كيفية الخشوع في الصلاة وما هو معنى حضور القلب مع الله؟
الخشوع في الصلاة هو حضور القلب مع الله أثناء العبادة، وهو المقصود الأهم من الصلاة. يتحقق بقطع الأسباب الخارجية كالسمع والبصر، وردّ النفس قهرًا إلى فهم ما يُقرأ، والاستعداد قبل تكبيرة الإحرام بتجديد ذكر الآخرة. كما أن كثرة ذكر الله خارج الصلاة تُعين على الخشوع داخلها.
- •
هل تصلي دون أن يحضر قلبك مع الله وتتساءل عن سبب ذلك وعلاجه؟
- •
حضور القلب مع الله هو المقصود الأهم في الصلاة بل في العبادة كلها، وله دواء نافع يُوصف للمؤمن لا للمسلم فقط.
- •
المؤمن يتميز بأربع صفات: تعظيم الله والخوف منه والرجاء فيه والحياء من التقصير، وغيابها في الصلاة سببه تفرق الفكر.
- •
أسباب تشتت القلب في الصلاة قسمان: خارجية تدخل عبر السمع والبصر، وباطنة تنشأ من تعلق القلب بهموم الدنيا وشهواتها.
- •
علاج الأسباب الخارجية يكون بغض البصر والاقتراب من الحائط وإزالة ما يشغل الحواس، أما الباطنة فعلاجها بردّ النفس قهرًا إلى فهم ما يُقرأ والتأني نَفَسًا نَفَسًا.
- •
كثرة ذكر الله خارج الصلاة والتوكل والرضا بقضاء الله وتفريغ القلب قبل تكبيرة الإحرام هي أعظم أسباب الخشوع في الصلاة.
- 0:00
دعاء افتتاح الدرس بطلب شرح الصدور وتنوير القلوب وجعل القرآن الكريم ربيعًا للقلوب والانتفاع بالعلم.
- 1:00
تتمة الدعاء بطلب الجنة والنظر إلى وجه الله والاستعاذة من الشرور وسؤال نصرة الإسلام والمسلمين.
- 1:57
باب بيان الدواء النافع في حضور القلب مع الله، وهو المقصود الأهم في الصلاة والعبادة كلها.
- 2:54
بيان الدرجات الثلاث للمؤمن: الإسلام بأركانه الظاهرة، والإيمان، والإحسان، وكل درجة لها مقتضياتها.
- 3:44
درجة الإيمان هي التصديق بالله بمحض الفطرة دون دليل، وهي درجة راسخة لا يخرج منها صاحبها.
- 5:01
تحليل لغوي لكلمة لسه ومعناها، والفرق الدقيق بين لم ولمّا في اللغة العربية وأثره في فهم الآيات القرآنية.
- 6:14
درجة الإحسان هي عبادة الله كأنك تراه، والمحسن يختلف عن المؤمن بأن الله لا يغيب عن قلبه أبدًا.
- 7:23
للقلب عينان ووجهان وبابان، وقلوب العارفين لها عيون البصيرة التي ترى أسرار الملكوت دون تعارض مع التنزيه.
- 8:31
أصحاب عيون البصائر في ذكر دائم لله، وهذا هو معنى الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك.
- 9:24
محاسبة الأنفاس عند الصالحين تعني الذكر المستمر لله في كل نَفَس، كما كان سيدنا عمر رضي الله عنه.
- 10:01
دواء حضور القلب يُوصف للمؤمن لا للمسلم فقط، إذ لكل دواء حالة، والمسلم يحتاج أولًا إلى الدخول في الإيمان.
- 10:51
المؤمن لا بد أن يتحلى بالتعظيم والخوف والرجاء والحياء، وغيابها في الصلاة سببه تفرق الفكر وضعف الخشوع.
- 12:03
سبب غياب الخشوع في الصلاة هو تفرق الفكر والخواطر، ودفعها يستلزم معرفة أسبابها ومعالجتها.
- 13:17
أسباب تشتت القلب في الصلاة إما خارجية تدخل عبر الحواس الخمس وإما باطنة، وكلاهما يحتاج إلى علاج.
- 14:22
السمع والبصر يختطفان الهمّ في الصلاة وتتسلسل الأفكار من شيء إلى آخر، مما يُغيّب الخشوع ويُشتت القلب.
- 15:44
علاج الأسباب الخارجية لتشتت القلب يكون بغض البصر وقطع السمع وإزالة ما يشغل الحواس، اقتداءً بهدي النبي ﷺ.
- 16:51
الحواس الاختيارية مُنعت في الصلاة بأمر الله بالقنوت، أما السمع والبصر الاضطراريان فعلاجهما بقطع أسبابهما.
- 17:35
تفاصيل علاج الأسباب الخارجية: غض البصر والاقتراب من الحائط وتجنب الصلاة في المواضع المنقوشة لتحقيق الخشوع.
- 18:38
الأسباب الباطنة لتشتت القلب أشد من الخارجية، وعلاجها بردّ النفس قهرًا إلى فهم ما يُقرأ مع التدريب المستمر.
- 19:42
التأني في قراءة الصلاة نَفَسًا نَفَسًا يمنع تشعب الأفكار ويُعين على الخشوع بإشغال النفس بفهم ما يُقرأ.
- 20:32
كثرة ذكر الله خارج الصلاة تُورث الخشوع فيها، وتجديد ذكرى الآخرة قبل التكبير من أعظم أسباب حضور القلب.
- 21:51
استحضار هول المقام بين يدي الله وتفريغ القلب من الهموم قبل تكبيرة الإحرام من أهم أسباب الخشوع في الصلاة.
- 22:46
الدواء المسهّل لمن لم ينفعه الأول هو الخلوة مع النفس وقطع علائق الدنيا بتسليم كل همّ إلى الله والتوكل عليه.
- 23:45
التسليم والرضا بقضاء الله يُعالج شهوة التحصيل المشتتة للقلب، وقطع العلائق بالدنيا يُهيئ القلب للخشوع في الصلاة.
- 24:34
النبي ﷺ بدّل خميصته ذات الأعلام بأنبجانية أبي جهم لأنها ألهته في صلاته، تعليمًا لإزالة كل ما يشغل المصلي.
- 25:06
خلاصة أسباب الخشوع في الصلاة: قطع الأسباب والعلائق، والتوكل والرضا بقضاء الله، وكثرة الذكر خارج الصلاة.
ما الدعاء المناسب عند بدء مجالس العلم وطلب الانتفاع بالقرآن الكريم؟
يُستحب عند افتتاح مجالس العلم الدعاء بشرح الصدور ومغفرة الذنوب وتنوير القلوب. ومن أجمل ما يُدعى به أن يُجعل القرآن الكريم ربيع القلوب وجلاء الهموم، وأن يُسأل الله أن يعلّم ما ينفع وينفع بما علّم.
ما الدعاء بالجنة والنظر إلى وجه الله الكريم ونصرة المسلمين؟
يُدعى بالدخول إلى الجنة من غير حساب ولا عقاب، والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم في جنة الخلد. ويُستعاذ من شر النفس وشر الناس، ويُسأل الله نصرة الإسلام والمسلمين وتثبيت قلوب المؤمنين.
ما هو الخشوع في الصلاة وما معنى حضور القلب مع الله؟
حضور القلب مع الله هو المقصود الأهم في الصلاة بل في العبادة كلها. ومعناه أن يكون القلب حاضرًا عند علّام الغيوب أثناء المناجاة. وللوصول إلى هذا الحضور سبل وطرق تُعرف بالدواء النافع الذي يُعين الإنسان على تحقيقه.
ما هي الدرجات الثلاث للمؤمن وما الفرق بين الإسلام والإيمان والإحسان؟
للمؤمن ثلاث درجات: الإسلام وهو التمسك بالأركان الظاهرة كالصلاة والصيام والزكاة والحج، والإيمان وهو درجة أعمق، والإحسان وهي أعلاها. درجة الإسلام لا بد منها لكل إنسان حتى ينال سعادة الدارين.
ما حقيقة درجة الإيمان وكيف يجد المؤمن ربه بمحض الفطرة دون دليل؟
درجة الإيمان هي أن يجد الإنسان نفسه مؤمنًا مصدقًا برب العالمين لا شريك له من غير حاجة إلى دليل، بل بمحض الفطرة وما استقر عليه القلب. وهي درجة عظيمة إذا وصل إليها الإنسان لا يخرج منها أبدًا. وقد أشارت الآية الكريمة إلى أن الإيمان قد لا يكون دخل في القلب بعد وإن أُعلن الإسلام.
ما الفرق بين لم ولمّا في اللغة العربية وما معنى كلمة لسه؟
كلمة "لسه" في العامية تعني "للساعة" أي إلى غاية الآن. أما في اللغة العربية الفصحى فـ"لم" تعني النفي إلى الآن، بينما "لمّا" تحمل معنى التطلع للدخول في المستقبل. وهذا الفرق الدقيق يُوضح معنى الآية الكريمة التي تقول إن الإيمان لم يدخل في القلوب بعد مع التطلع لدخوله.
ما درجة الإحسان وما الفرق بين المؤمن والمحسن في عبادة الله؟
درجة الإحسان هي أن تعبد الله كأنك تراه، وهي أعلى من درجة الإيمان. المؤمن يتذكر ربه وينسى لكنه لا يكفر ولا يتشكك، أما المحسن فلا يغيب الله عن قلبه لحظة لأنه يرى ربه بعين البصيرة ولا يستطيع إنكار ذلك.
كيف يرى المحسن ربه وما معنى أن للقلب عينان ووجهان وبابان؟
القلب له وجهان: وجه متوجه إلى الخلق ووجه متوجه إلى الخالق، وله بابان وعينان. عين ترى أسرار الملك وعين ترى أسرار الملكوت وهي عين البصيرة. فقلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون بالأبصار الظاهرة، وهذا لا يتعارض مع الآيات التي تنفي إدراك الأبصار لله.
ماذا يرى أصحاب عيون البصائر وكيف يكون الإنسان في حالة ذكر دائم لله؟
أصحاب عيون البصائر يعيشون في حالة ذكر دائم بحيث يشعرون أن الله يراهم في كل لحظة. وهذا هو معنى حديث جبريل: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك. وهذه الحالة هي غاية الإحسان في العبادة.
ما معنى محاسبة الأنفاس عند الصالحين وكيف كان سيدنا عمر يراقب نفسه؟
محاسبة الأنفاس هي أن يكون الإنسان مع الله في كل نَفَس لا في كل سنة أو شهر أو يوم. وقد قال سيدنا عمر رضي الله عنه: لا يخرج نَفَسٌ وآمل أن يدخل، ولا يدخل نَفَسٌ وآمل أن يخرج. وهذا يعني أنه كان ذاكرًا لله باستمرار في كل لحظة من حياته.
لمن يُوصف دواء حضور القلب في الصلاة وما الفرق بين المسلم والمؤمن في ذلك؟
دواء حضور القلب يُوصف للمؤمن لا للمسلم فقط، لأن لكل دواء حالة تناسبه. المسلم يُقال له: اسلك طريق الإيمان أولًا ثم خذ هذا الدواء. أما المؤمن فهو المؤهل للانتفاع بهذا الدواء لأنه بلغ درجة أعمق من الاستعداد الروحي.
ما الصفات الأربع التي لا بد أن يتحلى بها المؤمن وكيف ترتبط بالخشوع في الصلاة؟
المؤمن لا بد أن يكون معظّمًا لله وجِلًا خائفًا منه وراجيًا له ومستحييًا من تقصيره مع ربه. هذه الأحوال الأربعة لا تنفك عن المؤمن بعد إيمانه وإن تفاوتت قوتها بحسب قوة يقينه. وغياب هذه الصفات في الصلاة دليل على تفرق الفكر وغياب حضور القلب.
ما سبب غياب الخشوع في الصلاة وكيف تؤثر الخواطر على حضور القلب؟
سبب غياب الخشوع في الصلاة هو تفرق الفكر والخواطر الواردة التي تشغل القلب عن المناجاة. فالمؤمن الذي يملك صفات التعظيم والخوف والرجاء والحياء لا يغيب قلبه إلا بسبب انشغال فكره بشيء آخر. ودفع هذه الخواطر لا يكون إلا بمعرفة سببها ودفعه.
ما أسباب الخواطر المشتتة في الصلاة وكيف تدخل عبر الحواس الخمس؟
أسباب الخواطر المشتتة في الصلاة إما خارجية أو باطنة. الأسباب الخارجية تدخل عبر الحواس الخمس وخاصة السمع والبصر، إذ تنطبع صور الكائنات في القلب عن طريقها فتكون حجابًا بين العبد وربه. وهذا أمر طبيعي لكنه يحتاج إلى علاج.
كيف يؤدي السمع والبصر إلى تشتت القلب في الصلاة وتسلسل الأفكار؟
ما يقرع السمع أو يظهر للبصر أثناء الصلاة يختطف الهمّ ويجذب الانتباه، ثم تنجرّ الفكرة من شيء إلى آخر وتتسلسل. فسماع ضجيج أو رؤية حادثة يجعل المصلي مهتمًا بها ومنشغلًا عن صلاته. وهذا أمر طبيعي لكن الضعيف لا بد أن يتفرق به فكره.
كيفية الخشوع في الصلاة بقطع الأسباب الخارجية وغض البصر وحفظ السمع؟
علاج الأسباب الخارجية المشتتة في الصلاة يكون بقطعها، وذلك بغض البصر وعدم الالتفات يمينًا وشمالًا، وقطع السمع عما هو خارجي. وقد بدّل النبي ﷺ سجادة ذات أعلام حمراء لأنها شغلته في صلاته، مُعلّمًا إيانا ضرورة حفظ السمع والبصر لتحقيق الخشوع في الصلاة.
ما الفرق بين الحواس الاختيارية والاضطرارية وكيف يتعامل المصلي مع السمع والبصر؟
الحواس تنقسم إلى اختيارية كاللمس والذوق، واضطرارية كالسمع والبصر الذي يقع رغم الإنسان. الله تعالى أمر بالقنوت في الصلاة فمنع الأكل والشرب والأفعال الكثيرة. أما السمع والبصر فعلاجهما بقطع أسبابهما لأنهما لا يُمنعان بالإكراه.
ما التفاصيل العملية لعلاج الأسباب الخارجية وكيف يُحدّد المصلي نظره في الصلاة؟
يُعالج التشتت الخارجي بغض البصر وإبقاء الطرف ساكنًا دون النظر يمينًا وشمالًا. ويُستحب الاقتراب من الحائط حتى لا يمر أحد بين يدي المصلي ولا يرى أحدًا آخر فتتسع مسافة بصره. كما يُحترز من الصلاة في المواضع المنقوشة والفُرُش المصبوغة التي تشغل الحواس.
ما الأسباب الباطنة لتشتت القلب في الصلاة وكيف يُعالجها المصلي بردّ النفس قهرًا؟
الأسباب الباطنة لتشتت القلب أشد من الخارجية، وتنشأ من تشعب الهموم في أودية الدنيا مما يجعل الفكر يطير من جانب إلى جانب. علاجها أن يردّ المصلي نفسه قهرًا إلى فهم ما يقرأه في الصلاة. وهذا يحتاج إلى تدريب لكنه يصبح سهلًا بعد الاعتياد.
كيف يُعين التأني في القراءة نَفَسًا نَفَسًا على الخشوع في الصلاة ومنع تشعب الأفكار؟
يُعالج تشعب الأفكار في الصلاة بالتأني في القراءة بحيث يُقرأ كل جزء في نَفَس مستقل مع التأمل فيه. فيُقال بسم الله الرحمن الرحيم في نَفَس، ثم الحمد لله رب العالمين في نَفَس ثانٍ. الغرض من هذا التطويل ألّا يتكلم المصلي سريعًا فتغفل نفسه وتتشعب أفكاره.
كيف يُعين ذكر الله خارج الصلاة على الخشوع فيها وما معنى ولذكر الله أكبر؟
كثرة ذكر الله خارج الصلاة من أعظم أسباب الخشوع في الصلاة، لأن بركة الذكر تمتد إلى داخل الصلاة. وقد فسّر العلماء قوله تعالى ولذكر الله أكبر بأن الذكر أكبر من الصلاة لأن بركته تكون خارجها وداخلها معًا. ويُعين على الخشوع أيضًا تجديد ذكرى الآخرة قبل تكبيرة الإحرام.
كيف يُعين معرفة هول المقام بين يدي الله وتفريغ القلب قبل التكبير على الخشوع في الصلاة؟
يُعين على الخشوع في الصلاة أن يعرف المصلي قبل التكبير أنه واقف يناجي ربه، وأن يستحضر هول المقام بين يدي الله. كما يُفرغ قلبه قبل تكبيرة الإحرام مما يهمّه حتى لا يترك لنفسه شغلًا يلتفت إليه خاطره أثناء الصلاة.
ما الدواء المسهّل لمن لم ينفعه الدواء الأول في علاج تشتت القلب وكيف يقطع علائق الدنيا؟
من لم ينفعه الدواء المسكّن فعليه بالدواء المسهّل، وهو أن يجلس في خلوة مع نفسه وينظر في الأمور الصارفة عن إحضار قلبه. ثم يُسلّم كل همّ إلى الله ويقول: دعها على الله، سواء كانت ديونًا أو زواجًا أو عملًا. فيجد نفسه قد ارتاح وخفّ عنه الثقل.
كيف يُعالج التسليم والرضا بقضاء الله شهوة التحصيل المشتتة للقلب في الصلاة؟
سبب الخواطر الباطنة هو تعلق القلب بالدنيا وشهوة التحصيل، أي الرغبة في الحصول على شيء والله لا يريد ذلك الآن. علاجه التسليم والرضا بقضاء الله، فإذا هدأت النفس وقطعت علائقها بالدنيا استطاع المصلي أن يقوم إلى صلاته بقلب حاضر.
ما قصة الخميصة التي ألهت النبي ﷺ عن صلاته وماذا فعل بها؟
روي أن النبي ﷺ كانت معه خميصة ذات أعلام فألهته في صلاته، فأمر بإرسالها إلى أبي جهم وأن يُؤتى بأنبجانيته بدلًا منها. وهذا يُعلّمنا أن إزالة كل ما يشغل الحواس أثناء الصلاة سنة نبوية، وأن النبي ﷺ كان يحرص على أعلى درجات الخشوع في الصلاة.
ما خلاصة أسباب حضور القلب وكيف تُعين كثرة الذكر والتوكل على الخشوع في الصلاة؟
حضور القلب أمام علّام الغيوب يتحقق بثلاثة أمور: قطع الأسباب والعلائق الدنيوية، والتوكل والرضا بقضاء الله والتسليم له، وكثرة ذكر الله خارج الصلاة التي تُعين على الخشوع في الصلاة. وهذه الأسباب مجتمعة هي الدواء النافع لحضور القلب.
الخشوع في الصلاة يتحقق بقطع أسباب التشتت الخارجية والباطنة وبكثرة ذكر الله خارج الصلاة والتوكل على الله.
الخشوع في الصلاة هو حضور القلب مع الله، وهو المقصود الأهم من العبادة كلها. أسباب غيابه تنقسم إلى خارجية تدخل عبر السمع والبصر، وباطنة تنشأ من تعلق القلب بهموم الدنيا. علاج الأسباب الخارجية يكون بغض البصر والاقتراب من الحائط وإزالة كل ما يشغل الحواس أثناء الصلاة.
أما علاج الأسباب الباطنة فيكون بردّ النفس قهرًا إلى فهم ما يُقرأ، والتأني في القراءة نَفَسًا نَفَسًا حتى لا تتشعب الأفكار. ويُعين على ذلك تفريغ القلب قبل تكبيرة الإحرام من الهموم، والتوكل على الله والرضا بقضائه، وكثرة ذكر الله خارج الصلاة التي تُورث الخشوع داخلها.
أبرز ما تستفيد منه
- حضور القلب مع الله هو المقصود الأهم في الصلاة والعبادة.
- أسباب تشتت القلب خارجية من السمع والبصر وباطنة من هموم الدنيا.
- علاج التشتت الخارجي بغض البصر وإزالة ما يشغل الحواس.
- كثرة ذكر الله خارج الصلاة من أعظم أسباب الخشوع فيها.
- التوكل على الله وقطع علائق الدنيا يُفرغ القلب للمناجاة.
دعاء افتتاح الدرس والتوسل إلى الله بالقرآن والعلم النافع
[الشيخ]: الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم اشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسر غيوبنا، ونوّر قلوبنا.
اللهم يا ربنا اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا. علّمنا منه ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا.
اللهم اجمع قلوبنا على الخير، وأحيينا مسلمين، وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم يا ربنا احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.
تتمة الدعاء بطلب الجنة والنظر إلى وجه الله الكريم والاستعاذة من الشرور
ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين، وافتح علينا فتوح العارفين بك.
نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الناس، نعوذ بك من الخطأ والخطيئة. اللهم نعوذ بك من كل ما استعاذك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبادك الصالحون، ونسألك من كل خير سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعبادك الصالحون.
اللهم يا ربنا يا كريم يا واحد يا قهار، انصر الإسلام والمسلمين، وثبّت قلوب المؤمنين، وسدّد رمي المجاهدين، ووحّد قلوب أمة سيدنا محمد على الخير يا رب العالمين.
باب بيان الدواء النافع في حضور القلب مع الله في الصلاة والعبادة
قال المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين -: باب بيان الدواء النافع في حضور القلب.
القلب له حضور مع الله سبحانه وتعالى، وهذا الحضور له سبل وطرق. وهو [المصنف] يشرح الدواء الذي إذا تناوله الإنسان ساعده على حضور قلبه عند ربه.
وحضور القلب عند الرب هو المقصود الأهم في الصلاة، بل في العبادة كلها. حضور القلب يعني عند علّام الغيوب؛ فقالوا: حضور القلوب عند علّام الغيوب.
الدرجات الثلاث للمؤمن: الإسلام والإيمان والإحسان وبيان درجة الإسلام
قال [المصنف]: اعلم أن المؤمن تكون له ثلاث درجات:
-
درجة تسمى بدرجة الإسلام.
-
ودرجة أخرى هي درجة الإيمان.
-
ودرجة ثالثة هي درجة الإحسان.
الإسلام يعني الظاهر من التمسك بالأركان: كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد والبيع والشراء وأحكام الحلال والحرام. وهو لا بد منه لكل إنسان حتى ينال سعادة الدارين.
درجة الإيمان وحقيقة التصديق بالله من غير دليل بمحض الفطرة
ولكن الإيمان درجة أخرى من المشاهدة؛ يشعر فيها الإنسان بربه دون دليل، أي لا يحتاج إلى أدلة يقيمها في ذهنه ولا في نفسه حتى يتوصل إلى ربه، بل يجد نفسه مؤمنًا ومصدقًا برب العالمين لا شريك له من غير دليل، بل بمحض الفطرة وبما استقر عليه القلب.
وهي درجة عظيمة إذا ما وصل إليها الإنسان لا يخرج منها أبدًا، والحمد لله رب العالمين.
﴿قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوٓا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا﴾ [الحجرات: 14]
أي ما زال الإيمان لم يدخل في قلوبكم، يعني ما زال الإيمان لم يدخل في قلوبكم، وسيدخل إن شاء الله، ولكن ليس إلى هذه اللحظة.
تحليل لغوي لكلمة لسه ومعناها والفرق بين لم ولمّا في اللغة العربية
ماذا تعني كلمة "لسَه" التي نقولها هذه؟ إنها تعني إلى حين الساعة، إلى غاية الآن. وماذا تعني إلى غاية الآن؟ تعني إلى غاية ذا الوقت، و"ذا" ينطقونها "دا" لأنهم أزالوا النقطة، فيصبح المعنى: إلى غاية ذات الوقت.
إذن "لسَه" تعني "للساعة". وبعد ذلك، أهل الحجاز يُبرزون العين ويقولون لك "لسَع". لم يدخل الإيمان في قلوبكم إلى الآن.
ففي اللغة العربية كلمة تحل محل هذا الكلام كله، هذا الحديث كله: "لم" و"لمّا". ما الفرق بين "لمّا" و"لم"؟ هو أنه "لم" تعني إلى الآن لم، لكن "لمّا" فيها تطلّع للدخول، فيها تطلّع للدخول.
درجة الإحسان وعبادة الله كأنك تراه والفرق بين المؤمن والمحسن
والدرجة الثالثة هي درجة الإحسان، وهي أن تعبد الله كأنك تراه. انظر إلى الإيمان بأنه أن تعبد الله من غير دليل، بل استقر في وجدانك وفي فطرتك وفي قلبك شهود الله، استقر تمامًا من غير دليل ولا ترتيب.
لكن [في الإحسان] أصبحت ترى الله، أصبحت الآن تراه لا يغيب عنك. يعني المؤمن يتذكر وينسى لكنه لا يكفر، لا يتشكك، [يبتعد عنه] الريبة والشكوك.
لكن المحسن ماذا سيفعل؟ هو أصلًا لا يستطيع أن ينكر؛ فإنه يرى - يعني رأى - ربنا أمامه، يراه.
كيف يرى المحسن ربه وللقلب عينان ووجهان وبابان
كيف ذلك وقد قال تعالى:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
فكيف يراه؟ قالوا: القلب له عينان، وله أذنان، وله بابان، وله وجهان. أي أنّ القلب الذي في داخله وجهه يحاكيك من الخارج، لكنه يتفوق عليك؛ أنت لديك وجه واحد، بينما له وجهان:
- •
وجه متوجه إلى الخلق ووجه متوجه إلى الخالق.
- •
وباب مفتوح على الخلق وباب مفتوح على الخالق.
- •
وعين ترى أسرار الملك وعين ترى أسرار الملكوت.
عين البصيرة؛ فقلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون.
قلوب العارفين لها عيون ومعنى الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه
انظروا ماذا يقولون، انظر بينما هم سائرون، يعرفون كل شيء، أشياء معروفة مفهومة. فما هي قلوب العارفين؟ لها عيون. أنت مغمض فقط، حسنًا ماذا أفعل لك؟ أنت حر، أنت مغمض، مغلق عينيك. افتح ما حولك، افتح لكي يفتح الله عليك.
فماذا يرى أصحاب عيون البصائر هؤلاء؟ قال [النبي ﷺ في حديث جبريل]:
«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك»
أي أن تكون في حالة ذكر دائم بحيث إنك تشعر أن الله يراك دائمًا.
محاسبة الأنفاس عند الصالحين وقول سيدنا عمر في مراقبة النفس الدائمة
وهذه [المرتبة] كانوا يسمونها محاسبة الأنفاس، سمّوها محاسبة الأنفاس. سيدنا عمر [رضي الله عنه] قال:
«لا يخرج نَفَسٌ وآمل أن يدخل، ولا يدخل نَفَسٌ وآمل أن يخرج»
الله! يعني هذا يأخذ باله بالنَّفَس وليس بالسنين ولا الشهور والأيام والأسابيع ولا حتى الساعات. كل ساعة هكذا تذكر ربك قليلًا؟ لا، بل هو ذاكر باستمرار، إنه مع الله باستمرار.
دواء حضور القلب ينفع المؤمن لا المسلم فقط والفرق بينهما في ذلك
حضور القلب له دواء. ما هو الدواء؟ اعلم أن المؤمن، هذا الدواء هل سينفع المسلم أم سينفع المؤمن؟ سينفع للمؤمن ما سيأتي. لمن يُوصَف؟ للمؤمن.
إذن يجب أن نكون مؤمنين أولًا. لكن المسلم نقول له: لا، اسلك الطريق أولًا لكي تصبح مؤمنًا. حسنًا هكذا، ادخل من الإسلام إلى الإيمان، وبعد ذلك خذ هذا الدواء؛ معنى ذلك أن لكل دواء حالة.
صفات المؤمن الأربع: التعظيم والخوف والرجاء والحياء من التقصير
اعلم أن المؤمن - أريد منكم وأنتم تقرؤون أن تتدبروا، يعني لا تقرؤوا مثل الجرائد، تقرؤون صحفًا - لا! اعلم أن المسلمة [كذا في الأصل]، وهناك فرق، وهم كانوا منتبهين وهم يكتبون هكذا. نعم، فالجمال في هذا أنه منتبه لما يكتبه.
اعلم أن المؤمن - لم يقل المحسن، ولم يقل المسلم - فانتبه! لا بد أن يكون:
-
معظّمًا لله عز وجل.
-
وَجِلًا وخائفًا منه.
-
وراجيًا له.
-
ومستحييًا من تقصيره - من تقصير نفسه مع ربه.
فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه، وإن كانت قوتها بقدر قوة يقينه؛ يعني أحيانًا تعلو وأحيانًا تنخفض.
سبب غياب حضور القلب في الصلاة هو تفرق الفكر والخواطر الواردة
فانفكاكه عنها [عن هذه الأحوال الأربعة] في الصلاة لا سبب له إلا تفرّق الفكر. فكرك! ألست مؤمنًا؟ هنا نحن وصلنا للإيمان، ويقول لك: إذا كنت مؤمنًا فيجب أن يكون لديك التعظيم والخوف والرجاء والحياء.
كيف تكون هذه الصفات لديك وأنت غير حاضر القلب؟ قال: لا بد أنك تفكر في شيء آخر؛ لأنك ما زلت مؤمنًا.
وتقسيم الخاطر وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة، وما ينهى عن الصلاة إلا الخواطر. دفع تلك الخواطر ولا يُدفع الشيء إلا بدفع سببه، فلتعلم سببه.
أسباب الخواطر المشتتة في الصلاة: الأسباب الخارجية من السمع والبصر
حسنًا، قل لنا ما سببه؟ قال: وسبب موارد الخواطر التي تجعل الإنسان خواطره كثيرة وجالسًا يفكر في الدنيا ويلهو عن حضور القلب: إما أن يكون أمرًا خارجًا أو أمرًا باطنًا، إما شيء خارجك أو شيء داخلك.
أما الخارج فما يَقرَعُ السمعَ فيصبح مسموعًا. أي أنت نفسك لها أبواب: السمع والنظر والشم والذوق واللمس، وهي الحواس الخمس.
فهناك شيء خارج عن عمل الحواس الخمس، فمن طبيعتك أنك تنشغل وتنطبع صور الكائنات في قلبك، فتكون حجابًا بينك وبين ربك. وصور الكائنات تنطبع عندك كيف؟ عن طريق الحواس.
أمثلة على تشتت القلب بالسمع والبصر أثناء الصلاة وكيف تتسلسل الأفكار
تسمع بعض الضجيج أو موسيقى أو أناس يتحدثون وتريد أن تتسمّع إليهم وأنت في الصلاة، تريد أن تسمع ما يقولونه لعلهم يتحدثون عنك، أي شيء يأتي من السماء [أي من الخارج].
فما يقرع السمع أو يظهر للبصر: شخصان يتشاجران وتريد أن ترى من سيضرب من وأنت واقف أمام نافذة المسجد، حافلة تمر وتصطدم بحافلة أخرى وعيناك تنظران هناك، شيء ما في عينيك، شيء ما من نافذة عينيك.
فإن ذلك قد يختطف الهمّ حتى يتبعه، ويجعلك مهتمًا بهذه الحكاية، يجذبك. وهل هذا أمر طبيعي؟ أمر طبيعي، وينصرف فيه، ثم تنجرّ منه الفكرة إلى غيره، ويتسلسل، ويكون الإبصار سببًا للتفكير.
علاج الأسباب الخارجية بقطع السمع والبصر وغض النظر في الصلاة
ومن قويت نيته وعلت همته لم يُلهه ما جرى على حواسه، ولكن الضعيف لا بد وأن يتفرق به فكره. فماذا نفعل؟
وعلاجه قطع هذه الأسباب: يجب عليك عندما تأتي للصلاة أن تفصل نفسك شعوريًا عما حولك. اقطع سمعك ولا تركز على ما هو خارجي، اصمت واغلق سمعك، اقطع نظرك ولا تجلس تلتفت.
وكان [النبي ﷺ] لا يلتفت في صلاته وسلم. ومرة كانت معه سجادة يصلي عليها فيها أعلام حمراء، فبدّلها مع شخص آخر، وقال:
«شغلتني في صلاتي»
يعلّمنا نحن أنك يجب أن تحفظ سمعك وبصرك.
الفرق بين الحواس الاختيارية والاضطرارية وأمر الله بالقنوت في الصلاة
وربنا جعلك تحفظ لسانك ويديك التي هي الأشياء الاختيارية. فأنا عندما أجلس هكذا، أسمع رغمًا عني وأرى رغمًا عني، لكن اللمس لا، ليس إكراهًا عليّ، بل باختياري. أتذوق وأشرب وآكل باختياري.
فقال [الله تعالى]:
﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ [البقرة: 238]
فمنعنا من الأكل ومن الشرب ومن الأفعال الكثيرة في الصلاة. حسنًا، يبقى لديّ السمع والبصر، كيف أتعامل معهما؟ أقطع الأسباب.
تفصيل علاج الأسباب الخارجية بغض البصر والاقتراب من الحائط في الصلاة
كيف أقطع الأسباب؟ وعلاجه قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره، فيبقى طرفك ساكنًا في الصلاة وأنت لست تنظر يمينًا وشمالًا بعينك.
أو لا تترك بين يديك ما يشغل حسّك، كما عندما قلنا أن السجادة التي شغلته استبدلها بسجادة أخرى.
ويقترب من الحائط حتى لا يمر أحد بين يديه، ولكي لا يرى أحدًا آخر أثناء صلاته، حتى لا تتسع مسافة بصره، ليبقى محدود النظر.
ويحترزون من الصلاة على الشوارع؛ لا ينظر إلى الحافلات وهي ماشية لأنها ستشغله، وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفُرُش المصبوغة.
الأسباب الباطنة لتشتت القلب وتشعب الهموم في أودية الدنيا وعلاجها بردّ النفس قهرًا
وأما الأسباب الباطنة: فتبقى الأسباب الظاهرة عرفناها في موضعين جميلين: السمع والبصر، فحافظ عليهما بكل ما تستطيع به أن تحافظ عليهما.
حسنًا، ومن الداخل فهي أشد؛ فإن من تشعّبت به الهموم في أودية الدنيا لم ينحصر فكره في فنّ واحد، بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب.
فهذا طريقه أن يردّ النفس قهرًا إلى فهم ما يقرأه في الصلاة، أن يردّ النفس قهرًا - يعني غصبًا عنها - وهذا يحتاج إلى تدريب. لكن بعد التدريب تعتاد عليه؛ في البداية يكون صعبًا وبعد ذلك يصبح سهلًا.
التأني في قراءة الصلاة نَفَسًا نَفَسًا لمنع تشعب الأفكار
لا تفكر، بل فكّر في الذي أنت تقرأه. قل: بسم الله الرحمن الرحيم في نَفَس، وبعد ذلك تأمّل: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين في نَفَس ثانٍ. كل شيء في نَفَس. ما غرض هذا النَفَس إلا أن يطوّل بك، إلا [ألّا] تتكلم سريعًا فتغفل فتتشعّب أفكارك وتطير بك إلى كل جانب.
يردّ النَفَس قهرًا إلى فهم ما يقرأه في الصلاة ويشغلها به عن غيره.
الاستعداد قبل التكبير بتذكر الآخرة وتفريغ القلب من الهموم
ويُعينه على ذلك أن يستعد له قبل التكبير بأن يُجدّد على نفسه ذكرى الآخرة. توجد أمور تستطيع أن تفعلها خارج الصلاة تفيدك وأنت في الصلاة، كذكر الله خارج الصلاة فتخشع في الصلاة.
أي أن الخشوع في الصلاة ليس فقط التنسّك وقطع موارد السمع والبصر وغض البصر وما إلى ذلك - مقبول - لكن أيضًا التأمل والتدبر جميل. لكن هناك شيء في خارج الصلاة كذلك يعود إلى هذا الباطن وهو ذكر الله.
وعليه فسّروا قوله تعالى:
﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]
أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، يعني أكبر من الصلاة. لماذا؟ لأن بركة الذكر تكون خارج الصلاة وتكون في الصلاة، هذا هو الكِبر.
معرفة هول المقام بين يدي الله وتفريغ القلب قبل تكبيرة الإحرام
فيُعين على الخشوع وموقف المناجاة، يعني أن تعرف قبل التكبير، قبل أن تقول "الله أكبر"، أنك واقف الآن تناجي ربك.
وحضور المقام بين يديك [أي بين يدي الله]، وخطر المقام بين يدي الله سبحانه، وهول المطّلع.
ويُفرغ قلبه قبل التكبير للصلاة عما يهمّه، فلا يترك لنفسه شغلًا يلتفت إليه خاطره. ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمّه، أي ما يسبب له الهمّ.
الدواء المسهل لمن لم ينفعه المسكن وقطع علائق الدنيا والشهوات
فإن كان لا يسكن هائج أفكاره بهذا الدواء المسكّن، فلا ينجيه إلا المسهّل. وهو مسهّل يسبب له الإسهال الذي يقمع مادة الداء من أعمال العروق.
وهو أن ينظر في الأمور الصارفة عن إحضار قلبه، ولا شك أنها تعود إلى مهمّاته، وأنها إنما صارت مهمّات بشهواته.
يبقى لا بد عليه أن يجلس في خلوة مع نفسه ويقطع علائق الدنيا. مالك؟ أصلًا أنا لا أجد عملًا، دعها على الله. غيره؟ وعليّ ديون، دعها على الله. غيره؟ أريد أن يتزوج [ابني] ولا أستطيع، دعها على الله. وهكذا، ستجد نفسك قد ارتحت.
التسليم والرضا بقضاء الله علاج شهوة التحصيل المشتتة للقلب
ما هو أصلك؟ أنت ستضرب الأرض وتضرب السماء، ستبقى أنت كما أنت هكذا. ما الذي حدث؟ أن لديك شهوة التحصيل، تريد أن تحصل على هذا الشيء، والله لا يريد أن تحصله الآن.
هو التسليم والرضا. اهدأ، ستجد نفسك قد هدأت. قم صلِّ الآن، تجد نفسك قد تذكرت.
قال: مادام الدواء الأول لم ينفع، فلا بد من جلسة مع النفس الآن؛ لأن الخواطر التي تأتيك، ما سببها؟ سببها تعلّقك بالدنيا، والتي عبّر هنا عنها بأنها من الشهوات. فيخرج من هذه الشهوات ويقطع العلائق.
حديث الخميصة التي ألهت النبي ﷺ عن صلاته وتبديلها بالأنبجانية
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في قضية الخميصة التي ذكرتها لكم، قال:
«اذهبوا بها إلى أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي، وأتوني بأنبجانية أبي جهم»
عمل بدلًا مع أبي جهم رضي الله تعالى عنه.
خلاصة أسباب حضور القلب: قطع الأسباب والتوكل وكثرة الذكر خارج الصلاة
إذن فلا بد من حضور القلوب أمام علّام الغيوب.
- •
والحضور يأتي بقطع الأسباب والعلائق.
- •
والحضور يأتي بالتوكل والرضا على قضاء الله سبحانه وتعالى والتسليم.
- •
والحضور يأتي بكثرة الذكر خارج الصلاة؛ فإن كثرة الذكر خارج الصلاة تساعد على الخشوع في الصلاة.
اللهم يا ربنا ارزقنا الخشوع في الصلاة، وارزقنا حلاوة الذكر في القلوب، وارزقنا الدخول إلى حضرة قدسك يا أرحم الراحمين.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود الأهم في الصلاة والعبادة كلها؟
حضور القلب مع الله
ما الدرجة التي يعبد فيها الإنسان الله بمحض الفطرة دون حاجة إلى دليل؟
درجة الإيمان
ما الصفات الأربع التي لا بد أن يتحلى بها المؤمن؟
التعظيم والخوف والرجاء والحياء
ما السبب الرئيسي لغياب الخشوع في الصلاة عند المؤمن؟
تفرق الفكر والخواطر
ما الذي فعله النبي ﷺ بالخميصة ذات الأعلام الحمراء؟
بدّلها بأنبجانية أبي جهم لأنها شغلته في صلاته
ما الدواء المسهّل لمن لم ينفعه الدواء المسكّن في علاج تشتت القلب؟
الخلوة مع النفس وقطع علائق الدنيا بالتوكل على الله
لماذا يُستحب الاقتراب من الحائط أثناء الصلاة؟
حتى لا يمر أحد بين يديه ولا تتسع مسافة بصره
ما معنى قوله تعالى ولذكر الله أكبر في سياق الخشوع في الصلاة؟
أن بركة الذكر تكون خارج الصلاة وداخلها فهو أكبر من هذه الجهة
ما الغرض من التأني في قراءة الصلاة نَفَسًا نَفَسًا؟
منع تشعب الأفكار وإشغال النفس بفهم ما يُقرأ
لمن يُوصف دواء حضور القلب في الصلاة؟
للمؤمن
ما الفرق بين لم ولمّا في اللغة العربية؟
لم تعني النفي إلى الآن ولمّا تحمل تطلعًا للدخول في المستقبل
ما الذي يُعين على الخشوع في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام؟
تجديد ذكرى الآخرة وتفريغ القلب من الهموم
ما معنى حضور القلب في الصلاة؟
حضور القلب يعني أن يكون القلب حاضرًا عند علّام الغيوب أثناء المناجاة، وهو المقصود الأهم في الصلاة والعبادة كلها.
ما الدرجات الثلاث للمؤمن؟
الدرجات الثلاث هي: الإسلام وهو التمسك بالأركان الظاهرة، والإيمان وهو التصديق بالفطرة دون دليل، والإحسان وهو عبادة الله كأنك تراه.
ما معنى درجة الإحسان في العبادة؟
الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك، وهي أعلى الدرجات إذ لا يغيب الله عن قلب المحسن لحظة.
ما معنى محاسبة الأنفاس عند الصالحين؟
محاسبة الأنفاس تعني أن يكون الإنسان مع الله في كل نَفَس لا في كل سنة أو شهر، وهي حالة ذكر دائم مستمر.
ما القسمان الرئيسيان لأسباب تشتت القلب في الصلاة؟
أسباب التشتت قسمان: خارجية تدخل عبر الحواس كالسمع والبصر، وباطنة تنشأ من تعلق القلب بهموم الدنيا وشهواتها.
كيف تُعالج الأسباب الخارجية لتشتت القلب في الصلاة؟
تُعالج بقطع أسبابها: غض البصر وعدم الالتفات، والاقتراب من الحائط، وإزالة كل ما يشغل الحواس كالفُرُش المصبوغة والمواضع المنقوشة.
ما الفرق بين الحواس الاختيارية والاضطرارية في الصلاة؟
الحواس الاختيارية كاللمس والذوق مُنعت في الصلاة بأمر الله بالقنوت، أما السمع والبصر الاضطراريان فعلاجهما بقطع أسبابهما لا بالإكراه.
ما الدواء المسكّن لتشتت القلب في الصلاة؟
الدواء المسكّن هو ردّ النفس قهرًا إلى فهم ما يُقرأ في الصلاة، والتأني في القراءة نَفَسًا نَفَسًا، مع تفريغ القلب قبل التكبير.
ما الدواء المسهّل لمن لم ينفعه الدواء المسكّن؟
الدواء المسهّل هو الخلوة مع النفس وقطع علائق الدنيا بتسليم كل همّ إلى الله والتوكل عليه والرضا بقضائه.
ما أثر كثرة ذكر الله خارج الصلاة على الخشوع فيها؟
كثرة ذكر الله خارج الصلاة تُعين على الخشوع داخلها، لأن بركة الذكر تمتد إلى الصلاة، وهذا هو معنى ولذكر الله أكبر.
ما الصفات الأربع التي لا تنفك عن المؤمن بعد إيمانه؟
التعظيم لله والخوف منه والرجاء فيه والحياء من التقصير معه، وقوتها تتفاوت بحسب قوة يقين المؤمن.
ما معنى شهوة التحصيل وكيف تُشتت القلب في الصلاة؟
شهوة التحصيل هي الرغبة في الحصول على شيء دنيوي والله لا يريد ذلك الآن، وهي تُشتت القلب بالخواطر الباطنة، وعلاجها التسليم والرضا بقضاء الله.
ما الذي يُعين على الخشوع في الصلاة قبل قول الله أكبر؟
استحضار أنك واقف تناجي ربك، ومعرفة هول المقام بين يديه، وتفريغ القلب مما يهمّه حتى لا يلتفت إليه الخاطر أثناء الصلاة.
ما الذي يُميز المحسن عن المؤمن في علاقته بالله؟
المؤمن يتذكر ربه وينسى لكنه لا يكفر ولا يتشكك، أما المحسن فلا يغيب الله عن قلبه أبدًا لأنه يراه بعين البصيرة.
ما الثلاثة الأمور التي يتحقق بها حضور القلب في الصلاة؟
قطع الأسباب والعلائق الدنيوية، والتوكل والرضا بقضاء الله والتسليم له، وكثرة ذكر الله خارج الصلاة.
