اكتمل ✓
تفسير الآية 156 من سورة آل عمران وشعب الإيمان والفرق بين منهج المؤمن والكافر - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير الآية 156 من سورة آل عمران وما المقصود بشعب الإيمان وشعب الكفر؟

الآية 156 من سورة آل عمران تنهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين في منهجهم القائم على نسب الحول والقوة للبشر. شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وفي المقابل المعاصي كلها شعب الكفر كما قال ابن القيم. والآية ترد على الكافرين الذين زعموا أن من بقي عندهم لم يمت، مؤكدةً أن الله وحده يحيي ويميت في أي مكان.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يلتقي منهج الإيمان ومنهج الكفر في يوم من الأيام، أم أن الفجوة بينهما كالمشرق والمغرب؟

  • تفسير الآية 156 من سورة آل عمران ينهى المؤمنين نهيًا صريحًا عن مشابهة الكافرين في منهجهم المبني على نسب الحول والقوة للبشر.

  • حديث شعب الإيمان يُبيّن أن الإيمان بضع وسبعون شعبة، وأن المعاصي في المقابل شعب الكفر كما قرر ابن القيم.

  • الضرب في الأرض في القرآن الكريم يعني السفر بأغراضه المتعددة من طلب الرزق والعلم وصلة الرحم والجهاد، وسُمّي ضربًا لما فيه من مشقة.

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم إن السفر قطعة من العذاب، وهذا لا يزال صحيحًا حتى في عصر الطائرات والتقنيات الحديثة.

  • الآية ترد على زعم الكافرين بأن من بقي عندهم لم يمت، مؤكدةً أن الله يحيي ويميت في كل مكان وأن الأجل لا يتغير بالسفر أو الإقامة.

افتتاح الدرس والتمهيد للحديث عن الفرق بين منهج الإيمان ومنهج الكفر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 156]

المنهج الرباني المبني على الإيمان بالله والإيمان برسول الله والإيمان بالوحي والإيمان بالتكليف والإيمان باليوم الآخر، مختلف عن المنهج الذي ينكر ذلك؛ لأن هذا المنهج منهج التزام ومراقبة، والكفر منهج يرى لنفسه حولًا وقوة، ويرى لنفسه فعلًا وتأثيرًا، ويرى لنفسه رأيًا يتخذه حتى لو خالف المعقول والمنقول، وحتى لو خالف مراد الله من كونه.

بيت الشاعر في الفرق بين المؤمن والكافر واستحالة التقائهما

ولذلك فيصلح للفرق بين الإيمان والكفر قول الشاعر: سارت مشرّقةً وسرتُ مغرّبًا، شتّان بين مشرّقٍ ومغرّب.

أي أن هناك أناسًا ساروا في الشرق وأناسًا ساروا في الغرب، فكيف سيلتقون؟ هؤلاء لا يوجد بينهم التقاء؛ فهذا سيذهب حتى المحيط الأطلسي، وذاك سيذهب حتى المحيط الآخر، فعليهم إذن أن يعبروا البحر [ليلتقوا].

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 156]

ولو وقفنا عند هذا [النهي العام] يصلح، ولكنها تعبر عن أمر عام [في مخالفة المؤمنين للكافرين في كل شيء].

أحاديث النبي في مخالفة المشركين والفرق بين منهج الإيمان ومنهج الكفر

ولذلك نجد كثيرًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خالفوا المشركين»، اعملوا كذا، افعلوا كذا، «خالفوا الكفار»، اعملوا كذا وافعلوا كثيرًا.

لماذا؟ [لأنه] منهج مختلف، وإن كانت جزئيات بسيطة، لكن هذا ناتج من اختلاف المناهج؛ منهج الإيمان المبني على الالتزام، ومنهج غير المؤمن المبني على الحول والقوة المنسوبة للبشر.

ومن كنوز العرش:

«لا حول ولا قوة إلا بالله»

ما توجد صورة كهذه من الصور بذاتها؟ قال: نعم، يوجد هنا، يوجد هنا في هذا الموطن صورة من صور المخالفة [بين المؤمنين والكافرين].

النهي العام عن مشابهة المؤمنين للكافرين وشعب الإيمان والكفر

وقالوا لإخوانهم، هذه هي الصورة. إذن يوجد نهي عام أن يشابه المؤمنون الكافرين، وهذه المشابهة في المنهج، وتأتي تحت المنهج صور كثيرة.

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان»

يقول ابن القيم: وكذلك المعاصي شعب الكفر، يعني المعاصي كلها التي تضاد هذا [الإيمان]؛ فإن لا إله إلا الله ضدها الشرك بالله، وإماطة الأذى ضد وضع الأذى، والحياء ضد الفجور، يبقى الفجور وكذلك إلى آخره. هذه من شعب الكفر؛ كان الإيمان شجرة والكفر شجرة معاكسة لها.

معنى الضرب في الأرض وأغراض السفر المتعددة في القرآن الكريم

هنا:

﴿وَقَالُوا لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: 156]

الضرب في الأرض معناه السفر، والسفر قد يكون لأغراض كثيرة، من ضمن هذه الأغراض:

  • طلب الرزق
  • صلة الرحم
  • طلب العلم
  • هجرة الإيمان
  • هجرة الأمن
  • الجهاد في سبيل الله

وسُمّي الضرب في الأرض ضربًا؛ لأن الإنسان يعاني فيه وضع القدم ويدبّ بها على الأرض وكأنه يضربها، أو [من] وضع قدم حافر الحصان أو الإبل أو الدابة كما تضرب الأرض.

التضمين النحوي في قوله تعالى ضربوا في الأرض ومعناه اللغوي

فهنا قال: ما له إذا ضربوا في الأرض؟ حسنًا، لم يقل ضربوا الأرض، لماذا قال هكذا؟ لأنهم لا يريدون أن يضربوها، هم ليسوا ممسكين بعصا ويضربون الأرض، هم لا يريدون هذا، بل هم ساروا فيها.

فـ«ضربوا» هنا متضمّنة — يسمّونه التضمين في النحو — متضمّنة فعلًا آخر، يعني لو كانت هي وحدها لقالوا: ما ضربوا الأرض، يعني يضربونها بالفأس، إذن يضربونها بالقنابل.

ولكن هنا «ضربوا فيها» يعني لا بد أن «ضربوا» لماذا يعني «فيها» فعل آخر بداخلها وهو فعل السير. ضربوا في الأرض، ضربوا في الأرض، هذه تعني معاني كثيرة.

السفر قطعة من العذاب ومشقته المستمرة حتى العصر الحديث

وضربوا في الأرض مشقة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«السفر قطعة من العذاب»

ورُوي عن عائشة [رضي الله عنها] أنها قالت: ولو شئتُ لقلتُ العذاب قطعة من السفر.

ولا يزال السفر — مع كل التسهيلات التي حصلت في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة — ما زال قطعة من العذاب إلى يومنا هذا. وما زال ركوب الطائرات فيه ضغط وفيه [أثر] على العينين وعلى القلب وعلى ذلك إلى آخره.

ما زال حتى الآن بعض الناس يقول لك: ممنوع أن تركب الطائرة إلا كل خمسة أيام، حسنًا، بسبب الضغط وبسبب هذه الأمور، عذاب، قطعة من العذاب.

مقولة الكفار لو كانوا عندنا ما ماتوا والرد القرآني عليها

سافروا في الأرض فتحمّلوا المشقة، وتحمّلوا أيضًا نهاية الحياة في الغربة. هذا هو الكلام؛ أصبح [الكافر] يقول لك: ما دمتَ كنتَ في حضني هنا، فلماذا [تذهب]؟ ما أنا في حضنك هنا أم هناك، هي وهي هي [النتيجة واحدة].

سنموت سنموت:

﴿لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: 154]

فهي هي [النتيجة واحدة]. طيب، ضربوا في الأرض للعلم وللرزق وللصلة وللهجرة ولكذا إلى آخره، وارد، ولكن هم يقصدون ماذا؟ القتال في سبيل الله.

فماذا قال [الله تعالى]؟

﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ [آل عمران: 156]

فتكون صورة من الصور الخاصة بالضرب في الأرض.

حسرة الكفار على موتاهم وبيان أن الله يحيي ويميت أينما كان الإنسان

لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قُتلوا؛ الضرب [في الأرض] فيه الموت، والغُزاة يكون فيه القتل.

﴿لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 156]

لأنهم ميّتون ميّتون، والله يحيي ويميت، هنا أو هناك.

﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [آل عمران: 156]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما أعلى شعب الإيمان وفق الحديث النبوي الشريف؟

لا إله إلا الله

ما أدنى شعب الإيمان وفق الحديث النبوي؟

إماطة الأذى عن الطريق

كم عدد شعب الإيمان وفق الحديث النبوي؟

بضع وسبعون

ما الذي قرره ابن القيم في مقابل شعب الإيمان؟

شعب الكفر

ما معنى الضرب في الأرض في قوله تعالى ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾؟

السفر والتنقل

ما الظاهرة النحوية الموجودة في قوله تعالى ﴿ضربوا في الأرض﴾؟

التضمين

ما الحديث النبوي الذي يصف مشقة السفر؟

السفر قطعة من العذاب

من روي عنها قولها: ولو شئت لقلت العذاب قطعة من السفر؟

عائشة رضي الله عنها

ما الآية التي تُبيّن أن من كُتب عليه القتل يبرز إلى مضجعه حتمًا؟

الآية 154 من سورة آل عمران

ما الكلمة التي وصفها الحديث النبوي بأنها من كنوز العرش؟

لا حول ولا قوة إلا بالله

ما الغرض الذي قصده الكافرون تحديدًا بقولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا؟

الجهاد في سبيل الله

ما الذي يُشبّه به الفرق بين منهج الإيمان ومنهج الكفر في هذا التفسير؟

المشرق والمغرب

بماذا ختمت الآية 156 من سورة آل عمران؟

والله بما تعملون بصير

على ماذا يقوم منهج الإيمان وفق تفسير الآية 156 من سورة آل عمران؟

منهج الإيمان قائم على الالتزام والمراقبة ونسب الحول والقوة لله وحده، مع الإيمان بالوحي والتكليف واليوم الآخر.

ما الفرق الجوهري بين منهج الإيمان ومنهج الكفر في نسب الأفعال؟

منهج الإيمان يُسند الحول والقوة لله وحده، بينما منهج الكفر يرى لنفسه حولًا وقوة وفعلًا وتأثيرًا مستقلًا عن الله.

ما الشعبة التي ذُكرت مثالًا على أدنى شعب الإيمان؟

إماطة الأذى عن الطريق هي أدنى شعب الإيمان وفق الحديث النبوي.

ما ضد الحياء في شعب الكفر وفق ما قرره ابن القيم؟

ضد الحياء هو الفجور، وهو من شعب الكفر وفق ما قرره ابن القيم.

ما ضد لا إله إلا الله في شعب الكفر؟

ضد لا إله إلا الله هو الشرك بالله، وهو أعلى شعب الكفر.

لماذا سُمّي السفر ضربًا في الأرض؟

سُمّي ضربًا لأن الإنسان يعاني فيه وضع القدم على الأرض كأنه يضربها، أو من وضع حافر الدابة وهي تضرب الأرض.

ما الأغراض الستة للسفر المذكورة في تفسير الآية؟

طلب الرزق، وصلة الرحم، وطلب العلم، وهجرة الإيمان، وهجرة الأمن، والجهاد في سبيل الله.

ما المقصود بالتضمين في النحو العربي كما ورد في تفسير ﴿ضربوا في الأرض﴾؟

التضمين هو أن يتضمن الفعل معنى فعل آخر، فـ﴿ضربوا في الأرض﴾ تتضمن فعل السير، وحرف في هو الكاشف لهذا المعنى.

هل لا يزال السفر قطعة من العذاب في العصر الحديث؟

نعم، لا يزال السفر قطعة من العذاب رغم التسهيلات الحديثة، إذ يظل ركوب الطائرات فيه ضغط على العينين والقلب.

ما الحسرة التي جعلها الله في قلوب الكافرين وفق الآية 156 من سورة آل عمران؟

الحسرة هي أن الكافرين زعموا أن من بقي عندهم لم يمت، فجعل الله هذا الزعم حسرةً في قلوبهم حين رأوا أن الموت يأتي في كل مكان.

ما دلالة قوله تعالى ﴿والله يحيي ويميت﴾ في سياق الآية 156 من سورة آل عمران؟

تدل على أن الحياة والموت بيد الله وحده لا بيد المكان أو البشر، فلا ينجي من الأجل إقامة ولا سفر.

ما الصورة الخاصة من صور الضرب في الأرض التي قصدها الكافرون في قولهم؟

قصدوا الجهاد في سبيل الله، وهو ما عبّر عنه القرآن بقوله ﴿أو كانوا غزى﴾.

كيف شبّه التفسير الإيمان والكفر من حيث بنيتهما؟

شبّههما بشجرتين متعاكستين؛ الإيمان شجرة وشعبها الخصال الحميدة، والكفر شجرة معاكسة وشعبها المعاصي.

ما الذي يُثبت أن أحاديث مخالفة المشركين ليست مجرد تفاصيل شكلية؟

هي ناتجة من اختلاف المناهج في الأصل؛ منهج الإيمان يُسند الحول لله، ومنهج الكفر يُسنده للبشر، فحتى الجزئيات البسيطة تعكس هذا الاختلاف الجذري.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!