اكتمل ✓
من سن سنة حسنة وحديثه وأحكام إبداء الصدقات وإخفائها في سورة البقرة - تفسير, سورة البقرة

ما معنى حديث من سن سنة حسنة وما الفرق بين السنة الحسنة والبدعة القبيحة وكيف يرتبط ذلك بإبداء الصدقات؟

حديث من سن سنة حسنة يعني أن كل عمل موافق للدين ولم يخالفه يُعدّ سنة حسنة وإن لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بعينه، وصاحبه يأخذ أجره وأجر كل من اتبعه إلى يوم الدين. أما البدعة القبيحة فهي ما كانت مناقضة للدين ومخالفة لأوامر الشريعة. وقد ارتبط هذا الحديث بآية الصدقات لأن الصحابي الذي تصدق علنًا أمام النبي شجّع الناس على الخير، وهو نوع من تطبيق الشريعة.

3 دقائق قراءة
  • هل كل عمل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم يُعدّ بدعة محرمة، أم أن هناك فرقًا جوهريًا بين السنة الحسنة والبدعة القبيحة؟

  • إبداء الصدقات مشروع لأنه نوع من الأمر بالمعروف وإشاعة الخير بين الناس، وإخفاؤها أفضل لمن أراد الإخلاص لله.

  • حديث من سن سنة حسنة يُقرر أن كل عمل موافق للدين يُعدّ سنة حسنة وصاحبه يأخذ أجره وأجر من اتبعه إلى يوم الدين.

  • صلاة التراويح التي سنّها عمر رضي الله عنه والقراءة الجماعية للقرآن في المغرب العربي مثالان على السنة الحسنة الموافقة للشريعة.

  • المؤمن في حالتي السراء والضراء والعلن والسر يعلّق قلبه بالله، فتكون حياته كلها خيرًا وفق حديث عجبًا لأمر المؤمن.

  • آية البقرة 271 تتضمن حقائق إيمانية مستقلة منها أن الله يكفّر السيئات وأنه خبير بكل ما يعمله العباد.

مقدمة تفسير آية إبداء الصدقات من سورة البقرة وفضلها

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿إِن تُبْدُوا ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ﴾ [البقرة: 271]

يعني فنِعْمَ هي. لماذا؟ لأن إبداء الصدقات فيه نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه نوع من إشاعة الخير بين الناس.

قصة تصدق الصحابي أمام النبي وتشجيع الناس على الصدقة

جاء بعض الفقراء إلى المسجد النبوي الشريف وجلسوا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ودعا الناس أن يتصدقوا على إخوانهم الفقراء الواردين القادمين إلى المسجد. فكأنه تلكّأ الناس وأخذ كل واحد ينظر يمينًا وشمالًا؛ انظر، أي عندما يريد الشخص أن يتهرب يحدث له هكذا.

قال: فتغيّر وجه النبي صلى الله عليه وسلم غضبًا، فقام أحد الصحابة فأتى بصُرّتين - والصُّرّة [هي الكيس] التي نعرفها - أي بصُرّتين ثقيلتين لا يقدر على حملهما، فوضعهما بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فاستبشر خيرًا.

فقام الناس فتصدقوا لمّا رأوا هذا الرجل، وقالوا: يا له! قد أحضر شيئًا كثيرًا، وأنا أيضًا معي شيئًا في جيبي أريد أن أتصدق به، وتشجعوا جميعًا وتصدقوا بما معهم.

حديث من سنّ سنة حسنة وتعريف البدعة الحسنة والقبيحة

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من سنّ سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من اتّبعها إلى يوم الدين، ومن سنّ سنةً سيئةً فعليه وِزرها ووِزر من اتّبعها إلى يوم الدين»

أمّا الكلمات المصرية في البداية فترجمتها: جدًّا، يعني حسنًا، أنا معي في جيبي الآن شيء، إنني هكذا، كل واحد ماذا، بدأ نفسه انفتحت.

فعرف العلماء من هذا [الحديث] معنى البدعة القبيحة، وهي أن تكون مناقضة للدين؛ فإذا كانت حادثة موافقة للدين ولما أمر رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كانت سنة حسنة، حتى ولو لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها نوع من أنواع تطبيق الشريعة.

أمثلة على السنة الحسنة كصلاة التراويح والقراءة الجماعية للقرآن

ولذلك كانت من السنة الحسنة صلاة التراويح التي سنّها سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه. وكان من السنة الحسنة أن يجتمع الناس لقراءة القرآن في المغرب العربي؛ لمّا دخل المسلمون وجدوا البربر يثقل عليهم قراءة القرآن، فقرأوه جماعةً، فلانت ألسنتهم بالعربية وبالقرآن وبذكر الله، فدخل الإسلام فيهم جدًّا.

فتقول هذه بدعة؟ بدعة كيف؟ هذه سنة حسنة؛ لأنها طبّقت الدين وحبّبت الناس في الله ورسوله وكتابه وذكر ربنا سبحانه وتعالى.

إبداء الصدقة دعوة إلى الخير وإخفاؤها إخلاص لله تعالى

قال الله تعالى:

﴿إِن تُبْدُوا ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ﴾ [البقرة: 271]

يصبح إذن إبداء الصدقة هو نوع من أنواع الدعوة إلى الخير، نوع من أنواع الحثّ على فعل الخير.

﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]

أيضًا. لماذا قال هذا؟ إنها مسألة نفسية؛ لأن الإنسان يريد أن يكون بينه وبين الله عمل خالص، سرّ في الخفاء، لا يريد به رئاء الناس. إذا تصدقت في العلن فانوِ الدعوة إلى الخير، وإن تصدقت في الخفاء فانوِ الإخلاص لله.

حديث عجب أمر المؤمن وحاله بين السراء والضراء والعلن والسر

قال رسول الله ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله لخير؛ إن أصابته سرّاء شكر، وإن أصابته ضرّاء صبر»

ما هذا! لا مثيل له، فإن كل حياته حلوة. يسير هكذا: أصابته سرّاء، فيقوم يشكر، وينفق، ويُظهر العبادة، ويقوم ينوي بها الخير. أصابته ضرّاء، فيقوم يصبر، أو يُسِرّ العبادة، ويقوم ينوي بها الإخلاص.

وهكذا العلن والسر، والسرّاء والضرّاء، والحرب والسلم، عنده سواء؛ فإنه يعلّق قلبه بالله رب العالمين في كل حال. ولذلك هو عبد ربّاني، إذا مدّ يده إلى السماء قائلًا: يا رب، استجاب الله له.

تفسير قوله تعالى ويكفر عنكم من سيئاتكم كحقيقة إيمانية مستقلة

﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ [البقرة: 271]

هذا كلام مستقل، لم يقل: وإن تخفوها وتؤتوها يكفّر عنكم، لا. هذه مضمومة الراء: "ويكفّرُ عنكم"، فيكون كلامًا ابتدأ هكذا، ليس له علاقة بالآية [السابقة]، بالشرط الماضي.

"ويكفّرُ عنكم" يعني هو شأنه هكذا سبحانه وتعالى جلّ جلاله. من الحقائق الإيمانية أنه يكفّر عنا سيئاتنا. "ويكفّرُ عنكم من سيئاتكم"، أيضًا "مِن" يعني ولو كانت قليلة أو كثيرة.

﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271]

حقيقة إيمانية [أخرى]؛ فيكون كل هذا القرآن يشتمل على حقائق إيمانية تستطيع أن تتتبّعها فتخرج بصورة واضحة جليّة لهذا الدين، وتخرج بصفات ربك سبحانه وتعالى، وتعلم من تعبد.

تميّز المسلمين بمعرفة صفات الله عن غيرهم من أصحاب الأديان

ذكرنا أن كثيرًا من الأديان لا تعرف من تعبد. ولو سألتهم: ربنا هذا ما شكله؟ يعني ما صفته؟ بماذا يتصف؟ ما الأمر؟ يقول لك: لا أعرف.

لكننا نحن نعرف ونستطيع أن نقول إنه هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، الخالق البارئ المصور، الغفار القهار الفتاح العليم، القابض الباسط الخافض الرافع، المعزّ المذلّ.

ما هذا؟ ما هذه القصة؟ نحن نعرف بالضبط من نعبد.

حقائق إيمانية من آية الصدقات وختام الدرس بالدعاء

ونضيف إليها أن ربنا ضد الظلم:

﴿وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [البقرة: 270]

وأن ربنا يعلم السرّ وأخفى.

﴿إِن تُبْدُوا ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]

وأن ربنا يكفّر عنا سيئاتنا: "ويكفّرُ عنكم من سيئاتكم"، وأن ربنا بما نعمل خبير:

﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271]

وهكذا كل آية تبيّن حقيقة إيمانية إنما هي ترسم لنا في إيماننا من نعبد، من غير تشبيه ولا تعطيل، ومن غير تأوّل على الله؛ فإن الذي أخبرنا عن نفسه هو الله.

فاللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفّنا مع الأبرار. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الأجر الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم من سنّ سنة حسنة؟

أجره وأجر من اتبعها إلى يوم الدين

ما تعريف البدعة القبيحة وفق ما استنبطه العلماء من حديث من سن سنة حسنة؟

كل عمل مناقض للدين ومخالف لأوامر الشريعة

من الذي سنّ صلاة التراويح وجعلها سنة حسنة؟

سيدنا عمر بن الخطاب

لماذا مُدح إبداء الصدقة في قوله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي؟

لأنه نوع من الأمر بالمعروف وإشاعة الخير

ما النية التي ينبغي أن يقصدها من يتصدق في الخفاء وفق تفسير الآية؟

الإخلاص لله بعيدًا عن الرياء

ما الذي حدث حين تلكأ الناس عن الصدقة في المسجد النبوي؟

تغيّر وجه النبي غضبًا

ما الذي يُميّز المسلمين عن غيرهم من أصحاب الأديان وفق ما ورد في الدرس؟

معرفتهم الدقيقة بصفات الله من خلال أسمائه الحسنى

هل قوله تعالى ويكفر عنكم من سيئاتكم مرتبط بشرط إخفاء الصدقة؟

لا، هو كلام مستقل يُقرر حقيقة إيمانية قائمة بذاتها

ما الذي يحدث للمؤمن حين تصيبه ضراء وفق حديث عجبًا لأمر المؤمن؟

يصبر وينوي الإخلاص لله

ما الحكمة من القراءة الجماعية للقرآن التي أحدثها المسلمون في المغرب العربي؟

لأن البربر كان يثقل عليهم القرآن فقرأوه جماعة فلانت ألسنتهم ودخل الإسلام فيهم

ما نص حديث من سن سنة حسنة كاملًا؟

من سنّ سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين، ومن سنّ سنةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين.

ما شرط اعتبار العمل الحادث سنة حسنة لا بدعة قبيحة؟

أن يكون موافقًا للدين ولما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يناقض الشريعة الإسلامية.

ما النية المطلوبة عند إبداء الصدقة علنًا؟

ينوي بها الدعوة إلى الخير والحثّ على فعله، لا الرياء والسمعة.

ما النية المطلوبة عند إخفاء الصدقة؟

ينوي بها الإخلاص لله تعالى والبُعد عن الرياء.

ما الصُّرّة وكيف استُخدمت في قصة الصحابي؟

الصُّرّة هي الكيس، وقد أتى الصحابي بصرتين ثقيلتين ووضعهما بين يدي النبي فاستبشر خيرًا وتشجع الناس على الصدقة.

ما معنى قوله تعالى والله بما تعملون خبير في سياق آية الصدقات؟

هي حقيقة إيمانية تُقرر أن الله مطّلع على كل عمل يعمله العباد سواء أبدوا صدقاتهم أم أخفوها.

ما الحقائق الإيمانية التي تتضمنها آية البقرة 271؟

أن الله يعلم السر وأخفى، وأنه يكفّر السيئات، وأنه خبير بكل ما يعمله العباد.

كيف يكون المؤمن عبدًا ربانيًا في كل أحواله؟

بأن يعلّق قلبه بالله في السراء والضراء والعلن والسر، فيشكر عند النعمة ويصبر عند البلاء.

ما الفرق بين إبداء الصدقة وإخفائها من حيث الأفضلية؟

كلاهما ممدوح، غير أن إخفاءها أفضل لمن أراد الإخلاص التام لله، وإبداؤها أفضل لمن قصد الدعوة إلى الخير.

لماذا تُعدّ القراءة الجماعية للقرآن في المغرب العربي سنة حسنة لا بدعة؟

لأنها طبّقت الدين وحبّبت الناس في الله ورسوله وكتابه، وهي موافقة للشريعة وإن لم يفعلها النبي بعينها.

ما دلالة ضمة الراء في ويكفّرُ عنكم من سيئاتكم؟

تدل على أنها جملة مستقلة ابتدائية غير مرتبطة بشرط إخفاء الصدقة، بل هي حقيقة إيمانية قائمة بذاتها.

بم يتميز المسلمون في معرفة الله عن أصحاب الأديان الأخرى؟

يعرف المسلمون صفات الله بدقة من خلال أسمائه الحسنى التي أخبر بها عن نفسه في القرآن، بينما كثير من غيرهم لا يعرفون صفات من يعبدون.

ما الذي يستطيع المسلم أن يستخلصه من تتبع الحقائق الإيمانية في القرآن؟

يخرج بصورة واضحة جلية عن الدين ويعرف صفات ربه سبحانه وتعالى ويعلم من يعبد من غير تشبيه ولا تعطيل.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!