والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة  يرد على إدعاء الجماعة الإرهابية بالمظلومية| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتور علي جمعة يرد على إدعاء الجماعة الإرهابية بالمظلومية| الحلقة الكاملة

36 دقيقة
  • تحدث الدكتور علي جمعة عن تاريخ الجماعات المتشددة وادعائها المظلومية رغم تاريخها الدموي.
  • أوضح أن حسن البنا تأثر بفكر جمال الدين الأفغاني الذي كان يرى أن الدولة قبل الأمة، خلافاً لمنهج محمد عبده.
  • كشف وثائق عن تعاون حسن البنا مع هتلر والنازية، حيث أسس الجهاز الخاص للإخوان المسلمين وتدرب على يد الألمان.
  • استعار البنا من النازية والشيوعية والماسونية والصهيونية أساليب التنظيم وطرق العمل السري.
  • وضح أن ادعاء المظلومية استراتيجية مستمدة من دعاية جوبلز النازية عبر ترويج الكذب حتى يصدقه الناس.
  • أشار إلى أن الجماعة تستغل المظلومية لتبرير الجرائم والاغتيالات كما حدث مع النائب العام وغيره.
  • بيّن أن من يروج لدعايات الجماعة الإرهابية فهو شريك في الإثم ومن المجرمين ومحشور معهم.
  • أكد أن هذه الأفكار تخالف تعاليم الإسلام الحقيقية التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم.
محتويات الفيديو(31 أقسام)

تقديم البرنامج واستضافة الدكتور علي جمعة للحديث عن الجماعات الإرهابية

[المذيع]: أهلًا بكم، وأحييكم بتحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلًا بكم في «والله أعلم»، نسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

مولانا الامام تدّعي الجماعات المتشددة والجماعات الإرهابية المظلومية دائمًا، وأنها دائمًا تُدلِّس الحقائق، وتعمل على الوصول إلى الفكر وإلى العقلية عبر تاريخها الملطخ بالدماء وبالأفكار المقلوبة والمعكوسة، بأنهم يكتبون كتاباتهم ويوصلونها إلى الناس.

حسنًا، كيف استغلت هذه الجماعات هذه المظلومية؟ كيف ادّعت هذا المعنى وهذا الشكل أنهم شهداء دائمًا؟

الشيخ يستعرض تجربته الشخصية مع الجماعات الإرهابية منذ شبابه

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

رجعت بي [الذاكرة] أكثر من أربعين سنة وأنا أتعجب من هؤلاء الناس؛ كيف تتحمل نفس بشرية كل هذا التناقض الذي يحملونه!

كنا في شبابنا، وكان عندي نحو عشرين عامًا، حينما كانت هناك تيارات كثيرة تموج في البلاد وفي العباد، داعية إلى هذه الجماعة الإرهابية باعتبارها أنها هي الحل، وباعتبارها أنها هي المخرج، وباعتبارها أنها هي الطريق لبناء الحضارة ولعودة عز المسلمين في العالم، إلى آخر ما هنالك من سموم رأيناها.

ورأينا أيضًا كيف أنهم يفرطون في مبادئ الدين وأنهم يتركونها عند أول محطة كما يقولون، فكيف يستقيم هذا؟

تأكيد الشيخ أن حسن البنا هو أساس البلاء بعد دراسة متأنية للوثائق والشهادات

وبعد الدراسة المتأنية الواسعة الكبيرة، أنا تأكدت شخصيًا بعد قراءة كبيرة جدًا لدفاتر ومستندات وكتب، وسماع شهادات وما إلى ذلك؛ إلى أن سبب كل هذا هو حسن البنا، وأن حسن البنا لم يكن نظيفًا كما يدّعيه بعضهم.

قال لي أحد كبارهم من المغرورين أو المغرر بهم:

«قل ما شئت في الإخوان، لكن لا تمس حسن البنا»

قلت له: دللتني على الخير، أنا لا أتكلم إلا في حسن البنا؛ هو أساس البلاء وهو أس هذا الفساد.

واستطاع - والرجل كان عنده جرأة في دين الله وكان عنده ذكاء، والذكاء هنا معناه قوة ربط المعلومات - أن يُبهر وأن يخفي كثيرًا، ولكن الله أراد فضحه فعلًا عند جماهير الناس، سوى هذه الطائفة؛ بعضهم وكثير منهم ينتفع منافع مادية، مثل هؤلاء الذين يمارسون النباح في هذه المحطات الفضائية الخارجية في تركيا وقطر، وبعضهم الآخر طمس الله بصيرته.

الخلاف الجوهري بين مدرسة جمال الدين الأفغاني ومدرسة محمد عبده في أولوية الدولة أم الأمة

ما الذي حدث؟ الذي حدث أنه كان عندنا مدرستان في أوائل القرن العشرين:

  • مدرسة يمثلها جمال الدين الأفغاني، ترى أن الدولة قبل الأمة.
  • مدرسة أخرى يمثلها محمد عبده رحمه الله تعالى، ترى أن الأمة قبل الدولة.

ما الذي يعنيه هذا الكلام؟ جمال [الدين الأفغاني] يقول: نستولي على الحكم أولًا، ثم بعد ذلك تسير الأمور ببساطة.

المذيع: هي الدولة قبل الأمة عند جمال الدين الأفغاني.

الشيخ: نعم، عندما اكتشف [ذلك] محمد عبده - لأنه [أي الأفغاني] لم يكن صريحًا بهذه الصراحة إلا في نقطة معينة كانت نقطة الفراق بينه وبين محمد عبده - قال محمد عبده: لا، هذا عكس ما تعلمناه في دين الإسلام؛ أننا نعلم الناس، وأننا نعلم الناس الخير، ونتعاون على البر والتقوى، ونفعل الخير لعلنا نفلح.

منهج محمد عبده في التربية والتعليم وافتراقه عن الأفغاني

ثم بعد ذلك، كما تكونوا يُولَّى عليكم، ولذلك فلا بد أن نبدأ في التربية وفي التعليم، وهذه التربية والتعليم هي التي تهيئ أمة تكون صالحة، يُولِّي الله سبحانه وتعالى من يشاء منها؛ لأنه يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.

قال [الأفغاني] له [لمحمد عبده]: إنك من المثبطين، كما وصف هذا بالتفصيل رشيد رضا في تاريخ الإمام الذي جعله لتاريخ الإمام محمد عبده.

[المذيع]: كانت هذه نقطة خلافية فارقة بين الإمام محمد عبده وبين جمال الدين الأفغاني، لكي نفهم هذا التاريخ وسياق هذا التاريخ.

[الشيخ]: سار معه [محمد عبده مع الأفغاني] أولًا، عندما انبهر بعقليته، عندما انبهر بشموليته وبنظرته العالمية، ثم بعد ذلك تركه.

جمال الدين الأفغاني وتورطه في اغتيال ناصر الدين شاه وفراره إلى اسطنبول

وذهب جمال الدين الأفغاني من عندنا هنا، فذهب إلى إيران وقتل ناصر الدين شاه، والشخص الذي قتل ناصر الدين شاه قال له وهو يقتله:

«خذها من جمال الدين»

أي أن جمال الدين هو الذي أرسلني [لقتلك].

فرّ جمال الدين بعد ذلك إلى اسطنبول، وفي اسطنبول كانت دولة قوية وعميقة استطاعت أن تحاصره إلى أن مات مريضًا هناك.

وهنا تركه محمد عبده، وأصبح كثير جدًا من الصبيان لا يعرفون هذه المعلومات.

وبعد ذلك كان ابن أخت جمال الدين الأفغاني قد بيّن أنه ليس أفغانيًا بل هو إيراني، وبيّن أنه ليس سنيًا بل هو شيعي؛ وكل هذا استطاع جمال الدين أن يخفيه.

رشيد رضا وحسن البنا وتأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام ١٩٢٨

محمد عبده تتلمذ لرشيد رضا، واقتنع في البداية بقضية أن الأمة قبل الدولة مثل محمد عبده.

وعندما توفي رشيد رضا الذي كان يُصدر مجلة ماتعة تُسمى المنار، أكملها حسن البنا لمدة سنة تحت اسم المنار أيضًا؛ فالمنار، السنة الأخيرة منها كانت من إصدار حسن البنا.

وبعد ذلك أنشأ مجموعته في سنة ثمانية وعشرين [١٩٢٨م] الذي يُسمى بالجماعة الإرهابية هذه، وأخذ الاسم من غيره؛ من السكري [أحمد السكري]، «الإخوان المسلمون» هذه جمعية قديمة نشأت في الإسماعيلية، فتنازل له أحمد السكري الذي بعد ذلك طرده ورماه.

[المذيع]: حسن البنا؛ طرد أحمد السكري.

تحول حسن البنا نحو مبدأ الدولة قبل الأمة وتأسيس الجهاز الخاص العسكري

نعم، أجل، بعد ثمانية وعشرين نقول إلى غاية ثمانية وثلاثين، تسعة وثلاثين، بدأ يقتنع بتوجهات أن الدولة قبل الأمة.

وهنا أصبحنا في ورطة كبيرة جدًا؛ حيث أن كل من أحب حسن البنا وأحب تربيته وأحب دعوته وأحبه وهو يدعو الناس إلى الصلاة وإلى الوظيفة الزروقية التي سماها بالمأثورات، وإلى الذكر وإلى ترقيق القلوب وإلى تجميع الأمة - كل الكلام الجميل الخاص بالتربية هذا والتعليم - وكل الخدمة الاجتماعية في صورة المدارس وفي صورة المستشفيات وفي صورة مقاومة الاستعمار وفي صورة كذا؛ توقفت وانتقلنا إلى مرحلة أخرى، وهي مرحلة أن نسعى لتحصيل الدولة.

كيف نحصل الدولة؟ بالعسكرية وبالسياسة.

موقف الشيخ محمود خطاب السبكي من السياسة الحزبية وظهور المصائب بعد تأسيس الجهاز الخاص

كان الشيخ محمود خطاب السبكي الذي أسس الجمعية الشرعية ألف وتسع مئة واثني عشر [١٩١٢م] يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن السياسة، نحن لا ندخل في السياسة الحزبية لأنها ليست مجالنا ولا نتقنها.

الآن نحن في عام ثمانية وثلاثين [١٩٣٨م]، أي بعد ستة وعشرين سنة من وجود الجمعية الشرعية، وجدنا شخصًا يقول: لا، نحن سنمارس السياسة وسنمارس أيضًا العمل العسكري.

هنا ظهرت المصائب.

في السنوات الأخيرة، بالوثائق من المخابرات الألمانية، أنه [حسن البنا] اتفق مع هتلر لعمل هذه المنظمة الخبيثة المسماة بـالجهاز الخاص، وفعلًا درّب هتلر له أكثر من سبعمائة شاب.

إشاعة حسن البنا إسلام هتلر وتأييد المظاهرات له في مصر

وهنا أشاع حسن البنا أن هتلر أسلم وسمّى نفسه محمد هتلر أو الحاج محمد هتلر، وكان هناك أناس من العائلات سمّوا أولادهم هتلر لأنهم يحبونه.

لماذا؟ لأن الرجل أسلم، وهتلر كان رمزًا للألمان الذين هم ضد المحتل الإنجليزي الذي أكرهه ويريدونه هكذا.

وأصبحت المظاهرات تسير في الشارع وتقول: «تقدم يا روميل، تأخر يا مونتجمري»، يعني هل سنستبدل استعمارًا باستعمار آخر؟

قصة طويلة وكلها موجودة، وكلها موجودة على فكرة مترجمة بالعربية؛ المستندات التي وجدها براون رئيس وزراء بريطانيا وهو يكتب التقرير الأخير الذي كتبه منذ سنوات قليلة عن الإخوان المسلمين، وجد كل هذه المستندات وأبرزها وأصبحت متاحة للناس.

ما حدث مع جون فوندا والوثائق السرية التي كشفت علاقة الإخوان بالنازية

الأستاذ [حسن البنا] جاء إلى شخص اسمه جون فوندا ووقّع معه، ما الذي حدث وهذه المظلومية التي تتحدث عنها؟
[المذيع]: الذي حدث سوف نعرفه بعد الفاصل، ابقوا معنا.

أهلًا بحضراتكم، بعد أن أُزيلت سرية هذه الوثائق، وأُفرج عنها بعد هذه السنوات الطويلة، وتم تقديمها هناك للجهات القضائية في إنجلترا لكي تُسقط هذه الجماعات في قائمة الجماعات الإرهابية.

ماذا حدث في السياق التاريخي يا مولانا؟

[الشيخ]: نرجع مرة أخرى إلى رأس الأفعى وهو حسن البنا؛ لأن هذا الرجل درس الشيوعية ودرس النازية ودرس الصهيونية ودرس الماسونية ودرس المنظمات السرية التي كانت، وهكذا درس كل هذه المنظمات واستوعبها استيعابًا تامًا؛ لأنه وجد أنها تمكنت.

استلهام حسن البنا من المنظمات السرية النازية والشيوعية والصهيونية في بناء جهازه الخاص

فهناك دولة بلشفية أصبحت موجودة في روسيا، وهناك دولة نازية أصبحت موجودة في ألمانيا، وهناك دولة صهيونية على مشارف الإنشاء.

وهكذا درس هذه المؤسسات والمنظمات دراسة جيدة، واستخلص منها وجرّد منها عناصر يستطيع أن يقلدها في الجهاز الخاص به؛ لدرجة أن هذا [الجهاز] قد تأثر به حتى الطقوس التي كان يفعلها، كما يشير إلى ذلك مرتضى المراغي في تقرير قُدِّم له حينئذ عن هذه الجماعة الخبيثة، وكيف أنهم يأخذون شعائر كأنها من الماسونية.

لكنه لم يأخذ من الماسونية فقط، بل أخذ من هذه القواعد التي اعتمدوها وما زالوا يعملون بها إلى اليوم.

مبدأ الكذب المستمر المستوحى من جوبلز وتطبيقه في جماعة الإخوان

هي: استمر في الكذب حتى يشيع ذلك بين الناس فيصدقونه؛ هذا مبدأ إمام الدعاية الألمانية جوبلز هو الذي وضعه وهو الذي أشاعه وهو الذي ظل يكذب لمصلحة النازي.

طبعًا حسن البنا لم يكن يعرف بعد ذلك أن هتلر سيُهزَم وأن هتلر سينتحر أو سيذهب إلى الهاوية؛ وإن هو [حسن البنا] سيسوِّئ التاريخ، وأن كل ما أمره به مستشاروه فشل ولم ينجح.

الذي نجح هو سيدنا النبي ﷺ بأخلاقه وعلوه وسموه ورحمته وما أمرنا به من عمارة الأرض وعبادة الله وتزكية النفس، وليس حسن البنا الذي نجح.

جرائم الجهاز الخاص لحسن البنا وعمليات الاغتيال التي نفذها

ولذلك اصطدم حسن البنا مع جماعته بالتاريخ، عندما أنشأ من هذه الجماعة الخبيثة الجهاز الخاص هذا، وقتلوا سليم زكي وقتلوا علي ماهر وقتلوا أحمد الخازندار، ثم قتلوا بعد ذلك النقراشي باشا.

عندما قُتل أحمد الخازندار، يحكي عبد العزيز كامل في [برنامج] «نهر الحياة» أنه ذهب - أنت تسألني عن المظلومية - أنه ذهب إلى مركز الإخوان في الحلمية، فوجد صاحبنا هذا [حسن البنا] مهمومًا جدًا، لأنه بعد أن قُتل الخازندار؛ أدرك فداحة ما فعله.

ماذا حدث؟ أنت يا حسن قتلت؟ قال له: والله ما قتلت.

حوار كاشف بين حسن البنا وعبد الرحمن السندي يكشف أسلوب التدليس والتبرؤ من الجرائم

انظر إلى التدليس والتلبيس والاستمرار في الكذب؛ يقول له: إذن من الذي قتل؟ قال له: السندي.

فأحضر عبد الرحمن السندي، قال: اجلس يا عبد الرحمن، هل أنت الذي قتلت؟

قال: نعم.

قال له: لماذا؟

فقال له: حسن الذي قال لي.

فقال له: أنا الذي قلت لك؟

فقال له: نعم، أنت الذي قلت لي، ألست تتذكر عندما كنت خارجًا يوم الثلاثاء من الدرس وقلت: ألا يوجد شخص شديد البأس يخلصنا من هذه المصيبة التي اسمها أحمد الخازندار؟ أنا ذلك الشخص وذهبتُ وخلّصتك منه.

طبعًا هذه عبارة يقولها المصريون بمعنى: أليس فيكم رجل رشيد، يعني أليس هناك رجل قوي يخلّصنا من هذا الأمر؟

قال: عندما كنتُ خارجًا يوم الجمعة وأرتدي الحذاء، ألم تقل: يا رب سلّط عليه من يأخذه أخذ عزيز مقتدر؟ ها هو الله قد سلّطني عليه.

رد حسن البنا بالتبرؤ من الأمر بالقتل وتوثيق الأحداث في مذكرات القيادات

قال له [حسن البنا]: نعم، لكنني لم أقل لك اذهب واقتله، إنما أنا أدعو ربنا هكذا فقط أن يأخذه ربنا ويريحنا منه.

فقال له عبد العزيز كامل: هذا لا يصلح يا حسن. وقال: أنه صلى بهم العشاء ثلاثًا.

لماذا؟ ارتبك واضطرب. كل هذا في «نهر الحياة» وموجود وموثق لمن أراد أن يقرأ ويعرف.

بعد ذلك ظهرت المذكرات الخاصة بأحد منهم وهذا ذاك، ومنهم أحمد عادل كامل، واتضح أنهم كانوا قد تلقوا الأوامر المباشرة من حسن البنا الكذاب.

فقضية المظلومية قضية تتعلق بالنازية؛ النازيون دائمًا كما يقال في المثل «هو ضربني وبكى، وسبقني واشتكى علي».

أسلوب المظلومية النازي المستمر وتبنيه من قِبَل جماعة الإخوان حتى اليوم

طوال الوقت يشكون، اليهود يفعلون بنا ويسيئون إلينا، فنحن سنحرقهم، فيحرقونهم، ثم يبكون ويشكون، اليهود فعلوا بنا وفعلوا بنا وفعلوا بنا وفعلوا بنا.

هذه الطريقة هي طريقة المظلومية، طريقة الكذب المستمر؛ نحن ضحية دائمًا. كل هذا كان من ابتكارات جوبلز، وهو المسؤول عن دعاية هتلر، والرجل درسها جيد جدًا وقد وضعها لهم دستورًا يعملون به حتى الآن.

كان الإخوان المسلمون الذين رأيناهم قديمًا في السبعينيات عندما خرجوا من المعتقل، لاحظنا أنهم يسلمون على بعضهم ويضغطون في موضع معين، يضغطون بإبهامهم هذا على المقابل، هذه إشارات تشبه إشارات الماسونية.

لكنهم هم ليسوا ماسونيين، هم يستفيدون من المنظمات بأن هناك إشارات سرية تكون بيننا، فيعرف كل واحد منا عن أخيه من غير أن يتكلم.

العقلية التآمرية للجماعة الإرهابية وبُعدها عن منهج رسول الله ﷺ

لأنه إذا كان هناك أحد يسجل فلن يستطيع تسجيل شيء، ولأنه إذا كان هناك من يراقب فلن ينتبه إلى شيء؛ عقلية تآمرية من الدرجة الأولى.

لم يعلّمنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رسول الله تركنا على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها.

هذا هو سبب المظلومية؛ أن المظلومية كانت أحد الأعمدة التي اعتمد عليها الشيوعيون عندما قتلوا الإقطاعيين ضد البروليتاريا بدعوى أنهم قد ظلموهم وقد أهانوهم وهكذا، بالرغم أن البروليتاريا كانت في عصر الإقطاع في كثير - وليس دائمًا - هناك ظلم، نعم، ولكن في كثير من الأحيان كانوا في رفاهة في ظل هؤلاء الإقطاعيين الذين قتلوهم.

إذن قضية المظلومية هذه متخذة من المنظمات السابقة حتى تكون عمادًا لهم في هذا الجانب.

سؤال المذيع عن آلية ترويج الكذب وتصديق الناس له وجواب الشيخ

[المذيع]: مولانا الإمام، يعني روّج للكذب حتى - هم يقولون - روّج للكذب حتى يصدقه الناس. هل هذا عائد لأنهم كانوا يكتبون هذه الأكاذيب ويروجونها عبر وسائلهم وعبر كتاباتهم ويصلون بها إلى الناس، فالناس تصدق هذه الأمور؟

[الشيخ]: إنهم هم أنفسهم صدقوا هذا؛ فهو نفسه عندما تجلس معه يكون قد انتهى أمره.

ولا يزال أحدكم يكذب ويكذب حتى يُكتَب عند الله كذابًا؛ فهذا كُتب عند الله كذابًا، إنه كذب حتى كذب على نفسه.

وهذا النوع من البشر موجود، وتكلم عنه أبو العلاء [المعري] في «سقط الزند»:

«ومثلك من تخيّل ثم خال، وقلتِ الشمس بالبيداء تبرٌ»

شرح الشيخ لقصيدة أبي العلاء المعري في وصف الكاذب الذي يصدق كذبه

نفسه قالت له: على فكرة، ذلك الذي هناك ما هو؟ هذا ذهب، الشمس هذه ذهب، والشمس تغرب، أصبح يلاحقها من أجل أن يأخذ ذلك الذهب، انظر كم وزن الذهب، وليكن مائتين أو ثلاثمائة من الكيلوجرامات، فذهب وراءها، وظل يسعى (المسكين)، وظل يجرى في الصحراء حتى مات.

«وقلت الشمس بالبيداء تبرٌ، ومثلك من تخيّل ثم خال»، وظللت تكذبين على نفسك إلى أن صدقتِ

أظن أنك مخدوع، مخال عليك أنت.

«ومثلك من تخيّل ثم خال، وفي ذوب اللجين - اللجين هو الفضة - طمعتِ، عندكِ طمع، لما رأيتِ سرابها يغشى الرمال»

«رماكِ الله من نوق بروق، من السنوات تثكلك الإفالا، فقد أكثرت رحلتنا وكانت صغار الشهب أكثرَها ارتحالًا»

هذا ما قاله أبو العلاء المعري هناك في القرن الخامس الهجري في «سقط الزند».

الكاذبون الذين تربوا على الكذب حتى أصبح كالهواء يتنفسونه

يعني هذا الصنف موجود: الكاذبون أبناء الكاذبين، هؤلاء الذين تربوا على الكذب حتى أصبح الكذب عندهم كالهواء يتنفسونه، وهم مصرون عليه.

يا رجل، إنهم إلى الآن يكذبون، ويأتون بمقطع [اضرب في المليان] الذي أقوله.

[المذيع]: يا مولانا، كم كانت مدة الفيديو أصلًا؟

[الشيخ]: كان خمسًا وعشرين ثانية، من خلال ثلاث دقائق إلى الآن، بعد أن أحضرنا الفيلم كله وعرضناه وشاع وذاع إلى آخره، وشاهده الناس أيضًا، إلى الآن [يعرضونه]، ماذا يعني هذا؟ نفس قضايا النازي وهم لا يعرفون أنهم اصطدموا بالحائط.

اصطدام الجماعة الإرهابية بحائط القدر الإلهي وفشلهم الحتمي

هؤلاء اصطدموا بـحائط القدر الذي قدّره الله سبحانه وتعالى كالحائط، اسمه حائط القدر، يأتي لأمثال هؤلاء فيمشون فيه ويعودون مصطدمين به، فهم اصطدموا - والحمد لله.

[المذيع]: مولانا، نعود إلى جزء مهم ولكن بعد الفاصل، حول من يروّجون لهذه الدعايات ويحاولون تدليس الحقائق، وقلب الأمور رأسًا على عقب، والحقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد النهار. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

أهلًا بحضراتكم، مولانا الإمام، الذين يروجون لدعايات الجماعات الإرهابية المدلسة التي تقلب الحقائق ويحاولون دائمًا أن يكونوا في موضع الضحية والشهيد، لا سيما ما رأيناه مؤخرًا بعد إعدام عناصرهم الإرهابية وهم متهمون في اغتيال السيد النائب العام رحمة الله عليه.

حكم الدين في قلب الحقائق والمكر السيئ وتشبيه الجماعة بالخوارج ومسجد الضرار

[المذيع]: في هذا الأمر، كيف نقف قُبالة هذا المشهد؟ كيف نُحلِّله؟ ما حكم الدين في كل هذا؟

[الشيخ]: الدين لا يعرف هذه اللَّواعة ولا هذا المكر السيئ الذي لا يَحيق إلا بأهله.

لكن هذا يُذكِّرني بإخوانهم من النازيين الذين تعاونوا معهم في أول الأمر؛ كان هناك واحد منهم اسمه أدولف آيخمان، أدولف آيخمان هذا كان مسؤول الجستابو، وكان مسؤولًا عن الكثير من أعمال المخابرات الألمانية، ومسؤول أيضًا عن الكثير من ترتيب المعتقلات الألمانية وإبادة من فيها.

أدولف آيخمان، وأنا صغير كنت أقرأ عن أدولف آيخمان هذا في الصحافة، كنت أقرأ جريدة الأهرام وأنا صغير؛ لقد أُعدم أدولف سنة ألف وتسعمائة واثنين وستين [١٩٦٢م].

قصة أدولف آيخمان وتشابهه مع قيادات الإخوان في التنفيذ الأعمى للأوامر الإجرامية

من هو أدولف آيخمان؟ ذاك الذي أعدموه عندما كنتُ صغيرًا، بدأت أبحث فوجدت كتابًا في مكتبة والدي لونه أصفر اسمه «أدولف آيخمان»، هذا الكتاب يتحدث عن أن أدولف آيخمان كان مثل إخواننا هؤلاء، لكنه كان في الحزب النازي.

نعم، فهؤلاء هم المتورطون في اغتيال النائب العام.

نعم بالطبع، والذين يقولون عنهم شهداء، والذين يقولون عنهم ضحايا، والذين يقولون عنهم كذا إلى آخره.

أودلف آيخمان بالضبط، لم يتركه [القضاء]؛ هو على فكرة أودولف [آيخمان] هذا مولود عام ألف وتسعمائة وستة [١٩٠٦م] مثل حسن البنا، أنا تذكرته الآن. لذلك لأنه مولود عام ستة، مولود سنة ستة، لكنه لم يتركوه وحاكموه ومات في سنة ألف وتسعمائة اثنين وستين [١٩٦٢م].

مصير آيخمان وتشبيه المروجين لدعايات الإخوان بالخوارج الذين ضل سعيهم

أنا لست متذكرًا تمامًا هل أعدموه أم أنه مات في السجن، لكن على كل حال كان هذا أدولف آيخمان لم ينج بفعلته.

فهؤلاء الناس لديهم قلب للحقائق مستمر، هؤلاء أخطر حتى من أدولف آيخمان.

كيف؟ أودلف آيخمان هذا واضح أنه رجل يتكلم من مخه، أما هذا فهو يتكلم ولكنه في حقيقته يستشهد لي بالقرآن والسنة ليغير معالم الدين.

إنه يشبه المسجد الضرار الذي أُريد به التفريق والكفر بين المؤمنين، ويشبه أيضًا الخوارج؛ هو مثلهم تمامًا، مطابق لهم تمامًا، كالخوارج الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا.

فهؤلاء القوم الخوارج يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لكن ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا.

الجماعة الإرهابية تقلد النازي الفاشل بدلاً من نبي الرحمة ﷺ وهروب قياداتها إلى الخارج

ولذلك نحن أمام صورة مصغرة أو مكبرة في بعض الأحيان من النازي. يا أخي، النازي فشل، أنتم تقلدون مَن؟

نحن نقلد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أنتم تقلدون مَن؟ تقلدون مَن؟

وأين؟ عندما هرب سعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا، ذهب إلى سويسرا، ذهب إلى ميونيخ، مسجد ميونيخ، وعليه مؤلفات وما إلى ذلك.

ذهبوا إلى نموذج آخر ليس هو النموذج الذي تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الذي حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.

هذا هو سبب الشعور بالمظلومية؛ أنهم يقلدون أوباش وأوشاب الخلق الذين انتهت البشرية منهم ومن بلائهم.

سؤال المذيع عن كيفية التمييز بين المخدوع وسيئ النية في ترويج دعايات الجماعات الإرهابية

[المذيع]: قد ينطلي هذا التدليس وقلب الحقائق على بعض الناس؛ ربما البعض عنده بحسن نية، والبعض عمدًا وقصدًا بسوء نية.

كيف يفرق الإنسان بين هذه الأشياء؟ وكيف نقول له انتبه؟

[الشيخ]: ها نحن نقول انتبه، كل هذا الكلام الذي سمعتَه سيادتك هو إنذار، كل هذا الكلام ندعوهم للتثبت منه إن كانوا يريدون التثبت.

ولكن أخرج مسلم في مقدمة صحيحه:

قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».

وفي رواية -

«كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع».

أي أنه سمّاهم الكاذبين؛ فحتى لا يُعدّ الإنسان من الكاذبين، وحتى لا يكون الإنسان متورطًا في جريمة،

«أيكذب المؤمن؟ قال: لا».

نقل الإشاعات وقلب الحقائق من أكبر الكبائر والمروج لها محشور مع المجرمين

فقضية نقل الإشاعات وترويج التهم وقلب الحقائق، والاستدلال بالقرآن في غير ما هو له، وتسمية الأمور بغير أسمائها، يريدون فسادًا بذلك؛ هذا من أكبر الكبائر وأفظع الفظائع، ولذلك اصطدموا بحائط القدر.

[المذيع]: مولانا اسمح لي يعني بالحديث عن الوعي الذي دائمًا نراهن عليه بعد الوعي الذي تنشرونه عبر هذه الإجابات التي توضح الحقائق بكل تفاصيلها، سؤالنا على صفحة الفيسبوك كان: ما رأيك فيمن يروج لدعايات الجماعة الإرهابية في تدليس الحقائق؟

الأستاذة شيماء تقول: مغيب وللأسف شريك معهم في الجرم.

الأستاذة آمال منصور تقول: هادم للبلد سواء بعلم أو بدون علم.

الأستاذة منال عصام تقول: شريك معهم في هدم الأوطان.

الأستاذ أحمد ماهر يقول: قلة الوعي وقلة العلم والجهل المشلتت [المبالغ فيه]وراء ذلك، أحيانًا دافع نفسي، والصنف الآخر منتمٍ لهم وإن ادعى غير ذلك، وكلاهما أصابهما الكبر والغرور وغابت عنهما المفاهيم الصحيحة.

أستاذة هناء أحمد تقول: يساعدهم على تدمير الوطن ونشر الفتن والضلال.

الجهل والكبر وامتلاك الحقيقة زوراً هي أسباب الشعور الدائم بالمظلومية

[المذيع]: الجهل [المشلتت].

[الشيخ]: إنه الجهل والكِبْر؛

«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبْر»

وامتلاك الحقيقة [زورًا]، هذه الثلاثة هي التي أعمتهم وهي التي جعلتهم دائمًا يشعرون بالمظلومية.

[المذيع]: وكلمة يا مولانا، لمن ينساق أحيانًا تحت مسمى متعاطف أو تحت مسمى من يريد أن يرى الحقيقة، يعني بعد أن وضحت له هذه الحقيقة في هذه الحلقة وفي سياق هذا الحديث الذي استندنا فيه على وثائق زالت سريتها.

[الشيخ]: رُبَّ غائب عن الفتنة يحشره الله معهم.

نعم، رُبَّ غائب عن الفتنة بجسده؛ لكنه معهم بقلبه فهذا الصنف وهو في قعر بيته، الله يحشره معهم.

فالقضية ليست قضية مخالفة قوانين ولا مخالفة مجتمع ولا مخالفة نظام ولا مخالفة بلد، بل هي أيضًا مخالفة لرب العالمين.

المروج لدعايات الجماعات الإرهابية والراضي بأفعالهم محشور معهم يوم القيامة

فهذا الذي يروج لهم ويوافقهم ويرضى بما يفعلون ويُسَرّ هذا السرور لأفعالهم هو من المجرمين ومحشور معهم؛ لأنه من اقتنع بهذا الهراء على الرغم من وضوحه!

بعد أن يقتل الرجل النائب العام الذي كان صائمًا، يقتلونه بدم بارد، وبعد ذلك يقول: أصلًا لماذا تعدمونهم؟ هذا حرام، فهم كانوا يقاتلون في سبيل الله.

الكاذبون! أهذا قتل أم قتال؟ وهل هذا في سبيل الله أم في سبيل الشيطان؟ وهل هذا التصرف بهذه الكيفية مقبول عند الله وعند الناس أم أنه مذموم عند الجميع؟

إذا هؤلاء أعمى الله بصائرهم ونفوسهم وطمس على عقولهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وأخيرًا نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.

ختام الحلقة وشكر الشيخ الدكتور علي جمعة

[المذيع]: صاحب الفضيلة مولانا الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم وغفر الله ذنبكم، دائمًا يا مولانا شكرًا لكم، دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.