سورة المائدة | حـ 891 | 6 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة
- •يشرح القرآن في سورة المائدة قوله تعالى: "وإن كنتم جنباً فاطهروا" بإيجاز معجز، فالجنب يتطهر بالاغتسال.
- •الأحداث تنقسم إلى أصغر وأوسط وأكبر عند الشافعية، بينما يقسمها غيرهم إلى أصغر وأكبر فقط.
- •الحدث الأصغر يمنع الصلاة والطواف وحمل المصحف ولمسه عند الشافعية.
- •الحدث الأوسط يضيف منع قراءة القرآن للجنب.
- •الحدث الأكبر يضيف تحريم الصلاة والصيام والجماع والمكث في المسجد.
- •الحدث الأصغر يتطهر بالوضوء، بينما الأوسط والأكبر يتطهران بالاغتسال.
- •أسباب الاغتسال للمرأة تشمل الحيض والنفاس والولادة، وللرجل والمرأة معاً تشمل الجماع والإنزال.
- •الحيض أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً، والنفاس أقله لحظة وأكثره ستون يوماً.
- •سبب الاغتسال للجسم كله لأن الشهوة أو المانع أصاب الجسم كله.
مقدمة الدرس وبيان إعجاز آية الطهارة في سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، وربنا سبحانه وتعالى يعلمنا شأن الطهارة ويذكر لنا الوضوء، يقول بعدما ذكره وآياته:
﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]
كلام بليغ فيه إيجاز في إعجاز.
﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]
يعني الجُنُب يتطهر، أي الجُنُب يتطهر بماذا؟ الأئمة استمروا في شرحها حتى جاؤوا بها في مجلد؛ الجُنُب يتطهر، في مجلد الجُنُب يتطهر هذه.
الإعجاز القرآني لا يدركه إلا من اهتدى بالله تعالى
وبعد ذلك يقولون لك: لا، ليس هناك إعجاز ولا شيء، ليس هناك إعجاز! كيف [ينكرون الإعجاز]؟ نعم، عند الجهلة [لا يُدرك الإعجاز]، لكن عند العلماء الذين جعلوا هذا الكتاب هداية لهم في حياتهم، لا، هذا إعجاز؛ فلن يشعر بالإعجاز إلا من اهتدى بالله.
أما الذي تشيطن وتقفز في الفضائيات، ما هو هذا إلا الله [أي: ما هذا إلا ضلال]، إنما أنت متشيطن، كيف ستهتدي بالله؟ ولذلك لن ينفع، لن ينفع مع كثرة قلة الأدب مع الله، قلة الأدب مع رسول الله، قلة الأدب مع الناس.
فلن ينفع [أن] يشتم الإسلام ويشتم القرآن ويشتم المصطفى صلى الله عليه وسلم، ماذا ينفع معه؟ هو يغلق على نفسه ولا يستهدي بالله تعالى.
تعريف الجنب والفرق بين الحدث الأصغر والأكبر وموجباتهما
يقول [الله تعالى]:
﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6]
شيء عجيب وغريب. من الجُنُب؟ قال [العلماء]: ما معه الحدث الأكبر.
ولماذا سُمي حدثًا أكبر؟ قال: لأن هناك حدثًا يستوجب منا الوضوء، وفي حدث يستوجب منا الاغتسال يعني الاستحمام. عندما يكون هناك حدث أصغر فإننا نذهب لنتوضأ، وإذا كان حدثًا أكبر فسنذهب لنستحم ونغتسل؛ فهذا اسمه أصغر وهذا اسمه أكبر.
تقسيم الشافعية للأحداث إلى أصغر وأوسط وأكبر وبيان الحدث الأوسط
أما الشافعية فقد جاؤوا وقالوا: لا، لدينا تقسيمة أخرى وهي أصغر وأوسط وأكبر. الأوسط والأكبر نغتسل منهما، والأصغر نتوضأ منه.
سألناهم [عن الحدث الأوسط]: قال أحدهم: عندما يكون هناك جنابة من التقاء الرجل مع المرأة، فالتقاء الرجل مع المرأة هذا هو التقاء الرجل مع زوجته، إذن هذا سيأتي بماذا؟ نريد حدثًا أصغر وأوسط.
سألناهم: لماذا سميتموه أوسط؟ قال: باعتبار ما يمنع، باعتبار ما يمنع [من أفعال العبادة].
ما يمنعه الحدث الأصغر من الصلاة والطواف ولمس المصحف وحمله
حسنًا، الحدث الأصغر يمنع ماذا؟ قال:
- يمنع الصلاة.
- يُمنع الطواف بالكعبة.
- يُمنع حمل المصحف ولمس المصحف عند الشافعية.
أما عند غيرهم في المذاهب فيقولون لك: لا، لكن الشافعية يعدّون هذا - يعني هذا مذهب واحد.
حسنًا، وماذا أيضًا؟ رقم أربعة: حمل المصحف، فيصبح لمس المصحف وحمل المصحف والصلاة والآية [أي: سجدة التلاوة] والطواف. كم؟ أربعة. احفظ أربعة.
إضافة قراءة القرآن كبند خامس يمنعه الحدث الأوسط عند الجنب
لكن الشخص سواء كان جنبًا أو امرأة أو رجلًا، يُضاف إلى هذه الأربعة قراءة القرآن، فتصبح ممنوعة.
ما هو البند الخامس إذن؟ إنها قراءة القرآن.
ما يمنعه الحدث الأكبر وهو الحيض من صلاة وصيام وغيرهما
حسنًا، وماذا عن الأكبر؟ قال: هذا هو الحيض؛ لأنه سيُضاف إلى هذه الخمسة أو الستة أنه:
- •يحرم عليها الصلاة.
- •ويُضاف إليهم أنه يحرم عليها الصيام.
- •وهي يحرم عليها أن يقربها زوجها وهي حائض، هنا هذا منع.
- •ويحرم عليها المرور بالمسجد خشية تلويثه.
وهناك الستة الخاصة بالجنب أن يمكث في المسجد؛ فهناك فرق بين المكث وفرق بين المرور، ويحرم عليها المكث في المسجد.
فأصبحوا أكثر وأصبح هنا تسعة؛ فهذا أربعة وهذا ستة وهذا تسعة. يكون هذا أوسط، وهذا أصغر، وهذا أكبر.
تلخيص أنواع الأحداث الثلاثة وطهارة كل منها بالوضوء أو الاغتسال
أما من ناحية الطهارة، فهذا [الحدث الأصغر] تتوضأ، وهذا [الأوسط والأكبر] تغتسل.
كل هذا الكلام سنذكره في المجلد الخاص بماذا؟ الجنب يتطهر. سنقول إن الأحداث ثلاثة، وأن هذا [الأصغر] تتوضأ، وأن الاثنين هذين - الحدث الأوسط والحدث الأكبر - يحصل فيهما اغتسال، سواء كان للرجل والمرأة أو سواء للمرأة فقط.
أسباب الاغتسال من حيض ونفاس وولادة ومدة كل منها
وسواء كان هذا [الحدث الأكبر] حيضًا كالعادة الشهرية أو نفاسًا أو ولادة؛ لأنه أحيانًا تتم الولادة وينتهي النفاس.
أقل مدته [النفاس] لحظة، وأكثره ستون يومًا. الحيض أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا وليلة.
إذن هنا انظر إلى الأقل وهو لحظة، وبعد هذه اللحظة تغتسل بسبب الولادة. فهذه من مسببات الاغتسال: إما بسبب الحيض أو النفاس أو الولادة عند المرأة.
أسباب الاغتسال عند الرجل والمرأة من جماع وإنزال وحكمة تعميم الغسل
وعند الرجل والمرأة [يكون الاغتسال] بسبب الجماع أو الإنزال. لنفترض أن الرجل احتلم فنزل منه ماء، فيصبح جنبًا؛ فالجماع والإنزال [سببان للغسل]. وهذا الإنزال قد يكون للمرأة وقد يكون للرجل، لكنه نادر عند المرأة لكنه يحدث، وفي الرجل معتاد وكثير.
كلام طويل وعريض في ما الجنب الذي يتطهر؟ سنؤلف فيها كتبًا؟
حسنًا، يقول لك: طيب، وأنت عرّفتنا الوضوء، وعرّفنا الحدث، وعرّفنا هذه الأشياء كلها. حسنًا، فلماذا تغتسل في كل جسمك؟ قال: لأن الشهوة التي نتجت من هذا أو المانع الذي كان لهذا كان في كل الجسم، يعني أصاب كل الجسم.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
