والله أعلم| الحالات التي يقع فيها الطلاق وطرق التغلب على وسواس الشيطان مع د. علي جمعة| الحلقة كاملة - فتاوي, والله أعلم

والله أعلم| الحالات التي يقع فيها الطلاق وطرق التغلب على وسواس الشيطان مع د. علي جمعة| الحلقة كاملة

34 دقيقة
  • الصلاة عماد الدين والصلة بين العبد وربه، وتركها كبيرة من الكبائر، لكن رحمة الله ألا تزر وازرة وزر أخرى.
  • المعاصي لا تفسد العلاقات الأسرية والزوجية كالأمومة والأبوة والأخوة، فالزوجة عليها نصح زوجها التارك للصلاة والدعاء له.
  • يجب إخراج عشرة في المائة من أرباح الودائع والشهادات البنكية، وليس إخراج زكاة على أصل المال ثم الأرباح.
  • يجوز للمرأة الصلاة في المسجد مع الرجال في الصفوف الخلفية، فالنبي قال: "وحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ".
  • العمل التطوعي في المؤسسات الخيرية من باب فعل الخير للفلاح.
  • يجوز للمرأة التصرف في مالها الخاص كما تشاء، فلها تخصيص أبنائها بالمال دون البنات إذا كان المال ملكها.
  • الوساوس الشيطانية لا ذنب للإنسان فيها ما دام لم يوافق عليها.
  • يجوز دفع الزكاة للابنة المدينة في بند الغارمين.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بفضيلة الدكتور علي جمعة

[المذيع]: ربنا عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير.

أهلًا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج «والله أعلم»، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسعد بكل اتصالاتكم، ونسعد أكثر بكل إجاباته على هذه التساؤلات.

مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

حكم تارك الصلاة وكيفية تعامل الزوجة معه

[المذيع]: أول سؤال على إس إم إس.

[السائلة]: زوجي لا يصلي، وحاولت معه مرارًا وتكرارًا، ولكنه لا يصلي نهائيًا، فماذا أفعل معه؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الصلاة عماد الدين، وشأنها خطير وأمرها عظيم؛ فهي الصلة بين العبد وربه. ولذلك فالذي لا يصلي هو غافل غفلة لا يعلم قدرها، ولو علم قدرها لتنبه ولرجع إلى الله سبحانه وتعالى. وترك الصلاة كبيرة من الكبائر، وعظيمة من العظائم، وبلية من البلايا. لكن في المقابل، فإن من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه لم يجعل نفسًا تزر وزر أخرى؛

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]

وجعل كل إنسان معلقًا بكتابه في عنقه، وجعل المسؤولية فردية:

﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا * ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13-14]

وسيكون الحساب بصورة فردية:

﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَـٰحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 34-37]

المعصية لا تُبطل العلاقات الأسرية ودليل ذلك من القرآن الكريم

ومن رحمة الله بنا أنه لم يجعل معاصينا تؤثر على علاقاتنا الأسرية بالبطلان؛ فلم يجعل الأب يتبرأ من ابنه، ولا الابن يتبرأ من أبيه. حتى قال سبحانه وتعالى في شأن الوالدين المشركين:

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]

﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]

شيءٌ غريبٌ جدًا أن هذه المعاصي التي تبلغ إلى غايتها فيما لا يغفره الله سبحانه وتعالى أصلًا، والذي يؤثر على قضية الكون بالبطلان وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى، لا تُفسد العلاقات التي استقرت؛ سواءً كانت هذه العلاقات هي:

  • الأمومة.

  • الأبوة.

  • الأخوة.

  • الزوجية.

  • البنوة.

قصة سيدنا نوح مع ابنه العاصي ودلالتها على ثبات رابطة البنوة

حتى أن الله سبحانه وتعالى ضرب لنا مثلًا أن الأكابر ممن كانت قلوبهم ضارعة ومتعلقة بالله، بل كانوا في مصاف أولي العزم من الرسل، سيدنا نوح توسل إلى الله سبحانه وتعالى في شأن ابنه قائلًا:

﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَٰكِمِينَ﴾ [هود: 45]

لأن الله سبحانه وتعالى قال له: سأنجيك أنت وأهلك ومن معك.

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]

ومن هنا لم يقدح [الله] في بنوة سيدنا نوح مع ابنه العاصي المصرّ، بل إنه سبحانه وتعالى سلّى قلب نوح:

﴿قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَٰلِحٍ﴾ [هود: 46]

أي أن الله ذكّره بالجانب الذي من أجله سيوقع عليه العقوبة. فلم يكن ابن نوح كابن إبراهيم:

﴿فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ * وَنَٰدَيْنَٰهُ أَن يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ﴾ [الصافات: 103-105]

وبهذا لم يجعل الله سبحانه وتعالى المعصية قادحة في العلاقات القائمة.

واجب الزوجة تجاه زوجها التارك للصلاة والدعوة له بالهداية

امرأة تزوجت وقدَّر الله سبحانه وتعالى ابتداءً أو انتهاءً، لأنه قد يكون الزوج كان على شيء من الصلاح فتزوجته، ثم انقلب حاله والعياذ بالله تعالى وفتنه الشيطان. فإذا كان الأمر كذلك، فإن ذلك لا يقدح في تلك العلاقة. فلا يأمرها الإسلام بأن :

  • تمنع نفسها من زوجها.
  • أو أن تُكِر على هذه العلاقة بالبطلان.

لكن يأمرها الإسلام بأن:

  1. تأمر بالمعروف.
  2. تنصحه.
  3. تدعو الله سبحانه وتعالى أن يكرم هذا الزوج من أجلها لكي يهديه إليه سبحانه وتعالى.

سؤال عن حكم شهادات البنك وزكاتها

[المذيع]: مولانا، اسمح لي، معي اتصالات هاتفية. أستاذة سارة، أهلًا بكِ.

[السائلة سارة]: أنا وضعت شهادات في البنك تُدِرُّ لي ربحًا، وأنا لدي معاش أصرف منه أريد أن أعرف كيف أخرج عليها [الشهادات البنكية] الزكاة.

[الشيخ]: تُخرجي عشرة في المائة على الأرباح.

سؤال عن حكم صلاة المرأة في المسجد دون مكان مخصص للسيدات

[المذيع]: سيدة إيمان، أهلًا بكِ.

[السائلة]: أهلًا بك، سؤالى لسيدنا الشيخ، كنا مجموعة كبيرة يوم الجمعة نزور بعض الأماكن الأثرية ومن بينها كان جامع قايتباي الموجود في شارع صلاح سالم. دخلنا وقت أذان الجمعة فقال العاملون بالمسجد لا يوجد مكان مخصص للسيدات، لكن الأشخاص الذين كانوا معنا حاولوا إدخالنا وجلسنا في الخلف تمامًا والإمام الموجود كان يلقي خطبته يوم الجمعة، وعندما وجدنا جميعًا قد دخلنا وجلسنا في الخلف لم يكمل الخطبة، كان منزعجًا جدًا من جلوسنا، وبعد الإنتهاء من صلاة الجمعة جلس وقال خطبة ثانية أن النساء تلزم بيوتها في الصلاة، وأن الصلاة مع الرجال لا تصح.

سؤالي لحضرتك: **إذا كنا نسير في طريق أو نسير في رحلة ودخل علينا توقيت الصلاة، هل يمكننا أن نصلي أو لا نصلي في المسجد حتى لو لم يكن فيه مكان مخصص للسيدات؟

حكم صلاة المرأة في المسجد وضابط وقوفها في الصفوف المتأخرة

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أستاذة إيمان:

«وحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ»

سواء كان ذلك في :

  • مسجد.
  • حديقة.
  • أو في مكان مهيأ طاهر للصلاة.

ومن هذه الأماكن بدون شك هذا المكان الذي قد خُصِّص للصلاة وهو المسجد.

فتصرفكم تصرف صحيح، وهو أن تدخلوا وتلتزموا الصفوف المتأخرة؛ لأن النساء في الصلاة تلتزم الصفوف المتأخرة، لأن ذلك أحسن لهن، بحيث أن إحداهن لو أصابها الحيض مثلًا فإنها تنصرف من الصلاة في مكانها ولا تختل الصفوف ولا يختل النظام.

فهذه مسألة نظامية وليست مسألة عرقية، أو ضد النساء أو شيء من هذا القبيل أبدًا. هذه مسألة تنظيمية على أرقى ما يكون أن النساء يكنّ في الخلف وهذا يُلتزم به.

أما كون أنه ليس هناك مكان مخصص للسيدات في هذا المسجد، فهذا أمر يرجع إلى إدارة المسجد وإلى الإمكانيات المادية أو أى سبب آخر.

أما من الناحية الشرعية : فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ.

سؤال عن التطوع في الجمعيات الخيرية بعد وفاة الابنة

[السائل]: ابتلاني الله بوفاة ابنتي رحمها الله، أديت لها عمرة وأتصدق عنها، والحمد لله كانت صوامة قوامة ومتدينة، وكنت أتعلم منها الالتزام. كان عمرها اثنتين وثلاثين سنة، وهي لا تعز على الله أبدًا، وأنا راضية بالقضاء، فقط أسأل الله الصبر وأن أجتمع بها مرة أخرى في الجنة، وأن تكون راضية عني كما أني راضية عنها.

[الشيخ]: رحمها الله رحمة واسعة، وألحقنا بها على الإيمان وكمال الإسلام يا رب.

[السائل]: لدي وقت فراغ، وذهبت إلى جمعية مصر الخير لأتطوع بها بعد وفاة ابنتي، أليس التطوع في الجمعيات الخيرية يعد من أبواب عمل الخير أيضًا؟

حكم التطوع في الجمعيات الخيرية وثوابه عند الله

[الشيخ]: هذه المؤسسات والجمعيات الخيرية بعضها لديه نظام للتطوع، بحيث إذا ذهبتِ إليها يُطلب منكِ أن تفعلي أشياء محددة بنظام وكيفية تقتضي خبرتك ومعلوماتك وإمكانياتك؛ سواء الصحية أو السكنية وغير ذلك.

وفي مؤسسات أخرى ليس فيها هذا النظام لأنها لا تعتمد على التطوع. أما التطوع فهو خيروهو تحت قوله تعالى:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

فأنتِ لو استطعتِ أن تنضمي إلى أي مؤسسة أو جمعية من المجتمع المدني تؤدي خدمة وقمتِ بهذه الخدمة، فإن هذا كله ثواب وحسنات في ميزان حسناتك يوم القيامة.

[المذيع]: فاصل ونعود بعد قليل.

سؤال عن الوساوس والأفكار السيئة التي تخطر على البال

[السائل]: أعاني من وسواس في داخلي؛ شيء في نفسي يسيء الأدب مع الدين ومع الله وأمور أخرى. وأنا أقول باستمرار: اللهم إني أبرأ إليك مما توسوس به نفسي والشيطان. فما ذنبي أنا؟ أنا لست موافقًا على هذه الوساوس والأفكار السيئة التي تخطر ببالي أبدًا.

الوساوس القهرية لا ذنب فيها بل هي مصدر ثواب للمؤمن

[الشيخ]: وعليكم السلام، من قال لك أن عليك ذنبًا يا حسن؟ إن الله أتى لك بهذا الشيء السيء [الوساوس القهرية] كي يمنحك الثواب، وتجمع المزيد من الثواب؛ لأنه كلما قلت هكذا [الإستبراء من هذه الوساوس و الأفكار السيئة]، كلما رفع الله سبحانه وتعالى شأنك وأعطاك من الأجر ما الله به عليم.

دع الشيطان الرجيم يلقى فى خاطرك ما يلقيه، وابق أنت كما أنت، ثابتًا ولا تهتز ولا تيأس ولا تحزن أيضًا. فهذا شيء جميل[الإستبراء من هذه الوساوس و الأفكار السيئة]، فيه خير كثير جدًا.

ولا تلتفت إلى هذا؛ لأن الشيطان يريد أن ينغص عليك، فلا تهتم ولا تلتفت لهذه الوساوس القهرية ونغّص عليه هو [الشيطان]. والذي تفعله [الإستبراء من هذه الوساوس و الأفكار السيئة] هو المطلوب منك.

من الذي قال لك أنك مذنب أصلًا؟ وما هو ذنبك؟ أنت ليس عليك ذنب، بل لك ثواب، وهذه فرصة، والحمد لله أنك عرفت كيف تستغلها.

أسئلة من المشاهدين: الفصل بين الصلاة المفروضة والسنة وسجدة التلاوة

[السائل]:

أولًا: هل يجب عليّ الفصل بين الصلاة المفروضة والسنة في المكان الذي أنا فيه؟ هل يجب أن أتحرك عندما أنتهي من الصلاة المفروضة لصلاة السنة؟

[الشيخ]: هناك حديث في الطبري -وإن كان ضعيفًا- يقول إن الأرض التي نسجد فيها ستشهد لنا، فبعض الناس يفعلون هذا [الانتقال خطوة لأداء صلاة النفل] حتى تشهد لنا بقاع كثيرة. لكنكِ لو صليتِ في نفس المكان فيجوز أيضًا.

[السائل]:

ثانيًا: وأنا أقرأ القرآن وتأتي سجدة التلاوة ولا توجد فرصة لأسجد، ماذا يمكنني أن أقول بدلًا من السجدة؟

حكم الفصل بين الفريضة والسنة وبديل سجدة التلاوة عند العجز

[الشيخ]: يمكن للإنسان أن يفوت سجدة التلاوة من غير سجود، ويمكنكِ أن تقولي: «اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد».

سؤال عن زكاة الشهادات البنكية مع وجود قرض محجوز عليه

[السائل]:

أولًا: لدي مبلغ في البنك في هيئة شهادات استثمار، وأخذت قرضًا، فالبنك يحتجز جزءًا من الشهادات وهناك جزء آخر متبقٍ. هل أخرج الزكاة عن المبلغ كله؛ أي الشهادات المحجوزة وغير المحجوزة؟

[الشيخ]: على الشهادات كلها؛ تخرجين عشرة في المائة من إيراد الشهادات كلها.

سؤال عن إخراج الزكاة على الشهور الميلادية بدلاً من الهجرية

[السائل]:

ثانيًا: أُخرج لابنتي زكاة أموالها، لكنني اكتشفت أنني أُخرجها بناءً على الشهور الميلادية وليس الهجرية، ونحن على هذا الحال منذ فترة، فهل أُخرج سنة زيادة للزكاة؟

[الشيخ]: كل ثلاث وثلاثين سنة تُخرجين سنة إضافية، فهل تفعلين ذلك منذ ثلاث وثلاثين سنة؟ ليس معقولًا؛ حيث إنه في كل مئة سنة قمرية يوجد فرق ثلاث سنوات، فكل ثلاث وثلاثين سنة فيها سنة فرق بين التقويم الشمسي والقمري.

فما دامت المدة أقل من ثلاث وثلاثين سنة، فعليكِ أن تنتظري، وبعد ذلك تستطيعين أن تُخرجي نصف سنة أو ما يعادل هذه الفوارق.

سؤال عن الفرق في حساب زكاة الوديعة والشهادات البنكية

[السائل]: ** أنا أرملة ولديّ بنت وولدان. البنت تعلمت وتخرجت في الجامعة، وقد أعطيتها مبلغًا من المال في حياتي. هل يمكنني أن أستثني البنت من بقية أموالي، وأخص بها الأبناء القُصّر؛ حيث إنهم ما زالوا في مراحل التعليم ولم يصلوا بعد إلى ما وصلت إليه البنت؟ هل يجوز لي هذا التصرف؟**

[الشيخ]: هل هذا المال خاص بكِ أم مال غيرك؟

[السائل]: هذا مالي الخاص، وليس إرثًا من أبيهم.

حكم التصرف في المال الخاص وزكاة الوديعة والشهادات البنكية

[الشيخ]: مالكِ الخاص تفعلين فيه ما تشائين، ما دام المال ليس تركة، وليس مال أبيهم، فـ مالكِ الخاص تفعلين فيه ما تقتضيه المصلحة:

  • تعطين من تشائين.

  • وتمنعين من تشائين.

  • وتقدمين وتؤخرين.

    وتكثرين وتقللين كما تشائين، طبقًا للمصلحة التي يرشدك الله إليها.

ترين أن هؤلاء الأولاد ما زالوا يتعلمون؛ فيأخذون أكثر أو أقل، وهذا الولد ذكي، وهذه البنت تحتاج لمساعدة مثلا. افعلي ما تشائين.

[السائل]: هل هناك فرق في دفع الزكاة بين الوديعة والشهادات البنكية في الحساب؟

[الشيخ]: لا أبدًا، هذه عشرة في المائة من الإيراد، وتلك عشرة في المائة من الإيراد؛ سواء كان:

  • حساب توفير.
  • وديعة.
  • شهادات.

ما دام المال مستثمرًا نخرج عشرة في المائة من الثمرة أو الربح، لكن:

  1. المال المدخر في المنزل نخرج عنه اثنين ونصفًا في المائة.
  2. المال في الحساب الجاري نحسب عليه اثنين ونصفًا في المائة.

سؤال عن حكم الطلاق الثالث في فترة النفاس وتعدد الآراء الفقهية

[السائل]: طلقني زوجي مرة شفهيًا ومرة عند المأذون، والطلقة الثالثة حدثت في اليوم التالي لوضعي؛ حيث كنت منهارة نفسيًا لغيابه عني طوال أشهر الحمل وعدم حضوره الولادة. حدثت مشاجرة شديدة بيننا وطلبت منه أن يطلقني، فطلقني، وانهرت حتى قيل لي إني كسرت أشياء في المستشفى وأغراض ابنتي، فكانت هذه هي الطلقة الثالثة. سألنا كثيرًا، فشيخ يقول إن الطلقة محسوبة وتقع، وشيخ آخر يقول إنها ليست محسوبة ولا تقع؛ مستندًا إلى رأي بأنه لا يقع الطلاق في حالة الغضب، وأن الزوج أُجبر وكان طلاقًا مُكْرَهًا لأنني من أجبرته، فهذا لا يعد طلاقًا وعليه كفارة.

تفاصيل قضية الطلاق ومراجعة دار الإفتاء وتضارب الآراء

[السائل]: ** [استكمالاً لعرض اختلاف الفتاوى حول وقوع الطلقة الثالثة] والشيخ الآخر يقول إنها تقع؛ لأن الزوج كان واعيًا. حيث قال للشيخ: "لم أكن ناويًا"، فسأله الشيخ: "هل كنت واعيًا؟" قال: "نعم، هي التي كانت غير واعية بسبب غضبها، لكنني كنت واعيًا ولست ناويًا". فقال له: "الطلقة تقع؛ النية هنا لن يُستند عليها في الرأي، لكن وعيك وإدراكك هو الذي سنأخذ به".

ذهبنا إلى دار الإفتاء وجلسنا مع شيخ شاب، استمع إليه وقال: "سنعرض الأمر على لجنة وسنبلغك لتقابلها". وبعد الاتصال بالزوج، ذهب ليجد شيخًا واحدًا وليس لجنة، فسأله عن الطلقات الثلاث:

  • الطلقة الأولى الشفوية: قال له الشيخ: ما دام مر عليها أكثر من أربع سنوات فلن نتحدث فيها.

  • الطلقة الثانية: تمت بواسطة المأذون، فأصبحت محسوبة.

  • الطلقة الثالثة محل الخلاف: سرد الزوج للشيخ الوقائع ذاتها، وقال له إنه لم يكن ناويًا، وهي التي أجبرته.**

تفاصيل إضافية في قضية الطلاق وموقف دار الإفتاء منها

[السائل]: [استكمالاً لما حدث مع زوجي في دار الإفتاء حول الطلقة الثالثة؛] أريد أن أعرض الوقائع كاملة على فضيلتكم لخطورة الأمر؛ لأننا لا نعرف وضعنا حتى الآن. في دار الإفتاء سأله الشيخ: "هل كنت تنوي الطلاق؟" فأجابه زوجي: "لا، لم أكن ناويًا، بل كنت واعيًا وهي من أجبرتني، ونطقت بالطلقة الثالثة في المستشفى في اليوم التالي لولادتها، وكانت في فترة النفاس". فقال له الشيخ: "لا تكون في حالة إكراه إلا إذا رُفع عليك سلاح، فهل كانت حياتك مهددة بالخطر؟" فأجاب الزوج بالنفي، فقال الشيخ: "إذن تقع". ثم سأله الشيخ مجددًا: "هل كنت واعيًا؟" فأجاب: "نعم"، فقال الشيخ: "إذن تقع عليك المسؤولية". فقال الزوج: "لكنني لم أكن أنوي ذلك وأنا نادم، وهناك شيخ آخر قال لي: عليك كفارة يمين". فحسم شيخ الإفتاء الأمر قائلًا: "الطلقة الثالثة تقع وهي محسوبة عليك وانتهى الأمر".

البحث عن آراء أخرى في قضية الطلاق ومقال وكيل الأزهر

[السائل]: **[استكمالًا لمسألة وقوع الطلقة الثالثة؛] بعد ذلك بحثتُ عن آراء فضيلتكم وآراء علماء آخرين، فوجدت مقالًا لوكيل الأزهر مكتوبًا فيه أن الطلاق لا يقع في فترة النفاس وفترة الحيض، فأخبرت زوجي بأن وكيل الأزهر قال ذلك في مقال على موقع الأزهر، فتوقفنا عند هذه المرحلة.

وكلما ذهب زوجي إلى شيخ بعد ذلك وسأله الشيخ: "ماذا قالت لك دار الإفتاء؟"، فأجابه: "قالوا لي الطلقة تقع"، فيرد الشيخ: "إذن تقع".

ومؤخرًا، ذهب زوجي لمقابلة إمام مسجد السيدة زينب -أو السيدة نفيسة- فقال له الإمام: "سنرد عليك؛ لأنني لا أريد أن أتحمل وزرك". وحتى يومنا هذا، وقد بلغت ابنتي من العمر ثلاثة أشهر، لا نعرف هل تقع الطلقة الثالثة أم لا.**

تشخيص الشيخ لحالة الوسواس القهري في قضية الطلاق والحكم الشرعي

[الشيخ]: [تعقيبًا على تضارب الفتاوى وكثرة سؤال السائلة عن وقوع الطلقة الثالثة؛] أخشى أن أفتيكِ فلا تكتفوا بكلامي، وتذهبوا لتسألوا هذا الشيخ وذاك، وكلما وجدتم شيخًا سألتموه؛ لأن لديكم وسواسًا قهريًا. فمنذ ثلاثة أشهر لا تتركون يومًا إلا وتسألون، مرة يقول زوجك نعم، ومرة يقول لا، ومرة يقول حدث، ومرة يقول لم يحدث، وهكذا.

هذه القضية لن تُحسب في الشريعة الإسلامية إلا ما كان عند المأذون. أما الطلقة الأخرى، فالرجل يقول إنه ليس ناويًا، ونطقها بالهمزة [طالئ]، والشافعية والحنابلة وغيرهم يقولون: إذا نطقها بالهمزة ولم يكن ناويًا فإنه لا يقع الطلاق.

الحكم القاطع في قضية الطلاق وتوجيه الشيخ للزوجين

[الشيخ]: [مؤكدًا حكمه بعدم وقوع الطلقة الثالثة؛] كلامي هذا متفق عليه، الأمر لا يحتاج إلى كل هذا الجدل. وطبعًا كلما تذهبين إلى أي شخص وتقولين له إن دار الإفتاء تقول كذا -لأنكِ نقلتِ الصورة بشكل خاطئ إلى دار الإفتاء- فسيقول: وهل بعد قول دار الإفتاء قول؟ فلا شأن لكِ بكل ما مضى، وهذا الرجل طلقك عند المأذون مرة، وانتهى الأمر على هذا وأغلقنا الدفاتر. هل يمكن أن يكون هذا آخر سؤال عندكِ؟ أنا أتشكك!

[السائل]: لأنني كلما قلت لزوجي هذا الكلام، يقول لي: رأي الجمهور يقول إن الطلقة تقع، وفي قول ابن تيمية إنها لا تقع.

[المذيع]: بصرف النظر عما يقوله لكِ، لقد رجعنا إلى عالمنا الجليل وأعطانا الحل، فلماذا نعود للوساوس القهرية مرة أخرى؟ الحل هو ما قاله فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: يا ميادة، أمام الجمهور أنا مضطر أن أقول لكِ إن زوجك كذاب، وإنكِ تكذبين عليّ الآن وعلى الجمهور!

سؤال عن كيفية حساب زكاة الوديعة البنكية وخطأ إخراج الزكاة مرتين

[المذيع]: رسالة يقول صاحبها: هل من الصحيح أن أُخرج اثنين ونصفًا في المائة من المبلغ الذي سأودعه في البنك، وبعد ذلك أُخرج عشرة في المائة من الأرباح زكاة؟

[الشيخ]: لا، هذا خلط للأمور، الصحيح أن هذا المبلغ المودَع في البنك كوديعة يشبه الأرض:

  • كيف نخرج زكاة الأرض؟ من نتاجها.
  • وما الذي تنتجه الأرض؟ الحبوب.
  • وكم نخرج من هذه الحبوب؟ العُشر.

إذن، فهذا المبلغ يُشبه بالأرض لأنه ثابت في البنك؛ لأنه في وديعة مغلقة، ولأنه ذهب في:

  • الصناعة.
  • التجارة.
  • الزراعة.
  • الخدمات وما إلى ذلك.

وأصبح يدر مبلغًا اسمه:

  • الفائدة.
  • أو العائد.
  • أو الربح أو نحو ذلك. نخرج عشرة في المائة فقط على هذا المبلغ، فإذا وضعت مليونًا بعائد مائة وخمسين ألفًا في العام، أُخرج خمسة عشر ألفًا بنسبة عشرة في المائة من العائد.

تفصيل حكم زكاة الوديعة البنكية وتشبيهها بزكاة الأرض الزراعية

[الشيخ]: [موضحًا طريقة حساب زكاة الودائع البنكية؛] أما إذا أخرجتُ عن المليون اثنين ونصفًا في المائة، فيكون خمسة وعشرين ألفًا، وأُخرِج أيضًا عشرة في المائة فيكون خمسة عشر ألفًا. فبدلًا من أن أقول للرجل: صحيح أن الدين يقول لك أخرِج خمسة عشر، أقول له: أخرِج أربعين؛ أي خمسة وعشرين زائد خمسة عشر. هذا كلام لم يقله أحد من العالمين إطلاقًا.

ولكن ما نقول به أن وديعة البنك في النظام الحديث تشبه ما كان في الفقه الإسلامي الموروث القديم؛ كالأرض التي لها أصل ثابت تُنتج ثمارًا، وهذه الثمار نخرج منها العُشر كما هو مقرر في السنة النبوية المشرفة.

لكن في الواقع، هذا ما وقى الناس من أن:

  • تُسحب الودائع.

  • وتتضرر بيوتها.

-وتتناقص قيمتها مع التضخم الحالي.

تضيع البلاد ويصبح الغني فقيرًا.

فالشرع لا يريد أن يتحول الغني إلى فقير، بل يريد للغني أن يظل غنيًا حتى يعطي، ويريد أن يغتني الفقير أيضًا لكي يعطي. فهي عشرة في المائة من الإيراد فقط لا غير، وذلك تشبيهًا لها بالأصل المستثمر الذي هو الأرض.

حكم دفع زكاة المال للابنة المدينة وضابط الزكاة بين الأصول والفروع

[المذيع]: هل يجوز أن أدفع زكاة مالي لابنتي التي عليها ديون كثيرة، وأبناؤها في المدارس، ولا يستطيع زوجها تحمل كل هذه المصاريف؟

[الشيخ]: نص الفقهاء على أنه لا تجوز الزكاة بين الأصول والفروع إلا في بند الغارمين؛ أي في بند سداد الديون.