اكتمل ✓
تفسير سورة النساء آية 120 ووعد الشيطان غرور والفرق بين القول والعمل - تفسير, سورة النساء

ما معنى وعد الشيطان غرورًا في سورة النساء وما الفرق بين القول والعمل في الإسلام؟

قال الله تعالى في سورة النساء آية 120: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾، أي أن كل وعود الشيطان للإنسان ليست إلا خداعًا وتزييفًا للحقيقة. والفرق بين القول والعمل أن الله سبحانه وتعالى جعل العمل هو الأساس، أما الكلام المزخرف دون عمل فهو هباء منثور. وهذه الصفة — تزيين الكلام دون عمل — هي من صفات المنافقين والشياطين التي يبغضها الله ويعدّها كبيرة من الكبائر.

دقيقتان قراءة
  • هل يكفي الكلام الجميل وحده دون عمل، وما علاقة ذلك بوعود الشيطان في سورة النساء؟

  • قال الله تعالى في سورة النساء آية 120: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾، أي أن وعوده للإنسان مجرد خداع وتزيين بلا حقيقة.

  • الشيطان يُسوّل للإنسان كلامًا مذوّقًا يبدو حسنًا في ظاهره، لكنه إذا تُدبّرت مآلاته ونتائجه تبيّن أنه مُهلك.

  • تزيين الكلام دون عمل هي صفة المنافقين والشياطين، وهي كبيرة من الكبائر يبغضها الله، لأن الله لا ينظر إلى الصور بل إلى القلوب والأعمال.

  • ضرب المثل بالطفل الرضيع الذي لا يُغنيه الكباب ولا التفاح، بل يحتاج الرضاعة فقط، كما أن الناس لا تحتاج إلا الدين لتنشرح قلوبها.

  • من عمل الشياطين أن يُقدّموا للناس بدائل عن الدين تبدو جذابة لكنها لا تُسكّن الحاجة الحقيقية في القلوب.

وعد الشيطان للإنسان غرور والفرق بين القول والعمل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى في شأن الشيطان وفي علاقة هذا الرمز للشر -وهو حقيقة- مع الناس ومع الإنسان:

﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: 120]

إذن هناك فرق بين اللفظ والصوت والكلام وبين العمل؛ فهناك من شياطين الإنس والجن من يتكلمون ولا يعملون، وكلامهم مزخرف؛ إذا سمعتهم فإنك تسمع كلامًا في ظاهره أنه طيب، وفي حقيقته أنه من قِبَله العذاب، أو أنه لا يساوي عند الله جناح بعوضة، أو أنه يُفسد ولا يُصلح، يُدمّر ولا يُعمّر، وهكذا كلام فقط.

ذم القول بلا عمل وأسلوب الشيطان في تزيين الباطل للإنسان

لكن وهذا الذي يسمونه إخواننا الشوام "طق حنك"، أي فمٌ يقول فقط والعمل غير موجود.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]

والشيطان يرتكب تلك الكبيرة؛ فيأتي ويُسوّل للإنسان كلامًا مذوّقًا يقتنع بظاهره، لكنه لا حقيقة له. وهذا الذي لا حقيقة له هو المسمى بالغرور؛ غرّك أي خدعك، مكر عليك، يعني بالعامية يضحك عليك.

وضحك عليك بموجب ماذا؟ كلام يُكلّمك، وسواس خنّاس؛ فيعرض القضية بطريقة ويدخل من مدخلٍ إذا ما تأملته وجدته أنه مدخل مذوّق جميل، ولكن إذا ما تدبّرت وتفكّرت وأدركت المآلات والنتائج عرفت أن هذا المدخل مدخلٌ مُهلك.

صفة المنافقين في تزيين الكلام وبغض الله لتغليب القول على العمل

﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4]

نعم، هناك لحنٌ حسنٌ جدًا في كلامهم. هذه صفة من صفات من؟ صفات المنافقين.

﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4]

كلامٌ تام، ولكن الحقيقة ما هي إلا غير ذلك.

إذن فمن صفات المنافقين، ومن صفات الشياطين، ومن الصفات التي يبغضها الله سبحانه وتعالى ويجعلها كبيرة من الكبائر، هي أن تُذوّق الكلام وتعيش فيه. فقد أصبح الكلام هو الأساس، في حين أن الله سبحانه وتعالى جعل العمل هو الأساس.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبيّن هذه الحقيقة:

«إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكم ولا إلى أجسادِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم» رواه مسلم

إذن فما هو الذي تفعلونه حقًا من أجل عمارة هذا الكون؟

حقيقة أن العمل هو الأساس عند الله وليس الكلام المزخرف وحده

هذه الحقائق البسيطة الواضحة اختلطت على كثير من الناس عبر العصور. وأكّد الله سبحانه وتعالى في كتابه أن الأمر إنما هو متعلق أساسًا بالعمل، ثم يأتي القول ليُصدّق العمل. أما إذا اعتمد على القول فقط دون العمل فهو هباءٌ منثور عند الله سبحانه وتعالى.

يقول الجماعة الحكماء لك مثلًا: "مثل الإوز، حنان بلا طعام".

يعني ماذا؟ ما هو مثل الإوز؟ يعني ماذا الإوز وحنان وبلا طعام؟ الولد إذا بكى فلا يكفي أن تحتضنه هكذا في حضنك؛ لأنه يحتاج إلى طعام، والطعام يأتي من إرضاع أمه له، تُعطيه.

مثل الطفل الرضيع الذي لا يحتاج إلا الرضاعة لا الكباب ولا التفاح

طيب، أنت ماذا ستفعل؟ ما عندك شيء تعطيها [الأم] لوحدها، فتذهب تُحضر له كيلوغرامًا من الكباب.

يأخذه أم لا يأخذه؟ أيضًا يبكي! تقول: سبحان الله، ألم أدفع لك وأحضرت لك أغلى شيء موجود وأحلى شيء من أحسن واحد حتى في البلد كبابجي؟ أيضًا الولد يبكي!

وبعد ذلك تذهب تُحضر له تفاحة هكذا حلوة هكذا حمراء، تفاح لبناني الذي له رائحة، هذا من الزمان الماضي أيضًا. الولد لن يأكل أيضًا، يبكي.

لماذا؟ هذا ليس هو، ليس هو، هذا الذي طلبه ليس هو. هذا العمل [تقديم الكباب والتفاح] هذا تزويق في الكلام.

الطفل الرضيع لا يأكل إلا الرضاعة وكذلك الناس لا تحتاج إلا الدين

هل رأيت طفلًا رضيعًا عمره ثلاثة أو أربعة أشهر يأكل كبابًا وكفتة؟ هل رأيت طفلًا رضيعًا عمره ثلاثة أو أربعة أشهر نقطّع له التفاحة؟ فكيف يأكلها إذا كان هو أصلًا لا يملك أسنانًا؟ فماذا سيأكل وكيف سيبلع وماذا سيتذوق؟ إنه يريد الرضاعة.

فهذا هو الكلام الذي يُقال عن أن الإنسان أحيانًا يكون في تزويق وليس هناك عمل. ومن هذا التذويق [التزيين بالكلام]، هذا الكلام يقول لي:

حسنًا فماذا نفعل؟ إذن أرضعوا أبناءكم [أعطوا الناس ما يحتاجونه حقًا]؛ فالناس محتاجة إلى الدين، فيُعطوهم برنامجًا آخر غير الدين، فالناس تبكي أيضًا، مستمرة في ماذا؟ في البكاء، مستمرة في البكاء.

هذه حاجة سهلة جدًا: أعطوهم الدين وقلوبهم تنشرح. فلا يريدون أن يُعطوهم الدين، وأحيانًا يأتون بالكباب [ببدائل لا تُغني]، فيكون هذا ماذا؟ من عمل الشياطين.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا قال الله تعالى عن وعود الشيطان للإنسان في سورة النساء؟

إنها لا تعدو الغرور والخداع

ما الصفة التي وصف بها القرآن الكريم كلام المنافقين؟

كلام يُسمع له ويُعجب به

ما الآية القرآنية التي تذمّ القول بلا عمل وتعدّه مقتًا عند الله؟

آية من سورة الصف

ماذا يعني مصطلح 'الغرور' في قوله تعالى ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾؟

الخداع والمكر

ما الذي أكّد عليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم بشأن نظر الله إلى عباده؟

الله ينظر إلى القلوب لا الصور والأجساد

ما الذي يحتاجه الطفل الرضيع في عمر ثلاثة أو أربعة أشهر حسب المثل المضروب؟

الرضاعة فقط

ما الذي يُشبّه به حاجة الناس إلى الدين في هذا التفسير؟

حاجة الرضيع إلى الرضاعة

ما الذي يُعدّ هباءً منثورًا عند الله وفق هذا التفسير؟

الكلام المزخرف دون عمل

ما المصطلح الشامي الذي استُخدم للتعبير عن الكلام الكثير دون عمل؟

طق حنك

ما الذي يُعدّ من عمل الشياطين وفق ختام هذا التفسير؟

تقديم بدائل عن الدين للناس

ما الذي يُصدّق العمل ويُكمله وفق هذا التفسير؟

القول الذي يأتي بعد العمل

ما رقم الآية في سورة النساء التي تتحدث عن وعد الشيطان غرورًا؟

الآية 120 من سورة النساء: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.

ما معنى كلمة 'غرور' في الآية الكريمة؟

الغرور يعني الخداع والمكر؛ أي أن الشيطان يخدع الإنسان ويمكر به بكلام لا حقيقة له.

ما الفرق بين القول والعمل في الإسلام؟

الله جعل العمل هو الأساس، ويأتي القول ليُصدّق العمل. أما القول وحده دون عمل فهو هباء منثور لا قيمة له عند الله.

ما الآية التي تذمّ الذين يقولون ما لا يفعلون؟

آية سورة الصف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.

ما صفة المنافقين في كلامهم كما وردت في القرآن الكريم؟

كلام المنافقين يُسمع له ويُعجب به كما قال الله: ﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾، لكن الحقيقة خلاف ما يظهر.

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن أن الله لا ينظر إلى الصور؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكم ولا إلى أجسادِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم» رواه مسلم.

ما المثل الشعبي الذي يُضرب للتعبير عن الحنان بلا فائدة حقيقية؟

مثل الإوز: 'حنان بلا طعام'، أي أن الاحتضان وحده لا يكفي إذا كان الطفل يحتاج طعامًا حقيقيًا.

لماذا لا يُغني الكباب ولا التفاح عن الطفل الرضيع؟

لأن الرضيع في عمر ثلاثة أو أربعة أشهر لا يملك أسنانًا ولا يستطيع البلع، فلا يحتاج إلا الرضاعة.

ما الذي تحتاجه الناس حقًا لتنشرح قلوبها وفق هذا التفسير؟

الناس تحتاج الدين لتنشرح قلوبها، وكل بديل عنه لا يُسكّن الحاجة الحقيقية في القلوب.

ما الكبيرة التي يرتكبها الشيطان ويُزيّنها للإنسان؟

كبيرة القول بلا عمل؛ فالشيطان يُسوّل للإنسان الكلام المذوّق الذي لا حقيقة له، وهي صفة يبغضها الله.

كيف يدخل الشيطان على الإنسان ليخدعه؟

يدخل من مدخل مذوّق جميل يبدو حسنًا في ظاهره، لكن إذا تدبّر الإنسان المآلات والنتائج أدرك أنه مدخل مُهلك.

ما الذي يُعدّ تزويقًا في الكلام لا عملًا حقيقيًا وفق مثل الرضيع؟

تقديم الكباب والتفاح للرضيع هو تزويق في الكلام؛ يبدو عملًا جيدًا لكنه لا يُلبّي الحاجة الحقيقية للرضيع.

ما الذي يجعل الكلام المزخرف مُهلكًا رغم جماله الظاهر؟

لأن مآلاته ونتائجه مُهلكة؛ فهو يُفسد ولا يُصلح، ويُدمّر ولا يُعمّر، وإن بدا في ظاهره طيبًا.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!