ما الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان وما هي كفارة الغيبة والنميمة وكيفية التوبة منهما؟
الغيبة هي ذكر أخيك بما يكره سواء كان فيه أم لا، فإن كان فيه فهي غيبة، وإن لم يكن فيه فهي بهتان. أما النميمة فهي الغيبة التي يُقصد بها إيقاع الفتنة بين الناس والإفساد في الأرض. كفارة الغيبة والنميمة تكون بالاستغفار للمغتاب والدعاء له في السر، وجعل ذلك في ميزان حسناته، مع الاعتذار إليه إن كانت العلاقة تحتمل ذلك.
- •
هل تعلم أن الغيبة والنميمة والبهتان ثلاثة مصطلحات مختلفة لكل منها تعريف دقيق في الشريعة الإسلامية؟
- •
الغيبة هي ذكر الشخص بما يكره سواء في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله، وإن لم يكن فيه ما قيل فهو بهتان.
- •
النميمة تختلف عن الغيبة في النية والغرض، إذ يُقصد بها إيقاع الفتنة والإفساد بين الناس لا مجرد الانتقاص.
- •
أجاز العلماء القدح في ست حالات لا تُعدّ غيبة، منها: المتظلم والمحذر والمعرّف ومظهر الفسق والمستفتي وطالب إزالة المنكر.
- •
من أسباب الوقوع في الغيبة والنميمة عند الإمام الغزالي: الشهوة الغضبية والتشفي والحسد وموافقة الرفقاء ودسائس الشيطان.
- •
كفارة الغيبة والنميمة تكون بالاستغفار للمغتاب والدعاء له على ظهر الغيب، والاعتذار إليه حسب العلاقة، مع تعظيم شأن الذنب والتزام الصمت.
- 0:06
مقدمة الحلقة تطرح سؤال الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان باعتبارها ثلاث آفات من آفات اللسان المحرمة.
- 1:03
تعريف الغيبة نبويًا: ذكر الأخ بما يكره، وتقسيمها إلى غيبة إن كان الوصف حقيقيًا، وبهتان إن لم يكن فيه.
- 1:53
الفرق بين الغيبة والنميمة: الغيبة انتقاص، والنميمة توظيف الكلام لإيقاع الفتنة، مع تفصيل ما يشمله الذكر المكروه.
- 2:39
أمثلة عملية على الغيبة تشمل وصف عيوب الجسد والخلق والنسب، وكل ما يغضب الشخص لو سمعه يُعدّ غيبة.
- 3:15
إشكالية تطبيق أحكام الغيبة على الألقاب التاريخية كالأعمش والجاحظ، وكيف تعامل العلماء مع هذه المسألة.
- 4:05
العلماء حصروا ست حالات لا يُعدّ فيها القدح غيبة، وصاغوها في بيتين من الشعر لسهولة الحفظ والتطبيق.
- 4:52
المتظلم يذكر من ظلمه طلبًا لحقه، والمعرّف يذكر الشخص بلقبه للتعريف به، وكلاهما لا يُعدّ غيبة محرمة.
- 5:21
حالة المحذر تُجيز ذكر عيوب الشخص عند الاستشارة في الزواج، كإخبار الأب بسوابق الخاطب حمايةً لابنته.
- 5:46
مظهر الفسق لا تنطبق عليه الغيبة لأنه يجاهر بمعصيته ولا يكرهها، ولذلك قال العلماء لا نميمة في فاسق.
- 6:44
المستفتي يذكر أهله للاستفسار عن حكم شرعي، وطالب إزالة المنكر يذكر المعتدين لوقف الضرر، وكلاهما مستثنى من الغيبة.
- 7:22
الاستثناءات الست من الغيبة مقيدة بضوابط شرعية ومصلحة حقيقية، وليست رخصة مفتوحة للكلام في الناس.
- 7:45
الشهوة الغضبية أول أسباب الغيبة والنميمة، وقد شبّهها القرآن الكريم بأكل لحم الأخ الميت في سورة الحجرات.
- 8:17
التشفي والمسايرة أو العقل الجمعي من أسباب الغيبة التي رصدها الإمام الغزالي في الإحياء، وكلاهما يُفضي إلى الكبر.
- 9:12
الحسد يدفع إلى اختلاق العيوب، والاستهزاء يُغلّف الغيبة بالمزاح، وكلاهما من دوافع الغيبة والنميمة المنبثقة من الكبر.
- 10:01
الشيطان يُغلّف الغيبة بصيغة الدعاء والوعظ، فيغتاب الإنسان أخاه ظانًا أنه يدعو له، وهذا من أخطر حيل النفس.
- 10:43
التلميح إلى شخص دون ذكر اسمه غيبة محرمة إذا كان الحاضرون يعرفونه، ولا ينفع التحجج بعدم ذكر الاسم.
- 11:01
التخلص من الغيبة والنميمة يبدأ بالابتعاد عن الحسد والتأمل الجاد، وهو ما سيُفصّل بعد الفاصل.
- 11:50
أول وسائل التخلص من الغيبة والنميمة تعظيم شأن الذنب، استنادًا إلى الأمر النبوي بحفظ اللسان ضمانًا للجنة.
- 12:46
الصمت وقلة الكلام وسيلة نبوية لترك الغيبة، وقد ربط النبي ﷺ بين الصمت والحكمة وحسن الإسلام.
- 13:30
الوسائل النبوية لترك الغيبة تشمل الصمت والتدبر، مع التحذير من تتبع العورات بعقوبة الفضيحة الإلهية.
- 14:29
أسلوب مواجهة الناقل بالنميمة أمام المنقول عنه وسيلة تربوية رادعة تمنع تكرار الغيبة والنميمة.
- 15:19
سماع النميمة حرام كنقلها، وأسلوب المواجهة بين الناقل والمنقول عنه وسيلة تربوية مانعة للفساد.
- 16:12
نقل كل ما يُسمع كذب بحسب الحديث النبوي، وكثرة الكلام وإفشاء السر من آفات اللسان الواجب تركها.
- 17:05
كفارة الغيبة والنميمة تبدأ بذكر المغتاب بخير والاستغفار له والدعاء له، ومسألة إخباره مرتبطة بطبيعة العلاقة.
- 17:50
دعاء كفارة الغيبة والنميمة يكون بالاستغفار للمغتاب في السر وجعل ذلك في ميزان حسناته، وهو من الدعوات المستجابة.
- 18:25
الاعتذار لمن اغتبته مشروط بطبيعة العلاقة، فإن كانت قوية اعتذر وإلا أخذ بالعرف، والعفو والصفح مأمور بهما.
- 19:05
العفو والصفح وصلة من قطعك من الأوامر النبوية التي تُعين على التخلص من الغيبة والنميمة وإصلاح العلاقات.
- 19:51
الدفع بالتي هي أحسن وسيلة قرآنية للتخلص من الغيبة والنميمة، وهو أمر ملحّ في عصر كثرت فيه آفات اللسان.
- 20:21
التصدق بالعرض فعل مأثور عن السلف الصالح، يعفو فيه الإنسان مسبقًا عمن يغتابه، وهو من أرقى درجات التوبة والتسامح.
ما الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان وما حكم الغيبة والنميمة في الإسلام؟
الغيبة والنميمة والبهتان ثلاث آفات من آفات اللسان يجب على المسلم أن يتخلى عنها. حكم الغيبة والنميمة التحريم، وهي من الكبائر التي حذّر منها الإسلام. تناولت هذه الحلقة تعريف كل منها والفرق بينها بالتفصيل.
ما الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان كما عرّفها النبي ﷺ؟
الغيبة كما عرّفها النبي ﷺ هي أن تذكر أخاك بما يكره، سواء كان فيه أم لا. فإن كان فيه ما ذكرته فهي غيبة، وإن لم يكن فيه فهي بهتان. والغرض من الغيبة في الأصل هو تحقير الشخص المذكور.
ما الفرق بين الغيبة والنميمة وما الذي يحوّل الغيبة إلى نميمة؟
الفرق بين الغيبة والنميمة يكمن في النية والغرض: الغيبة ذكر الشخص بما يكره انتقاصًا منه، أما النميمة فهي توظيف هذا الذكر لإيقاع الفتنة بين الناس والإفساد في الأرض. وكل ما يكرهه الشخص لو بلغه، سواء في بدنه أو نسبه أو خلقه أو فعله أو دينه أو داره، يُعدّ غيبة.
ما هي أمثلة الغيبة في ذكر عيوب الناس الجسدية والخلقية؟
من أمثلة الغيبة وصف الشخص بأنه أعمش أو أحول أو أقرع أو قصير أو سمين، أو ذكر أن والده كان فاسقًا، أو وصفه بسوء الخلق أو البخل أو التكبر. كل هذه الأوصاف تُعدّ غيبة ونميمة إذا كان الشخص سيغضب لو سمعها.
هل يُعدّ استخدام الألقاب كالأعمش والجاحظ غيبةً محرمة؟
اصطدم العلماء بهذه الإشكالية عند تطبيق أحكام الغيبة، إذ إن سليمان بن مهران يُعرف بلقب الأعمش، وكذلك الجاحظ وحاتم الأصم. وقد تناول العلماء هذه المسألة ضمن الحالات التي يُجيزون فيها القدح، وهي حالة التعريف.
ما هي الحالات الست التي يجوز فيها القدح ولا تُعدّ غيبة؟
صاغ العلماء بيتين من الشعر لحصر الحالات الست التي لا يُعدّ فيها القدح غيبة، وهي: المتظلم، والمعرّف، والمحذر، ومظهر الفسق، والمستفتي، وطالب الإعانة في إزالة المنكر. وفي هذه الحالات الست يكون الكلام مصلحةً مشروعة لا غيبةً محرمة.
ما المقصود بالمتظلم والمعرّف في استثناءات الغيبة وكيف يختلفان عن الغيبة المحرمة؟
المتظلم هو من يذهب إلى القاضي أو الشرطة ليشكو أن فلانًا سرقه أو ظلمه، فهو يذكره بما يكره لكنه يطلب حقه لا انتقاصًا. أما المعرّف فهو من يذكر الشخص بلقبه المعروف كالأعمش لأن اسمه الحقيقي غير معروف للناس، فيكون الذكر للتعريف لا للتحقير.
متى يجوز ذكر عيوب الشخص عند الاستشارة في الزواج ولا يُعدّ ذلك غيبة؟
يجوز ذكر عيوب الشخص عند الاستشارة في الزواج في حالة المحذر، وهي إحدى الحالات الست المستثناة من الغيبة. فإذا سألك أحد عن رجل يريد الزواج من ابنته، وجب عليك إخباره بما تعلمه من عيوبه كالعنف أو البخل أو سوابق الطلاق، لأنك في هذه الحالة محذّر لا مغتاب.
هل يجوز الكلام عن الشخص الذي يجاهر بفسقه علنًا ولا يُعدّ ذلك غيبة؟
من يجاهر بفسقه علنًا ويتفاخر به ولا يكره أن يُذكر به، لا تنطبق عليه الغيبة لأن شرطها أن يكره الشخص ما يُقال عنه. ولهذا قال العلماء: 'لا نميمة في فاسق'، لأنه هو الذي يُظهر نفسه بهذه الصورة أمام الناس. وهذه هي الحالة الرابعة من الحالات الست المستثناة.
كيف يُعدّ المستفتي وطالب إزالة المنكر من الحالات التي لا تُعدّ فيها الغيبة محرمة؟
المستفتي هو من يأتي إلى المفتي ليسأله عن حكم تصرف أمه أو ابنه أو زوجته، فذكره لهم ليس غيبة بل استفتاء كالمتظلم تمامًا. أما طالب الإعانة في إزالة المنكر فهو من يذهب لإحضار الشرطة لمنع اغتصاب أرض أو وقوع جريمة، فذكره للمعتدين ضرورة لإزالة المنكر.
هل الحالات الست المستثناة من الغيبة رخصة مطلقة أم لها ضوابط؟
الحالات الست المستثناة من الغيبة ليست رخصة مطلقة، بل هي مصلحة مشروعة تُؤدَّى بضوابط معينة. وقد نبّه العلماء إلى ضرورة التأكد من توافر شروط كل حالة قبل الكلام، تمامًا كما في مسألة الكذب المباح التي لها ضوابطها.
ما هي أسباب الوقوع في الغيبة والنميمة وما الآية القرآنية التي تصف هذه الآفة؟
من أبرز أسباب الوقوع في الغيبة والنميمة عند الإمام الغزالي وغيره: الشهوة الغضبية التي وصفها القرآن بأكل لحم الأخ الميت في قوله تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه﴾. وهذه الشهوة هي الدافع الأول الذي يدفع الإنسان إلى اغتياب أخيه.
ما دور التشفي وموافقة الرفقاء في الوقوع في الغيبة والنميمة؟
التشفي من أسباب الغيبة لأن الناس تحب الانتقام، وهو يُفضي إلى الكبر. أما موافقة الرفقاء أو ما يسميه الإمام الغزالي في الإحياء بالمسايرة، فهي أن يُسايَر الإنسان من حوله في ذم شخص ما حتى لو لم يكن مقتنعًا، وهو ما يُعرف في الأدبيات الحديثة بالعقل الجمعي.
كيف يكون الحسد والاستهزاء من دوافع الغيبة والنميمة؟
الحسد يدفع الإنسان إلى اختلاق نقائص للشخص الذي يحسده حين لا يجد له عيبًا حقيقيًا. أما الاستهانة واللعب والهزل والسخرية فيُستخدم فيها الاغتياب بحجة المزاح. وكل هذه الدوافع منشؤها الكبر في نهاية المطاف.
كيف يُغلّف الشيطان الغيبة بصورة الدعاء والوعظ حتى لا يشعر الإنسان بذنبه؟
من دسائس الشيطان أن يجعل الإنسان يغتاب أخاه بصيغة الدعاء كقوله: 'مسكين فلان الله يكون في عونه فيما ابتلاه'، فيظن أنه واعظ أو داعٍ له. لكن هذا في حقيقته ذكر للشخص بما يكره، وهو غيبة محرمة بغض النظر عن الصياغة.
هل التلميح إلى شخص دون ذكر اسمه يُعدّ غيبة إذا كان الحاضرون يعرفونه؟
نعم، التلميح إلى شخص دون ذكر اسمه يُعدّ غيبة ونميمة إذا كان الحاضرون يعرفون من يُقصد. فقول 'هناك شخص ما أنا لن أذكر اسمه' مع علم الجميع بهويته هو اغتياب حقيقي، ولا ينفع التحجج بالستر.
كيف يمكن التخلص من الغيبة والنميمة وما أول خطوة في ذلك؟
التخلص من الغيبة والنميمة يحتاج إلى تأمل وعمل جاد. وأول خطوة في ذلك هي الابتعاد عن الحسد الذي هو من أبرز أسباب الوقوع في هذه الآفة. ويستلزم ذلك تدبرًا حقيقيًا وإرادة صادقة للتغيير.
كيف نتخلص من آفة الغيبة والنميمة وما أول وسيلة لذلك؟
أول وسيلة للتخلص من الغيبة والنميمة هي تعظيم شأن هذا الذنب، إذ قال النبي ﷺ: 'كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه'. وقد أمر النبي ﷺ بحفظ اللسان قائلًا: 'اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة'. فبدون تعظيم الذنب يستهين الإنسان بالغيبة ويقع فيها.
كيف يُعين الصمت وقلة الكلام على ترك الغيبة والنميمة؟
الصمت وقلة الكلام من أهم وسائل ترك الغيبة والنميمة، وقد ألّف ابن أبي الدنيا كتابًا كاملًا فيما ورد عن النبي ﷺ في الصمت. وقال ﷺ: 'إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتًا فاعلموا أنه يلقن الحكمة'. كما قال: 'إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه'، و'طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس'.
ما الوسائل النبوية التي تُعين على ترك الغيبة والنميمة وما عقوبة تتبع عورات المسلمين؟
من وسائل ترك الغيبة والنميمة: الالتفات إلى النفس والتدبر والصمت، مع استحضار الحديث النبوي: 'يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تُتُبِعَت عورته فإنه يفضحه ولو في جوف بيته'. ومن استعظم الغيبة والتزم بهذه الوسائل لم يغتب بعدها أبدًا.
كيف كان الشيخ يتعامل مع من ينقل إليه النميمة وما أثر ذلك في ردع الغيبة؟
كان الشيخ إذا جاءه أحد ينقل إليه كلامًا عن شخص آخر يطلب منه الجلوس، ثم يُرسل لاستدعاء الشخص المتهم بالكلام ويواجهه بما نُقل عنه أمام الناقل. هذا الأسلوب يُوقع الناقل في حرج شديد ويجعله لا يعود للغيبة أمامه مرة أخرى.
هل سماع النميمة حرام مثل نقلها وما الحكمة من أسلوب المواجهة؟
نعم، سماع النميمة حرام كنقلها تمامًا، لأن المستمع يُشارك في الإثم بقبوله لها. وأسلوب المواجهة بين الناقل والمنقول عنه وإن كان محرجًا إلا أنه مانع من الفساد ومُربٍّ للإنسان على الصلاح، لأن المعلومة تصل وتجعل الناقل يُحجم عن تكرار النميمة.
ما حكم نقل كل ما يسمعه الإنسان وما علاقة ذلك بالكذب والغيبة؟
قال النبي ﷺ: 'كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع'، فنقل كل ما يُسمع دون تثبت يُعدّ كذبًا. وكثرة الكلام وإفشاء السر وقبول قول كل أحد من آفات اللسان التي يجب التخلص منها، خاصة في عصر كثرت فيه الغيبة والنميمة في وسائل الإعلام.
ما هي كفارة الغيبة والنميمة وهل يجب إخبار من اغتبته بما قلته فيه؟
وضع العلماء لكفارة الغيبة والنميمة أمورًا متعددة، أولها أن تذكر من اغتبته بخير وتعوّض الغلطة الماضية. وثانيها أن تستغفر له وتدعو له. أما مسألة إخباره بما قلته فيه فهي مرتبطة بطبيعة العلاقة بينكما.
ما دعاء كفارة الغيبة والنميمة وكيف يجعل الإنسان ذلك في ميزان حسنات من اغتابه؟
دعاء كفارة الغيبة والنميمة أن يقول الإنسان في خلواته: 'اللهم اغفر لي واغفر لأخي الذي اغتبته'، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناته قائلًا: 'اللهم اغفر لي ولوالديّ ولأصحاب الحقوق عليّ'. والدعاء للأخ على ظهر الغيب من الدعوات المستجابة، وهذا هو الخيار الأول في التوبة من الغيبة.
هل يجب الاعتذار لمن اغتبته وكيف يُحدد ذلك حسب طبيعة العلاقة؟
الاعتذار لمن اغتبته خيار ثانٍ في التوبة من الغيبة، وهو مرتبط بطبيعة العلاقة: فإن كانت العلاقة قوية جدًا جاز الاعتذار المباشر، وإن كانت سطحية فيُؤخذ بالعرف السائد تفاديًا لمفسدة أكبر. وقد أمر الله تعالى بأخذ العفو والأمر بالمعروف والإعراض عن الجاهلين.
كيف يكون العفو والصفح وصلة الرحم جزءًا من التوبة من الغيبة والنميمة؟
قال النبي ﷺ: 'إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك'. فالعفو والصفح عمن اغتابك معروف كبير، وزيارة من قطع زيارته صلة للرحم لا مكافأة. وهذا المبدأ يُعين على التخلص من الغيبة والنميمة بالدفع بالتي هي أحسن.
كيف يُعين الدفع بالتي هي أحسن على التخلص من الغيبة والنميمة في عصرنا؟
الدفع بالتي هي أحسن مبدأ قرآني في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾. وفي عصر كثرت فيه الغيبة والنميمة وآفات اللسان، يجب التخلص منها فورًا بالعمل بهذا المبدأ والتحلي بالصفات الحميدة.
ما معنى التصدق بالعرض الذي كان يفعله السلف الصالح وكيف يرتبط بكفارة الغيبة؟
التصدق بالعرض هو أن يقول الإنسان: 'اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس'، أي يعفو مسبقًا عمن يغتابه أو يسيء إليه. وهذا من أفعال السلف الصالح التي تُعين على التخلص من الغيبة والنميمة وتُريح القلب من الأحقاد.
كفارة الغيبة والنميمة تكون بالاستغفار للمغتاب والدعاء له سرًا، والاعتذار إليه حسب طبيعة العلاقة، مع تعظيم شأن هذا الذنب.
كفارة الغيبة والنميمة لا تقتصر على الندم، بل وضع العلماء لها خطوات عملية: أولها الاستغفار للمغتاب والدعاء له في السر قائلًا 'اللهم اغفر لي ولأخي الذي اغتبته'، وجعل ذلك في ميزان حسناته. وثانيها الاعتذار المباشر إن كانت العلاقة قوية تحتمل ذلك، أما إن كانت سطحية فيُؤخذ بالعرف السائد تفاديًا لمفسدة أكبر.
الفرق بين الغيبة والنميمة والبهتان جوهري: الغيبة ذكر الأخ بما يكره وهو فيه حقيقةً، والبهتان ذكره بما ليس فيه، والنميمة نقل الكلام بقصد إيقاع الفتنة بين الناس. وقد أجاز الفقهاء القدح في ست حالات لا تُعدّ غيبة، منها: المتظلم الذي يطلب حقه، والمحذر الذي ينصح في الزواج، ومظهر الفسق الذي يجاهر بمعصيته علنًا. أما التوبة من الغيبة فتستلزم أيضًا تعظيم شأن الذنب والتزام الصمت وقلة الكلام، إذ قال النبي ﷺ: 'اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة'.
أبرز ما تستفيد منه
- الغيبة ذكر الأخ بما يكره وهو فيه، والبهتان ذكره بما ليس فيه، والنميمة نقل الكلام لإيقاع الفتنة.
- القدح جائز في ست حالات: المتظلم والمعرّف والمحذر ومظهر الفسق والمستفتي وطالب إزالة المنكر.
- دعاء كفارة الغيبة: اللهم اغفر لي ولأخي الذي اغتبته واجعلها في ميزان حسناته.
- سماع النميمة حرام كنقلها، والمواجهة بين الناقل والمنقول عنه وسيلة تربوية رادعة.
- الصمت وتعظيم شأن الغيبة والنميمة من أهم وسائل التخلص من هذه الآفة.
مقدمة الحلقة وسؤال عن الفرق بين الغيبة والنميمة
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم إحياء علوم الدين مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: في الحلقة الماضية مولانا تكلمنا عن الكذب كآفة من آفات اللسان، اليوم إن شاء الله نريد أن نتحدث عن الغيبة والنميمة. في البداية نريد أن نعرف: ما الفرق بينهما، أو ما هي الغيبة وما هي النميمة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الغيبة والنميمة والبهتان، هذه ثلاثة، نعم، جميل، وهي من آفات اللسان التي يجب أن نتخلى عنها.
تعريف الغيبة والبهتان كما عرّفها رسول الله ﷺ
والغيبة كما عرّفها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أن تذكر أخاك بما يكره»
بما يكره، سواء كان فيه أو ليس فيه. أي فإن كان فيه فعلًا الذي ذكرته حقيقة هي قائمةٌ فيه فقد اغتبته، وإذا لم يكن فيه فقد بهتَّه.
أي إذا استطعنا أن نقول إن هذا الذكر بالحقيقة - ذكر الأخ بما يكره - ينقسم إلى قسمين: غيبة وبهتان. والغرض من هذا هو أنني أذكره فأحقره.
تعريف النميمة والفرق بينها وبين الغيبة في الإفساد بين الناس
لكن إذا أردت أن أفسد في الأرض بهذه الغيبة تحولت إلى نميمة، تحولت إلى نميمة أوقع بين الناس. يعني أوقع بين الناس، يعني أنا لا أذكر هذا انتقاصًا منه، لا، بل أنا حتى أُحدث فتنة بينه وبين من حوله، فهذه هي النميمة.
ما الذي يكرهه؟ أذكر نقصًا في بدنه، في نسبه، في خلقه، في فعله، في قوله، في دينه، في حياته، في ثوبه، في داره، في أي شيء. المهم أنه لو بلغه ما أقول لكره هذا، فهذه غيبة.
أمثلة على الغيبة في ذكر عيوب الناس الجسدية والخلقية
واجلس إذن، يعني سبحان الله، أحيانًا الإنسان يخدع نفسه فيقول: هذا أعمش، هذا أحول، هذا أقرع، هذا قصير، هذا طويل، هذا سمين، آه إن والده يعمل لا أعرف ماذا، إن والده كان فاسقًا، إن والده يفعل...
كل هذه الأشياء لو ذكرتها أمامه لغضب. هذا سيء الخلق، هذا بخيل، هذا متكبر، هذا كذا إلى آخره، كل هذه غيبة ونميمة.
إشكالية العلماء في تطبيق قيم ترك الغيبة مع ألقاب مثل الأعمش والجاحظ
العلماء الحقيقة، لأنهم علماء عاملون، يصطدمون عند تطبيق هذه القيم العليا وهذه الأشياء الجميلة، يصطدمون بقضايا ومشكلات فينبهون عليهم.
عندما فعلنا ذلك وجدنا أعمش، حسنًا، فسليمان بن مهران اسمه الأعمش، نعم، ونقول عليه الأعمش، فهل ارتكبنا خطأً؟ نعم، وكذلك الأحول وغيره، الجاحظ والأصم، حاتم الأصم والجاحظ. وبعد ذلك، هل هذا يعني أننا ارتكبنا خطأً أم لا؟
الحالات الست التي يجوز فيها القدح ولا تعد غيبة
وبعد ذلك، حسنًا، افترض أن القاضي قال لي؛ فلنفترض أن شخصًا أعرف أنه سارق ومختلس وكل شيء، وسوف أستر عليه أو ما شابه، لكن الرجل يقول لي: إنه يتقدم لخطبة ابنتي، وأنا أعلم أن أخلاقه سيئة، هل أخبره أم لا أخبره وما إلى ذلك.
ولذلك صاغوا بيتين من الشعر لحل هذه المشكلة، فيقولون: القدح ليس بغيبة في ستة. إذن في ستة مسائل يكون القدح ليس غيبة:
- مُتظَلِّم
- ومُعَرِّف
- ومُحذِّر
هذه ثلاثة: المتظلم، والمعرّف، والمحذر.
شرح حالة المتظلم والمعرّف في استثناءات الغيبة
المُتظلم يعني عندما يذهب شخص ليشتكي إلى القاضي، يشكو للقاضي أو للشرطة أو للنيابة أن فلانًا سرقه. حسنًا، فهو هنا اغتابه بالفعل، اغتابه صحيح، لكن هذا يبحث عن حقه، نعم، لكن هذا يتعرض للظلم.
ومُعرِّف: سليمان مهران اسمه الأعمش، أنا أعرفه لأنني إن قلت لك سليمان مهران أنت لا تعرفه. ومعرف.
شرح حالة المحذر في استثناءات الغيبة عند الاستشارة في الزواج
ومُحذِّر، عندما جاءني الرجل وقال لي: هذا سيتزوج ابنتي، أوافق أم لا؟ أقول له: لا، أحذر. هذا مرفوع عليه قضية شيك بلا رصيد، هذه عليه قضية مخلة بالشرف، هذا رجل عنيف، هذا الرجل بخيل، هذا الرجل سيتعب ابنتك.
لقد تزوج من قبل وطلق ثلاث مرات لأنه يجلب المشاكل. يجب أن أتكلم الآن لأنني محذِّر هنا.
شرح حالة مظهر الفسق والمستفتي وطالب الإعانة في إزالة المنكر
ولمظهر فسق، ومستفتٍ، ومن طلب الإعانة في إزالة منكر. يبقى الثلاثة الآخرون هاهم، نحن نقول ستة: مُتظَلِّم ومُعَرِّفٍ ومحذر ولمظهر فسقًا.
واحد فاسق علنًا ويجاهر بفسقه علنًا هكذا، ويصورونه ويعلنوا فسقه وكذا إلى آخره، وهو لا يبالي، ويظهر لي في كل مكان بفسقه هذا ويتفاخر به. بالله عليك كيف يكون لهذا غيبة؟ هو نفسه لا يكره هذا، خلاص خرج من الغيبة هذه.
ولهذا السبب يقولون مقولة: لا نميمة في فاسق؟ نعم، لأنه هو الذي فعل هكذا، هو الذي يقول عن نفسه هكذا، نعم، ليس أنا الذي أغتابه، يعني هو الذي يظهر للناس بهذه الصورة، كل الناس يعرفونه وهكذا، وهو يرتكب المعصية. ولمظهر فسقًا.
شرح حالة المستفتي وطالب الإعانة في إزالة المنكر
ومستفتٍ: يأتي إلى المفتي ويقول له: أريد فقط أن أفهم إذا كان ما تفعله أمي معي مقبولًا أم غير مقبول، وهل مقبول ما تفعله ابنتي أو ابني، وما أفعله مع زوجتي أمر مقبول. إنه ذكر أمه وأخته وابنته وابنه، أليسوا هؤلاء بشرًا يغتابهم؟ لا، إنه يستفتي تمامًا كالقاضي، مثل المتظلم.
طلب الإعانة في إزالة منكر: وجدت أناسًا سيغتصبون أرضًا فأذهب لأحضر الشرطة لكي يلحقوا بمنعهم من هذا [الاغتصاب].
الاستثناءات الستة ليست رخصة مطلقة بل مصلحة بضوابط معينة
إذا كانت هذه الستة هي التي لا غيبة فيها، لكن انظر إلى الشرع وجماله. أتتذكر عندما تحدثنا في حلقة سابقة عن موضوع الكذب؟ نعم، أريد أن أقول إنه أيضًا هنا هذا ليس غيبة ونميمة، صحيح، هذه عبارة عن مصلحة يؤديها بضوابط معينة.
فينبغي علينا أن نتأكد من هذا المعنى.
أسباب الوقوع في الغيبة والنميمة عند الإمام الغزالي وشهوة القلب
حسنًا، ما هي الأشياء التي ذكرها الإمام أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء؟ ما هي الأشياء التي تدفعني إلى أن أغتاب أو أن أنمّ؟ إنها الشهوة، شهوة القلب. يقول ربنا:
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12]
فهي شهوة، يريد أن يأكل لحم أخيه، في شهوة عند الإنسان اسمها الشهوة الغضبية.
التشفي وموافقة الرفقاء والعقل الجمعي من أسباب الغيبة
وهناك شهوة أخرى منها التَشَفّي، الناس تحب التشفي. نقول لهم: يا إخوان لا تتشفوا، فالتشفي هذا يُحدث عندك شيئًا آخر من التكبر، من الكِبر، وستقع فيه يومًا من الأيام.
هناك سبب آخر أيضًا وهو موافقة الرفقاء الذين يسمونهم بالعقل الجماعي. أنا أساير الجميع، فأنا جالس في وسط الناس أساير الجميع، فوجدت أناسًا يقولون هذا فلان سيئ، فأقول: نعم والله هو سيئ. وعلى فكرة لو قالوا هذا فلان طيب، لقلت لهم: نعم إنه طيب.
ففي كتاب الإمام الغزالي يكتب هكذا في الإحياء، يقول لك أن من أسباب هذه الغيبة المُسايرة، المُسايرة التي هي الرفقة التي نسميها نحن الآن في الأدبيات الحديثة العقل الجمعي.
إرادة التصنع والحسد والاستهزاء من دوافع الغيبة والنميمة
أيضًا من ضمن الأسباب إرادة التصنع والمباهاة، إرادة التصنع والمباهاة هذه شهوة.
وأيضًا من ضمن ذلك أن أكون حاسدًا، عندي حسد له ولا أجد له عيبًا، فأختلق له أي نقيصة وأنسبها له هكذا.
ومن ضمنها أيضًا الاستهانة واللعب والهزل وما إلى آخره. أنت تفعل هكذا لماذا؟ قال لك: لا، إنني أفعل هكذا لأنني ألعب، أنا أمزح يا أخي، أنا أمزح يا أخي.
ومن ضمنها حب السخرية والاستهزاء، وكل هذا منشأه على فكرة الكبر.
دسائس الشيطان وحيل النفس في تغليف الغيبة بالدعاء والوعظ
ومن ضمنها أيضًا ألا يُخفي المرء أن هذا من دسائس الشيطان. الشيطان، نعم، أحيانًا يفعل أشياء يتعجب لها المرء. ما الذي يجعلنا نقول إنني لا أحسد ولا أفعل كذا إلى آخره، ويجعل المرء يقول كلامًا ملتويًا وهو في النهاية غيبة ونميمة؟
صحيح يا أخي، مسكين فلان هذا، الله يكون في عونه فيما ابتلاه الله به. ما هذا؟ كأنك واعظ له! لقد أصبحت واعظًا! يقول إنك استخدمت كلمة الله وأنت صادق بالفعل، لكنك ذكرته بما يكره، ولذلك أنت اغتبته أيضًا، ولن ينفعك أن تفعل هكذا.
حيلة التلميح دون التصريح بالاسم وهي غيبة أيضاً
أيضًا من الحيل الخاصة بهذا الأمر أن نقول لك: هناك شخصٍ ما وهو متأكد أنك تعرفه، نعم، أنا لن أذكر أسماء لأن الله أمر بالستر، نعم، هو يعلم أن كل الحاضرين يعرفونه. صحيح، ولكن هذا أيضًا، أنت اغتبته ونميته.
التخلص من الغيبة والنميمة يحتاج تأملاً وعملاً جاداً
الغيبة والنميمة كي نتخلص منها، انظر إلى العلماء وهم يكتبون هذا الكلام كله الذي أقوله عن تأمل، عن تدبر، عن أناس يريدون أن يعملوا، أناس يريدون فعلًا أن يبتعدوا عن الغيبة والنميمة.
فإذا أردت أنت أن تبتعد عن الغيبة والنميمة ماذا تفعل؟ تبتعد عن الحسد. نعرف، نعرف ماذا نفعل يا سيدنا؟ ممكن بعد الفاصل. نعم، طيب فاصل نعود إليكم فابقوا معنا.
كيفية التخلص من الغيبة بتعظيم الذنب والأمر النبوي بحفظ اللسان
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم إحياء علوم الدين مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. قبل أن نخرج إلى الفاصل يا سيدنا، وصلنا إلى كيفية التخلص من الغيبة والنميمة.
[الشيخ]: ربنا سبحانه وتعالى أمرنا:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12]
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه»
كيف نتخلص من آفة اللسان؟ أول شيء:
قال ﷺ: «اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك، أضمن لك الجنة»
يجب علينا أن نعظم شأن الغيبة، فهذه مصيبة كبيرة أن يغتاب المرء، بدون هذا التعظيم في استهانة، فلا بد علينا أن أعظم الذنب.
فضل الصمت وقلة الكلام وأثرهما في الحكمة وترك الغيبة
ثانيًا الصمت، ابن أبي الدنيا ألّف لنا كتابًا كبيرًا فيما ورد عن سيدنا صلى الله عليه وسلم في الصمت. جميل، يعني قلة الكلام، قلة الكلام تجعلني حكيمًا.
«إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتًا فاعلموا أنه يلقن الحكمة»
ما شاء الله، ربنا يقول:
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]
ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم:
«إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»
ويقول:
«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس»
وسائل ترك الغيبة والتحذير النبوي من تتبع العورات
هذه هي الوسائل التي إذا ما تذكرتها أعانتني على ترك الغيبة. التفت إلى نفسك، تدبر حالك، اصمت، واعلم أن الكلمة تملكها حتى إذا ما نطقت بها فإنها تملكك.
اعلم أنه:
قال ﷺ: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه مَن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومَن تُتُبِعَت عورته فإنه يفضحه ولو في جوف بيته»
يا ساتر! فلو استعظم الإنسان قضية الغيبة والنميمة والتزم قوله تعالى:
﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا﴾ [الحجرات: 6]
وعرف أن اللسان، فهل يكب الناس على النار إلا حصائد ألسنتهم، والله ما يغتاب بعد ذلك أبدًا.
قصة الشيخ الذي كان يواجه الناقل بالنميمة أمام المتهم بها
فدائمًا يكون الإنسان متنبهًا. كان عندنا شيخ من مشايخنا كان يفعل الآتي: إذا جاءه أحد يقول له: يا مولانا، إن فلانًا قال عنك كذا. نعم، فتُعتبر هذه غيبة ونقل للكلام ونميمة، نعم، نميمة ينم.
فيقول له: حسنًا، اجلس هنا، اجلس معي الآن. قال عني كذا، لا حول ولا قوة إلا بالله. ويرسل أحدًا ينادي الشيخ أو ينادي الشخص المتهم بالكلام.
ويأتي ليقول له: هل قلت في حقي كذا وكذا؟ أخونا هذا يقول هكذا. فالرجل هذا يقع في ورطة وحرج، نعم، ولا يغتاب مرة ثانية أمامه. صحيح، لا يغتاب عند مولانا ثانية.
سماع النميمة حرام أيضاً وأثر المواجهة في التربية والردع
يا مولانا، أنت لماذا تفعل هكذا؟ قال: وأنا أيضًا استماعي لهذه النميمة هذه نميمة ينقلها. صحيح، إنها عبارة عن حرام أيضًا، سماعي أنا لها حرام، نعم، سماعي أنا لها حرام.
نعم، أنا ظننت أنها تؤذيه، يعني نفسيًا! لا، أنا لن أؤذي، ومن الذي قال أن الرجل قال هذا! نعم، فالآخر يُكَذِّب سواء كان صادقًا أو كاذبًا أو كذا إلى آخره.
لكن أيضًا تعلم لو كان هو يكذب، تعلم أنه مرة ثانية لا يأت بسيرة أحد. المعلومة تصل، نعم، المعلومة تصل بالفعل. فإذا كنت أنت تكذب الآن هربًا من المواجهة وهذا خطأ، لكن بعد ذلك لن يعود إليها مرة أخرى بالفعل.
كانت هذه الأمور بالنسبة للناس محرجة جدًا، نعم نعم، ولكنها مانعة ومُرَبيّة، مانعة من الفساد وتربي الإنسان على الصلاح.
التحذير من كثرة الكلام وإفشاء السر وقبول كل ما يُسمع
كثرة الكلام وإفشاء السر وقبول قول كل أحد، يعني هذا ينبغي علينا أن نتخلص منه. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
«كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»
كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع. كل شيء سمعه اعتبره حقًا ومعلومة موثقة وأقولها كما هي.
يقول صلى الله عليه وسلم:
«إن من شرار الناس من اتقاه الناس لشره»
من اتقاه الناس لشره، نعم، يعني يتكلم ويشتم الناس هجَّاءً. خطأ كثير حدث في عصرنا هذا، كثُر جدًا وخاصة في وسائل الإعلام، الناس تشتم بعضها، لا يصلح هذا الكلام، لا يصلح.
سؤال عن كيفية التوبة من الغيبة وهل يجب إخبار من اغتبته
فإذن علينا أن نتخلى عن الغيبة والنميمة ونتحلى بالصمت.
[المذيع]: نعم، ولكن يا سيدنا، بعض الناس يقولون أنني يفترض - طبعًا نحن نعلم في الشرع أنه يجب علي أن أتوب قبل أن ألتقي برب العزة تبارك وتعالى - فيقولون لو اغتبت أحدًا تذهب إليه وتقول له، في حين قال آخرون لا، لا تذهب وتقول له أنت هكذا ستصنع مشكلة. كيف أستطيع أن أتخلص أو أتوب من هذه الغيبة أو هذه النميمة؟
[الشيخ]: وضع العلماء لذلك أمورًا، نعم، أولها أن تذكره بخير، اذكره بخير، عوِّض الغلطة التي مضت، نعم، وتستغفر له، نعم، وتدعو له.
الدعاء والاستغفار لمن اغتبته وجعل ذلك في ميزان حسناته
أي تقول: اللهم اغفر له، وأنت في خلواتك وأنت بينك وبين نفسك: اللهم اغفر لي واغفر لأخي الذي اغتبته. هذا جميل، يا رب سامحني أني فعلت ذلك.
ولكن أيضًا اجعلها في ميزان حسناته يا رب، كما يقولون: اللهم اغفر لي ولوالديَّ ولأصحاب الحقوق عليَّ، وهو من ضمن أصحاب الحقوق عليَّ.
فإذا يكون الإنسان يدعو لأخيه على ظهر الغيب، وهذه من الدعوات المستجابة، وهذا جميل. فهذا خيار أول.
الاعتذار لمن اغتبته حسب طبيعة العلاقة والعفو والصفح
وخيار ثان حسب العلاقة بيني وبينه، نعم، إذا كانت العلاقة قوية جدًا فمن الممكن أن أعتذر له. ولكن إذا كانت العلاقة سطحية، يعني لماذا تشتمني! ويتعجب وكذا، أي فحسب العلاقة.
قال تعالى:
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
ففي كثير من الأحيان يعني نأخذ بالعرف، العرف السائد، نقول له أو لا نقول له؟
الأمر النبوي بالعفو والصفح وصلة من قطعك وإعطاء من حرمك
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:
«إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك»
انظر! انظر إلى الجمال، أي أن تعفو وتصفح. والعفو والصفح هو عندما يبلغني أحدهم قائلًا: أنا آسف، لقد اغتبتك، حقك عليَّ، فأقول: يا سلام، لقد صنعت لي معروفًا كبيرًا جدًا.
وأيضًا إذا كان قريبًا مني ولكنه لا يزورني، فأقوم أنا بزيارته، فليس الواصل بالمكافئ، نعم، أي أنني لا أزوره لرد الزيارة، بل أزوره صلةً للرحم.
الدفع بالتي هي أحسن وضرورة التخلص من الغيبة في عصرنا
هو لم يرضَ أن يقف معي في الأزمة الفلانية، فأقف معه في أزمته.
﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]
يجب علينا فورًا أن نتخلص من الغيبة والنميمة ونحن في عصر كثرت فيه الغيبة والنميمة، كثر فيه الكذب، كثرت فيه آفات اللسان، فنحن أحوج ما نحتاج إلى أن نتخلى عن هذه الصفات.
التصدق بالعرض من أفعال السلف الصالح وختام الحلقة
كان من أفعال السلف الصالح في ظل هذا الخضم الذي نعيش فيه أن أحدهم كان يقول: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس. ما شاء الله.
[المذيع]: بارك الله فيكم يا مولانا، شكرًا لك. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على هذا الجهد وعلى هذا العلم من فضيلته.
على وعد باللقاء مع حضراتكم في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم إحياء علوم الدين، فإلى ذلك الحين أستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كيف عرّف النبي ﷺ الغيبة؟
أن تذكر أخاك بما يكره
ما الفرق بين الغيبة والبهتان؟
الغيبة ذكر ما هو فيه حقيقةً، والبهتان ذكر ما ليس فيه
ما الذي يُحوّل الغيبة إلى نميمة؟
قصد إيقاع الفتنة والإفساد بين الناس
كم عدد الحالات التي لا يُعدّ فيها القدح غيبة؟
ست حالات
أيٌّ من التالي ليس من الحالات الست المستثناة من الغيبة؟
المزاح مع الأصدقاء
لماذا قال العلماء 'لا نميمة في فاسق'؟
لأنه يجاهر بفسقه ولا يكره أن يُذكر به
ما أول وسيلة للتخلص من الغيبة والنميمة؟
تعظيم شأن الذنب واستحضار خطورته
ما الحديث النبوي الذي يربط حفظ اللسان بالجنة؟
اضمن لي ما بين لحييك وفخذيك أضمن لك الجنة
ما دعاء كفارة الغيبة الذي يُقال في السر؟
اللهم اغفر لي واغفر لأخي الذي اغتبته
ما الذي ذكره الإمام الغزالي في الإحياء عن المسايرة وعلاقتها بالغيبة؟
المسايرة أي موافقة الرفقاء في ذم الآخرين من أسباب الغيبة
ما حكم سماع النميمة في الإسلام؟
حرام كنقلها تمامًا
ما معنى التصدق بالعرض الذي كان يفعله السلف الصالح؟
العفو المسبق عمن يغتاب الإنسان أو يسيء إليه
ما تعريف الغيبة في الإسلام؟
الغيبة هي أن تذكر أخاك بما يكره سواء كان فيه أم لا، فإن كان فيه فهي غيبة، وإن لم يكن فيه فهي بهتان.
ما الفرق الجوهري بين الغيبة والنميمة؟
الغيبة ذكر الشخص بما يكره انتقاصًا منه، أما النميمة فهي توظيف هذا الذكر لإيقاع الفتنة والإفساد بين الناس.
ما هي الحالات الست التي لا يُعدّ فيها القدح غيبة؟
المتظلم، والمعرّف، والمحذر، ومظهر الفسق، والمستفتي، وطالب الإعانة في إزالة المنكر.
من هو المحذر في استثناءات الغيبة؟
هو من يُحذّر شخصًا من آخر عند الاستشارة، كإخبار الأب بعيوب الخاطب من عنف أو بخل أو سوابق طلاق حمايةً لابنته.
لماذا لا تنطبق الغيبة على من يجاهر بفسقه؟
لأن شرط الغيبة أن يكره الشخص ما يُقال عنه، ومن يجاهر بفسقه ويتفاخر به لا يكره ذكره به، فيخرج من دائرة الغيبة.
ما الآية القرآنية التي تصف الغيبة بأكل لحم الأخ الميت؟
قوله تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه﴾ من سورة الحجرات آية 12.
ما دور الحسد في الوقوع في الغيبة؟
الحسد يدفع الإنسان إلى اختلاق نقائص للشخص الذي يحسده حين لا يجد له عيبًا حقيقيًا، فيُلصق به ما ليس فيه.
كيف يُغلّف الشيطان الغيبة بصورة الدعاء؟
يجعل الإنسان يقول عن أخيه 'مسكين فلان الله يكون في عونه' ظانًا أنه يدعو له، وهو في الحقيقة يذكره بما يكره فيغتابه.
هل التلميح إلى شخص دون ذكر اسمه يُعدّ غيبة؟
نعم، إذا كان الحاضرون يعرفون من يُقصد فهو غيبة ونميمة حقيقية، ولا ينفع التحجج بعدم ذكر الاسم.
ما الحديث النبوي الذي يحذر من نقل كل ما يُسمع؟
قال ﷺ: 'كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع'، فنقل كل ما يُسمع دون تثبت يُعدّ كذبًا.
ما الخيار الأول في التوبة من الغيبة والنميمة؟
الاستغفار للمغتاب والدعاء له في السر، وجعل ذلك في ميزان حسناته، وهو من الدعوات المستجابة.
متى يجوز الاعتذار المباشر لمن اغتبته؟
يجوز الاعتذار المباشر إذا كانت العلاقة قوية جدًا تحتمل ذلك، أما إن كانت سطحية فيُؤخذ بالعرف السائد تفاديًا لمفسدة أكبر.
ما الحديث النبوي الذي يأمر بالعفو وصلة الرحم؟
قال ﷺ: 'إن الله تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك'.
ما معنى قول السلف الصالح 'اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس'؟
هو عفو مسبق عمن يغتاب الإنسان أو يسيء إليه، وهو من أرقى درجات التسامح والتخلص من الأحقاد.
ما علاقة الصمت بالحكمة في الحديث النبوي؟
قال ﷺ: 'إذا رأيتم الرجل قد أوتي صمتًا فاعلموا أنه يلقن الحكمة'، فالصمت وقلة الكلام طريق إلى الحكمة وترك الغيبة.
