سورة المائدة | حـ920 | 13 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة - تفسير, سورة المائدة

سورة المائدة | حـ920 | 13 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة

9 دقائق
  • في سورة المائدة يحكي الله قصص الأمم السابقة لنأخذ منها العبرة ونتعظ من مصيرهم.
  • نقض الميثاق مع الله يؤدي إلى اللعنة، وقد تعرض كثير من المسلمين للعنة الله بسبب تركهم لأوامره.
  • من نقض ميثاق الله خرج من دائرة نظر الله الرحيم وإن لم يخرج عن علمه وقدرته.
  • قسوة القلب نتيجة لنقض الميثاق، والقسوة تعني الشدة والصلابة عكس الليونة.
  • الليونة علامة الحياة، أما القسوة فتصاحبها البرودة والظلمة والبلادة والسكون.
  • الحرارة سر الحياة، وبها يغني الطائر ويتحنن القلب ويتثنى الغصن.
  • أساس الحياة هو الحركة وليس السكون، ولذلك أمر الله بتدافع الناس بعضهم ببعض.
  • نقض الميثاق يلزم منه قسوة القلب المعادية للحياة.
  • المسلم يحب الحياة ويعمرها مع التشوق للآخرة، فالدنيا في اليد وليست في القلب.
  • نتيجة قسوة القلب تحريف الكلم والانحراف عن الصراط المستقيم.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة في سورة المائدة وقصص الأمم السابقة للعبرة والاتعاظ

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يحكي لنا ربنا سبحانه وتعالى قصص الأمم التي قبلنا حتى نتعظ منها، وحتى تكون لنا عبرة، وحتى نسير في هديها بهداية الله سبحانه وتعالى.

التحذير من نقض ميثاق الله والتعرض للعنته سبحانه وتعالى

ويحكي لنا [ربنا سبحانه وتعالى]:

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ﴾ [المائدة: 13]

فنخاف أن ننقض ميثاق الله سبحانه وتعالى حتى لا نتعرض إلى لعنة الله. كثير من المسلمين تعرضوا للعنة الله لأنهم تركوا ما أمر الله به فنقضوا ميثاقه.

فإذا ما نُقض ميثاق الله ونزلت لعنته وغضبه، لم يعد العبد محلًا لنظر الله سبحانه وتعالى.

الفرق بين الخروج من نظر الله الرحيم وبين علمه وقدرته

نسوا الله فخرجوا من دائرة محل نظره [سبحانه وتعالى]، وهو عليم بهم. هو لا يغيب عن إدارة هذا الكون طرفة عين ولا أقل من ذلك، إنما هم خرجوا عن نظر الله الرحمن الرحيم وليس عن علمه، ولا عن قدرته، ولا عن إرادته، ولا عن حكمته، بل ولا عن هدايته [سبحانه وتعالى].

معنى قسوة القلب وعلاقة الليونة بالحياة والصلابة بالموت

﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 13]

والقسوة هي الشدة والصلابة، ليس فيها الليونة. والليونة علامة الحياة.

عندما ترى جسمًا حيًا وتراه وهو ميت، أو تضع شخصًا حيًا وبجانبه شخصًا ميتًا، تجد أن الميت يتصف بصفات، أول هذه الصفات أنه متصلب هكذا، ليست فيه ليونة. ولذلك يتعبك في الغسل؛ عندما تأتي لتغسله تجده ماذا؟ جافًا ليست فيه ليونة.

إذن هناك قسوة أي شدة، وضد القسوة هي الليونة، والليونة علامة الحياة.

العلاقة بين القسوة والبرودة وبين الحياة والحرارة في القلب

القسوة من الأمور التي تصاحبها البرودة، والليونة من الأشياء التي تصاحبها الحرارة. فالقلب القاسي قلب بارد، والقلب الحي قلب فيه حرارة.

سر الحياة هو الحرارة؛ لولاها ما غنى طائر، ولا تحنن قلب، ولا تثنى غصن. الحرارة هي سر الحياة. يقول لك: حرارة الإيمان، إنما الثاني [الذي لا إيمان فيه] هذا بارد.

وصف البرودة في التعامل وعلاقتها بانعدام الإحساس والخلق الكريم

وحتى ونحن نشتم الناس والعياذ بالله، يقول لك: يا أخي فلان هذا بارد بشكل! بارد يعني أنه ليس عنده إحساس.

بارد يتدخل فيما لا يعنيه، والنبي ﷺ يقول:

«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»

بارد يحرجك دائمًا هكذا، ويريد يعني ليس لديه خلق كريم.

من لوازم القسوة الظلمة والبرودة ومن لوازم الحياة النور والحرارة

ومن لوازم القسوة الظلمة؛ تجد النور وحتى النار فيها حرارة وفيها ضياء. أما البرودة فهي تأتي مع ماذا؟ مع عدم وجود مصدر الحرارة الذي هو الشمس.

لذلك يكون الليل دائمًا أهدأ من ماذا؟ من الصباح الذي فيه هذه الحرارة. والله جعل ماذا؟ جعل النهار معاشًا، ولا جعل الليل هو الذي معاشًا، وجعل النهار معاشًا؛ لأنه فيه الحياة، والليل سكينة.

لوازم القسوة من السكون والبلادة وأن أساس الحياة هو الحركة

ومن لوازم القسوة السكون والبلادة. كل هذا ماذا يعني؟

ماذا تعني القسوة؟ القسوة تعني أنه لا توجد ليونة، فيها شدة. القسوة تعني أنه لا توجد حرارة، في برودة. القسوة تعني أنه لا يوجد نور، فيه ظلام. قسوة يعني في بلادة، لا توجد حركة.

طيب، والحياة هذه هل أساسها الحركة أم أساسها السكون؟ أساسها الحركة. لكي نحيا، ولذلك أمر الله في سننه الكونية بأن يتدافع الناس بعضهم ببعض.

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 251]

لماذا؟ لأن أصل السكون والخمول هذا ليس أساس الحياة، بل أساس الحياة هو الحركة.

قسوة القلب ضد الحياة ونقض الميثاق يؤدي إلى موت القلب

تكون إذن قسوة القلب مع الحياة أم ضد الحياة؟ ضد الحياة.

حسنًا، إذا نقض الميثاق الذي يلزم منه قسوة القلب، مع الحياة أم ضد الحياة؟ ضد الحياة.

إذن فنحن نحب الحياة، وديننا هذا في أعماقه هو الحياة. نحن لا نعادي الحياة، نحن ضد كل من يعادي الحياة.

تحذير الله من معاداة الحياة بالإخلال بميثاقه ودعاء الصالحين

وقد حذرنا ربنا من معاداة الحياة؛ لأن الإخلال بميثاقه وعهده فيه عداوة لهذه الحياة. نحن نحب الحياة، ولكن نحبها في أيدينا وقلوبنا مليئة بحياة تعمر هذه الدنيا وتتشوق إلى الآخرة.

فاللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، هذا دعاء الصالحين.

نتائج قسوة القلب من تحريف وانحراف عن الصراط المستقيم

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةً﴾ [المائدة: 13]

ماذا ينتج من هذا؟ ينتج من قسوة القلب وظلامه وموته وبرودته وبلادته وسكونه، ينتج من ذلك أنهم يحرفون وينحرفون عن الصراط المستقيم، وهو ما سنراه في حلقة قادمة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.