صفات الخوارج | مع حديث رسول الله | برنامج مجالس الطيبين موسم 2010 | أ.د علي جمعة - حديث, مجالس الطيبين

صفات الخوارج | مع حديث رسول الله | برنامج مجالس الطيبين موسم 2010 | أ.د علي جمعة

12 دقيقة
  • حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فئة تقول من كلام خير البرية ولا يجاوز إيمانهم تراقيهم، أحداث الأسنان لا يفقهون ما قاله الرسول.
  • جماعات العنف التي أراقت دماء المسلمين وفجرت أنفسها تحسب أنها تحسن صنعاً، والله ورسوله بريئان منها.
  • عن أبي هريرة عن النبي قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية".
  • وصف من يقاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة بأن قتلته جاهلية.
  • من يخرج على الأمة يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد بعهده فليس منه وليس منهم.
  • هؤلاء أساءوا لصورة الإسلام وصدوا عن سبيل الله بغير علم.
  • الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون خصيم هؤلاء يوم القيامة، وهو بريء منهم رغم استغلالهم اسمه في هواهم وضلالهم.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في مجالس الطيبين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات مجالس الطيبين مع حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وصف النبي ﷺ لأقوام يتكلمون بكلامه ولا يفقهونه ويخفون ضلالتهم

رأينا من بلاء العصر الذي نعيش فيه أناسًا أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منهم، أناسًا في منتهى العجب؛ يقولون من كلام خير البرية، لا يجاوز إيمانهم تراقيهم.

النبي صلى الله عليه وسلم يصفهم لنا ويقول: أقوام أحداث الأسنان، يعني صغار في السن لكنهم ليس لديهم عقل، يقولون من كلام خير البرية دائمًا وفي كل حين: قال رسول الله، قال رسول الله، قال رسول الله، وسبحان الله لا يفقهون ما قاله رسول الله، ويتصدرون بهذا الكلام من أجل أن يخفوا ضلالتهم التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جماعات العنف التي أراقت دماء المسلمين وخرجت عن أمر الله ورسوله

جماعات العنف التي أراقت دماء المسلمين في الطرقات، جماعات العنف التي فجرت أنفسها لا في سبيل الله وإنما في سبيل الشيطان، جماعات العنف الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ولكن الله سبحانه وتعالى من ورائهم محيط.

جماعات العنف التي خرجت عن أمر الله ورسوله، ولكن تحت عنوان أنهم يفعلون هذا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، والله بريء منهم ورسوله بريء منهم إلى يوم الدين.

حديث أبي هريرة في من خرج من الطاعة وفارق الجماعة وقاتل تحت راية عمية

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«من خرج من الطاعة وفارق الجماعة -جماعة المسلمين- فمات، مات ميتةً جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة -راية عمياء، راية ليست هي راية وليّ الأمر الشرعي الذي ارتضاه المسلمون لأنفسهم- يغضب لعصبة، يغضب لعصابة ما، لجماعة ما، أو يدعو إلى عصابة، أو يبشر ويدعو الناس إلى الفريق الفلاني أو إلى الجماعة الفلانية، أو ينصر عصبة فقُتل، فقتلته جاهلية» رواه مسلم وأحمد.

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الخوارج في تاريخ الإسلام وخروجهم عن الطاعة ومفارقتهم للجماعة

إلى هذا الحد قد يحدث في أي عصر من العصور؛ هذا شخص يخرج يكون مع جماعة بعيدًا عن جماعة المسلمين وعن الولي الشرعي للمسلمين، يقاتل مع هذه الجماعة. وقد عُرف في تاريخ الإسلام الخوارج، وسُمّوا خوارج لأنهم خرجوا عن الطاعة وفارقوا الجماعة.

يحدث هذا، لكن انظر إلى بقية الحديث؛ يبدو أنه لم يحدث إلا في عصرنا هذا.

من خرج على الأمة كلها يضرب برها وفاجرها دون تمييز

يقول صلى الله عليه وسلم: «ومن خرج على أمتي»، ومن خرج -يعني هذه طائفة أخرى خاصة- من خرج من الطاعة وفارق الجماعة، هذا موجود. والثانية هنا: ومن خرج على أمتي؛ الأمة كلها تسير في اتجاه وهم يسيرون في اتجاه آخر.

الأمة كلها مليار ونصف المليار في اتجاه وعلى وضع، وهؤلاء -ذلك المسكين- لا يزيدون عن عشرين ألف شخص ملؤوا الأرض ضجيجًا بما يفعلون.

«ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرها»، لا يميز.

تفجير النفس في الأبرياء والسياح وعدم التمييز بين المسلم والكافر

الذي يذهب ليفجر نفسه في السياح في طابا، في دهب، في أسوان، في لا أعرف أين. لماذا تفجر نفسك؟ يفجر نفسه لأنه يظن أنهم كفار. طيب والمسلمون الذين قتلتهم؟

إذن خرج المسكين على المسلمين لا يُفرِّق بين بِرِّهم وفاجرهم، بل خرج هكذا وانتهى الأمر. ويلقي بنفسه على سيارة رئيس الوزراء، على سيارة رئيس مجلس الشعب فيموت، يموت الذي في مجلس الشعب ويموت الحارس الخاص به الذي هو المسلم، الله! طيب أنت الآن خرجت على الأمة تقتل برها وفاجرها دون تمييز، هكذا هو.

عدم مراعاة حرمة المؤمنين وعدم الوفاء بالعهد مع أصحاب التأشيرات

«ومن خرج يضرب بَرَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها»، لا يقول: هؤلاء أناس يصلون ويصومون ويشهدون أن لا إله إلا الله، ولأجل إيمانهم هكذا لا شأن لي بهم.

«ولا يفي لذي عهد بعهده»، ولذلك يقتل السياح. أليس السياح هؤلاء أصحاب عهد؟ لقد جاؤوا بتأشيرة وأنت أمَّنتهم لكي يزوروا بلادك.

فإذا قتل المسلمين ولم يبالِ بالمؤمنين، ولم يبالِ بذي العهد في عهده، «فليس مني ولست منه».

براءة رسول الله ﷺ من جماعات العنف وخصومته لهم يوم القيامة

هذا ملخص الحكاية من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رسول الله ليس مع هؤلاء وليس من هؤلاء، رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من هؤلاء، رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون خصيم هؤلاء يوم القيامة.

هذا هو الذي بيننا وبينهم، الذي بيننا وبينهم رسول الله؛ أرادوا أن يستغلوا اسمه في هواهم، في ضلالهم، في انحرافهم.

تخريج الحديث ومعنى العصبة والعصبية في روايات مسلم وعبد الرزاق

هذا الحديث الذي ذكرناه عن أبي هريرة [رضي الله عنه] رواه مسلم وأحمد، وأيضًا رواه عبد الرزاق في مصنفه.

وعند عبد الرزاق: «يغضب للعصبية»، هنا العصبة تعني ماذا؟ الفريق والجماعة. عند مسلم وأحمد العصبة، وعند عبد الرزاق عصبية، والاثنان موجودان.

العصبة يقول لك: هذه الجماعة أنا أقاتل من أجلها وليس من أجل الله، يعني أنت تدافع عنها. والعصبية موجودة؛ يقول لك: إنهم ضربونا في العصبية، وليس في سبيل الله ورسوله، فيغضبون للعصبية أو يقاتلون للعصبية أو يدعون إلى العصبية.

معنى الراية العُمِّيَّة وحال من يسير على غير هدى

فهذه راية كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمِّيَّة (بضم العين)، هكذا عُمِّيَّة، ويمكن كسرها عِمِّيَّة، والاثنتان صحيحتان لغةً. هذا صحيح، عُمِّيَّة وعِمِّيَّة كلاهما صحيح، أي عمياء لا ترى.

لا تحسب [أنها على هدى]؛ عندما يفقد الإنسان إدراكه يقوم بالمشي على غير هدى، فهؤلاء يسيرون على غير هدى.

إساءة جماعات العنف لصورة الإسلام وصدهم عن سبيل الله بغير علم

ولذلك وهم يفعلون هذه الأفعال، ماذا فعلوا؟ أساؤوا لصورة الإسلام والمسلمين في العالم.

ثانيًا، صدوا عن سبيل الله بغير علم؛ هؤلاء الناس، أي شخص في بلاده يسمع عن أولئك المجرمين يفهمون له أن هذا هو الإسلام: الإسلام يقول نقتل وننهب ونضرب ونكون حمقى! فالرجل من هؤلاء يقولون: الله لا، أنا لست مع هذا، أنا لست مع الإسلام هذا، أنا لا شأن لي به.

إذن فقد صدوا عن سبيل الله وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. فربنا أنبأنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذرنا من هذا الصنف من الناس.

إعادة نص الحديث كاملاً وتبرؤ النبي ﷺ ممن خرج على الأمة

في واقع الأمر:

«من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتةً جاهلية، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقُتل، فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه» رواه مسلم وأحمد.

ولما يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس مني ولست منه» فهو يتبرأ منه.

الخاتمة والتوديع بالسلام والدعاء للمشاهدين

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.