والله أعلم | فضيلة الدكتورعلي جمعة ‎ يوضح كيفية إكرام اليتيم وطرق تكريمه | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم | فضيلة الدكتورعلي جمعة ‎ يوضح كيفية إكرام اليتيم وطرق تكريمه | الحلقة الكاملة

41 دقيقة
  • اليتيم في اللغة العربية هو من فقد أباه، وفي الاصطلاح الشرعي من فقد أحد والديه أو كليهما قبل سن البلوغ، واليتم ينتهي بالبلوغ وفق الشرع وبسن الثامنة عشرة وفق العرف.
  • يحث الإسلام على رعاية اليتيم حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" وأشار إلى السبابة والوسطى.
  • اليتيم يحتاج إلى الحنان والأمان والرعاية، ومن وضع يده على رأس يتيم فله بكل شعرة حسنة.
  • دور إيواء الأيتام ليست الحل الأمثل بسبب غياب الحنان والأمان رغم الضوابط الصارمة.
  • الأسرة البديلة هي الحل الأفضل وفق التراث الإسلامي، وهي مختلفة عن التبني المحرم شرعاً.
  • التبني المحرم هو ما يؤدي إلى خلط الأنساب وتغيير منظومة الميراث والحل والحرمة.
  • الأسرة البديلة تحقق الرعاية النفسية والاجتماعية للطفل مع وضوح نسبه الحقيقي.
  • حالة اليتم ليست بلاء للطفل بل تشريف له بمشابهة النبي صلى الله عليه وسلم.
محتويات الفيديو(47 أقسام)

مقدمة الحلقة وتقديم موضوع رعاية اليتيم في الإسلام

[المذيع]: بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال:

قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار إلى السبابة والوسطى»

أو كما قال، صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف نصحنا وأوصانا رسولنا الكريم باليتيم؟ هذا ما سيدور عليه الحوار في هذه الحلقة مع مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. أهلًا بكم وأهلًا بفضيلتك يا مولانا الإمام.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

سؤال المذيع عن معنى اليتيم وتعريفه في لغة العرب

[المذيع]: اليتيم الذي علّم الناس الخير، وعلّمنا الجمال، وعلّمنا النظافة، وعلّمنا كل ما هو جميل في هذه الحياة. ما معنى اليتيم إذا أردنا أن نستقي هذا المعنى من وحي حبنا لسيدنا صلى الله عليه وسلم؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما في لغة العرب فإنهم يطلقون اليتيم على من مات أبوه وإن بقيت أمه، فهو يتيم؛ لأنه كان الرجل في سالف الأزمان هو المسؤول عن التربية، وهو المسؤول عن الإنفاق، وهو المسؤول عن السعي وأمثال هذا النشاط الذي في نهايته قوام الأسرة.

ظاهرة المرأة المعيلة في الماضي ودور الرجل في الأسرة

وبالأساس لأن فكرة المرأة المعيلة كانت موجودة، ولكن كانت موجودة على استحياء، أي لا تزيد إطلاقًا عن واحد في المائة من الأسر. نجد المرأة هي التي تولت الإنفاق وتولت العمل وتولت الخروج، ولم يمنع الإسلام من هذا، لكنه لم يكن ثقافة عامة ولم يكن أمرًا منتشرًا.

بل كان الرجل يقوم بهذه المهمة، والمرأة إنما هي مسؤولة في بيت زوجها عن أبنائها رعايةً وعنايةً وأداءً. فكان العرب يسمون من مات أبوه وقد فقد السند الأساس بأنه يتيم.

الفرق بين اليتيم من الإنسان واليتيم من الحيوان في لغة العرب

وكانوا يسمون من مات أمه من الحيوان [يتيمًا]، يعني لنفترض أنه حيوان صغير مثل القط أو مثل البقرة أو مثل الماعز، ماتت أمه فقد ماتت بقوام الحياة وهو الإرضاع. ولذلك كان اليتيم في لغة العرب من الحيوان من ماتت أمه أو ما مات أمه، ومن الإنسان من مات أبوه. هذا في اللغة.

ولكن لما فُتحت الفتوح ودخلنا البلدان، وجدنا أصنافًا شتى من توزيع العمل بين الرجل والمرأة تارةً، أو من أيضًا قيام المرأة بدور قوي تارةً أخرى، أو بزيادة نسبة المرأة المعيلة في بعض العصور وفي بعض الأماكن في تارةٍ ثالثة. وهكذا فأصبحنا نطلق اليتيم على من فقد أحد أبويه أو كليهما.

حد اليتم بالبلوغ وتوسيع المفهوم العرفي إلى سن الثامنة عشرة

يبقى إذن من مات أبوه أو من ماتت أمه أو من مات أبوه وأمه نسميه يتيمًا (كلاهما). وهذا الحال يتعلق بالصغر، بمعنى أنه بعد البلوغ لا يُسمى الإنسان، سواء كان ولدًا أو فتاة، يتيمًا عند فقد أحد أبويه.

لدينا أيضًا تغيرات اجتماعية اقتضت أن نعدّ فترة الطفولة إلى سن الثامنة عشرة، فيكون إذن في العرف أيضًا يُعدّ يتيمًا من مات أبوه أو أمه أو كلاهما قبل الثمانية عشر سنة. فهذا هو اليتيم العرفي الآن.

اليتيم العرفي وعدم جواز إطلاق وصف اليتم بعد سن الرشد

اليتيم العرفي هو الذي لا يُسمح لأحد بعد الثمانية عشر عامًا أن يقول وقد مات أبوه أو أمه: أنا يتيم. أنا لست يتيمًا هكذا الآن. لا، حضرتك لست يتيمًا. انتقل الوالد منذ قليل من الزمان رحمه الله تعالى رحمة الله، وأنا كذلك لست يتيمًا؛ لأن أبي مات بعدما رأى أحفاده، وأمي ماتت كذلك منذ خمسة عشر عامًا، رحم الله الجميع. فهذا لا يُعَدُّ يتيمًا، أتفهم؟

يحلو لبعض الناس أن تمزح وهو كبير في السن، عنده أربعون سنة ويقول: أصبحت يتيمًا. عندما يكون هكذا لأنه طبعًا حنان الأم وحنان الأب ورعاية الأم ورعاية الأب تجعل الإنسان يشعر بشيء من الفقد يشبه فقد اليتيم لأبويه، فيظل الإنسان مع كبر سنه وخروجه عن حد اليتم يشعر بهذا الفقد الذي يدفعه دفعًا إلى أن يسمي نفسه يتيمًا بالرغم من أنه كبر في السن.

اليتيم الذي تحدث عنه النبي ﷺ وواجب المجتمع تجاهه

على كل حال، اليتيم الذي تكلم عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذلك الذي احتاج الحنان، احتاج الشعور بالأمان، احتاج الرعاية، احتاج الرعاية والعناية في الصغر.

وهو يدعونا كواجب اجتماعي أن نتكاتف جميعًا حتى نُشعر هذا الذي فقد أحنّ الناس إليه من أب أو أم، أن نشعره بفيض الحنان، أن نشعره بالإشباع في الأمان. بهذا العوض لا بد أننا نحتضنه.

فضل وضع اليد على رأس اليتيم وأجر الحنان عليه

ولذلك تكلم [النبي ﷺ] كلامًا غريبًا لم يتكلم الأدباء بمثله قط ولا الحكماء، صلى الله عليه وآله وسلم. فجعل أن من وضع يده على رأس يتيم فله بكل شعرة تحت يده - هل تنتبه - حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها. فهل نستطيع أن نعدّ هذا الشعر أبدًا؟ نحن لا نستطيع أن نَعُدَّه.

حسنًا، فقد ربط على شعره بالحنان، أي أنه قام بواجبه الاجتماعي أو التكافلي أو واجبه أيضًا الأخلاقي والديني تجاه هذه الطفولة البريئة التي لا نريد أن يشعر [اليتيم] بالضياع أو الغربة أو الوحدة، وألا يشبع من الحنان.

أثر حرمان اليتيم من الحنان على قسوة القلب والعنف

لأن عدم الشبع من الحنان يؤثر في الكبر بقسوة القلب.

[المذيع]: يؤثر نفسيًا يا مولانا؟.

[الشيخ]: فيصبح قلبه قاسيًا، وتجد أنه حتى هو نفسه يتعجب من نفسه في قسوة قلبه، وفي عدم اهتمامه بالآخرين، وفي عدم مراعاته الشعور، وفي تبني العنف في بعض المواقف التي لا تحتاج إلى هذا التبني. وهكذا

[المذيع]: لأنه لم يحصل على إشباع وهو صغير في السن المناسب له.

[الشيخ]: نعم، يعني لم يذق الحنان بصورة مشبعة مستقرة حتى كان كذلك.

أهمية الاحتفال بيوم اليتيم وتذكير المجتمع بالقيم الإنسانية

طبعًا الاحتفال بمثل هذه الأيام كيوم اليتيم وما شابه ذلك إلى آخره، كانت أفكارًا لها جوانب متعددة. الجانب الأول هو أن يُذكَّر الناس بهذه القيم التي قد تخبو ولا يلتفت إليها أحد في ضجيج الحياة وفي البرنامج اليوميّ السائر، فلا يلتفت أحد إلى أن يحنّ على اليتيم.

بل إنه لا يبحث عنه أصلًا، يعني هو لا يعرف من هو هذا اليتيم ولا غير ذلك إلى آخره. فكانت دعوة صالحة، أي أن هذا اليوم ليس فقط لإدخال السرور على اليتيم - هذا جانب من الجوانب - لكنه أيضًا إيقاظ للشعور الجمعي وللشعور [لدى] المجتمع والناس؛ لأنه يتوجه لهذه الخدمة التي ينال منها ثوابًا وينال منها أيضًا ممدحة في الدنيا والآخرة.

عائد الحنان على اليتيم يرجع أمنًا واستقرارًا على المجتمع

ثم إنه يناله مرة أخرى ولهُ أمان المجتمع. فهو يحنّ على اليتيم، هذا الحنان يرجع إليه هو في صورة البقاء في مجتمع آمن ساكن، خالٍ من المنغصات، خالٍ من المشكلات، خالٍ من الصدام والعنف، خالٍ من الدماء التي تُراق وما إلى ذلك.

[المذيع]: هذا المفروض عليَّ أنا الذي أحنّ على اليتيم

[الشيخ]: من أجل أن يعود هذا عليَّ أنا.

الصدقة تدفع البلاء ومفهوم ثورة الجياع وأثرها على المجتمع

آه، هذا مثل، يعني، الصدقة تدفع البلاء. فشخص يقول: كيف يعني تدفع البلاء؟ فكان بعض مشايخنا يقول: والشحات [المتسول] من البلاء. بقينا لم نفهم جيدًا أن المتسولين نصدهم بالصدقة حتى يسكتوا، أو لأي سبب آخر.

حتى جاءت أدبيات السنوات الماضية وعرفنا ما يُسمى بثورة الجياع.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: تخيل أن الجائع عندما لا يجد ما يأكله فإنه يثور على المجتمع، يكرّ بتقويض دعائمه. وبدلًا من الصدقة البسيطة التي هي خفيفة كده، التي تخرج لتصد عنك شر هذا البلاء والخراب عليك أنت وفي مالك أنت. بعض الناس يريد أن يحسبها بالورقة والقلم، حتى لو حسبتها بالورقة والقلم ستجد أنك أنت الكسبان.

إرشاد الله لعمارة الدنيا وتزكية النفس من خلال رعاية اليتيم

[الشيخ]: إذن ربنا سبحانه وتعالى يرشدنا لعمارة الدنيا ولتزكية النفس بما يرضيه عنا، ولذلك يأمرنا وينهانا في هذا المجال. كذلك اليتيم، اليتيم إذا ما أشعرته بالحنان والأمان وإشباع هذا النوع من أنواع الشعور، سيعود عليك أيها الفاعل بالأمن والأمان عليك وعلى أهلك وكذلك إلى آخره.

لأن اليتيم إذا خرج مخرجًا حسنًا كان حسنًا لأمته ومجتمعه، ولو خرج مخرجًا سيئًا كان سيئًا على من حوله.

سؤال المذيع عن دور المجتمع في دعم المرأة المعيلة والأيتام

[المذيع]: مولانا الإمام، دائمًا رؤيتك متجددة وتعطي أبعادًا إصلاحية للمجتمع من خلال الوقوف عند هذه القضايا والعناوين الرئيسة. فضيلتك منذ قليل كنت تقول أن في الماضي كانت المرأة لا تعول الأسرة بنسبة واحد في المائة وليست ثقافة عامة، أما الآن فنسبة المرأة التي تعول كثيرة. وإذن أصبحت مسؤولة عن أيتام كثيرين في هذه الحالة، هل لا بد أن يكون هناك إصلاح ما، مشاركة مجتمعية، مشاركة جمعية لضبط هذه الأمور في حياتنا، من خلال ** يوم اليتيم؟

[الشيخ]: ليس من خلال يوم اليتيم فقط، بل من خلال المسؤولية المجتمعية الكبرى التي من ضمنها يوم اليتيم ويوم المعاقين ويوم المرأة المعيلة نفسها، فلها يوم ولها دفع.

أسباب ظاهرة المرأة المعيلة وهروب بعض الرجال من المسؤولية

لأن الحقيقة أن ظاهرة المرأة المعيلة إنما ظهرت من أمور مثل هذه الأمور. منها الثقافة السائدة في وسط طائفة من الرجال بعدم تحمل المسؤولية، ومنها هذه الظاهرة الخبيثة التي يتزوج فيها الرجال الكثير من النساء ويترك المرأة هي وأولادها ويهرب وينتقل من بلد إلى بلد وما إلى ذلك.

صحيح أن هذا الحال موجود في طبقة منحطة أو طبقة ضعيفة أو نقول الطبقة الدنيا، ولكن هذه الطبقة الدنيا أيضًا من الناحية الاقتصادية في عصرنا الحاضر تتسع.

إحصاءات الأمم المتحدة ونعمة الله على من يصلي ويصوم بلا عائق

هناك كانت إحصاءات للأمم المتحدة، إحصاءات كأنها تقول للناس:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

كأنها تقول للناس هكذا، يعني شيء غريب، يعني شيء غريب جدًا، يؤكد المعنى. عفوًا، كأنها تقول هكذا:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ‎﴾[إبراهيم: 7]

الآن أصبحنا في التعداد سبعة مليار تقريبًا على وجه الأرض، فيقول لك: يا أخي، أنت إذا كنت تصلي وتصوم وتذكر الله سبحانه وتعالى بلا أي عائق، فاعلم أنك أفضل من خمسمائة مليون إنسان لا يستطيعون هذا. يوجد خمسمائة مليون إنسان من السبعة مليارات يُعذَّبون ويُسخَّرون السخرة التي حدثت في الماضي، ويُستعبدون ويُمنعون من العبادة ومن كذا إلى آخره.

نعمة المسكن والطعام والصحة وحديث حيزت له الدنيا بحذافيرها

حسنًا، أنا لست كذلك [لست من الذين [يُعذَّبون ويُسخَّرون ]، فلتحمد الله. فهناك خمسمائة مليون، ليس واحدًا ولا اثنين ولا عشرة. إذا كان عندك مسكن فاعلم أنك على رأس ثلاثة مليار شخص ليس لديهم مسكن من السبعة مليارات. فإذا كان لديك مسكن فاحمد ربنا.

وبعد ذلك يستمر في هذا الأمر ويقول لك: أنت تأكل كل يوم -الحمد لله- وليست عليك ديون، ولديك صحة تذهب بها إلى العمل وما إلى ذلك. ما رأيك أنك بهذا الوضع تكون من أفضل مليون شخص فقط.

حسنًا، هل محفظتك تحتوي على مبلغ صغير حتى تستطيع أن تذهب وتملأ وقودًا في السيارة أو تفعل أي شيء؟ قلت له: نعم، يوجد في جيبي مبلغ صغير نتدبر به أمورنا. قال لي: حسنًا، أنت الآن أصبحت ضمن مليون شخص فقط في العالم الذين هم هكذا.

ترجمة الإحصاءات إلى شكر النعمة وحديث من بات عنده قوت يومه

يعني سبعة مليارات لا يملكون محفظة. قال لي: نعم، سبعة مليارات إلا مليون هم الذين معهم محفظة. فأنا أريد أن يُترجم هذا الكلام.

إن جمال سيدنا النبي أنه كان بسهولة تامة يحوّل هذه المعاني والحقائق المشاهدة المحسوبة والإحصائية إلى برنامج عمل يومي. فيأمرنا بالوضوء قبل الصلاة، ويأمرنا بأن نضع أيدينا على رأس اليتيم، ويأمرنا بأن نحسن علاقتنا مع جيراننا، ويأمرنا أن نكرم ضيفنا، ويأمرنا أن نعبد ربنا، ويأمرنا بسهولة هكذا.

أي الأشياء التي نفعلها هكذا، فإذا بك تكون عبدًا صالحًا معمرًا للأرض، عابدًا لله، مزكيًا للنفس، حيزت لك الدنيا وما فيها، وحيزت لك الدنيا. وهذا هو نص الحديث.

[الشيخ]: نص الحديث الذي يقول:

قال رسول الله ﷺ: «من بات عنده قوت يومه، آمنًا في سربه، معافى في بدنه، فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها»

[المذيع]: هذه هي دلالة الإحصائيات.

[الشيخ]: لقد أضافوا جزءًا بسيطًا وهو أن يكون معك محفظة تحتوي على مبلغ صغير أو شيء من هذا القبيل لأي طوارئ، وبذلك يكون معك محفظة! والله، إذن أنت على رأس مليون الناس.

التذمر من النعم والالتفات إلى اليتيم من جانب الشكر وأداء الواجب

الناس التي تثور وتجور وتتبرم ولا يوجد شيء يكفيها. ودائمًا كما كان قاسم السماوي عند مصطفى حسين رحمه الله وأحمد رجب يقول لك: قاسم السماوي «جتنا نيلة في حظنا الهباب» [أي أن حظه سىء].من الذي قال لك إن حظك سيئ؟.

فأنا أريد التفاتًا إلى اليتيم يكون من هذا الجانب: جانب النعمة، جانب الشكر، جانب أداء الواجب. جانب نبهنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن اليتيم طريق الجنة:

قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»

إعالة الأرملة وفضلها وارتباطها بدائرة رعاية اليتيم

اليتيم عندما يكبر، يجد من يعوله. فيقول: أنا في إعالة المرأة الأرملة.

إنه أيضًا كهاتين في الجنة. وهكذا، فإذا، حسنًا، ولماذا الأرملة؟ لأنها أيضًا هي الدائرة التي بعد اليتيم، هي التي تُنفق على اليتيم. وهكذا طبعًا.

دور إيواء الأيتام قضية عفا عليها الزمان والحاجة إلى الأسرة البديلة

لدينا هنا قضيتين: القضية الأولى إنشاء دور لإيواء اليتامى، وهذه قضية عفا عليها الزمان. يجب أن نحن نفكر في ترتيب الأسرة البديلة.

[المذيع]: نعم، لكي يكون الموضوع أوسع وأشمل يا مولانا، اسمح لي، سنتوقف عنده للحظات. سنخرج إلى فاصل ثم نعود لنعرف كيف تحل الأسرة البديلة محل مفاهيم أصبحت قديمة إلى حد كبير، وفي هذه العناوين الجديدة حل ناجح لكل مشكلات اليتيم أو مشكلات المجتمع. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

سؤال عن أفضل تكريم لليتيم وإشعاره بأنه ليس يتيمًا طوال العام

[المراسل]: ما هو أفضل تكريم لليتيم من وجهة نظر حضرتك؟

[مواطن1]: أفضل تكريم لليتيم أن نذهب ونجلس معهم ونصطحبهم في نزهة ونعرف طلباتهم.

[مواطن2]: أنا أعتقد أن أفضل تكريم لليتيم هو أن نُشعره بأنه ليس يتيمًا طوال العام، وليس يومًا واحدًا في السنة، بل طوال العام نتفقد طلباته ونرى احتياجاته التعليمية، نرى ما يريده، ولا نُشعره أنه ينقصه شيء.

[مواطن3] نعاملهم مثل أولادنا فأنا مثلًا عندي ولد وبنت، فعندما أرى يتيمًا أعمله مثل أولادي أو مثل ابنتي.

[مواطن4] المفروض أننا نساعده بالمال أو بالملابس. جيد أن نوفر له معيشة جيدة عندما يكبر.

أسئلة من المشاهدين حول كفالة اليتيم واستغلال الأيتام وحمايتهم

[مواطن5]: كفالته [اليتيم] الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»،

وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى»

[المراسل] هل تعتقد أن هناك أناسًا يمكن أن يستغلوا الأيتام لتحقيق مصالح خاصة؟

[مواطن1]: طبعًا أنا لا أريد أن أقول ذلك، لكنه قد يحدث، لكنني أتمنى إذا كان هذا يمثل واحدًا في المائة، فعندنا تسعة وتسعون بالمائة لا يستغلون هذه النقطة، ويعملون على رعاية الطفل اليتيم.

[مواطن2]: هناك أشخاص مثلًا يقولون لك: أنا تبنيت طفلًا، وتجده لا يعامله معاملة جيدة ولا أي شيء، وربما أيضًا يُشغِّله في الشوارع. ونرى أنها ظاهرة منتشرة بكثرة. [مواطن3]: هناك أشخاص يمكن أن يستغلوهم للاستفادة منهم.

[مواطن4]: نعم، بالطبع هناك من جمعوا أموالًا واستغلوهم سياسيًا حيث تاجروا بهم وفعلوا بهم كل شيء، وهناك أناس عاديون مثل الذين يبنون جامعًا لمجرد الحصول على المياه والكهرباء.

[المراسل] كيف نستطيع حماية الأيتام في المجتمع من وجهة نظرك؟

ضرورة حسن معاملة الأيتام في دور الرعاية بالحب لا بالقسوة

[مواطن1] من وجهة نظري يجب أن يكون هذا المكان جيدًا، ويجب أن يكون الأشخاص الموجودون بداخله جيدين أيضًا ومحترمين، لكي يتعاملون معهم بشكل جيد. ولكن يوجد دور الأيتام يفعلون ذلك بقسوة، ويتم توجيههم بالأمر وليس بالحب.

إذا كانوا يتعاملون معهم بالحب فسيخرجون يحبون هذا المجتمع.

[مواطن2] هذا هو دور الدولة الحقيقي، وكذلك دور الأفراد القادرين الذين قدّر الله لهم أن يكفلوا طفلًا يتيمًا أو يكفلوا أسرة فقدت عائلها الذي هو الوالد أو نحو ذلك بحيث أن يساهم مساهمة مع الدولة.

[مواطن3] أعتقد أنه لو تم تشريع في مجلس النواب في الفترة الحالية بأن كل من يؤذي أي طفل يتيم، سواء عن طريق استغلال وظيفته في جمعية أهلية أو جمعية خيرية أو ما إلى ذلك، ذلك يتم عقابه بحكم نهائي أو محاكمة عسكرية.

تقرير آية حسام لقناة سي بي سي

وعي المجتمع بأوجه الاهتمام باليتيم ومنع استغلاله

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا، المجتمع يعي ماذا يجب أن يكون من اهتمام ورعاية، أوجه هذا الاهتمام باليتيم لكي لا يكون هناك مصدر لاستغلال وتوظيف هذا اليتيم في أمور غير صحيحة وغير حقيقية؟

مفهوم الأسرة البديلة ودرجاتها من الكفالة إلى الإلحاق بالأسر

[الشيخ]: سبقتنا مجتمعات كثيرة لتطبيق هذا المراد وهو رعاية اليتيم، تعليم اليتيم، الاهتمام بصحة اليتيم، بما يُسمى بالأسرة البديلة. هذه الأسرة البديلة أخذت درجات؛

  1. أول درجة هي قضية كفالة اليتيم وهو يكون في دور الرعاية. هذه الدور لها قواعدها، ولا بد فيها من الضبط والربط والنظافة والصحة وقواعد كثيرة جدًا، تصبح نوعًا من أنواع القيود على الطفل. إنشاء دور إيواء الأيتام هذه كانت النقطة الأولى.
  2. والنقطة الثانية هي الكفالة، حيث أدفع أموالًا لتصل إلى يتيم.
  3. النقطة الثالثة هي الأم البديلة، حيث أحضر إلى دور الإيواء هذه نساء، كل امرأة يكون معها ستة أو سبعة من الأطفال، فتكون هي الأم البديلة لهم.
  4. النقطة التي تليها هي الأسرة البديلة، حيث يؤخذ الطفل ويذهب ليلتحق بأسرة [بديلة].

التاريخ الإسلامي والأسرة البديلة وغياب ظاهرة أطفال الشوارع

طبعًا التاريخ الإسلامي يقول إننا دائمًا كنا نفعل هكذا. وفي طبقات العلماء المفسرين والفقهاء وغيرهم، تجد: فلما مات أبوه تربى عند خاله، فلما مات أبوه تربى عند جاره، فلما مات أبوه تربى عند عمه، فلما رباه جده.

دائمًا كان المعروف والفضل هو أنه ليس هناك دار، لا يوجد دار ولا يوجد أطفال شوارع. أطفال الشوارع لا، لا يوجد أطفال شوارع ولا توجد دور إيواء، وإنما الموجود أسر بديلة.

فالأسرة البديلة التي وصلت إليها أستراليا والتي وصلت إليها أمريكا والتي وصلت إليها أوروبا كلها خاصتنا، خاصتنا، وخاصتنا.

ظهور أطفال الشوارع ودور الإيواء بعد الحروب الأوروبية

حتى وقت قريب كانت هناك ظاهرة أطفال الشوارع هذه في القرن التاسع عشر أبدًا، بل حتى القرن التاسع عشر لم يكن هناك دور للرعاية ولا أطفال شوارع.

ظهر أطفال الشوارع بعد الحروب التي كانت في أوروبا بين أطرافها: حرب المائة عام وحرب كذا، ثم دخلنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية. بدأت تظهر هذه الدور كحل مؤقت لذلك، ثم عادوا سريعًا إلى مفهوم الأسرة البديلة.

الفرق بين تحريم التبني والأسرة البديلة المرغوب فيها شرعًا

كان الأولى أننا بوعي وبمرونة وبعمق نُفَعِّل هذا. الذي أخّرنا هو عدم فهم الناس لقضية تحريم التبني؛ لأن بعض الناس يظن أن تحريم التبني يحرم الأسرة البديلة. يظن هذا، وهذا خطأ.

تحريم التبني لا علاقة له بالأسرة البديلة.

[المذيع]: أي لا خلط بين هذا وذاك المعنى وذاك المفهوم.

[الشيخ]: وكل هذا مُفصَّل وله إجراءات، وهذه الإجراءات يجهلها الجاهلون ويعلمها العالمون.

ما زلنا نريد أن تتحول إلى ثقافة سائدة، بحيث إذا سمع الإنسان، وخاصةً الموظف في الأماكن المختصة بالرقابة على هذه الدور، بالرقابة على هذه الحالة، بالرقابة على التسجيلات وما إلى ذلك، يجب أن يفهم أن هناك فارقًا بين التبني المحرم شرعًا وبين الأسرة البديلة المرغوب إليها شرعًا وطبعا.

ضرورة تكامل مناهج التعليم والإعلام والخطاب الديني لتفعيل الأسرة البديلة

وطبعًا هناك فرق كبير. طبعًا برنامج مثل برنامجنا هذا لا يتسع لأن نتحدث في تفاصيل التفاصيل والحالات المختلفة وكيفية حلها والقواعد الضابطة والمفاتيح التي ينبغي أن يعلمها المسؤولون في هذه الأماكن. أنا أتحدث لك عن تجربة واسعة لمدة طويلة في هذا المجال في كيفية خدمة الطفل اليتيم.

الطفل اليتيم يحتاج إلى - هنا سمعنا بأنه يحتاج إلى تشريع القضية. ليس تشريع القضية فحسب، بل الثقافة السائدة: كيف تتفق مناهج التعليم مع الإعلام مع الاتصال الجماهيري مع الخطاب الديني.

إذا فعلنا هذا واكتفينا به مثلما حدث في الثلاثة عشرة قرون من تطبيق الإسلام في حالة الأسرة البديلة، كما حدث في أستراليا وأمريكا وغرب أوروبا، واستطاعوا أن يحلوا هذه المشكلة.

الفرق بين التبني والأسرة البديلة وقصة سيدنا زيد بن حارثة

وعلى فكرة، هم هناك يسمونه تبنيًا وهو ليس تبنيًا.

[المذيع]: بل أسرة بديلة.

[الشيخ]: هذه هي الأسرة البديلة؛ لأن الولد يعرف أن هذا ليس أبوه أو أمه. حسنًا، فكيف يكون متبنى إذن؟ الولد يعرف ذلك، وأيضًا الآخرون يعرفون أين هو. وهكذا.

إنه مثل سيدنا زيد بن حارثة عندما ألحقه النبي بنفسه الشريفة، فجاء أبوه وعمه وآخرون يطلبون زيد رضي الله تعالى عنه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: أطع أباك واذهب معه. فقال: لا. زيد الذي قال هكذا، زيد، زيد هو الذي رفض.

مكانة سيدنا زيد بن حارثة وذكره في القرآن الكريم

وزيد هو الوحيد الذي ذُكر اسمه في القرآن [من الصحابة]، أبو أسامة، ولا عمر ولا علي ولا الأكابر العظام. فزيد هو الذي كان هكذا.

فأنا أريد أن أرى كيف أن سيدنا زيد رضي الله تعالى عنه، وقد مات في حياة النبي، فمات والنبي راضٍ عنه، عنه، يعني هو من أهل الجنة. عندما نأتي لنحسب من هم أهل الجنة أو المبشرون بالجنة، أُعطي بنص صريح، بنص صريح بالوحي، بنص صريح، أتفهم؟ وأيضًا أنه استشهد في حياة النبي، أي أنه شهيد ومشهود له وكل شيء.

رفض زيد العودة مع أبيه ومعرفته بنسبه الحقيقي

فسيدنا زيد رفض. قالوا: لا، دعه، اترك هذه الأنوار واجي معك أنت. إذا زيد يعرف [أباه] أم لا؟ هذا النبي سأله: من هؤلاء؟ قال له: هذا أبي وهذا عمي.

فإذن التبني المحرم هو التبني الذي يخلط الأنساب، والذي يدخل ويغير منظومة الميراث، والذي يغير منظومة الحل والحرمة في عمود النسب في الزواج والطلاق. هذا هو التبني المحرم.

ولكن كون أن إنسانًا يعلم أنه منتمٍ وأنه يعيش في وسط أسرة بديلة، ولا يضيره شيء.

نقد إخفاء الحقيقة عن الطفل المتبنى والدعوة إلى الشفافية

لو في أمريكا لم يكن الولد يعلم أن هذا أبوه وتلك أمه، وهو يقول له: يا بابا، يا ماما. وبعد ذلك، إذا علم وأراد أن يعرف أباه، يتم إخباره فورًا، ويُقال له: لا مانع. مفيش لا لف ولا دوران [بدون مراوغة]. أبوك الطبيعي الذي خُلقت منه أو أمك التي حملتك في بطنها فلان وفلانة وكفى.

من أين أتت هذه الثقافة أن أطفال سينهارون عندما يعرفون الحقيقة؟ لأنك أنشأت له ثقافة هكذا، وصنعت له ثقافة ضد اليتم، وصنعت له ثقافة ضد الواقع.

الحل في الأسرة البديلة وموافقتها للشرع وتطبيق الغرب لها

لكن أنت يا سيدي افهم أن الحل في يدك.

افعل هكذا - ثقافة عامة - ستجدها موافقة لما أمر به الشرع. وما أمر به الشرع لأسف الشديد طبقه غيرنا، فأصبحت هي الثقافة السائدة.

الولد يدرس ذلك في المدرسة، الولد يعرف هذا وما هو محتاج لمعرفة كهذه، ولكن هذا أبي الذي هو مسؤول عني، الذي سيحضر لي الحذاء الرياضي، الذي سيأخذني إلى التمرين، وهذه أمي المسؤولة عني وتطعمني وتسقيني. وهو يفهم ذلك هكذا؛ لأنها أسرة بديلة عليها مسؤوليات.

وبعد مرور الوقت تجد الأم قد أحبته كحبها لطفلها، وتجد الولد قد تعلق بها كتعلقه بأمه. وهكذا.

الإسلام يرسخ مفهوم الوقاية خير من العلاج والتراحم بين الناس

[المذيع]: مولانا الإمام، الإسلام دائمًا، وسنناقش بعد هذا الفاصل كيف يعطي البدائل التي دائمًا ترسخ لمفهوم الوقاية خير من العلاج. سيدنا صلى الله عليه وسلم علمنا التراحم، فإذا رحمت فأنت أم أو أب، هذان في الدنيا هم الرحماء. صلوا عليه وسلموا تسليمًا.

سؤال عن نتائج الاهتمام باليتيم والأسرة البديلة كما أرادها الشرع

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، إذن الإسلام يعطينا هذا، يرسخ لهذا المفهوم أن الوقاية خير من العلاج، وهي بضاعتنا لا بد وأن ترد إلينا. ما النتائج التي ترتبت على هذا الاهتمام بهذا الشكل؟ الأسرة البديلة ما أراده الشرع، ما أراده سيدنا [النبي ﷺ]، ما أراده ربنا سبحانه وتعالى.

[الشيخ]: الأسرة هي وحدة المجتمع الأولى.

الفوضويون وتدمير مفهوم الأسرة وإجازة الشذوذ الجنسي

ولذلك لما أراد الفوضويون أن يغيروا؛ لأنهم يرون أن كل سلطة يجب أن تزول: سلطة الأسرة وسلطة الدولة وسلطة اللغة وسلطة الدين وسلطة الثقافة العامة. أرادوا أن يقولوا: دعونا ننطلق؛ لأن الإبداع أو الابتداع هو الذي سيولد الأفكار الجديدة ويجعل ذهن الإنسان يعمل.

نقول لهم: لا، الفوضى لم تأتِ إلا بفوضى ودمار وتشتت للمجتمع الشريف. فاشتغلوا على الأسرة، ومن هنا أجازوا الشذوذ الجنسي وأجازوا أن يتزوج رجل رجلًا وامرأة تتزوج امرأة؛ لأنهم يعتبرون الأسرة عائقًا كبيرًا جدًا في الوصول إلى ما أسموه ظلمًا بالنهضة الثانية. الأسرة عقبة في ظل هذا.

الأسرة البديلة تحل مشكلة اليتيم جذريًا وتلغي الحاجة لدور الإيواء

وعندما تأتي قضية الأسرة البديلة فإنها تحل مشكلات اليتم حلًا جذريًا، ولا يبقى هناك دور للإيواء. لا يوجد شيء اسمه دور إيواء. دور الإيواء هذه ينتقل إليه الطفل تهيئةً للإلحاق. مرحلة، أسبوع، شهر، وهكذا حتى يلحق الطفل بالأسر البديلة كائنًا ما كان في سنه، سواء كان عمره يومًا أو شهرًا أو عشر سنوات، كما هو ويلحق بالأسرة المناسبة له في كل شيء.

وهذا لا علاقة له بالتبني المحرم شرعًا، والذي سيظل محرمًا شرعًا، والذي سنبين كيف مع تحريمه تسير في تفاصيل التفاصيل في الأسرة البديلة.

مشكلات دور الإيواء وغياب الحنان حتى مع انعدام التجاوزات

كل من جرّب دور الإيواء أو دور كذا اشتكى منها، بعض الناس يقول لأن هناك تقصير، أو بعض الناس يقول لأننا نريد تشريعًا.

الحقيقة غير ذلك تمامًا.

[المذيع]: الحقيقة تكمن في ماذا يا مولانا؟

[الشيخ]: دور الإيواء تحتاج إلى قواعد حازمة وجادة حتى يتم الضبط والربط، وحتى يتم الحفاظ على حياة الأولاد وصحتهم، وحتى تتم العملية التعليمية بصورة جادة. ومن أجل هذه الضوابط يعيش الطفل في غياب الحنان والأمان، وتحدث تجاوزات فوق هذا أيضًا.

دور الإيواء كمعسكر لا يناسب الطفولة حتى بدون تجاوزات

لا، أنا أقول لم تحدث تجاوزات. سنفترض عدم حدوث تجاوزات غير صالحة

[المذيع]: مع عدم حدوث التجاوزات

وهذه فرضية مولانا يفترضهت

[الشيخ]: نفترض أن دار أخذت درجة مائة في المائة، هي أسوأ بكثير جدًا من الأسرة البديلة. نحن هكذا نحبس الأطفال في معسكر، والمعسكر له قوانينه.

الذي لم أستطع قوله: هيا بنا نجعلها معسكرًا، هيا بنا نجعلها غير معسكر في نفس الوقت. كيف يكون المعسكر ليس معسكرًا؟ فهم في معسكر. هذا المعسكر في هذا السن لا يناسب ولا يصلح.

مع أنه ليست هناك تجاوزات، فإن أضيف إلى هذا بعض التجاوزات ولو كانت قليلة لأصبحت كارثة، فإن أضيف لهذه التجاوزات الكثيرة لأصبحت مصيبة.

الخروج من أزمة دور الإيواء بالأسرة البديلة لا بالإنفاق فقط

حسنًا، كيف يكون الخروج من هذا كله؟ بالأسرة البديلة. ليس بالإنفاق ولا بالأم البديلة، ولكن بالأسرة البديلة.

حسنًا، أيبقى الشيخ بذلك يدعو إلى أن الناس لا تكفل اليتيم؟ إياك أن تفعل ذلك! إننا نتحدث عن الأمل، لكن من هنا إلى الأمل، احذر أن تفسدها. عليك المضي في هذه الخطوات.

يجب أن تستمر في دفع كفالة اليتيم والدعاء: يا رب انقله نقلةً أخرى. تفضل تعمل إجراء التدريب والتعيين للأم البديلة حتى يأذن الله بالأسرة البديلة.

الاستمرار في كفالة اليتيم والسعي نحو الكمال دون التوقف عن الخير

فكثيرٌ جدًا الآن يقول لك: يعني أموالي هذه ضاعت هدرًا وليس هناك فائدة. لا، ادفع بالتي هي أحسن، ادفع لتدخل الجنة:

قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»

احذر، إياك أن تمتنع عن فعل الخير، لكننا نريد الأخير. احذر أن تتوهم أن الواقع كامل، ولكننا نريد الكمال.

[الشيخ]: الذي يصلي نقول له: صلِّ السنة، لا يتوقف عن الصلاة حتى يؤدي ذلك، فهذا لا يصح. هذا الكلام دائمًا: ما من كمال إلا وهناك ما هو أكمل منه.

فأخونا الذي يدفع الآن لكفالة اليتيم يستمر، لا يقول: لقد قال الشيخ لا توجد خدمة جيدة للأيتام، هيا نترك اليتيم. لا، نحن إلى أن نصل، سنظل نرعى اليتيم، ونُطعم اليتيم، ونُفرح اليتيم، ونقيم يومًا له.

الفرق بين السعي نحو الكمال وتخريب الواقع الموجود

هناك فرق كبير بين توشفنا للكمال وبين أن نخرب البيت ونسكب الزيت [مثل شعبي يعني الخراب]

استمر وقل: يا رب وفق.

[المذيع]: إنها جمل مفيدة لا بد أن نعيها بكاملها وبكامل معناها.

هل اليتم بلاء أم تشريف للطفل كسيد المرسلين ﷺ

[المذيع]: مولانا الإمام، بعد هذا الحديث المضيء جدًا المُشير إلى مستقبل واضح وزاهٍ بالنسبة للمجتمع، **هل اليُتم أو اليتيم أو يعني حالة اليُتم هذه بلاء لهذا الطفل أم اختبار لنا

[الشيخ]: هذا تشريف. هذا ليس بلاءً ولا اختبارًا، هذا تشريف له أن جعله كسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. ونحن نقول ذلك للأيتام، قول له: تعالَ يا ولد يا نبوي. فيسألني: ماذا يعني نبوي؟ كان لدينا وزير صحة قديمًا -رحمه الله- اسمه النبوي إسماعيل، لذلك يوجد هذا الاسم. نبوي، نبوي يعني منسوب إلى النبي.

فنقول له: لأنك أنت منسوب إلى النبي بالمحنة التي وضعك الله فيها تشريفًا. الولد يفرح أنه الآن مثل سيدنا النبي.

آراء المشاهدين حول أفضل تكريم لليتيم والرعاية الكاملة طوال العام

[المذيع]: اسمح لي مولانا، استعرض بعض مداخلات السادة المشاهدين حول سؤالنا: برأيك هل هو أفضل تكريم لليتيم؟

** الأستاذة إيناس أحمد تقول: المعاملة الحسنة والرعاية الاجتماعية والإنفاق عليهم وتعليمهم وتربيتهم تربية كريمة؛ لأن الإنسان قبل البنيان. ولا يجب أن نتذكرهم يومًا واحدًا كل عام ونهملهم طوال العام، بل يجب أن نرعاهم رعاية كاملة تمنع انحرافهم، وتعليمهم تعليمًا واعيًا، وتربيتهم على حب الله والوطن.

[الشيخ]: وكل هذا لازم أن نستمر فيه وعلينا أن نعمل على تطويره.

[المذيع]: نعم، ولكن أفضل تكريم صادفته في بيت الكافل والتعرف على أسرة الكافل وإحساس الأخوة والأم والأب ليس له مثيل.

[الشيخ]: يعني أيضًا أسرة نصف بديلة، أي أنه يزورهم ويذهب إليهم ويعيش معهم يومًا أو أكثر.

** الأستاذة هالة: بعدم قهرهم والإحسان إليهم، وإن كانوا فقراء فيجب التكفل بهم.

** الأستاذة نادرة تقول: بالحب والاحتواء.

** والأستاذة هناء سعد تقول: بالعطف والرحمة.

ختام الحلقة والدعاء والصلاة على النبي ﷺ

[المذيع]: مولانا الإمام، شكر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا.

[الشيخ]: شكرًا لكم.

[المذيع]: دمتم بخير في رعاية الله وأمنه. إلى اللقاء.