اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآية 143 والصبر على الابتلاء وأحاديث الثبات - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير آية تمني الموت في سورة آل عمران وكيف يرتبط ذلك بالصبر على الابتلاء وآيات الثبات؟

آية 143 من سورة آل عمران تكشف حقيقة ضعف الإنسان حين يواجه ما تمناه؛ فمن كان يتمنى الموت في سبيل الله في السلم وجد نفسه يفر عند رؤية القتال. والصبر على الابتلاء في هذا السياق يعني الإقدام بقواعد الجهاد وشروطه مع الاعتراف بالضعف البشري. وقد نهى النبي ﷺ عن تمني لقاء العدو، وأمر بالثبات عند الملاقاة، مؤكدًا أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الإنسان قد يتمنى الموت في سبيل الله بصدق ثم يفر من ألم شوكة صغيرة؟ هذا ما كشفته آية 143 من سورة آل عمران.

  • تفسير سورة آل عمران يبين أن القرآن الكريم يكشف الإنسان أمام نفسه ويجعله يرى حقيقته في الشدة والرخاء.

  • الفرق بين كشف البشر وكشف الله جوهري؛ فكشف الله هداية ورحمة لتعديل العيوب بالخفاء لا فضيحة.

  • النفوس المنحرفة تفر من القرآن لأنه يكشفها، بينما المؤمن يفر إلى الله طالبًا الهداية والستر.

  • من أحاديث الصبر على الابتلاء: نهي النبي ﷺ عن إذلال النفس بتكليفها ما لا تطيق، والأمر بالعبادة على قدر الطاقة.

  • آيات الصبر على الابتلاء تؤكد أن الجهاد مكروه بطبعه لكنه يُؤتى بقواعده وشروطه مع الصبر لله رب العالمين.

مقدمة وتلاوة آية تمني الموت من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143]

القرآن يكشف الإنسان أمام نفسه ويبين حقيقته في الشدة والرخاء

يكشف [القرآن] الإنسان أمام نفسه؛ فالإنسان الذي يده في الماء ليس مثل الذي يده في النار، والفسحة ليست كالضيق. وفي الفسحة الواحد يتكلم كما يشاء ويقول لك إن الكلام مجاني.

وبعد ذلك عندما يأتي الأمر إلى محك العمل تجده ينسحب ويريد أن يغير الكلام. إذن من صفات القرآن أنه يكشف الإنسان أمام نفسه.

الفرق بين كشف البشر وكشف الله للإنسان عن عيوبه

وهذا الكشف إذا أتى مني إليك قد تغضب وتعتبر أنني كشفتك فتنكر وتهرب، ولكن عندما يأتي من ربك فأنا مطمئن؛ أنك أصلًا — أنا كبشر مثلك — يمكن أن أقصد شيئًا، يمكن أن أتكبر عليك، يمكن أنني أقول هذا للمصلحة، فلا يخلو البشر من العوارض.

ولكن عندما يأتي [الكشف] من الله ويكشف لك فيهديك عيوب نفسك وينبهك على خلق الله الذي هو أعلم بنفسك منك وأعلم بك منك؛ لأنه الذي خلق ولأنه هو حكيم عليم قدير، فلما كان الأمر كذلك وكشف لك حقيقة نفسك فتقبلها بقبول حسن.

النفوس المنحرفة تفر من كشف القرآن بدلاً من الفرار إلى الله

فمن صفات القرآن أنه يكشف الإنسان أمام نفسه. هناك بعض النفوس المنحرفة تتعامل مع الله سبحانه وتعالى كما تتعامل مع البشر؛ قرأ [القرآن] فانكشف [أمام نفسه] فكره القرآن، [يقول:] الله هذا يكشفني!

لا تخف، هو هذا متعلق بربنا، هذا كلام ربنا وهذا كلامنا نحن. أنت خائف من ماذا؟ خائف أن يكون البشر قد اكتشفوك؟ لا تخف، هذا الذي اكتشفك هو الذي خلق، وهو ما هو كاشفك من البداية، ليس محتاجًا إلى اكتشاف جديد — يعني لا يحتاج [إلى ذلك].

فتجدهم يفرون من الله وليس يفرون إلى الله، في حين أن الله سبحانه وتعالى إنما أنزل هذا [القرآن] من أجل أن تطلب منه الهداية، من أجل أن تشعر برحمة الله لك وبأنه يهديك إلى عيوبك حتى تعدلها بالخفاء من غير أن تُفضح. يقول: يا رب استر، لا تفضحنا لا في الدنيا ولا في الآخرة.

تمني الموت في السلم وضعف الإنسان عند مواجهة الحقيقة

﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ﴾ [آل عمران: 143]

والإنسان في السلم هكذا يقول: يا سبحان الله، أنا أريد أن أموت في سبيل الله! هو صادق، هو ليس كاذبًا، هو لا يخدع نفسه هو، ولكن هذا حاصل في نفسه هكذا: نفسي أموت في سبيل الله.

لو مشى ووقعت رجله في شوكة فقد عقله! شوكة اختل كيانه! الإنسان ضعيف:

﴿وَخُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]

امضِ إذن واكمل في الجهاد في سبيل الله، تعال اكمل. ما هذا؟ الشوكة في الرجل ستقتلني! يا الله، ألم تكن تقول تريد أن تموت؟

مواجهة الإنسان لحقيقة ضعفه عند رؤية الموت في المعركة

أنت لم تقل [أمام أحد]، أنت بينك وبين نفسك لا يوجد أحد، نحن لا نتكلم عما في الظاهر. ألست أنت من قلت هكذا؟

﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: 143]

فلما ذهب [المؤمن] إلى المعركة ورأى القتل أمامه ينزل، هذا فعلًا! الله، هذا الكلام جدٌّ أم ماذا؟ سبحان الله!

يقول لك: الإنسان هو في هذه الحالة في إفرازات لغدد تفرز، فعندما يجري أسرع من الخيل — لماذا؟ ما هو أصله خائف أن يموت! الله، ألم تركز معي؟ أنت لست أنت الذي قال: أنا أريد أن أرى [الموت]، أنا أريد أن أموت! لست أريد أن أرى الموت هذا، أنا أريد أن أموت!

مخادعة النفس والتراجع عن العهد مع الله عند الشدائد

فلما وجدته [الموت] تريد أن تهرب، تخادع نفسك، ضعيف إلى هذه الدرجة! أين العهد الذي عاهدته مع ربنا؟

﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143]

إذن لا تتكلم أكثر من طاقتك.

نهي النبي ﷺ عن إذلال النفس وتكليفها ما لا تطيق

وهذا ما يقول فيه النبي عليه الصلاة والسلام:

قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي لأحدكم أن يُذِلَّ نفسه»، قالوا: كيف يُذِلُّ أحدنا نفسه يا رسول الله؟ قال: «يكلفها من البلاء ما لا تطيق»

وقال [النبي ﷺ]: اعبدوا الله، فليعبد أحدكم ربه على طاقته — يعني على قدر طاقته — يعني قدر طاقته:

قال رسول الله ﷺ: «فإن الله لا يملُّ حتى تملوا» أبدًا

فإذا [كان الأمر كذلك] اعبدوا ربنا بقدر ما نستطيع بالتأني هكذا، وعلى قدر طاقتكم ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقون:

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

النهي عن تمني لقاء العدو والأمر بالثبات عند الملاقاة

حسنًا، ويقول صلى الله عليه وآله وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا»

فيبقى الإنسان أيضًا لا يتمنى الحرب. الناس يقولون لك: هيا لنحارب! الله، ونحن سنظل هكذا جالسين أم ساكتين هكذا؟ هل أنت تعرف الحرب هذه؟ بل والحرب هذه، هذا شيء يكرهه الإنسان، لا نذهب إليها إلا مثل العملية الجراحية.

هل الواحد هكذا يذهب يعمل عملية جراحية من غير أن تكون لها ضرورة فيه؟ العملية الجراحية إذا [كانت] آخر العلاج الكي، ولكن أيضًا نقوم بأشياء قبلها حتى لا ندع الطبيب يتلاعب في جسم الإنسان ويخطئ ويفعل [ما لا ينبغي]، سبحان الله!

الجهاد ضرر مكروه لكنه يُؤتى بقواعده وشروطه مع الصبر لله

وكذلك الحرب ضرر في ضرر، ولكن هذا الضرر إذا كان بقواعده فهو جهاد في سبيله، أي:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]

في كراهية هنا، يبقى لا بد لنا أن نفهم هذا الحال. نعم هناك بلاء ونعم هناك كراهية، إلا أننا نأتيه بقواعده وشروطه ونصبر لله رب العالمين. وفي ذلك يبتلينا ربنا ويكشف حال أنفسنا.

﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ ٱلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي يكشفه القرآن الكريم للإنسان وفق تفسير سورة آل عمران؟

يكشفه أمام نفسه ويبين حقيقته

ما الفرق الجوهري بين كشف البشر وكشف الله للإنسان عن عيوبه؟

كشف البشر قد يكون بدافع التكبر أو المصلحة بخلاف كشف الله

ما الموقف الصحيح حين يكشف القرآن للإنسان عيوب نفسه؟

تقبله بقبول حسن والفرار إلى الله

ما الذي تصفه آية ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾؟

تصف تناقض الإنسان بين تمني الموت في السلم والفرار منه عند المواجهة

ما الآية القرآنية التي تؤكد ضعف الإنسان الفطري؟

﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾

ما معنى إذلال النفس في حديث النبي ﷺ؟

تكليف النفس من البلاء ما لا تطيق

ما الحديث النبوي المتعلق بتمني لقاء العدو؟

«لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا»

بماذا شبّه المفسر الحرب في هذا التفسير؟

بالعملية الجراحية التي لا تُجرى إلا للضرورة

ما الآية التي تؤكد أن القتال مكروه بطبعه لكنه مفروض؟

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾

ما الآية التي استشهد بها في سياق عدم تكليف النفس ما لا تطيق؟

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾

ما الذي يطلبه المؤمن من الله حين يكشف له القرآن عيوبه؟

أن يستره ولا يفضحه في الدنيا ولا في الآخرة

ما الحكمة من قول النبي ﷺ «فإن الله لا يمل حتى تملوا»؟

الحث على الاستمرار في العبادة بقدر الطاقة دون انقطاع

ما من صفات القرآن الكريم التي ذُكرت في تفسير سورة آل عمران؟

من صفات القرآن أنه يكشف الإنسان أمام نفسه ويبين حقيقته في الشدة والرخاء.

لماذا يختلف الإنسان في الفسحة عنه في الضيق؟

لأن الكلام في الفسحة مجاني لا تكلفة له، أما عند محك العمل فتظهر الحقيقة وقد ينسحب الإنسان ويريد تغيير كلامه.

لماذا ينبغي قبول كشف الله للإنسان عن عيوبه بقبول حسن؟

لأن الله هو الخالق العليم بالإنسان أكثر من نفسه، وكشفه هداية ورحمة خالية من التكبر والمصلحة الشخصية.

ما الخطأ الذي تقع فيه النفوس المنحرفة حين تقرأ القرآن؟

تتعامل مع الله كما تتعامل مع البشر فتكره القرآن لأنه يكشفها، وتفر منه بدلاً من الفرار إلى الله طالبةً الهداية والستر.

هل كان تمني الصحابة للموت في سبيل الله كذبًا أو نفاقًا؟

لا، كان صادقًا حقيقيًا في نفوسهم، لكن الضعف البشري الفطري يظهر عند المواجهة الفعلية للموت.

ما الدليل القرآني على الضعف الفطري للإنسان؟

قوله تعالى ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ من سورة النساء آية 28.

ما معنى قوله تعالى ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾؟

يواجه الله المؤمنين بأنهم رأوا الموت الذي كانوا يتمنونه رأي العين في المعركة، وهو تقريع لطيف يكشف التناقض بين القول والفعل.

ما الدرس المستفاد من قوله «لا تتكلم أكثر من طاقتك»؟

ألا يعاهد الإنسان نفسه أو ربه بما لا يستطيع الوفاء به، وأن يكون صادقًا مع نفسه في تقدير قدراته.

ما الحديث النبوي الذي ينهى عن إذلال النفس وما تفسيره؟

قال ﷺ: «لا ينبغي لأحدكم أن يُذِلَّ نفسه»، وفسّره بأن يكلفها من البلاء ما لا تطيق.

كيف ينبغي للمسلم أن يعبد الله وفق الأحاديث الواردة في هذا التفسير؟

يعبد الله على قدر طاقته بالتأني والاستمرار، لأن الله لا يمل حتى يمل العبد.

ما الحكمة من النهي عن تمني لقاء العدو؟

لأن الحرب شيء يكرهه الإنسان بطبعه وفيها أضرار جسيمة، فلا يُقدَم عليها إلا عند الضرورة كالعملية الجراحية.

ما الشرط الذي يجعل الحرب المكروهة جهادًا في سبيل الله؟

أن تُؤتى بقواعدها وشروطها الشرعية مع الصبر لله رب العالمين.

ما الآية التي تجمع بين فرضية القتال وكراهيته الفطرية؟

قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ من سورة البقرة آية 216.

كيف يرتبط الابتلاء بكشف حقيقة النفس في تفسير سورة آل عمران؟

الابتلاء هو الاختبار الحقيقي الذي يكشف ما في النفوس من صدق أو ضعف، وهو ما بينته آية 143 من سورة آل عمران.

ما الفرق بين الفرار من الله والفرار إلى الله؟

الفرار من الله هو الهروب من القرآن وكشفه للعيوب، أما الفرار إلى الله فهو طلب الهداية والستر والرحمة منه سبحانه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!