سورة النساء | حـ 592 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 592 | 12 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يتحدث الله في سورة النساء عن توزيع تركة الميت، مبيناً أنه أدخل النساء في الميراث وجعل لهن مركزاً قانونياً ثابتاً بأنصبة محددة.
  • وضح الله معنى الكلالة بقوله: "وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة"، ليبين أن المرأة ترث في نظام لم يكن يورثها.
  • الكلالة مشتقة من "كلل" بمعنى الإحاطة كالإكليل، وتعني من مات وليس له أصول (آباء وأجداد) ولا فروع (أبناء وأحفاد).
  • يفهم من كلمة "كلالة" أن الورثة هم الإخوة، وقد فصل الله ذلك بقوله: "وله أخ أو أخت" لمزيد البيان وقطع الاحتمال.
  • ساوى الله بين الرجال والنساء في ميراث الكلالة بقوله: "فلكل واحد منهما السدس"، مما يرد على من يدعي التمييز العنصري في الميراث.
  • إذا كان الإخوة أكثر من اثنين، فهم شركاء في الثلث.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة الدرس واستكمال تعليم توزيع تركة الميت المسلم من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، ونحن نستمر في استماع كلام ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا كيف نوزع تركة الميت المسلم؛ حيث أنه لا سائبة في الإسلام، كما دل على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

معنى آية الكلالة وإدخال المرأة في نظام الميراث الإسلامي

فيقول ربنا [سبحانه وتعالى]:

﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً﴾ [النساء: 12]

يعني إذا وُجد في الوجود أحدهم يُورَث كلالة، وهو [سبحانه وتعالى] يعلمنا ويعلم العرب ويعلم البشرية جمعاء إلى يوم الدين أنه قد أدخل النساء في قضية الميراث دخولًا يجعل للمرأة مركزًا قانونيًا ثابتًا بأنصبة معينة حددها طبقًا لوجودها في خريطة الورثة.

فيقول [سبحانه وتعالى]:

﴿أَوِ ٱمْرَأَةٌ﴾ [النساء: 12]

يعني لو قال وإن كان رجلًا [فقط] فإن النساء لن ترث، فيقول:

﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ﴾ [النساء: 12]

الرد على من يسأل لماذا لم يقل القرآن أحدكم بدل رجل أو امرأة

فيأتي واحد ظريف من أهل هذه الأيام فيقول لك: فلماذا لم يقل وإن كان أحدكم؟ يعني يختصر الرجل والمرأة ويصبح الكلام يعني قليلًا.

نقول: فإنك لم تفهم شيئًا؛ لأنه إذا قال «أحدكم» فيكون للرجال فقط، أريد أم «إحداكن»؟ لأن «أحد» و**«إحدى»** هذه هي النقطة الأولى، فلم نفعل شيئًا.

النقطة الثانية: عندما ذكر [الله سبحانه وتعالى] الرجولة والأنوثة بيّن أن المعنى الذي يريد أن يلتفت إليه الخلق هو أن المرأة ترث في نظام لم يكن يورّث المرأة.

تقديم الرجل على المرأة في الآية وبيان معنى كلمة كلالة لغويًا

وإن كان رجلًا يعني أو امرأة؛ لأن هنا «امرأة» جاءت متأخرة:

﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ﴾ [النساء: 12]

يُورَث هذا الرجل أو المرأة تُورَث كلالة.

تعني ماذا [كلمة كلالة]؟ عندما نذهب إلى المعجم فنجد «كلّل»، و«كلّل» تعني أي أحاط رأسه بالورود، الورد هكذا وصنع به الورد إكليلًا. ونحن نسمع في الأخبار يقول لك: وضعوا أكاليل -جمع إكليل- الزهور على قبر فلان.

مشروعية وضع الريحان على القبور واستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم

ووضع الزهور على القبور من السنة، فمن السنة أن تذهب إلى القبر وتضع عنده ريحانة.

والنبي صلى الله عليه وسلم مرّ فكُشف له أن أحدهم يُعذّب في قبره، فوضع جريدة وقال:

قال رسول الله ﷺ: «يُخفَّف عنه ما دامت [أي الجريدة] خضراء»

إذن النبي [صلى الله عليه وسلم] يرشدنا أن النبات له شيء يبسط الميت، صلى الله عليه وسلم.

معنى الكلالة اصطلاحًا وهي فقدان الأصول والفروع وبقاء الإخوة

قل: وضعوا أكاليل الزهور، إكليل يعني ماذا؟ تجدهم عملوا الزهور دائرة هكذا، والإكليل هو التاج الذي يوضع على الرأس، إكليل.

فماذا يعني كلالة؟ يعني أن ورثته قد فقدوا الأصول والفروع. ما هي الأصول؟ [هم] آبائي وأجدادي. [وما هي] الفروع؟ [هم] أولادي وأحفادي.

فمات رجل أو ماتت امرأة أي ولم تترك أبًا ولا أمًّا ولا جدًّا ولا جدة، ولم تترك ابنًا ولا بنتًا ولا حفيدًا ولا حفيدة. فمن تركت؟ تركت من يمثل دائرة حولها أو من يمثل دائرة حوله.

الكلالة تعني إحاطة الإخوة بالميت بعد فقدان أصحاب الفروض من الأصول والفروع

فهذه الدائرة ماذا فعلت؟ الإخوة دائرة، هم دائرة إخوة.

إذن إذا كانت الكلالة معناها أنه قد فقد الأصول والفروع من أصحاب الفروض. حسنًا، فقد الأصول والفروع مطلقًا هكذا من أصحاب الفروض والعصبات، وبعد ذلك أحاط بوراثة [هذا الميت] من؟ الورثة هؤلاء إخوته.

﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12]

فسيبدأ يفصّل، فيكون أول ما تسمع كلالة تفهم أن الورثة إخوته. اتفقنا على ذلك، انتهى الأمر.

تلخيص معنى الكلالة وبيان أن ذكر الأخ والأخت تفصيل لما أُجمل

كلمة كلالة تعني ماذا؟ مثل الإكليل أي محيط بك، أي فقدت أصولك وفروعك، وهذا معناه أن الورثة هم الإخوة.

فيبدأ [الله سبحانه وتعالى] يفصّل:

﴿كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12]

فهذا يفعل ماذا؟ يقومون بتسميته بيان الحال؛ لأنه لو قال لك «كلالة» فقط تعرف أن له أخًا أو أختًا دون أن يقول. وعندما يأتي ليقول لك «وله أخ أو أخت» تعلم أنه يفصّل ما أجمله.

فلماذا يفصّل ما أجمله؟ ألم يكن قال «كلالة» فحسب؟ ونحن إذن نفسّر: قال إذا فصّل الله سبحانه وتعالى المُجمَل فذلك لمزيد البيان ولقطع الاحتمال.

حكمة تفصيل الكلالة في القرآن وبيان نصيب الأخ والأخت بالتساوي

لقطع الاحتمال [فصّل الله المجمل]؛ ما يأتي أحد ويقول لي: ما معنى هذه الكلالة؟ فالله يعلم أن الناس سيطول بهم الأمد ولن يعرفوا كلمة الكلالة هذه إلا الجماعة الذين تربّوا في الأزهر والذين حافظوا على اللغة.

فما هي هذه الكلالة؟ فقال [سبحانه وتعالى]:

﴿وَلَهُٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾ [النساء: 12]

كل واحد منهما [له السدس]. الكلالة هذه تساوي بين الرجال والنساء. هذا الذي يقول لك إن هناك تمييزًا عنصريًا، لا يوجد تمييز عنصري! البعض لا يفهمون شيئًا.

حكم اشتراك الإخوة في الثلث إذا كانوا أكثر من واحد والختام

﴿فَإِن كَانُوٓا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ﴾ [النساء: 12]

فلنأخذها المرة القادمة إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.