الباقي  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الباقي | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • الباقي اسمٌ جليلٌ من أسماء الله الحسنى ذكره أبو هريرة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الله سبحانه باقٍ قبل الأكوان ومعها وبعدها، خالق للخلق الذي له بداية ونهاية.
  • الباقي خارج عن الزمان والمكان، مفارق للأكوان، قديم لا أول له ولا نهاية له.
  • هو الأول والآخر والظاهر والباطن، القائم بذاته لا يحتاج لأحد من خلقه.
  • كان قبل خلق الأكوان وهو على ما عليه كان، وهو الذي يقدر فناءها ثم يعيدها.
  • لأن الله باقٍ كانت منظومة الأخلاق مطلقة، فالعدل عدل والظلم ظلم في كل زمان ومكان.
  • الله لا يتغير ولا يتبدل، يبقى بعد فناء الإنسان وتطور الأجيال وتدهور الدهور.
  • آمن المسلمون بالأخلاق المطلقة ولم يعرفوا الكيل بمكيالين لإيمانهم بأن الله باقٍ.
  • يتعجب المسلمون ممن يرون الأخلاق نسبية تختلف باختلاف المكان والزمان والمصالح.
  • الله يأمر بالعدل حتى مع الخصوم، فلا يحل الظلم لتعارض المصالح.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الباقي من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع اسم من أسماء الله الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، مع اسم أورده أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه في حديثه الذي رواه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

ومنها الباقي، وهو اسم جليل من أسماء الله تعالى، نذكره سبحانه وتعالى به، ونؤمن به، ونعي معناه، وهو اسم من أسماء الكمال.

معنى اسم الله الباقي وبقاؤه سبحانه قبل الأكوان ومعها وبعدها

فإن الله سبحانه وتعالى باقٍ:

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26-27]

فالله سبحانه وتعالى باقٍ قبل الأكوان ومع الأكوان وبعد الأكوان. خلق خلقًا يحتاج إليه، خلق خلقًا لا يكون فيه شيء إلا ما أراد، خلق خلقًا له نهاية كما أن له بداية.

وكل ما جائز عليه العدم عليه قطعًا يستحيل القِدَم، لكن الباقي [سبحانه وتعالى] ولأنه خارج عن الزمان وعن المكان، مفارق لهذه الأكوان، لا يحلّ في شيء منها ولا يتحد مع شيء منها؛ فإنه لا بداية له وهو قديم لا أول له، وهو سبحانه وتعالى لا نهاية له.

الله الباقي القائم بذاته المستغني عن خلقه والحقيقة المطلقة

فهو الأول والآخر والمقدم والمؤخر، وهو القائم بذاته سبحانه وتعالى، ولا يحتاج إلى أحد من خلقه، ولا يحتاج إلى شيء من كونه؛ فقد كان قبل خلق الأكوان، وهو الآن على ما عليه كان.

ثم هو الذي يقدّر فناءها، ثم هو الذي يعيدها سبحانه وتعالى:

﴿كَمَا أَنشَأْنَا أَوَّلَ مَرَّةٍ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنبياء: 104]

وكل ذلك لأن اسمه الباقي، فهو سبحانه وتعالى الحقيقة والحق المطلق الباقي.

أثر اسم الله الباقي في إطلاق منظومة الأخلاق الإسلامية وثباتها

ومن أجل هذا [أن الله هو الباقي الحق المطلق] كانت منظومة الأخلاق مطلقة؛ بمعنى أن العدل عدل، وأن الظلم ظلم، وأن الحسن حسن، وأن القبيح قبيح، وأن الله سبحانه وتعالى لا يتغير ولا يتبدل.

وهو الذي يبقى بعد فناء الإنسان، وبعد تطور الأجيال، وبعد تدهور الدهور، وبعد انهيار العصور أو بعد تقدمها وبعد تطورها، لكنه سبحانه وتعالى لا يحول ولا يتحول.

ولذلك فهو المطلق الذي لا إله إلا هو. من أجل ذلك آمن المسلمون بتلك الأخلاق المطلقة، لم يعرفوا أن يكيلوا بمكيالين ولا أن يزنوا بميزانين؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو رب المشارق والمغارب، وهو رب العالمين، وهو ربنا أجمعين، رب السلف ورب الخلف، رب السابقين ورب اللاحقين؛ لأنه باقٍ سبحانه وتعالى.

تعجب المسلمين من نسبية الأخلاق عند الساسة الذين لا يؤمنون بالله الباقي

فهذا هو القدر الذي لا يتغير، الثابت الذي أثّر في قبول أخلاق المسلمين الباقية. ولذلك يتعجب المسلمون: كيف يكيل الساسة في العالم بمكيالين أو يزنون بميزانين؟ أو أنهم من أجل المصلحة الضيقة أو المنفعة الوطنية يقتلون الناس، ويحتلون البلاد، ويدمرون الهياكل الأساسية، يستعمرونها ويأخذون ثرواتها من أجل أن يبنوا بلادهم أو من أجل أن تتعزز قواهم.

كيف يفعلون ذلك إلا [أنهم] لا يؤمنون بأن الله يرى، وبأن الله باقٍ، وبأن الله سبحانه وتعالى قد صدر منه هذا الأمر وصدر منه هذا النهي من أجل سعادة البشرية؟

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]

فكان يجب عليهم أن يؤمنوا بالله الباقي الذي لا يحول ولا يتحول.

الفرق بين الأخلاق النسبية عند غير المؤمنين والأخلاق المطلقة في الإسلام

هذا هو الذي يحيّر كثيرًا من المسلمين في فهم أولئك الذين يرون الأخلاق نسبية؛ تختلف باختلاف المكان، تختلف باختلاف الزمان، تختلف باختلاف الأحوال والمصالح، تختلف باختلاف الأشخاص. فمن كان معنا ليس كمن كان ضدنا، بغض النظر عن جميع القيم.

أما ربنا الباقي فيقول لنا:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]

يعني كراهيتنا لأقوام أو نزاعنا وخصامنا معهم أو تعارض مصالحنا مع مصالحهم لا يدعونا إلى الظلم، بل يجب علينا أن نلتزم بالعدل.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]

خاتمة الحلقة والدعوة إلى التمسك باسم الله الباقي

هذه الموعظة إنما هي من قلب المؤمن بأن الله هو الباقي. الباقي من أسمائه تعالى، من صفات الكمال، فتمسكوا بها وادعوه بها: يا باقي سبحانه وتعالى.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.