والله أعلم| الدكتور علي جمعة يستكمل الرد على ادعاءات المتطرفين حول علماء الدين| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| الدكتور علي جمعة يستكمل الرد على ادعاءات المتطرفين حول علماء الدين| الحلقة الكاملة

26 دقيقة
  • تحدث الدكتور علي جمعة عن الجماعات المتطرفة التي تشكك في علماء الأزهر، مبيناً أن بعض العلماء انجذبوا في البداية للإخوان عندما كانت جماعة دعوية تهتم بالذكر والعبادة.
  • كشف أن الجماعة تحولت من الاهتمام بالذكر والدعوة إلى السعي للسلطة، مما دفع علماء كبار كالشيخ الغزالي والبقوري والسيد سابق للانفصال عنها.
  • أوضح أن جميع الفرق الضالة عبر التاريخ تعتمد ثلاثة أساليب: التشكيك في المصادر الدينية، أو في العلماء، أو في اللغة العربية.
  • أشار إلى أن الجماعات المتطرفة ابتكرت "ديناً موازياً" أسسه سيد قطب، يدّعي أن الفقه لا ينبثق إلا في ظل الحركة.
  • أكد أن محاولات تشويه العلماء أخفقت، وأن تأثير هذه الجماعات محدود لا يتجاوز 10% من المجتمع.
  • شدد على أهمية احترام العلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء، وأن تشويههم يفقد الناس الثقة في الدين.
محتويات الفيديو(28 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء

[المذيع/الأستاذ حسن الشاذلي]: بسم الله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، والذي قال:

قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مُهداة»

والذي ينصحنا دائمًا:

قال رسول الله ﷺ: «ارحموا مَن في الأرض يرحمْكم مَن في السماء»

أو كما قال، صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو نبينا، وهذا هو ديننا، وهذا هو رسولنا، فصلوا عليه وسلموا تسليمًا.

هكذا تعلمنا الرحمة من سيدنا ومن مشايخنا، وفي هذه الحلقة التي نسعد دائمًا فيها بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ليجيبنا على هذه الأسئلة، ولنرد على هذه الادعاءات للجماعات المتطرفة حول التشكيك في علمائنا الأكابر، الربانيين. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

سؤال حول ادعاء الجماعات المتطرفة انضمام علماء الأزهر إليهم

[المذيع]: ما ردكم على إدعاء البعض أن بعض علماء الأزهر قد انضموا إليهم في فترة من الفترات، مدللين على ذلك بأنهم أصحاب وجهة النظر الصحيحة والسليمة؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. لخّص هذا الكلام الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى؛ أن ابنه السيد سامي - وهو متعنا الله بحياته ورضي الله تعالى عنه - انضم في أول الأمر إلى هذه الجماعة [أي: الإخوان المسلمون] عندما كانت جماعة تدعو إلى الله.

بدايات جماعة الإخوان ودعوتها للذكر والأوراد في عهد حسن البنا

عندما كانت [الجماعة] تلخّص الوظيفة الزروقية في الطريقة الشاذلية، ويسميها حسن البنا بالمأثورات. وظل حسن البنا من سنة ثمانية وعشرين إلى سنة ثمانية وثلاثين يعلّم أبناءه كيف يذكرون الله صباحًا ومساءً بأذكار الصباح والمساء الواردة عن سيدنا صلى الله عليه وسلم.

وكيف يتعلق بهذه الأذكار التي شرحها أبوه أحمد الساعاتي، فشرح الطريقة الزروقية، وكان من أوائل الشروح المطبوعة لهذه الوظيفة المباركة، وهي مجموعة من الأدعية والأذكار التي أمرنا الله بها:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

انجذاب طلبة العلم للدعوة ثم انقلاب الجماعة نحو السعي للسلطة

ومن هنا انجذب بعض طلبة العلم إلى هذه الدعوة [دعوة الإخوان المسلمين] التي تدعو الناس إلى أن تلهج ألسنتهم بذكر الله، وعقولهم بالتفكر والتدبر في المجتمع وفي الناس وفي الخلق:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]

وظل هذا الحال، والله عليم بالنيات:

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»

بعد ذلك فوجئنا بأن هذا الحال الذي قدّم الأمة على الدولة، و الدعوة على القضاء، و الذكر والفكر على غيرهما من عمارة الأرض، رأيناه انقلب فجأة وأصبح يقدم الدولة والسعي لتحصيلها على الذكر والفكر، وهنا انقلب الحال وتحيّر الناس.

خداع الجماعة لأتباعها وقصة عمر التلمساني كمرشد ذاكر لله

كان لهؤلاء الجماعة نوع من أنواع الخداع دقيق وعميق، حتى أن كثيرًا من أتباعهم لم يدركوه. ومن هؤلاء الأتباع عمر التلمساني الذي أصبح في يوم من الأيام واجهة وصورة كمرشد لهذه الجماعة الفاسدة، وكان رجلًا ذاكرًا لله.

[المذيع]: أستفهم من فضيلة مولانا، هل خُدِع عمر التلمساني - أنه المجدد الثاني لجماعة الإخوان الذهبية -؟

[الشيخ]: نعم، خدع. لكنه ليس مجددا.

قصة الشيخ علي جمعة مع كتاب عمر التلمساني وموقفه من السواك

عمر التلمساني له كتاب اسمه شهيد المحراب. وفي بداية السبعينيات، وأنا في سن واحد وعشرون، جاءني أسعد صاحب دار الأنصار وقال لي: نريد أن تخرّج أحاديثه [أي: عمر التلمساني].

قلتُ له: موافق. وبعد ذلك وجدتُ كأنه يسخر من السواك في سطرين [في الكتاب] ، فقلت له [أي: أسعد]: هذان السطران يجب حذفهما؛ فهما ضد سنة رسول الله. قال: لا أستطيع أن أحذف، تعال نقابل عمر التلمساني.

فذهبنا إلى بيته، فوجدناه بيتًا متواضعًا، شأن الزهاد المسلمين؛ رغم أن يكون رجلًا له التصدر على هذه الجماعة التي يبلغ عددها كذا وكذا - والعياذ بالله تعالى - من أجل هذا، ولكنه كان رجلًا خلوتيًا صاحب أذكار.

حوار الشيخ علي جمعة مع عمر التلمساني حول تعظيم أولياء الله والسواك

فأردت أن أقول عن موضوع السطرين في كتابه، قال لي [أي: عمر التلمساني]: انظر، قبل أن تقول، اتركني وعقيدتي مع ربي وأولياء الله الصالحين. هو ظنّ أنني أعترض على أنه يُعظّم أولياء الله والواصلين والقلوب الضارعة في كتابه.

ظنّ أنني فيّ هذه اللوثة السلفية الخارجية التي تمنع الناس من ذكر الله. فقلت له: أنا لم آتِ من أجل هذا، أنا أتيت دفاعًا عن سيدنا وعن سنته، وأنت هنا كأنك تسخر من السواك، وهذا ليس مناسبًا ولا مقبولًا.

قال: احذف ما شئت، ولكن لا تقترب من عقيدتي مع أهل الله. قلت له: أنا معك في هذا، ولكنني أتيتك الآن من أجل هذه القضية.

شعور عمر التلمساني بالتلاعب داخل الجماعة وإبلاغه التنظيم الدولي

وحذفت هذا السطر ونصفه بإذنه [أي: بإذن عمر التلمساني]؛ لأنه رأى فيه فعلًا أنه لم يوفَّق فيه. وبعد ذلك شعر هو أن أناسًا يلعبون في هذه الجماعة لعبًا بعد لعب، فأبلغ المنظمة الدولية أنه هناك لعب داخلي عندنا.

[المذيع]: أي التنظيم الدولي - يا مولانا -؟

[الشيخ]: نعم، التنظيم الدولي، أبلغوا [أي: التنظيم الدولي] مصطفى مشهور الذي كان صاحب اللعب نفسه وأصبح حاميها حراميها.

وفاة عمر التلمساني وانفصال علماء الأزهر عن الجماعة بعد انكشاف حقيقتها

ومات عمر التلمساني وكان هو آخر ذاكر من الذاكرين، وتولى حامد أبو النصر وجاءته دون سعي، ظنوا فيه الصلاح.

الشيخ الغزالي والشيخ أحمد حسن الباقوري والشيخ السيد سابق، هؤلاء المشايخ ذهبوا من أجل ذكر الله ولم يذهبوا من أجل التنظيم الخاص والتنظيم العام أبدًا، وكانوا يقولون عن هؤلاء إنهم كذابون.

وعندما جاء حسن الهضيبي وصمّم على وجود التنظيم بهذه السرية وبهذه الكيفية، اعترض الشيخ الغزالي هو ومن معه واستقالوا جماعات، وقالوا [أي: الإخوان] إنهم طردوهم.

الشيخ الغزالي يعظ المعتقلين وشهادة أحد قيادات الجماعة على كراهيتهم له

وأصبح الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى يذهب إلى المعتقل من أجل أن يعظهم وأن يبين لهم خطأ ما هنالك.

واحد من قياداتهم قابلني في أمريكا، وقال لي: أنا أكره الشيخ الغزالي فقلت له: لماذا تكرهه؟ قال لي: كان يأتينا في في طابور الصباح في السجن، من أجل أن يعظنا وأننا على ضلالة.

فهؤلاء الناس سمعوا الحق، لكن ربنا لم يفتح قلوبهم له. وبعضهم أسوأ من بعض؛ كلما يأتي جيل يلعن الجيل الذي قبله، ويأخذ بالجماعة إلى مزيد من الانحراف، حتى وصلنا إلى هؤلاء الخوارج الذين يفسدون ولا يصلحون.

تبرؤ المشايخ الأكابر من الجماعة وسؤال عن تشويه صورة علماء الدين

[المذيع]: إذن، تبرأ مشايخنا الأكابر من هذه الجماعة حينما انكشف لهم الأمر.

[مراسل البرنامج يسأل الجمهور]: ما تعليق حضرتك على محاولات البعض تشويه صورة علماء الدين؟

[مواطن1]: علماء الدين هم فقهاء وعلماء، يفهمون بالدين أكثر منا.

[مواطن2] كيف يُشَوَّه علماء الدين؟

قال رسول الله ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء»

فالمفترض أن هؤلاء يُعتبرون بالنسبة لنا ورثة الأنبياء، فلا يصح أن نعيب في أي رجل دين مهما كان؛ لأننا لسنا أهلًا لأن نحدد عيب أي شخص. هذه الأخطاء التي الله غير راضٍ عنها [في حق] علماء الدين؛ فلولا علماء الدين لم نكن لنتعرف على ربنا.

خطورة تشويه علماء الدين على القيم والأخلاق في المجتمع

*ومن أخطر الأمور الموجودة في مجتمعنا، تشويه القدوة.لأن عالم الدين هو المسؤول عن زراعة القيم والأخلاق في المجتمع.

[المراسل]: هل ترى أن هناك خطورة في هذا الموضوع [تشويه علماء الدين]؟

[واحد من الجمهور]: نعم بالطبع؛ لأنك بهذا تُعيب رموز دينك، وبالتالي فإنك تتخطى كل الحواجز.

[مواطن اخر] خطورة هذا الموضوع هي تفتيت فكر الناس.

[مواطن اخر] خطورة هذا الموضوع أنه يُفقد الثقة في علماء الدين.

أثر تشويه العلماء على الأبناء والرد بالخطاب الديني المعتدل

أي لو أن ابني بجانبي ويسمع هذا الكلام [تشويه رجل الدين]، هل سيستمع إليّ فيما أقوله؟ أو هل سيستمع إلى رجل الدين الحقيقي الذي يمتلك العلم؟ أم سيستمع إلى الرجل الذي يشوّه العلماء؟ لقد أصبح فكره مشتتًا؟

  • نرد عليهم بالخطاب الديني المعتدل،ووجود القدوة، وبدورات مكثفة يقدمها الأزهر تعلّم الشباب كيف يردون الحجة بالحجة.والأزهر لا يقصّر في هذا، للأمانة.

  • زيادة توعية الناس بتعاليم الدين الإسلامي، ومعرفة مقدار جامعة الأزهر ومكانة شيخ الأزهر في المجتمع الإسلامي كله وليس في المجتمع المصري فقط.

  • المفترض أن كل مؤسسات الدولة، الإعلام والسينما، تقدر رجل الدين بشكل لائق أكثر.

أساليب التشكيك الثلاثة عند الفرق الضالة في المصادر والعلماء واللغة

[المذيع]: مولانا الإمام، أشرتَ لنا من قبل أن التشكيك من طرف [المتطرفين] هؤلاء يكون إما:

  1. تشكيك في المصادر.
  2. أو في العلماء.
  3. وإما في اللغة.

نتحدث اليوم عن العلماء، اسأل هل عملوا [أي المتطرفون] على تغييب وتزوير الوعي لدى الناس؟ وأوجدوا البدائل الملوثة التي غذّت هذه العقلية المشوهة؟

[الشيخ]: محاولةً مستميتةً ولم تفلح.

أنا أعتقد أنهم نجحوا في بعض الأحيان بنسبة واحد في المائة، وفي أحيانا أخرى بنسبة عشرة في المائة على أقصى تقدير، ولم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا مع كل هذا التشويه.

أصول الفرق الضالة عبر التاريخ القدح في المصادر والعلماء واللغة

وكل الفرق الضالة عبر التاريخ الإسلامي كان هذا ديدنها:

  • إما أن تقدح في [المصادرتشكيك في القرآن أو السنة أو كلاهما.
  • وإما أن تقدح في النقلة من العلماء، بأنهم لا يعرفون شيئًا ونحن الذين نعرف.
  • وإما أن تقدح في اللغة العربية التي نزلت بها النصوص.

حتى تتيح لنفسها تفسيرًا معوجًا مخالفًا لما هنالك.

هذه الأمور الثلاثة فقط هي أصول جميع الفرق عبر التاريخ.

وهؤلاء فعلوا هذا وحاولوا جاهدين.

إبعاد علماء الأزهر بعد حسن البنا ومكر حسن البنا في استيعاب الشباب

خاصة في الفترة التي بعد حسن البنا، من حسن الهضيبي أنهم أبعدوا علماء الأزهر الشريف. كان حسن [البنا] ماكرًا، أراد أن يستوعب شباب الأزهر، لكن بعد ذلك لم يأت أحد بمثل ذكائه [أي: حسن البنا]، فكانوا يبتعدون عنه.

أتذكر أنني كنت حاضرًا أنا وأحد المشايخ، وكان مصطفى مشهور لا يزال على قيد الحياة، وكانوا يقيمون إفطارًا في رمضان. ولأننا كنا نحاول أن نجمع الأمة فذهبنا بعدما دعونا.

فتقدم [مصطفى مشهور] وهو يرتدي طاقية علينا في الصلاة، بالرغم من زينا الأزهري والعمامة عندنا في الأزهر يُقال عنهاالعمامة لها الإمامة، فهناك اثنان من الكبار الأزهريين وراءه فكان لابد أن يقدِّم أحدهم ليؤم الناس في الصلاة.

الفكر الحزبي الضيق ومحاربة العلماء والتشكيك المستمر في الأزهر

لكنه [مصطفى مشهور] يرى نفسه أنه في محل الخليفة، أو القائد الأعلى للمسلمين. وهكذا كان هذا الفكر الحزبي الضيق الغبي الذي حاول أن يحارب العلماء.

كيف وإلى أي مدى نجحوا؟؟

كنت أرى تلك الهجمات المتتالية منهم، على العلم وعلى مشيخة الأزهر والتشكيك المستمر من جانبهم سواء في جلساتهم أو في نبرات أصواتهم، وفي نظراتهم.

حب الناس لشيخ الأزهر سيد طنطاوي وتزاحمهم عليه للتبرك

ولكنني عندما كنت أزور المحافظات، في يوم المحافظة،

فكنت أذهب مع سيدنا الشيخ سيد طنطاوي رحمه الله تعالى، شيخ الأزهر. فيخطب خطبة متينة لمن يعرف معنى كيفية الخطبة وأركانها ودعوتها وموضوعها.

المهم،ما لفت نظري، أن المسجد بعد الصلاة يكاد يقتل الشيخ سيد طنطاوي وهو خارج منه، من أجل إرادة التبركبه من التزاحم عليه، يريدون أن يلمسوا جبته- رضي الله عنه -.

حب الناس لأهل القرآن وفشل محاولات التشويه في التأثير على الأغلبية

فانظر سبحان الله، إلى أهل القرآن وأهل الله، كيف يكونون؟ لماذا لم يأتِ ويخطب وبعد ذلك ينصرف بهدوء والناس غير مبالين به؟ لا، بل إن الناس متقاتلون [على القرب من الشيخ سيد طنطاوي].

يقفون على الجانبين بل ويخرجون مسرعين في الشوارع ويوقفون السيارات، والبعض يتمسح بالسيارة، وأنا أسير وراءه [الشيخ سيد طنطاوي] وأرى كل ذلك، فقد كنت المفتي.

انتظر قليلًا، أستاذنا وشيخنا، ما هذا الحب! وتذكرت حكاية أنهم [الفرق الشاذة] لم يؤثروا إلا بنسبة واحد على عشرة في المائة. ونحن مائة مليون، إذن، هم مليون تأثروا بهذا الفكر النجس.

نسبة المعارضين وأهمية دور الإعلام في دعم القيادة والاستقرار

وهؤلاء المليون قريبوا العهد بالعودة، عشرة في المائة هم كل المعارضين، الذين يؤيدونهم، والتسعون في المائة معك [مع الأزهر].

ما دام معك أكثر من سبعين فستنجح، الإدارة. تقول هكذا: عشرون ثمانون، و العشرون تعني عشرة معك أوعشرة ضدك، والثمانون تحصل عليهم بالإعلام، فيصبح معك تسعون.

هذا هو دور الإعلام المهم؛ أن مصر معها تسعون مع قيادتها، ولذلك نجحت.

نجاح مصر الاقتصادي غير المسبوق وتحقيق احتياطي اثنين وأربعين مليار دولار

نحن، لأول مرة في التاريخ يصبح رصيدنا اثنين وأربعين مليار دولار ونصف ومسددين للديون. وأن يكون النمو بهذه الكيفية و ينخفض التضخم إلى هذه الدرجة.

ليس كما يقولون لك عن رفاهية التسعينيات، لقد وصلنا إلى مرحلة تسمى عند الاقتصاديين بالتر‌اف [بالإنجليزية trough]، والتي هي مثل مسقاة الحمير [أي القاع] في أواخر الثمانينيات، خزانة [الدولة] ليس فيها شيء.

في مرحلة السادات وصلنا إلى [trough] القاع، و حسني مبارك عندما استلم البلد استلمها في القاع.

شرح منحنى الاقتصاد المصري من القاع إلى الصعود وفشل التشكيك في العلماء

ماذا تعني ترف بالإنجليزية؟ [trough] تعني موضع مسقاة الحمير. نحن في قاع هذا المنحنى الإقتصادي، ثم صعد بنا [أي: حسني مبارك] وأخرجنا من القاع وتركها [حينئذ] وهي فيها ستة وثلاثون مليارًا ؛ اليوم [في الخزانة] اثنان وأربعون مليارًا.

أريد أن أقول لك إن التشكيك في علماء الدين الذي هو ديدن الضلالية عبر العصور، وأن الجماعة الإرهابية لم تستطع عليه. إنما يشكلون لجان إلكترونية؟ يسبون ويقولون الشيخ علي يبيح الزنا!

الرد على افتراء إباحة الزنا وبيان أن النهي عن القرب أبلغ من التحريم

[يتهمونه بـ] إباحة الزنا وإباحة الخمر. لم يقل أحد إنه يبيح الخمر، لكن يقولون إنه يبيح الزنا. كيف ذلك؟ قال: لأنه يقول إنه لا يوجد في القرآن حُرِّم عليكم الزنا، لكنه يقول:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ﴾ [الإسراء: 32]

أي لا تنظر، لا تختلِ، لا تلمس. بدأت الناس تستهزئ بهذه العقليات النجسة التي فضحت نفسها.

[المذيع]: مولانا الإمام، هم [الجماعات الضالة] أوجدوا أيضًا فكرة البديل والأدلجة،

[الشيخ]: كله مبني على الدين الموازي.

استخدام الجماعات للأبواق الإعلامية لإيجاد بدائل عن علماء الأزهر

[المذيع]: مولانا الإمام، ألا ترى فضيلتكم أن هؤلاء استخدموا الأبواق الإعلامية واستعانوا بالكثير من هذه الأدوات والأساليب كشركات الكاسيت في لحظة ما، كالقنوات الفضائية في بداياتها، بشكل سيطروا فيه على هذه الذهنية ليوجدوا البديل عن علماء الأزهر ببدائل أخرى ليسوا علماءً من الأصل؟

[الشيخ]: يعني أن حكاية أنطح الجبل [أي: اصطدم به] لن تُحقق نتيجة، وهم أنفقوا كل هذه الأموال. ولو كانوا أنفقوها في تنمية الإنسان وفي أن الساجد قبل المساجد لكان خيرًا لهم، لكنهم أنفقوها ثم كانت عليهم حسرات ثم لا يُنصرون، وانهزموا بعد كل هذه الإنفاقات.

فشل الجماعة الإرهابية في تربية أبنائها وإلحاد كثير منهم بعد رابعة

لم يستطيعوا [الجماعة الإرهابية] أن يُربوا أبناءهم. كثير جدًا من أبناء هذه الجماعة الإرهابية ألحدوا بعد حادثة رابعة؛ لأنهم فهّموهم أنه حق على الله أن يستجيب لهم.

لدرجة أن واحدًا منهم ممن هو محكوم عليه بالإعدام أصدر بيانًا وقال: نحن كنا مخطئين. فطردوه من الجماعة وهو بداخل السجن ومحكوم عليه بالإعدام بسبب القتل الذي ارتكبه.

الدين الموازي الذي أسسه سيد قطب وفكرة أن الفقه لا ينبثق إلا في أرض الحركة

كل ما يحدث هو أن هذه الجماعة تؤمن بالدين الموازي؛ فهي أنشأت دينًا آخر، وهذا الدين الآخر وضع أسسه المدعو سيد قطب الذي يقول إن فقه هذا الدين لا ينبثق إلا في أرض الحركة.

أي لا ينبثق إلا في ظل جماعة. كلام لم يقله أحد من العقلاء عبر التاريخ. ولا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة، أي أنه ليس من العلماء. كلام لم يقله سيدنا النبي.

هم يبتدعون دينًا يتبعونه.

والذين يعكفون على الكتب والأوراق في هذا الزمان لكي يستنبطوا منها أحكامًا فقهية، يجددون بها الفقه الإسلامي أو يطورونه، وهم بعيدون عن الحركة التي تستهدف تحرير الناس من العبودية للعباد وردهم إلى عبودية الله وحده، بتحكيم شريعة الله وحدها وطرد شرائع الطواغيت.

فشل سيد قطب وأتباعه واصطدامهم بحائط القدر ونجاح العلماء الحقيقيين

حسنًا، نريد أن نسأل: لقد كان [سيد قطب] في قلب الحركة وكوّن حركة هو وأتباعه من العصابة، وفعلوا الكثير، وهذا كلام سيد قطب، فهل نجح سيد قطب؟ أو نجح من كانوا معه؟ والله لقد فشلوا جميعًا واصطدموا بحائط القدر.

من الذي نجح إذن وعلّمنا؟ خاصة أن سيد قطب هذا توفي سنة خمسة وستين - أو ستة وستين - وكنت في سن الثلاثة عشر أو الأربعة عشر . من الذي علّمني إذن؟

هؤلاء [أي: العلماء] الذين لا يعجبونهم، ومن الذي قادني في طريق الله؟ الذين لا يعجبوا سيد قطب؛ إن سيد قطب قد أفسد في الأرض وهم أصلحوا.

تعزية في وفاة الدكتور إسماعيل الدفتار وختام الحلقة

[المذيع]: واسمح لي في هذه اللحظة أن أعزيك في رحيل العالم الجليل الأستاذ الدكتور إسماعيل الدفتار رحمه الله تعالى.

[الشيخ]: وهذا شيخ من المشايخ الأجلاء رضي الله تعالى عنه، وكان مشتغلًا بعلم الحديث وأستاذ الحديث في كلية أصول الدين وفي هيئة كبار العلماء. فرحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وألحقنا به على كمال الإيمان وتمام الإسلام.

[المذيع]: مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رضي الله عنكم وشكر الله لكم دائمًا مولانا الإمام.

[الشيخ]: شكرًا لكم.