها مبنية على قاعدة تناسب الفرع، وأن ما ذهب إليه الإمام يكون أقوى وأقرب إلى النص والمصالح والمقاصد ومراعاة المآلات والنسق الذهني المتسق. وكلما فتشوا في كل كلمة وجدوا وراءها فكرًا عميقًا تركه الإيمان.
هل أُغلق باب الاجتهاد حقيقةً وما سبب الدعوة إلى إغلاقه؟
باب الاجتهاد لم يُغلق حقيقةً، وإنما كانت الدعوة إلى إغلاقه خوفًا انتاب المنبهرين بعبقرية الأئمة المجتهدين وشعورًا بالعجز في أنفسهم. فبعضهم رأى أن هذه العقليات الجبارة لا يمكن أن تتكرر فدعا إلى ترك الاجتهاد، وهذا خطأ لأن الاجتهاد ضرورة مستمرة.
لماذا دعا الإمام الغزالي إلى التقليد وما علاقة ذلك بتقواه وخوفه؟
دعا الغزالي إلى التقليد لأنه كان يشعر أن الأئمة الأوائل كانوا أتقى منه وأورع منه وأعلم منه، فحدث له خوف نابع من تقواه وعلمه. ولم يكن هناك دافع للاجتهاد في عصره لأن الدنيا لم تتغير أحوالها بعد.
كيف ظلت الأحوال المعيشية ثابتة من عصر عمر بن الخطاب حتى القرن الثالث عشر الهجري؟
ظلت الأحوال المعيشية ثابتة لقرون طويلة؛ فعمر بن الخطاب كان يستغرق عشرة أيام للذهاب إلى مكة، والإمام الباجوري المتوفى سنة 1277 هـ كان يستغرق نفس المدة لقطع المسافة ذاتها. فلم تتغير الحالة بعد ذلك لقرون.
لماذا أصبح الاجتهاد الجديد ضرورة في العصر الحديث؟
أصبح الاجتهاد الجديد ضرورة لأن الأحوال تغيرت تغيرًا جذريًا؛ فأصبح السفر من ساعات إلى دقائق بالطائرة، والتواصل فوري عبر الهاتف المحمول، وأصبحنا نعرف ما يحدث في أمريكا واليابان في التو واللحظة. هذا التغير الجذري في الأحوال والعلاقات يستوجب اجتهادًا جديدًا لا مفر منه.
ما الخطأ الذي وقع فيه الفريقان المتعاملان مع مسألة الاجتهاد في العصر الحديث؟
أخطأ فريقان: الأول قال بإغلاق باب الاجتهاد دون وعي بضرورته في العصر الحديث، والثاني ادّعى الاجتهاد دون امتلاك آلته وأدواته. فهؤلاء يتهمون أولئك بالجمود، وأولئك يرون هؤلاء متسرعين، والأمر ليس كذلك في الحالتين.
منهج الأئمة الخمسة الكبار قائم على خمس خصال جامعة بين الفقه والزهد والإخلاص، واختلافهم كان تنوعًا لا تضادًا.
الأئمة الخمسة الكبار — الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة وسفيان الثوري — لم يكونوا فقهاء في تفريع المسائل فحسب، بل جمعوا خمس خصال: العبادة والزهد والعلم بعلوم الآخرة والفقه في مصالح الخلق وإرادة وجه الله. فقهاء العصر أخذوا خصلة واحدة وهي التشمير في تفاريع الفقه، وادّعوا بها مشابهة أولئك الأئمة، وهيهات أن تُقاس الملائكة بالحدادين.
اختلاف الأئمة كان اختلاف تنوع لا تضاد، مبنيًا على الفرق بين القطعي والظني؛ فالظني يستوجب النظر والنظر يستوجب الاختلاف. وقد عبّر الشافعي عن هذا المنهج عمليًا حين ترك القنوت في الفجر إجلالًا لأبي حنيفة عند قبره. أما باب الاجتهاد فلم يُغلق حقيقةً، وقد أصبح الاجتهاد الجديد ضرورة لا مفر منها في عصر تغيرت فيه أحوال السفر والتواصل تغيرًا جذريًا.
أبرز ما تستفيد منه
- الأئمة الخمسة جمعوا خمس خصال لا خصلة واحدة كما يفعل فقهاء العصر.
- اختلاف الأئمة كان تنوعًا وثراءً لا تضادًا وتحاربًا.
- باب الاجتهاد لم يُغلق بل كان إغلاقه شعورًا بالعجز لا حقيقةً شرعية.
- تغير الأحوال الحديثة يجعل الاجتهاد الجديد ضرورة لا خيارًا.
مقدمة الدرس وأهمية العلم في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.
ما زلنا نقرأ في كتاب العلم الذي قدمه [الإمام الغزالي] على سائر الكتب؛ لأن العلم هو مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، والعلم لا يكون علمًا في لغة القرآن إلا إذا كان موصلًا إلى الله رب العالمين. نقرأ في كتاب العلم: اقرأ يا شيخ محمد.
الأئمة الخمسة الكبار وخصالهم الخمس عند الإمام الغزالي
[الشيخ محمد وسام]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
فالفقهاء الذين هم زعماء الفقه وقادة الخلق - أعني الذين كثر أتباعهم في المذاهب - خمسة: الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة وسفيان الثوري، رحمهم الله تعالى.
وكل واحد منهم كان عابدًا وزاهدًا وعالمًا بعلوم الآخرة، وفقيهًا في مصالح الخلق في الدنيا، ومريدًا بفقهه وجه الله تعالى.
فقهاء العصر اتبعوا خصلة واحدة من خمس خصال وتركوا الباقي
فهذه خمس خصال اتبعهم فقهاء العصر من جملتها على واحدة، وهي التشمير والمبالغة في تفاريع الفقه؛ لأن الخصال الأربع لا تصلح إلا للآخرة، وهذه الخصلة الواحدة تصلح للدنيا والآخرة.
إن أُريد بها الآخرة قلَّ صلاحها للدنيا، شمَّروا لها وادَّعوا بها مشابهة أولئك الأئمة، وهيهات أن تُقاس الملائكة بالحدادين.
علاقة الإمام الغزالي بالإمام الشافعي ومعنى الواسطة المحمودة في الإسلام
[الشيخ]: الإمام الغزالي كان متبعًا للإمام الشافعي محمد بن إدريس الذي وُلد في سنة مائة وخمسين من الهجرة، ولذلك ولأنه يحبه ويرى تفوقه على غيره، فإن مَن قلَّد إمامًا وأحبه وجعله واسطة بينه وبين الله سبحانه وتعالى يتلقى منه أحكام الله.
والواسطة هنا هي واسطة بين الخالق والمخلوق على ميراث النبوة، وهي واسطة محمودة. والإسلام لا يعرف الواسطة التي بين المخلوق والخالق [بمعنى الكهنوت]، ولذلك ليس عندنا اعتراف وليس عندنا توسط بهذا المعنى.
إنما من الخالق إلى المخلوق يحتاج إلى نبي أو وارث نبي، نحتاج إلى نبي أو وارث نبي، والعلماء ورثة الأنبياء، ولذلك فهم يوصلون كلمة الله سبحانه وتعالى، فما على الرسول إلا البلاغ، ويجتهدون في استنباط الحكم الشرعي المرعي من أدلته التفصيلية.
ترتيب الأئمة الخمسة عند الغزالي وعلاقاتهم العلمية ببعضهم
قدم [الإمام الغزالي] الإمام الشافعي ثم مالكًا؛ لأن مالكًا كان أستاذًا للشافعي، وأستاذ أستاذك هو أستاذك، ولذلك قدم مالكًا. ولم يرَ الشافعي أبا حنيفة، وإنما حصل علمه من أتباعه وتلامذته كمحمد بن الحسن وغيره، وقدمه.
وهذه [الترتيب]: الشافعي ومالك وأحمد - وأحمد تلميذ الشافعي - وأبو حنيفة. وعدَّ هو [الإمام الغزالي] إمامًا آخر لم يستمر مذهبه وهو الإمام سفيان الثوري.
اختلاف الأئمة كان اختلاف تنوع مع تعظيم بعضهم لبعض
وهؤلاء جميعًا قد اختلفوا اختلافًا عظيمًا في الأصول وفي الفروع، وعلى الرغم من ذلك فإن الإمام الغزالي عدَّ الجميع من المجتهدين الأتقياء الأنقياء الذين راعوا الله سبحانه وتعالى وأحبوا رسوله ودينه، بما لا مزيد في سيرتهم على بني آدم، حيث يتبعون الرسل فكانوا كالملائكة.
وعذر بعضهم بعضًا، حتى إن الشافعي رضي الله تعالى عنه - وهو يقول بسنية القنوت في الفجر - لما حضر عند قبر أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ترك القنوت في الفجر إعظامًا وإجلالًا للإمام أبي حنيفة.
الفرق بين القطعي والظني وأن اختلاف التنوع رحمة وثراء فكري
وعندما ترك [الإمام الشافعي] القنوت في الفجر، أراد أن يبين للناس أن هناك فارقًا بين القطعي والظني؛ فإذا كان الأمر قطعيًا اتبعناه وأجمعت عليه الأمة ولا نرى خلافًا بين أحد من المسلمين فيه.
لكن إذا كان ظنيًا فإن هذا الظن يستوجب النظر، والنظر يستوجب الاختلاف طبقًا لعلم ودرجة وفقه كل واحد منا، وأن هذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد.
ولذلك أحب بعضهم بعضًا وعظم بعضهم بعضًا، وسار الأمر على هذا المنوال إلى يوم الناس هذا حتى نبتت النابتة [أي ظهرت جماعات جديدة غيّرت هذا المنهج].
ظهور النابتة وقلب موازين الدين بتحويل اختلاف التنوع إلى تضاد
فلما نبتت النابتة قلبوا كل موازين الدين؛ أصبح الخلاف مذمومًا باعتبار أنه خلاف تضاد وليس اختلاف تنوع.
اختلاف التنوع معناه أن هناك ثراءً في الفكر، معناه أن هناك رحمة، معناه أن هناك تعددًا، ولكن لا يجب حمل الناس على رأي واحد. ثم إنهم اكتشفوا أنه لا يمكن أن يكون هناك رأي واحد، فانفصلوا وانقسموا وحارب بعضهم بعضًا.
حتى إنه في بلد صغير كمصر أصبح هناك أكثر من خمسة وعشرين طائفة في النابتة، ينقض بعضهم بعضًا ويحارب بعضهم بعضًا، وهذا ليس بسديد.
سماحة العلماء عبر القرون في التعامل مع الخلاف الفقهي بينهم
وإنما عاش العلماء عبر القرون قومًا يأكلون سويًا ويدرسون سويًا، ويقول له: عندنا مولانا - عندنا يعني في مذهبنا - وكلمة "في مذهبنا" معناها أنها مبنية على أدلة ومناقشات وترجيحات وأصول وقواعد ولغة.
[فيقول أحدهم مثلًا]: أن لمس المرأة ينقض الوضوء، فيرد عليه الشيخ ببساطة - وهم ذاهبون ليأكلوا الفول المدمس مع بعضهم - هذا عندنا ينقض، هكذا. ليست مشاجرة يعني، وهكذا.
هو عندكم ماذا في هذه المسألة؟ يقول له: عندنا كذا، فيقول له: نحن عندنا كذا يا شيخ. يتسمون بالحلاوة والطيبة والسماحة، وهكذا.
التعصب المذموم عند النابتة مقابل سماحة الإسلام الذي تركه النبي ﷺ
أما الشخص الآخر [من النابتة] فتجد أنه كشَّر لك عن أنيابه وقال لك: أعوذ بالله، وينتفض هكذا كانتفاضة المحموم. لماذا تفعل ذلك؟ لأنك لا تفعل ما يفعله فقط لا غير، أعوذ بالله.
ليس هذا هو الإسلام الذي تركه لنا سيدنا صلى الله عليه وسلم. الإسلام الذي تركه لنا سيدنا كله سماحة وحلاوة، وكله فيه صياغة بهذه الطريقة.
وترى عندما يكتبون [أي النابتة] في أول الصفحة ما يتناقض مع آخر الصفحة، والصفحة التي بعدها تنقض الاثنتين. فينقلون مثل هذا مثلًا عن الإمام الغزالي وعن السلف الصالح، ثم يشتمون أبا حنيفة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
الطعن في الإمام أبي حنيفة والرد على من يتهمه بضعف الحديث
ويتهمون أبا حنيفة بدلًا من ذلك [أي بدلًا من تعظيمه]. ما كان يقول الشافعي في شأنه: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة. يقول هذا [المتطاول]: ضعيف في الحديث!
يعني هو الذي هو قوي في الحديث هو وأبوه والذين خلفوه؟! ما هذا؟! نحن في حمق وجهالة لا يعلم بها إلا ربنا. إمام الأئمة، الإمام الأعظم، أليس عارفًا شيئًا في الحديث وأنت يا من لا تساوي شيئًا في سوق الرجال إذا جئت أو عُرضت في سوق الرجال، هل أنت من يعرف؟!
هذا كلام لا يحتاج إلى رد، إنما يُظهر لك سواد القلب؛ هو مقتنع في قلبه أنه ما دام عرف شيئًا أو معلومة فإنه يكون أعلم من أبي حنيفة، أنه لا يعرفها هكذا سريعًا.
انتشار النابتة بسبب تقصير أهل العلم واجتماع بليتي التحريف والانهزام
فهذه من المصائب التي شاعت في عصرنا وذاعت، والناس استسلمت لها. لماذا؟ لأنهم لم يجدوا إلا هذه النابتة تكلمهم في دين الله - والعياذ بالله -.
وقصَّر كثير من أهل العلم عندما رأوا هذا الجهل فاشيًا وضاقت أنفسهم، قصَّروا في الوقوف أمام هذا التيار، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
رجع فاجتمع على الناس بليّتان: بليّة المحرّفين وبليّة المنهزمين.
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]
الدعوة إلى العودة لتعظيم علماء الأمة واتباع مناهجهم
وسنظل حتى يتوفانا الله ندعو الناس إلى أن يعودوا إلى الأمر الأول، وإلى أن يعظّموا علماء الأمة، وإلى أن يقفوا عندهم، وأن يأخذوا مناهجهم، وأن يتبعوهم اتباع المحبين؛ فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
الإمام الغزالي يتحدث في القرن السادس عن تقصير فقهاء عصره
تكلم الشيخ [الإمام] الغزالي أيضًا فيما سمعناه من أن هؤلاء [الأئمة الخمسة] كانوا [على هذه الخصال الخمس]، وهو يتكلم الآن في القرن السادس، حيث أنه توفي سنة خمسمائة وخمسة، أي أنه دخل في القرن السادس. هو عاش في القرن الخامس، نعم، لكنه دخل في القرن السادس، توفي سنة خمسمائة وخمسة.
يتحدث عن أن فقهاء عصره قد أخذوا خصلة واحدة من خمس خصال من الأئمة الكبار، خصلة هي التبحر في التفريع والتدقيق في العلم، وهي خصلة محمودة لكنها قد يُراد بها الدنيا.
وإنما الأعمال بالنيات، وقد يُراد بها الآخرة، وإنما الأعمال بالنيات. الظاهر يحتمل أن يكون للدنيا أو للآخرة.
الأوائل كانت قلوبهم معلقة بالله ونظروا إلى الكيف لا الكم
إلا أن الأوائل كانوا يفعلون هذا وقلوبهم معلقة بالله، وهناك ذكر لله، ولذلك كانوا على وعي. لم ينظروا أبدًا إلى الكم وإنما نظروا إلى الكيف، وبذلوا كل قوتهم وكل اجتهادهم.
قصة ابنة الإمام أحمد مع الإمام الشافعي وحل ستين مشكلة في ليلة واحدة
ويُروى مما يُحكى في هذا الشأن - من أجل أن تصل إلى مناهج أولئك الأولين - أن أحمد بن حنبل كان يُكثر من تعظيم الشافعي، فجاءه [الشافعي] مرة ونزل ببيته ضيفًا.
ومن كثرة ما ذكر أحمد فضل الشافعي وعلو مكانته وكعبه ومقامه، فإن ابنة الإمام أحمد ترصدته في الليل لترى عبادته حتى تفعل مثله أيضًا. وقالت: الشافعي نزل عندنا وقام كذا وكذا من الليل. وقالت: إنني سأسهر الليلة لأراقب هذا الإمام الكبير لأعرف كيف يفعل.
فوجدته قد نام ثم استيقظ قبل الفجر وصلى ركعتين، وبعد ذلك ذهبوا للصلاة. فقالت البنت لأبيها والشافعي يسمع: يعني أنت تُعظِّم هذا الرجل كثيرًا، والرجل نام بالليل ولم يقم ولم يصلِّ ولم يفعل شيئًا! كنتُ أظن أنه سيقوم ثلث الليل ثم ينام سدسًا ثم يقوم سدسًا ثم ينام ثلثه مثلًا أو هكذا، يعني:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
يعني هناك تشكيلة وكان لا بد من برنامج. فسمعها الشافعي وقال: يا بنيتي، لقد فكرت وحللت ستين مشكلة للمسلمين أثناء هذه الليلة ولم أنم ولم تغمض عيني.
عظمة قلب الإمام الشافعي الذي يرى حل مشكلات المسلمين عبادة
ما هذا القلب الذي يرى أن حل الستين مشكلة للمسلمين عبادة؟ ما هذا القلب! وهذا العقل الذي يعرف أن ذلك من عمارة الأرض.
ما هذا الإنسان الذي يجعل هذا لله ويفهم، وفاهم واضحة الحكاية أمامه، ما هذا! يعني عندما تأتي لتبحث في القصة تجدها عجيبة غريبة في بناء هذه الشخصية وهذا الإنسان الذي اسمه الإمام الشافعي.
ويخرج الإمام الشافعي هذا ولم يصلِّ كثيرًا في الليلة، لكنه عمل شيئًا كبيرًا جدًا، ولذلك انبهر الناس بأمثال هؤلاء الأئمة.
سبب انبهار العلماء بالأئمة المجتهدين وعمق فكرهم المبني على الإيمان
كيف الانبهار؟ كلما تعمقوا في مقولة إمام من الأئمة وجدوها مبنية على قاعدة، ووجدوا القاعدة تناسب هذا الفرع، بحيث أنه لو فرَّع عليه فرعًا آخر أو قولًا آخر وخرج عليه شيئًا آخر، فإن ما ذهب إليه الإمام يكون أقوى وأقرب.
لماذا؟ أقرب إلى النص، وأقرب إلى المصالح، وأقرب إلى المقاصد، وأقرب إلى مراعاة المآلات، وأقرب إلى النسق الذهني المتسق.
عندما يرون هذا ينبهرون، حصل لهم انبهار بهؤلاء الناس. كلما فتشوا في كل كلمة وجدوا أن وراءها فكرًا، أن وراءها فكرًا عميقًا تركه الإيمان، ولذلك انبهروا واستسلموا.
الشعور بالعجز أمام عبقرية الأئمة والدعوة إلى إغلاق باب الاجتهاد
حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن يعتقدوا أن هذه العقليات الجبارة لا يمكن أن تتكرر، وشعروا بالعجز.
فبعضهم قال: يا جماعة، دعوا الاجتهاد جانبًا، دعوا الخلاف، فالعلماء الكبار قد ماتوا، فلم يعد هناك مجال للاجتهاد. ودعوا إلى عدم تصدر الناس للاجتهاد. كيف لا يفهمون هذا الفهم العميق الذي فهمه الأئمة المتبعون؟
فدعوا إلى ما يُسمى أو عُرف في التاريخ بـإغلاق باب الاجتهاد. وباب الاجتهاد لم يُغلق؛ هو خوف انتاب أولئك المُنبهرين بعبقرية أولئك المجتهدين، والشعور بالعجز في أنفسهم.
خوف الإمام الغزالي من التقصير ودعوته إلى التقليد من باب التقوى
بالإضافة إلى ما قاله الإمام الغزالي هنا، وهو أنه يشعر بأن هؤلاء الناس [الأئمة الأوائل] كانوا أتقى منه وأورع منه وأعلم منه، فخاف، حدث له خوفٌ.
وهذا الخوف حدث من تقواه ومن علمه، فدعا إلى التقليد. ولم يتغير الحال، فالدنيا كما هي، ولذلك لم يكن هناك دافع لهم للاجتهاد.
ثبات الأحوال المعيشية من القرن الأول حتى القرن الثالث عشر الهجري
عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] يريد أن يزور شخصًا في مكة، يجلس عشرة أيام ريثما يذهب إلى مكة. الإمام الباجوري - هذا الإمام الباجوري توفي سنة ألف ومائتين وسبعة وسبعين - كان هناك في القرن الأول عندما يريد أحدهم أن يقطع نفس المسافة، كان يستغرق عشرة أيام أيضًا.
فكانت الحالة لم تتغير بعد ذلك.
تغير الأحوال في العصر الحديث وضرورة الاجتهاد الجديد
ثم تغير الحال وأصبحنا نذهب إلى الإسكندرية في ساعتين، وفي ربع ساعة بالطائرة. تغيرت الأحوال، وأصبحنا نتصل ببعضنا البعض بالهاتف المحمول، فتصلنا الأخبار من كل مكان. عرفنا ما يحدث في أمريكا وفي اليابان في التو واللحظة، لم يكن الأمر كذلك سابقًا.
فقد تغيرت الحال وتغيرت العلاقات، فاحتجنا إلى اجتهاد جديد ولا بد منه.
الفريقان المخطئان بين الجمود على إغلاق الاجتهاد وادعائه بلا أهلية
فقام بعضهم من غير وعي لهذه الحقائق وقال: لا، الاجتهاد أُغلق ولا داعي له. وقام بعضهم وادعى الاجتهاد دون آلة الاجتهاد؛ يريد أن تبذل بذل الوسع والجهد في قراءة المغني على السرير أربعين يومًا.
فهؤلاء يقولون: ها هي النتيجة، وهؤلاء يدعون الجمود في هؤلاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكرًا.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد الأئمة الكبار الذين ذكرهم الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين؟
خمسة
ما الخصلة الوحيدة التي اتبعها فقهاء العصر من خصال الأئمة الخمسة الكبار؟
التشمير والمبالغة في تفاريع الفقه
ما الذي فعله الإمام الشافعي حين حضر عند قبر أبي حنيفة رغم قوله بسنية القنوت في الفجر؟
ترك القنوت في الفجر إعظامًا وإجلالًا لأبي حنيفة
ما عدد الطوائف التي أصبحت في مصر من النابتة وفق ما ذُكر في الدرس؟
أكثر من خمسة وعشرين طائفة
ماذا قال الإمام الشافعي لابنة الإمام أحمد حين لاحظت قلة صلاته بالليل؟
قال إنه فكّر وحلّل ستين مشكلة للمسلمين في تلك الليلة
ما الذي قاله الإمام الشافعي في حق الإمام أبي حنيفة؟
الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة
ما البليتان اللتان اجتمعتا على الناس في العصر الحديث وفق ما ذُكر؟
بليّة المحرّفين وبليّة المنهزمين
في أي سنة هجرية توفي الإمام الغزالي؟
سنة 505 هـ
لماذا دعا بعض العلماء إلى إغلاق باب الاجتهاد؟
لأنهم شعروا بالعجز أمام عبقرية الأئمة المجتهدين
ما الذي يميّز اختلاف التنوع عن اختلاف التضاد؟
اختلاف التنوع ثراء فكري ورحمة بينما اختلاف التضاد يفضي إلى التحارب
ما الذي جعل الاجتهاد الجديد ضرورة في العصر الحديث؟
تغير الأحوال المعيشية والتواصل والسفر تغيرًا جذريًا
ما معنى الواسطة المحمودة في الإسلام؟
واسطة العلماء ورثة الأنبياء في تبليغ أحكام الله واستنباطها
لماذا قدّم الإمام الغزالي كتاب العلم على سائر كتب إحياء علوم الدين؟
لأن العلم هو مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، ولأن العلم في لغة القرآن لا يكون علمًا حقيقيًا إلا إذا كان موصلًا إلى الله رب العالمين.
ما الخصال الخمس التي جمعها الأئمة الكبار وفق الإمام الغزالي؟
العبادة، والزهد، والعلم بعلوم الآخرة، والفقه في مصالح الخلق في الدنيا، وإرادة وجه الله تعالى بفقههم.
من هو الإمام الخامس الذي أضافه الغزالي إلى الأئمة الأربعة المشهورين؟
سفيان الثوري، وإن كان مذهبه لم يستمر.
لماذا قدّم الغزالي مالكًا قبل أحمد في ترتيب الأئمة؟
لأن مالكًا كان أستاذًا للشافعي، وأستاذ أستاذك هو أستاذك، فقدّمه إجلالًا لهذه العلاقة العلمية.
ما الفرق بين القطعي والظني في الفقه الإسلامي؟
القطعي تتبعه الأمة بإجماع ولا خلاف فيه، أما الظني فيستوجب النظر والاجتهاد مما يفضي إلى اختلاف مشروع بين العلماء.
ما الدليل العملي الذي ضربه الشافعي على احترام الخلاف الفقهي؟
ترك الشافعي القنوت في الفجر حين حضر عند قبر أبي حنيفة إعظامًا وإجلالًا له، رغم أنه يقول بسنية القنوت.
ما الذي تعنيه عبارة نبتت النابتة في سياق الدرس؟
ظهور جماعات جديدة غيّرت منهج العلماء وقلبت موازين الدين، فحوّلت اختلاف التنوع إلى تضاد وتحارب.
كيف كان العلماء عبر القرون يتناقشون في مسائل الخلاف الفقهي؟
كانوا يتناقشون بسماحة وحلاوة وطيبة، يقول أحدهم: عندنا في مذهبنا كذا، فيرد الآخر: وعندنا كذا، دون مشاجرة أو تعصب.
ما الذي يكشفه الطعن في أبي حنيفة بضعف الحديث وفق ما ذُكر؟
يكشف سواد القلب وحمقًا وجهالةً لا يعلم بها إلا الله، لأن أبا حنيفة هو إمام الأئمة الإمام الأعظم.
ما البليتان اللتان اجتمعتا على الناس في العصر الحديث؟
بليّة المحرّفين من النابتة الذين حرّفوا الدين، وبليّة المنهزمين من أهل العلم الذين قصّروا في الوقوف أمام هذا التيار.
ما الشرط الذي وضعه الدرس لصحة الاجتهاد؟
أن يمتلك المجتهد آلة الاجتهاد وأدواته، فمن ادّعى الاجتهاد دون هذه الآلة فهو مخطئ.
لماذا ظلت الأحوال المعيشية ثابتة من عصر عمر بن الخطاب حتى القرن الثالث عشر الهجري؟
لأن وسائل السفر والتواصل لم تتغير؛ فكان الذهاب من المدينة إلى مكة يستغرق عشرة أيام في عهد عمر وكذلك في عهد الإمام الباجوري المتوفى 1277 هـ.
ما الذي وجده العلماء حين تعمقوا في أقوال الأئمة المجتهدين؟
وجدوا أن كل قول مبني على قاعدة تناسب الفرع، وأن ما ذهب إليه الإمام أقرب إلى النص والمصالح والمقاصد والمآلات والنسق الذهني المتسق، وراءه فكر عميق تركه الإيمان.
ما الفرق بين الفريقين المخطئين في مسألة الاجتهاد في العصر الحديث؟
الأول يقول بإغلاق باب الاجتهاد دون وعي بضرورته، والثاني يدّعي الاجتهاد دون امتلاك آلته، وكلاهما مخطئ.
ما الصيغة التي يجب أن يكون عليها اتباع علماء الأمة وفق ما ذُكر في الدرس؟
اتباع المحبين، أي أن يعظّم المسلم علماء الأمة ويأخذ مناهجهم ويتبعهم محبةً واقتداءً لا تقليدًا أعمى.
