الوارث | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الله تعالى هو الوارث الذي يرث الأرض ومن عليها، فهو الباقي الذي لا بداية له ولا نهاية.
- •كل ما له بداية له نهاية، والله قديم لا يفنى، كان الله ولم يكن شيء معه.
- •أخرج الله الكون بكلمة "كن فيكون" وهو على ما عليه كان، لم يحل فيه ولم يتحد به.
- •الله ليس طاقة ولا كائناً، بل متفرد بالجلال والجمال والكمال.
- •خلق الله في كونه دلائل الفناء، فالنبات والورد والأهرامات وكل المخلوقات لها عمر محدود مهما طال.
- •الإنسان المكرم حامل الأمانة يولد ويمتد في عمره ويصلح في الأرض، لكنه في النهاية يموت.
- •جعل الله في العالم ما يدل على فنائه، كالشمس التي تشرق وتغرب، والقمر بمنازله المتغيرة.
- •معرفة أن الله باقٍ وأنه وارث وأنه سيقيمنا للحساب تجعلنا ننهى عن المنكر ونأمر بالمعروف.
- •لولا إيماننا بأن الله وارث لأكل القوي الضعيف، ولكن إيماننا يجعلنا نفعل الخير ونترك الشر.
مقدمة في اسم الله الوارث ومعنى بقاء الله وفناء الخلق
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله تعالى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه الوارث؛ فإن الله سبحانه وتعالى يرث الأرض ومن عليها، والوارث يبقى والمورَّث يفنى.
فالله سبحانه وتعالى هو الباقي؛ لأنه لا بداية له فلا نهاية له. وكما يقولون: كل ما جاز عليه العدم جاز عليه الوجود، وكل ما استحال عليه القِدَم استحال عليه الوجود. كل ما له بداية له نهاية، وكل ما لا نهاية له فإن ذلك يدل على أنه لا بداية له.
فالله سبحانه وتعالى قديم، والقديم لا يفنى.
﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]
سبحانه وتعالى.
تفرد الله سبحانه وتعالى بالوجود قبل الخلق وتنزيهه عن الحلول والاتحاد
كان الله ولم يكن شيء معه أبدًا، متفردًا سبحانه وتعالى، فأخرج الكون بكلمة كن فكان، وهو الآن على ما عليه كان. يعني هذا الكون لم يدخل فيه [الله] سبحانه حلولًا، هذا الكون الله لم يحلّ فيه ولم يتحد به.
ولذلك يقولون: الحلول والاتحاد غير عقائد المسلمين، لا نعرفها؛ لأن الذين يتحدثون عن الطاقة الكبرى والحقيقة العظمى [يخطئون في ذلك]، فالله ليس طاقة وليس كائنًا. الله متفرد سبحانه وتعالى بالجلال والجمال والبهاء والكمال سبحانه.
تلك [هي] الوثنية التي اعتقد فيها كثير من الناس؛ فإن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وهو الآن على ما عليه كان، يقول للشيء كن فيكون.
دلائل الفناء في الكائنات من النبات والورد وسنة الله في الخلق
هذه الكائنات ركّب الله فيها دلالة في الفناء؛ تفنى. فالنبات ينبت من الأرض في صورة خضراء جميلة، الوردة جميلة في شكلها وفي رائحتها وفي تكوينها، سبحان الله في لونها وتكوينها ورائحتها.
تشمّ الوردة فإذا بها مما تريد أن يستمر هذا الحال، تفضّل تشمّ وردة على الدوام، رائحة الورد عطرة وليست رائحة كريهة، طيّب. ولكن سبحان الله، إذا ما وضعناها وحاولنا أن نحافظ عليها فنضعها في الماء ونضع في الماء قطعة من السكر، وقديمًا كنا نضع قرصًا من الأسبرين الذي يُتناول، هذا لماذا؟ كي تظل الوردة نضرة، وبعد ذلك أيضًا تبدأ تذبل وتنتهي، هي الوردة ولكن سبحان الله.
كل شيء في الكون له بداية ونهاية حتى الإنسان المكرم
كل شيء له عمر مهما طال هذا العمر، كالأهرامات عمرها سبعة آلاف سنة، أو انتهى كبعض قطع الأساس [البسيطة]؛ فنجان القهوة يسقط من يد الإنسان فينكسر، وبعد ذلك نقول: لا بأس عليه، أصل عمره هكذا. يعني كل شيء خلقه الله له بداية وله نهاية.
حتى الإنسان المكرّم،
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
حامل الأمانة سبحان الله، يُولد ويُولد ضعيفًا، وإذا به يمتد في عمره ويُصلح في الأرض ويكون من العابدين الكبار ومن المفكرين والعلماء ومن النخبة، ولكن في النهاية يموت.
دلائل الفناء في الكون من شروق الشمس وتحول القمر في منازله
خلق الله الخلق وبيّن لنا أن كل شيء له ظهور وله خفاء؛ فتشرق الشمس من المشرق وإذا بها تغرب في المغرب، ويأتي النهار وإذا به يعقبه الليل، شيء عجيب!
والقمر يتحول في منازله من بدر في وسط الشهر إلى هلال إلى محاق حتى لا نراه في آخر الشهر. خلق الله في هذا العالم ما يدل على فنائه، وهي مسألة تتعلق بالسلوك.
أثر الإيمان باسم الله الوارث على سلوك المسلم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر
فإنك إذا عرفت أنك ميت، وإذا عرفت أن الله باقٍ وأنه وارث وأنه سيقيمنا إلى يوم آخر للحساب، فإنك تنهى عن المنكر وتأمر بالمعروف.
ما الذي يجعلك تنهى عن المنكر؟ الله. وما الذي يجعلك تطمع في ثواب الله؟ الله. وما الذي يجعلك تُقدم على الخير؟ الله.
فإذا لم يكن الله وارثًا فإن القوي يأكل الضعيف، والغني يقتل الفقير، وذو السلطان يقضي على الرعية. ولكن لأن الله وارث ولأن وراثته في قلوبنا، فنحن نفعل الخير ولا نفعل الشر.
إلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
