سورة المائدة | حـ929 | 15 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة - تفسير, سورة المائدة

سورة المائدة | حـ929 | 15 | تفسير القرآن الكريم | أ.د. علي جمعة

10 دقائق
  • النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان نوراً كما وصفه الله تعالى في قوله: "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين".
  • تميز النبي بالشفافية التامة، فكان ظاهره كباطنه، لا يخفي شيئاً عن أحد.
  • أذن الله له بالزواج من تسع نساء بعد وفاة السيدة خديجة، وهؤلاء الزوجات راقبنه في السر والعلن.
  • المرأة فُطرت على الغيرة، وهي صفة محمودة تدفعها لمراقبة زوجها ورعاية أسرتها.
  • منح الله المرأة سلطة في بيتها لأنها مسؤولة عنه، فهي "راعية في بيتها ومسؤولة عن رعيتها".
  • لم تجد زوجات النبي عليه السلام أي خلل في سلوكه أو تعامله معهن.
  • كان خُلقه القرآن كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها.
  • شهد له بالعظمة المسلمون وغير المسلمين، فكان رحيماً كريماً جواداً عابداً.
  • كان نوراً في ظاهره وباطنه، حتى أن الصحابة كانوا يغضون أبصارهم عن وجهه لشدة ضيائه.
  • القرآن الكريم والسنة النبوية هما المنهج الباقي للناس.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

النبي صلى الله عليه وسلم نورٌ جاء بالهدي والكتاب المبين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة: 15]

والنور هو النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء به من هديه الشريف. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نورًا، وذلك أنه كان في غاية الشفافية، ليس عنده سرٌّ يخفيه، ظاهره كباطنه.

شهادة الصحابة الكرام بكمال النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا

ولذلك لم يشكُ منه صحابته الكرام الذين عرفوه وخبروه وعاشوا معه، فرأوا أن هذا الإنسان هو الإنسان الكامل.

وربنا سبحانه وتعالى أثبت للعالم كله أن هذا الإنسان ظاهره كباطنه، وذلك أنه أذِن له أن يتزوج بعد فترة زواج الأسرة مع السيدة خديجة عليها السلام وهي أم أولاده، تزوج بنساء حتى جمع بين تسعة بأمر الله سبحانه وتعالى.

حكمة الغيرة الفطرية عند المرأة ودورها في رعاية الأسرة

وذلك أن المرأة من طبعها الذي خلقه الله عليه، خلقها الله عليها أن تغار على زوجها، وذلك دفاعًا عن أسرتها ورعايةً لأبنائها. وهذه فطرة فطر الله النساء عليها حتى يقوم بتمام الرعاية والعناية للطفولة، وحتى تتم الأسرة التي هي وحدة هذا المجتمع في الاجتماع البشري.

فالغيرة في النساء وإن كرهها الرجال محمودة؛ هذه الغيرة تجعل المرأة تراقب زوجها وتحاسبه على كل صغيرة وكبيرة، وترى فيه وتبحث في تصرفاته عن خلل حتى تقوّم هذا الخلل بما طُبعت عليه من الرعاية والعناية، وبما جُبِلَت عليه من حب التملك لأبنائها وزوجها، ولما طُبِعَت عليه من التصرف في مملكتها ورعايتها.

النبي يصف المرأة بالراعية المسؤولة عن بيتها وأسرتها

حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك مرة فقال:

«غارت أمكم» [يعني أم المؤمنين]

وحتى إن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المرأة فقال:

«والمرأة راعية في بيتها وهي مسؤولة عن رعيتها»

حتى إنها تُسأل عند الله عن رعيتها، ورعيتها الزوج والأبناء والبيت وإدارته. حتى مع فقد الزوج والأبناء، فهي مسؤولة عن هذا البيت بأفراده إن وُجدوا، وبحاله إن لم يوجدوا.

ولذلك فهي صاحبة سلطة؛ فالسلطة والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، ما دام في مسؤولية ففيها سلطة. فأعطى الله السلطة للمرأة في بيتها للرعاية والعناية بنفسها وحالها وزوجها وأبنائها.

مراقبة زوجات النبي التسع له في السر والعلن دون أن يجدن عليه شيئًا

تسعٌ يراقبون رسول الله صلى الله عليه وسلم في السر وفي العلن، تسعٌ تراقب كل واحدة منهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدله وفي علاقاته وفي خروجه وفي دخوله وفي عبادته وفي صمته وفي كلامه.

فلم يجدوا عليه شيئًا قط صلى الله عليه وسلم، وعلى كل حال وفي كل الأحوال ومع كل الأشخاص أبدًا، لم يُجرّبوا عليه إلا أن هذا الرجل هو الإنسان الكامل، النور المبين، الذي كان قرآنًا أو كفئًا للقرآن يمشي على الأرض.

وصف الله والسيدة عائشة للنبي بأنه على خلق عظيم وخلقه القرآن

حيث ما وصفه ربه:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]

وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول:

«كان خلقه القرآن»

رأوه ولم تكن له خائنة للعين، لم تكن له خائنة للعين أبدًا. رأوه ولم يخطر بباله ولم يتلفظ بلفظه ولم يتكلم بشيء إلا وهو يعلم الخلق أجمعين إلى يوم الدين.

ولو عقل العاقلون لتعلموا منه من المسلمين وغير المسلمين، فقد كان عظيمًا باتفاق الجميع.

شهادة المشركين واليهود والوفود برحمة النبي وكرمه وعبادته

ولم يقتصر الأمر على علاقة أصحابه به ولا زوجاته رضي الله تعالى عنهن به، بل امتد الأمر إلى المشركين وإلى اليهود وإلى الوفود الذين جاؤوه من كل مكان بكل دين.

فإنهم رأوا رحيمًا:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

كريمًا، فقد كان جوادًا وكان أشد ما كأنه الريح المرسلة، وكان أشد ما يكون جودًا في رمضان. عابدًا لله، ترى النور في وجهه حتى أن الصحابة الكرام لم يكونوا يستطيعون أن يُجيبوا النظر إلى وجهه الكريم من شدة ضيائه ونوره، فكانوا يغضون البصر أمامه ويخشعون بقلوبهم بين حضرته ويديه صلى الله عليه وسلم.

النبي نور في الظاهر والباطن وحجة الله في أرضه

هو نور بمعنى الكلمة، نور في الظاهر يعرفه كل أحد، ونور في الباطن يعرفه كل أحد، فهو حجة الله في أرضه.

ولذلك الذين شوشوا عليه وسبّوه وقلّلوا الأدب معه حسابهم عند الله عسير؛ لأنهم مثّلوا حجابًا حجبوا الخلق فيه عن الخالق، ووقفوا في طريق الإيمان بالنبوة الصادقة، وشوشوا على الخلق بترّهات كثيرة وأقاويل صوتية لا علاقة لها بالواقع والحقيقة.

فحسابهم عند الله عسير؛ لأنهم أضافوا إلى كفرهم قلة أدب.

مواساة الله لنبيه وأمره بالتفرغ للبلاغ وترك المستهزئين

والله تعالى يواسي قلبه [صلى الله عليه وسلم] فيقول:

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 137]

﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾ [فاطر: 8]

﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾ [الكهف: 6]

aترك هؤلاء السفهاء واتركهم، والتفت إلى ما أقمناك فيه:

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

﴿مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الغاشية: 22]

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ حَفِيظًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النساء: 80]

إلى آخر الآيات التي تدل عليه صلى الله عليه وسلم.

القرآن الكريم نور باقٍ وسنة النبي تطبيقه المعصوم إلى يوم القيامة

﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ [المائدة: 15]

والكتاب المبين هو القرآن الكريم في لفظه، وهو باقٍ معنا نتلوه إلى يوم القيامة. وفي شخصه صلى الله عليه وسلم الذي طبَّقه التطبيق المعصوم بسنته الشريفة التي حفظها الله علينا.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.