اكتمل ✓
تفسير سورة النساء وآية 120 وأساليب الشيطان في الإغواء والاستدراج - تفسير, سورة النساء

ما تفسير سورة النساء في وصف الشيطان وأساليبه في الوعد والأمنية والاستدراج؟

تفسير سورة النساء في الآية 120 يكشف أن الشيطان يستخدم أسلوبين للإغواء: الوعد بتحقيق مكاسب حقيقية، والأمنية وهي إغراء زائف بلا وعد حقيقي. في الوعد تكون المسؤولية الأولى على الشيطان الكاذب والثانية على الإنسان المصدِّق، أما في الأمنية فالمسؤولية الأولى على الإنسان الذي انخدع بالبريق الزائف. والشيطان لا يواجه مباشرة بل يستدرج خطوة خطوة حتى يُبعد الإنسان عن طريق الله.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن القرآن يفرّق بدقة بين الوعد والأمنية في أسلوب الشيطان، ويحدد من المسؤول الأول في كل حالة؟

  • سورة النساء تضع نظامًا ربانيًا للمجتمع البشري وتحذّر من الشيطان الرجيم الذي طرده الله من رحمته.

  • الناس ثلاثة أصناف في موقفهم من الشيطان: منكر لوجوده، وعابد له، ومتبع لخطواته دون عبادة صريحة.

  • القرآن يصف الشيطان بأنه يرانا ولا نراه، وله ذرية، وينتمي إلى الجن، وصفاته الداخلية الإباء والاستكبار والكفر.

  • الشيطان لا يدعو إلى الكفر مباشرة بل يستدرج الإنسان خطوة فخطوة عبر الإغراء والبريق الزائف.

  • في الوعد المسؤولية الأولى على الشيطان الكاذب، وفي الأمنية المسؤولية الأولى على الإنسان الذي انخدع بالسراب.

مقدمة في سورة النساء ونظام الله للمجتمع البشري

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يضع الله سبحانه وتعالى لمجتمعنا البشري نظامًا بين أفراد من خلقه سبحانه وتعالى. والله قد خلق الخير والشر، وخلق الإنسان وكلّفه وكرّمه، لكنه أيضًا خلق الشيطان وسمح له بأن يكون فتنة للناس.

تحذير الله من الشيطان الرجيم في جميع كتبه المنزلة

وحذّرنا سبحانه وتعالى في جميع كتبه التي أنزلها على عباده المرسلين من هذا الشيطان الرجيم، أي المرجوم الذي طرده [الله] من رحمته ولعنه وغضب عليه. وحذّرنا وأكثر من تحذيره سبحانه وتعالى.

أصناف الناس في موقفهم من الشيطان بين الإنكار والعبادة والاتباع

وإذ بنا نرى الإنسان — بعض الناس — ينكر وجود الشيطان، وإذ بنا نرى آخرين تمادوا فاعترفوا بالشيطان وعبدوه. وآخرون أيضًا نراهم أنهم قد اتبعوا خطوات الشيطان وأطاعوه، وإن لم يعبدوه حقيقة وصراحة كما فعلت هذه الفئة القليلة.

لأن عبدة الشيطان عبر التاريخ كانت فئة قليلة وإلى يومنا هذا، لكنها تدل على شيء من الطيش، شيء من المتاهة التي يمكن أن يُستدرج إليها الإنسان.

وصف الله للشيطان في القرآن بأنه يرانا ولا نراه وله ذرية

كلام الله سبحانه وتعالى واضح، يحذّرنا من الشيطان ومن أن نتخذه وليًّا. ووصف لنا الشيطان وصفًا تامًّا في كتابه:

﴿إِنَّهُ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27]

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ * مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ * مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ * ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ * مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6]

ووصف الله سبحانه وتعالى الشيطان:

﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: 50]

ووصف لنا الله سبحانه وتعالى الشيطان بأنه يرانا ونحن لا نراه، وبأن له ذرية، وبأنه قادر على إلقاء الوسواس في قلوب وصدور الناس مع تعددهم؛ فهو واحد.

وصف الله لإبليس بأنه من الجن وصفاته الداخلية من الإباء والاستكبار

ووصف الله لنا الشيطان بأنه ينتمي إلى الجن، فقال سبحانه وتعالى:

﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِٓ﴾ [الكهف: 50]

كان من الجن، يعني أنه كان من الجن. ووصف الله سبحانه وتعالى نفس الشيطان من الداخل فقال:

﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 34]

الإباء والاستكبار والكفر [هي صفات إبليس الداخلية التي وصفه الله بها].

حوار الله مع إبليس وما يتيحه للمؤمن من قبول الحوار مع الجميع

ووصفه [الله] بأنه مع ذلك كله فقد أقام الله سبحانه وتعالى بينه وبين إبليس حوارًا، وهذا يتيح للمؤمن أن يتحاور مع كل أحد. وسمعه الله سبحانه وتعالى بالرغم من أنه — وهو القادر وهو الملك ذو الجلال والإكرام — كان قادرًا على أن يخسف به الأرض أو أن يُفنيه من الوجود.

ولكن الله يعطي لعباده مثالًا حتى نتخلّق بأخلاقه ونقبل الحوار حتى مع أشد الناس غباءً ومع أجهلهم.

حجة إبليس الواهية في التفضيل بين النار والطين واتباع هوى النفس

في هذا الحوار كحوار إبليس [مع الله حين قال]:

﴿خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]

هكذا يقول وهو لا يعرف إن كانت النار أرقى من الطين أم أدنى، لكن هوى النفس [هو الذي دفعه إلى ذلك].

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]

﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43]

صفة إبليس في الاستدراج التدريجي وعدم المواجهة المباشرة

إذن فإبليس هذا يجب علينا أن نتتبع صفاته في القرآن الكريم. والآية التي معنا اليوم هي تعطينا صفة من صفات إبليس: أنه ليس صريحًا مباشرًا، يعني لا يأتي مباشرة هكذا ليقول لك اكفر، لا! بل يستدرجك شيئًا فشيئًا وخطوة فخطوة.

انظر حتى [قوله تعالى]: اتباع خطوات الشيطان، خطوة فخطوة وليس فجأة.

الفرق بين الوعد والأمنية في أسلوب الشيطان في الإغواء

فيقول [الله سبحانه وتعالى في وصف الشيطان]: يعدهم ويمنّيهم.

فما الفرق بين الوعد وبين الأمنية؟

يعدهم ويمنّيهم: الوعد بأن يعدهم بأن يحقق لهم شيئًا أو مكسبًا أو مصلحة. لكن الأمنية هي ما لم يَعِد فيها بشيء، وإنما خدع أعينكم بها فحسب.

أما الوعد فهو أقوى؛ لأنه يقول لك: سأفعل لك كذا، ماذا تريد؟ سأنفّذ لك مصالحك. لكن الأخرى [الأمنية] لم يقل سأنفّذ أو أي شيء، [بل] قال لك: على فكرة، لو سرت في هذا الطريق ربما ترى في نهايته شيئًا يجعل هذا الأمر يلمع في عينيك.

الأمنية سراب يخدع الإنسان فيترك طريق الله وراء بريق زائف

فسيادتك ببساطة تامة تترك الله وتترك طريقه وتذهب إلى هذا الشيء البرّاق على سبيل الأمنية، وفي النهاية يتبيّن أنه سراب.

فإذا كان هذا ظاهرًا وليس حقيقة، فالشيطان يقوم بعملية فيها إغراء: يعدهم ويمنّيهم، يصبح كذبًا وإغراءً.

توزيع المسؤولية بين الشيطان والإنسان في الوعد والأمنية

لنحفظ إذن: يعدهم ويمنّيهم، يصبح الشيطان كذّابًا، والشيطان يقوم بالإغراء؛ ما وعد بشيء وإنما هو إغراء، هكذا جالس طوال النهار يُغري بك.

﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: 120]

فأما الإغراء فقال: لا، إن الوعد مسؤوليته الأولى على الشيطان الذي كذب، والمسؤولية الثانية عليك أنت الذي صدّقت. لكن الأمنية المسؤولية الخاصة بك الأولى، والمسؤولية الثانية الخاصة به هو.

مسؤوليتك أنت الأولى أنك انخدعت في البريق، ومسؤوليته هو الثانية أنه هو عمل البريق هذا.

خلاصة ترتيب المسؤولية في الوعد والأمنية والمسؤول الأول عن كل منهما

فيبقى إذا: يعدهم — هذه مسؤوليته [أي الشيطان] الأولى ومسؤوليتك الثانية. ويمنّيهم — فتبقى مسؤوليتك الأولى ومسؤوليته الثانية. ولذلك أخّرها [الله في الآية].

﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء: 120]

فماذا عن الأمنية؟ أنت المسؤول عنها؛ إذن ما دمت المسؤول الأول [عن الانخداع بالأمنية فعليك الحذر منها].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى كلمة 'الرجيم' في وصف الشيطان؟

المرجوم المطرود من رحمة الله

كم صنفًا من الناس في موقفهم من الشيطان ذكرها المحتوى؟

ثلاثة أصناف

ما الصفات الداخلية لإبليس التي وصفها الله في القرآن؟

الإباء والاستكبار والكفر

ما الجنس الذي ينتمي إليه إبليس وفق القرآن الكريم؟

الجن

ما الفرق الجوهري بين الوعد والأمنية في أسلوب الشيطان؟

الوعد ادعاء بتحقيق مكسب والأمنية إغراء ببريق دون التزام

في حالة الوعد الشيطاني، من يتحمل المسؤولية الأولى؟

الشيطان الذي كذب

في حالة الأمنية الشيطانية، من يتحمل المسؤولية الأولى؟

الإنسان الذي انخدع بالبريق

ما الآية القرآنية التي تلخّص نتيجة وعود الشيطان؟

﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا﴾

ما الدرس الذي يستفيده المؤمن من إقامة الله حوارًا مع إبليس؟

أن يتخلق بأخلاق الله ويقبل الحوار مع الجميع

ما حجة إبليس في رفض السجود لآدم؟

أنه خُلق من نار وآدم خُلق من طين

كيف يصف القرآن أسلوب الشيطان في الاستدراج؟

يستدرج خطوة فخطوة لا فجأة

ما الذي تنتهي إليه الأمنية الشيطانية في نهاية المطاف؟

سراب لا حقيقة له

ما الذي يميّز عبدة الشيطان عبر التاريخ وفق المحتوى؟

أنهم فئة قليلة تدل على طيش واستدراج

ما الهدف الرئيسي من سورة النساء وفق مطلعها؟

تضع سورة النساء نظامًا ربانيًا للمجتمع البشري بين أفراد خلق الله، في سياق وجود الشيطان كفتنة للناس.

في كم كتاب من الكتب المنزلة حذّر الله من الشيطان؟

حذّر الله من الشيطان في جميع كتبه التي أنزلها على عباده المرسلين، وأكثر من هذا التحذير.

ما الفئة التي تنكر وجود الشيطان أصلًا؟

هي فئة من الناس تنكر وجود الشيطان كليًا، وهي أحد الأصناف الثلاثة في موقف الناس منه.

ما معنى قوله تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾؟

يعني أن الشيطان وقبيله يروننا نحن البشر، بينما نحن لا نستطيع رؤيتهم، مما يجعل التحذير منه أشد أهمية.

ما معنى الوسواس الخناس؟

الوسواس الخناس هو الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ثم يخنس أي يتراجع، وهو من الجنة والناس.

لماذا قال إبليس إنه خُلق من نار وآدم من طين؟

قالها مدّعيًا تفوقه على آدم، لكنه لا يعلم حقًا أيهما أرقى، وهو مجرد اتباع لهوى النفس لا لحجة حقيقية.

ما الآية التي تصف من يتخذ هواه إلهه؟

﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ في سورة الجاثية، و﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا﴾ في سورة الفرقان.

ما الفرق بين الوعد والأمنية من حيث القوة والتأثير؟

الوعد أقوى لأنه يتضمن ادعاء صريح بالتنفيذ، أما الأمنية فهي مجرد إغراء ببريق دون أي التزام أو وعد.

ما الذي يصنعه الشيطان في الأمنية دون أن يلتزم بشيء؟

يجعل الشيء يلمع في عينيك ويبدو جذابًا دون أن يقول سأفعل لك شيئًا، فهو يخدع العين فحسب.

لماذا أخّر الله ذكر الأمنية بعد الوعد في الآية؟

لأن مسؤولية الإنسان في الأمنية أكبر وأولى، فهو الذي انخدع بالبريق دون أن يُعطى وعدًا صريحًا.

ما الذي يثبته إقامة الله حوارًا مع إبليس رغم قدرته على إفنائه؟

يثبت أن الحوار مع المخالف سمة ربانية، وأن المؤمن ينبغي أن يتخلق بأخلاق الله ويقبل الحوار مع الجميع.

ما الآية التي تصف ذرية الشيطان وتحذر من اتخاذه وليًا؟

﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلًا﴾ من سورة الكهف.

ما المسؤولية الثانية للإنسان في حالة الوعد الشيطاني؟

مسؤولية الإنسان الثانية في الوعد هي أنه صدّق الشيطان الكاذب ولم يتحقق من صدق وعده.

ما المسؤولية الثانية للشيطان في حالة الأمنية؟

مسؤوليته الثانية في الأمنية أنه هو الذي صنع البريق الزائف وأوجد الإغراء الذي انخدع به الإنسان.

ما الخلاصة الكبرى التي يقررها القرآن عن وعود الشيطان جميعها؟

﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا﴾، أي أن كل وعوده لا تعدو كونها خداعًا وغرورًا لا حقيقة لها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!