ما معنى رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن في سورة البقرة وما الحكمة من ختم النبوة بمحمد ﷺ؟
رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن لأن دينهم نسق مغلق خاص بهم وحدهم، بينما الإسلام نسق مفتوح يدعو جميع البشر. والقرآن جاء مصدقًا لما معهم لا مخالفًا له، فالعقيدة واحدة في توحيد الله واليوم الآخر. أما ختم النبوة بمحمد ﷺ فحكمته ألا تنشق الأمة، إذ لو أُرسل نبي جديد لآمن به قوم وكفر به آخرون فتفرقت الأمة.
- •
لماذا رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن رغم أنه جاء من المشكاة ذاتها التي جاء منها موسى؟
- •
الديانة اليهودية نسق مغلق خاص ببني إسرائيل وحدهم ولا تعرف الدعوة إلى غيرهم.
- •
نظرة اليهود لبقية البشر على أنهم خُلقوا لخدمتهم أفضت إلى كراهة الشعوب لهم عبر التاريخ.
- •
القرآن الكريم جاء مصدقًا لما في التوراة لا مخالفًا له، فالعقيدة واحدة في توحيد الله واليوم الآخر.
- •
دعوى بني إسرائيل الإيمان بالتوراة فاسدة لأنهم قتلوا أنبياء الله من قبل.
- •
ختم النبوة بمحمد ﷺ حكمته صون وحدة الأمة من التشقق، والعلماء ورثة الأنبياء يقومون بمهمة التبليغ والدعوة.
- 0:00
تفسير سورة البقرة آية 91 يبيّن رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن بسبب تمسكهم بنسق ديني مغلق خاص بهم.
- 1:12
الديانة اليهودية نسق مغلق خاص ببني إسرائيل لا تعرف الدعوة لغيرهم، وما يظهر اليوم من دعوة يهودية أمر مستحدث.
- 2:04
نظرة اليهود لبقية البشر على أنهم خُلقوا لخدمتهم أفضت إلى كراهة الشعوب لهم ودفعتهم لتحسين صورتهم ظاهريًا.
- 3:03
دين موسى كان خاصًا بزمنه وقومه، والإسلام هو الدين العالمي المستمر إلى يوم القيامة الذي كان على بني إسرائيل الدخول فيه.
- 3:45
الآية 91 من البقرة تكشف كفر بني إسرائيل بالقرآن رغم أنه الحق الذي يُسلم له كل من أعمل عقله فيه.
- 4:43
انتشار الإسلام في ربع الأرض بلا إكراه دليل على أن القرآن يأمر بالخير والجمال ويحرر الإنسان من عبادة العباد.
- 5:25
القرآن مصدق للتوراة في أصول العقيدة ولم يأتِ بما يخالف توحيد الله أو الأمر بالخير، فلا مبرر لرفضه.
- 6:08
الانتقال من التوراة إلى القرآن لا يتطلب تغيير العقيدة الجوهرية لأن الإيمان بالله واليوم الآخر والشريعة مشترك بينهما.
- 6:51
القرآن يدحض حجة البقاء على الدين القديم بأن بني إسرائيل أنفسهم قتلوا أنبياء الله مما يكشف فساد دعواهم الإيمان.
- 7:42
إرسال عيسى ومحمد ﷺ دليل على فساد دعوى بني إسرائيل الإيمان، وهذا الخطاب موجه للمسلمين أيضًا للتنبه.
- 8:32
ختم النبوة بمحمد ﷺ حكمته صون وحدة الأمة من التشقق الذي كان سيحدث لو أُرسل نبي جديد بعده.
- 9:21
العلماء ورثة الأنبياء يتولون التبليغ والإنذار والدعوة بعد ختم النبوة لتوحيد الأمة وصونها من الانحراف.
- 10:14
الخلاصة التكليفية للآية هي الاتحاد وكمال الإيمان والتمسك بعهد إبراهيم، والعودة إلى الأصل الذي جمعت عليه الرسالات.
لماذا رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن رغم أنه جاء من المشكاة ذاتها التي جاء منها الوحي على موسى؟
رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن لأنهم آمنوا بنسق مغلق، أي دين خاص بهم وحدهم، بينما القرآن نسق مفتوح يدعو جميع البشر. وقد أشار ورقة بن نوفل إلى أن القرآن صدر من المشكاة ذاتها التي صدر منها الوحي على موسى، فلا مبرر منطقيًا لرفضه.
ما معنى النسق المغلق في الديانة اليهودية ولماذا لا تعرف الدعوة إلى غير بني إسرائيل؟
النسق المغلق في الديانة اليهودية يعني أنها دين خاص ببني إسرائيل وحدهم ولا تدعو غيرهم للدخول فيها. اليهودية الأصيلة لا تعرف الدعوة بل تقتصر على التعليم الداخلي بين أبنائها فقط. وما يُلاحظ اليوم من توجهات يهودية تقلّد الإسلام في الدعوة هو أمر طارئ لا أصيل.
كيف نظر اليهود تاريخيًا إلى بقية الناس وما أثر ذلك على علاقتهم بالشعوب الأخرى؟
اعتقد اليهود تاريخيًا أن بقية الناس خُلقوا لخدمتهم وأنهم لا شأن لهم بهم، مما أفضى إلى كراهة الشعوب لهم وملّتهم. وفي محاولة لتحسين سمعتهم المتضررة لجأ بعضهم إلى إظهار الإحسان والإتقان في العمل، لكن الأصل الذي قامت عليه هذه النظرة لا يزال موضع تساؤل.
هل كان دين موسى دينًا عالميًا إلى يوم القيامة أم كان خاصًا بزمن ومجتمع بعينه؟
دين موسى عليه السلام كان دينًا خاصًا ببني إسرائيل في مواجهة فرعون وليس دينًا عالميًا مستمرًا إلى يوم القيامة. الدين العالمي الذي يستمر إلى يوم القيامة هو الإسلام الذي جاء لاحقًا. وكان المفترض أن يدخل بنو إسرائيل في هذا الدين العالمي لأنه يدعوهم إلى ما دعاهم إليه موسى ولا يخالف الوصايا العشر.
ما دلالة قوله تعالى ﴿ويكفرون بما وراءه وهو الحق﴾ في تفسير سورة البقرة آية 91؟
قوله تعالى ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ يعني كفرهم بما جاء بعد التوراة في الزمن وهو القرآن الكريم. وقوله ﴿وهو الحق﴾ يؤكد أن القرآن حق موضوعي مستقل عن انتماء القارئ، فأي شخص يقرأه بعقل مستقيم سيُسلم. وكلمة ﴿علينا﴾ في الآية تفيد التمكين والاستيلاء، أي أنهم تمسكوا بما أُنزل إليهم تمسكًا كاملًا.
كيف يدل انتشار الإسلام من طنجة إلى جاكارتا على أن القرآن لا يأمر إلا بالخير والجمال؟
ربع الأرض أسلم من غير إكراه لأن الناس أعملوا عقولهم فوجدوا أن الإسلام لا يأمر إلا بالبر والخير والحب والجمال. أمرهم بالصلاة والطهارة وأخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. وهذا الانتشار الواسع من طنجة إلى جاكارتا دليل عملي على أن القرآن حق يقبله العقل السليم.
كيف يكون القرآن مصدقًا لما مع بني إسرائيل ولم يأتِ مخالفًا لشريعتهم؟
القرآن جاء مصدقًا لما في التوراة لأنه لم يأمر بعبادة الأوثان بعد أن أمرت التوراة بتوحيد الله، ولم يأمر بالشر بعد أن أمرت التوراة بالخير. فالأصول العقدية واحدة وهي توحيد الله والعمل الصالح والإيمان باليوم الآخر. وهذا يجعل الانتقال من التوراة إلى القرآن تصديقًا لا تناقضًا.
ما الذي يحتاج إليه اليهودي ليؤمن بالقرآن وهل يستلزم ذلك تغيير عقيدته الجوهرية؟
الانتقال من التوراة إلى القرآن لا يستلزم تغيير أي شيء جوهري في العقيدة، إذ يكفي التصديق فقط. فالإيمان بإله واحد والعمل بشريعة والإيمان باليوم الآخر كلها مشتركة بين الدينين. العقيدة في هيكلها الأساسي واحدة، والقرآن هو الحق المصدق لما معهم.
كيف يرد القرآن على من يقول لماذا لا أبقى على ديني ولا أنتقل إلى الإسلام؟
القرآن يرد بأن بني إسرائيل لم يلتزموا فعلًا بما يدّعون الإيمان به، والدليل أنهم قتلوا أنبياء الله من قبل. فقوله تعالى ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾ يكشف تناقضًا صريحًا بين الادعاء والفعل. لو كانوا فعلًا ملتزمين بدينهم لما احتاج الله أن يرسل رسلًا لتصحيحهم.
لماذا أرسل الله عيسى ثم محمدًا ﷺ بعد موسى وما دلالة ذلك على دعوى بني إسرائيل الإيمان؟
أرسل الله عيسى ثم محمدًا ﷺ لأن الناس لم تسِر على النهج القويم الذي أرسل به الرسل، مما يدل على فساد دعوى بني إسرائيل الإيمان بالتوراة. هذه الدعوى كانت بالفم فقط لا بالفعل. وهذا الخطاب موجه لنا نحن أيضًا، ومحمد ﷺ هو آخر الأنبياء فلا تصحيح بعده إلا بالعلماء.
ما الحكمة من ختم النبوة بمحمد ﷺ وكيف يحمي ذلك وحدة الأمة الإسلامية؟
الحكمة من ختم النبوة بمحمد ﷺ هي ألا تنشق الأمة، لأنه لو أُرسل نبي جديد لآمن به قوم وكفر به آخرون فتفرقت الأمة إلى فرق متعددة. وهذه الأمة أمة دعوة خيرية وسطية تدعو إلى الخير والوسطية إلى يوم الدين. فبختم النبوة أُغلق باب التشقق الذي أصاب الأمم السابقة.
كيف يقوم العلماء بدور الأنبياء في تصحيح الأمة وتوحيدها بعد ختم النبوة؟
العلماء ورثة الأنبياء يقومون بما كان الأنبياء يقومون به من تبليغ وإنذار وتبشير ودعوة. قال تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم﴾، وأمر بالاعتصام بحبل الله والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبهذا تتحد الأمة وتسير على النهج القويم.
ما التكليف الذي يخرج به المسلم من تفسير هذه الآية وما علاقته بعهد إبراهيم وأبنائه؟
التكليف المستخلص هو الاتحاد وكمال الإيمان وعدم ترك الوصية والعهد الذي ورثه إبراهيم عليه السلام وأبناؤه. المسلم مكلف بالعودة إلى الأمر الأول الذي قامت عليه الرسالات جميعها. وهذا يعني الحفاظ على وحدة الأمة والتمسك بالعقيدة الصحيحة.
تفسير سورة البقرة آية 91 يكشف أن رفض بني إسرائيل للقرآن نابع من انغلاق ديني متعمد لا من تعارض في العقيدة.
تفسير سورة البقرة في الآية الحادية والتسعين يوضح أن بني إسرائيل رفضوا الإيمان بالقرآن لا لأنه يخالف ما معهم، بل لأن دينهم نسق مغلق لا يقبل الانفتاح على غيرهم. والقرآن جاء مصدقًا للتوراة في أصول العقيدة من توحيد الله والإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح، فلم يكن الانتقال إليه يستلزم تغيير شيء جوهري في الإيمان.
دعوى بني إسرائيل التمسك بالتوراة دحضها القرآن بحجة قاطعة: أنهم قتلوا أنبياء الله من قبل، فكيف يدّعون الإيمان؟ وقد أرسل الله عيسى ثم محمدًا ﷺ لتصحيح هذا الانحراف. وختم النبوة بمحمد ﷺ جاء لصون وحدة الأمة من التشقق، فيما أُنيطت مهمة التصحيح والدعوة بالعلماء ورثة الأنبياء الذين يتفقهون في الدين وينذرون قومهم.
أبرز ما تستفيد منه
- الديانة اليهودية نسق مغلق لا يعرف الدعوة ولا يقبل الانفتاح على غير بني إسرائيل.
- القرآن جاء مصدقًا للتوراة في العقيدة ولم يأتِ مخالفًا لأصولها.
- قتل بني إسرائيل للأنبياء دليل على فساد دعواهم الإيمان بما أُنزل إليهم.
- ختم النبوة بمحمد ﷺ حكمته منع تشقق الأمة وتفرقها.
- العلماء ورثة الأنبياء مكلفون بالتبليغ والدعوة والإنذار لتوحيد الأمة.
مقدمة تلاوة سورة البقرة وقصة بني إسرائيل ورفضهم الإيمان بالقرآن
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة، والله سبحانه وتعالى يقصّ علينا قصة بني إسرائيل، يقول تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 91]
حسنًا، ما هو ذا؟ ورقة بن نوفل يقول لك إنه مع ما صدر من موسى صدر من مشكاة واحدة؛ يعني القرآن هذا هو الذي سمعوه، هو مثل الكتاب الذي نزل على موسى.
فما بالك لا ترضى أن تؤمن؟ قال [ورقة بن نوفل]: لأنهم آمنوا بنسق مغلق وهذا نسق مفتوح.
معنى النسق المغلق في الديانة اليهودية وعدم معرفتها بالدعوة
فما هو النسق المغلق؟ إن الديانة [اليهودية] لهؤلاء فقط، لبني إسرائيل وحسب، وتقف عند ذلك. فالديانة اليهودية أصلًا ينبغي ألا تعرف الدعوة؛ لا توجد دعوة، لا تدعو الناس. هم يعرفون التعليم، يعلّمون بعضهم البعض هكذا فقط، لكنها لا تعرف الدعوة.
اليوم توجد توجهات في اليهودية المعاصرة بدأت تقلّد الإسلام، يريدون أن يدعوا، أي يقولوا لكم: تعالوا ادخلوا عندنا. لا، اليهودية الأصيلة لم تكن تقول: ادخلوا عندنا، نحن فقط.
نظرة اليهود لبقية الناس وأثر ذلك على كراهية الشعوب لهم
فماذا عن بقية الناس؟ قالوا: بقية الناس رمم، بقية الناس خلقهم الله لكي يخدمونا، لكي نبيع فيهم ونشتري، وإذا أردنا أن نقتلهم [فعلنا]، لكن بقية الناس هؤلاء ما شأني وما شأنهم، بقية وبعد ذلك.
ولهذا السبب كرهتهم الناس وملّتهم الناس، وهم من أجل ذلك تراهم كثيرًا ما يحسّنون صورتهم بالإحسان الظاهري؛ تجد أنه يتقن عمله، تجد يعني يحاول أن يؤدي لك شيئًا، لأن سمعته أصبحت تضرّه بهذه الطريقة في الأرض. شيء لا أساس له، وحدث تعديل في هذه الأشياء، لكن الأصل ما هو؟ ربنا يعلم.
دين موسى كان خاصًا ببني إسرائيل وليس دينًا عالميًا إلى يوم القيامة
أن دين سيدنا موسى ضد فرعون كان دينًا خاصًّا هكذا، وهو ليس دينًا إلى يوم القيامة. الدين الذي يستمر إلى يوم القيامة لم يأتِ بعد، سيأتي لاحقًا.
فناسب اليهودية أن تكون خاصة لأنها ستنتهي بعد ذلك بانتهاء العصر، والمفروض أنهم يدخلون إذن في الدين العالمي [وهو] الإسلام الذي يدعوهم إلى ما يدعوهم إليه موسى، ولكنه ما خالفنا الوصايا العشر، ولكن يختلف بأنه نسق مفتوح.
تفسير رفض بني إسرائيل الإيمان بالقرآن وكفرهم بما وراء التوراة
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 91]
الذي هو القرآن، قالوا: نؤمن بما أُنزل علينا. يعني تلبّسوا به، "علينا" هذه تفيد ماذا؟ تفيد التمكين؛ سرتَ على الأرض، سرتَ على الأرض يعني كان علوتها فتمكّنت منها.
﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُ﴾ [البقرة: 91]
أي ما بعده؛ يعني ما وراءه في الزمن، ما جاء بعده.
﴿وَهُوَ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 91]
هذه نقطة أولى: دع عنك أنت يهودي، أنت أيّ شخص وعُرض عليك هذا [القرآن] وأعملتَ فيه عقلك ستُسلم.
إسلام ربع الأرض دليل على أن القرآن لا يأمر إلا بالخير والجمال
مثل ما خلق الله هؤلاء جميعهم أسلموا، ربع الأرض الآن مسلم، من طنجة إلى جاكارتا، وأسلموا من غير إكراه، وأسلموا لأنهم أعملوا عقولهم فوجدوا الكلام أن هذا الدين لا يأمرهم إلا بكل بِرّ، ولا يأمرهم إلا بكل خير، ولا يأمرهم إلا بكل حبّ وجمال.
أمرهم بالصلاة، أمرهم بالطهارة، أمرهم بأن يخرج الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة الله، شيء جميل هكذا فهموها فأسلموا، في أمان الله.
القرآن مصدق لما مع بني إسرائيل ولم يأتِ مخالفًا لشريعتهم
حسنًا، بما أُنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق، هذه هي النقطة الأولى؛ يعني كنتَ يهوديًّا أو لا وقرأت هذا [القرآن]، أم لم تكن يهوديًّا وأتيت بتفكير مستقيم فستُسلم.
لا، بل هناك صفة أخرى وهي:
﴿مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: 91]
هل هو جاء مخالفًا؟ فأنتم قلتم: نحن سنعبد الإله الواحد، فقلنا لكم: لا، نحن سنعبد الوثن؟ أم أنكم قلتم: اعمل الخير وابتعد عن الشر، فنحن قلنا: لا، تفعل الشر وابتعد عن الخير؟ ما هو [القرآن] جاء مصدّقًا لما معك.
الانتقال من التوراة إلى القرآن لا يتطلب تغيير العقيدة بل تصديقها فقط
أيّ شيء الذي أنت تنتقل من هنا إلى هناك؟ ستقوم بنفسك وتغيّر عادتك وعقلك في أيّ شيء؟ ولا شيء! هذا أنت بالكاد ستصدّق فقط وأنت ما زلت على ما أنت عليه من إيمان بإله واحد، ومن شريعة تُطبَّق، ومن يوم آخر نعمل له راغبين في الله سبحانه وتعالى.
فالعقيدة واحدة، شكلها هكذا وهيكلها هكذا واحد، ولكن هذا هو الحق. وكذلك بالنسبة لك أنت بالتحديد مصدّق لما معه.
الرد على من يقول لماذا لا أبقى على ديني بأن بني إسرائيل قتلوا الأنبياء
طيب، فهو يقول لي: حسنًا، إذا كان هذا هو هذا، فلماذا أنتقل إذن؟ لِمَ لا تتركني أبقى فيما أنا فيه وانتهى الأمر؟
فقال [الله] لهم: هل أنتم فعلتم ما أنتم عليه؟ لو كنتم فعلتم ما أنتم عليه لما أرسلنا بعد ذلك رسلًا، لكانت الأمور سارت، ولكنكم لم تفعلوا ما أنتم عليه.
فذهب فقال لهم هكذا:
﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91]
إذا كنتم تقولون نحن متمسكون بما نحن عليه، لكن هذا أنتم قتلتم أنبياء الله، وأنتم الذين قلتم إنكم قتلتم أنبياء الله وليس نحن.
دعوى الإيمان بالتوراة فاسدة بدليل قتلهم الأنبياء وإرسال عيسى ومحمد
فلماذا تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين؟ إن دعوى الإيمان هذه بما أُنزل إليكم عليكم فاسدة؛ دعوى بالفم فقط وبالكلام فقط.
ولذلك أرسل الله بعد ذلك عيسى [عليه السلام]، ولذلك أرسل الله بعد ذلك محمدًا [صلى الله عليه وسلم]، لمّا رأى الناس لم تسِر على النهج القويم الذي أرسل به الرسل.
وهذا خطاب علينا نحن، فماذا نفعل؟ قال: انتبه، سيدنا محمد آخر واحد [من الأنبياء]، هؤلاء ربنا رحمهم وظلّ يبعث لهم الأنبياء كي يصحّحوا لهم، نحن هنا إذن هذا آخر واحد.
حكمة ختم النبوة بمحمد ﷺ حتى لا تنشق الأمة بسبب نبي جديد
فماذا بعد ذلك؟ ما الحكمة أنه آخر [الأنبياء]؟ قال أحدهم: إن السبب هو ألا تنشقّ الأمة؛ لأنه لو أرسل [الله] نبيًّا لآمن به قوم وكفر به آخرون، فيصبح الذين كفروا بالنبي الجديد مؤمنين بمحمد ﷺ لكن غير مؤمنين بالجديد فيصبحون كفّارًا.
ثم إذا جاء نبيّ آخر فسيؤمن به قوم من أولئك وينكره بعضهم، فيصبح الذي أنكر هذا كافرًا، وتنشقّ الأمة. وهذه أمة دعوة خيرية وسطية تدعو إلى الخير والوسطية إلى يوم الدين، فختم النبوة انقفلت مسألة التشقّق هذه.
العلماء ورثة الأنبياء يقومون بالتبليغ والإنذار لتوحيد الأمة
قالوا: حسنًا، ماذا أفعل في التصحيح؟ قالوا: العلماء ورثة الأنبياء، سنجعل هذه المسألة على العلماء.
﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]
﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103]
وبعد ذلك الآية التي تليها وهي:
﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: 104]
إذن العلماء ورثة الأنبياء يقومون بما كانوا [أي الأنبياء] يقومون به من تبليغ وإنذار وتبشير ودعوة حتى تتحد الأمة.
الأمر بالاتحاد وكمال الإيمان والعودة إلى عهد إبراهيم وأبنائه
فهذا أمر لنا بالاتحاد وبكمال الإيمان وبعدم ترك الوصية والعهد الذي ورثه إبراهيم [عليه السلام] وأبناؤه.
هذا ما نحن مكلّفون به؛ أن نعود إلى الأمر الأول.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما السبب الرئيسي الذي جعل بني إسرائيل يرفضون الإيمان بالقرآن الكريم؟
لأن دينهم نسق مغلق خاص بهم وحدهم
ما الفرق بين النسق المغلق والنسق المفتوح في السياق الديني؟
النسق المغلق خاص بقوم بعينهم والمفتوح يدعو جميع البشر
ما الدليل القرآني الذي يدحض دعوى بني إسرائيل الإيمان بالتوراة؟
قتلهم أنبياء الله من قبل
ما الحكمة الرئيسية من ختم النبوة بمحمد ﷺ؟
ألا تنشق الأمة بسبب الإيمان بنبي جديد وإنكاره
ما الذي يحتاجه اليهودي ليؤمن بالقرآن وفق تفسير الآية 91 من سورة البقرة؟
التصديق فقط دون تغيير أصول العقيدة
ما الدور الذي يضطلع به العلماء بعد ختم النبوة؟
التبليغ والإنذار والدعوة كما كان يفعل الأنبياء
ما الذي تفيده كلمة ﴿علينا﴾ في قوله تعالى ﴿نؤمن بما أُنزل علينا﴾؟
التمكين والاستيلاء
لماذا كانت اليهودية الأصيلة لا تعرف الدعوة إلى غير بني إسرائيل؟
لأنها دين خاص ببني إسرائيل وحدهم ولا تشمل غيرهم
ما وصف الأمة الإسلامية الذي ذُكر في سياق الحديث عن ختم النبوة؟
أمة دعوة خيرية وسطية إلى يوم الدين
ما الذي يجمع بين التوراة والقرآن في أصول العقيدة؟
توحيد الله والإيمان باليوم الآخر والعمل الصالح
ما الذي دفع بعض اليهود إلى إظهار الإحسان والإتقان في العمل تاريخيًا؟
محاولة تحسين سمعتهم المتضررة بين الشعوب
ما الآية التي استُشهد بها على أن العلماء يتفقهون في الدين لينذروا قومهم؟
آية من سورة التوبة 122
من هو ورقة بن نوفل وما قوله المذكور في تفسير الآية؟
ورقة بن نوفل أشار إلى أن القرآن صدر من المشكاة ذاتها التي صدر منها الوحي على موسى، أي أن مصدرهما واحد وهو الله سبحانه وتعالى.
ما معنى النسق المغلق في الديانة اليهودية؟
النسق المغلق يعني أن الديانة اليهودية خاصة ببني إسرائيل وحدهم ولا تدعو غيرهم للدخول فيها، وتقتصر على التعليم الداخلي بين أبنائها.
ما الفرق بين التعليم والدعوة في السياق الديني؟
التعليم هو نقل المعرفة الدينية بين أبناء الجماعة الواحدة، أما الدعوة فهي مخاطبة الآخرين من خارج الجماعة ودعوتهم للدخول في الدين.
ما الموقف الأصيل لليهودية من غير بني إسرائيل؟
اعتقدت اليهودية الأصيلة أن بقية الناس خُلقوا لخدمة بني إسرائيل وأنهم لا شأن لهم بهم، مما أفضى إلى كراهة الشعوب لهم.
لماذا كان دين موسى دينًا خاصًا وليس عالميًا؟
لأنه كان دينًا موجهًا لبني إسرائيل في مواجهة فرعون في حقبة زمنية محددة، وليس دينًا مستمرًا إلى يوم القيامة، إذ الدين العالمي المستمر هو الإسلام.
ما دلالة قوله تعالى ﴿وهو الحق﴾ في الآية 91 من سورة البقرة؟
تدل على أن القرآن حق موضوعي مستقل عن انتماء القارئ، فأي شخص يقرأه بعقل مستقيم ومنصف سيُسلم بصحته.
ما الدليل العملي على أن القرآن يأمر بالخير والجمال؟
انتشار الإسلام في ربع الأرض من طنجة إلى جاكارتا بلا إكراه، إذ أسلم الناس لأنهم أعملوا عقولهم فوجدوا الإسلام يأمر بالبر والخير والحب والجمال.
ما معنى قوله تعالى ﴿مصدقًا لما معهم﴾ في الآية 91؟
يعني أن القرآن جاء مؤيدًا ومثبتًا لما في التوراة من أصول العقيدة كتوحيد الله والأمر بالخير، ولم يأتِ بما يناقضها.
ما الحجة القرآنية التي تدحض ادعاء بني إسرائيل التمسك بالتوراة؟
قوله تعالى ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾، إذ قتل الأنبياء يناقض الإيمان الحقيقي بالتوراة التي أمرت بتعظيم الأنبياء.
لماذا أرسل الله عيسى ثم محمدًا ﷺ بعد موسى؟
لأن الناس لم تسِر على النهج القويم الذي أرسل به الرسل، فأرسل الله رسلًا لتصحيح الانحراف، وكان محمد ﷺ آخرهم.
ما الذي سيحدث لو أُرسل نبي جديد بعد محمد ﷺ؟
لآمن به قوم وكفر به آخرون، فيصبح من كفر به كافرًا رغم إيمانه بمحمد ﷺ، وتتكرر هذه الدورة مع كل نبي جديد فتنشق الأمة.
ما الآية التي تبين دور العلماء في التفقه والإنذار؟
قوله تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ من سورة التوبة.
ما التكليف الذي يخرج به المسلم من تفسير الآية 91 من سورة البقرة؟
الاتحاد وكمال الإيمان وعدم ترك الوصية والعهد الذي ورثه إبراهيم عليه السلام وأبناؤه، والعودة إلى الأمر الأول.
ما علاقة الإسلام بعهد إبراهيم عليه السلام؟
الإسلام يمثل استمرار العهد الذي ورثه إبراهيم وأبناؤه، والمسلمون مكلفون بالحفاظ على هذا العهد وعدم تركه.
ما الأوامر التي يأمر بها الإسلام وفق ما ذُكر في تفسير الآية؟
يأمر بالصلاة والطهارة وإخراج الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة الله، ويأمر بكل بر وخير وحب وجمال.
