اكتمل ✓
تفسير آية القتل في سبيل الله والموت ومغفرة الله في سورة آل عمران - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى التسوية بين القتل في سبيل الله والموت الطبيعي في سورة آل عمران وما دلالة وعد المغفرة والرحمة؟

سوّى الله سبحانه وتعالى بين القتل في سبيل الله والموت الطبيعي في الآية 157 من سورة آل عمران، لأن الأمر عنده يتعلق بالإيمان لا بطريقة الوفاة. المؤمن الذي يموت على فراشه بعد جهاد طويل ينال مغفرة الله ورحمته كما ينالها الشهيد، فتتعدد الأسباب والموت واحد. والآية موجهة للمؤمنين تسلية وتشجيعًا، ولغير المؤمنين ردًّا على شماتتهم.

3 دقائق قراءة
  • هل يختلف حكم من مات على فراشه عمّن قُتل في سبيل الله؟ القرآن الكريم يسوّي بينهما في المغفرة والرحمة.

  • الآية 157 من سورة آل عمران تخاطب صنفين من المؤمنين: من يخشى الموت في المعركة، ومن يحزن لأنه لم يُقتل شهيدًا.

  • الميزان عند الله هو الإيمان وتعلق القلب به، لا طريقة الوفاة، فتتعدد الأسباب والموت واحد.

  • سيدنا خالد بن الوليد تحسّر على موته في فراشه رغم أن جسده كان مليئًا بآثار الجهاد، والآية تُسلّي أمثاله.

  • الآية موجهة للمؤمنين تسليةً وتقوية للهمة، وموجهة لغير المؤمنين ردًّا على شماتتهم بالموت والقتل.

  • القتل المذموم هو ما كان في غير سبيل الله، والإنسان مجبول على التقصير فهو دائمًا في حاجة إلى مغفرة الله.

التسوية بين القتل في سبيل الله والموت الطبيعي في القرآن الكريم

مع كتاب الله، وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]

فسوّى [الله سبحانه وتعالى] بين الموت وبين القتل في سبيل الله؛ لأن حياة الإنسان ستنتهي في كلا الأمرين، ولكن تعلّق القلب بالله يجعل هذا [الموت] مثل ذاك [القتل] عند المؤمن.

ولذلك لا يتحسّر المؤمن الذي يجاهد في سبيل الله أن يموت على فراشه، ولا يتحسّر أهل من قُتل في سبيل الله أنهم لم يُقتلوا أو لم يموتوا على فراشه؛ فإن الأمر عند الله سبحانه وتعالى يتعلق بالإيمان لا بطريقة الوفاة. تتعدد الأسباب والموت واحد.

صنفان من الناس في مواجهة الموت والقتل في سبيل الله

فالله سبحانه وتعالى يبيّن هذه الحقائق لصنفين من الناس:

الصنف الأول: يرى أنه يريد أن يموت في فراشه. ولقد رأينا هذا الصنف يقول: أنا أريد أن أموت في فراشي حتى لا يشمت الناس بك.

ناس مَن؟ هذا الشهيد يُزغردون له! ناس مَن الذين يشمتون بك؟ قال: والله يعني أن جسمي سيتقطّع. ما يتقطّع! إذا الروح ذهبت إلى بارئها فخرجت إلى الخارج وخرجت في سبيل الله.

فأنت خائف أم ماذا أم لا تريد؟ قال: لا أريد. ماذا نقول له؟

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]

نقول له هذه الآية.

الصنف الثاني من حزن لأنه مات على فراشه بعد جهاد طويل

والثاني يا عزيزي حزين؛ لأنه مات في الفراش بعد أن جاهد في سبيل الله ثلاثين أو أربعين سنة، وخاض المعارك والقنابل، وظلّت القنابل تُرمى عن يمينه وعن شماله، وفي اليوم مات على سريره فحزن.

يقول: يا رب، يعني أنا كنت أريد أيضًا أن أموت في المعركة! فنقول له:

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]

فنُسلّي قلبه، فيكون الأول [الآية] يُشجّعه، والثاني يُهدّئ باله.

وجود الشجاعة والخوف في الصحابة وتفاوت طبائع البشر

الاثنان موجودان، الصنفان: الشجاع والجبان، وموجودان في الحياة، بل وموجودون في الصحابة [رضي الله عنهم]. من الصحابة من كان في غاية الشجاعة ولا يهمّه الأمر، ومن الصحابة من كان رقيق الحال منطويًا يخاف. هذا موجود، فالبشر هكذا، البشر هكذا.

سيدنا علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] كان صنديدًا، كانوا يسمّونه الفتى الغالب، الفتى الغالب! ما من أحد بارزه إلا وغلبه.

ويقولون له: أنت لماذا تغلب على الدوام هكذا مستمر بالضرب، اضرب اضرب اضرب؟ فقال: آه، وأنا أجاهد في سبيل الله أفكّر أنني أستسلم، تعبت. قم! أقول: لا، خمس دقائق أخرى وماذا وأستسلم. إذن قم! ينتظر خمس دقائق، قم! العدو يستسلم.

صبر علي بن أبي طالب في الجهاد وحديثه مع نفسه حتى يستسلم العدو

فصبرٌ جميل والله المستعان. يحدّث [سيدنا علي رضي الله عنه] نفسه هكذا: أنا انتهيت، تعبت، أنستسلم الآن أم ماذا؟ لا، انتظر قليلًا. هؤلاء القليل سيجد العدو يستسلم.

كان العدو قد واجهها ثلاث أو أربع مرات، قال: استسلم، فلا فائدة من ذلك، وجاء مستسلمًا.

تحسر خالد بن الوليد على موته في فراشه بعد حياة حافلة بالجهاد

سيدنا خالد بن الوليد [رضي الله عنه] مات في فراشه، وظلّ يتحسّر: يا رب، أنا سيف الله المسلول، وفي النهاية لم يكن هناك موضع في جسده إلا وفيه طعنة برمح أو سيف.

فقال بعد كل هذا: أأموت في الفراش كما تموت العجائز؟ لا نامت أعين الجبناء! أي أنه وهو في مرض الموت فاهمٌ أنه لم يكن جبانًا رضي الله تعالى عنه، بل كان شجاعًا.

هذا هو نُسلّيه ونقول له ماذا لكي نُهدّئ باله؟ هكذا نُسلّيه ونقول له:

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 157]

الآية موجهة للمؤمنين بصنفيهم الشجاع ومن فيه ضعف

فهذه [الآية] موجّهة للمؤمنين بصنفيهم، سواء كان المؤمن شجاعًا أو كان فيه تقصير — لا نريد أن نقول جبان — فالمؤمن ليس جبانًا أبدًا، ولكن يبقى فيه أيضًا ضعف هكذا.

إذن طيب، وموجّهة لمن أيضًا؟ موجّهة لأولئك الذين هم خارج الإيمان ممن يشمت في الموت، سواء في الحرب أو في السلم. فنقول له: أنت تشمت في ماذا؟

فتبقى موجّهة للمؤمنين تسليةً للقلوب وإبرازًا للهمّة، وموجّهة لغير المؤمنين نعيًا عليهم: يا رجل، عيب! لماذا تشمت؟ إن قُتل فسيدخل الجنة، وإن مات فسيدخل الجنة. دوّر على نفسك أنت!

حلاوة الخطاب القرآني في مخاطبة المؤمنين وغيرهم بعبارة واحدة

فانظر إلى الخطاب القرآني: يخاطب المؤمنين وله معنى، ويخاطب غير المؤمنين وله معنى، والعبارة واحدة. هذه حلاوة القرآن.

وأنت تفهم جوهر الكلام، قلّب: قل هذا الكلام موجّه لمن؟ تأمّل هكذا. السؤال الأساسي: الكلام الذي أمامي الآن موجّه لمن؟ للمؤمنين، إذن فما معناه كذا وكذا. للذين لا يؤمنون، فما معنى ذلك إذن؟ وهكذا.

القتل في سبيل الله مشروط بالنية وما سواه قتل مذموم جزاؤه جهنم

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 157]

فالقتل عندنا مرتبط بسبيل الله؛ فإذا كان هناك قتل في غير سبيل الله فهو قتل مذموم، جزاؤه جهنم. لماذا جهنم؟

ثم يقول:

﴿أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 157]

وكان الإنسان مجبولًا على التقصير في كل شيء.

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ بني آدم خطّاء، وخيرُ الخطّائين التوّابون»

وحينئذٍ فنحن دائمًا في حاجة إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى.

قال رسول الله ﷺ: «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة»

يُعلّمنا [رسول الله ﷺ ذلك]. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

بماذا سوّى الله في الآية 157 من سورة آل عمران؟

بين القتل في سبيل الله والموت الطبيعي

ما الذي يجعل الموت الطبيعي مساويًا للقتل في سبيل الله عند الله سبحانه وتعالى؟

الإيمان وتعلق القلب بالله

ما اللقب الذي كان يُطلق على سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المعارك؟

الفتى الغالب

كيف كان سيدنا علي بن أبي طالب يتغلب على إحساسه بالتعب في المعركة؟

بمنح نفسه مهلة قصيرة في كل مرة حتى يستسلم العدو

بماذا تحسّر سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه عند وفاته؟

لأنه مات في فراشه ولم يُقتل في المعركة

ما اللقب الذي أُطلق على سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه؟

سيف الله المسلول

لمن توجّه الآية 157 من سورة آل عمران خطابها؟

للمؤمنين بصنفيهم ولغير المؤمنين الشامتين

ما حكم القتل في غير سبيل الله وفق ما تدل عليه الآية 157 من سورة آل عمران؟

قتل مذموم جزاؤه جهنم

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن الإنسان مجبول على التقصير؟

كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون

كم مرة كان النبي ﷺ يستغفر الله في اليوم؟

مائة مرة

ما الذي تُبرزه الآية 157 من سورة آل عمران من خصائص الخطاب القرآني؟

أن العبارة الواحدة تحمل معنى للمؤمنين ومعنى لغير المؤمنين

ما الذي يُسلّي به المجاهد الذي حزن لأنه مات على فراشه بعد سنوات من الجهاد؟

أن مغفرة الله ورحمته تشمله كما تشمل الشهيد

ما نص الآية 157 من سورة آل عمران؟

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

لماذا سوّى الله بين القتل في سبيل الله والموت الطبيعي؟

لأن حياة الإنسان ستنتهي في كلا الأمرين، والفيصل عند الله هو الإيمان وتعلق القلب به لا طريقة الوفاة.

ما المقصود بعبارة تتعدد الأسباب والموت واحد؟

أن طرق الموت تتنوع بين قتل في سبيل الله أو موت طبيعي، لكن النهاية واحدة والأجر عند الله مرتبط بالإيمان لا بالسبب.

كيف تُشجّع الآية 157 الصنف الأول من المؤمنين الذي يخشى الموت في المعركة؟

تُذكّره بأن مغفرة الله ورحمته خير مما يجمعه الناس، فلا خسارة في الموت في سبيل الله.

كيف تُسلّي الآية 157 الصنف الثاني من المؤمنين الذي حزن لموته على الفراش؟

تُهدّئ باله بأن مغفرة الله ورحمته تشمله كما تشمل الشهيد، فالأجر لا يتوقف على طريقة الرحيل.

هل كان جميع الصحابة على درجة واحدة من الشجاعة؟

لا، فمن الصحابة من كان في غاية الشجاعة ومنهم من كان رقيق الحال يخاف، وهذا تفاوت طبيعي في البشر.

ما الأسلوب الذي اتبعه علي بن أبي طالب لمواصلة القتال حين يشعر بالتعب؟

كان يحدّث نفسه بالانتظار خمس دقائق أخرى في كل مرة، فيجد العدو قد استسلم قبل انتهاء المهلة.

ما الذي قاله خالد بن الوليد وهو في مرض الموت؟

قال: أأموت في الفراش كما تموت العجائز؟ لا نامت أعين الجبناء، معبّرًا عن تحسّره لعدم الاستشهاد في المعركة.

كيف تردّ الآية 157 على غير المؤمنين الذين يشمتون في موت المسلمين؟

تردّ عليهم بأن المؤمن إن قُتل دخل الجنة وإن مات دخل الجنة، فلا معنى للشماتة.

ما الذي يميّز الخطاب القرآني في الآية 157 من سورة آل عمران؟

أن العبارة الواحدة تحمل معنى للمؤمنين تسلية وتشجيعًا، ومعنى لغير المؤمنين ردًّا على شماتتهم، وهذه من حلاوة القرآن.

ما الفرق بين القتل في سبيل الله والقتل في غير سبيل الله؟

القتل في سبيل الله يوجب مغفرة الله ورحمته، أما القتل في غير سبيل الله فهو مذموم جزاؤه جهنم.

لماذا يحتاج المؤمن دائمًا إلى مغفرة الله؟

لأن الإنسان مجبول على التقصير، وقد قال النبي ﷺ: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

ما الدرس العملي المستفاد من استغفار النبي ﷺ مائة مرة في اليوم؟

أنه ﷺ يُعلّم أمته التمسك بالاستغفار الدائم لأن الإنسان في حاجة مستمرة إلى مغفرة الله مهما بلغت درجته.

ما الطريقة المقترحة لتدبّر الخطاب القرآني واستخراج معانيه المتعددة؟

أن يتساءل المتدبر: لمن يتوجه هذا الخطاب؟ فإن كان للمؤمنين استخرج معناه لهم، وإن كان لغيرهم استخرج معناه لهم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!