والله أعلم| مكانة الأبوين في الإسلام.. وحكم تخصيص يوم للاحتفال بالأم | الحلقة الكاملة - والله أعلم

والله أعلم| مكانة الأبوين في الإسلام.. وحكم تخصيص يوم للاحتفال بالأم | الحلقة الكاملة

36 دقيقة
  • بيّن الحديث النبوي فضل الأم حين أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال من أحق الناس بحسن الصحبة بقوله: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك".
  • أكد الإمام علي جمعة أن هذا التكرار للأم ثلاث مرات يدل على أن الأم بذلت ثلاثة أضعاف ما بذله الأب في العناية والرعاية.
  • الأم تحملت مشقة الحمل والولادة والرعاية، وتتعلق بابنها تعلقاً غريباً لا يماثله تعلق الابن بها.
  • مفهوم الأم في الإسلام أوسع من الأم الطبيعية، فيشمل الخالة والأم من الرضاعة والحماة.
  • الاحتفاء بالأم ليس مقتصراً على يوم واحد في السنة، بل ينبغي أن يكون مستمراً بالبر والإحسان.
  • لا حرج في تخصيص يوم للاحتفاء بالأم، فهو من باب التذكير والتقدير لفضلها.
  • الدعاء للأم والرحمة بها وإدخال السرور عليها وطاعتها من أفضل صور الاحتفاء بها.
  • برّ الأم من أفضل الأعمال، حتى قدمه النبي على الجهاد لمن سأله عن ذلك.
محتويات الفيديو(40 أقسام)

مقدمة البرنامج والترحيب بالشيخ علي جمعة وحديث بر الوالدين

[المذيع]: بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أجاب السائل الذي قال له:

من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك».

صلوا عليه وسلموا تسليمًا. أهلًا بكم في برنامج والله أعلم، لنسعد بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنعرف هذه الوصية الغالية على كل ابن تجاه أبويه. مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: وكل عام وكل أم بخير، وكل أب بخير، والأسرة المطمئنة الآمنة المصرية المسلمة العربية، والأسرة المسيحية بخير.

دعاء الشيخ لمصر والمسلمين والتحذير من الخونة والمفسدين

[الشيخ]: كل عام والجميع بخير، والمصريون بخير، والمسلمون في العالم كله بخير، وربنا سبحانه وتعالى يقينا شر كل ذي شر.

[المذيع]: آمين يا رب العالمين.

[الشيخ]: يقينا شر الخونة الذين كرهوا أنفسهم فكرهوا أوطانهم، والتبس عليهم الحق بالباطل فلبّسوه على الناس. يكفينا شرهم وشر المفسدين الذين قتلوا الأبناء وأوقعوا الدماء في أرض مصر، ونقول لهم دائمًا:

﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

كل عام ومصر بخير، والمصريون جميعًا بخير، والمسلمون أيضًا في كافة أركان الأرض، ربنا يرفع عنهم البلاء والغلاء والوباء، ونكون سببًا لسعادة البشرية.

لماذا كرر النبي ﷺ الوصية بالأم ثلاثًا وأن الشرع يكمل الطبع

[المذيع]: مولانا الإمام، يعني من خلال سياق هذا الحديث الشريف: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك، هذه وصية للأبوين معًا وإن تعددت التوصية أو كانت تخصيصًا هنا للأم أكثر؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأم هنا وأوصى بها؛ لأن الشرع يكمل الطبع، هكذا قال العلماء.

الابن لم يرَ ما الذي عانته أمه في حمله، لم يرَ ما الذي واجهته في ولادته، ما الذي فعلته في الرعاية والعناية قبل أن يشب وأن يسير على قدميه، كيف كان قلبها؟ والقلب أمر خفي لم يره.

الفرق بين ما يراه الابن من جهد الأب وما خفي من بذل الأم

[الشيخ]: قد يرى [الابن] الأب وهو يخرج لتحصيل الأرزاق، وهو يحمي الأسرة، وهو يرعاها، وهو يدربه ويعلمه ويحنو عليه، قد يرى هذا. لكنه لم يرَ ما الذي بذلته الأم، فلا يتصور.

وقد يظن ظان إذا اكتفى بالظاهر أن الأب قد بذل الجهد الأكبر وأن له الجهد الأعظم من الحب. فالنبي صلى الله عليه وسلم بالذكاء الفطري النبوي الإلهي الصمدي الذي وهبه الله إياه، أراد أن يعلم السائل أن: أمك ثم أمك ثم أمك قد بذلت لك ثلاثة أضعاف ما بذل الأب من العناية والرعاية والتحمل، والكره الذي فعلته:

﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15]

معاناة الأم في الحمل وتعلقها الشديد بابنها رغم المشقة

[الشيخ]: يعني شيئًا ليس لطيفًا.

[المذيع]: يعني صعب جدًا.

[الشيخ]: صعب جدًا، أنها كل فترة تتقيأ، وكل فترة تتوحم، وكل فترة يختلط عليها أحوال الحياة، مقتضيات الحياة نفسها. وبالرغم من ذلك تحبه كثيرًا وتتعلق به بطريقة غريبة غير مبررة، وستظل كذلك متعلقة به أبدًا طوال الحياة.

حتى قال العوام عندما شاهدوا هذا المشهد: قلبي على ابني انفطر، وقلب ابني عليّ حجر. لماذا؟ الابن يحبها وكل شيء، وربما يبرها وكل شيء، لكن ليس بنفس القدر.

قصة من حمل أمه في الحج والفرق بين قلب الأم وقلب الابن

[الشيخ]: ولذلك ورد في الأثر أن أحدهم حمل أمه وهو في الحج، فطاف بها وكذا إلى آخره وهو يحملها على كتفيه، فأتى فقال: أنا قد وفيت حقها عليّ. فقالوا: لا؛ لأنك فعلت ذلك وقلبك من الداخل يتمنى وفاتها لكي ترتاح، وهي فعلته لك وهي تتمنى حياتك.

[المذيع]: انظر إلى المفارقة الكبيرة.

[الشيخ]: يعني الحكاية بالعكس تمامًا، لا إله إلا الله. فالقضية هنا أن الأم شيء لا يصدقه عقله.

قصة الفيلم الأمريكي عن وظيفة الأم وشروطها التعجيزية

[الشيخ]: ولذلك صنعوا فيلمًا تسجيليًا هكذا في بلاد أوروبا، والأمريكيون أيضًا صنعوه، يعني قد يكون هذا الفيلم ليس أوروبيًا وإنما أمريكي. رجل تقدم ليطلب موظفين، فجاءه موظفون وتقابل معهم وسجل اللقاء.

فكلما يدخل أحدهم يقول له على شروط المهنة التي تُعرَض عليه: الوظيفة والأجر وعدد الساعات والشهادات المطلوبة والكفاءات المطلوبة. فقال له: نحن نريد. وقال الجميع: نحن نريد أن تعمل أربعًا وعشرين ساعة، ليس هناك راحة في الأسبوع ولا في الشهر ولا في السنة.

فقال له أحدهم: ولا الكريسماس؟ فرد عليه: ولا الكريسماس. فقال له: حسنًا وماذا أيضًا؟

تفاصيل شروط الوظيفة التعجيزية التي تمثل دور الأم

[الشيخ]: قال: يجب أن تكون معك شهادة في الطب وشهادة في الاقتصاد وشهادة في تربية الأطفال وشهادة في كذا وكذا وفي إدارة المنزل أو الإدارة عامة. فقال له: لكن هذا غير إنساني؟

[المذيع]: تبدو الأمور تعجيزية.

[الشيخ]: نعم تعجيزية. حسنًا، كم ستعطوني لقاء ذلك؟ قال له: كم ستعطوني مقابل ذلك؟ قال: لا، مجانًا. قال له: نعم، لا، أنا هذا. فشخص ثالث قال له: هل هذا قانوني؟ ما تقوله غير إنساني وغير قانوني وغير معقول.

قال له: لكن ناس كثيرة جدًا هكذا وأخذوا الوظيفة. فقالوا له: ما هذا؟ من هؤلاء الناس؟ هل نستطيع أن نراهم؟ قال: الأم.

[المذيع]: صحيح.

الأم تقوم بكل الأدوار دون إجازة وتعلقها التام بأبنائها

[الشيخ]: فهذا يلخص ما هنالك، فكلهم ضربوا على رؤوسهم ونعم صحيح. فالأم فعلت كل هذا وتفعل كل هذا؛ هي الطبيب وهي المداوي وهي المدبر للبيت وهي التي تستخدم عقلها.

[المذيع]: ليس هناك إجازة نهائيًا.

[الشيخ]: ليس هناك إجازة، وهي أستاذة في الإدارة وأستاذة في التربية وما إلى ذلك. ولذلك الشباب وهم يمزحون مع بعض وكذا إلى آخره يقول لك: ماما رهيبة. ما معنى ماما رهيبة؟

هي التي تكون في المطبخ تُعد لأهلها وبيتها وما إلى ذلك، والشخص يبحث عن الحذاء فتقول له: إنه تحت الأريكة. كيف عرفتِ أنه يبحث عن الحذاء وعرفتِ أنه تحت الأريكة؟ وهكذا.

تعلق قلب الأم من خلق الله وتأكيد النبي ﷺ ثلاثًا على حقها

[الشيخ]: يعني هذا تعلق قلبي تام يجعل الأم في مصاف التعجيز، ولكنه من عند الله. هذا:

﴿هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: 11]

فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الولد قد لا يلتفت إلى هذا المعنى، فأكد ثلاثًا: أمك ثم أمك ثم أمك. وعندما قال له: ثم ماذا؟ قال: يا أخي افهمها الآن، ثم أبوك.

كما ترى فهنا يتضح الحال أن مجهود الأم لا يكافئه شيء، وأنها هي من بعد هي من بعد هي. آه، يعني من الذي بعدها؟ هي. طيب، ومن الذي بعد التي هي الثانية؟ هي أيضًا. فهي من بعد هي من بعد هي.

هذا كلام نبوي لا يصدر إلا إن سيدنا الرسول ينبه ويلفت نظر البشرية كلها إلى هذا المعنى الذي قد يكون قد التفت إليه بعضهم في مثل هذه الأمثلة.

كيف ضبطت الأم قلبها على أبنائها وقصة أم موسى عليه السلام

[المذيع]: مولانا الإمام، كيف ضبطت هذه الأم موجة قلبها على إرسال أولادها تلتقط ذبذبات الخوف والقلق والحب والمرض حتى لو كانوا بعيدين عنها؟

[الشيخ]: ليس بيدها، هذا شيء من خلق الله سبحانه وتعالى. نعم؛ لأن قلب أم موسى كاد أن يطير منها وأن ينفطر، لولا أن ثبته الله سبحانه وتعالى. إن ربنا أنزل السكينة:

﴿لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]

لولا أن ربطنا على قلبها، لكن ومن غير ذلك كانت ستجن. أتفهم؟ كانت سترتكب أشياء إلى إنها قد تضر الولد، قد تضر الولد.

دور الأب في ضبط حب الأم المفرط وأهمية التوازن في التربية

[الشيخ]: وهنا يأتي دور الأب أن يربط على قلبها من أجل ألا يصل حبها إلى أن تخنقه، ربما من حرصها عليه. من حرصها عليه تحيط به.

ففي الإدارة كانوا يعلموننا عندما نتولى مؤسسة أو ما شابه ذلك، يقولون لك: احذر أن تجعله كطفلك الحبيب فتضعه، تجلس عليه حماية له فتقتله. إذن من الحب ما قتل.

إذن هنا هذه الكلمة، فالأم حبها يصل إلى هذا الحد، ولكن يأتي بعد ذلك فضل الله. ولذلك دائمًا نقول يا جماعة: الولد يُربى في ظل أبيه وأمه. يا جماعة، لابد من هذا التوازن.

لماذا؟ لأن الأم ستتعلق به تعلقًا شديدًا حتى أنه قد تضره من شدة حبها له. ومن هنا يأتي دور الأب في هذه المسألة. فسيدنا [النبي ﷺ] في الحقيقة كلامه عميق جدًا في هذا المجال.

آراء الناس في الشارع حول أفضل طرق الاحتفال بالأم وتكريمها

[المذيع]: من هذه النظرة الموسوعية الشاملة نقف عند كل هذه الحدود والأبعاد الدينية والنفسية والاجتماعية في التنشئة والتربية، بدءًا من الاحتفاء بالأم وبالأب معًا. فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

[تقرير من الشارع]

السؤال: ما أفضل احتفال بالأم من وجهة نظرك؟

[الضيف الأول]: إنّ علينا أن نَبر أمنا مخلصين، إذا غضبت منا في شيء. فطبعًا أهم شيء هو رضا الأم، لا يصح أن أكون طوال السنة أغضبها، وأي شيء تطلبه مني أرفضه، وأعارض كل شيء، ثم في النهاية أحضر لها هدية لأرضيها بها. هذا بالطبع غير صحيح، فالمفترض:

[الضيفة الثانية]: ألا نحتفل بها فقط [في مناسبة واحدة] في يوم عيد الأم وطوال السنة كلها، فيكفي أن نطيعها وهذا أفضل احتفال.

تكريم الأم الحية والمتوفاة بالصدقة والدعاء والكلمة الطيبة

[الضيف الثالث]: أفضل احتفال لمن توفيت أن نعمل لها صدقة جارية والدعاء لها، وإن كانت على قيد الحياة فنحن نقبل يديها ورجليها.

[الضيف الرابع]: نبقى تحت قدميها دائمًا، كلمة طيبة، هدية جميلة، وتلبية طلباتها. فهذا يُعتبر أفضل احتفال بالنسبة لي يا حضرتك.

آراء الناس حول من يحرم تخصيص يوم للاحتفال بالأم

[المذيعة]: ما رأيك فيمن يحرم تخصيص يوم للأم؟

[الضيف الأول]: هناك بعض الناس الذين يحرمون تخصيص يوم للأم، هذا فقط لأن الأطفال المحرومين من أمهاتهم يكون هذا اليوم صعبًا عليهم بعض الشيء.

[الضيف الثاني]: إذا تركنا أنفسنا لهؤلاء، فسوف يحرمون علينا شرب الماء! هل تنتبه حضرتك؟ لقد قال لك سيدنا النبي: واستفت قلبك، لا شأن لك بأي شيء.

[الضيف التالي]: يتحدث أحدهم عن موضوع التحريم والحلال والحرام قائلًا: هذه ليست مسؤوليتنا، هذا موضوع يختص به الأزهر أو تختص به دار الإفتاء.

[الضيف التالي]: أنا لا أفتي في ذلك، يعني أن العلماء هم الذين تحدثوا فيه، لكن بالنسبة لي فيما يخص عيد الأم.

ضرورة الاحتفال بالأم يوميًا وليس يومًا واحدًا ورسالة لأم الشهيد

[الضيفة التالية]: يجب علينا أن نحتفل بها طوال السنة في كل يوم، وليس يومًا واحدًا فقط. هذه مسألة كبيرة جدًا، أشعر أنها [فتوى التحريم] متشددة بعض الشيء، بمعنى أننا لا نقوم بأي شيء أو طقوس تُحرّم الاحتفال بالعيد أو نحو ذلك، بحيث تتردد بين الاحتفال أو عدم الاحتفال. هذا مجرد تقدير لأمي؛ لأنها تتعب معي.

هو فقط نخصص لها يوم في السنة فقط؛ لأنها قدمت لي شيئًا طيبًا، أو أنها معي طوال عمرها وسند لي.

[الضيف التالي]: أم الشهيد دائمًا هي أكثر واحدة تكون هي التي نرغب في التواجد معها. فأنا أقول لأم الشهيد، أقول لها: كل ألف سنة وأنتِ طيبة. هذه هي الرسالة ببساطة. اللهم نريد أن نقول لها: أنتِ صلبة وقوية، وكل سنة وأنتِ طيبة يا أم الشهيد.

رسالة الشيخ لأم الشهيد وأنها استبدلت ابنها بمائة مليون إنسان

[المذيع]: رسالة حب وتقدير إلى أم الشهيد. يا مولانا الإمام، أم الشهيد التي ضحت بابنها وقالت: لو كان معي آخر لضحيت به في سبيل هذه الأرض.

[الشيخ]: تعجز الكلمات عن توجيه الشكر والثناء، ولكن نقول لها: كل هذا الشعب الكريم، ليس الآن فقط، بل وأيضًا من سيولد منه، له منة في رقبته لك. كل واحد، كل شخص.

فأنت استبدلت بابنك الشهيد في الدنيا مائة مليون إنسان. المائة مليون إنسان كلهم يعتبرونك أمًا لهم، تأمرينهم بما تريدين وتنهينهم عما تريدين.

فضل أم الشهيد في الآخرة وشفاعة الشهيد لأهل بيته

[الشيخ]: أما في الآخرة فهذه منح ربانية، منحة لنا ومنح صمدانية من الواسع [سبحانه وتعالى]. سيجعل الشهيد شفيعًا في سبعين من أهل بيته، ويأخذ بيدك أيتها الأم التي أنت من أهل الجنة لوفاة ابنك شهيدًا، ويدخلك الجنة.

فمن أراد منا أن ينظر إلى شخص من أهل الجنة في الدنيا وهو يعلم أنه من أهل الجنة - ولا يعلم ذلك إلا الله - فلينظر إلى أم الشهيد. فأم الشهيد أخذت الشهادة، تخرجت وأخذت الشهادة.

وكل ما نسعى فيه في الدنيا من أجل أن ننال رضا الله وأن ندخل الجنة، من عبادة ومن ذكر ومن صلاة ومن صيام ومن حج ومن فعل الخير ومن تعاون على البر والتقوى ومن كذا وكذا، من أجل هذه الشهادة التي لم نحصل عليها بعد، وهي حصلت عليها.

رسالة مواساة لأم الشهيد بأن المحنة عند الله منحة

[الشيخ]: هي أخذت الشهادة الكبيرة على كلام بلدنا، أخذت الشهادة. لكن ليست الشهادة الابتدائية، لا، إنها الشهادة الكبيرة. الشهادة الكبيرة هذه تُذكر للدكتوراة وما شابه؟ لا، أنت أخذت شهادة بالجنة أنك من أهل الجنة.

هذه رسالتنا إلى أم الشهيد: نعلم لوعة قلبك، ونعلم حزن فؤادك، ونعلم الحسرة على هذا الفقد. فقد فقدت من هو أعز من نفسك على نفسك، ولكن في النهاية نقول لك: إنها منحة لكنها عند الله، إنها محنة ولكنها عند الله منحة.

الرد على من يحرم الاحتفال بيوم الأم ومعنى التذكير بأيام الله

[المذيع]: مولانا الإمام، كلما أردنا أن نحتفي بالأم - والاحتفاء بالأم والأب ليس مربوطًا أو مرهونًا بيوم واحد - ولكن تتابع هذا أو الاستمرار في هذا الاحتفاء، كيف يكون؟ والبعض الذي يحرم أي شيء يقول: أنت لماذا تحتفل؟ لا يوجد شيء اسمه عيد الأم ولا يوجد شيء اسمه يوم الأم!

[الشيخ]: لأنهم لم يدركوا معنى النصوص. ربنا سبحانه وتعالى قال في الكتاب:

﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]

وهم وقفوا بغباءٍ عند الألفاظ، ودينهم كله ألفاظ، يعني لا معنى له.

الفرق بين العيد الشرعي ويوم الأم وأنه ليس عيدًا بل يوم تذكير

[الشيخ]: وعند قوله صلى الله عليه وسلم:

«إنما العيد عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى».

طيب، هذا العيد الذي فيه نوع طقس ونوع شعيرة؛ ولذلك نبدأ هذا اليوم بالصلاة ونبدؤه أيضًا بالتكبير، ونبدؤه أيضًا في عيد الأضحى بالأضحية، وفي عيد الفطر بإعلان الفطر. نبدؤه بأمور شرعية مرعية؛ ولذلك فالعيد عيدان فقط لا غير.

لكن "ماذر داي" [يوم الأم]، ما هي ترجمتها؟ هي في الحقيقة ليست عيدًا، هي في الحقيقة يوم. لكنه [المتشدد] وقف وقال له: يا أبي علمني الغلبة. قال له: يا بني تعال في الشيء الفارغ السطحي وتصدر.

فذهب ووقف عند ماذا؟ كلمة يوم، وقال: لا، هذا العيد يكون حرامًا. لا، هذا هو اسمه يوم. محافظة قنا ويوم الإسكندرية الذي هو العيد القومي الذي يقولون عنه.

يوم الأم مصطلح عالمي وأهمية اللغة في تجنب الخلاف

[المذيع]: حتى إنك تقول اليوم العالمي للمرأة، ومصطلح يوم الأم هو مصطلح عالمي، كله هو اليوم العالمي للمرأة.

[الشيخ]: أتنتبه؟ يوم الأم ويوم الحب واليوم العالمي للمرأة ويوم الخلو من التدخين.

[المذيع]: صحيح اسمه اليوم.

[الشيخ]: اسمه يوم، صحيح. فنحن قلنا مرارًا وتكرارًا أن اللغة مهمة. لو أننا قلنا لهم "يوم" منذ البداية لما حدث هذا الخلاف، ولا استطاع أحد أن يفعله.

ولذلك وجدنا أن بلادًا فيها هيئات كانت تحرّم هذا، يوزعون الآن الورد وما شابه ذلك في الأيام الفضيلة.

الاحتفال بالمناسبات الإسلامية والوطنية من باب التذكير بأيام الله

[الشيخ]: هذا هو الذي ما نفعله في يوم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، هو نفسه ما نفعله في يوم الاحتفال بالإسراء والمعراج، وهو نفسه ما نفعله في يوم بدء السنة الهجرية الجديدة، وهو نفسه ما نفعله ونحن نحتفل بانتصار بدر، وهو نفسه ما نفعله ونحن نحتفل بانتصار أكتوبر أو فتح مكة وهكذا.

هذا هو ماذا نفعل؟ أولًا نتذكر هذه:

﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]

نتذكر فضل الله علينا. طيب، وهل هناك نعمة أعظم من نعمة الأم؟

حديث جاهمة السلمي والجنة عند رجل الأم وتصحيح المفاهيم

[الشيخ]: لما جاء جاهمة السلمي قال: يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك، أنا أتجهز للخروج في الجهاد في سبيل الله. فقال:

«هل لك من أم؟» فقال: نعم. قال: «فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها».

الذي أخذه الناس بعد ذلك وقالوا: الجنة تحت أقدام الأمهات. هذا التعبير لم يرد، نعم.

[المذيع]: لكنهم استنبطوا المعنى.

[الشيخ]: إنما المعنى: فالزمها فإن الجنة عند رجليها، عند رجل هذه المرأة. هذا صحيح، رواه النسائي ورواه أحمد وغيرهما إلى آخره.

التشويش على معنى الاحتفال بالأم بسبب الوقوف عند الألفاظ دون المعاني

[الشيخ]: فيأتون مثلًا عندما يقول لك أن الجنة تحت أقدام الأمهات، يقول له: حديث باطل. هذه هي النقطة الأولى.

والنقطة الثانية: لا تقولوا عيد الأم؛ لأن عيد الأم هذا هو - يا أخي - حرام. ويشوش بغباء على المعنى الأسمى: أن نحتفل بالأم وببر الأم، وأن نعطيها جزءًا مما هو في رقابنا تجاهها.

ولا ينظر إلى هذا كله. لو كانوا صادقي النية لقالوا: حسنًا، لا بأس، فلنفعل ذلك لكن نسميه يومًا. دعنا نتجنب تسميته عيدًا، كنا سنستمع إليهم حينها.

ولما كان الخلاف بيننا وبينهم يمثل فجوة كبيرة، حتى إن الرجل يقول في التقرير: يا الله، هؤلاء سيحرمون علينا الماء! يا الله، الماء الذي نشربه! أتفهم لماذا توجد هذه الفجوة؟

معنى الانضباع وكيف ينقاد المتشددون وراء من يهلكهم دون إدراك

[الشيخ]: تتسع هذه الفجوة لأنهم مع سوء التصرف والوقوف عند الألفاظ دون المعاني، والعناد في المخالفة، والانضباع بأقوام لا يعرفون الدين.

[المذيع]: ماذا يعني انضباع يا مولانا؟

[الشيخ]: ذكروا أن الضبع حتى لا يتكلف نقل جثمان فريسته وهي حية، ينظر إليها هكذا فينومها تنويمًا مغناطيسيًا، وبعد ذلك يمشي فتمشي وراءه وراءه.

[المذيع]: تتبعه.

[الشيخ]: فيقول العرب: انضبعت وراء هذا الضبع. انضبعت يعني مشيت وراءه إلى مهلكها دون أن تدري.

[المذيع]: سبحان الله.

[الشيخ]: مشيت وراء الضبع حتى يأكلها عنده، كي لا يتكلف مصاريف النقل.

[المذيع]: فانضبعت.

[الشيخ]: فانضبع فلان يعني يمشي وراء [من الضبع]، يمشي وراء الضبع يا عيني وهو لا يعرف أنه في ذلك هلاكه. انضبع معناها أنه مشى إلى هلاكه آتٍ من هذا الضبع.

النابتة والخونة ينقادون وراء ما يهلكهم ويلبسون الحق بالباطل

[الشيخ]: ويقولون أشياء أكثر قرفًا في هذا الضبع. كيف يكون هذا الضبع مهلكًا وبالرغم من ذلك نسير وراءه؟

هؤلاء الجماعة النابتة والخونة، أي أنهم يسيرون وراء ما يهلكهم وهم غير مدركين. هم يظنون أنهم يسيرون...

[المذيع]: حذو النعل بالنعل كما يقولون.

[الشيخ]: أتلاحظ كيف وهم ذاهبون في داهية؟ ذاهبون في داهية لأنهم منقادون وراء هذا الضبع الشرس.

فالحقيقة أن هؤلاء الناس لا يعرفون الحق ويلبسونه، ويلبسونه، بينه، بين، يلبسون الحق بالباطل. فحسبنا الله ونعم الوكيل.

بشائر زوال فتنة الخونة ودعاء بإتمام الفرحة للأم المصرية

[الشيخ]: ولكن فُرجت وإن شاء الله خلاص؛ لأنه في النزع الأخير عندما تناقلت الأخبار أنهم قدموا إلى دولة أوروبية معروفة، دولة أوروبية معروفة معروفة، وبعد ذلك يريدون أن يتدخلوا في شأن مصر الداخلي.

فنقول لهم: هذا مقياس جيد أنكم أنتم بدأتم تخافون وترهبون وتنتهون. فربنا يخلصنا منهم قريبًا عاجلًا إن شاء الله، ويتم الفرحة للأم المصرية التي فقدت أبناءها مع هذا الحمق والفساد في الأرض من الخونة النابتة.

حكم الخوض في والدي النبي ﷺ ورد الشيخ على المتجرئين

[المذيع]: مولانا، لم يتركوا الأمر عند هذا النحو فقط، بل خاضوا حتى في أبوي سيدنا صلى الله عليه وسلم. ما حكم الخوض في أبوي سيدنا صلى الله عليه وسلم؟ هذا السؤال سنجيب عليه بعد قليل، ابقوا معنا.

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، كيف نرد على أولئك الذين تجرؤوا إلى حد أنهم خاضوا في سيدنا عبد الله وفي سيدتنا آمنة بهذا الشكل؟

[الشيخ]: كل هذا من العصبية؛ لأنهم لم يجدوا حديثًا يقول هذا، ولأنهم كذا إلى آخره.

كتاب أسنى المطالب في نجاة أبي طالب ومنهج المحبين لرسول الله

[الشيخ]: أما الآخرون مثل الذين أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وواحد مثل مفتي الشافعية في مكة، الزيني دحلان، وهو يرد على النابتة وما إلى ذلك، يؤلف كتابًا اسمه «أسنى المطالب في نجاة أبي طالب»، عم سيدنا صلى الله عليه وسلم.

فقالوا له: الله! الشيخ الأبطح، لماذا تجعله يُسلم؟ قال: لأن النبي قد تربى في بيته. يعني رجل واعٍ، النبي عليه الصلاة والسلام تربى في بيته.

فتخيل أنه يرى أن الله سبحانه وتعالى أكرم من أن يربي رسوله إلا عند الشخص الذي في النهاية قال العباس لرسول الله: يا رسول الله، رأيته يذكر الكلمة التي أمرته بها.

إسلام أبي طالب والفرق بين منهج المحبين ومنهج الدواعش

[الشيخ]: انتبه أنها [الكلمة] كانت لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن كانت أمور أخرى من الوجاهة ومن التصدر ومن مسؤولية الحكم في مكة تمنعه من الجهر بها. فيلتمس له [الزيني دحلان] هذا ويجعله مسلمًا.

انظر بالعكس الآن، هذا الداعشي كل شيء يأمره به الدين بالذهاب يمينًا يذهب هو شمالًا. مرة شخص داعشي في الرقة في سوريا قتل أمه أمام المشهد كله؛ لأنها قالت له: تترك داعش وتخرج منها، فاعتبرها كافرة وقتلها.

فهؤلاء الناس الذين يقولون إن والدي المصطفى صلى الله عليه وسلم [في النار]، الرد عليهم موجود في تسع رسائل مطبوعة ومشهورة وموجودة في الأسواق.

[المذيع]: تسع رسائل علمية.

رسائل الإمام السيوطي التسع في نجاة والدي المصطفى ﷺ

[الشيخ]: تسع رسائل للإمام السيوطي يقيم فيها الأدلة تلو الأدلة على نجاة والدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وبالتفصيل عند أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة الكرام: أن أهل الفترة ناجون وأنهم في الجنة. والنبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الأبواء - والأبواء هذه على بعد نحو مائة وستين كيلومترًا من المدينة - حيث وفاة آمنة عليها السلام، فزارها في قبرها.

فهؤلاء الناس ليست قضية استنباط ولا قضية أدلة بقدر ما هو قضية عمى قلب، وتعني أن غمامة الله سبحانه وتعالى نزلها على قلوبهم قبل عقولهم.

أقوال العلماء في حرمان المتشددين من الأنوار والسكينة

[الشيخ]: ولذلك كان سيدنا الشيخ صالح يقول: أغلقوا على أنفسكم الباب. وكان سيدنا الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم يقول: يقول المحرومون محروم. آه محروم؛ لأنه حرم نفسه من الأنوار ومن الطمأنينة ومن السكينة.

وأدخل نفسه في جدليات وفي تركيبات لا نهاية لها، وفي حيرة وفي ضيق وفي صدام، وفي النهاية أصبحنا في عنف وفي إراقة دماء.

قال المحرومون هكذا: المحروم رجل محروم؛ لأنه حرم نفسه وصد نفسه وهكذا. والآخر يقول: أغلقوا على أنفسهم، مغلق عليهم، لم يروا. إنهم غير راضين أن يقول لك: من ذاق عرف، ومن عرف اغترف.

نجاة والدي المصطفى ﷺ والأدلة العلمية في الرسائل التسع المطبوعة

[الشيخ]: فالأبوان الكريمان [والدا النبي ﷺ] هما ناجون، وفي أدلة علمية كثيرة، وفي تسع رسائل كانت مطبوعة سابقًا في مطبعة كانت موجودة هنا في مصر كان اسمها مطبعة المدني.

وطبعهم سيدنا الشيخ حسنين محمد مخلوف، طبعهم وطُبعوا قبل ذلك وبعد ذلك، وطُبعوا في الهند وطُبعوا كذلك. موجود الكتاب: تسع رسائل في نجاة أبوي المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتسع للإمام السيوطي.

من أجل أن ينتهي من أي شخص يقول لك: هذا ليس فيه دليل أو ليس فيه كذا إلى آخره.

تنوع صور الأمومة في الإسلام من الخالة والمرضعة والحماة

[المذيع]: مولانا الإمام، تتنوع صور العلاقات في حياتنا: هناك أم ولدتني، وأم ربتني، وأم حنت. تتنوع هذه الصور في الحياة، في حماة وفي من يرعى أموري، ربما لا تكون أمي. كيف تنضبط هذه الحياة؟ كيف تنشأ هذه العلاقات؟ كيف أتبادل هذه العلاقة؟ كيف أحرص وأتعامل مع أمهاتنا على أنهم أمي في إطار هذا الاحتفاء بهذا اليوم؟ ربما ماتت أمي منذ زمن ووجدت لديّ أكثر من أم ترعاني؟

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«الخالة أم».

نعم، يعني في هذا المعنى توسيع لمفهوم الأم.

تفرد الإسلام بنظام الأمهات من الرضاعة وانتشار التحريم

[الشيخ]: والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بشيء لم يؤمر به أحد في العالمين، يعني نحن متفردون به، وهو الأمهات من الرضاعة. أمهاتكم من الرضاعة هذه لا وجود لها إلا عندنا [في الإسلام]، في المسيحية ولا في اليهودية ولا في البوذية ولا في أي ديانة ولا في أي مذهب حتى قانوني يعني يتحدث عن هذا المجال.

فالتي أرضعتني أصبحت أمي، نعم. وليس هذا فحسب، وينتشر التحريم. ينتشر التحريم فيحرم عليّ أن أتزوجها، ويحرم عليّ أن أتزوج ابنتها، ويحرم بناتها كلهن، ويحرم عليّ أن أتزوج أختها لأنها خالتي في الرضاعة.

ويحرم عليّ أن أتزوج أخت زوجها صاحب اللبن الذي هو اللبن نازل هكذا. كانت متزوجة، حسنًا من زوجها؟ فلان. أخته تكون عمتي من الرضاعة، أمه تكون جدتي من الرضاعة. هذه القضية يتفرد بها الإسلام.

الإسلام وسّع مفهوم الأم ليشمل المرضعة والحماة وإكرام النبي لحليمة السعدية

[الشيخ]: وهو أنه [الإسلام] لم يقصر الود والرحمة والتربية على الأم التي ولدت، بل أيضًا كان النبي عليه الصلاة والسلام عندما تدخل حليمة السعدية يقوم لها - وهو نبي الله ورئيس في المدينة - ويفرش لها عباءته ويُجلسها عليها باعتبارها أمه [من الرضاعة].

فالأم قد تكون الأم، وقد تكون الخالة، وقد تكون المرضعة أيضًا، وقد تكون حماتي. أو قد تكون أي [امرأة تقوم مقام الأم]. حتى الحماة في الإنجليزية "موزر إن لو" أي أمي في القانون، فهي في القانون، فهي حماتي قانونًا.

ولذلك يحرم عليّ أن أتزوجها كما يحرم عليّ أن أتزوج أمي، حتى لو ماتت ابنتها أو طلقتها أو لم أدخل بها، حتى لو لم أدخل بها، حرمت عليّ هذه المرأة أبدًا، أي طوال حياتي مؤبدة.

الفرق بين الأم الطبيعية والأم الشرعية في الإسلام

[الشيخ]: حسنًا، لقد أصبحت هذه [الحماة] بمنزلة الأم. ومن هنا كانت كلمة الأم في القانون هذه، أو الأم شرعًا التي تختلف عن - وهي أوسع من - الأم طبعًا.

فالأم طبعًا هي التي حملت؛ لأن الله رتب على الحمل والولادة أحكامًا:

﴿إِنْ أُمَّهَـٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2]

يعني الولادة هذه، هذا هو المشتق الذي بُني عليه الحكم. نعم، أنها لابد أن تلد لتصبح الأم الطبيعية. أما الأم الشرعية فهي أوسع من هذا، نعم.

تعليقات المشاهدين حول كيفية الاحتفاء بالأم وتكريمها

[المذيع]: اسمح لي مولانا، يعني أقرأ بعض تعليقات السادة المشاهدين حول سؤالنا: برأيك كيف نحتفي بالأم ونكرمها؟

الأستاذ مجدي زهران يقول: لا نقول لهما أو لها أف، ولا ننهرهما ولا ننهرها، ونقول لها قولًا كريمًا، ولا نبخل عليها ونفرحها ولا نحزنها وندعو لها.

الأستاذة علا محمد محمود تقول - أو محمد -: عليك بالدعاء لهن والرحمة والرأفة بقلوبهن. رضي الله عنك يا أمي وأرضاك، وكل عام وأمهاتنا بألف خير.

الأستاذ أحمد قدورة يوصي بالود والمحبة الفعلية إذا كانت على قيد الحياة، وإذا كانت بين أيادي الرحمن فهناك الكثير لتكريمها والاحتفاء بها.

الأستاذة هالة تقول: ببرها واتخاذها صديقة وإدخال السرور عليها وطاعتها، وكل هذا إن كلل بهدية تكون خيرًا وبركة.

ختام البرنامج ودعاء الشيخ بتحويل الإسلام إلى برامج عملية يومية

[المذيع]: مولانا الإمام الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، كل عام وفضيلتكم بألف خير.

[الشيخ]: كل سنة وأنتم طيبون وعلى الخير سائرون. ونرجو الله سبحانه، أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يستمر المصريون في تحويل الإسلام إلى برامج عملية يومية يعيشون فيها، يا رب العالمين، يا رب العالمين، سنة بعد سنة على مر الوقت.