اكتمل ✓
تفسير سورة النساء 115 وحكم الخروج على الحاكم وطاعة ولي الأمر - تفسير, سورة النساء

هل يجوز الخروج على الحاكم الظالم أو الذي لا يحكم بشرع الله وما حكم طاعة ولي الأمر؟

لا يجوز الخروج على الحاكم حتى لو كان ظالمًا، وذلك استنادًا إلى الأحاديث النبوية الصريحة كقوله ﷺ: «أطع الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك». والواجب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق عند السلطان الجائر دون الخروج عليه. وقد استدل العلماء على ذلك بآية سورة النساء 115 التي تنهى عن مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز الخروج على الحاكم الظالم أو من لا يحكم بشرع الله؟ الجواب القرآني والنبوي: لا.

  • آية النساء 115 تتناول صحة المجتمع وضرورة الالتفاف حول القيادة لتجنب الشقاق والضعف.

  • الرسول ﷺ جعله الله المطاع والمرجع والمحور الذي تلتف حوله الأمة في الإسلام العالمي.

  • الأحاديث النبوية تأمر بطاعة الإمام حتى لو ظلم، وتنهى عن شق عصا الجماعة كائنًا من كان.

  • الواجب عند الظلم هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلمة الحق عند السلطان الجائر لا الخروج عليه.

  • المعنى العميق للآية هو حجية إجماع المسلمين، وهو ما استنبطه الإمام الشافعي بعد قراءة القرآن ستين مرة.

آية سورة النساء في مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين

مع كتاب الله، وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]

هذه الآية أيضًا آية تتعلق بالاجتماع البشري وبسلامة صحة المجتمع. فالمجتمع شأنه شأن الإنسان يصح ويمرض؛ فإذا صحّ فإنه يكون مجتمعًا قويًّا، وإذا مرض فإنه يكون مجتمعًا ضعيفًا.

ضرورة الالتفاف حول القيادة وجعل الرسول ﷺ محورًا للأمة

ولا بدّ من الالتفاف حول القيادة، وقيادة الأمة جعلها الله سبحانه وتعالى في يد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فجعله هو المُطاع، وجعله هو الحجة، وجعله هو المرجع، وجعله هو الحاكم، وجعله هو الفيصل، وجعله هو المحور الذي يلتفّ حوله الجميع.

ولأن الإسلام دين عالمي يتجاوز الوطنية والحدود، ويؤمن بفكرة الأمة مع عدم معارضتها للوطنية -فإنها دوائر متداخلة وليست متعارضة- فإنه جعل المثال الأعلى والقدوة الكاملة إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحدة القرار في القيادة ومثال السفينة ذات الرئيسين

القيادة تحتاج إلى أن يكون صاحب القرار -بعد المشاورة والمداولة والدراسة- أن يكون واحدًا؛ حتى لا تتشتت الأمور. ولذلك ترى الحكماء فهموا هذا من خبرة الزمان وقالوا: السفينة التي لها رئيسان تغرق؛ لأن رئيسًا سيقول: امشِ، ورئيسًا يقول: قِف، فيحترق المحرك. رئيس يقول: أسرِع، ورئيس يقول: أبطِئ، فيفسد الحال ولا نصل.

رئيس يقول: شمالًا، ورئيس يقول: يمينًا، فنتوه في البحر. أما لو كان رئيس واحد عارف هو يفعل ماذا، حتى لو عاد إلى الخلف، عاد إلى الخلف لكي يتقدم للأمام؛ يوجد خطة في عقله. أما هكذا فهو يأخذ مرة من هنا ومرة من هنا من غير وعي.

معنى الشقاق وأثره في الحالة الاجتماعية وسورة النساء

فيحدث الشقاق. الشقّ -شقّ- يعني ماذا؟ فجوة، هكذا فجوة. فيحدث شقاق، يحصل شقّ، وهذا الشقّ يؤثر في الحالة الاجتماعية.

فتكون هذه هي سورة الاجتماع البشري -سورة النساء- هذه بكل مراتبها. فوضع [الله سبحانه وتعالى] صفات للقيادة العليا، ولأن هذه صفات القيادة فإن الأمر يتسلسل فيها من القائد الأعلى للأمة الذي تجاوز الزمان والمكان صلى الله عليه وسلم، إلى قائد الأمة الزمني أيام كان يوجد خلافة تجمع بين المسلمين، إلى قائد البلاد.

أحاديث نبوية في وجوب الطاعة وعدم شق عصا الجماعة

ولذلك يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إذا كنتم جميعًا على رجلٍ وجاء من يشقّ عصا الطاعة فاقتلوه كائنًا من كان»

ويقول [صلى الله عليه وسلم]:

«الدين جماعة»

ويقول [صلى الله عليه وسلم]:

«أطِع الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»

ورأينا عبر التاريخ إمامًا عادلًا ليس بينه وبين الجنة إلا أن يموت، وإمامًا ظالمًا يظلم الرعية ويقسو عليهم ويحمّلهم ما لا طاقة لهم به. رأينا هذا وهذا، ولم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج؛ وذلك لعدم وجود الشقاق؛ لأن القيادة تستلزم هذا.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الطاعة وعدم الخروج على الحاكم

مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الساكت عن الحق كالشيطان الأخرس»

ويقول [صلى الله عليه وسلم]:

«أنا وصاحب كلمة حقٍّ عند سلطان جائر كهاتين في الجنة»

فإذا لم يأتِ أحد ليقول إن الإمام الظالم يجب أن نخرج عليه، أنتم أيها المسلمون تكرّسون الظلم؟ لا، بل نحن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونتكلم بالحق عند السلطان الجائر وعند غيره، ولكن لا نخرج عليه.

ولذلك هو في أمان، ولذلك تراه يراجع نفسه. وفي كثير من التاريخ راجع الحاكم نفسه وعاد إلى رشده كثيرًا، وفي كثير أيضًا لم يرجع إلى رشده والأمر لله.

الاستمرار في الطاعة وكلمة الحق وصفات القيادة في الآية

ولكن لا بدّ لنا أن نستمر في الطاعة وأن نستمر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلمة الحق حيثما كنّا.

فوضع [الله سبحانه وتعالى] لنا هذه الصفة للقيادة: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 115]، لا تعملوا معه [أي مع المشاقق] طاعة. قالوا [أي المؤمنون]: سمعنا وأطعنا. والنموذج الثاني قالوا: سمعنا وعصينا. لكن النموذج الإسلامي قالوا:

﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]

المشاقة بعد تبيّن الهدى تكون لأغراض دنيوية لا دينية

﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ﴾ [النساء: 115]، الهدى تبيّن وما زال أيضًا يشاقق! فيكون الشقاق هنا ليس لغرض الهدى وإنما لغرض الدنيا؛ لمصلحة، لشهوة، لمكتسبات قد اكتسبتها عائلته وقبيلته من قبل.

فيشاقق الرسول وكأنه يقول: نعم إنك رسول لكني لا أطيعك! تناقض.

ويتبع غير سبيل المؤمنين، فما هو سبيل المؤمنين؟ [سبيل المؤمنين هو] الطاعة.

﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].

مضامين الآية في طاعة الرسول والتفاف المجتمع حول قيادته

الآية تتحدث عن صفات القيادة، تتحدث عن طاعة الرسول [صلى الله عليه وسلم]، تتحدث عن عدم الخروج عن الجماعة، تتحدث عن المجتمع القوي الذي يلتفّ حول قيادته.

فلا تأتي فكرة الخروج، وإنما تأتي فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلمة الحق والنصيحة.

قال رسول الله ﷺ: «الدين النصيحة»

وهكذا الآية واضحة في هذا.

المعنى العميق للآية وهو الالتزام بإجماع المسلمين وحجيته

ولكن هذا معناها الظاهر، أما معناها العميق فهو الالتزام بإجماع المسلمين؛ هذا هو معناها العميق. إذن الالتزام بإجماع المسلمين، وأن إجماع المسلمين هو هوية الإسلام.

وهنا يقرأ الإمام الشافعي القرآن ستين مرة حتى يصل إلى هذا المعنى، وهو يبحث عن دليل من كتاب الله يؤيد حجية الإجماع التي أقرّها المسلمون من الصحابة والتابعين وتابعيهم. أين هي في كتاب الله؟ حتى وصل إلى هذه الآية.

تفصيل كلام الإمام الشافعي في حجية الإجماع في لقاء آخر

وفي لقاء آخر نفصّل الكلام تفصيلًا على كلام الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في إقرار هوية الإسلام وتثبيت أركانه في قلوب الناس، وتجاوزه عبر الزمان والمكان بهذه الآية المباركة من سورة النساء.

فإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكم الشرعي للخروج على الحاكم الظالم وفق الأحاديث النبوية؟

محرم ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك

ما البديل الشرعي عن الخروج على الحاكم الجائر؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلمة الحق

ما المعنى العميق لآية النساء 115 الذي استنبطه الإمام الشافعي؟

حجية إجماع المسلمين

كم مرة قرأ الإمام الشافعي القرآن بحثًا عن دليل حجية الإجماع؟

ستين مرة

ما مضمون حديث النبي ﷺ عن من يشق عصا الطاعة؟

يُقتَل كائنًا من كان

ما الذي يمثله الرسول ﷺ في بنية القيادة الإسلامية وفق الآية؟

المطاع والمرجع والمحور الذي يلتف حوله الجميع

لماذا تغرق السفينة التي لها رئيسان وفق المثال المذكور؟

لأن الأوامر المتضاربة تفسد الحال ولا تصل السفينة

ما معنى كلمة الشقاق في سياق آية النساء 115؟

فجوة تحدث في النسيج الاجتماعي

ما الحديث النبوي الذي يصف من يسكت عن الحق؟

الساكت عن الحق كالشيطان الأخرس

ما سبيل المؤمنين المذكور في آية النساء 115؟

الطاعة والالتزام بالجماعة

لماذا يشاقق بعضهم الرسول ﷺ بعد تبيّن الهدى وفق تفسير الآية؟

لأغراض دنيوية كالمصلحة الشخصية والمكتسبات القبلية

ما ثواب من يقول كلمة حق عند سلطان جائر وفق الحديث النبوي؟

هو والنبي ﷺ كهاتين في الجنة

ما الوصف الذي أطلقه النبي ﷺ على الدين في أحد أحاديثه المذكورة؟

الدين جماعة

ما الآية القرآنية التي تتناول مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين؟

الآية 115 من سورة النساء: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.

بماذا شبّه العلماء المجتمع في سياق تفسير سورة النساء؟

شبّهوه بالإنسان الذي يصح ويمرض؛ فإذا صح المجتمع كان قويًا وإذا مرض كان ضعيفًا.

ما الحديث النبوي الذي يأمر بطاعة الإمام حتى في حال الظلم؟

قال النبي ﷺ: «أطع الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك».

ما الفرق بين الإمام العادل والإمام الظالم في موضوع الطاعة؟

كلاهما تجب طاعته ولا يجوز الخروج عليه؛ فرسول الله ﷺ لم يأمر بالخروج في الحالتين، وإنما أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ما الحديث النبوي الذي يصف الدين بأنه نصيحة؟

قال النبي ﷺ: «الدين النصيحة»، وهذا يعني أن النصيحة للحاكم هي الطريق الشرعي لا الخروج عليه.

ما هوية الإسلام وفق المعنى العميق لآية النساء 115؟

هوية الإسلام هي إجماع المسلمين؛ فالالتزام بإجماع المسلمين هو المعنى العميق للآية كما استنبطه الإمام الشافعي.

كيف وصف الإمام الشافعي رحلته للوصول إلى دليل حجية الإجماع؟

قرأ القرآن ستين مرة بحثًا عن دليل من كتاب الله يؤيد حجية الإجماع حتى وصل إلى آية النساء 115.

ما الفرق بين الوطنية والأمة في الفكر الإسلامي وفق المحتوى؟

هما دوائر متداخلة وليست متعارضة؛ فالإسلام يؤمن بفكرة الأمة دون أن يعارض الوطنية.

ما النموذج الإسلامي في التعامل مع أوامر القيادة؟

النموذج الإسلامي هو القول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، خلافًا لمن قال: سمعنا وعصينا.

ما الذي يحدث للمجتمع عند وجود الشقاق في القيادة؟

يحدث شق وفجوة تؤثر في الحالة الاجتماعية وتضعف المجتمع وتجعله عاجزًا عن التقدم.

ما الحديث النبوي الذي يأمر بقتل من يشق عصا الطاعة؟

قال النبي ﷺ: «إذا كنتم جميعًا على رجل وجاء من يشق عصا الطاعة فاقتلوه كائنًا من كان».

لماذا يُعدّ الشقاق في القيادة خطرًا على الأمة؟

لأن القيادة تحتاج إلى صاحب قرار واحد بعد المشاورة؛ فتعدد القرارات المتضاربة يشتت الأمور ويفسد الحال كما في مثال السفينة ذات الرئيسين.

ما الحديث النبوي الذي يصف الدين بأنه جماعة؟

قال النبي ﷺ: «الدين جماعة»، مما يؤكد أن الانفراد والشقاق يتعارضان مع جوهر الإسلام.

هل راجع الحكام الظالمون أنفسهم عبر التاريخ بسبب النصيحة؟

نعم، في كثير من التاريخ راجع الحاكم نفسه وعاد إلى رشده بسبب كلمة الحق والنصيحة، وفي حالات أخرى لم يرجع والأمر لله.

ما تسلسل القيادة في الإسلام وفق تفسير سورة النساء؟

يتسلسل من القائد الأعلى للأمة وهو الرسول ﷺ الذي تجاوز الزمان والمكان، إلى قائد الأمة الزمني في عهد الخلافة، إلى قائد البلاد.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!