ما معنى نزول القرآن في ليلة القدر ومنجماً وكيف تُطبَّق قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
نزول القرآن في ليلة القدر يعني بداية الوحي لا نزوله دفعة واحدة، فقد نزل منجماً على مدى ثلاث وعشرين سنة لحكمة التدرج في التشريع وتطبيق القرآن كمنهج حياة. أما قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فتعني أن الآية وإن نزلت في واقعة بعينها فإنها تصلح لكل ما شابهها إلى يوم الدين، لأن القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
- •
هل ثمة تناقض بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً على ثلاث وعشرين سنة، وكيف يُحسم هذا الإشكال؟
- •
نزول القرآن في ليلة القدر يعني بداية الوحي لا نزوله كاملاً دفعة واحدة، وبعض العلماء يرى أنه نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة ثم فُرِّق بعد ذلك.
- •
القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وقاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تجعل كل آية صالحة لكل زمان ومكان إلى يوم الدين.
- •
التدرج في التشريع بدأ بالعقيدة الكاملة في مكة ثم انتقل إلى العبادات والأحكام تدريجياً، والصلاة شُرعت من اللحظة الأولى للوحي وإن تطورت أحكامها.
- •
القرآن برنامج حياة عملي لا مرجع يُرجع إليه عند الحاجة، والصحابة كانوا يحفظون خمس آيات ولا يتجاوزونها حتى يطبقوها.
- •
حكمة نزول القرآن منجماً دون الكتب السابقة أنه سيبقى إلى يوم الدين ويحل محل تتابع الأنبياء بوصفه رسالة شاملة للعالمين.
- 0:26
مقدمة تطرح إشكالية الجمع بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً مفرقاً على ثلاث وعشرين عاماً.
- 1:06
تعريف القرآن عند أهل السنة بوصفه الكلام المتلو الدال على صفة كلام الله القائمة بذاته القديمة.
- 2:08
كلام الله المدلول واحد نزل بلغات مختلفة على الأنبياء، كما أن الذات الإلهية واحدة وإن تعددت أسماؤها.
- 3:12
نظرية الدال والمدلول تحل إشكالية الحلول بأن المحفوظ في الصدر هو دال على كلام الله لا ذات الصفة الإلهية.
- 4:50
القرآن الذي بين أيدينا هو حقيقةً كلمات وصياغة إلهية تعبّر عن كلام الله القائم، ويُستعمل مجازاً للدلالة على المدلول.
- 5:38
الخطاب الإلهي توجيه من الرب إلى العبد عبر الوحي للأنبياء، يتضمن الأمر بالصلاة والزكاة وفعل الخير.
- 6:32
دعاء للجيش المصري والشرطة والشعب في مواجهة الإرهاب، وتطلع لبناء الحضارة بعد النصر.
- 7:46
رسالة للجيش والشرطة والشعب بالنصرة، وتأكيد أن قتلاهم شهداء وأن الله سيهزم الإرهابيين.
- 8:39
دعوة الإرهابيين للتوبة قبل الموت، وبيان أن منهم المغضوب عليهم ومنهم الضالون، والله لا يظلم أحداً.
- 9:23
مدح النبي ﷺ لمصر وجيشها يتجلى في تلاحم الشعب المصري مع جيشه ودحر الأعداء عبر التاريخ.
- 10:33
لا تناقض بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً، إذ الأول يعني بداية النزول والثاني يصف طريقته.
- 11:35
إنزال القرآن في ليلة القدر يعني بداية الوحي لا نزوله كاملاً، وللقرآن والليل سر خاص في النزول والتلاوة.
- 12:30
للقرآن والليل سر يتجلى في الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن، وفي خصوصية قرآن الفجر المشهود.
- 13:27
سر العلاقة بين القرآن والليل يُدرك بالتذوق والتجربة الروحية لدى العابدين الذين يقومون الليل بالتلاوة.
- 14:07
بعض العلماء يرى نزول القرآن كاملاً من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة ثم تفريقه منجماً على ثلاث وعشرين سنة.
- 15:03
اعتراض الكفار على نزول القرآن مفرقاً جاء من معرفتهم بنزول التوراة جملة واحدة، فجاء الرد بحكمة التدريج.
- 16:12
حكمة نزول القرآن مفرقاً هي التدرج في التشريع وإتاحة الوقت لاستيعاب الأحكام وتطبيقها شيئاً فشيئاً.
- 17:13
الإسلام بدأ بالعقيدة الكاملة في مكة دون تدرج، ثم انتقل إلى التشريع التدريجي في العبادات والأحكام.
- 18:20
أركان الإيمان الستة كانت مكتملة منذ اليوم الأول، بينما الشريعة أخذت في الاكتمال تدريجياً.
- 18:59
شهادة عفيف الكندي على النبي وخديجة وعلي يصلون في بداية الإسلام تدل على أن الصلاة شُرعت من اللحظة الأولى.
- 20:12
حديث عفيف الكندي يدل على أن التشريع والصلاة بدآ من اللحظة الأولى للوحي قبل إسلام الثمانية الأوائل.
- 21:02
الصلاة شُرعت من اللحظة الأولى لكن أحكامها تدرجت حتى اكتملت بالوضوء والخمس صلوات وسبعة عشر ركعة.
- 22:06
قصر الصلاة في السفر يعيد الأمر لحالته الأولى ركعتين، وهو دليل على التدرج في التشريع الذي اكتمل بالمدينة.
- 23:13
الأصوليون بيّنوا أن النص القرآني متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال لأن الله خارج الزمن وما زال متكلماً.
- 24:15
القرآن غير المخلوق يخاطب الناس في كل زمان لأن الله خارج الزمن، ولا يصح حصره في عصر النبي ﷺ.
- 25:06
القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وأسباب النزول لا تقيد النص ولا تحصره في واقعة بعينها.
- 25:55
قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تجعل كل آية صالحة لكل ما شابه واقعة نزولها إلى يوم الدين.
- 26:53
إطلاقية النص القرآني تتجلى في أن آية الظهار وغيرها تصلح لكل زمان ومكان لأن القرآن مطلق من كل قيد.
- 28:01
القرآن نبي مقيم يهدي الناس بعد خاتم الأنبياء، وأسباب النزول يُستأنس بها فقط ولا تقيد النص.
- 28:46
أحداث النزول مصطلح أدق من أسباب النزول لأنه لا يوهم أن الأحداث كانت دافعاً لنزول الله، والهدف الهداية للعالمين.
- 29:37
نزول القرآن منجماً لثلاث حكم: بقاؤه إلى يوم الدين، وحلوله محل تتابع الأنبياء، وكونه برنامج حياة شاملاً.
- 30:33
القرآن برنامج حياة جامع شامل للدنيا والآخرة والجسد والروح وكافة شعوب الأرض بلا استثناء.
- 31:37
رسالة النبي محمد ﷺ للعالمين إلى يوم الدين، بخلاف موسى الذي أُرسل لبني إسرائيل فقط مما جعل العرقية جزءاً من اليهودية.
- 32:37
الإسلام جاء للجميع بلا تمييز عرقي، بخلاف اليهودية التي جعلت النسب جزءاً من الديانة.
- 33:36
نزول القرآن على مكث وتدريج كان لتحقيق الاندماج معه كمنهج حياة، والنبي ﷺ كان نموذجه الأتم الحي.
- 34:34
تقسيم القرآن إلى سور وآيات كان لأجل التدريب والتطبيق، فهو برنامج عمل ومنهج حياة لا مرجع للرفوف.
- 35:42
المرجع كلسان العرب يُفتح عند الحاجة ثم يُغلق، أما القرآن فمنهج حياة يومي للتطبيق المستمر.
- 36:50
ورتلناه ترتيلاً يعني العمل بالقرآن يومياً، وهو ما يميزه عن المرجع الذي يُراجع أحياناً عند الحاجة.
- 37:37
الصحابة كانوا يحفظون خمس آيات ولا يتجاوزونها حتى يطبقوها، وهذا هو معنى القرآن كبرنامج حياة للتطبيق.
- 38:38
للقرآن ثلاثة مناحٍ: عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، وسورة الإخلاص تعدل ثلثه لتمثيلها هذه المناحي.
- 39:27
أسماء الله الحسنى تزيد على مائة وخمسين اسماً تشكّل منظومة قيمية بين الجمال للتخلق والجلال للتعلق والكمال للتصديق.
- 40:09
السنة النبوية مهمة لأنها الفهم الصحيح المعصوم للقرآن، وتُساعد على تطبيقه كمنهج حياة في كل جزء.
- 41:06
النبي ﷺ لم يكن يحفظ القرآن بجهد بل كان ينطبع فيه بقدرة الله، وجبريل كان يسمعه إياه مرة كل سنة.
- 41:57
نزول القرآن منجماً يُسهّل حفظه وامتثال أحكامه تدريجياً ويُراعي ظروف الدعوة، وكل ذلك لحكمة إلهية بالغة.
ما معنى نزول القرآن الكريم في ليلة القدر ونزوله منجماً ومفرقاً على ثلاث وعشرين عاماً؟
نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً ومفرقاً على مدى ثلاث وعشرين عاماً يبدو للوهلة الأولى متناقضاً، وهذا هو التساؤل الذي تطرحه الحلقة. الإجابة تكمن في فهم طبيعة القرآن الكريم وحقيقة الوحي الإلهي وحكمة التدريج في التشريع.
ما تعريف القرآن عند أهل السنة وما الفرق بين القرآن المتلو وكلام الله القائم بذاته؟
القرآن عند أهل السنة يُطلق حقيقةً على الكلام المتلو بألسنة البشر الدال على صفة من صفات الله، وهي صفة الكلام القائمة بذاته القديمة. فالله متكلم وله كلام، والقرآن الذي نتلوه هو الدال على هذا الكلام الإلهي القائم بذاته سبحانه.
هل كلام الله واحد وإن نزل بلغات مختلفة على الأنبياء؟
نعم، كلام الله هو المدلول وهو واحد، وإن تعددت الألسنة التي نزل بها؛ فصحف إبراهيم نزلت بالكلدانية، والتوراة بالعبرية، والإنجيل بالسريانية، والقرآن الكريم باللغة العربية. والمدلول واحد كما أن الذات الإلهية واحدة وإن تعددت أسماؤها في اللغات المختلفة.
كيف حلّت نظرية الدال والمدلول إشكالية حلول كلام الله في الإنسان الحافظ للقرآن؟
نظرية الدال والمدلول تحل هذه الإشكالية بأن ما يحفظه الإنسان هو الدال على كلام الله وليس ذات صفة كلام الله، فالله لم يحل بالإنسان لا بصفاته ولا بذاته. الله مفارق للأكوان سبحانه، والرب رب والعبد عبد، وليس كمثله شيء.
ما الفرق بين استعمال لفظ القرآن حقيقةً ومجازاً وما حقيقة القرآن الذي بين أيدينا؟
القرآن الذي بين أيدينا هو حقيقةً كلمات وحروف وعبارات وصياغة من عند الله تعبّر عما في نفسه من كلام قائم، وهو خطاب الله. وقد يُستعمل لفظ القرآن مجازاً ليُراد به المدلول وهو صفة كلام الله، وهذا مجاز مقبول في اللغة.
ما معنى الخطاب الإلهي وكيف يُبلَّغ مراد الله للناس عبر الوحي؟
الخطاب الإلهي هو توجيه الكلام من الرب إلى العبد، والله خاطب الناس عن طريق الوحي لأنبيائه ليفهموا ماذا يريد منهم. ومراد الله من عباده يشمل الصلاة والزكاة وفعل الخير والتعاون على البر والتقوى كما جاء في القرآن الكريم.
ما الدعاء الموجَّه للجيش المصري والشعب في مواجهة الإرهاب؟
الدعاء موجَّه للجيش المصري وقوات الأمن والشعب الكريم الذي أعلن الحرب ضد الإرهابيين من الداخل والخارج، بأن يُستأصل شأفتهم ثم يُلتفت لبناء الحضارة كما فعل الصحابة والتابعون.
ما الرسالة الموجَّهة للجيش المصري والشرطة والشعب في مواجهة الإرهاب؟
الرسالة تؤكد أن قتلى الجيش والشرطة شهداء في الجنة، وتدعو الله بالنصرة العاجلة وتحقيق وعده بهزيمة الجمع. وتستند إلى قوله تعالى: سيهزم الجمع ويولون الدبر، مؤكدةً أن الله سينصر المدافعين عن الحق.
ما الرسالة الموجَّهة للإرهابيين وما حكم من يعرف الحق ويحيد عنه؟
الرسالة تدعو الإرهابيين إلى التوبة قبل الفوت والموت، مبيّنةً أن بعضهم من المغضوب عليهم لأنهم يعرفون الحق ويحيدون عنه، وكثيراً منهم ضالون. والله لا يظلم أحداً، ومن وجد نفسه في هذا الموقف فهو في ضلال مبين بسبب ما في قلبه من غل وحقد وجهل.
كيف مدح النبي ﷺ مصر وجيشها وما دلالة تلاحم الشعب المصري مع جيشه؟
مدح رسول الله مصر وأهل مصر ومدح الجيش الغربي مدحاً كبيراً، وقد صدق رسول الله في هذا المدح كما تشهد الانتصارات التاريخية. والمصريون تلاحموا ضد كل عدوان من التتار والصليبيين والحملة الفرنسية والإنجليز، ودحروا أعداءهم في كل مرة.
هل يوجد تناقض بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً مفرقاً على ثلاث وعشرين عاماً؟
لا يوجد تناقض؛ فقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر لا يعني النزول دفعة واحدة، بل يعني بداية النزول. وقد أكد القرآن نفسه التفريق بقوله: وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً، أي شيئاً فشيئاً.
ما معنى إنزال القرآن في ليلة القدر وما سر ارتباط بداية الوحي بالليل؟
إنزال القرآن في ليلة القدر يعني أن الله بدأ نزول الوحي في تلك الليلة المباركة، وكانت البداية في الليل. وهناك سر بين القرآن والليل يتجلى في أن النزول كان ليلاً وأن التلاوة في الليل لها خصوصية روحية عميقة.
ما السر بين القرآن والليل وما دلالة الأمر بتلاوة القرآن ليلاً وعند الفجر؟
نزول القرآن كان ليلاً وتلاوته في الليل فيها شيء خاص، فقد أمر الله نبيه بقيام الليل وترتيل القرآن ترتيلاً. وقرآن الفجر كان مشهوداً كما جاء في سورة الإسراء، مما يكشف عن رابط عجيب بين القرآن والليل والفجر.
لماذا يختلف سر العلاقة بين القرآن والليل من عابد لآخر وكيف يُدرك؟
سر العلاقة بين القرآن والليل يختلف من عبد لآخر لأنه يُدرك في لذته وتذوقه لا بالوصف النظري. العابدون الذين يقومون الليل ويقرؤون القرآن بالليل يجدون علاقة خاصة بين الليل والقرآن لا تُوصف بالكلمات.
ما رأي بعض العلماء في نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة وما معنى نزوله منجماً؟
بعض العلماء يرى أن القرآن نزل كاملاً من اللوح المحفوظ إلى الكتاب المعمور في ليلة القدر دفعة واحدة، ثم فُرِّق بعد ذلك على الناس منجماً. ومنجماً تعني مفرقاً، ونزل على مدى ثلاث وعشرين سنة هي مدة الوحي للنبي الذي بدأ الوحي وهو في الأربعين وانتقل وهو في الثالثة والستين.
لماذا اعترض الكفار على عدم نزول القرآن جملة واحدة وما السياق التاريخي لهذا الاعتراض؟
اعترض الكفار لأنهم كانوا يعلمون من اليهود والنصارى أن التوراة نزلت على موسى في صورة ألواح، فرأوا أن السنة المطردة هي نزول الوحي جملة واحدة. وقد جاء الرد القرآني بأن التفريق كان لحكمة التدريج في الشريعة وقراءته على الناس على مكث.
ما الحكمة من نزول القرآن مفرقاً وما معنى التدرج في التشريع؟
الحكمة من نزول القرآن مفرقاً هي التدريج في الشريعة، أي إعطاء الناس الوقت الكافي لاستيعاب الأحكام وتطبيقها تدريجياً. وقد جاء ذلك صريحاً في قوله تعالى: وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث، أي يُعطيك التدريج في الشريعة.
كيف بدأ الإسلام بالعقيدة الكاملة في مكة ثم انتقل إلى التشريع التدريجي؟
الإسلام جاء بالعقيدة كاملة منذ اليوم الأول لا متدرجة، فأعلن توحيد الله وصفاته والوحي والنبوة والأنبياء السابقين دفعة واحدة. ثم بعد تحرر العقيدة من الوثنيات انتقل إلى ترجمة هذه البرامج شيئاً فشيئاً إلى عبادات وأحكام.
هل كانت أركان الإيمان الستة مكتملة منذ اليوم الأول وما الفرق بين العقيدة والشريعة في التدرج؟
نعم، أركان الإيمان الستة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كانت مكتملة منذ أول يوم. أما الشريعة فكانت آخذة في الاكتمال تدريجياً، فالعقيدة لم يكن فيها مرحلية أما التشريع فبدأ بالتدرج.
ماذا شهد عفيف الكندي في بداية الإسلام وما دلالة ما رآه من النبي وخديجة وعلي يصلون؟
عفيف الكندي شهد النبي ﷺ يخرج ويستقبل الكعبة، ثم خديجة تقف خلفه، ثم علي بن أبي طالب عن يمينه، وهم يصلون. وقد تمنى عفيف لو أسلم ذلك اليوم ليكون أول من أسلم، مما يدل على أن الصلاة شُرعت من اللحظات الأولى للوحي.
ماذا نستفيد من حديث عفيف الكندي عن بداية التشريع والصلاة في الإسلام؟
نستفيد أن التشريع بدأ من اللحظة الأولى للوحي وأن من ضمن هذا التشريع الصلاة. كما نعلم أن العباس كان يعرف بالوحي منذ البداية، وأن النبي أخبر خديجة وعلياً وأبا بكر والعباس وأبا طالب، وفي السنة الأولى أسلم ثمانية.
كيف تطورت أحكام الصلاة من بداية الإسلام حتى اكتملت بالوضوء والركعات الخمس؟
الصلاة شُرعت أولاً لكنها لم تكن في البداية خمس صلوات ولا سبعة عشر ركعة ولم يكن فيها شروط كشروطنا، ثم نزل الوضوء وتحدد عدد الصلوات بخمس. وقالت السيدة عائشة إن الصلاة قبل الإسراء كانت ركعتين ركعتين، فاستقرت كذلك في السفر وزيدت في الحضر.
لماذا يُقصر المسافر الصلاة وما علاقة ذلك بالتدرج في التشريع؟
قصر الصلاة في السفر يرجع الأمر إلى حالته الأولى وهي ركعتان، فالفجر ركعتان ستظل كما هي، والمغرب ليس لها نصف فتظل كما هي، ويصبح العصر والظهر والعشاء ركعتين. وهذا دليل على التدرج في التشريع الذي اكتمل في المدينة بمعرفة الحلال والحرام والأسماء الحسنى والذكر.
ما الحكمة من ارتباط نزول القرآن بوقائع معينة وكيف يتحرر النص من الزمان والمكان؟
الأصوليون بيّنوا أن الدال على كلام الله متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهذا يعني أن الله ما زال متكلماً وأن القرآن يخاطبنا الآن. وهذا ممكن لأن القرآن غير مخلوق والله خارج الزمان والمكان، فيكون كلامه خارج الزمان أيضاً.
كيف يخاطبنا القرآن في كل زمان ومكان وما معنى رفض تأريخانية القرآن؟
القرآن يخاطبنا الآن لأنه صفة من صفات الله والله خارج الزمن، فيكون القرآن خارج الزمن ويصلح لكل عصر. ولا يصح القول بتأريخانية القرآن أو حصره في عصر النبي ﷺ فقط، لأن ذلك يصح لو كان مخلوقاً أما وهو غير مخلوق فهو يتجاوز كل زمن.
كيف يكون القرآن صالحاً لكل زمان ومكان وما علاقة ذلك بأسباب النزول؟
القرآن صالح لكل زمان ومكان لأنه متحرر من الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وما دام الأمر كذلك فلا يوجد ارتباط عضوي بأحداث النزول، وأسباب النزول لا تقيد النص ولا تحصره في واقعة بعينها.
ما معنى قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وما الفرق بين أسباب النزول وأحداث النزول؟
قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تعني أن الآية وإن نزلت في واقعة بعينها فإنها تصلح لكل ما شابهها وكل ما هو مشترك معها في الحكمة والمآل. أما تسمية أحداث النزول بدلاً من أسباب النزول فلأن كلمة أسباب توهم أنها كانت دافعاً لنزول الله، وهذا غير صحيح إذ ينزل للعالمين في كل العصور.
كيف تتجلى إطلاقية النص القرآني في مثال آية الظهار وما معنى أن القرآن مطلق من كل قيد؟
آية الظهار نزلت في خولة بنت حكيم لكنها تصلح لكل امرأة يحدث معها ظهار بهذه الكيفية إلى يوم الدين، وهذا هو معنى إطلاقية النص. القرآن مطلق من كل قيد لأنه نزل من أجل حكم معين ومعنى معين وعقيدة معينة تجعله صالحاً لكل زمان ومكان لأنه معبّر عن كلام الله الذي ما زال متكلماً.
بأي معنى يكون القرآن نبياً مقيماً وكيف يُتعامل مع أسباب النزول؟
القرآن نبي مقيم لأنه لا نبي بعد النبي محمد ﷺ وقد ترك الله للناس القرآن يهديهم في كل زمان. وأسباب النزول يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها لأنها لا تقيد النص، فالقرآن صالح لكل زمان ومكان.
ما الفرق بين مصطلح أسباب النزول وأحداث النزول وأيهما أدق في التعبير؟
مصطلح أحداث النزول أدق وأوضح من أسباب النزول عند عموم المخاطبين، لأن كلمة أسباب توهم أن تلك الأحداث كانت دافعاً لنزول الله. والمصطلحان يشيران إلى القصص والوقائع والأحداث التي نزلت فيها الآيات، لكن الآيات نزلت لتكون هداية للعالمين إلى يوم الدين.
ما الحكمة في نزول القرآن منجماً بخلاف التوراة والإنجيل اللذين نزلا جملة واحدة؟
الحكمة في نزول القرآن منجماً ثلاثة أسباب: أولاً لأن القرآن سيبقى إلى يوم الدين، وثانياً لأنه سيحل محل تتابع الأنبياء إذ أذن الله لمحمد أن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين. وثالثاً لأنه صار برنامج حياة جامعاً شاملاً للدنيا والآخرة والجسد والروح.
كيف يكون القرآن برنامج حياة جامعاً شاملاً للدنيا والآخرة والجسد والروح؟
القرآن جاء شاملاً كاملاً لكل شيء كما قال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء، فجاء للدنيا والآخرة وللجسد والروح وللرجال والنساء ولكافة شعوب الأرض. ولم يُرسل أحد قبل النبي محمد ﷺ للعالمين بهذه الطريقة الشاملة.
ما الفرق بين رسالة النبي محمد ﷺ للعالمين ورسالة موسى لبني إسرائيل؟
النبي محمد ﷺ أُرسل للعالمين إلى يوم الدين، أما موسى فجاء لبني إسرائيل فقط ولذلك ليس لليهود شأن بدعوة الناس. وقد أصبحت العرقية الإثنية جزءاً لا يتجزأ من العقيدة اليهودية، فلا يمكن أن يدخل أحد في اليهودية بالمعنى الحقيقي.
كيف تختلف شمولية الإسلام عن خصوصية اليهودية في مسألة النسب والانتماء؟
في اليهودية النسب جزء من الديانة فاليهودي منسوب إلى أمه، وهناك مائة وسبعة وستون إجراءً للتهود لكنه يهودي سياسي لا عقدياً عند الحاخامات. أما الإسلام فجاء للأحمر والأبيض وللشرق والغرب وللسلف والخلف، واعتبر كل من في الأرض من أمة محمد.
لماذا نزل القرآن على مكث وتدريج وكيف يكون النبي ﷺ قرآناً يمشي على الأرض؟
نزل القرآن على مكث وتدريج لكي يكون فيه ترتيل واندماج معه كمنهج حياة لا مجرد تلاوة. والنبي ﷺ كان قرآناً يمشي على الأرض أي كان تطبيقاً حياً للقرآن، وهذا يدل على إمكانية تحويل منهج القرآن إلى شخص يمشي على الأرض.
لماذا قُسِّم القرآن إلى سور وآيات وما الفرق بين كونه برنامج عمل ومجرد مرجع؟
قُسِّم القرآن إلى مائة وأربعة عشر سورة وستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية من أجل التدريب لا المرجعية. القرآن ليس مرجعاً يُحفظ على الرفوف بل برنامج عمل ومنهج حياة يومي للتطبيق.
ما الفرق بين القرآن كمنهج حياة وبين الكتاب المرجعي كلسان العرب؟
المرجع كلسان العرب كتاب تفتحه عند الحاجة لمعرفة معنى كلمة أو تصريفها ثم تغلقه، وليس للتطبيق اليومي. أما القرآن فمنهج حياة يُعمل به يومياً لا يُفتح عند الحاجة فقط، وهذا هو الفرق الجوهري بين المرجع وبرنامج العمل.
ما معنى قوله تعالى ورتلناه ترتيلاً في سياق القرآن كمنهج حياة لا مرجع؟
ورتلناه ترتيلاً يعني أنه يُعمل به، فالترتيل ليس مجرد تحسين الصوت بل هو التأمل والتطبيق. والمرجع كلسان العرب المكون من عشرين مجلداً لم يُراجع منه إلا ألفا مادة من أصل ثمانين ألف مادة، أما منهج الحياة فشيء آخر يُعاش يومياً.
كيف كان الصحابة يتعاملون مع القرآن كبرنامج حياة للتطبيق لا للحفظ فقط؟
كان الصحابة يذهبون إلى القرآن فيحفظ أحدهم خمس آيات ولا يتجاوزها حتى يعلم حلالها وحرامها وعبرتها وباطنها وظاهرها ويطبقها على نفسه، ثم يعود فيأخذ خمساً أخرى. هذا هو برنامج الحياة الحقيقي، كتاب من أجل التطبيق لا من أجل الحفظ والرفوف.
ما المناحي الثلاثة للقرآن الكريم وكيف تُفهم من سورة الإخلاص؟
سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لأن للقرآن ثلاثة مناحٍ: عبادة الله كما في قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، وعمارة الأرض كما في قوله واستعمركم فيها، وتزكية النفس كما في قوله قد أفلح من زكاها. وفيما يخص التبرك والاستشفاء بالقرآن فيؤخذ منه ما شاء المرء.
كيف تشكّل أسماء الله الحسنى منظومة قيمية أخلاقية في القرآن الكريم؟
أسماء الله الحسنى تزيد على مائة وخمسين اسماً وتنقسم إلى جمال وجلال وكمال. من شأن الجمال أن يتخلق به العبد، ومن شأن الجلال أن يتعلق به، ومن شأن الكمال أن يصدق به، وهكذا تتشكل منظومة أخلاقية متكاملة من أسماء الله الحسنى.
كيف تُساعد السنة النبوية على تطبيق القرآن كمنهج حياة وما أهميتها في الفهم الصحيح؟
القرآن يأمر بالصلاة والتعاون والخير وعمارة الأرض والأخلاق الكريمة، وعند تطبيقه يُستعان بالسنة لمعرفة كيفية التطبيق في كل جزء. السنة مهمة جداً لأنها توفر الوقت وترشد بوصلة إلى الفهم الصحيح المعصوم الوحيد الذي كان للقرآن وهو النبي ﷺ.
هل كان النبي ﷺ يحفظ القرآن بالطريقة المعتادة أم كان ينطبع فيه بقدرة الله؟
النبي ﷺ لم يكن يحفظ القرآن بالطريقة المعتادة بل كان ينطبع فيه القرآن، فالله يُلقي القرآن في صدره ولا يستطيع نسيانه كما قال تعالى: إن علينا جمعه وقرآنه. وكان جبريل يسمعه القرآن مرة كل سنة.
ما خلاصة الحكمة من نزول القرآن الكريم منجماً ومفرقاً كما يراها المشاهدون؟
خلاصة الحكمة من نزول القرآن منجماً أنه يُسهّل حفظه ويُسهّل امتثال أحكامه تدريجياً ويُراعي الظروف المختلفة التي مرت بها الدعوة. ولم يكن ذلك عبثاً بل لكل أمر حكمة وسبب، وتعددت أسباب نزوله على هذا النحو لتحقيق التدريب والتطبيق الكامل.
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تجعل القرآن المتحرر من الزمان والمكان صالحاً لكل عصر ومنهج حياة لا مجرد مرجع.
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قاعدة أصولية جليلة تعني أن الآية القرآنية وإن نزلت في واقعة بعينها كآية الظهار التي نزلت في خولة، فإنها تصلح لكل من يقع في مثل هذه الحال إلى يوم الدين. وهذا ممكن لأن القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، إذ إن كلام الله خارج الزمن فيكون القرآن خارج الزمن، والله ما زال متكلماً به الآن.
نزول القرآن منجماً على ثلاث وعشرين سنة لم يكن عبثاً، بل كان لحكمة التدرج في التشريع الذي بدأ بالعقيدة الكاملة في مكة ثم انتقل إلى العبادات والأحكام تدريجياً. والفرق بين القرآن كمرجع وبين القرآن كبرنامج حياة جوهري؛ فالصحابة كانوا يحفظون خمس آيات ولا يتجاوزونها حتى يعلموا حلالها وحرامها ويطبقوها، وهذا هو المعنى الحقيقي لكون النبي ﷺ قرآناً يمشي على الأرض.
أبرز ما تستفيد منه
- نزول القرآن في ليلة القدر يعني بداية الوحي لا نزوله دفعة واحدة.
- العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تجعل كل آية صالحة لكل زمان.
- القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال لأنه كلام الله غير المخلوق.
- القرآن برنامج حياة للتطبيق اليومي لا مرجع يُفتح عند الحاجة فقط.
- التدرج في التشريع شمل العبادات والأحكام أما العقيدة فكانت كاملة منذ اليوم الأول.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة وطرح موضوع نزول القرآن
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله بادئ كل خير ورأس كل أمر ذي بال، بإسمك اللهم نمضي على طريقك، فثبت اللهم أقدامنا على طريقك.
أهلًا بكم في هذا اللقاء الذي يتجدد دائمًا ودومًا مع صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنواصل هذه القراءة المتأنية والعميقة في منهجه للتجديد والإصلاح؛ مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: اسمح لنا يا مولانا في هذه الحلقة أن نجيب على بعض التساؤلات حول نزول القرآن الكريم، وما معنى أنه أُنزل في ليلة القدر؟ وما معنى أنه نزل منجّمًا ومفرّقًا على مدى ثلاثة وعشرين عامًا؟
مفهوم القرآن عند أهل السنة والفرق بين الدال والمدلول في كلام الله
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،
القرآن عند أهل السنة يُطلق حقيقةً على الكلام المتلو بألسنة البشر والدال على صفة من صفات الله تعالى، وهي صفة قائمة بذاته قديمة، وهي كلام الله؛ فالله سبحانه وتعالى من صفته أنه متكلم وله كلام، فالكلام صفة من صفات الله.
ولكن مثل أننا نُطلق في اللغة كلمة "الله" على هذه الذات الجليلة التي تخلق ، تحيي ، تُميت و ترزق، نُطلق أيضًا هذه العبارات المرتبة ذات الحروف المتتالية التي أنزلها الله على قلب رسوله الكريم.
نزول كلام الله على الأنبياء بلغات مختلفة والمدلول واحد
هذا الكلام لله سبحانه وتعالى القائم بذاته يمكن أن ينزل على البشر بأي لغة؛ فنزلت صحف إبراهيم بلغته وكان ينطق بالكلدانية، ونزلت صحف موسى المسماه بالتوراة بالعبرية، ونزلت كلمات الإنجيل على قلب سيدنا عيسى بالسريانية أو الآرامية [وهي لهجة من لهجات السريانية]، ونزل القرآن الكريم باللغة العربية على صدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن كلام الله هو المدلول و هو واحد، مثل ما نسمي الله سبحانه وتعالى: الله جل جلاله، أو "god" باللغة بالإنجليزية أو "dieu" باللغة الفرنسية أو "khoday" باللغة الفارسية، أي بلغات مختلفة لكنه ذات واحدة وحقيقة واحدة.
نظرية الدال والمدلول وحل إشكالية حلول كلام الله في الإنسان
وله سبحانه وتعالى ملك السماوات والأرض؛
فمعني دال ومدلول مثل اسمي وأنا في ذاتي، اسمي لو احترق أو تغير أو نحو ذلك أنا لا أُضار، ولكن هذا دال وهذا مدلول.
فأهل السنة يُطلقون كلمة القرآن حقيقةً علي هذا الدال الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ونسمعه بآذاننا ونقرؤه في صلاتنا، أما المدلول فهو صفة من صفات الله القديم وهي كلام الله؛ ثم يُطلقون القرآن مجازًا على كلام الله، ويُطلقون كلام الله مجازًا على القرآن.
نظرية الدال والمدلول حلّت لنا كثيرًا من مشكلات قضية الحلول والاتحاد، كيف أني أحفظ كلام الله في داخل جوفي؟ لا، الذي تحفظه هو دالٌّ على كلام الله وليس هو ذات صفة كلام الله؛ الله سبحانه وتعالى لم يحلّ بك لا بصفاته ولا بذاته، حاشاه؛ لأنه سبحانه وتعالى مفارق للأكوان سبحانه وتعالى؛ فالرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
استعمال لفظ القرآن بين الحقيقة والمجاز وحقيقة القرآن الكريم بين أيدينا
إذن فالذي معنا حقيقة هو القرآن، والذي نحفظه هو القرآن حقيقة، لكن قد نستعمل في بعض الاستعمالات كلمة القرآن نريد بها المدلول، وهذا مجاز مقبول في اللغة أن تستعمل الشيء وتريد مدلوله وليس تريد ذات الدال.
هذا هو القرآن الكريم. القرآن الكريم الذي بين أيدينا هو كلمات وحروف وعبارات وصياغة من عند الله سبحانه وتعالى، حتى تعبر هذه الصياغة عما في نفس الله سبحانه وتعالى من كلام قائم. هذا هو خطاب الله.
مفهوم الخطاب الإلهي ونزول الوحي على الأنبياء لتبليغ مراد الله
ولذلك خطاب الله مدلول عليه بالقرآن ومدلول عليه بالسنة النبوية الشريفة، فالنبي عليه الصلاة والسلام دلّنا على خطاب الله، الذي نقول إنه هو الخطاب الإلهي، خطاب إلهي معناه توجيه الكلام
و لكن ممن؟ لمَن؟ من الرب إلى العبد.
فالله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي لأنبيائه خاطب الناس، فيفهموا ماذا يريد الله ، فهو يريد منا سبحانه وتعالى الصلاة، ويريد منا الزكاة، ويريد منا فعل الخير.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]
﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61]
دعاء للجيش المصري والشرطة والشعب في مواجهة الإرهاب
وبمناسبة السلم ندعو في هذه الحلقة للجيش المصري وقوات الأمن من الشرطة وأيضًا الشعب الكريم الذي أعلن هذه الحرب المقدسة ضد أولئك الأنجاس الإرهابيين من الداخل ومن الخارج حتى نستأصل شأفتهم، ثم نلتفت لبناء حضارتنا كما فعل الأوائل من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
رسالة إلى الجيش والشرطة والشعب ودعوة الإرهابيين إلى التوبة
فهذه الرسالة إلى الجيش المصري، أولئك الفرسان النبلاء، إلى الشرطة المصرية وقوات إنفاذ القانون وإلى الشعب الكريم الذي يقف ظهيرًا لكل هذا.
﴿وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾ [البقرة: 191]
نحن ندعو الله سبحانه وتعالى لهم بالنصرة العاجلة، وأن يُحقق الله فيهم وعده، وأن يُرينا فيهم نصره.
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]
﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]
قتلانا شهداء وهم في الجنة، وقتلاهم كلاب النار كما أخبر رسول الله وهو الصادق المصدوق.
رسالة للإرهابيين بالتوبة قبل الفوات وبيان ضلالهم
وعلى ذلك فرسالة أخرى لأولئك الإرهابيين: توبوا قبل الفوت والموت فإنكم على ضلالة بعضكم من المغضوب عليهم لأنه يعرف الحق ويحيد عنه، وكثير منكم ضالون،
ولكن الله لا يظلم أحدًا، وما دام قد قُدِّر عليك هذا الموقف فاعلم أنك في ضلال مبين وبعيد وأن الله قد حكم عليك بهذا لِما قد علمه سبحانه وتعالى في قلبك من غلٍّ وحقدٍ وجهلٍ وغباوةٍ؛ ولذلك فتوبوا إلى الله جميعًا.
تلاحم الشعب المصري مع الجيش ومدح النبي لمصر وجيشها
[المذيع]: حينما يشير السيد الرئيس، أننا أصبحنا على قلب رجلٍ واحدٍ، بمعنى أن القلوب في الشارع أصبحت متناغمة ومرتبطة ارتباطًا روحيًا مع أبناء الجيش المصري.
[الشيخ]: مدح رسول الله مصر وأهل مصر، ومدح الجيش الغربي، ونحن الجيش الغربي لأننا كنا في غرب المدينة المنورة، مدحه مدحًا كبيرًا وصدق رسول الله، فقد رأينا هذه الانتصارات في الجيش المصري، وكيف يتلاحم المصريون ضد كل عدوان وبغي، وكيف يدحرون أعداءهم بشكل عجيب.
انظر ما حدث مع التتار، الصليبيين، الحملة الفرنسية، و الإنجليز، انظر ما حدث مع كل هذه الطوائف التي اعتدت علينا، فإنهم رجعوا خاسئين والحمد لله رب العالمين، وسينصرنا الله سبحانه وتعالى، ومن ينصره الله فلا غالب له.
سؤال المذيع عن الجمع بين نزول القرآن في ليلة القدر ونزوله منجماً
[المذيع]: مولانا الإمام، نرجع لبعض التساؤلات التي تُثار حول ما قاله ربنا في القرآن الكريم، الكتاب المعجز الذي يأتي متوازيًا تمامًا مع كتاب الله المنظور؛
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾[القدر:1]
ونزل منجّمًا ومفرّقًا على مدار ثلاثة وعشرين عامًا، كيف أفهم ذلك؟
البعض يقول: هل ثمة تناقض بين هذين المعنيين؟
[الشيخ]: لا،
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ﴾ [القدر: 1]
أي ولو بعضه، لأنه عندما قال "إنا أنزلناه"، لم يقل أننا أنزلناه هكذا دفعة واحدة.
﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـٰهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء: 106]
نزّلناه تنزيلًا، يعني شيئًا فشيئًا.
معنى إنزال القرآن في ليلة القدر وبداية الوحي في الليل
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]
يعني أننا بدأناه في ليلة القدر.
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [الدخان: 3-5]
فعندما يقول الله سبحانه و تعالي "إنا أنزلناه في ليلة القدر"، و"إنا أنزلناه في ليلة مباركة"، فهذا يعني أنها البداية [بداية نزول الوحي]،
و البداية كانت في الليل، ولذلك هناك سر ما بين القرآن و الليل.
السر بين القرآن والليل في النزول والتلاوة وقيام الليل
[المذيع]: ما السر بين القرآن والليل يا مولانا؟
[الشيخ]: نزوله في الليل وتلاوته في الليل فيها شيء.
فقد قال الله:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
يعني يرشده إلى الليل لتلاوة القرآن؛
و في قوله عز وجل:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]
ما هذا الرابط العجيب بين القرآن وبين الليل أو الفجر أي التوقيت الزمني!
سر العلاقة بين القرآن والليل وتذوق العابدين لها
يعني أن نزول القرآن كان ليلًا و القيام كان ليلًا، والفجر أيضًا ما زال الضياء لم يطلع بعد.
فإذن هناك سر، لماذا نقول سر؟ لأنه يختلف من عبد لعبد لآخر ومن عابد لآخر، و سيُدرك في لذته وتذوقه؛ العابدون عندما يقومون الليل إلا قليلًا وعندما يقرؤون القرآن بالليل، فهناك علاقة ما بين الليل والقرآن.
رأي بعض العلماء في نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة
فإذن الإنزال إنما هو كان الإنزال المبدئي، بعض العلماء لكي يخرج من هذه المسألة يقول: لا، إنا نزّلناه كله.
حسنًا، هو نزل من اللوح المحفوظ إلى الكتاب المعمور في ليلة القدر، أي نزل كاملًا مرة واحدة، و فرقناه بعد ذلك على الناس لتقرأه على مهل، فرقناه أي جعلناه منجّمًا.
[المذيع]: نعم، منجّمًا يعني مفرّقًا يا مولانا؟
[الشيخ]: منجّمًا يعني مفرّقًا، نزل القرآن منجّمًا على مدى ثلاث وعشرين سنة التي هي مدة الوحي للنبي عليه الصلاة والسلام، أي بدأ الوحي وهو عنده أربعون سنة، وبعدها مكث ثلاثًا وعشرين سنة، فانتقل وهو عنده ثلاث وستون سنة.
فاصل قصير والعودة لسؤال الكفار عن نزول القرآن جملة واحدة
المذيع: مولانا، يقول ربنا في كتابه الحكيم:
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32]
هل في سياق هذه الآية الكريمة تتضح لنا الحكمة من أنه نزل على هذا النحو؟ [أي أنه لم ينزل دفعة واحدة]؟
[الشيخ]: عندما نزلت التوراة على موسى في صورة ألواح، وكان المشركون يتسامعون هذه الحقائق وتلك الأخبار من اليهود ومن النصارى في نجران وفي اليمن.
اعتراض المشركين على عدم نزول القرآن جملة واحدة كالتوراة والإنجيل
فكان عندهم معرفة بهذا، أي هذا شخص كما تقول مثقف قريش أو ما شابه ذلك، فهو يقول له: إذا كانت التوراة نزلت جملة واحدة و الإنجيل نزل جملة واحدة، فلماذا لم يأتك القرآن جملة واحدة؟
يعني يريد أن يقول له أن السنة المطّردة الماضية هي نزول الوحي جملة واحدة، فلماذا لم ينزل عليك جملة واحدة؟
فكانت الإجابة هذه الآيات البينات في أكثر من موطن:
﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـٰهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء: 106]
"لتقرأه على الناس على مُكث"، أي يُعطيك التدريج في الشريعة التي أخذوا منها كلمة التدرج في التشريع.
التدرج في التشريع بدءاً بالعقيدة في مكة ثم العبادات
جاءهم وهم في جاهلية عمياء، فبدأ بالعقيدة حتى إذا ما تحررت العقيدة من الوثنيات ومن ما هو شبيه بالوثنيات أو ما يؤدي إلىها، انتقل إلى ترجمة هذه البرامج شيئًا فشيئًا إلى عبادات.
[المذيع]: هل هذا هو نموذج مكة في البداية [تثبيت العقيدة] يا مولانا؟
[الشيخ]: الإسلام عندما جاء بدأ بالعقيدة كاملة، أي لم يأتِ بعقيدة متدرجة، بل بالعقيدة كاملة.
أن الله سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد هكذا مرة واحدة، و أن هناك وحيًا ونبوة ايضا مرة واحدة، و أن هناك أنبياء سابقين وأن أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتدي هكذا مرة واحدة.
اكتمال أركان الإيمان الستة منذ اليوم الأول مع تدرج الشريعة في الاكتمال
أن هناك اليوم الآخر، الذي هو أحد أركان الإيمان الستة التي سأل عنها جبريل النبي، فعلمنا أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هذه الأركان الستة للإيمان كانت منذ أول يوم.
لكن أيضًا من البدايات ومنذ أول يوم كانت هناك شريعة، لكنها شريعة آخذة في الاكتمال.
[المذيع]: نعم، فإذا كانت العقيدة هكذا مكتملة.
[الشيخ]: مكتملة، نعم.
[المذيع]: لا يوجد تدرج ولا مرحلية يا مولانا؟
[الشيخ]: لم يكن هناك مرحلية ولا أي شيء لكن التشريع بدأ [بالتدرج].
قصة عفيف الكندي ومشاهدته للنبي وخديجة وعلي يصلون في بداية الإسلام
عندما قال عفيف: كانت لي تجارة مع العباس، فوجدت شيئًا عجيبًا، وجدت رجلًا يخرج من خبائه ويستقبل البيت [الكعبة]، ثم امرأة تخرج خلفه فتقف خلفه، ثم صبي يخرج بعده فيقف عن يمينه،
فقلت للعباس: ما الذي يجري؟ ماذا يفعل هؤلاء؟
فقال العباس: هذا ابن أخي محمد، يدّعي أنه نزل عليه الوحي.
قال عفيف [و قد رآهم وهم يصلون]: وددت لو أنني أسلمت ذلك اليوم فأكون أول من أسلم؛ أي أن أبو بكر لم يدخل [في الإسلام]، حيث أن عفيف رأيخديجة وعليًا فقط.
دلالة حديث عفيف على بدء التشريع والصلاة من اللحظة الأولى للوحي
إذن أول شئ نعرفه من هذا الحديث أن العباس كان يعرف منذ البداية، فالنبي عليه الصلاة والسلام بمجرد نزول [الوحي] قابل ورقة [بن نوفل]، وقال لخديجة و علي بن ابي طالب و لأبي بكر، فأيضا العباس وأبو طالب علموا بذلك.
ففي السنة الأولى من الوحي أسلم ثمانية، لكن هنا عفيف يتكلم حتى قبل إسلام هؤلاء الثمانية.
[المذيع]: أي في اللحظات الأولى يا مولانا،ماذا نأخذ من ذلك؟
[الشيخ]: نأخذ أن التشريع بدأ من اللحظة الأولى وأن من ضمن هذا التشريع الصلاة.
طبيعة الصلاة في بداية الإسلام وتدرج أحكامها حتى اكتملت
لكن هل هذه الصلاة كان فيها وضوء أوركوع وسجود؟ ربما لا؛ هل كان فيها قراءة؟ ربما لا؛ ربما تكون للذكر أو للدعاء أو لأي نوع من أنواع العبادة.
لكن هذا يدلنا على أن الصلاة شُرعت أولًا لكنها في البداية لم تكن خمس صلوات، ولم تكن سبعة عشر ركعة، ولم يكن فيها شروط مثل شروطنا، و هكذا أخذت الشريعة تكتمل شيئًا فشيئًا.
و بعد ذلك نزل الوضوء ونزل أن عدد الصلوات خمس؛ وبعد ذلك قالت السيدة عائشة : أن الصلاة قبل الإسراء كانت ركعتين ركعتين، أي يصلي ركعتين في الصبح وركعتين في المساء، فاستقرت كذلك في السفر وزيدت في الحضر.
قصر الصلاة في السفر يرجع إلى الحالة الأولى والتدرج في التشريع بمكة والمدينة
مما يدلنا على أن السفر يُرجع الأمر إلى حالته الأولى التي هي ركعتان؛ الفجر ركعتان ستظل كما هي، ولأن الثلاثة [المغرب] ليس لها نصف ستظل كما هي، ويصبح العصر والظهر والعشاء يصبحون ركعتين.
أي أنه حدث تدرجًا في التشريع؛ في مكة لم يأتِ تشريع عن الخمرة مثلا، ولكن بعد ذلك عندما استقر الرسول في المدينة زاد التشريع وعرفنا أن الحلال بين و الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات.
وعرفنا أن خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا، وعرفنا أن النبي عليه الصلاة والسلام علّمنا أشياء كثيرة منها الأسماء الحسنى ومنها الذكر ومنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، و هكذا أخذ التشريع يكتمل شيئًا فشيئًا.
حكمة ارتباط نزول القرآن بوقائع معينة وتحرر النص من الزمان والمكان
[المذيع]: مولانا، ما الحكمة أن هناك ربط أو ارتباط بين وقائع معينة في عصر النبوة ونزول القرآن الكريم؟
[الشيخ]: عالج الأصوليون ذلك قالوا إن هذا الدال على كلام الله متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الله ما زال متكلمًا أي أن القرآن الذي معك هذا طرفه بيدك وطرفه الآخر عند الله، ولذلك أن الله يخاطبك به الآن؛ لأنه خارج الزمان.
وهذا هو المعنى العميق لأن القرآن ليس بمخلوق فالله خارج الزمان و المكان، الأشخاص و الأحوال، وهو متكلم وهذا كلامه.
القرآن كلام الله الحي الذي يخاطبنا في كل زمان ومكان
فيكون كلامه الآن، الآن الخاص بي أنا؟ إننا في سنة ألفين وثمانية عشر، في سنة عمليات التحرر من الإرهابيين، هذه السنة المباركة ربنا يكلمنا هكذا ويقول:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1-3]
أي أن الله يخاطبنا بذلك الآن؛ فهذا معنى أن القرآن غير مخلوق، فالقرآن صفة من صفات الله، والله خارج الزمن، فيكون القرآن خارج الزمن.
ولا يصح أن نقول بتأريخانية القرآن أو أن نحصره في عصر ما، وليس كما يقول بعض المثقفين المساكين أن القرآن خاص بعصر معين سيدنا محمد فقط.
القرآن متحرر من الزمان والمكان وصالح لكل العصور
فلو كان مخلوقًا لكان كذلك، بالطبع أي أنه لم يغادر هذا الزمن لأن الزمن جزء منه، كيف سيغادره! لكن عندما كان الزمن ليس جزءًا منه، إذن يصلح الآن ويصلح فيما بعد.
أي أن القرآن متحرر من الجهات الأربعة: من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال وما دام متحررًا فيعني أن الله ما زال متكلمًا الآن.
وما دام الأمر كذلك فهذا يعني أنه لا يوجد ارتباط عضوي بأحداث النزول [أسباب النزول] وهي القصة المحيطة.
تسمية أحداث النزول بدلاً من أسباب النزول وقاعدة العبرة بعموم اللفظ
ولذلك أنا اسميتها أحداث النزول وليست اسباب النزول، فهل يعقل أن أسباب النزول كانت دافعًا لأن ينزل الله هكذا؟ لا، إنه ينزل للعالمين في كل العصور فيما يتعلق بمثل هذه الحادثة.
فصاغ الأصوليون قاعدة جليلة جدًا و هي: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ أي كونها نزلت في واقعة ما يجعلها تصلح لكل ما شابهها و كل ما هو مشترك معها في الحكمة والمآل.
هذه هي إطلاقية النص؛ الإطلاق يعني أن القرآن ليس له قيود؛ وهي الأربعة التي تتمثل في الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
إطلاقية النص القرآني وصلاحيته لكل زمان ومكان وشخص
فلا يصح تقول أن [آية الظهار] التي نزلت في خولة بنت حكيم، و لا تصلح في زينب بنت محمد؛ فقد نزلت الآية في خولة و في كل امرأة يحدث معها ظهار بهذه الكيفية إلى يوم الدين، أي أن هذه الآية صالحة ومصلحة دائمًا إلى يوم الدين.
فهي غير محددة لزمن محدد أو شخص معينة، هذه الآيات نزلت من أجل حكم معين، من أجل معنى معين، من أجل عقيدة معينة، من أجل قصة معينة فيها العبرة التي تجعلها تصلح لهذا الاعتبار إلى يوم الدين.
إذن القرآن مطلق من كل قيد، إذن القرآن صالح لكل زمان ومكان؛ لأن القرآن خارج الزمان والمكان والأشخاص والأحوال؛ لأن القرآن إنما هو معبّر عن كلام الله الذي ما زال متكلمًا في نفس اللحظة التي نقرأ فيها.
القرآن نبي مقيم وأسباب النزول يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها
فيكون القرآن نبيًا مقيمًا؛ فلا يوجد نبي بعد النبي محمد لكن الله ترك لنا القرآن، نبيًا مقيمًا.
فكل هذه المعاني واضحة في الدلالة على أن القرآن صالح لكل زمان ولذلك أسباب النزول يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها لأنها لا تقيّد النص.
الفرق بين مصطلح أسباب النزول وأحداث النزول عند عموم المخاطبين
[المذيع]: ستصبح قيودًا يا مولانا لو قلنا أسباب النزول، ولكن أن نتحول إلى كلمة أحداث النزول هو معنى لطيف.
[الشيخ]: طبعًا هو معنى ألطف من كلمة أسباب النزول، لكن ليس عند العلماء بل عند عموم المخاطبين، فعندما نقول أحداث النزول سيفهمون أكثر وأعمق.
لكن احداث واسباب النزول واحد والتي هي القصص والوقائع والأحداث والأشخاص والأحوال التي نزلت فيها هذه الآية، ولكنها نزلت من أجل أن تعيش و تكون هداية للعالمين إلى يوم الدين.
سؤال عن حكمة نزول القرآن منجماً دون الكتب السابقة وإجابة الشيخ
لأن فضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على البشر.
[المذيع]: مولانا الإمام، في سياق حديث فضيلتك المضيء لكل جوانب حياتنا من خلال هذا الفهم والإدراك الواعي والكبير، البعض ربما يسمع كلمة أن المشركين والكفار قالوا: التوراة نزلت مرة واحدة والإنجيل كذلك، ما الحكمة في أن الإنجيل والتوراة نزلا مرة واحدة ولم ينزلا مثل القرآن منجّمًا ومفرّقًا؟
[الشيخ]: أولًا لأن القرآن سيبقى إلى يوم الدين، وثانيًا لأنه سيحل محل تتابع الأنبياء الذين كان الله يرسلهم؛ لأن الله أذن لمحمد أن يكون خاتمًا للأنبياء والمرسلين.
القرآن برنامج حياة شامل جامع للدنيا والآخرة والجسد والروح
وثالثًا أنه صار برنامج حياة جامع شامل، كنا نجد في عصور سابقة اهتمامًا بالروحانيات أو اهتمامًا بالأمور المادية أو اهتمامًا بالعمارة أو بالعلم أو اهتمامًا بالتزكية، ولكن القرآن جاء شاملًا كاملًا لكل شيء.
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَـٰبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: 38]
جاء من أجل الدنيا والآخرة، جاء من أجل الجسد والروح، جاء من أجل الرجال والنساء، جاء من أجل كافة شعوب الأرض.
لا يوجد نبي بعث لكافة الناس، لم يُرسل أحد إلى العالمين بهذه الطريقة؛فسيدنا آدم أُرسل إلى العالمين في زمانه، وسيدنا نوح أُرسل إلى العالمين باعتبار أنه المصدر الثاني للبشرية بعد الهلاك أو الطوفان.
رسالة النبي محمد للعالمين وخصوصية رسالات الأنبياء السابقين لأقوامهم
لكن سيدنا محمد أُرسل للعالمين إلى يوم الدين
فسيدنا موسى جاء لبني إسرائيل فقط ولذلك بنو إسرائيل ليس لديهم شأن بدعوة الناس، فعلام سيدعونهم؟ ولأي سبب؟ ولماذا سيدعونهم؟ فهم من أبناء يعقوب، و غيرهم ليسوا من أبناء يعقوب، خلاص ليس لهم شأن بهم.
أي أصبحت العرقية الإثنية جزءًا لا يتجزأ من العقيدة اليهودية، ولا يمكن أن يدخل أحد في اليهودية بهذا الشكل.
النسب والعرقية في اليهودية مقابل شمولية الإسلام لكل البشر
طبعًا يقال على الإنترنت الآن إنه يتخذ إجراءات كثيرة، مائة وسبعة وستين إجراءً، إلى أن يصبح يهوديًا، ولكن هذا يهودي سياسي، لكنه ليس يهوديًا عقيدةً عند الحاخامات.
ولذلك اليهودي منسوب إلى أمه وليس إلى أبيه؛ أي عندما تتزوج فتاة يهودية مثلًا من شاب غير يهودي، فالأبناء يكونوا يهود، يعني متبعًا للأم التي ستلده، النسب عندهم جزء من الديانة.
لكن الإسلام جاء للأحمر والأبيض، وجاء للشرق والغرب، وجاء للسلف والخلف، آتٍ للجميع.
شمولية الإسلام وحكمة نزول القرآن على مكث وتدريج كبرنامج حياة
واعتبر أن كل من في الأرض هم من أمة محمد، هذا شيء منفتح، ومن أجل هذا نزل على تدريب، على مكث حتي يكون فيه ترتيل و يكون فيه أيضًا ليس نوعًا من التلاوة فقط بل نوعٌ من الاندماج معه كمنهج حياة.
فالنبي كان قرآنًا يمشي على الأرض [يعني النبي ﷺ كان تطبيقًا حيًا للقرآن]؛ إذن هناك إمكانية لتحويل منهج القرآن إلى شخص يمشي على الأرض، سيدنا [النبي ﷺ] هو النموذج الأتم، لكن أي شخص مسلم يحمل القرآن يصبح نموذجًا قابلًا للتنفيذ.
تقسيم القرآن إلى سور وآيات من أجل التدريب والتطبيق لا المرجعية فقط
ومن أجل هذا كان هذا التدريج، ومن أجل هذا أيضًا كان التقسيم: مائة وأربعة عشر سورة، ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية بحسب قراءة الكوفيين، فقُسم للسور وقُسم للآيات وقُسم في النزول من أجل التدريب.
لأنه لا يمكن أن نأخذ القرآن مرة واحدة فيصبح مرجعًا، فهو ليس مرجعًا بل هو برنامج عمل، ليس مصنوعًا لكي يُحفظ على الرفوف أو تزيّن به الأماكن أبدًا، بل من أجل أن يكون منهج حياة.
[المذيع]: صلوا وسلموا على من استقبل آخر إرسال من السماء إلى أهل الأرض ليبلّغ مراد الحق من الخلق.
الفرق بين القرآن كمرجع وبين القرآن كبرنامج عمل ومنهج حياة
[المذيع]: مولانا الإمام؛ سيدنا محمد كان قرآننا يمشي على الأرض، ومن ثم قلت لنا أن القرآن منهج حياة وبرنامج عمل، و ليس مرجعًا؛ ما الفرق بين المرجع وبين برنامج العمل؟
[الشيخ]: الفرق كبير جدًا؛ المرجع مثل عندما يكون لديك كتاب مثل لسان العرب، و عندما تواجهك صعوبة في كلمة تريد معرفة معناها أو تصريفها، فتقوم بفتح الكتاب على الكلمة لتقرأ بعض الأسطر التي كتبها ابن منظور في هذا المجال.
هل لسان العرب كتاب للتطبيق أو للتدريب أو منهج الحياة؟ الإجابة لا، إنه مرجع.
المرجع كتاب يُرجع إليه أحياناً أما القرآن فمنهج حياة يومي
يمكنني أن أستفيد بأن أنظر فيه إلى أي شيء محدد ألتقطه منه وانتهى الأمر، وبعد سنوات طويلة من مراجعة لسان العرب و هو مكون من عشرون مجلدًا لم نراجع فيه إلا ألفي مادة من أصل ثمانين ألف مادة موجودة به، فهذا هو المرجع و معناه كتاب عندك ترجع إليه في مشكلة معينة وانتهى الأمر.
أما منهج الحياة شئ آخر
﴿وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32]
ورتّلناه ترتيلًا، هذا يعني أنه يُعمل به.
القرآن يُتلى آناء الليل وأطراف النهار كمنهج حياة لا للحفظ فقط
آناء الليل وأطراف النهار، أي يتلوه آناء الليل وأطراف النهار؛ هذا هو منهج الحياة.
لماذا يقرؤه؟ ليس ليحفظه أو ليتعبد به(وإن كان جديرًا بالحفظ، وهو من خير الكلام للتعبد)، ولكن من أجل تطبيقه.
كان الصحابة يذهبون إلى القرآن فيحفظ أحدهم منه خمس آيات، فلا يتجاوزها حتى يعلم حلالها وحرامها و عبرتها وباطنها وظاهرها ويطبقها على نفسه، فيعود فيأخذ خمس أخرى.
فهذا برنامج حياة ليس مرجعًا؛ هذا كتاب من أجل التطبيق.
خذ من القرآن ما شئت لمن شئت في التبرك والاستشفاء والدعاء
[المذيع]: خذ من القرآن ما شئت لما شئت مولانا.
[الشيخ]: هذا فيما يخص التبرك وفي الدعاء وفي الاستشفاء بالقرآن، لكننا نتكلم في أن القرآن برنامج حياة أي اقرأ القرآن والنبي عليه الصلاة والسلام يساعدني في الفهم، مثلا:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
تعدل ثلث القرآن فافهم أن القرآن له ثلاثة مناحٍ:
- عبادة الله:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
- عمارة الأرض:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
- تزكية النفس:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9]
منظومة أسماء الله الحسنى القيمية في القرآن بين الجمال والجلال والكمال
وبعد ذلك اكتشف في القرآن؛ وهو لا تنتهي عجائبه؛ منظومة قيمية لأسماء الله الحسنى على حد قول القائل: تخلّقوا بأخلاق الله،
فوجدتُ أسماء الله الحسنى وأحصيتُها فوجدتُها فوق المائة وخمسين اسمًا، وبعد ذلك لها جمال وجلال وكمال؛
تدبّروا هكذا:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ [النساء: 82]
ومن شأن الجمال أن أتخلّق به، ومن شأن الجلال أن أتعلّق به، ومن شأن الكمال أن أصدّق به.
فعرفتُ منظومة أخلاقية متكاملة في أسماء الله الحسنى.
القرآن يأمر بالعبادة والأخلاق والتعاون ويُطبق كمنهج حياة عملي
أذهب مرة أخرى للعبادة فأجده يأمرني بالصلاة ويأمرني أن أبتعد عن السرقة والزنا والخنا والفاحشة والكذب والافتراء والفساد في الأرض وهكذا، أجده يأمرني بالتعاون والخير وعمارة الأرض ومعونة الناس والأخلاق الكريمة.
حينئذٍ آخذ من القرآن منهج حياة أبدأ بالتطبيق أجد نفسي احيانا أستطيع التطبيق تمامًا، و احيانا أخري أستعين بالسنة لكي أعرف كيف أطبقها في هذا الجزء.
ولذلك السنة التي يهاجمها البعض مهمة جدًا؛ لأنها توفر عليّ وقتًا وترشدني ببوصلة إلى الفهم الصحيح المعصوم الوحيد الذي كان للقرآن الكريم وهو سيدنا النبي ﷺ.
هل كان النبي يحفظ القرآن أم كان ينطبع فيه بقدرة الله
[المذيع]: يا مولانا، هل كانت آيات القرآن تنزل على سيدنا النبي بعد أن يحفظ الآية ثم تنزل آيات أخرى؟
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يحفظ القرآن، بل كان ينطبع فيه القرآن فهو لم يكن يعاني في الحفظ.
﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]
أي عليه سبحانه و تعالي - وليس للنبي عليه الصلاة والسلام، هو يُلقي القرآن في صدره و لا يستطيع نسيانه، قد يتلعثم فيه، لكنه لا يستطيع نسيانه و كان يسمعه جبريل مرة كل سنة.
مداخلات المشاهدين حول حكمة نزول القرآن منجماً وختام الحلقة
[المذيع]: يقول احد المشاهدين اجابة علي سؤال الحلقة: ليسهّل حفظه ويسهّل امتثال أحكامه تدريجيًا وليراعي الظروف المختلفة التي مرت بها الدعوة.
و آخر: استغرق نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم ما يعادل العشرين عامًا، ولم يكن ذلك عبثًا وإنما لكل أمر حكمة وسبب؛ وتعددت أسباب نزوله على هذا النحو.
مولانا الإمام، شكر الله لكم.
[الشيخ]: شكرا لكم
[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما معنى قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
الآية تصلح لكل ما شابه واقعة نزولها في الحكمة والمآل إلى يوم الدين
ما تعريف القرآن عند أهل السنة؟
هو الكلام المتلو بألسنة البشر الدال على صفة كلام الله القائمة بذاته
ما معنى نزول القرآن في ليلة القدر؟
بدأ نزول الوحي في ليلة القدر وليس نزوله كاملاً دفعة واحدة
كم سنة استغرق نزول القرآن الكريم على النبي ﷺ؟
ثلاث وعشرون سنة
ما الفرق الجوهري بين القرآن كمرجع وبين القرآن كمنهج حياة؟
المرجع يُفتح عند الحاجة ثم يُغلق أما منهج الحياة فيُعمل به يومياً للتطبيق
ما الأسباب الثلاثة لنزول القرآن منجماً بخلاف التوراة والإنجيل؟
لبقائه إلى يوم الدين وحلوله محل تتابع الأنبياء وكونه برنامج حياة شاملاً
كيف كان الصحابة يتعاملون مع القرآن في الحفظ والتطبيق؟
كانوا يحفظون خمس آيات ولا يتجاوزونها حتى يعلموا حلالها وحرامها ويطبقوها
ما المناحي الثلاثة للقرآن الكريم التي تُمثلها سورة الإخلاص بتعادلها ثلث القرآن؟
عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس
لماذا لا يصح القول بتأريخانية القرآن أو حصره في عصر النبي ﷺ؟
لأن القرآن غير مخلوق والله خارج الزمن فيكون القرآن خارج الزمن ويخاطبنا الآن
ما الذي حلّته نظرية الدال والمدلول في علم الكلام الإسلامي؟
إشكالية حلول كلام الله في الإنسان الحافظ للقرآن
ما رأي بعض العلماء في كيفية نزول القرآن في ليلة القدر؟
نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى الكتاب المعمور كاملاً ثم فُرِّق بعد ذلك
ما الذي شهده عفيف الكندي في بداية الإسلام وما أثره عليه؟
شهد النبي وخديجة وعلياً يصلون فتمنى لو أسلم ذلك اليوم ليكون أول من أسلم
ما الفرق بين العقيدة والشريعة في التدرج الإسلامي؟
العقيدة كانت كاملة منذ اليوم الأول أما الشريعة فأخذت في الاكتمال تدريجياً
لماذا يُسمى القرآن نبياً مقيماً؟
لأنه لا نبي بعد محمد ﷺ وقد ترك الله القرآن يهدي الناس في كل زمان
كيف كان النبي ﷺ يستقبل الوحي من حيث الحفظ؟
كان ينطبع فيه القرآن بقدرة الله ولا يستطيع نسيانه
ما الجهات الأربع التي يتحرر منها النص القرآني؟
يتحرر القرآن من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، لأن الله خارج الزمن وكلامه خارج الزمن.
ما الفرق بين أسباب النزول وأحداث النزول؟
أحداث النزول مصطلح أدق لأن كلمة أسباب توهم أن الأحداث كانت دافعاً لنزول الله، والحقيقة أن الآيات نزلت لتكون هداية للعالمين إلى يوم الدين.
ما معنى أن القرآن دال على كلام الله لا هو ذات كلام الله؟
الدال هو القرآن المتلو المكتوب المسموع، والمدلول هو صفة كلام الله القائمة بذاته القديمة، كما أن الاسم دال والمسمى مدلول.
بأي لغات نزلت الكتب السماوية على الأنبياء؟
صحف إبراهيم بالكلدانية، والتوراة بالعبرية، والإنجيل بالسريانية أو الآرامية، والقرآن الكريم باللغة العربية.
ما سر العلاقة بين القرآن والليل؟
نزول القرآن كان ليلاً وتلاوته في الليل فيها خصوصية روحية، وقد أمر الله نبيه بقيام الليل وترتيل القرآن، وقرآن الفجر كان مشهوداً.
ما أركان الإيمان الستة التي كانت مكتملة منذ اليوم الأول؟
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
ما دلالة قصر الصلاة في السفر على التدرج في التشريع؟
قصر الصلاة في السفر يُرجع الأمر إلى الحالة الأولى للصلاة وهي ركعتان، مما يدل على أن الزيادة في الحضر جاءت لاحقاً بالتدرج.
ما الحكمة من اعتبار القرآن برنامج حياة لا مرجعاً؟
لأن المرجع يُفتح عند الحاجة ثم يُغلق، أما القرآن فيُتلى آناء الليل وأطراف النهار ويُعمل به يومياً للتطبيق الكامل في كل جوانب الحياة.
ما عدد أسماء الله الحسنى التي أحصاها الشيخ في القرآن؟
تزيد على مائة وخمسين اسماً، وتنقسم إلى جمال يُتخلق به، وجلال يُتعلق به، وكمال يُصدَّق به.
ما عدد سور القرآن وآياته بحسب قراءة الكوفيين؟
مائة وأربعة عشر سورة وستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية.
لماذا لا تُقيّد أسباب النزول النص القرآني؟
لأن القرآن متحرر من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، فلا يوجد ارتباط عضوي بأحداث النزول، وأسباب النزول يُستأنس بها ولا يُعتمد عليها.
ما الفرق بين رسالة موسى ورسالة محمد ﷺ من حيث الشمولية؟
موسى أُرسل لبني إسرائيل فقط وأصبحت العرقية جزءاً من العقيدة اليهودية، أما محمد ﷺ فأُرسل للعالمين إلى يوم الدين وجاء للأحمر والأبيض وكافة شعوب الأرض.
كيف يُسمع جبريل القرآن للنبي ﷺ؟
كان جبريل يسمع النبي ﷺ القرآن مرة كل سنة، والله يُلقي القرآن في صدر النبي فلا يستطيع نسيانه.
ما معنى أن النبي ﷺ كان قرآناً يمشي على الأرض؟
كان النبي ﷺ تطبيقاً حياً للقرآن في كل تصرفاته وأخلاقه، وهو النموذج الأتم لتحويل منهج القرآن إلى شخص يمشي على الأرض.
ما الذي يُستفاد من قوله تعالى ورتلناه ترتيلاً في سياق القرآن كمنهج حياة؟
يعني أن القرآن يُعمل به ويُطبَّق، فالترتيل ليس مجرد تحسين الصوت بل هو التأمل والتطبيق اليومي.
ما الصلاة التي لم تتغير بالزيادة في الحضر وظلت ركعتين؟
صلاة الفجر ظلت ركعتين لأنها كانت كذلك في الحالة الأولى، وصلاة المغرب ظلت ثلاثاً لأنه ليس لها نصف.
ما معنى إطلاقية النص القرآني؟
إطلاقية النص تعني أن القرآن ليس له قيود من الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، فهو صالح لكل زمان ومكان لأنه معبّر عن كلام الله الذي ما زال متكلماً.
ما الذي يُثبت أن التشريع بدأ من اللحظة الأولى للوحي؟
شهادة عفيف الكندي الذي رأى النبي وخديجة وعلياً يصلون قبل إسلام الثمانية الأوائل، مما يدل على أن الصلاة شُرعت من اللحظة الأولى.
