الدرس التاسع والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب العارية | أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس التاسع والأربعون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | باب العارية | أ.د. علي جمعة

19 دقيقة
  • العارية هي إعطاء شيء قابل للرد بذاته، كإعارة كتاب أو كرسي على أن يعود كما هو.
  • تختلف العارية عن القرض في أن العارية تُرد بعينها، بينما القرض يُرد بمثله.
  • لا تصح إعارة المستهلكات كالسكر والشمعة، بل تكون قرضاً لأنها لا تُرد بعينها.
  • العارية قد تكون مؤقتة بوقت محدد أو مطلقة دون تحديد وقت للرد.
  • لا يجوز للمستعير إعارة العين لشخص آخر إلا بإذن المالك الأصلي.
  • يد المستعير يد ضمان وليست يد أمانة، فهو يضمن العين المستعارة إذا تلفت.
  • تصح العارية بين بالغين عاقلين، فلا تصح بين صغار أو مجنون.
  • العقد الفاسد كالصحيح في الضمان وعدمه، بخلاف الباطل فتنعكس الأحكام.
  • يجب على المستعير رد العين المستعارة ويتحمل نفقة الرد.
  • يضمن المستعير العين بقيمتها يوم التلف، لا يوم العلم بالتلف.
  • المستعير الثاني يضمن العين ولا يرجع بالضمان على المستعير الأول.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

مقدمة باب العارية وتعريفها وأمثلة عليها من حياة الناس

وكفَّر عنا سيئاتنا وتوفَّنا مع الأبرار.

قال رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

باب العارية

العارية هي الشيء الذي يُعار؛ نُعير كتابًا لأحدٍ كي يقرأه، نُعير أداةً تُستعمل. وكان قديمًا الناس يستعيرون من الناس هكذا أشياءَ ويُرجعونها كما هي، وأحيانًا كانوا يستعيرون طقم الأواني الصينية، وأحيانًا عندما يأتي العريس ليستعير الصالون نفسه، فلا مانع؛ كل هذا يبقى عارية.

ذم منع الماعون وأهمية العطاء والحب بين الناس

الآن أبدًا الناس متخاصمة مع بعضها البعض، لا يعرفون لماذا، ويمنعون الماعون؛ أي: هل عندك قليلٌ من الملح؟ أم عندك إناء؟ لا والله ما عندها، وتكون عندها كثير! هكذا ويمنعون الماعون.

من الصفات المحرَّمة، من الصفات التي [هي] سيئة؛ لأن الحب عطاء، ولا بدَّ من الحب.

تعريف العارية الاصطلاحي والفرق بينها وبين القرض في الرد

فالعارية معناها أنني أُعطيك شيئًا قابلًا للرد، قابلًا للرد بذاته؛ أعطيتك هذا الكتاب فيجب أن يعود هذا الكتاب كما هو، أعطيتك كرسيًّا فيجب أن يعود الكرسي كما هو نفسه.

لا تأتيني بواحدٍ يشبهه؛ إن أتيتني بواحدٍ يشبهه فيكون قرضًا وليس عارية.

هل يمكنني أن أوضح لك [الفرق]؟ لو قلت لك أنني أقرضتك هذا الكرسي — كرسي خيزران موجود آلاف منه في السوق — فيصبح ماركة زلط، تأخذه ماركة زلط، تأتي بماركة زلط. ولكن لا، هذا أعطيته لك كعارية وأنا أعلمه بعلامة.

فما الفرق بين العارية والقرض؟ أن القرض تأتي لي بمثله، ولكن العارية تردُّها كما هي، كما هي.

لا تصح إعارة المستهلكات كالملح والسكر والشمعة لأنها لا ترد بذاتها

قليلًا من الملح، فهل يصلح هذا الملح الذي ستستعمله في الطعام أن يكون عارية؟ قالوا: لا؛ لأنك تستعمله وتأكله. وإذا أخذت مني كيلوغرامًا من السكر فستعيد لي كيلوغرامًا آخر من السكر غيره، فهذا يُعتبر قرضًا.

ولكن هل يجوز أن أُعير شمعة؟ لا؛ لأنك ستأخذها وتُشعل الشمعة، والشمعة ستذهب [تتلف بالاستعمال]. أحضِر لي شمعة مثلها، أو أختها أكبر منها، أعطتني شمعتين بدلًا من الشمعة، ليس في ذلك شيء، فيصبح هذا قرضًا.

العطية عندما تكون على شيء مستهلَك يصبح [ذلك] قرضًا؛ لأنك سترجع ماذا؟ سترجع مثلها، مثيلها. لكن عندما تكون على ذات الشيء يصبح عارية. فلا يجوز إعارة المستهلَك؛ الشمعة والسكر والبطاطا ستأكل وتذهب هذه.

أمثلة على العارية الصحيحة كالحلي وأنواعها المؤقتة والمطلقة

أما الحُلي فواحدٌ يستعير من الآخر ساعةً ليلبسها في الامتحان ويعيدها مرة أخرى، فتكون هذه عارية؛ لأنه سيعيدها مرة أخرى.

العارية هذه منها ما يكون مؤقتًا ومنها ما يكون مطلقًا. وأنت تعطيها له تقول له فقط: أعِدها لي بعد الامتحان، فسيذهب والامتحان بالكاد ثلاث أو أربع ساعات وسيأتي ليعطيها كما هي.

[أما المطلقة فمثلًا] يأخذ الساعة، هاهي، وتبقى ترجعها له، متى؟ إذن غدًا بعد [الامتحان]. فتبقى هذه تُسمى ماذا؟ مطلقة. منها ما يكون مؤقتًا ومنها ما يكون مطلقًا.

حكم إعارة المستعير لغيره وضمان العارية إذا ضاعت أو سُرقت

حسنًا، أنت معك الساعة ولبستها وقضيت بها الامتحان والحمد لله، جاء أخوك عنده امتحان غدًا، فهل يجوز أن تُعيرها إياه؟ قالوا: يجب [أن يكون ذلك] بإذنٍ من صاحبها.

طيب، الساعة ضاعت وسُرقت في الحافلة، ضاعت، انتهى الأمر. إذن لا بدَّ عليك أن تضمنها.

ألا تذهب إليه وتقول له: والله إن الساعة ضاعت، ويدي عليها يد أمانة وأنا لم أخُن شيئًا، لقد ركبت الحافلة ولا أعرف كيف سُرقت مني، والله العظيم كما أقول لك. هكذا تقول له: صادق، ولكن أحضِر لي ثمنها، أحضِر واحدة مثلها؛ لأن يد المُعير [المستعير] يد ضمان.

يد المستعير يد ضمان من البداية وليست يد أمانة كالوديعة

تبقى يد المُعير [المستعير] على العين المستعارة ليست يد أمانة لا تستوجب الضمان، بل يد ضمان.

لماذا؟ أليست العارية هذه فيها معنى الوديعة؟ عندما آتي أضع كيسًا عندك فيه نقود ووضعته أنت في الخزانة، إذا جاء لصٌّ فسرقها أو نشبت حريقة — والعياذ بالله — في البيت فأحرقت الخزانة، فماذا أفعل؟ صاحب البيت لا شيء عليه؛ قضاء وقدر، أمانة كانت عندي ولم أُقصِّر في حفظها، وضعتها أين؟ في الخزانة.

فلو وضعتها خارج البيت فجاء أحدٌ فأخذها ومضى، فإنني أكون مقصِّرًا، وتتحول يدي من يد الأمانة إلى يد الضمان بالتقصير أو التعدي.

لكن صاحبنا هذا [المستعير] أصبحت يده على العارية كيف؟ قال له: يده ضمان من البداية، يده ضمان من البداية.

العارية عقد يشترط فيه التكليف من العقل والبلوغ في الطرفين

العارية هذه تتبع أي قسم في الفقه؟ تتبع العقود. فلا بدَّ من أن يكون في المُعير والمستعير صفات التكليف.

لا يصح ذلك ما يجري بين طفلٍ وطفل أن يُسمَّى بالعارية، لا يصح. الذي يجري ما بين عاقلٍ ومجنون أن نقول عليه هذا عقد عارية. لماذا؟ لأن هذه الاستعارة ما هي؟ هذا عقد، والعقد يجب أن يكون الاثنان عاقلَين بالغَين. ما دام عاقلَين وبالغَين فيكون صحيحًا.

انعكاس أحكام الضمان إذا وقع عقد العارية باطلًا

فلنفترض أن عقد العارية هذا وقع باطلًا. قال: تنعكس الأحكام. انظر هذه النقطة مهمة: تنعكس الأحكام.

فإذا ضاعت العين المستعارة فلا ضمان؛ ما هو العقد باطل فيصبح كأنه غير موجود. فهلكت العين خارج العقد الذي هو غير موجود هذا، فكيف ستجعله يضمن؟ فلا ضمان عليه.

سبب الضمان غير موجود. ما سبب الضمان؟ العقد، غير موجود أصلًا، ولذلك فليس عليه ضمان.

قاعدة كل عقد فاسد كصحيحه في الضمان وعدمه بخلاف باطله

فلو كان العقد هذا فاسدًا فلماذا يبقى عليه الضمان؟ قالوا: إن هناك قاعدة يجب أن نحفظها وهي صعبة قليلًا ولكن يجب أن نحفظها:

«كل عقدٍ فاسدٍ كصحيحه في الضمان وعدمه، بخلاف باطله».

ما هذا الإنجليزي؟ أهذا إنجليزي أم عربي؟ عربي، نقول العربي ليس إنجليزي.

طيب، فاسد: كل عقدٍ كصحيحه. يبقى العقود ثلاثة أنواع: صحيح، فاسد، باطل. الباطل هذا كأن لم يكن، هذا كأنه عدم، وبطلان الشيء كعدمه، هكذا هو، انتهى، عدم.

شرح تفصيلي لقاعدة الفاسد يلحق بالصحيح والباطل ينعكس حكمه

الصحيح هذا موجود، طيب. والفاسد نصف، واقف حائر بين الاثنين. نضعه أين؟ مع الباطل أم مع الصحيح؟ قال: لا، ضعه مع الصحيح، ضعه مع الصحيح.

فالقاعدة تقول: فاسد كل عقدٍ كصحيحه في الضمان وعدم الضمان. العقد الذي فيه ضمان يكون فيه ضمان، والعقد الذي ليس فيه ضمان يكون ليس فيه ضمان.

الصحيح في [عقدٍ فيه] ضمان يكون الفاسد فيه ضمان مثل أخيه. الصحيح ليس فيه ضمان يكون الفاسد ليس فيه ضمان مثله.

بخلاف الباطل فإنه تنعكس الأحكام؛ فالذي فيه ضمان يصبح ليس فيه ضمان، والذي ليس فيه ضمان يصبح فيه ضمان.

إعادة تلخيص قاعدة الضمان في العقود الصحيحة والفاسدة والباطلة

يصبح مرة أخرى: فاسد كل عقدٍ كصحيحه في ماذا؟ في الضمان وعدمه، بخلاف ماذا؟ باطله، فينعكس.

اتَّضحت أم نصف نصف؟ ها، وضحت الرؤية.

يصبح أول أمس شعبان [أي أصبح الأمر واضحًا]. فإذا هو: فاسد العقد كصحيحه في الضمان وعدمه، بخلاف باطله فينعكس.

حاجة سهلة جدًّا، يعني: الصحيح والفاسد في يدك اليمنى، والباطل في يدك اليسرى، وهذا عكس هذا، عكسه في ماذا؟ في الضمان وعدم الضمان وحدوث الضمان. وقضية الضمان هذه فقط وانتهى.

شروط صحة العارية من التوقيت والإطلاق وبقاء العين ومنفعتها

فيقول ماذا إذن سيدنا الشيخ في المتن — ابن رسلان —: تصح. يبقى إذا [قال] تصح يبقى عقد؛ الصحة والفساد والبطلان، انظر انتبه من كيف الكلام.

تصح يبقى عقد، على طول الوقت إن وقَّتها أو أطلقها، في عينٍ انتفاعها مع البقاء؛ العين تبعها تبقى وتكون لها منفعة.

إذا ما لا ينفع أن أُسلفه أو أُعيره شيئًا ما ليس له منفعة. مثل ماذا؟ قال: مائة جنيه. ماذا يفعل إذن؟ قال: والله سأضعها هكذا، يضعها في إطار ويقول لها: موعدنا الجنة! ينظر إلى المائة جنيه ويقول لها ماذا؟ موعدنا الجنة يا مائة جنيه! أو يقول ينظر إليها المائة جنيه. لماذا؟ قال: محروم منها يا أخي وأريد أن أنظر إليها.

النقود المتداولة لا تصلح للإعارة لأن منفعتها في الإنفاق لا التأمل

هذا الكلام لا يصلح؛ لأن المائة لم أستعملها في منفعتها بأنها ستذهب لنصرفها ونشتري بها سلعة. ولكن كوني وضعت المائة جنيه أمامي هكذا وأتأملها وأقول هذه منفعة، ليس فيها شيء هكذا.

قالوا: فلنفترض أنه كان لدينا هنا قديمًا — يتذكر الكبار ويتذكرون والصغار لم يروها — المائة جنيه القديمة التي كانت ما شاء الله هكذا، يعني بقيمة أربعمائة أو خمسمائة من هذه السنة. المائة جنيه القديمة تمامًا التي كانت في الخمسينيات، كان هناك مائة جنيه وكان هناك خمسون جنيهًا وأُلغيت ثم عادت مرة أخرى.

العملة القديمة الأثرية لها منفعة تاريخية تصلح للإعارة بخلاف المتداولة

هذه المائة جنيه القديمة لو نزلت الآن في السوق فهي غير مقبولة. يقول لك: ما هذه؟ فتقول له: هذه مائة جنيه أثرية، أي من زمنٍ قديم، من عهد جدي وجدتها في محفظة جدي. يقول لك: اذهب! فماذا [يفعل بها]؟ وضعها في أي إطار وأعلِّقها في الصالة؛ إن جدك رحمه الله كان لديه مائة جنيه.

هذه لها منفعة، هذه تصلح، تعرف يمكن أن نقيم بها معرضًا. انتبه؛ لأنها ليست ورقة نقدية، هذه أصبحت ورقة تاريخية، يصبح لها منفعة حينئذٍ.

ولكن المائة جنيه التي لدينا والتي في جيبنا هذه، إذا كان معك مائة جنيه يعني تذهب لتعيرها؟ لماذا تعيرها؟

شرح متن ابن رسلان في أحكام العارية والتوقيت والإطلاق والضمان

فانظر الرجل [ابن رسلان] في سطرٍ واحد قال لنا هذه الأحكام كلها: تصح إن وقَّتها أو أطلقها. قالها: قال له ارجع إليَّ الساعة بعد ساعتين أو ثلاثة، أو خذ الساعة [بلا توقيت].

إعارة في عينٍ ليس في [ما يفنى بـ] انتفاعها، مع الباقي ما يبقى؛ مثل الشمعة والملح والأشياء التي تُستهلك. يجب عينها أن تبقى باقية.

يضمنها: انظر كلمة واحدة هاهي — يضمنها — أم هي قصة الضمان التي قلناها هذه كلها، وحددنا فيها الحوادث هذه كلها.

مؤونة رد العارية تكون على المستعير وليس على المعير

ومؤن الرد [على المستعير]. قال لي: أنت تعلم أنني سافرت بالساعة هذه إلى بني سويف أمس ونسيتها هناك. قلت له: فماذا بعد ذلك؟

قالوا: لا بدَّ يا [أخي]، إما أن تذهب لتأخذها من هناك، أو تبعث أحدًا من عندك، أو تعطيني أجرة المواصلات لأذهب وأحضرها لك؛ لأن ساعتك هناك الآن.

فكم ستكلف الرحلة ذهابًا وإيابًا؟ قال لي: عشرون جنيهًا. قلت له: عليك يا حبيبي، عليك أنت الذي تدفع العشرين جنيهًا، وأنت الذي تذهب لتحضرها لي. والهدف وأنت قدمك — لا مؤاخذة — بجانب قدمك الأخرى، بلا [ذهاب] في أي مكان آخر. يجب أن تذهب لتحضرها لي، والأموال الخاصة بالمؤونة [أي مؤونة] هذا الرد عليك.

التسليم في العارية يكون في محل المعير ومسؤولية المستعير عن التبعات

لماذا؟ لأن التسليم في العارية [يكون في] محل المُعير.

ما لي أن [أقول لك]: أتعرف السيارة التي استعرتها منك أمس؟ قلت له: نعم أعرفها، سيارتي. قال لي: ألم تصادرها الشرطة؟ الشرطة صادرتها! قلت له: حسنًا وما شأني أنا؟

قال لي: الرخصة سُحبت وهذا الأمر، أخذوها في القبض، وبعد ذلك أخذوها إلى مقبرة السيارات؛ لأنني كنت واقفًا في المكان المحظور.

اذهب لتحضرها! قال: هذا عليها غرامة قدرها سبعمائة جنيه. وأنا ما شأني؟ ما هو ناتج من استعمالك! تذهب فتدفع السبعمائة جنيه، تذهب فتأتي بقاطرة تجرُّها، ويصبح عليك مائة جنيه أخرى للجرار. تذهب فتفعل كل هذا وتأتي لي بالعربة السليمة كما هي.

فيصبح لا بدَّ من ماذا؟ من الرد، ونفقة الرد تكون على المستعير.

تقدير قيمة العارية التالفة يكون بسعر يوم الهلاك لا يوم الإخبار

تلفت [العارية] وفيه [تُقدَّر] بقيمة ليوم التلف.

متى تلفت؟ تلفت يوم السبت. وكانوا لا يزالون حينئذٍ لم يُخفِّضوا الجمارك، لم يُخفِّضوا الجمارك. السيارة تحطمت وسقطت منه من المقطم في يوم السبت.

طيب، هذه السيارة قيمتها كم؟ هي تحطمت متى؟ تحطمت يوم السبت الماضي، والقرار الخاص [بـ] تخفيض الجمارك جاء متى؟ يوم الخميس. هذه السيارة بمائة ألف يوم السبت، بتسعين ألف يوم الخميس.

أنا أخذت خبرًا بهلاكها متى؟ أو يوم الخميس، يوم الجمعة. قال لي: انظر الآن خذ التسعين ألف التي لك هاهي. قلت له: لا، هذا أنا أريد في يوم الهلاك الذي هو يوم السبت، التي مائة ألف.

الحكم بسعر يوم الهلاك وليس يوم التسليم أو الإخبار في ضمان العارية

سيتنازعان الاثنان، فسآتي أنا لأحكم بينهما. على ماذا؟ على أبو [صاحب] مائة ألف. لماذا؟ لأنه سعر يوم الهلاك وليس سعر يوم الخبر أو التسليم أو أي شيء آخر.

فلو أنه بعد سنتين أو ثلاث قلت له: أنا لم أكن أعطيتك سيارة؟ قال لي: نعم. ما دام الأمر كذلك فقد [هلكت] في يوم السبت العاشر من شهر — لا أعرف أي سنة — أربع [أي سنة كذا].

قلت له: انتهى الأمر، كان ثمنها حينذاك كم؟ مائة ألف، ادفع المائة ألف. قال لي: هذه لا تساوي ذلك الآن، سبعون ألفًا، ألم تكن ستأتي لتقول لي خذها؟ فكنت سأشتريها لك بسبعين ألف.

أقول له: لا؛ لأنني كنت أتمكن في أي وقت بعد المائة ألف وليس بعد السبعين ألف.

ضمان العارية بقيمة يوم التلف والنسل والدر بلا ضمان في الإعارة

يضمنها ومؤونة الرد وفيه [تُقدَّر] بقيمة ليوم التلف.

والنسل والدَّر بلا ضمان: افترض أنني أعرته بقرة يحلبها ويرجعها، فلا يأتي بعد ذلك يقول لي — أقول له ماذا؟ — هات ثمن اللبن الذي أخذته منها. لا ينفع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

«أربعون خصلة أعلاها منحة العنز»

منحة العنز: أن تُقرض جارك البقرة أو العنزة يشرب منها، وليس فيها ضمان [على اللبن].

المستعير لا يعير لغيره وإن أعار فعليه الضمان دون الرجوع على الثاني

والمستعير لا يُعير للثاني: ما أعطيت [أنت] الساعة لأخيك، فإذا أعطيتها لأخيك يبقى عليك الضمان.

فإن أعار وهلكت تحت يده [يد الثاني] يضمنها ثانيًا ولا يرجع عليه: يبقى إذا الثاني هو الذي سيضمنها، أخوك هو الذي سيضمنها، ولن يرجع بضمانه على الأول الذي لا ذنب له في ضياعها.

فالمتلِف هو الذي سيضمن هذه المسألة.

والله تعالى أعلى وأعلم.