الدرس العشرون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | أركان الصلاة 2|أ.د. علي جمعة - شرح متن الزبد, فقه

الدرس العشرون | شرح متن الزبد | الفقه الشافعي | أركان الصلاة 2|أ.د. علي جمعة

29 دقيقة
  • الركعة تدرك بإدراك الركوع كما ثبت في الحديث الصحيح، حتى لو فاتت قراءة الفاتحة.
  • يتحمل الإمام قراءة الفاتحة عن المأموم المسبوق، فمن أدرك الإمام راكعاً ولو بقدر تسبيحة واحدة فقد أدرك الركعة.
  • يجب قراءة الفاتحة بالبسملة والحروف المشددة كاملة مع مراعاة المدود.
  • يجب قراءة الفاتحة مرتبة متوالية، فلا يصح تغيير ترتيب آياتها.
  • إذا انقطعت قراءة الفاتحة بسكوت طويل مقصود وجب استئنافها.
  • لا يعد انقطاعاً: السجود للتلاوة، التأمين مع الإمام، الرد على السلام، إعطاء الصدقة أثناء القراءة.
  • من لا يحفظ الفاتحة يأتي بسبع آيات متتالية، فإن لم يحفظ فبآيات متفرقة، فإن لم يحفظ فبالذكر.
  • يتحقق الركوع بوضع الكفين على الركبتين مع الانحناء بقدر المستطاع.
  • لا يجوز العودة للتشهد الأوسط المنسي بعد الالتباس بفرض القيام.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة الدرس وإدراك الركعة بالركوع عند المسبوق

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.

قال [الشيخ العلامة ابن رسلان] رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين. وهو يتحدث عن صلاة المسبوق، وأن الركعة تُدرك بالركوع، كما ثبت في الحديث الصحيح.

وقد ألّف الشيخ أحمد بن الصديق الغماري كتابًا اسمه نفث الروع في إدراك الركعة بالركوع، وأورد فيه الأحاديث الدالة على أن الركعة تُدرك بالركوع، حتى لو فاتتك قراءة الفاتحة. وقراءة الفاتحة عند الشافعية فرضٌ، إلا للمسبوق؛ يتحملها عنه الإمام.

فلو دخلتَ ووجدتَ الإمام قد انتهى من قراءته وركع، فأدركته وهو راكع بقدر تسبيحة، فقد أدركت الركعة. فإن كان الإمام قد ركع فسبّح أربعين تسبيحة، وأنت أدركتَ معه تسبيحةً واحدةً فقط، فهذه هي الكفاية، وهذا هو معنى إدراك للركعة.

حكم المسبوق الذي أدرك الركعة الأولى بالركوع وما يلزمه بعدها

إذا أدركتَ الركعة [بالركوع]، فإن كانت هذه هي الركعة الأولى، فستقوم لتأتي بالثلاث المتبقيات، لا تأتِ بأربع بل تأتِ بثلاث.

وإن كنتَ قد قرأتَ في هذه الصلاة ثلاثَ فاتحات، فالرابعة [التي فاتتك في الركعة الأولى] يتحملها عنك الإمام؛ لا مانع من ذلك؛ فـصلاة المسبوق يتحمل الإمام فيها عن المأموم الذي سَبقه [الإمام] الفاتحة.

وقد قال [الفقهاء]: «لا حمد في ركعة لمَن سُبِق»، يعني أن الحمد -التي هي سورة الفاتحة - لا تُقرأ في ركعة لمَن سُبِق، أي لا تُقرأ للمسبوق.

وجوب البسملة عند قراءة الفاتحة وسبب ذكرها في هذا السياق

انتبه إلى أنك عندما تأتي لتقرأ الفاتحة، يجب أن تأتي بالبسملة. ولماذا أتى [الفقهاء] بها هنا؟ لأنهم يقولون «والحمد»، لئلا يظن أحد قاصر الفهم أننا نبدأ بالحمد وأن اسمها سورة الحمد فنترك البسملة.

لا، بل البسملة آية؛ افتح المصحف هكذا تجد:

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

واحد، آية من الفاتحة نفسها، اثنان، ثلاثة... سبعة. الفاتحة كم آية؟ سبع آيات بما فيها البسملة؛ البسملة محسوبة، فيجب أن تُبسمل.

وجوب تشديد الحروف المشددة في الفاتحة وأثر تركها على الصلاة

كذلك يجب أن تُشدِّد المشدَّد؛ لأنك إن لم تُشدِّد تكون أنقصتَ الفاتحة حرفًا، إذ الحرف المشدَّد عبارة عن حرف ساكن وبعده حرف متحرك من جنسٍ واحدٍ، مثل الياء والياء، فدخلَا في بعضهما، ولام ولام دخلا في بعضهما البعض.

فننطق الياء في "إيَّاك" إيْ هذه ياء، يَا هذه الثانية، وكان بإمكاننا أن نكتبهما ياء ياء ليُقرأ مع بعضهما، ولكن اختصارًا في الكلام كتبوهما [حرفًا مشددًا]. الحرف المشدَّد معناه أنه حرفان وليس حرفًا واحدًا؛ فيجب أن تأتي بالبسملة، ويجب كذلك أن تأتي بالأحرف المشددة.

مثال عملي على خطأ ترك التشديد في كلمة إياك من الفاتحة

فتقول:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

ولا تقل «إيْاك» [بدون تشديد].

فستكون قد نطقت حرفًا واحدًا وتكون حينئذٍ لم تقرأ الفاتحة، بل تكون قد قرأت الفاتحة ناقصةً حرفًا عندما تقول «إيْاك» الأولى، وناقصةً حرفين عندما [تقول] الثانية.

هذا رقم واحد، رقم اثنين: «إيْاك» [بدون تشديد] - هذا [كأنك تقول] شعاع الشمس! ما معنى شعاع الشمس؟ أي ما معنى «نعبد شعاع الشمس، نستعين»؟ أيصح هذا الكلام عند المسلمين أم قبيح؟

احذر أن تقول «إيْاك» [بدون تشديد].

حكم المد في كلمة الضالين وضبط مقداره عند أهل القراءات

﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]

الضالِّين مشددة، وهذا موجب المد؛ لأنها مشددة وقبلها حرف من حروف المد وهو الألف التي تخرج هكذا من الجوف، وبعدها شدٌّ. فيقول [علماء التجويد]: هذا مدٌّ كلمي مثقل.

صاخَّة [بتشديد الخاء] الطامَّة [بتشديد الميم]، ميم ثم ميم، الطامَّة الصاخَّة: ست حركات. ما هذه الحركة؟ قال لك: اجعل إصبعك هكذا، حتى تأتي بالحركة.

شيخ قطة صاحب كتاب "العميد" قال لك: هي حسب الألف التي تنطقها، يعني ليس ضروريًا [عدّ] ذلك بالأصابع، ولن تعرف ذلك إلا بعد أن تقرأ على شيخ؛ لكي تريح عقلك هو الذي سيقول لك ما الطريقة الصحيحة وغير الصحيحة، حسب السمع.

أهمية التلقي عن أهل القراءات والمحافظة على القرآن بالضبط

فتقول هكذا: ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]، تجد واحدًا من أهل القراءات هنا يقول لي: لا، أنت أتيت بثمن زائدة. هو أهل الاختصاص فلا بد من اتباع كلامه.

قال لك: ضعها في رأس عالم واخرج أنت منها سالمًا. وعليه فلا بد أن تجلس لعلماء القراءات والتجويد وتقول له: هل هذا صحيح أم فيه زيادة أم نقص؟ فيُدقق ويقول لك: هذه فيها ثمن زيادة. فيها ثمن. كان الشيخ عامر الله يرحمه يقول فيها ثمن يا شيخ كامل.

وانتبه: عندما تعتاد الأذن على المد يقول لك: فيها ثمن حركات. فهكذا نُقل القرآن، نحافظ عليه كما يقول لنا إخواننا أهل القراءات؛ لأنهم هم الذين أقامهم الله لحفظ كتابه. الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وضع القرآن معهم، فماذا سنفعل لهم؟ يجب أن نقول: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا.

تحريم إبدال حرف بحرف في الفاتحة عمدًا وأثره على الصلاة

لو أبدل الحرف بحرف أبطله. إياك أن تُزيل حرفًا وتضع حرفًا، انتبه أن تنطق التاء طاءً في قوله "مستقيم"، لا يجوز؟ لو فعلت ذلك عمدًا.

افترض أن تركيبة نطقه هكذا، لا يعرف أن يقول «مستا تا»، هذه لا يعرفها أبدًا. تقول له: قل «تا»، فيقول «طاء». قل هكذا، لا يأت بها على حقيقتها أبدًا.

ما لم يأتِ به انتهى؛ يصلي لنفسه ثم لا يصلي إمامًا أبدًا، أو يصلي بمن هو مثله، ليس هناك مشكلة.

تعليق الشيخ على موضوع السن والشباب وانتشار مشاكل النطق

تصبح -هذه المشكلة- شائعةً في شعب بأكمله وليس في شخص واحد؛ هذا شعب بكامله لا يعرف. يعني أهل السودان ينطقون لك القاف غينًا، يقولون لك «المستغيم» بدلًا من المستقيم. عندك المصريون: الجيم ينطقونها في العامية بدون تعطيش، لكن في القرآن يستطيع أن ينطقها جيمًا معطشة بالطريقة الصحيحة، ومع ذلك فهناك شعوب أخرى لا يستطيع أفرادها يأن ينطقوا بالجيم بالطريقة الصحيحة.

الفرق بين العجز عن النطق وعمد الإبدال وحكم كل منهما

إذن الذي نحن نتحدث فيه هو العمد والإبدال، وليس عدم القدرة على النطق. فماذا سنفعل؟

هذا الإسلام دين عالمي، وسيأتي إليَّ شخص لا يعرف كيف ينطق الحاء. كل أوروبا وأمريكا، الإنجليز والفرنسيون وغيرهم ليس لديهم هذه الحروف الحلقية: همز فهاء ثم عين، حاء مهملتان، ثم غين خاء. لا يعرف كيف يأتي بها، عادة.

عادةً بعضهم ينطق الراء غينًا يقول: "أنا روحت باغيس"، يقول لك: أنا في الأصل هكذا. بعضهم ينطق الخاء مثل الجماعة الألمان، لكنهم لا يعرفون كيف ينطقون الحاء. كيف سيقول «الحمد لله»؟ سيقول «الهمد لله» [بالهاء بدلًا من الحاء]. هل أقول له إذن: صلاتك باطلة! لا يجوز القول ببطلان صلاته.

حكم من عجز عن نطق حرف من الفاتحة وما يُؤمر به

الإسلام دين عالمي، وهو غير قادر على نطقها؛ نأمره بأن يفعل ماذا؟ أن يُدرِّب نفسه، يُدرِّب نفسه حتى ينطقها إذا استطاع أن يأتي بها.

لكن في أوقات لا يعرف أبدًا، فلا تقل له: صلاتك باطلة أو لا تُصلِّ! احذر، أو اذهب نقرأ لك بعض الآيات ليس فيها الحاء. لا تقل هذا.

إذا أبدل [حرفًا بحرف] انظر الكلمة؛ كلمة" أبدل" تدل على اشتراط أن يكون هناك نية هناك تعمُّد، لكن هنا ليس معنا تعمد. إذا أبدل حرف بحرف أبطل -أي: الصلاة-؛ فأبطل الصلاة في العمد لأن ليست هذه الفاتحة التي أرادها ربنا، أرادها بالحروف هذه.

اشتراط الترتيب والموالاة في قراءة الفاتحة وأثر الإخلال بهما

واجب ترتيبها مع الموالاة. واحد يقول لك مثلًا:

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3].

خَلَط! لا يوجد ترتيب إذن لا ينفع. يقول: أنا قلت الآيات السبع، ولكن قلتها بطريقة مختلطة، وهذا لا يصح. يجب أن نقرأها كما حفظناها، هذا هو الأمر الأول.

وهي متتالية، أي لا يصح أن تعمل بشيء غيرها؛

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله،

﴿الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى للمتقين﴾ [البقرة: 2]

ثم يقرأ:

﴿الحمد لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

هذا لعب، هذا ليس فيه موالاة.

معنى الموالاة في الفاتحة وحكم السكوت الطويل بين آياتها

الولاء التي هي تكون الآيات وراء بعضها البعض، يعني يكون فيه ترتيب ووولاء؛ الترتيب معناها أنها كما أُنزلت هكذا، والولاء معناه أنه يقرأ الآيات وراء بعض.

وبالسكوت انقطعتْ -أي الموالاة- إن كَثُرَا. واحد جاء بشيء وحشرها في الوسط كما أنا أعطيت المثال. يلعب معنا قليلًا، يقول لك ماذا:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

وذهب واقفًا غير راضٍ ان يكمل.

فالضابط في السكوت هنا: كَثُرَ أم لم يَكْثُر؟ وهذه عملية عُرفية. هناك واحد لديه شرقة يريد أن يبلع ريقه ويبلع ريقه مرة ثانية حتى لا تأتيه الشرقة ومرة ثالثة لأن الطبيب نصحه بذلك.

متى يُعدّ السكوت قاطعًا للموالاة في الفاتحة وما يترتب عليه

حسنًا، فقال:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3]

لا ينبغي أن تأخذ نفسًا بين الآيات كثيرًا. انتبه، لا توجد حاجة يعني قريبة هنا، لكن:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]

وقابلني غدًا [أي تأخذ وقتا طويلا جدا بين الآيات] - لا، يكون خطأ، تنقطع الصلاة يجب ان تعيد البسملة مرة آخرى.

تبطل الصلاة أم انقطعت؟ انقطعت، لم تبطل الصلاة. لكن إلى متى تبطل؟ عندما يقول بعد المدة الطويلة:

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] ويجلس ربع ساعة، ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3] - انتهت الفاتحة فانتهت الصلاة. لكن هي انقطعت، يعني ماذا؟ يعني قلها مرة أخرى. إذن البسملة التي قلتها منذ ربع ساعة أعدها مرة أخرى.

حالات انقطاع الموالاة في الفاتحة وما لا يُعدّ انقطاعًا منها

و**بالسكوت انقطعتْ إن كَثُرَا"، إن كثر السكوت أو قَلَّ مع قصدٍ لقطعٍ ما قَرَا، أو كانت الوقفة قليلة ولكن أنا أقصد أنني أُعيد مرة أخرى وأمسح ما مضى، اقطع ما قرأت.

لا بسجوده وتأمينٍ وَلَا سؤاله لما إمامُه تلَا، يبقى إذن وأنا واقف وجاءت آية سجدة، أنا جالس أقرأ فجاءت آية سجدة فذهبت ساجدًا - أنا كنت أقرأ الفاتحة والإمام يقرأ آية سجدة فسجد فسجدت معه - أأقوم فأكمل الفاتحة أم آتي بها من البداية؟

قال: لا، أكمل الفاتحة. قلت له: السجدة التي في الوسط هذا ألا يُعدّ انقطاعًا؟ أما قلت إن الانقطاع هو أن تسكت كثيرًا؟ أما أنا فسكت كثيرًا ونزلت وسبّحت.

سجود التلاوة لا يُعدّ انقطاعًا للفاتحة لأنه عبادة مأمور بها

وإمامنا كان يعني رجلًا ظريفًا [الشيخ مستنكرا]، طوَّل في السجدة ربع ساعة! في سجدة التلاوة تفعل هذا؟ لماذا تفعل ذلك يا مولانا؟ قال: والله أدعو ربنا. تمام.

أنا إذن أفعل ماذا عندما أقوم؟ أنا كنت واقفًا على

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]

أكمل أم أبدأ من البسملة؟ قال: لا، أكمل. قلت له: لماذا؟ أليس هذا فصل طويل؟

قال: لكن كنت مشتغلًا بعبادة كُلِّفت بها؛ أن تتبع الإمام وأن تسجد عند مواضع السجود، فبقيت مشتغلًا بعبادة كُلِّفت بها من قبل ربنا. فلا تكون شيئًا فيه لعب ولا تقصد به أمرًا غير العبادة، بل أنت مشتغل بعبادة؛ فهذا لا يكون انقطاعًا.

التأمين خلف الإمام لا يُعدّ انقطاعًا للفاتحة وكذلك الصدقة

كذلك [لا يُعدّ انقطاعًا]: بدأت أنا الفاتحة وأنا واقف، بعض الناس يحب أن يقرأ الفاتحة مع الإمام، فقرأ:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]، ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]

وإذ بالإمام يقول آمين، الإمام يقول آمين على فاتحته وأنا كنت قد بدأت بعده بقليل هكذا، فأقول آمين وأكمل. فالتأمين لا يُعدُّ انقطاعًا أيضًا؛ على نفس القصة، وإنما الإمام ليُؤتمّ به وأن هذا مأمور به، وهكذا إلى آخره مثل السجود.

حكم من لا يحفظ الفاتحة وما يلزمه بدلًا عنها في الصلاة

ولا سؤاله لما إمامُه تَلَا من الآيات سبعٌ والوِلَا أولى من التفريق، ثم الذكرُ لَا.

حكم من لا يحفظ الفاتحة وبدائلها المشروعة في الصلاة

سؤاله لما إمامه تلا فالإمام دخل وبعد ذلك ابتدأ يدعو:

﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]

فقال "آمين" في الوسط، هو لم يأتِ عندها بعد، فقال آمين من تلقاء نفسه؛ لأنه لما إمامه تَلَا فأيضًا لا تقطع.

وبعد ذلك افترض أنني لا أحفظ الفاتحة، ماذا أفعل؟ أجيب سبع آيات مثلها، أكون حافظها مثلها في ماذا؟ قال في الحروف، ويكونوا سبع آيات متتاليات هكذا، يبقوا هكذا أحسن من لو جئت بهم سبع آيات متفرقات.

طيب افترض أنه لا يحفظ شيئًا من القرآن مطلقًا، قال: يبقى عُدّ الحروف التي للفاتحة واذكر الله على هذا العدد. سبحان الله مثلًا وكررها بعدد حروف الفاتحة، قف هكذا: الله أكبر، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، عدد يساوي حروف الفاتحة. فيقول: **من الآيات سبع، والوِلَا أولى من التفريق.

تفصيل بدائل الفاتحة للعاجز وحكم من لا يحفظ شيئًا من القرآن

يعني عندما لا تحفظ الفاتحة تأتي بسبع آيات متتالية، والسبع آيات أحسن مِن لو أتيت بهنّ متفرقات، تأتي بهنَّ متتاليات. لا يوجد ما يبقى خلف بعضهم البعض، لا يوجد خلف بعضهم البعض، ولا يحفظ شيئًا مطلقًا من القرآن، وحديث عهد بالإسلام ولا يزال داخلًا في الإسلام اليوم.

هات التسبيح ثم الذكر لا ينقص عن حروفها. طيب لا يعرف أن يقول سبحان الله ولا الحمد لله ولا الله أكبر، الإسلام لكل العالمين، شخص لا يعرف أن يقول شيئًا في مجاهل آسيا، في الغابات، جاؤوا به وهو يتلعثم تلعثمًا، أسلمتَ؟ قال: أسلمتُ! وانتهى الأمر.

قيل له: اقرأ الفاتحة قال: لا فاتحة ولا قفلة؟ لا يعرف شيء، ليس عنده شيء. اقرأ القرآن. قال: لا قرآن ولا توراة، لا يوجد، لا يعرف شيئًا ألبتة. اذكر الله، يقول لا أعرف!

وجوب الدعوة إلى الإسلام لجميع الناس بما فيهم المنبوذون والوثنيون

هل تعلم أنه عندما ذهبنا إلى ماليزيا وجدنا أناسًا ما زالوا وثنيين، مَن يعبد الشجرة ومَن يعبد الصرصور ومَن يعبد القرد في الغابات. يا مسلمون، ألستم راضين أن تأتوا بهؤلاء الناس؟ لماذا لا تدعونهم إلى الإسلام؟

قالوا ماذا؟ هؤلاء يعني كانوا يعني بني آدمين؟ نعم يا أخي، الإنسان. قال: سيفعل لنا ماذا؟ يعني ماذا سيفعل لك في السياسة؟ ربما لا يأتي للانتخاب أو ربما كذلك، ولكن هذا إنسان ينبغي أن يهتدي إلى الله.

كذلك في الهند يا إخواننا، طائفة المنبوذين لا تدعونهم إلى الإسلام لماذا؟ قال: يعني أنت تأتي بأسوأ خلق الله وسندعوهم إلى الإسلام؟ هذا بني آدم يجب أن تدعوه إلى الإسلام. فانظر إلى الكلام الذي في أحكام الصلاة يبني الشخصية التي تفهم الإسلام بمعناه الصحيح.

حكم من لا يحفظ الفاتحة ولا الذكر ولا شيئًا من القرآن في الصلاة

يقول هنا ماذا؟ يقول: لو مع واحد لا يحفظ الفاتحة فليأتِ بسبع آيات، فإن لم يحفظ السبع آيات المتتالية فليأتِ بما يحفظهم متفرقين، يأتي في الذكر.

طيب ألا يحفظ الذكر؟ ما هذا إذن؟ بهيمة هذا إذن أم ماذا؟ آه، بهيمة لكن إنسان يمشي على قدميه، يجب أن تدعوه إلى الإسلام. قوم قال له ماذا: لا ينقص عن حروفها ثم وقف بقدرها.

انظر الحلاوة، هذا يُبيِّن لك أمرين: أن نحن سندعو الناس لا يوجد شيء يمنع، والسبب الثاني أن الصلاة ليس فيها تهاون؛ فأنا لم أعرف الفاتحة ولا الذكر ولا مكانها ولا غير ذلك ولا بديلها. لا يوجد شيء اسمه لا تُصلِّ، انتهى الأمر، سقطت عنك الصلاة - ** الصلاة لا تسقط**.

مراتب بدائل الفاتحة للعاجز من القيام إلى السكوت بقدرها

لست قادرًا على القيام أو القعود، لست قادرًا على القعود أو النوم، قادر بعينك صل بها، غير قادر بعيني، صل بقلبك، لا تسقط بحال.

غير حافظ الفاتحة: سبع آيات، غير حافظهم: سبع آيات متفرقة، غير حافظهم: الذكر، غير حافظهم: قف بقدرها، اسكت. الله أكبر واسكت.

انظر كم هذا يُبيِّن لك الجزأين هذين، ثم وَقِفْ بقدرها واركع بأن تنال كفّ لركبة بالانحنا.

تعريف الركوع وحده الأدنى وكماله عند معتدل الخلقة

بالانحا والاعتدال عود إلى ما كان قبله فزال. يبقى إذن الركوع شكله كيف؟ معتدل الخلقة يمسك بكفيه ركبتيه، معتدل الخلقة كيف؟ معتدل الخلقة، قالوا: الذي يمد يده هكذا فتكون المسافة من رأس الإصبع الأوسط هذا إلى رأس الإصبع الأوسط الآخر مثل طوله. مثلا كم طولك؟ مائة سنتيمتر، يكون من هنا إلى هنا مائة وثمانون سنتيمترًا. فلنفترض من هنا إلى هنا مائة وخمسة وسبعون سنتيمترًا، يداه قصيرتان.

والذي يعرف هذه الأشياء هو الخياط، وهو يصنع لك البدلة أو الجلباب أو غير ذلك، ينتبه إلى أن هذا معتدل الخلقة أم غير معتدل الخلقة؛ لأنه يقوم بالقياس. فإذا معتدل الخلقة يكون من الوسطى إلى الوسطى بقدر طوله هكذا معتدل الخلقة.

الفرق بين أول الركوع وكماله وحكم طويل اليدين في الركوع

هو هذا الذي ركوعه أن يضع الكفين على الركبتين، لو أن أحدًا وضع الكفين على الركبتين فإنه بالكاد منحنٍ انحناءً غير كامل، وهذا ليس تمام الركوع، هذا أول الركوع.

يتحقق به الركوع، ولكن كمال الركوع أن تنزل تمامًا ويبقى ظهرك مستويًا وتصنع مع جسمك تسعين درجة، وتبقى الماء لو وُضعت عليه أو جئنا مثلًا بميزان مياه ووضعناه على ظهرك تستقيم، هذا كمال الركوع.

ولكن بداية الركوع أين؟ بداية الركوع أن تضع يديك وأنت معتدل الخلقة على ركبتيك. فماذا عن الذي عنده مائة وخمسة وثمانون سم؟ سيبقى يداه طويلتين جدًّا، ويمكن أن يضع يديه على ركبتيه وهو واقف. ولذلك لا يبقى ركوعًا، يجب أن ينحني بقدر معتدل الخلقة لو وضع يديه على ركبتيه.

نسيان القنوت في الفجر وحكم العودة إليه قبل السجود

ماذا يفيدنا تحديد بداية الركوع هذا؟ ما دمنا لن نعمله، وكل واحد إن شاء الله يفيد في بعد ذلك.

هو يقول لك: أنت نسيت القنوت في الفجر مثلًا، نسيته وذهبت نازلًا، لم تسجد بعد، قدماك على الأرض، طبعًا ركبتاك أصبحتا على الأرض، يداك أصبحتا على الأرض، ولم تضع رأسك بعد، تقوم مرة أخرى وتأتي بالقنوت. لماذا؟ لأنك لم تشتغل بالفرض التالي الذي هو السجود.

الفرض ما بعد القنوت ما هو؟ السجود. طيب هنا أنا وضعت ستة أعضاء، قال: ما هو السجود سبعة «على سبعة أعظم» كما في الحديث، ومازال جبهتك ما وضعتها. إذن لم يحصل السجود بعد، إذن تأتي قائمًا [للقنوت].

نسيان التشهد الأوسط والقيام منه وحكم العودة إليه بحسب مرحلة الركوع

قال له: أنا نسيت التشهد الأوسط وقمتُ. يقول لي: لو قمتَ احذر أن ترجع للتشهد؛ لأنك قد تلبَّستَ بفرضٍ تالٍ وهو القيام، فلا ترجع إلى السُّنَّة التي هي التشهد الأوسط.

متى إذن يجوز الرجوع، هل عند الاستقامة؟ قال: لا، إذا تجاوزت مرحلة الركوع، إذا تجاوزت فوق مرحلة الركوع، يعني قبل أن تكون راكعًا. يبقى تحديد درجة الركوع ستفيدني هنا؛ فلو أنني هممتُ ونهضتُ وتذكرتُ يجب أن أرجع مرة أخرى، لكن إذا وصلتُ إلى حد فوق الركوع بنصف سنتيمتر، فإنني لا أعود مرة أخرى؛ فإن القيام يُطلق على الاستقامة حتى قبل الركوع بنصف سنتيمتر.

إذا أتينا بنصف السنتيمتر أصبحنا راكعين، وبعد نصف السنتيمتر هذين السنتيمترين أيضًا أصبحنا غير قائمين. ولذلك وأنا أنهض من التشهد ولم أتلبس بالقيام فأقوم، يجوز أن أعود ثانية للتشهد. هذه سنعرفها بعد ذلك، ولكن قلناها الآن لنفهم لماذا هو يُحدِّد الركوع؟ ويقول إنه الكفان، معتدل الخلقة وإلى آخره؛ لكي يضبطوا الصلاة ضبطًا تامًّا.

لو تجاوز الركوع ورجع مرة أخرى إلى التشهد بطلت صلاته. والله تعالى أعلى وأعلم.