اكتمل ✓
صفات أولي الألباب في سورة آل عمران بين الذكر والتفكر في خلق السماوات والأرض - تفسير, سورة آل عمران

من هم أولو الألباب في سورة آل عمران وما طريق الذكر والتفكر الذي يوصل إلى الله؟

أولو الألباب هم الذين يذكرون الله في كل حال من قيام وقعود ونوم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض. طريق الله يقوم على ركيزتين: الذكر الدائم باللسان والقلب والجوارح، والتفكر العقلي بالانتقال من المحسوس إلى المعقول. من جمع بينهما نال المعونة الإلهية وفتوح العارفين.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الله يمدح أولي الألباب في سورة آل عمران ويحدد صفاتهم بدقة يمكن لكل مسلم أن يتبعها؟

  • أولو الألباب هم الذين يذكرون الله دائمًا في كل حال من قيام وقعود ونوم دون انقطاع.

  • الذكر خفيف على اللسان ولا يعطل أي جارحة من جوارح الإنسان، وله آثار عظيمة كطمأنينة القلوب وغفران الذنوب وتنوير القلوب.

  • ثاني طريق إلى الله هو التفكر في خلق السماوات والأرض بالانتقال من المحسوس إلى المعقول وطرح الأسئلة المتجددة.

  • أزمة العالم الإسلامي مزدوجة: أزمة ذكر وأزمة فكر معًا، وليست أزمة فكر وحدها كما يُشاع.

  • المعونة الإلهية مرتبطة بالجمع بين الذكر والفكر، ومن دعاء أولي الألباب: اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك.

مقدمة في صفات أولي الألباب في سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يذكر ربنا سبحانه وتعالى صفات أولي الألباب فيقول:

﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُولِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [آل عمران: 190]

فيسأل أحدنا نفسه: من أولو الألباب؟ ومتى يكون الإنسان منا يدخل في نطاق أولي الألباب؟ حتى يكون ممدوحًا من الله؛ لأن ربنا وهو يسوق الكلام تشعر هكذا وتحس أنه يمدحهم، «لآيات لأولي الألباب» كأنه يعظّمهم، فأنا أريد أن أكون منهم، فماذا أفعل إذن؟ من هؤلاء؟

وصف أولي الألباب بالذكر الدائم لله تعالى

فيقول [الله سبحانه وتعالى] وهو يصف [أولي الألباب]، لكنه يكلّف؛ يعني هو يصف ويشرح من هم أولو الألباب، لكنه يقول لك ماذا تفعل، كل شيء مرتبط بما تفعل، يجيبك على ماذا تفعل:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ﴾ [آل عمران: 191]

فتكون القضية المحورية في طريق الله هي الذكر. ولذلك يقول [النبي ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»

هذا الذكر له أثر عظيم، قال تعالى:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]

آثار الذكر من طمأنينة القلوب وغفران الذنوب وتنوير القلوب

إذن ربنا سيذكرنا، وربنا سبحانه وتعالى سيُفلحنا، وربنا سبحانه وتعالى سيُطمئن قلوبنا:

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

وتستمر تسير في الذكر هكذا فتجد له آثارًا عظيمة: غفران الذنوب، وتنوير القلوب، وتيسير الغيوب.

فأنت عبد رباني إذن، كلما زدت في الذكر باللسان وبالقلب وبالفعل، كلما كنت في طريق الله تتقدم. أول شيء في طريق الله الذكر:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ﴾ [آل عمران: 191]

الذكر خفيف على اللسان ولا يعطل شيئًا من الجوارح

فقد عرفنا الذكر، نريد الآن أن نرى متى نذكر؟ هذا الذكر خفيف، لماذا؟ لأنه في الأصل يعمل به لسانك، ولسانك في فمك وليس في يديك ولا في عينيك ولا في رجليك، لسانك ليس في الأماكن هذه [التي تعمل بها].

فالذكر لا يعطّل شيئًا من جوارحك. طيب فمتى نذكر وهو خفيف؟

قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»

﴿قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]

ما هذا؟ هذا على الدوام.

الذكر يكون في كل حال من قيام وقعود ونوم على الدوام

يبدو أنه على الدوام هكذا؛ لأن الإنسان إما أن يكون قائمًا، وإما أن يكون قاعدًا، وإما أن يكون نائمًا، وليست هناك حالة رابعة: القيام والقعود والنوم.

﴿قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]

يبقى إذن نستطيع أن نقول إن الذكر لله إنما يكون في كل حال. معنى الكلام هكذا: أول طريق إلى الله الذكر.

ثاني طريق إلى الله التفكر في خلق السماوات والأرض

طيب وثاني طريق إلى الله ما هو؟ سنظل نذكره فقط هكذا؟ قال: لا، الفكر.

دليلك ما هو؟ قال هو:

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ [آل عمران: 191]

يعني يتذكرون ويتفكرون:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ﴾ [آل عمران: 191]

الذكر:

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ﴾ [آل عمران: 191]

الفكر. هذا طريق ربنا: الذكر والفكر.

﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 191]

تعريف التفكر بأنه حركة النفس في المعقولات والانتقال من المبادئ إلى المقاصد

ما هو الفكر هذا؟ قال لك: حركة النفس في المعقولات اسمها فكر. حركة النفس تعني ماذا؟ تعني عقلك يعمل.

طيب عقلي هنا بالداخل يعمل، كيف؟ الانتقال من المبادئ إلى المقاصد إلى المطالب، هذه هي الحركة. عقلي يعمل هكذا، يعني ماذا؟ يعني تنتقل من شيء إلى شيء.

حسنًا، وإذا لم تنتقل فلا تكون هناك حركة، وإذا لم تكن هناك حركة فلا يوجد فكر. إذن التفكير يجب علينا أن يعمل عقلنا. حسنًا، ولو أعطينا العقل إجازة ولم يعمل فلا يوجد تفكير، إذن نحن لسنا في طريق الله.

كيفية التفكر بالانتقال من المحسوس إلى المعقول وطرح الأسئلة

فكيف تفكر إذن؟ هيّا، من المحسوس إلى المعقول، حركة النفس في المعقولات. أي كيف؟ قال: اسأل يا أخي روحك: خلق السماوات والأرض متى؟ كيف؟ لماذا؟ إلى ما يؤول؟ ما العلاقات البينية بين السماء والأرض؟

وتظل تسأل هكذا، وهي أسئلة غير متناهية، وكل سؤال عندما تسأله ينفتح عليك أربعون سؤالًا، وكل سؤال من الأربعين ينفتح أربعين، وكل سؤال من الأربعين ينفتح مائة، وهكذا.

فالعلم لا يعرف الكلمة الأخيرة:

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

من المحبرة إلى المقبرة، من المهد إلى اللحد، ولكن فكّر جيدًا.

أزمة العالم الإسلامي أزمة ذكر وفكر معًا لا فكر فقط

ما دام الأمر كبير هكذا فأنا لن أفكر! نعم لن تفكر، فإذا لم تكن في طريق الله فإن طريق الله أوله الذكر وثانيه الفكر.

ما الأزمة التي نمر بها في العالم الإسلامي؟ يقول لك: هذه أزمة فكر. أنا أقول لهم: لا، هذه أزمة ذكر وأزمة فكر. نحن لا نمر بأزمة فكر فقط، ولكن نحن نمر بأزمة ذكر وأزمة فكر.

نريد أن نذكر الله مرة أخرى ونضعه في منظومة حياتنا، ونريد عندما نضعه ألا نقتصر باللسان أو الجنان [القلب] حتى ولا الأركان [الجوارح]، بل نحن نريد أن نشغّل عقولنا.

المعونة الإلهية مرتبطة بالذكر والفكر معًا والدعاء بفتوح العارفين

وإذا شغّلنا عقولنا فسنتقدم؛ لأنه سيكون هناك عون [من الله]. ولكن ما دام لا يوجد فكر، وكذلك أنكى من هذا لا يوجد ذكر، فلا تكون معونة.

على ماذا إذن سيعينك؟ على ماذا؟ فكّر وهو [الله سبحانه وتعالى] يعينك وسيفتح عليك. فكان من دعائهم [أولي الألباب]: اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك.

﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

نأخذها في اللقاء التالي إن شاء الله.

دعاء الختام بالمغفرة والتوفيق والاستيداع

يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وتقبّلنا على ما نحن عليه من عمل، ووفّقنا إلى ما تحب وترضى.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الآية القرآنية التي تذكر صفات أولي الألباب في سورة آل عمران؟

الآية 190

ما أول طريق إلى الله لأولي الألباب وفق تفسير الآية 191 من سورة آل عمران؟

الذكر

ما ثاني طريق إلى الله بعد الذكر وفق الآية 191 من سورة آل عمران؟

التفكر

ما تعريف التفكر الوارد في تفسير الآية؟

حركة النفس في المعقولات

ما الحالات الثلاث التي تشملها عبارة قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم؟

القيام والقعود والنوم

ما الكلمتان الخفيفتان على اللسان الثقيلتان في الميزان الواردتان في الحديث النبوي؟

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

ما الآية التي تدل على أن الذكر يطمئن القلوب؟

ألا بذكر الله تطمئن القلوب

ما الآية التي تدل على أن العلم لا نهاية له؟

وفوق كل ذي علم عليم

ما طبيعة أزمة العالم الإسلامي وفق تفسير هذه الآيات؟

أزمة ذكر وفكر معًا

ما دعاء أولي الألباب الوارد في تفسير الآية؟

اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك

لماذا يُعدّ الذكر خفيفًا ولا يعطل الجوارح؟

لأن اللسان لا يتعارض مع عمل بقية الجوارح

ما الآية التي تحث على الذكر الكثير لتحقيق الفلاح؟

واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون

ما الميدان الذي يتفكر فيه أولو الألباب وفق الآية 191؟

في خلق السماوات والأرض

ما معنى أولو الألباب؟

أولو الألباب هم أصحاب العقول الراجحة الذين يرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار آيات دالة على الله، ويمدحهم الله في سورة آل عمران.

ما الآيات التي تُفسَّر في هذا الدرس من سورة آل عمران؟

الآيتان 190 و191 من سورة آل عمران، وتتحدثان عن الآيات في خلق السماوات والأرض وصفات أولي الألباب من ذكر وتفكر.

ما آثار الذكر الثلاثة الكبرى على العبد؟

آثار الذكر تشمل طمأنينة القلوب وغفران الذنوب وتنوير القلوب، فضلًا عن تيسير الغيوب والتقدم في طريق الله.

ما معنى قوله تعالى فاذكروني أذكركم؟

تعني أن من ذكر الله ذكره الله سبحانه وتعالى، وهو وعد إلهي بالمقابلة والجزاء على الذكر.

ما الفرق بين الذكر والفكر في طريق الله؟

الذكر هو إحضار الله في القلب واللسان والجوارح، أما الفكر فهو تشغيل العقل بالانتقال من المحسوس إلى المعقول والتساؤل عن خلق الكون.

ما معنى حركة النفس في المعقولات؟

هي تعريف التفكر، وتعني أن العقل يعمل وينتقل من المبادئ إلى المقاصد إلى المطالب، فإذا توقف هذا الانتقال انعدم التفكير.

ما الأسئلة التي يطرحها المتفكر في خلق السماوات والأرض؟

يسأل: متى خُلقت السماوات والأرض؟ وكيف؟ ولماذا؟ وإلى ما تؤول؟ وما العلاقات البينية بين السماء والأرض؟ وهي أسئلة غير متناهية.

ما معنى قوله تعالى وفوق كل ذي علم عليم؟

تعني أن العلم لا نهاية له ولا يعرف الكلمة الأخيرة، وأن فوق كل عالم من هو أعلم منه، مما يدفع إلى التواضع والاستمرار في التفكر.

ما الشرط الذي يجعل المعونة الإلهية تأتي للعبد؟

المعونة الإلهية تأتي لمن جمع بين الذكر والفكر معًا، فمن فكّر وذكر الله أعانه الله وفتح عليه، أما من خلا من الاثنين فلا معونة.

ما الحديث النبوي الوارد في الدرس عن الذكر الدائم؟

قال رسول الله ﷺ: لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله، وهو حث على استمرار الذكر وعدم انقطاعه.

ما الدعاء الذي يُستحب قوله طلبًا للفتح الإلهي في العلم؟

اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، وهو دعاء أولي الألباب الذين يجمعون بين الذكر والتفكر.

ما الآية الختامية التي تُذكر في نهاية الدرس من سورة آل عمران؟

قوله تعالى: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار﴾، وهي دعاء أولي الألباب بعد تفكرهم في خلق السماوات والأرض.

لماذا لا يكفي الذكر باللسان وحده؟

لأن الذكر الحقيقي يشمل اللسان والقلب والجوارح معًا، والاقتصار على اللسان دون القلب والعمل لا يحقق الغاية الكاملة من الذكر.

ما العلاقة بين التفكر والتقدم في طريق الله؟

التفكر مع الذكر يجلب المعونة الإلهية التي تُمكّن العبد من التقدم، أما غياب الفكر والذكر معًا فيعني غياب العون الإلهي وتوقف المسيرة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!