اكتمل ✓
تفسير آية الرضاعة والفصال في سورة البقرة وأحكام التراضي والتشاور - تفسير, سورة البقرة

ما معنى الفصال في آية البقرة 233 وما شروط التراضي والتشاور بين الزوجين عند الانفصال؟

الفصال في آية البقرة 233 له معنيان: انفصال الزوجين عن بعضهما، وفطام الولد عن أمه. في كلا الحالين اشترط الله التراضي والتشاور بين الأب والأم معًا، مع مراعاة مصلحة الأولاد أولًا. واستغلال الأطفال في إيذاء الطرف الآخر محرم ويُعدّ طغيانًا وبغيًا.

دقيقتان قراءة
  • هل يجوز للأب أو الأم إنهاء الرضاعة أو الانفصال دون موافقة الطرف الآخر؟ القرآن الكريم يشترط التراضي والتشاور معًا.

  • آية البقرة 233 تُقرر أن الفصال لا يكون إلا عن إرادة مشتركة وتراضٍ متبادل بين الزوجين.

  • التراضي في القرآن يعني المشاركة الفعلية من الطرفين، والمرأة شريكة كاملة في قرار الفصال ولا يُلغى دورها.

  • صعوبة الانفصال بعد سنوات الزواج الطويلة تنبع من تشابك الحياة المشتركة بالأولاد والأملاك والعلاقات.

  • مصلحة الأولاد النفسية والعملية يجب أن تكون المحور الأساسي عند اتخاذ قرار الانفصال أو الفطام.

  • استغلال الأطفال لإيذاء الطرف الآخر أو منع رؤيتهم طغيان وبغي يستوجب التوبة والرجوع إلى أمر الله.

مقدمة تفسير آية الرضاعة والفصال من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، وفي تلك الآية العظيمة:

﴿وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233]

يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾ [البقرة: 233]

هذه هي النقطة الأولى: أنهما أرادا. والثانية: أن هذه الإرادة إرادة انفصال. والثالثة: أن ذلك [الانفصال يكون] عن تراضٍ منهما.

معنى التراضي والتشاور بين الطرفين في القرآن الكريم

والتراضي يعني من الطرفين؛ تقاتلا يعني وجود اثنين يقاتلان بعضهما بعضًا، وتفاعلا يعني وجود مادتين تفاعلتا مع بعضهما، وتبادلا يعني أخذ وعطاء. لا بد أن تكون "تفاعلا" هذه من الطرفين، عن تراضٍ متبادل منهما.

الرابعة: والتشاور، أي أنهما يتشاورا معًا في أمرهما. تشاور، أليست على نفس الوزن؟ تشاور تكون من الطرفين.

الله [سبحانه وتعالى] لم يُلغِ المرأة ولم يهملها، بل جعل فيها إرادة وتراضٍ وتشاور؛ لكي نرى ماذا سنفعل في هذه المسألة [مسألة الفصال والانفصال].

صعوبة الانفصال بين الزوجين بعد طول العشرة وتشابك الحياة

وكلما امتد العمر بالإنسان - لأنها [المرأة] متزوجة تعيش معه ثلاثين سنة وأربعين سنة - كلما زاد الاشتباك وصَعُبَ عليهما الانفصال؛ لأنه أصبح بينهم حياة، وبينهم أولاد، وبينهم أملاك، وبينهم حياة يصعب أن ينفصلوا.

لأنه لم تعد القضايا حتى قضايا الحب والود والسكينة والمنفعة والمصلحة، هذه أصبحت حياة نفسها. الحياة نفسها أصبحت متشابكة.

مراعاة مصلحة الأولاد وظروف كل طرف عند الانفصال

فعندما نأتي لنعزل [بين الزوجين]، حسنًا، والأولاد سيعيشون مع من؟ لا بد أن نجد حلًا. المرأة لها ظروف، لها طبيعة، لها أوضاع معينة؛ قد لا تكون قادرة على أن يكون الولد معها، وقد لا تستطيع أن تعيش بدون أولادها.

وقد يكون الأولاد قد كبروا ولا يعيشون مع هؤلاء ولا مع أولئك، وقد يكون بعضهم مع هذا وبعضهم مع ذاك، والأصلح لهم هذا. وقد وقد وقد... نفكر ونرى ونجلس ونتفق مثل البشر العقلاء.

ونتخيل حسنًا، هذه نفسية الولد الفلاني تتعب إذا غاب عن أبيه، والولد الآخر تتعب نفسيته إذا غاب عن أمه.

التحذير من المهاترات واستغلال الأطفال في إيذاء الطرف الآخر

أما المهاترات التي تحدث، هذه فإما أن يذهب [الأب] ليسرق الأولاد أو تسرق [الأم] الأولاد من أحد الطرفين، وإما أن يمنعوا رؤية الأولاد لأبيهم أو أمهم، وإما أن يذهبوا ويخفوهم عند أقاربهم في البلدان، ويستغلوا الأطفال في أذية الطرف الآخر.

هذا لا يرضى عنه الله، ولا يرضى عنه رسوله، ولا يرضى عنه المؤمنون. هذا طغيان وبغي، هذا خروج عن أمر الله وعن أمر رسول الله، وفضيحة. فضيحة لك في نفسك إن فعلت، تقتضي التوبة والرجوع.

خطورة التبرير عند الانحراف عن أمر الله في قضايا الأولاد

أتعلم ماذا يفعل الإنسان عندما يبدأ هكذا؟ يبدأ بالتبرير، كله أصبح تبريرًا لا أكثر: هذه سيئة، لا، هذه ستفسد الأطفال، لا، هو سيئ، هذا سيضيع الأطفال ويدمرهم، لا. وهكذا...

يجب أن ننظر إلى الواقع بإنصاف كما علمنا الله سبحانه وتعالى، بعدل. ما هي الحقيقة؟ عندما قلبي يكون على الولد، عندما قال [الله] إنه يتعلق بالله أولًا قبل حالتي.

ما رأيك أنني سأفتي بشكل صحيح؟ سأقول الصواب في عائلتي وفي حالتي.

شرط التراضي والتشاور في قرار الفصال بين الزوجين

﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233]

فإن أرادا انفصالًا عن تراضٍ منهما وتشاور في الأمر، وتشاور يعني في الأمر [أمر الفصال]، فلا جناح عليهما. طيب.

هل للفصال معنى آخر غير انفصال الزوجين وهو الفطام

حملنا هذا [الكلام السابق] على أساس أن الفصال معناه الانفصال ما بين الزوجين. فهل للفصال معنىً آخر؟ يقولون هكذا؟ قالوا: نعم، له معنىً آخر.

كل الكلام الذي ذكرته حسنًا، ها نحن نسير فيه، وهكذا أن الرؤيا تشير إلى أن الرجل والمرأة سينفصلان. حسنًا، ماذا سنفعل؟ وهو إلى آخره، وأخذنا منها أحكامًا.

أليس لها معنى آخر؟ قال إن لها معنى آخر. كيف؟ يرجع إلى ماذا؟ الرجوع إلى الفطام؛ لأن الولد ينفصل عن أمه فطامًا.

المعنى الثاني للفصال وهو فطام الولد بتشاور الأب والأم

فإن أرادا، فالمعنى الثاني أنه فصالًا، يعني الولد سينفصل عن أمه ويُفطم منها، وذلك بإذن الأب والأم أن يتشاوروا في مصلحة الأولاد.

وسنسلك بالآية [الكريمة] رعاية الأب والأم برعاية الأولاد ابتداءً من مثل هذا القرار: هل سيُفطم أم لا؟

الختام والإشارة إلى استكمال الموضوع في لقاء قادم

ثانيًا سننتقل إلى نقطة أخرى، ولذلك هذا يحتاج إلى وقت لا يسعه المتبقي.

ولذلك فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد الشروط التي حددتها آية البقرة 233 لصحة قرار الفصال؟

ثلاثة شروط: الإرادة والانفصال والتراضي

ماذا تعني صيغة 'تراضٍ' في اللغة العربية من حيث عدد الأطراف؟

تعني المشاركة الفعلية من الطرفين معًا

ما الموقف الشرعي من استغلال الأطفال لإيذاء الطرف الآخر بعد الانفصال؟

طغيان وبغي محرم يستوجب التوبة

ما المعنى الثاني للفصال في آية البقرة 233 غير انفصال الزوجين؟

فطام الولد عن أمه

ما الحكم الشرعي إذا توافر التراضي والتشاور في قرار الفصال؟

لا جناح على الزوجين

لماذا يصعب الانفصال بين الزوجين بعد سنوات طويلة من الزواج؟

لأن الحياة المشتركة تشمل الأولاد والأملاك وتتشابك

ما الذي يجب أن يكون المحور الأساسي عند اتخاذ قرار الانفصال وفق الآية الكريمة؟

مصلحة الأولاد النفسية والعملية

ما الخطر الذي يُحذر منه عند الانحراف عن أمر الله في قضايا الأولاد؟

البدء بتبرير الأفعاله الخاطئة وفقدان الإنصاف

من يملك حق قرار فطام الولد وفق تفسير آية البقرة 233؟

الأب والأم معًا بعد التشاور

ما الموقف الصحيح عند الحكم في قضايا الأسرة وفق ما تُقرره الآية؟

النظر إلى الواقع بإنصاف وعدل بعيدًا عن التحيز

ما الآية القرآنية التي تتناول أحكام الرضاعة والفصال؟

الآية 233 من سورة البقرة، التي تُقرر أن الوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد إتمام الرضاعة.

ما الفرق بين التراضي والتشاور في آية الفصال؟

التراضي يعني الموافقة المتبادلة من الطرفين على القرار، أما التشاور فيعني التداول والنقاش المشترك بينهما للوصول إلى القرار.

هل يجوز للأب وحده أن يقرر فطام الولد دون موافقة الأم؟

لا، الآية الكريمة تشترط التراضي والتشاور بين الأب والأم معًا في قرار الفطام، ولا يجوز الانفراد بالقرار.

ما الصور المحرمة التي تندرج تحت استغلال الأطفال بعد الانفصال؟

سرقة الأولاد من الطرف الآخر، ومنع رؤيتهم لأبيهم أو أمهم، وإخفاؤهم عند الأقارب، واستخدامهم أداةً لإيذاء الطرف الآخر.

ما معنى قوله تعالى 'فلا جناح عليهما' في سياق الفصال؟

يعني أنه لا إثم ولا حرج على الزوجين إذا قررا الفصال بعد توافر شرطي التراضي والتشاور.

كيف تُعامل الآية الكريمة مكانة المرأة في قرار الفصال؟

الآية تُقرر أن للمرأة إرادة وتراضيًا وتشاورًا في مسألة الفصال، فالله لم يُلغِ دورها ولم يهملها.

ما الذي يجعل الانفصال بعد زواج طويل أمرًا بالغ الصعوبة؟

تشابك الحياة المشتركة من أولاد وأملاك وعلاقات، حتى تصبح الحياة نفسها متشابكة لا مجرد مشاعر أو مصالح.

ما الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها عند التفكير في الانفصال وفق الآية؟

التشاور بين الزوجين بعقلانية وإنصاف مع تقديم مصلحة الأولاد على أي اعتبار شخصي آخر.

لماذا لا يستطيع المتحيز لحالته الشخصية الحكم بالصواب في قضايا الأسرة؟

لأن قلبه يكون مشغولًا بحالته لا بمصلحة الولد، فيصدر حكمًا منحازًا لا عادلًا، وهذا يتعارض مع مبدأ الإنصاف الذي أمر به الله.

ما الفرق بين المعنيين للفصال في آية البقرة 233؟

المعنى الأول هو انفصال الزوجين عن بعضهما، والمعنى الثاني هو فطام الولد عن أمه، وكلاهما يستلزم التراضي والتشاور.

ما الحد الأقصى لمدة الرضاعة المذكور في آية البقرة 233؟

حولان كاملان، أي سنتان، وهذا لمن أراد إتمام الرضاعة.

ما وصف القرآن لمن يستغل أطفاله لإيذاء طليقه أو طليقته؟

وصفه بالطغيان والبغي والخروج عن أمر الله ورسوله، وهو فضيحة تقتضي التوبة والرجوع.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!