اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآية 178 وحكمة الإملاء للكافرين ومعنى التكليف بالنعم - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في الآية 178 وما المقصود بإملاء الله للكافرين وكيف تخاطبنا آيات القرآن الكريم؟

تفسير سورة آل عمران في الآية 178 يبيّن أن إملاء الله للكافرين ليس خيرًا لهم بل هو استدراج ليزدادوا إثمًا وينتهوا إلى العذاب المهين. والآية وإن خاطبت الكافرين فهي في الوقت ذاته خطاب للمؤمنين لبيان الحقيقة ودفعهم نحو الإيمان والعمل الصالح. كما تُعلّمنا أن النعمة من غنى أو قوة أو سلطة ليست دليلًا على رضا الله بل هي تكليف يوجب أداء الواجبات والحقوق.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الغنى والقوة والسلطة قد تكون بلاءً لا نعمة إذا لم يؤدِّ صاحبها تكاليفها وواجباتها؟

  • الآية 178 من سورة آل عمران تبيّن أن إملاء الله للكافرين ليس خيرًا لهم بل هو استدراج ليزدادوا إثمًا وينتهوا إلى عذاب مهين.

  • كل آية في القرآن تخاطب المؤمن وتدفعه إلى بيان الحقيقة والنفور من المعاصي والتوجه نحو الطاعات.

  • شجرة الإيمان لها شعب أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى، وشجرة الكفر لها شعب أعلاها الشرك وأدناها إيذاء الخلق.

  • التدبر في القرآن يعني الوقوف عند كل آية والتفكر فيها لجعله كتاب هداية وحياة لا مجرد تلاوة.

  • كل تشريف فيه تكليف: الغنى يوجب كفالة الفقراء، والسلطة توجب العدل، والصحة توجب المعونة، والعلم يوجب التطبيق.

مقدمة وتلاوة آية النهي عن حسبان الإملاء للكافرين خيرًا لهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: 178]

هذا بيان حقيقة حول شأن الكافرين، لكنه في الوقت نفسه خطاب للمؤمنين.

حكمة حديث القرآن عن الكافرين وأنه خطاب موجه للمؤمنين أيضًا

وعندما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن الكافرين فليس المقصود هم في ذاتهم؛ لأن هذا القرآن هدى للمتقين، فهو خطاب أيضًا للمؤمنين لأمرين:

الأمر الأول: أن تعلم الحقيقة [حقيقة مصير الكافرين].

الأمر الثاني: أن يكون هذا العلم بالحقيقة دافعًا لك للإيمان والتقوى، أي أنك عندما تعرف أن جزاء الكافرين هذا الذي ينتهي بالعذاب المهين، فإنك لا تريد ولا ترغب ولا تحب أن تسلك سبيلهم ولا أن تكون مثلهم.

النفور الشعوري من المعاصي والانجذاب نحو شعب الإيمان وشعب الكفر

ويحدث لك ما يسمى بالنفور الشعوري من هذه الأفعال [أفعال الكافرين]، وفي المقابل يحدث لك بالود [الميل] الأفعال التي ضاد ذلك [أي أفعال الطاعة والإيمان].

فشجرة الإيمان لها شعب، والإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، أدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان.

والكفر شجرة لها شعب، وشعبها المعاصي، على رأسها الشرك بالله مقابل لا إله إلا الله، ومنها إيذاء الخلق ولو بإلقاء قشرة موزة لا تقصد بها شيئًا، تقصد أنك أكلت الموزة وترمي القشرة، أي القذارة، أي تلقي بالقشرة في الشارع.

إماطة الأذى من الإيمان ووضعه من الكفران والمعاصي شعب الكفر

انظر كيف أن أمرًا بسيطًا هذا يقول لك إن إماطة الأذى من الإيمان، فيكون وضع الأذى ماذا؟ من الكفران.

والحياء شعبة من شعب الإيمان، فيكون الفجور شعبة من شعب الكفر. فالمعاصي كلها من شعب الكفر، والطاعات كلها من شعب الإيمان.

فعندما يأتي [القرآن] ويتحدث عن الكافرين بهذا: أولًا يبين لك الحقيقة، وثانيًا يجعلك تولي ظهرك تجاه المعاصي وشعب الكفر، فتتوجه بوجهك تجاه الإيمان وأهل الإيمان. وحينئذ تخلي قلبك من القبيح وتحلي قلبك بالصحيح.

ثلاثة أمور تستفاد من كل آية تصف الكافرين وتنعى عليهم

فتبقى كل آية من الآيات التي تصف الكافرين وتنعى عليهم لها ثلاثة أمور:

  1. تقريع أسماعهم [أسماع الكافرين] لعلهم يرجعون.

  2. بيان الحقيقة للمؤمن.

  3. دفعه دفعًا إلى النفور من هذه المعاصي والأفعال القبيحة إلى الطاعات والأفعال الصحيحة.

كل آية في القرآن تأتي أنت محللًا لها هذا التحليل: هو [الله سبحانه وتعالى] يكون يتكلم مع الكافرين بالكلام هذا أولًا، ثانيًا يكلمني أنا، يقول لي ماذا [يقول لي ما يجب أن أفعله]، أليس كذلك؟

كل آيات القرآن تخاطب المؤمن وتوجب عليه الإيمان والعمل

فلا نستفيد منها [من الآيات] لأنها خاصة بالكافرين؟ هذا يقول:

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا﴾ [آل عمران: 178]

ونحن ما لنا إذن بالذين كفروا، نقرأها بسرعة ولا نقف عندها؟ لا، صحيح هو [الله سبحانه وتعالى] يخاطب الذين كفروا يقول لهم لا تحسبوا وكذا إلى آخره، لكن هذا يخاطبنا نحن أيضًا.

كل آيات القرآن تخاطبك وتكلمك أنت، فيجب أن تعمل فيها هذين الأمرين: أن تؤمن وأن تعمل. تؤمن بأنها حقيقة، هذا من الناحية القلبية، وتفعل بأن تخلي وتحلي؛ تخلي أفعالك وقلبك وذهنك وتحليه، تخليه من أي شيء من القبيح وتحليه بالصحيح.

التدبر والتفكر في القرآن خطوة لجعله كتاب هداية وحياة

لو عملنا مع القرآن هكذا فإن هذه خطوة من خطوات إحسان التدبر:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ [محمد: 24]

خطوة من خطوات فهم كتاب الله، خطوة من خطوات أن أجعله هداية.

ما معنى أنه كتاب حياة وكتاب هداية؟ يعني يريد [المؤمن] أن يستفيد منه، وهذا بأن لا تقرأ الآية وتتركها هكذا، بل تقف عندها وتتفكر.

والفكر مع الذكر هو طريق الله؛ الفكر والذكر: اذكر الله وتفكر بعقلك. نحن أنمنا العقل كثيرًا جدًا مدة طويلة بالتقليد والتبعية، لسنا راضين أن نفكر.

الإنسان هو الذي صنع كل شيء بالتفكر والتعلم والتدبر

والإنسان هو الذي صنع كل شيء. فالبترول في أرض الله منذ آلاف السنين، من الذي أخرجه؟ الإنسان، عندما أفكر، عندما أتعلم، عندما أتدبر.

قوم يجلبون المال، قوم يقيمون المنشآت، قوم يصنعون الرفاهية والراحة وهكذا. أتلاحظ أن الغابات موجودة منذ الأزل والحيوانات وهكذا، من الذي يصنع كل هذا؟ الإنسان [بالتفكر والعمل].

نعمة الله ليست مقياسًا للرضا والغنى والقوة والسلطة ابتلاء وتكليف

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 178]

وهذا ما نستفيد منه. ما الذي نستفيده منه؟ أن نعمة الله ليست مقياسًا للحق.

فأنا غني معي أموال كثيرة، لا يعني ذلك أن الله راضٍ عني. وأنا قوي، لا يعني ذلك أن الله راضٍ عني. ومعي سلطة، لا يعني ذلك أن الله راضٍ عني.

هذا يعني أنها نعم يجب نؤدي تكاليفها وواجباتها وحقوقها. فأنت غني، إذن وقعت عليك مسئولية؛ لأن يجب أن تبحث عن الفقراء لكي تكفلهم من غير منة وتكبر وإجبار، فإن لم تبحث إذن لم تعمل ما عليك، هذا يصبح الغنى بلاءً وليس نعمة.

كل تشريف فيه تكليف والنعم توجب البحث والعدل والعمل

لأنه كذلك عندما ستعمل هذا [واجب الغنى] ستأخذ أجرًا، ذهب أهل الدثور بالأجور يا رسول [الله]. انظر كيف أن كل شيء نعمة ولكن احذر، فإن هذا تكليف.

كل تشريف فيه تكليف، احفظ هذه القواعد: كل تشريف فيه تكليف.

  • ما دام قد أغناك فقد كلفك بالبحث يا عزيزي والدفع.

  • وما دام قد أعطاك سلطة فقد كلفك بالعدل والانتظار والتفكير والعمل والبحث.

  • وما دام قد أعطاك صحة فقد كلفك بالمعونة.

  • ما دام قد آتاك علمًا فقد كلفك بالتطبيق والتنفيذ.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة [الله].

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بإملاء الله للكافرين في الآية 178 من سورة آل عمران؟

استدراجهم ليزدادوا إثمًا وينتهوا إلى العذاب المهين

لماذا تخاطب آيات القرآن المتعلقة بالكافرين المؤمنين أيضًا؟

لبيان الحقيقة للمؤمن ودفعه نحو الإيمان والنفور من المعاصي

ما أعلى شعب الإيمان وأدناها؟

أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق

ما مقابل إماطة الأذى من شعب الإيمان في شجرة الكفر؟

إيذاء الخلق ولو بإلقاء قشرة في الطريق

ما الأمور الثلاثة التي تحملها كل آية تصف الكافرين في القرآن الكريم؟

تقريع الكافرين وبيان الحقيقة للمؤمن ودفعه نحو الطاعة

ما الواجب على المؤمن تجاه كل آية في القرآن الكريم؟

الإيمان بها قلبًا والعمل بالتخلي عن القبيح والتحلي بالصحيح

ما معنى أن القرآن كتاب هداية وحياة؟

أن المؤمن يستفيد منه عمليًا بالوقوف عند كل آية والتفكر فيها

ما الذي يدل على أهمية التفكر والتعلم في الإسلام وفق ما جاء في المحتوى؟

أن الإنسان بالتفكر والتعلم استخرج البترول وصنع الحضارة

هل الغنى والقوة والسلطة دليل على رضا الله عن صاحبها؟

لا، فهي نعم تستوجب أداء تكاليفها وواجباتها وإلا صارت بلاءً

ما التكليف الذي يترتب على نعمة الغنى وفق قاعدة كل تشريف فيه تكليف؟

البحث عن الفقراء وكفالتهم من غير منة ولا تكبر

ما التكليف المترتب على نعمة العلم وفق قاعدة كل تشريف فيه تكليف؟

التطبيق والتنفيذ

ما الطريق الذي يجمع بين الفكر والذكر في التعامل مع القرآن؟

ذكر الله وتفكر العقل معًا كطريق للهداية

ما نص الآية 178 من سورة آل عمران؟

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.

لماذا لا يعني إملاء الله للكافرين أنه خير لهم؟

لأن الإملاء هو استدراج ليزدادوا إثمًا وينتهوا إلى العذاب المهين، وليس تكريمًا أو رضًا من الله عنهم.

ما الأمران اللذان يجعلان آيات الكافرين خطابًا للمؤمنين أيضًا؟

الأول: تعلّم الحقيقة حول مصير الكافرين. الثاني: أن يكون هذا العلم دافعًا للمؤمن نحو الإيمان والتقوى والبعد عن سبيل الكافرين.

ما النفور الشعوري الذي يحدث للمؤمن عند قراءة آيات الكافرين؟

يحدث له نفور شعوري من أفعال الكافرين والمعاصي، وفي المقابل ميل وود نحو أفعال الطاعة والإيمان.

ما الحياء في سياق شعب الإيمان؟

الحياء شعبة من شعب الإيمان، ومقابله الفجور الذي هو شعبة من شعب الكفر.

ما مثال إيذاء الخلق الذي يُعدّ من شعب الكفر حتى لو لم يُقصد؟

إلقاء قشرة الموزة في الطريق، فحتى لو لم يقصد الإنسان الأذى فإن وضع الأذى في طريق الناس يُعدّ من شعب الكفر.

ما معنى تخلية القلب وتحليته؟

تخلية القلب تعني إفراغه من الأفعال والأفكار القبيحة والمعاصي، وتحليته يعني ملأه بالأفعال الصحيحة والطاعات.

ما خطوات إحسان التدبر في القرآن الكريم؟

من خطواته: الوقوف عند كل آية والتفكر فيها، وعدم الاكتفاء بالقراءة السريعة، والجمع بين الفكر والذكر لجعل القرآن كتاب هداية وحياة.

ما الذي أنامه كثيرون بالتقليد والتبعية وفق ما جاء في المحتوى؟

أنامت التقليد والتبعية العقلَ، إذ يجب على الإنسان أن يفكر ويتدبر بدلًا من الاكتفاء بتقليد الآخرين.

كيف يدل استخراج البترول على أهمية التفكر؟

البترول موجود في أرض الله منذ آلاف السنين لكن الإنسان هو من أخرجه بالتفكر والتعلم والتدبر، مما يدل على أن العقل والعمل هما أداة الإنسان في استثمار نعم الله.

ما قاعدة كل تشريف فيه تكليف وما دلالتها؟

تعني أن كل نعمة أو مكانة أعطاها الله للإنسان تستوجب واجبًا مقابلها، فلا تشريف بلا مسئولية.

ما التكليف المترتب على نعمة السلطة؟

السلطة تكلّف صاحبها بالعدل والانتظار والتفكير والعمل والبحث، وإن لم يفعل صارت السلطة بلاءً لا نعمة.

ما التكليف المترتب على نعمة الصحة؟

الصحة تكلّف صاحبها بمعونة الآخرين والمساهمة في خدمة المجتمع.

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور في هذا السياق؟

يعني أن الأغنياء الذين يؤدون تكاليف نعمة الغنى يحصلون على أجر عظيم، مما يدل على أن النعمة إذا أُدّيت حقوقها صارت سببًا للثواب الكبير.

ما الفرق بين النعمة التي تكون رحمة والنعمة التي تكون بلاءً؟

النعمة تكون رحمة إذا أدّى صاحبها تكاليفها وواجباتها، وتصبح بلاءً إذا أهمل صاحبها ما يترتب عليها من مسئوليات.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!