سورة البقرة | حـ 328 | آية 275 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •الربا من الكبائر التي لعنها الله ورسوله، وهي مما يُجازى عليه بالنار والخلود فيها.
- •وصف الله آكل الربا بأنه يقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وهذا تصوير شديد للتحذير من الربا.
- •لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومعطيه وكاتبه وشاهديه، فالجميع مشتركون في الإثم وإن كان الدائن هو الركن الأهم.
- •سبب تشبيه المرابي بالمتخبط من مس الشيطان هو محاولة خلط الحق بالباطل بقولهم "إنما البيع مثل الربا".
- •الفرق بين البيع والربا أن البيع فيه سلعة وتبادل مع زيادة، بينما الربا زيادة بدون سلعة أو نشاط استثماري.
- •من وقع في الربا ثم أراد التوبة، فعليه أن ينتهي ولا يعود، وله ما سلف من رأس ماله دون الزيادة، وأمره إلى الله.
- •الخروج من الحرام ليس حراماً، بل هو سبيل للتوبة والرجوع إلى الله.
مقدمة في آية الربا من سورة البقرة وبيان أنه من الكبائر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يذكر لنا ربنا سبحانه وتعالى آية ينهانا فيها ويأمرنا، فيقول سبحانه:
﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]
فجعل [الله سبحانه وتعالى] الربا كبيرة من الكبائر؛ فالربا والزنا والسرقة والقتل وشرب الخمر من الكبائر.
علامات الكبائر عند العلماء وضوابط تعريف الكبيرة من الصغيرة
والكبائر صفتها أن الله سبحانه وتعالى يلعنها، واللعن من الله ورسوله لذنب من الذنوب يجعله كبيرًا. والكبائر يجازي بها الله سبحانه وتعالى بالنار، ويتحدث عن مسألة المكث فيها كثيرًا وهو الذي يقول عنه الخالدون في النار.
والكبائر هي التي سماها رسول [الله] صلى الله عليه وسلم مثلًا بالكبائر، فكل هذه علامات وضعها العلماء لتعريف الكبيرة من الصغيرة. فلو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لعن الله» فإنها تصبح كبيرة، انتهى الأمر، دخلنا في الكبائر.
أمثلة على الكبائر من السبع الموبقات كالشرك والعقوق والسحر
ما دام لعن الله أو قال [النبي ﷺ] إن هذا الذنب يكون صاحبه من أصحاب النار، نعم، فإن ذلك [يعني أنه] قال إن هذه كبيرة.
قال رسول الله ﷺ: «اتقوا السبع الموبقات»
آه، هذه السبع الموبقات هذه تكون من الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، والسحر، آه، هذا كله يكون من الكبائر.
ختام الآية بالوعيد بالنار وتأكيد أن الربا من الكبائر
هنا ختم الآية فقال:
﴿فَأُولَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 275]
يكون الربا من الكبائر أم من الصغائر؟ يكون الربا من الكبائر.
﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]
يا الله!
أركان معاملة الربا وتحريم كل من شارك فيها من دائن ومدين وشاهد وكاتب
هذا [الأمر] نحن في الربا، عندنا واحد يُرابي وواحد يأخذ منه الدين ويدفع الربا، وواحد وسيط فيما بينهما، وواحد يكتب العقد الباطل هذا.
قيل لك: كله مُحقت فيه البركة وكل هذا حرام. فعمل هذا الدافع، الدائن، المدين، حرام، وفعل الشاهد حرام، وفعل الكاتب حرام، وفعل الوسيط حرام.
تخصيص آكل الربا بالوعيد الأشد لأنه الركن الأهم في المعاملة
فيقول [الله تعالى]:
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
يبقى [أنه] يتكلم عن الدائن الذي يأكل الربا.
﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]
هذا الركن الأهم؛ لأن هو الذي بيده أن يقول: رُدّوا لي رأس مالي، وهو الذي بيده [القرار]، الذي يُصرّ على أن يستوفي الحرام من الربا. فربنا صوّرها تصويرًا شديدًا حتى ينتهي من أراد أن يُرابي بين الناس.
سبب تشبيه المرابي بالممسوس وهو خلطهم البيع بالربا
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
طيب، وأين بقية الأركان؟ بقية الأركان يبقى [أن] شيطان المدين هذا سيبقى هو الذي يدفع ومظلوم قليلًا، يعني الشاهد لم يأخذ شيئًا، الكاتب يعني هكذا معونة من عنده.
ولكن عندما تكلم [الله تعالى] عن كبيرهم وهو الذي يأكل الربا وجعله كأنه قد تلبّسه شيطان، فإنه يُحذّر الذين حوله، يُحذّر الذين حوله.
حديث النبي في لعن جميع أطراف معاملة الربا ومعنى ذلك في الآية
والنبي صلى الله عليه وسلم نهى وقال:
«لعن الله الآخذ والمعطي والكاتب فيما بينهم»
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا﴾ [البقرة: 275]
ذلك ما هو؟ ذلك، فهذا ما قال ذلك، يعني مضمون ما سبق.
ما الذي سبق؟ أن:
﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]
ما سبب ذلك [الاضطراب]؟ سبب ذلك الاضطراب؛ فالذي يتخبطه الشيطان من المس مضطرب في اضطراب.
سبب الاضطراب هو تلبيس الحق بالباطل وتشبيه البيع بالربا
فما سبب الاضطراب؟ سبب الاضطراب أنهم قالوا:
﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
معناه ما هو؟ معناه أنهم يقومون بشيء فيه تلبيس الحق بالباطل. الربا شبيه بالبيع صحيح؛ لأن فيه مبادلة مع زيادة، والبيع فيه مبادلة مع زيادة، فيبقى شبيهًا.
لكن ليس هو ذلك [الشيء نفسه]؛ أن البيع في سلعة والربا ليس فيه سلعة.
الفرق بين البيع المشروع والربا بتوسط السلعة أو الاستثمار
فلو توسطت ما بين المديونية عملية تتعلق بالاستثمار كالمضاربات الشرعية، بالزراعة أو الصناعة، كأنواع النشاط المختلفة، أو السلعة كالتجارات والبيع والشراء، أصبحت المبادلة مع الزيادة شيئًا آخر ليس ربا.
فلما جاءوا ورأوا في البيع شيئًا شبيهًا بالربا وهو التبادل مع الزيادة، وأرادوا قياس هذا على ذاك، إذن فقد أرادوا خلط الحق بالباطل والباطل بالحق من أجل هواهم ومخالفة الشرع [شرع] الله. ومن هنا كانوا كمن مسّه الشيطان وخلط حاله.
معنى ذلك بأنهم قالوا وإحلال الله البيع وتحريمه الربا
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا﴾ [البقرة: 275]
أول ما يأتي لك «ذلك» تأتي تقول: ما مضمون ما سبق؟ تنظر إلى الذي سبق ما مضمونه. ذلك بأنهم، بسبب أنهم، هذا الخلط، قالوا:
﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
وهذا طاهر وهذا نجس، إذن لا تصح المقارنة بينهم.
حكم من تاب من الربا وكيفية الخروج من المعاملة المحرمة
﴿فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَٱنتَهَىٰ﴾ [البقرة: 275]
يبقى إذن هنا ربنا يقول لنا: كيف تفعلون إذا ما دخلتم في الحرام وأردتم الانسحاب منه؟
بعض الناس جاب إشكالًا فلسفيًّا، قال: أنا في الحرام، أنسحب منه، ما أنا أعمل حرامًا أيضًا! أنا الآن مغتصب سفينة والسفينة في وسط البحر، السفينة في وسط البحر، أأُغرقها إذن أم ماذا أفعل بها؟ يعني أم أصل بها إلى الشاطئ؟
حسنًا، إنني لو وصلت إلى الشاطئ فسيكون من وسط البحر إلى الشاطئ بعد توبتي أيضًا أنا ما زلت أفعل حرامًا. فقالوا له: لا، أنت لا تفعل حرامًا، بل أنت تخرج من الحرام.
التوبة من الربا والوعيد لمن عاد إليه بالخلود في النار
﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 275]
نعرف نحن ما نخرج منها [أي من هذه المعاملة المحرمة].
﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 275]
اللهم سلّم، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
