والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة  يرد على ادعاءات المتطرفين حول الخلافة| الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| فضيلة الدكتور علي جمعة يرد على ادعاءات المتطرفين حول الخلافة| الحلقة الكاملة

19 دقيقة
  • الخلافة واقع تاريخي بدأ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بتولي أبي بكر الصديق وظل قائماً بأشكال مختلفة عبر التاريخ الإسلامي.
  • لم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم نظاماً معيناً للخلافة، بل أوصى بطاعة ولي الأمر حتى "لو كان عبداً حبشياً".
  • استمرت الخلافة بشكل موحد حتى نهاية الدولة الأموية، ثم انقسمت إلى خلافتين، ثم انتقلت للعباسيين وبعدهم العثمانيين حتى ألغيت عام 1924م.
  • الحديث النبوي يوجه المسلمين في حال انعدام الخلافة إلى الاعتزال وعدم الانخراط في الفتن، لا إلى محاولة إعادتها بالقوة.
  • دعوات إعادة الخلافة التي تبنتها الجماعات المتطرفة كالقاعدة وداعش تؤدي إلى تشرذم المسلمين وجعلهم ألعوبة في يد أعدائهم.
  • المطلوب من المسلمين التوجه إلى الله ضارعين في حال انعدام الخلافة، لا السعي لإقامتها في ظل الضعف والتشرذم.
  • فهم المتطرفين للنصوص الشرعية سطحي، بينما يفهم العلماء النصوص بعمق وشمولية.
محتويات الفيديو(19 أقسام)

مقدمة برنامج والله أعلم وطرح موضوع الخلافة والجدل المثار حوله

[المذيع/ ا. حسن الشاذلي]: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ‎وَيَسِّرْ لِي أَمْرِى وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي.

أهلًا بكم في برنامج والله أعلم، لنسعد دائمًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

لنواصل معه توضيح هذه المفاهيم والرد على كل هذه الادعاءات.

اليوم حول هذا المفهوم الذي أُثير حوله الجدل، حتى صار بسببه هناك مشهد ذو بُعد دموي في حياتنا، حينما يدَّعي المتطرفون أن كل ما يفعلونه لعودة الخلافة.

ما الخلافة؟ هل ترك لنا سيدنا صلى الله عليه وسلم مفهومًا محددًا لهذه الخلافة أو لنظام الحكم فيما بعده؟ أسئلة كثيرة: هل هي حقيقة أم خيال؟ هل لا بد من عودة الخلافة؟ هذه أسئلة كثيرة سأطرحها على صاحب الفضيلة مولانا الإمام. أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

كيف نفهم مفهوم الخلافة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

[المذيع]: مولانا، نحن أمام أحاديث كثيرة ذكرها سيدنا صلى الله عليه وسلم:

«إن كان في الأرض إمام فالزم الإمام»

«إن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة.»

كيف نفهم مفهوم الخلافة من هذين الحديثين؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الخلافة أمر واقع، وأمر مر به تاريخ المسلمين منذ انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى، وخلفه من بعده فسُمي خليفة أبو بكر [الصديق رضي الله عنه].

وبويع أبو بكر خليفة.*في سقيفة بني ساعدة، ولم يمتنع عنه إلا قليل جدًا من الصحابة، يمكن تقديرهم بخمسة أو شيء من هذا القبيل، ثم بايعوه بعد ذلك.

مفهوم الخلافة في الإسلام وارتباطه بالقيادة وحماية الأمة

الخلافة لم تكن لها ملامح واضحة إلا أنه:

قال النبي ﷺ: «اسمَعوا وأطيعوا، وإنِ استُعمِلَ حَبَشيٌّ كَأنَّ رَأسَه زَبيبةٌ»

أي إنه يتحدث عن مفهوم القائد، عن مفهوم من بيده الأمر، عن مفهوم من يتولى الدفاع عن حوزة الوطن وحوزة العرض وحوزة المال وحوزة النفس.

فسُمي ذلك خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو قائد الجيوش، هو والمبلّغ الأعظم، وهو المعلّم الأعظم، وكان هو القاضي الأعظم، وكان هو المفتي الأعظم، وكان هو رأس الدولة.

النبي لم يحدد شكل الخلافة لكنه أكد ضرورة وجود القائد والنظام

فمفهوم الخلافة لم يحدده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن يقول: «ولو كان عبدًا حبشيًا رأسه كزبيبة»، ويقول: «ما صلوا في الأئمة»، ما صلوا أي أن القضية فقط أن يصلون.

ولكن لا يمكن أن يعيش الناس في فوضى من لا صراط [طريق واضح] لهم. وهذا من دعاوى ما بعد الحداثة التي يُدعى إليها الآن، وهي أن يعيش الناس بلا دولة وبلا نظام وبلا رئيس، هذا سيكون انفراطًا لعقد البشرية وانفراطًا لعقد الاجتماع البشري.

أبدًا، فستظل البشرية هكذا تعرف الأسرة وتعرف رب الأسرة، وتعرف المجتمع وتعرف رئيس المجتمع، وتعرف الأمة وتعرف رئيس الأمة، وهكذا ستظل الأمور هكذا إلى يوم الدين.

[المذيع]: بهذه التراتبية.

[الشيخ]: نعم، بهذه التراتبية.

ورود لفظ الخليفة والإمام في السنة النبوية وأمر النبي بلزومهما

فإذن لفظ الخليفة قد ورد في السنة المشرفة، أخرج الإمام أحمد في مسنده عن النبي ﷺ:

قال النبي ﷺ: «فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة، ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض خليفةٌ فالهرب الهرب»

وهذا سيفيدنا كثيرًا في تفهم الفرق بين كيفية فهم هؤلاء الإرهابيون للدين، وبين فهم علماء الدين.

إذن هناك خليفة وهناك إمام؛ ولفظ الإمام ورد في رواية اخرى فقال:

قال النبي ﷺ: «فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعض على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر» أخرجه البخاري

إذن اللفظ ورد والمعنى ورد.

التاريخ الإسلامي للخلافة من الدولة الأموية إلى انقسام الخلافة

ثم الواقع التاريخي يقر بأنه كان هناك خليفة للمسلمين يجمع كلمتهم دائمًا، وذلك حتى نهاية الدولة الأموية، في سنة مائة واثنين وثلاثين هجري.

[المذيع]: نعم، في الثلث الأول من القرن الثاني الهجري.

[الشيخ]: فانتقل أمير المؤمنين الأموي إلى الأندلس، وأصبح هناك للمسلمين خليفتان: خليفة عباسي هنا في المشرق، وخليفة أموي هناك في الأندلس.

وظل هكذا الحال أن هناك خليفتان، إلى أن انفصلت الشيعة بالدولة الصفوية، وإلى أن سقطت الأندلس، فاختفى الخليفة الأندلسي وظهر الخليفة الذي هو مع الصفويين؛ لأن الصفويين لم يكونوا مندرجين تحت شعار الأتراك ولا شعار الخلافة.

استمرار الخلافة العباسية وانتقالها من بغداد إلى القاهرة بعد حادثة التتار

استمرت الخلافة العباسية عبر تاريخ طويل من الخلافة (الدولة العباسية الأولى والدولة العباسية الثانية).

ثم انتقل الخليفة من بغداد إلى القاهرة أثناء حادثة التتار سنة ستمائة وستة وخمسين هجريًا، وكان اسمه المتوكل على الله.

وظل المسلمون بلا خليفة عدة أيام، حوالي خمسة أيام، أثناء انتقال المتوكل من بغداد إلى القاهرة. وفي القاهرة عُيِّن خليفة على الفور. فليس هناك خلاف بين المسلمين أن يكون لهم قائدًا ورايةً ورمزًا يلتفون حوله، فهذا كلام بلا خلاف.

انتقال الخلافة من العباسيين إلى آل عثمان وإلغاء أتاتورك لها

ثم دخل سليم خان الأول إلى مصر سنة تسعمائة وخمسة وعشرين هجرية، فوجد الخليفة العباسي، فأخذه معه إلى اسطنبول مكرمًا معززًا، معاملًا إياه معاملة الخليفة، يُدعى له من على المنابركل جمعة في اسطنبول وفي مصر وفي الشرق وفي الغرب، إلى أن مات هذا الخليفة موتة الإله الطبيعية، جاء أجله ومات. فأعلن سليم خان نفسه خليفة على المسلمين حتى لا يخلو منصب الخلافة، وأخذ الخلافة.

وظلت الخلافة في آل عثمان إلى عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين ميلادي، حيث أعلن كمال أتاتورك - سامحه الله أو عامله بما يستحقه -.

[المذيع]: هل كان ذلك سنة أربعة وعشرين يا مولانا؟.

خطبة أتاتورك في البرلمان التركي وإعلان انفصاله عن الخلافة الإسلامية

[الشيخ]: نعم، في السادس من مارس سنة الف وتسعمائة أربعة وعشرين، القى [أتاتورك] خطابًا طويلًا في البرلمان التركي استمر حوالي ستة وثلاثين ساعة إلى ثمانية وأربعين ساعة، عن كيف أنه سينسلخ [سينفصل] من هذه الدولة، وأنه سينشئ دولة جديدة تركية لا علاقة لها بالإمبراطورية الكبيرة الإسلامية التي كان آل عثمان فيها من الخلفاء.

الملك فؤاد ملك مصر فكر في أن يصبح خليفة، وذلك مثلما فعل سليم خان عندما خلا منصب الخلافة، فصدّر سليم خان نفسه للخلافة تشريفًا وتكليفًا. فأراد الملك فؤاد أن تستمر الخلافة، فعقد مؤتمرًا هنا [في مصر] اسمه مؤتمر الخلافة في سنة خمسة وعشرين، فأفشله جماعة حزب الوفد والجماعات الأخرى وما إلى ذلك.

محاولة إحياء الخلافة في الهند وفشلها وحقيقة القضية الأساسية

[المذيع]: هل كرر [الملك فؤاد] المحاولة مرة أخرى؟

[الشيخ]: تكررت المحاولة مرة أخرى في الهند في مؤتمر آخر للخلافة سنة الف وتسعمائة ستة وعشرين، لكن الإنجليز أفشلوه.

فهذه هي قصة الخلافة، ولكن القضية ليست هكذا؛ بل القضية أننا نعلم جيدا فوائد الخلافة في الدين، ثم نعلم أيضًا أن الخلافة لها نهاية.

ولكن ما الذي يقوله سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم لنا عندما تُفقد الخلافة؟ هذا هو مربط الفرس وسبب الاختلاف بيننا وبين الجماعات الإرهابية.

[المذيع]: وهو الذي أثار الكثير من الجدل، لذلك وجب علينا العودة إلى علمائنا وإلى أكابرنا لنتعرف أكثر وأكثر على هذه المفاهيم الحقيقية والصحيحة لمفهوم الخلافة. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

كيف فهم العلماء الربانيون مفهوم الخلافة وحديث سنة الخلفاء الراشدين

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، اسمح لي مولانا أن أذكر السادة المشاهدين بسؤالنا على صفحة الفيسبوك: ما رأيك في إصرار تيارات التطرف الإسلامي على وجوب عودة الخلافة؟

مولانا، دعنا نعود مرة أخرى لنفهم كيف فهم العلماء الربانيون مفهوم الخلافة في الإسلام؟ ولكن أقف مع فضيلتك على الحديث الشريف:

قال النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»

كيف أفهم أيضًا هذا الحديث؟

[الشيخ]: يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين لنا أن التطبيق المطلق الذي ورد في الكتاب والسنة سوف يكون في أزمان مختلفة، وفي أماكن مختلفة، وفي أشخاص مختلفة، وفي أحوال مختلفة.

سنة الخلفاء الراشدين كدليل وهداية في تطبيق الشريعة على الواقع

ولذلك ضم [النبي ﷺ] إلى الحديث سنة الخلفاء الراشدين المهديين كنوع من أنواع الدليل والهداية لنا.

مثل تطبيقات عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] وهو رجل دولة وينشئ الدواوين ويجيش الجيوش وينظم التنظيمات إلى آخره.

وأيضًا تطبيقات عمر بن عبد العزيز وهو يخدم القرآن ويبني الحضارة ويوزع الزكاة حتى تفيض؛ كل هذه الأشياء إنما هي تطبيقات، وإن كانت ليست معصومة إلا أنها محفوظة ومعتمدة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فرسول الله يريد أن يبين لنا بهذا الحديث أن التطبيق غير النظر، وأن القرآن عندما أتانا، أتانا ليوضح لنا ويهدينا سواء السبيل. فكيف نطبقه؟

فقال: «عليكم بسنتي»، سنته هي التطبيق المعصوم لهذا الكتاب المبارك [القرآن]، ولذلك هي [السنة] ركن من أركان المصادر الشرعية والتي لا بد منها.

إعلاء أهل السنة لشأن الخلفاء الأربعة وتطبيقهم للشريعة في واقع الناس

وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، ولذلك أعلى أهل السنة والجماعة شأن هؤلاء الخلفاء الأربعة، باعتبار أن ما قدموه للأمة كان في غاية الاجتهاد وغاية بلوغ الغاية في تطبيق الشريعة في واقع الناس.

يأتي في مصنف ابن أبي شيبة أن أحدهم قد أتى بسارق إلى عثمان [بن عفان رضي الله عنه] فقال: هذا سرق فاقطع يده. قال سيدنا عثمان للسارق: أسرقت؟ قل لا. فقال السارق: لا، أنا لم أسرق. قال: اذهب.

فسيدنا عثمان يفهم الدين ويدرك أن الحدود ليست لإراقة الدماء ولا لإقامة العقوبة فحسب، بل هي للردع.

فهم عثمان بن عفان لمقاصد الحدود والفرق بين فهم العلماء والمتطرفين

وكأننا نقول: احذر أن تسرق؛ لأن السرقة فيها قطع يد، فعلى المرء أن يخاف من أن يسرق ويُكشف ولا يستره الله. فسيدنا عثمان [رضي الله عنه] يفهم هذا بعمق الديانة وبعمق ما تعلّمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه ابن أبي شيبة.

هذه الأمور لن تصل إلى قلوب هؤلاء المتطرفين.

[المذيع]: أولئك المتطرفين ماذا يريدون وكيف فهموها؟

[الشيخ]: بالنص، لقد فهموا ظاهر النص:

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

فإذن هذا سارق فيجب أن تُقطع يده الآن، وهكذا فَقدَ الشروط.كشخص يصلي من غير وضوء، نعلم أن الصلاة من شروطها الطهارة، الوضوء، استقبال القبلة، ودخول الوقت. فَقد نظرية الشروط، وقد تحدثنا عنها بتوسع في مرة سابقة.

النبي يخبرنا بعدم محاولة إقامة الخلافة عند انعدامها وخطر ذلك على الأمة

فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن هناك خليفة، لكنه أيضًا يخبرنا عندما ينعدم الخليفة وينقطع، ألا نحاول أن نُظهر خليفةً بعده. لماذا؟ لأنك ستكون في حالة تشرذم وضعف ، وستكون الأمة معك في نفس الحالة تشرذم وضعف لا يُمكّنك من إعادة الخلافة مرة أخرى.

فإذا حاولتَ كما حاولت القاعدة، وحزب التحرير، والإخوان المسلمين، وكما حاولت داعش وأخواتها، والنتيجة أن تكون ألعوبة في يد الآخرين من أعداء الملة والدين، الإنجليز والأمريكان وغيرهم، كل هؤلاء الناس يتلاعبون بنا.

هذا هو الوضع الذي نحن فيه. من الذي يجلب السلاح لداعش؟ من الذي صنع القاعدة وأنشأها؟ من الذي يتلاعب بالإخوان المسلمين منذ ظهورهم وعن طريق سعيد رمضان الذي يسكن وأهله في سويسرا ؟ من الذي صنع كل هذا؟ لأنهم حاولوا استعادةً الخلافة فكانوا ألعوبة مفعولًا بهم في يد غيرهم. هذه هي الحكاية.

النبي لم يأمر بإعادة الخلافة بل أمر بالتوجه إلى الله عند فقدها

نحن نقول لهم: لم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاولة الخلافة وإقامتها مرة ثانية، إنما أمرنا أن نسحب أيدينا وأن نتوجه بها إلى الله سبحانه وتعالى ضارعين.

[المذيع]: إذن، إذا ابتعدنا عن هذه المفاهيم المتطرفة لأولئك المتطرفين ولأولئك الإرهابيين، ماذا يجب علينا، وما الفهم الحقيقي للواقع الذي نعيشه؟ فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

أسئلة من المشاهدين حول إصرار تيارات التطرف على وجوب عودة الخلافة

أهلًا بحضراتكم مولانا الإمام، اسمح لي أن أذكر السادة المشاهدين وأذكر فضيلتك بمداخلات السادة المشاهدين على سؤالنا على صفحة الفيسبوك. سؤالنا كان: ما رأيك في إصرار تيارات التطرف على وجوب عودة الخلافة؟

المداخلات: الأستاذ نصر سليمان يقول: عن أية خلافة يتحدثوا؟ فليقرأوا التاريخ أولًا سيدي، الخلافة هي راية مطامعهم وتآمرهم مع الآخرين ضد الوطن والأمة، فلنحقق أولًا التعاون على البر لصالح أمتنا.

الأستاذة نورا تقول: لا يوجد شيء في الإسلام اسمه الخلافة، الخليفة الوحيد هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده خلفاء راشدون أي أربعة فقط.

يقول الأستاذ محمد شمس: ما كان لهم الإصرار على دولة الخلافة إلا ليكون لهم الحجة فيما بعد على إدخال الفكر السرطاني إلى الأمة، وما هم إلا شرذمة صغيرة، ولن ينالوا مطلبهم قط.

الأستاذة نهى تقول: إنهم خوارج، منذ متى نأخذ بكلامهم؟.

الآن مولانا، ما تعليق فضيلتك على هذه المداخلات؟

تعليق الشيخ على مداخلات المشاهدين وبداية فهم الناس لحقيقة المتطرفين

[الشيخ]: ها هم الناس قد بدأوا يفهمون، والناس في الحقيقة تفهمهم منذ البداية، ولكن ضجيجهم ولجانهم الإلكترونية وما إلى ذلك يُضل بعض الناس أو يُشوِّش على فهم بعضهم. ولكن الناس تفهم كل ما نقوله، ، فالحمد لله رب العالمين.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي هذه الأمة إلى أقوم طريق، وأن يجعلنا تبع النبي المصطفى والحبيب المجتبى، ويهدينا إلى سنته المشرفة المنيفة، وأن يحيينا على شريعته، ويميتنا على ملته، ويبعثنا تحت لوائه، فيدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

خاتمة الحلقة والوعد بمواصلة توضيح المفاهيم الحقيقية للخلافة

[المذيع]: إذن في الحلقات القادمة إن شاء الله سوف نسأل أسئلة كثيرة أيضًا لتتضح لنا المعاني الحقيقية لهذه المفاهيم التي شوش عليها الإرهابيون.

مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم ورضي الله عنكم.

[الشيخ]: شكرًا لكم، إلى اللقاء.

[المذيع]: في أمان الله ورعايته، إلى اللقاء.